حسّ سليم
9.09K subscribers
749 photos
73 videos
1 file
36 links
Download Telegram
1
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
2
عندما تتكلم عن الغرب يجب أن تتذكر دائماً بأنك تتحدث أولاً عن الولايات المتحدة. الولايات المتحدة هي العنصر الرئيسي في الغرب، حتى مفهوم الغرب كما نعرفه اليوم حديث جدًا ومرتبط بالهيمنة الأمريكية بعد الحرب العالمية.
أما بقية الدولة "الغربية" فهي مجرد فرع عن الأصل، مدن على هامش الإمبراطورية، هي دول تعيش تحت الحماية والرعاية الأمريكية وليس لها الحق في أن تختار غير ذلك.
هذا الكلام موجه لذلك الشخص الذي يقوم بمغالطة مقارنة ميزانية الأبحاث العلمية في آيسلندا أو لوكسبورغ مثلاً مقابل ميزانية الدفاع وصاحب أسطوانة الاستثمار في "الإنسان" بدل السلاح.
4👌4
2
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
3
#أزمة_الصبيان جزء 3/4

الاختلاط:

في منطقتنا يندرج النقاش حول الاختلاط في التعليم ضمن جدل الإسلاميين/العلمانيين والمحافظين/التقدميين، أي أن النقاش حوله هو أيديولوجي بالدرجة الأولى ومتعلق بنمط العيش، من جهة هناك من يراه فساداً أخلاقياً في حد ذاته أو مصدراً له ولذلك يركز أكثر على مدارس البنات ولا يهتم بوجود مدارس للذكور، ومن جهة أخرى هناك من يعتبره ضرورياً من أجل علاقة سليمة بين الذكور والإناث مع نبرة توحي بأن ذلك حقيقة مثل القوانين الفيزيائية لا مجرد حدس مع أن حتى تعريف العلاقة السليمة بين الجنسين هو في حد ذاته معضلة.
في المقابل لا أحد يناقش الموضوع (على الأقل لدينا) من زاوية تأثير الاختلاط على التحصيل الدراسي حصراً، بل إن بعض الليبراليين العلمويين يعتبرون النجاح الدراسي هامشياً ويصرح بعضهم بأنه حتى لو ثبت وجود تأثير سلبي للاختلاط فإنه يبقى ضرورياً مهما كان الثمن، وهذا يبدو غريب من علمويين صدعوا رؤوس الناس بقدسية العلم إلى حد التأليه وفي النهاية يقدمون عليه نمط الحياة والأيديولوجيا تماماً مثل خصومهم الأكثر وضوحاً على الأقل في هذا الباب.

