حسّ سليم
9.1K subscribers
749 photos
72 videos
1 file
36 links
Download Telegram
تُتهم الأحزاب الإسلامية بأنها تستعمل الديموقراطية كأداة فقط لأسلمة المجتمع والدولة لكنها لا تؤمن بها فعلاً، وهذا صحيح وإذا لم يكن الإسلامي كذلك فهو يخون أيديولوجيته، لكن هذا الإتهام الذي نسمعه كثيراً من العلمانيين ورغم صحته فهو فيه نوع من رمي الآخر بما هو فينا...

في الحقيقة لا يوجد تيار سياسي ديموقراطي، هذه مجرد خرافة تعود الناس على تكرارها فكل ما يريده أي تيار من الديموقراطية هو فرض ما يراه مناسباً، لكن الديموقراطية وتملق الشعب أصبح يشبه الكأس المقدسة والجميع عليه أن يدعي الديموقراطية ولتجاوز هذا يحاول كل تيار إعادة تعريف وتكييف الديموقراطية بما يتناسب مع أيديولوجيته، من هنا تسمع العلماني (هو ليبرالي في الحقيقة هدفه الأقليات) يقول بأن الديموقراطية ليست هي الصندوق وأن الصندوق يعني استبداد الأغلبية، أي أن العلماني في الحقيقة يسوق نقيض الديموقراطية على أنها عين الديموقراطية وهذا ما يعرف بـ الديموقراطية الليبرالية Liberal democracy وهو النموذج المتبنى حالياً من الغرب والذي يعتبر الليبرالية هي الأصل والديموقراطية هي مجرد تفصيل إجرائي، كما قال أحد السياسيين الفرنسيين عشية الإستفتاء حول الدستور الأوروبية سنة 2005: إذا قال الشعب نعم سنكمل وإذا قال لا سنكمل. وفعلاً قال الشعب لا وأكملوا بطريقة ملتوية وهو ما حدث أيضاً في الدنمارك مع استفتاء ماستريخت سنة 1992.

أما الإسلاميين الديموقراطيين فهم يتصورون ديموقراطية أيضاً بوصفها عملية إجرائية لإختيار الحاكم لكن دائماً ضمن القواعد الإسلامية التي لا يمكن للشعب أن يختار خارجها، وربما إيران هي النموذج الأقرب لهذا.
________________

يمكن للديموقراطية الحقيقية أن توجد في حالة واحد هي عندما تكون ضمن مجتمع قليل السكان ومتجانس سواءً كان هذا ضمن دولة صغيرة متجانسة مثل الجبل الأسود أو لوكسبورغ أو ضمن الشكل الفيديرالي مثل حالة سويسرا.
2👏2👍1
2
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
2
وصفني بالرجعي... نبرته توحي بأنه يريد القدح، لكن لا أدري أين هو بالتحديد.
_______

"نحن الرجعيون نمنح للأغبياء متعة الإعتقاد بأنهم مفكرون جريئون طلائعيون."
نيكولاس غوميز دافيلا
👌9🔥21👍1😁1
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
3
المسيحية دين أنثوي القيم، ضعيف وهزيل وفُصل تفصيلاً للعبيد إذا ما أخذنا بتعريف نيتشه لأخلاق العبيد التي كانت هي سبب عداءه للمسيحية... أما الكنيسة فهي شأن آخر، الكنيسة عززت غرائز ذكورية وحربية ونظمت حياة السكان وما الجامعات المعاصرة إلا نتاج تقاليد النظام الكنسي... الكنيسة هي أفضل ما صنعه الغرب لنفسه إلى أن انتصرت المسيحية على الكنيسة وعادت في شكل أيديولوجيات علمانية.
🤣73😁2👏1
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
2
كيف يمكننا تمييز اليساري؟

اليساري هو شخص صاحب رؤية أفقية للحياة ترفض أي نوع من التراتبية والهرمية مهما كان شكلها ومجالها، بالنسبة لليساري السلطة هي مرادف للقمع ولا يمكن للسلطة إلا أن تكون غايتها الاستبداد وبالتالي لا توجد حياةٌ سليمة إلا في ظل المساواة المطلقة (وهذا ما يميز أخلاق العبيد) ومن هنا ينبع تقديس اليساري لـ الفرد/الأقليات الذي ينبغي أن يساوي كل الأفراد/الأغلبية أو بالأحرى ينبغي معاملته كـ مساوي لكل الأفراد/الأغلبية بغض النظر عن طبيعته وظروفه...

