حسّ سليم
9.09K subscribers
749 photos
73 videos
1 file
36 links
Download Telegram
2
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
4
أزمة الصبيان: (جزء 1/4)

«غض الطرف عن الاختلافات الحقيقية بين الجنسين والإصرار الدوغمائي [العقدي] على أن الذكورة والأنوثة هي فروق لا أهمية لها سينتهي إلى مشاكل بالغة الخطورة» Christina Hoff Sommers - The War Against Boys [الحرب على الصبيان]

من أكثر القضايا التي شغلت الدول والمنظمات الدولية خلال النصف الثاني من القرن العشرين ومايزال ذلك مستمراً بقوة إلى اليوم هي قضية تعليم الفتيات. دول العالم والمنظمات الدولية تحرص سنوياً على دعم وتمويل برامج ونشر تقارير مفصلة عن تعليم الإناث وتحض بشكل مستمر على تشجيعهن بكل الوسائل الممكنة على الذهاب إلى أقصى حد في المشوار التعليمي.
إلى هنا يبدو الأمر معقولاً جداً، لكن عندما تناقِش الأوساط التعليمية والإعلامية المشاكل التي يواجهها الأطفال مع التعليم من فشل دراسي وضعف النتائج وتسرب من المدارس يتم القفز على ما تقوله لنا الأرقام المفزعة وبشكل بارز عن جنس هذه المشاكل بكونها متعلقة بشكل رئيسي بالصبيان، وكأن هناك طابوه يمنع الحديث عن أزمة تعليم ما لم تتعلق بالفتيات رغم وضوح ذلك للجميع. أصبح هذا النفور غير المسبوق للصبيان من المدرسة وكأنه من المسلمات التي لا ينبغي البحث فيها كثيراً عن أسباب، هي فقط كذلك وأنتهى الأمر، أو كما يقول الأهل عادةً "البنات شاطرات ويسمعوا الكلام" رغم أن هذا الوضع في الواقع غير مرتبط بمستوى الفتيات بقدر ما هو تراجع للصبيان سنة عن سنة وعدم اهتمامهم بالمدرسة والشهادات العليا في ظاهرةٍ عالمية تشمل الدول المتقدمة ودول العالم الثالث.

في الدول العربية التي مايزال فيها الخطاب الرسمي والإعلامي يحدثنا عن تعليم الفتيات وكأنه لم يتغير منذ الخمسينات أو الستينات، نجد بأن الفجوة بين الذكور والإناث من حيث الالتحاق بالجامعة هي من الأوسع في العالم لصالح الإناث، وقد تتجاوز أحياناً الثلثين للإناث مقابل الثلث للذكور. في الإمارات مثلاً تمثل الإناث 77% من الملتحقين بالجامعة، الجزائر65%، قطر 64%، تونس 63%، المغرب 57%... أما بالنسبة للدول الغربية فنجد مثلاً كندا 59%، بريطانيا والسويد 57%، الولايات المتحدة 56%، فرنسا 55%... (هذه الفجوة بين الجنسين تتسع أكثر من حيث نيل الشهادة الجامعية).

لا يتوقف الأمر بالنسبة لتلك الدول العربية (وأيضاً من تعيش نفس حالتها) عند صدارتها للترتيب من حيث الفجوة بين الجنسين بشكل عام، لكنها أيضاً تحتل صدارة الدول في الرياضيات والهندسة والمواد العلمية والتكنولوجية (STEM) من حيث عدد الإناث بعكس الدول المتقدمة التي يتصدر فيها الذكور هذه المجالات وبفارق شاسع رغم التفوق العددي للإناث في الجامعة. الغريب في الموضوع هنا والذي يناقض ما قد يتوقعه الناس هو أن الإحصاءات تتحدث عن علاقة واضحة بين تصنيف دولة ما كدولة تراعي معايير المساواة بين الجنسين وبين عزوف الإناث فيها عن STEM لصالح مجالات تعتبر تقليدياً أنثوية مثل الرعاية الصحية والنفسية والاجتماعية والتدريس واللغات، في حين يتصدر فيها الذكور مجالات STEM، هذه الفروق بين الجنسين في الدول المتقدمة لن تكون غريبة لو أخذنا في الاعتبار نتائج الأبحاث العديدة التي تتحدث عن اختلاف طريقة عمل الدماغ لدى الجنسين بحيث يكون دماغ الرجل أكثر فاعلية مع التفكير المجرد في حين تتملك الإناث أدمغة ذات قدرات لغوية أعلى، الأمر الذي يفسر تفوق الفتيات في القراءة واللغات والصبيان في الحساب. لكن بالنسبة للدول التي نجد فيها غياب لهذه الفروق بحيث تتفوق الإناث في القراءة والحساب معاً فهو مؤشر على نفور أكبر للصبيان من التعليم.
نأخذ على سبيل المثال الهندسة حيث تمثل الإناث 29% من كليات الهندسة في كوريا الجنوبية، السويد 28%، الولايات المتحدة 24%، بريطانيا وأستراليا 19%، ألمانيا 18%، النمسا 14%، سويسرا 09% وبلجيكا 06%... في المقابل نجد لدى المغرب 45%، السعودية 46%، البحرين وفلسطين 48%، الجزائر 54%، سوريا 57%، الإمارات 58%، تونس 61%، عمان 74%.

إذن أزمة الصبيان مع التعليم واضحة لكل من يريد أن يرى، لكن ورغم ذلك تبقى هذه الأزمة مثل طابوه محرم من الأحسن تجنبه، ومن يفعل ذلك تراه يمضي وقته في طلب المغفرة لحديثه عن التعليم من زاوية غير زاوية تعليم الفتيات وتشعر بحذره وتحسسه موضع خطواته خشية إنفجار أحد ألغام أيديولوجيا المظلومية التي زرعها الإعلام والحركة النسوية. هذا بالنسبة للدول الغربية، أما لدينا ورغم أن هيمنة الصواب السياسي على النفوس أقل وإن كان في تزايد، إلا أن الموضوع يقابل بعدم اهتمام كامل وربما مثل العادة ينتظرون تحرك الغرب ليقلدوه رغم أن التبعات الاجتماعية والاقتصادية لدينا أكثر خطورة بكثير، على سبيل المثال لدينا هنا أكثر من ثلث الجامعيات على الأقل ومعهم عددهم من الرجال غير الجامعيين محكوم عليهن نتيجة مبدأ Hypergamy/Hybogamy بالعنوسة وتأخر الزواج والطلاق خاصةً ما لم تكن الدولة ثرية مثل دول الخليج أين تعوَض الشهادة بالثروة لدى الرجال.
_____________
8👍3🔥1👌1
الأجزاء القادمة للمقال ستكون عن أسباب أزمة الصبيان مع التعليم وبشكل مرتب حسب مدى تأثير كل سبب، مع التنبيه إلى أنه هناك دائماً صبيان سيفشلون حتى في الظروف المثالية وبالتالي لا ينبغي إسقاط هذا المقال على كل صبي. #أزمة_الصبيان
6👍3
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
2