إلى غاية الستينات والسبعينات كان عدم الاختلاط في المدرسة هو القاعدة في الدول الغربية، ثم ظهرت الحركات المساواتية التي أعتبرت أن الفصل بين الجنسين في التعليم هو اضطهاد للمرأة بالذات [ربما يعتقدون أن الذكور فقط مسموح لهم بالدراسة مع الجنس الآخر]، الأمر الذي توافق مع سياسة دمقرطة التعليم التي يحد من كلفتها بناء مدرسة واحدة للجميع بدل مدرستين، أي أن السياسي أيضاً رحب بالفكرة بحكم أنها تساهم في تقليص النفقات الحكومية. لكن في ذلك وقت لم يكن في مقدور أحد توقع تبعات ذلك الاختلاط الذي رافقه لاحقاً هروب للرجال من مهنة التعليم. لكن منذ التسعينات فُتح باب الجدل حول تأثير الاختلاط ولو بشكلٍ خافت بعد بروز أزمة الصبيان مع التعليم، بعض الأبحاث نفت أي تأثير سلبي أو حتى إيجابي للاختلاط، وأبحاث أخرى أثبت التأثير السلبي وعلى الجنسين معاً، خاصةً من حيث الرياضيات لدى الفتيات والقراءة لدى الذكور.
يمكننا هنا ذكر العديد من الدراسات والآراء لصالح الطرفين، لكن أهم دراسة تمت في هذا الباب من حيث الدقة هي دراسة أُنجزت في 2012 من قبل جامعة بنسيلفانيا الأمريكية التي أختارت سيوول عاصمة كوريا الجنوبية بوصفها المكان المثالي من أجل هكذا بحث بحكم أن مستوى المدرسين فيها متقارب في كل المدارس، كما لا يمكن للأهل اختيار المدرسة لأطفالهم ويتم ذلك بشكل عشوائي، وبالتالي يُعزل تأثير مدى حرص الأهل، بالإضافة إلى أن كل مدارس سيوول حكومية وبالتالي لن يكون للخلفية الاجتماعية تأثير على النتيجة. في النهاية خلصت الدراسة إلى وجود تأثير إيجابي واضح لعدم الاختلاط لدى الجنسين معاً، لكن الدراسة أشارت أيضاً إلى إرتفاع نسبة المدرسين من نفس الجنس في المدارس غير المختلطة بوصفه قد يكون عامل آخر مؤثر على النتيجة. ومما يمكن أن يؤخذ على هذه الدراسة هو عدم اشتمالها على المدارس الابتدائية ولو قامت بذلك لكان الفارق أكثر وضوحاً [حسب رأيي، تأثير غياب المعلمين من نفس الجنس أكثر تأثيراً على أطفال الابتدائي من الاختلاط]

لماذا يفاقم الاختلاط من أزمة الصبيان؟
1- يرسخ أكثر لدى بعض الصبيان فكرة أنثوية التعليم
2- يضع الصبي في حالة منافسة مع الأنوثة التي يحاول التميز عنها، ما يجعله في كثيرٍ من الأحيان يفضل الانسحاب.
3- كون الفتيات هادئات ومطيعات يجعل منهن معيار الطالب المثالي لدى أي مدرس وبالتالي يتم الحكم على الصبيان بناءً على خصائص الفتيات والنتيجة يصبح الصبي ذو السلوك الطبيعي بالنسبة لجنسه مجرد "فتاة معيبة" defective girl على حد تعبير Christina Hoff Sommers
4- من السلوكيات التي تأتي بنتائج على عكس ما يتوقعه فاعلها من المعلمين والأهل هو مقارنة الصبي بالفتاة من باب تشجيعه على الدراسة، لكن بالنسبة لبعض الصبيان هذه المقارنة تؤكد فقط لديهم فكرة أنثوية التعليم.
5- مع بداية البلوغ الجنسي وبروز مظاهره على الجنسين تصبح الهورمونات هي ما يحرك المراهق والرغبة في جذب الجنس الآخر تصبح لها تأثيرها على الاختيارات، ولأن الباد بوي التي يفتعل المشاكل مع المدرسين وصاحب العلامات السيئة هو أكثر ما يجذب الفتيات بعكس النيرد المهذب الذي يقع تصنيفه في آخر السلم الاجتماعي، فسيكون ذلك تأكيد آخر للنظرة السلبية لدى بعض الصبيان نحو التعليم. وفي هذا الباب يمكن أن أذكر حديث معبر عن الحالة العامة دار بيني وبين أبنة أختي عندما كانت في الإعدادي (أو ربما في نهاية الابتدائي) حيث سألتها عن عدد الصبيان النجباء معها في الصف وكانت إجابتها بـ واحد، ثم سألتها عن معاملة بقية الصبيان له وكان من جملة ردها "جاءوا إليه في إحدى الأيام وسألوه: لماذا أنت مجتهد في الدراسة، هل أنت فتاة؟"

«لا ينبغي أن توجد أي عقبة أمام توفير التعليم غير المختلط ضمن نظام المدارس الحكومية...
3
علينا الاهتمام بهذه المدارس [غير المختلطة] التي تشهد ازدهاراً عبر كل البلاد. نعلم أن هذا يحفز الطلبة والأهل، فلما لا نستعين بهكذا مدارس» هيلاري كلينتون