هذه الرؤية الأفقية تشمل كل شيء بالنسبة لليساري وتبدأ من نظرته للـ إله الذي يعتبره قمة الاستبداد لكونه يقع على رأس الهرم ولهذا يميل اليساري إلى الإلحاد المؤدلج، مروراً بالملك الذي أستبدله اليساري بالديموقراطية الليبرالية والنظام البرلماني (اليساري يرفض تماماً النظام الرئاسي ولو كان ديموقراطياً) إلى غاية الأسرة التي يسوق اليساري أنه لا ينبغي لها أن تكون ذات شكل هرمي يكون فيها الأب هو رأس الأسرة الذي يعود له القرار في النهاية (الأبوية لا يذكرها اليساري إلا في سياق سلبي) بل يجب أن تكون العلاقة بين الأب والأبناء علاقة صداقة وبين الزوج والزوجة علاقة شراكة 50/50 وإلا فلن توجد محبة بين الزوجين وبين البنت وأمها لأن المحبة في نظر اليساري لا يمكن أن توجد إلا في ظل العلاقة الندية في حين أن هذا النوع من العلاقة الندية التشاركية هي بطبيعتها مسممة وتنتهي إلى التنافس وعدم الرضى والحسد وبالتالي الانهيار التام أو قلب الهرم في النهاية... وهذا لا يشمل فقط الأسرة بل يشمل كل العلاقات الاجتماعية فأينما تجد الشعور بالمساواة تجد الحسد وعدم الرضى.

يمكن أن نلاحظ من كل هذا أن الطوباوية صفة أصيلة لدى اليساري ولا يمكنه تخيل العالم إلا وهو مثالي وغايته النهائية جنة عدن أين كل الأرواح متشابهة ومتساوية لكنه في النهاية لا يصنع سوى الجحيم والفوضى.
____________________

وفقاً للعقيدة التقليدية فأن التدهور والانحطاط حدث بهذا الشكل : دخل موضوع المساواة ثقافتنا من مرحلة الخرافة او الاسطورة ( المساواة امام الله ) ومر الى مرحلة الايديولوجية ( المساواة امام الناس ) [العلمنة] بعد ذلك انتقل الى _مرحلة " المطالبة العلمية"_ ( تاكيد قانون المساواة).
بايجاز ، انتقلنا من المسيحية إلى الديمقراطية ثم الاشتراكية والماركسية، إن الانتقاد الأكبر، والعتاب الأكثر لوماً من نصيب المسيحية، كونها هي من فتحت دورة المساواة وأدخلت الثورية الى الفكر الأوروبي مع الطابع العالمي والشمولية.

~ آلان دو بنوا

في المجتمعات التي يعتقد فيها الجميع أنّهم متساوون، فإنّ التفوّق المحتوم لقلّة ما سيجعل الآخرين يشعرون بأنّهم ثلّة من الفشلة. والعكس بالعكس، ففي المجتمعات التي تكون فيها اللامساواة هي العرف السائد، سيستقرّ كل شخص في مكانه المميّز الخاصّ به، دون ذلك الشعور الملحّ بمقارنة نفسه بالآخرين، ولا حتّى تصوّر إمكانيّة لذلك.
إنّ مجتمعاً ذا بنية هرمية فقط سيكون رحيماً بذوي القدرات المتواضعة والمستضعفين في الأرض.

~ نيكولاس ڠوميز داڤيلا.
2👏2
2
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
3
لمَ ينبغي عليك أن لا تتسامح مع التقدمي

سنة 1998 قدمت الحكومة الفرنسية (الحزب الاجتماعي) للبرلمان مشروع قانون لاعتماد ما يعرف بـ PACS "عقد التكافل المدني" (اسم جذاب، أليس كذلك؟). هذا الـ PACS هو عبارة عن عقد يبرمه شخصين (من نفس الجنس أو من جنس مختلف) تجمعهم علاقة، بغية تحديد الحقوق والواجبات من حيث السكن والميراث والضرائب والحقوق الاجتماعية... أي أنه عملياً زواج عادي لكن ينقصه الأطفال.

