لا تستطيع الإنسانية بذاتها أن تشن أي حرب إذ ليس لديها عدو، أقله على هذا الكوكب. مفهوم الإنسانية يقصي مفهوم العدو، لأن هذا الأخير أيضاً لا يكف عن كونه إنسانًا، فيما لا يتضمن مفهوم الإنسانية تمييزًا نوعيًا داخله. كذلك فإن خوض الحروب باسم الإنسانية ليس دحضًا لهذه الحقيقة البسيطة؛ بل هو على العكس، يحمل معنًا سياسيًا مكثفًا على نحوٍ خاص. فعندما تحارب دولةٌ عدوها السياسي باسم الإنسانية، فإن هذا لا يعني أنها حرب الإنسانية، بل هي حرب تحاول دولةٌ هي طرفٌ فيها أن تستحوذ لنفسها على مفهومٍ كوني تتماهى به على حساب عدوها المحارَب، هذا يشبه سوء الاستخدام الذي يمكن أن تتعرض له مفاهيم من قبيل السلام والعدالة والتقدم والحضارة بغية مصادرتها وإنكارها على العدو.
الإنسانية أداة ذات فائدة خاصة للتوسعات الإمبريالية، كما أنها في صيغتها الأخلاقية الإنسانية أداةٌ نوعية في يد الإمبريالية الاقتصادية، وهنا تحضرني كلمة تعود لـ برودون تقول: كل من يتحدث عن الإنسانية يريد الخداع. إن تصدر كلمة الإنسانية والاعتماد عليها ومصادرتها، كل هذا قد لا يختبئ وراءه سوى مسعى نزع النوعية الإنسانية عن العدو لاستباحته بصفته خارج القانون والإنسانية، ودفع الحرب بذلك إلى أقصى وحشيتها.
كارل شميت - مفهوم السياسي
الإنسانية أداة ذات فائدة خاصة للتوسعات الإمبريالية، كما أنها في صيغتها الأخلاقية الإنسانية أداةٌ نوعية في يد الإمبريالية الاقتصادية، وهنا تحضرني كلمة تعود لـ برودون تقول: كل من يتحدث عن الإنسانية يريد الخداع. إن تصدر كلمة الإنسانية والاعتماد عليها ومصادرتها، كل هذا قد لا يختبئ وراءه سوى مسعى نزع النوعية الإنسانية عن العدو لاستباحته بصفته خارج القانون والإنسانية، ودفع الحرب بذلك إلى أقصى وحشيتها.
كارل شميت - مفهوم السياسي
❤4👍2
مادمت قادرًا على فتح حساب على الفايسبوك فالجميع سيفترض أنك إنسان ولست إحدى أنواع الخنافس أو الضفادع بدون الحاجة لإعلانك "أنا إنسان"... قليلاً من الثقة بالنفس.
😁6❤1👏1
هل الإسلام/المسيحية/اليهودية هي أديان هوية وانتماء اجتماعي أو هي أديان إيمان فردي؟
بالنسبة للمسيحية فهي دين إيمان فردي محض ولا يمكن للمسيحية أن تتصور مسيحيًا غير مؤمن، وهذا هو التصور الغالب اليوم في العصر الحديث، بالنسبة للمعاصرين (بما في ذلك غير المسيحيين) الدين هو قضية إيمانية فردية صرفة ومن هنا تعتبر شأنًا خاصًا يمكن فصله عن الشأن العام. لهذا يعيد المفكر الفرنسي آلان دو بونوا أصل النزعة الفردانية وبالتالي الليبرالية إلى الفردانية الدينية لدى المسيحية.
أما اليهودية فهي مثلها مثل الأديان الوثنية لا تهتم بإيمان الفرد بل فقط بانتماءه، أنت يهودي لمجرد أنك من أصل يهودي حتى لو أعلنت إلحادك تبقى يهودي.
بالنسبة للإسلام فهو يتضمن الجانبين معًا مع الفصل بينهما، في الإسلام أن تكون مسلمًا هذا لا يعني أنك بالضرورة مؤمن، لكن كل مؤمن هو بالضرورة مسلم، تعبر عن هذا الآية 14 من سورة الحجرات التي تقول "قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا ۖ قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَٰكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ...".
