حسّ سليم
9.09K subscribers
749 photos
73 videos
1 file
36 links
Download Telegram
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
2
#أزمة_الصبيان جزء 2/4

غياب الرجال:

«ما لاحظته هو وجود علاقة بين عدد الصبيان الذي يواجهون صعوبات في المدرسة وبين تدني عدد الرجال داخل النظام التعليمي... في حين أن وعي الأطفال بالإختلاف الجنسي يبدأ من سن الثالثة ومنه تختلف طريقة معاملتهم مع كل جنس» - Stéphane Clerget (أخصائي في علم نفس الأطفال)

كما ذكر Stéphane Clerget، مع بلوغه حوالي ثلاث سنوات يدرك الصبي حقيقة انقسام البشر إلى جنسين وأن جنسه وجسده يختلف عن جنس وجسد الإنسان الأقرب إليه وقدوته منذ ولادته، ومنه يبدأ في البحث عن هوية هذا الجسد وما يميزه، ومن أجل ذلك هو بحاجة إلى قدوة ذكرية (تكون في الغالب هي الأب) لتساعده وتنتزعه من الحضن الأمومي الأنثوي ليشكل شخصية مستقلة تلائم طبيعة جسده الذكري وإلا سيبتلعه هذا الحضن الأمومي ويدخل في حالة من الضياع الجنسي (تخنث) أو يحاول لوحده فبركة هوية ذكرية غالباً ما تكون مضطربة وعنيفة، هذا ما يفسر ولو جزئياً الإحصاءات المعروفة عن ارتباط الجريمة بـ الأم العزباء/المطلقة.

من جهة التعليم نرى هروباً جماعياً للرجال في السنوات الأخيرة من مهنة التدريس وكل ما يتعلق بالمدرسة بحيث أصبح التعليم شأناً أنثوياً ابتداءً من المعلمات إلى الموجهات وكل الإدارة والموظفات، وفي كثير من الأحيان لا نجد رجلاً واحداً في كل المدرسة سوى ذلك الحارس الذي يقف عند الباب، ويكاد يكون اليوم من المستحيل إيجاد معلم ابتدائي في بعض الدول إلا في المناطق المعزولة والريفية، أما معلم الإعدادي فهو من الأصناف المهددة بالانقراض.
يفاقم من كل هذا ذلك تحمل الأم لوحدها مسؤولية الوظائف المنزلية نتيجة غياب/تغييب الأب جراء تزايد الطلاق أو انشغال الأب أو تهميشه في البيت أو عدم تحليه بالمسؤولية واعتقاده بأن تعليم الأطفال لا يستحق عناءه... «في ذهن هذا الصبي، سيتم ربط الأم والأنوثة بالقوانين والواجبات البيتية والمدرسة، في حين أن الأب والذكورة سيتم ربطهما بالعطل والإسترخاء واللهو» Stéphane Clerget

«بالنسبة لهؤلاء الصبيان، التعليم في الحضانة وفي البيت وفي المدرسة هو من شؤون النساء» Stéphane Clerget

في المقابل لدينا صبيان يمرون ابتداءً من سن 2-3 سنوات بمرحلة البحث عن هويتهم من خلال ثنائية ذكر/أنثى ويعيشون ما يشبه حالة صراع مع الحضن الأمومي، سيبدأ هؤلاء الصبيان وبشكل عفوي بالفصل بين ما يعتبرونه مجالات ذكرية ومجالات أنثوية، ولأن المجال التعليمي تحول إلى شأنٍ أثنوي، سينظر إليه بعضهم على أنه امتداداً للحضن الأمومي الذي يحاولون الاستقلال عنه وبالأخص في البيئات التي فيها فصل واضح بين الهوية الذكرية والأنثوية ولا يجد فيها الصبي صعوبة في الانفصال عن الأم.
بالنسبة لهؤلاء الصبية، يطعن التعليم في هويتهم كـ ذكور في ظل غياب قدوة إيجابية يرون فيها أنفسهم من خلالها، وفي أقسام عادةً ما تكون مختلطة سيدفع ذلك كثير من الصبيان نحو الرغبة في الانعزال، الأمر الذي يمكن ملاحظته في تفضيلهم مقاعد آخر الصف أين يأخذون راحتهم في إثارة الشغب والفوضى، الأمر الذي سيدفعون ثمنه لأن إحدى شروط النجاح في التعليم وبعكس الشعارات المعاصرة التي تقدم الأطفال على أنهم عباقرة ولدوا ومعهم كل المعارف وعلى الكبار التعلم منهم، هو تعلم الانضباط والطاعة قبل أي شيءٍ آخر. طاعة التلميذ واِلتزامه بما يطلب منه ضروري لنقل أي معرفة، الأمر الذي تتقبله الفتيات بسهولة بالغة بعكس كثير من الصبيان الذين ينزعون نحو العصيان والتمرد، هذه النزعة نحو التمرد يكون ترويضها وتوجيهها أسهل بكثير في حال وجود قدوة ذكرية يخشاها الصبي ويحترمها في نفس الوقت. ربما هذا ما يفسر نتائج دراستين، الأولى شملت 60 بلداً تتحدث عن تشدد المعلمين مع الصبيان بالمقارنة مع الفتيات عند تصحيح نفس أوراق الامتحانات، لكن هذه الدراسة لم تأخذ في الاعتبار جنس المعلم. أما الثانية فتقول بأن المعلمات بالذات هن من يتشدد مع الذكور. قد يبدو هذا مجرد تحيز جنسي منهن، لكن قد يكون أيضاً مجرد انعكاس لشعور سلبي غير مقصود لديهن سببه الإرهاق الذي يحدثه شغب الصبيان، بعكس المعلمين الرجال الذين لديهم قدرة أكبر على فرض الانضباط والطاعة وتوجيه طاقة الذكور حتى بدون اللجوء إلى العقاب أو الضرب، هذا ما يدفع بعض المعلمات أحياناً لطلب مساعدة الزميل أو المدير تماماً مثلما تستدعي الأمهات الأباء لفرض النظام.