بالطبع لم يمر هذا بدون ضجة واسعة ومظاهرات من المعارضين الذي أعتبروا هذا العقد هو مجرد خطوة نحو اقرار زواج الشواذ والسماح لهم بتبني الأطفال، أما الحكومة فحاولت اقناع الرأي العام والبرلمان بأنها لا تضمر أي نوايا للوصول لزواج الشواذ من خلال هذا العقد وبأن هذه الفكرة هي فقط من شطحات نظريات المؤامرة التي ينسجها بعض المصابين بالبرانويا، وتولى مهمة اقناع البرلمان وقتها وزيرة العدل إليزابيث غيغو التي ألقت خطاب شهير أمام النواب لتسويق عقد التكافل المدني.

إليزابيث غيغو 1998: "عقد التكافل المدني مختلف جذرياً عن الزواج، لأنه من غير المطروح لا اليوم ولا غداً أن يكون بمقدور شخصين من نفس الجنس ومهما كان جنسهما أن يتزوجا...
الطفل له الحق في أن يكون له أم وأب وهذا الحق لا ينبغي أن يتأثر بالوضعية القانونية لوالديه أو بعدم استقرار علاقتهما. بالنسبة للطفل، الأسرة هي الحق في حيازة هوية ومعرفة نسبه وأب وأم من جنسين مختلفين وأجداد وأعمام وأخوال، من خلال هذا النسب يدرك الطفل أن العالم لم يبدأ معه ولن ينتهي معه. ينبغي أن تبقى الأسرة بالنسبة للطفل وبغض النظر عن عدم استقرار علاقة الزوجين هي المكان الرمزي أين تبنى الروابط بين الجنسين وبين الأجيال، والمكان الذي يستوعب فيه روابط السلطة والحرية."

كان لـ غيغو ما تريده، وأقر البرلمان الفرنسي قانونها سنة 1999 بعد أن تعهدت بأنه لن يكون مقدمةً لزواج الشواذ لأن الزواج حسب كلامها هو ما يحفظ النسب ويربط الأجيال الجديدة بالسابقة... لكن سنة 2012 عادت نفس الحكومة (الحزب الاجتماعي) تريد زواج الشواذ وبالتالي السماح لهم بتبني الأطفال. ومرة أخرى صاحب ذلك مظاهرات ورفض جزء كبير من المجتمع الذي راهن مرة أخرى (لأنه يفهم منطق أيديولوجيا التقدم والمساواتية) على أن زواج الشواذ ما هو إلا مقدمة لجعل الأطفال حق من الحقوق المكتسبة ورغبة يجب على الدولة تحقيقها لجميع الأفراد وكأن الطفل حيوان أليف من خلال التخصيب الصناعي ART (أو PMA لدى الفرنسيين) بالنسبة للسحاقيات والعازبات وبالتالي تقنين حرمان الطفل من الأب مع سبق الاصرار ثم يتبع ذلك بالضرورة اقرار استئجار الأرحام surrogacy (GPA لدى الفرنسيين) بالنسبة للرجال الشواذ وإلا سيجد التقدمي نفسه في حالة لامساواة وهذا ما لا يتقبله أبداً التقدمي حتى لو تطلب ذلك إنكار أبسط الاختلافات البيولوجية من خلال التقنيات الحديثة. "يحلم التقدمي بالتدجين العلمي للإنسانية" - نيكولاس غوميز داڤيلا -

إليزابيث غيغو 1998: "أكرر مرة أخرى، ليس من المطروح أبداً من قبل هذه الحكومة ومن قبل هذه الأغلبية النيابية منح الشواذ إمكانية تبني الأطفال أو اللجوء إلى التلقيح الاصطناعي.
بالنسبة لي وتوافقني في ذلك كتلة الأغلبية في هذا البرلمان، من الضروري للطفل حتى يتمكن من تشكيل هويته وشخصيته أن يكون له أب وأم من جنسين مختلفين."

إليزابيث غيغو 2012 (نائبة في البرلمان): "في ذلك الوقت [1998]، كان الأهم هو تمرير قانون عقد التكافل المدني نظراً لوجود مقاومة شديدة له داخل البرلمان، لكن أيضاً في المجتمع مع مظاهرات وتجاوزات لفظية غير مقبولة... وبالتالي كانت الأولوية لفصل عقد التكافل المدني عن الزواج على المستوى القانوني وعلى المستوى الرمزي. سنة 1998، لم يكن من الممكن طرح مسألة زواج الشواذ على الطاولة حتى داخل الحكومة وكان علي أن أكون شديدة الاصرار. في ذلك الوقت كان ذلك [عقد التكافل] أقل تقبلاً لدى المجتمع، اليوم لا تجد أحد يعترض عليه، وأنا اليوم تقدمت من حيث موقفي من زواج الشواذ وتبنيهم الأطفال..."