يمكننا القول بأن المسلم هو الانتماء والصفة الاجتماعية التي يتصف بها الفرد بحيث يكتسبها إما باعتناق الإسلام أو من خلال اكتسابها تلقائيًا بالولادة، هذه الصفة تحتم على الفرد القيام بخمسة واجبات هي شعائرعملية فقط: النطق بالشهادة والصلاة والزكاة وصوم رمضان والحج.
أما المؤمن فتحكمه ست أركان مرتبطة حصرًا بالقلب هي الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقضاء والقدر خيره وشره.
بالنسبة للمسيحية فهي دين إيمان فردي محض ولا يمكن للمسيحية أن تتصور مسيحيًا غير مؤمن، وهذا هو التصور الغالب اليوم في العصر الحديث، بالنسبة للمعاصرين (بما في ذلك غير المسيحيين) الدين هو قضية إيمانية فردية صرفة ومن هنا تعتبر شأنًا خاصًا يمكن فصله عن الشأن العام. لهذا يعيد المفكر الفرنسي آلان دو بونوا أصل النزعة الفردانية وبالتالي الليبرالية إلى الفردانية الدينية لدى المسيحية.
أما اليهودية فهي مثلها مثل الأديان الوثنية لا تهتم بإيمان الفرد بل فقط بانتماءه، أنت يهودي لمجرد أنك من أصل يهودي حتى لو أعلنت إلحادك تبقى يهودي.
بالنسبة للإسلام فهو يتضمن الجانبين معًا مع الفصل بينهما، في الإسلام أن تكون مسلمًا هذا لا يعني أنك بالضرورة مؤمن، لكن كل مؤمن هو بالضرورة مسلم، تعبر عن هذا الآية 14 من سورة الحجرات التي تقول "قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا ۖ قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَٰكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ...".
يمكننا القول بأن المسلم هو الانتماء والصفة الاجتماعية التي يتصف بها الفرد بحيث يكتسبها إما باعتناق الإسلام أو من خلال اكتسابها تلقائيًا بالولادة، هذه الصفة تحتم على الفرد القيام بخمسة واجبات هي شعائرعملية فقط: النطق بالشهادة والصلاة والزكاة وصوم رمضان والحج.
أما المؤمن فتحكمه ست أركان مرتبطة حصرًا بالقلب هي الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقضاء والقدر خيره وشره.
❤10👍1
من أصعب الأشياء ربما أن تشرح للمعاصرين أن الدين لا يستوجب الإيمان، لا يمكنهم تخيل أنه في الماضي لتكون رومانياً صالحاً ينبغي عليك فقط أن تعبد آلهة الرومان لا أن تؤمن بها، لأن ذلك واجبك الاجتماعي نحو الرومان وتعبير عن انتماءك لهم لا لأنه وسيلة الخلاص الأخروية...
والأصعب من ذلك أن تشرح لهم أن المسلم في الإسلام هو صفة اجتماعية متعلقة بانتماء الفرد إلى جماعته، أما المؤمن المسلم فهو مفهوم غيبي فرداني لا تبعات دنيوية له. صحيح هناك تداخل بين المفهومين، أو بالأحرى أحدهما يشمل الآخر، لكن أكيد يختلف الأمر عن النظرة المسيحية التي تشدد على ضرورة الإيمان الفردي.
والأصعب من ذلك أن تشرح لهم أن المسلم في الإسلام هو صفة اجتماعية متعلقة بانتماء الفرد إلى جماعته، أما المؤمن المسلم فهو مفهوم غيبي فرداني لا تبعات دنيوية له. صحيح هناك تداخل بين المفهومين، أو بالأحرى أحدهما يشمل الآخر، لكن أكيد يختلف الأمر عن النظرة المسيحية التي تشدد على ضرورة الإيمان الفردي.