في دراسة قامت بها وزارة التعليم الأمريكية سنة 2006 تحت إشراف Thomas Dee شملت 25 ألف طالب وطالبة من الصف الثامن (الإعدادي) أظهرت بأن التحصيل الدراسي لديهم كان أفضل مع معلم من نفس الجنس، دراسة أخرى مشابهة في ماليزيا انتهت إلى نفس النتيجة، بالإضافة لعدة دراسات ولجان حكومية [أستراليا، بريطانيا] ومهتمين بالموضوع أكدوا على نفس النتيجة. أما الصين فقد أعتمدت خطط لإعادة الرجال إلى المدرسة بغية تحضير الصبيان ليكونوا رجالاً ناضجين في المستقبل وليس فقط من أجل النجاح في الدراسة.
3👏1
«عندما لا يشارك الأب في عملية التعليم، وعندما تهتم الأم لوحدها بالمسار الدراسي للطفل وتشارك فيه بأكثر مما هو لازم، وعندما تضع الأم لوحدها قواعد الحياة اليومية، فإن المدرسة لن تبدو للطالب كـ حيز للاستقلالية، بل كإمتداد للمجال الأمومي. وجهة نظر الطالب هته يفاقمها أكثر تصحر السلك التعليمي من الرجال. في حين أن المراهق الذي يحاول الانفصال عن أمه أثناء فترة التميز الجنسي الثاني، سينفصل في نفس الوقت عن الحقل الدراسي. لهذا نلاحظ أنه في الطبقات الميسورة أين يشارك الأباء أكثر في المتابعة الدراسية يكون انسحاب الصبيان عن الدراسة أقل وضوحاً»Stéphane Clerget - Nos garçons en danger (صبياننا في خطر)
4👏4
1
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
2
عندما تتكلم عن الغرب يجب أن تتذكر دائماً بأنك تتحدث أولاً عن الولايات المتحدة. الولايات المتحدة هي العنصر الرئيسي في الغرب، حتى مفهوم الغرب كما نعرفه اليوم حديث جدًا ومرتبط بالهيمنة الأمريكية بعد الحرب العالمية.
أما بقية الدولة "الغربية" فهي مجرد فرع عن الأصل، مدن على هامش الإمبراطورية، هي دول تعيش تحت الحماية والرعاية الأمريكية وليس لها الحق في أن تختار غير ذلك.
هذا الكلام موجه لذلك الشخص الذي يقوم بمغالطة مقارنة ميزانية الأبحاث العلمية في آيسلندا أو لوكسبورغ مثلاً مقابل ميزانية الدفاع وصاحب أسطوانة الاستثمار في "الإنسان" بدل السلاح.
4👌4
2
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
3
#أزمة_الصبيان جزء 3/4

الاختلاط:

في منطقتنا يندرج النقاش حول الاختلاط في التعليم ضمن جدل الإسلاميين/العلمانيين والمحافظين/التقدميين، أي أن النقاش حوله هو أيديولوجي بالدرجة الأولى ومتعلق بنمط العيش، من جهة هناك من يراه فساداً أخلاقياً في حد ذاته أو مصدراً له ولذلك يركز أكثر على مدارس البنات ولا يهتم بوجود مدارس للذكور، ومن جهة أخرى هناك من يعتبره ضرورياً من أجل علاقة سليمة بين الذكور والإناث مع نبرة توحي بأن ذلك حقيقة مثل القوانين الفيزيائية لا مجرد حدس مع أن حتى تعريف العلاقة السليمة بين الجنسين هو في حد ذاته معضلة.
في المقابل لا أحد يناقش الموضوع (على الأقل لدينا) من زاوية تأثير الاختلاط على التحصيل الدراسي حصراً، بل إن بعض الليبراليين العلمويين يعتبرون النجاح الدراسي هامشياً ويصرح بعضهم بأنه حتى لو ثبت وجود تأثير سلبي للاختلاط فإنه يبقى ضرورياً مهما كان الثمن، وهذا يبدو غريب من علمويين صدعوا رؤوس الناس بقدسية العلم إلى حد التأليه وفي النهاية يقدمون عليه نمط الحياة والأيديولوجيا تماماً مثل خصومهم الأكثر وضوحاً على الأقل في هذا الباب.