إذن أُقر في النهاية زواج الشواذ رسمياً سنة 2013 وأكد التقدميين مرةً أخرى على أن ذلك الزواج لا يعني أبداً التخصيب الاصطناعي أو استئجار الأرحام، لكن لا يحتاج الأمر لقراءة الفنجان أو الكف لمعرفة أن التقدمي يكذب ولن يتوقف عند الزواج والتبني لكن وكما قالت مدام غيغو في 2012 وهي تتحدث عن التخصيب الاصطناعي "مثل عقد التكافل المدني دعونا لا نستعجل ونقفز على المراحل عندما يتعلق الأمر بقضايا اجتماعية خطيرة مثل هذه ونركز الآن على الزواج والتبني حتى لا يحدث انفجار". اليوم تناقش الحكومة الفرنسية التخصيب الاصطناعي ولك أن تحزر موقفهم من استئجار الأرحام.

"النضال من أجل زواج الشواذ يتضمن الكذب حول ما سنفعله بالزواج عندما نصل إليه، لأننا نكذب عندما نقول بأن مؤسسة الزواج لن تتغير، وهذا كذب.
مؤسسة الزواج ستتغير وينبغي عليها ذلك.
3👍3👏1
ومرة أخرى، أعتقد بأنه لا ينبغي أن توجد من الأساس"
~ ماشا غيسن - صحفية وكاتبة روسية/أمريكية وناشطة سحاقية LGBT
______________

لهذا ينبغي عليك أن لا تتسامح مع التقدمي وأن تفهم بأن التشدد لم يكن يوماً واجب كما هو اليوم، لأن التقدمي أيضاً في غاية التشدد ولن يمل ولن يتعب ولن يأتي يوم يقول فيه التقدمي: هنا نتوقف... وإن قال ذلك فهو يكذب لأن أيديولوجيته بطبيعتها لا تعرف حدود أو استقرار وغاية التقدمي النهائية هي فردوس الأرض من خلال فرض مساواة مطلقة لا يريد التقدمي أن يفهم بأنها مستحيلة وبدل الجنة سيحول الأرض إلى جحيم... وبالتالي يجب أن ترفض حتى أبسط الخطوات الأولى للتقدمي وأن لا تخضع لخطاب المظلومية وذرف الدموع من قبل بعض الأفراد أو الأقليات التي يجيد التقدمي استعمالها وأن لا تتأثر بمعزوفة الحب والرومنسية التي يستغفل بها الشباب... سيقول لك مثلاً لماذا تعترض على إخراج الشواذ لحياتهم الجنسية من غرف النوم إلى المجال العام فهم لا يريدون سوى العيش بكرامة مثل غيرهم؟ (على ما يبدو يجب أن تدخل الناس لغرفة نومك لتعيش بكرامة) ثم في النهاية تجد نفسك أمام زواج الشواذ واستئجار الأرحام والمتاجرة بالأطفال. أو سيقول لك ما يضيرك في الزواج المدني، إذا كنت لا تريده فلا تتزوج من خلاله؟ وفي النهاية ستجد نفسك مرغم على الزواج المدني كما هو الحال في أوروبا وهو أيضاً نقطة البداية لكل انحراف في الزواج.
4👍1👏1
1
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
3
فرنسا في 18 ثانية
1
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
2
صفات العبيد:

إذا نظرنا إلى التاريخ الإنساني فسنجد أن العبودية هي جزء متجذر في حياة البشر منذ أولى الحضارات وربما هي أقدم من ذلك. وحتى مع وجود حظر دولي للعبودية الكلاسيكية اليوم، إلا أن عدد العبيد يقدر بـ 27 مليون، وهو عدد يتجاوز إحصاءات القرن 19.

ماذا إذن عن ما سمي إلغاء العبودية وتحرير العبيد؟
يميل الكثيرون اليوم إلى الإيمان بأن إلغاء العبودية هو نتيجة تطور "أخلاقي" لدى الإنسان (وكأنها قابلة للتطور) وأن البشرية اكتشفت فجأة أن العبودية غير أخلاقية، وهذا بالتأكيد تبسيط ساذج للتاريخ ناجم عن الإيمان العميق لدى المعاصرين بأيديولوجيا التقدم واعتبارهم كل تغير يطرأ على حياتهم هو جزء من التقدم الحتمي.