👏4❤2
عندما يتحدث الليبرالي عن التسامح والتعددية فلا يجب أبدًا أن تتخيل بأنه يقصد بذلك تعدد الشعوب والثقافات فهو أكثر من يعادي ذلك ولا يتسامح معه أبدًا، وجود أكثر من نموذج للحياة هي فكرة لا يمكن لليبرالي التعايش معها وما يريده هو نموذج بشري واحد معياره النموذج الغربي... ما هي التعددية التي يعنيها إذن؟
مفهوم التعددية لدى الليبرالية يعني تعدد الأفراد لا شعوب، التعددية بالنسبة له تعني الفردانية أي حرية الفرد المطلقة في الاختيار بدون الأخذ بعين الاعتبار المصلحة العامة وهل تقدم تلك الحرية منفعةً للجماعة وتدعم بقاءها، وهي غالبًا ما تكون حريةً متعلقة بالمتعة واللهو كما هو ظاهر في أعلى الصورة ولا تقدم للجماعة أي شيء إيجابي بعكس الدعاية الليبرالية الكاذبة التي تصور الفردانية على أنها مفتاح الإبداع وأن طريق الازدهار تمر عبر الـ gay pride...
لهذا إن أردت إدخال ليبرالي في أزمة وجودية فعليك بإرساله في رحلة سياحية بين دول شرق آسيا حيث سيجد بأن مفهوم الفردانية هناك أكثر غرابةً بكثير من الشرق الأوسط، ومع ذلك يشهد الابداع والازدهار حالةً غير مسبوقة...
الفردانية هي نتيجة الرفاهية لا سببًا لها، لكن الليبرالي دائمًا ما ينطلق من النتيجة فهو ذو طبيعة متعجلة ويريد كل شيء وفورًا.
مفهوم التعددية لدى الليبرالية يعني تعدد الأفراد لا شعوب، التعددية بالنسبة له تعني الفردانية أي حرية الفرد المطلقة في الاختيار بدون الأخذ بعين الاعتبار المصلحة العامة وهل تقدم تلك الحرية منفعةً للجماعة وتدعم بقاءها، وهي غالبًا ما تكون حريةً متعلقة بالمتعة واللهو كما هو ظاهر في أعلى الصورة ولا تقدم للجماعة أي شيء إيجابي بعكس الدعاية الليبرالية الكاذبة التي تصور الفردانية على أنها مفتاح الإبداع وأن طريق الازدهار تمر عبر الـ gay pride...
لهذا إن أردت إدخال ليبرالي في أزمة وجودية فعليك بإرساله في رحلة سياحية بين دول شرق آسيا حيث سيجد بأن مفهوم الفردانية هناك أكثر غرابةً بكثير من الشرق الأوسط، ومع ذلك يشهد الابداع والازدهار حالةً غير مسبوقة...
الفردانية هي نتيجة الرفاهية لا سببًا لها، لكن الليبرالي دائمًا ما ينطلق من النتيجة فهو ذو طبيعة متعجلة ويريد كل شيء وفورًا.
👏3❤1
قيامك بفعلٍ غبي لا يعني أنك تمارس حريتك، بل فقط تظهر مدى غباءك، فلا قيمة لفعلٍ حر ما لم يكن معياره الصواب والخطأ.
👏6
نعيد مشاركة هذين المنشورين (الثاني تجده في التعليقات) عن معنى اليسار والليبرالية وحقيقة أنهما يشكلان تاريخيًا مفهومًا واحدًا ولم ينفصلا إلا في فترة الحرب الباردة، ومن يتابع اليمين الجديد فسيجده يتحدث عن المعنى الأصلي لـ الليبرالية واليسار ويرفض الفصل بينهما... لهذا عندما تجد في هذه الصفحة مصطلح ليبرالي أو يساري أو تنويري أو حتى علماني أحيانًا فأعلم أن المقصود واحد، مع التأكيد على أن الحديث هنا هو عن الأفكار المجردة، أما البشر فهم أكثر تعقيدًا ولا يخلوا جوف الواحد منهم من التناقضات وتبني أفكار من اتجاهات مختلفة.