إلى غاية الستينات والسبعينات كان عدم الاختلاط في المدرسة هو القاعدة في الدول الغربية، ثم ظهرت الحركات المساواتية التي أعتبرت أن الفصل بين الجنسين في التعليم هو اضطهاد للمرأة بالذات [ربما يعتقدون أن الذكور فقط مسموح لهم بالدراسة مع الجنس الآخر]، الأمر الذي توافق مع سياسة دمقرطة التعليم التي يحد من كلفتها بناء مدرسة واحدة للجميع بدل مدرستين، أي أن السياسي أيضاً رحب بالفكرة بحكم أنها تساهم في تقليص النفقات الحكومية. لكن في ذلك وقت لم يكن في مقدور أحد توقع تبعات ذلك الاختلاط الذي رافقه لاحقاً هروب للرجال من مهنة التعليم. لكن منذ التسعينات فُتح باب الجدل حول تأثير الاختلاط ولو بشكلٍ خافت بعد بروز أزمة الصبيان مع التعليم، بعض الأبحاث نفت أي تأثير سلبي أو حتى إيجابي للاختلاط، وأبحاث أخرى أثبت التأثير السلبي وعلى الجنسين معاً، خاصةً من حيث الرياضيات لدى الفتيات والقراءة لدى الذكور.
يمكننا هنا ذكر العديد من الدراسات والآراء لصالح الطرفين، لكن أهم دراسة تمت في هذا الباب من حيث الدقة هي دراسة أُنجزت في 2012 من قبل جامعة بنسيلفانيا الأمريكية التي أختارت سيوول عاصمة كوريا الجنوبية بوصفها المكان المثالي من أجل هكذا بحث بحكم أن مستوى المدرسين فيها متقارب في كل المدارس، كما لا يمكن للأهل اختيار المدرسة لأطفالهم ويتم ذلك بشكل عشوائي، وبالتالي يُعزل تأثير مدى حرص الأهل، بالإضافة إلى أن كل مدارس سيوول حكومية وبالتالي لن يكون للخلفية الاجتماعية تأثير على النتيجة. في النهاية خلصت الدراسة إلى وجود تأثير إيجابي واضح لعدم الاختلاط لدى الجنسين معاً، لكن الدراسة أشارت أيضاً إلى إرتفاع نسبة المدرسين من نفس الجنس في المدارس غير المختلطة بوصفه قد يكون عامل آخر مؤثر على النتيجة. ومما يمكن أن يؤخذ على هذه الدراسة هو عدم اشتمالها على المدارس الابتدائية ولو قامت بذلك لكان الفارق أكثر وضوحاً [حسب رأيي، تأثير غياب المعلمين من نفس الجنس أكثر تأثيراً على أطفال الابتدائي من الاختلاط]

لماذا يفاقم الاختلاط من أزمة الصبيان؟
1- يرسخ أكثر لدى بعض الصبيان فكرة أنثوية التعليم
2- يضع الصبي في حالة منافسة مع الأنوثة التي يحاول التميز عنها، ما يجعله في كثيرٍ من الأحيان يفضل الانسحاب.
3- كون الفتيات هادئات ومطيعات يجعل منهن معيار الطالب المثالي لدى أي مدرس وبالتالي يتم الحكم على الصبيان بناءً على خصائص الفتيات والنتيجة يصبح الصبي ذو السلوك الطبيعي بالنسبة لجنسه مجرد "فتاة معيبة" defective girl على حد تعبير Christina Hoff Sommers
4- من السلوكيات التي تأتي بنتائج على عكس ما يتوقعه فاعلها من المعلمين والأهل هو مقارنة الصبي بالفتاة من باب تشجيعه على الدراسة، لكن بالنسبة لبعض الصبيان هذه المقارنة تؤكد فقط لديهم فكرة أنثوية التعليم.
5- مع بداية البلوغ الجنسي وبروز مظاهره على الجنسين تصبح الهورمونات هي ما يحرك المراهق والرغبة في جذب الجنس الآخر تصبح لها تأثيرها على الاختيارات، ولأن الباد بوي التي يفتعل المشاكل مع المدرسين وصاحب العلامات السيئة هو أكثر ما يجذب الفتيات بعكس النيرد المهذب الذي يقع تصنيفه في آخر السلم الاجتماعي، فسيكون ذلك تأكيد آخر للنظرة السلبية لدى بعض الصبيان نحو التعليم. وفي هذا الباب يمكن أن أذكر حديث معبر عن الحالة العامة دار بيني وبين أبنة أختي عندما كانت في الإعدادي (أو ربما في نهاية الابتدائي) حيث سألتها عن عدد الصبيان النجباء معها في الصف وكانت إجابتها بـ واحد، ثم سألتها عن معاملة بقية الصبيان له وكان من جملة ردها "جاءوا إليه في إحدى الأيام وسألوه: لماذا أنت مجتهد في الدراسة، هل أنت فتاة؟"

«لا ينبغي أن توجد أي عقبة أمام توفير التعليم غير المختلط ضمن نظام المدارس الحكومية...
3