نعود إلى دولنا العربية، بالنسبة للمشرق العربي مايزال هناك عدد معتبر من المدارس غير المختلطة وإن كانت في تناقص، على سبيل المثال 50% من المدارس (ابتدائية/إعدادية) في قطر غير مختلطة و33٪ في الأردن، أما السعودية فقد اكتشفت مؤخراً أن المدارس المختلطة ضرورية للتحديث وتنوي تشجيعها عندما أصبح الاختلاط محل شك وجدل في العالم.
أما دول المغرب العربي ومنذ الاستقلال، الاختلاط فيها هو القاعدة التي لها استثناءات فقط، وبالتالي لم تحدث حالة انتقال من اللااختلاط إلى الاختلاط وما يصاحبها من جدل، كما لا نجد احصاءات رسمية عن الموضوع ما يعكس التقبل الكامل للاختلاط. في الجزائر العاصمة مثلاً (حسب علمي) هناك 3 مدارس (ثانويات فقط) غير مختلطة وكلها للبنات من بين 120 ثانوية حكومية، بالإضافة إلى مدرسة خاصة شبه مختلطة (لكل جنس صف خاص به) يتحدث أصحابها عن تحقيق نتائج جيدة.
السبب الرئيسي في هذا الاختلاف بين المشرق والمغرب هو ربما تأثر الأخير بالنموذج الفرنسي المعروف بتطرفه في هذا الباب وعدم تسامحه مع الفصل بين الجنسين باسم التنوير العلماني بعكس الدول الأنجلوسكسونية الأكثر ليبراليةً إن صح التعبير، حيث نجد في بريطانيا 889 مدرسة غير مختلطة منها 400 حكومية وهي في تناقص، أما الولايات المتحدة وعلى العكس من ذلك تشهد ازدهار كبير للمدارس "الحكومية" غير المختلطة حيث قفز عددها من 3 فقط سنة 1995 إلى 34 سنة 2004 ثم إلى 850 سنة 2014 [نعم 850 وليس 85] بالاضافة إلى 750 مدرسة تضم قسم واحد على الأقل غير مختلط، أما أستراليا التي كانت تمثل فيها المدارس غير المختلطة (كلها خاصة وكاثوليكية) 24٪ سنة 1995 أصبحت اليوم نتيجة ما تمر به تلك المدارس من مشاكل مالية 12٪ فقط في ظل رفض الحكومة دعم لهكذا نوع من المدارس رغم أن مركز الأبحاث التربوية الأسترالي أجرى دراسة أمتدت لـ 6 سنوات وشملت 270 ألف طالب انتهت إلى أن نتائج المدارس غير المختلطة أفضل بـ 15٪ إلى 22٪ من المدارس الأخرى.

"المشكلة أن هذا التفوق المزعوم للفتيات خاصة في الأحياء الفقيرة، يدفع الصبيان اليوم إلى أن يديروا وجوههم عن النظام الدراسي لأنهم يعتبرون "الاجتهاد في الدراسة" هو من الصفات الأنثوية، بل وأسوء من ذلك، يعتبرونه نقيصة في حق الصبي. لا يمكنني أن أحصي عدد طلبة المتوسط الصبيان أثناء أسئلة الهويات الجنسية وهم يحدون من قدراتهم حتى لا يظهروا بمظهر المجتهدين بغية تجنب سخرية بقية مجموعة ذكور القسم. من يفشلون يعوضون برفض - يعتبر رجولي- للهياكل والمكتسبات التعليمية. أما النجباء في نظر التلاميذ الأقل من حيث التحصيل الدراسي فينبغي عليهم مغادرة مجال الذكور الصلب نحو شبه الفتيات أو الضعفاء والخاضعين. صفة النجابة أصبحت خاصية أنثوية، في حين أنها كانت في الماضي صفة رجولية. المعارف المقدمة اليوم من قبل المدرسة لم يعد الصبيان ينظرون إليها كمدخل نحو الرجولة، لم تعد أسلحة في أعينهم" Stéphane Clerget
3👏3