❤3👏1
Forwarded from حسّ سليم
هذا المقطع من PragerU (منظمة يمينية أمريكية) تضمن عدة مغالطات تاريخية يقع فيها أغلب من يحسبون أنفسهم على اليمين. مختصر كلام المتحدث هو أن عامة الناس يعتبرون أنه لا فرق بين اليساري والليبرالي وهذا في نظره خطأ تاريخي.
في الحقيقة؛ الخطأ التاريخي الوحيد هنا فصل اليساري عن الليبرالي ولفهم ذلك علينا العودة إلى أصول مفهوم يمين/يسار.
أول بداية لمفهوم يسار/يمين كان داخل البرلمان الفرنسي خلال الثورة الفرنسية [1789] أين جلس على اليمين المدافعون عن الملك أو ما يعرف أيضاً بالنظام القديم [غالبيتهم من النبلاء ورجال الكنيسة] هذا الجانب يمثل بشكل عام التيار المحافظ والرجعي، مبادئه الأساسية هي: الرب، الملك، الكنيسة، الهرمية، النبلاء، الأولوية للمجموعة، النظام، القانون، الهوية، الاستمرارية...
وعلى الجانب الأيسر جلس الراغبون في إنهاء النظام القديم [أغلبهم قضاة وأبناء البرجوازية]، هذا التيار يمثل التقدمية وفلاسفة عصر التنوير من أمثال روسو، فولتير، آدم سميث، ديفيد هيوم... مبادئه الأساسية هي: الإيمان بإيديولوجيا التقدم، الجمهورية، الدولة، المساواة، البرجوازية، الأقليات، الأولوية للفرد [الفردانية]، التسامح، النسبوية، الكونية، التمردقراطية، بالإضافة إلى أهم مبدأ لدى التيار اليساري وهو العلمانية.
كما نلاحظ هنا لم تكن أبداً المسألة الاقتصادية في قلب الخلاف اليميني/اليساري، وموضوع الرأسمالية/الاشتراكية لم يكن مطروحاً بعد، فالثورة الصناعية لم تكن قد بدأت فعلاً. لكن كما نرى من خلال مبادئ اليسار الأولى ومفكري اليسار الأوائل فإن اليسار هو من دفع نحو الثورة الصناعية والنظام الرأسمالي، أما اليمين فكان ما يزال ضمن النسق الاقطاعي.
أما الاشتراكية فقد ظهرت كرد فعل على الظروف الاجتماعية التي عاشها العمال في بدايات الثورة الصناعية ولم يدخل الاشتراكيون الأوائل ضمن الخلاف اليميني/اليسار، لكن مع الزمن أخذت الاشتراكية في الظهور لدى كلا الطرفين.
لدى اليمين نجد مثلاً خلال القرن 19 نجد حركة Action Française الفرنسية المصنفة في أقصى اليمين وتحمل أفكار وطنية ذات ميول اشتراكية. كما ظهرت لاحقاً في القرن الـ 20 حركات يمينية ذات توجه اشتراكي/قومي مثل الفاشية والنازية. ومن خلال المبادئ اليمينية المذكورة سابقاً نجد أن العداء نحو الفردانية هي الرابط بين هذا اليمين والاشتراكية. وعلى العكس من ذلك نجد بأن خط اليمين في الدول الأنجلوسكسونية أخذ دائماً المنحى الرأسمالي إلى أن أصبحت هذه النظرة الأنجلوسكسونية لليمين هي السائدة في العالم بعد الحرب العالمية الثانية.
أما لدى اليسار، فنجد أيضاّ داخله جناحًا أخذ هو الآخر بالتدريج يتبنى الفكر الاشتراكي بالتوازي مع اليمين الاشتراكي، وقام بتنمية مبادئ الثورة والمساواة داخل اليسار الى غاية أن أصبح اليساري مرادف للاشتراكي بعد الحرب العالمية الثانية وانقسام العالم إلى معسكرين. لكن قبيل إنهيار جدار برلين بدأ اليسار في العودة إلى أساسه الليبرالي وهذا ما يعرف اليوم بـ الليبرالية الاجتماعية أو مثل ما يسميها البعض "يسار" وهي ما يقصد بها اليوم عند قول "ليبرالية" ولو أطلعت على قائمة أثرياء العالم لوجدتهم تقريبًا كلهم ليبراليين اقتصاديًا واجتماعيًا.
في الحقيقة؛ الخطأ التاريخي الوحيد هنا فصل اليساري عن الليبرالي ولفهم ذلك علينا العودة إلى أصول مفهوم يمين/يسار.
أول بداية لمفهوم يسار/يمين كان داخل البرلمان الفرنسي خلال الثورة الفرنسية [1789] أين جلس على اليمين المدافعون عن الملك أو ما يعرف أيضاً بالنظام القديم [غالبيتهم من النبلاء ورجال الكنيسة] هذا الجانب يمثل بشكل عام التيار المحافظ والرجعي، مبادئه الأساسية هي: الرب، الملك، الكنيسة، الهرمية، النبلاء، الأولوية للمجموعة، النظام، القانون، الهوية، الاستمرارية...
وعلى الجانب الأيسر جلس الراغبون في إنهاء النظام القديم [أغلبهم قضاة وأبناء البرجوازية]، هذا التيار يمثل التقدمية وفلاسفة عصر التنوير من أمثال روسو، فولتير، آدم سميث، ديفيد هيوم... مبادئه الأساسية هي: الإيمان بإيديولوجيا التقدم، الجمهورية، الدولة، المساواة، البرجوازية، الأقليات، الأولوية للفرد [الفردانية]، التسامح، النسبوية، الكونية، التمردقراطية، بالإضافة إلى أهم مبدأ لدى التيار اليساري وهو العلمانية.
كما نلاحظ هنا لم تكن أبداً المسألة الاقتصادية في قلب الخلاف اليميني/اليساري، وموضوع الرأسمالية/الاشتراكية لم يكن مطروحاً بعد، فالثورة الصناعية لم تكن قد بدأت فعلاً. لكن كما نرى من خلال مبادئ اليسار الأولى ومفكري اليسار الأوائل فإن اليسار هو من دفع نحو الثورة الصناعية والنظام الرأسمالي، أما اليمين فكان ما يزال ضمن النسق الاقطاعي.
أما الاشتراكية فقد ظهرت كرد فعل على الظروف الاجتماعية التي عاشها العمال في بدايات الثورة الصناعية ولم يدخل الاشتراكيون الأوائل ضمن الخلاف اليميني/اليسار، لكن مع الزمن أخذت الاشتراكية في الظهور لدى كلا الطرفين.
لدى اليمين نجد مثلاً خلال القرن 19 نجد حركة Action Française الفرنسية المصنفة في أقصى اليمين وتحمل أفكار وطنية ذات ميول اشتراكية. كما ظهرت لاحقاً في القرن الـ 20 حركات يمينية ذات توجه اشتراكي/قومي مثل الفاشية والنازية. ومن خلال المبادئ اليمينية المذكورة سابقاً نجد أن العداء نحو الفردانية هي الرابط بين هذا اليمين والاشتراكية. وعلى العكس من ذلك نجد بأن خط اليمين في الدول الأنجلوسكسونية أخذ دائماً المنحى الرأسمالي إلى أن أصبحت هذه النظرة الأنجلوسكسونية لليمين هي السائدة في العالم بعد الحرب العالمية الثانية.
أما لدى اليسار، فنجد أيضاّ داخله جناحًا أخذ هو الآخر بالتدريج يتبنى الفكر الاشتراكي بالتوازي مع اليمين الاشتراكي، وقام بتنمية مبادئ الثورة والمساواة داخل اليسار الى غاية أن أصبح اليساري مرادف للاشتراكي بعد الحرب العالمية الثانية وانقسام العالم إلى معسكرين. لكن قبيل إنهيار جدار برلين بدأ اليسار في العودة إلى أساسه الليبرالي وهذا ما يعرف اليوم بـ الليبرالية الاجتماعية أو مثل ما يسميها البعض "يسار" وهي ما يقصد بها اليوم عند قول "ليبرالية" ولو أطلعت على قائمة أثرياء العالم لوجدتهم تقريبًا كلهم ليبراليين اقتصاديًا واجتماعيًا.
👏3❤2