إنتهاء العبودية الكلاسيكية كان نتيجة طبيعية وحتمية لظهور الدولة الوطنية/المركزية وبداية الثورة الصناعية وتغير الاقتصاد من الزراعة والنظام الإقطاعي إلى الصناعة والاستهلاك، هنا أصبح العبد الكلاسيكي يشكل عبءً مالياً واجتماعياً على السادة، وحتى وإن كانت هناك حاجة إلى اليد العاملة في المصانع الحديثة، إلا أن النظام الاقتصادي الجديد كان بحاجة لمستهلكين أيضاً إلى جانب اليد العاملة. تعبر عن ذلك جيداً مقولة تنسب لمؤسس شركة فورد «ادفع لعمالي ليشتروا سياراتي».
هذا ما دفع مثلاً "آل روتشيلد" العائلة المصرفية القوية إلى تغيير موقفها من المساهمة القوية في تجارة العبيد إلى إقراض الحكومة البريطانيا ما يكفي لتعويض ملاك العبيد (القرض كان يمثل 40% من ميزانية الإمبراطورية). كما كانت هناك رغبة من البرجوازية الجديدة في اضعاف خصمها الإقطاعي وهذا الذي دفع الشمال الأمريكي الصناعي إلى إعلان الحرب على الجنوب الزراعي فيما يعرف بالحرب الأهلية الأمريكية.

هناك أيضاً الجانب الإيديولوجي، وهو دائماً حاضر ليبرر أي تغيير يفرض نفسه على البشر. بالنسبة لإلغاء العبودية كانت أيديولوجيا المساواة بين البشر وحقوق الإنسان هي المبرر الأخلاقي الذي استعمل. لكن وكما يقال : جهنم محفوفة بالنوايا الحسنة. والسؤال الذي يتبادر للذهن عند سماع المساواة هو: ماذا نعني بالمساواة؟ هل هي جعل العبيد كالأحرار؟ أم هي جعل الأحرار كالعبيد؟.

«لم تلغَ العبودية قط، فقط توسعت لتشمل الجميع»
~ Charles Bukowski

بعد أكثر من قرن من تبني عصبة الأمم إلغاء العبودية، أصبح من الواضح أن ما حدث كان استعباداً للأحرار أكثر منه تحريراً للعبيد، أو بشكل أدق كان هيمنةً أيديولوجية لصفات وأخلاق العبيد يصاحبها شعور مزيف بالحرية المطلقة.
لكن البشر يشعرون في قرارة أنفسهم أن هناك شيء ما ليس على ما يرام. هذا ما يفسر الهوس غير الطبيعي بموضوع «الحرية». هذا القدر من التطلع للحرية لم يحمله عبر التاريخ سوى العبيد. أما الأحرار فلم تكن الحرية موضع نقاش لديهم، وهي ممارسة أقل من عادية بالنسبة إليهم وربما يكون تواجد العبيد بينهم قد ساهم في ادراكهم بشكل لاواعي بمتى يكون العبد عبداً ومتى يكون الحر حراً.

”الحرّية“ هي حلم العبيد.
~ نيكولاس غوميز دافيلا.

خلال صراعات وحروب الشعوب القديمة لم تُرفع أبدًا شعارات الحرية والتحرر، إلا في ما يعرف في التاريخ بثورات العبيد. أما في أيامنا فالجميع يرفع شعار الحرية، وبشكل خاص الليبراليون الجدد، يمكن القول بأن الليبرالية الجديدة أصبحت هي ما يجسد عقيدة العبيد الجدد وأخلاقهم.
الجميع يطالب بالمزيد والمزيد من الحرية، والجميع يعتقد أنه قد أردك معنى الحرية، والجميع يعتقد أنه أكثر حريةً من الأخرين. الجميع يبحث عن أفكار وقيم أو أشخاص يتحررون منهم: تحرر من التقاليد، تحرر من الدين، تحرر من المجتمع، تحرر من الأسرة، تحرر من الزواج، وقد يصل الأمر إلى التحرر من الجسد نفسه (أنا امرأة مسجونة في جسد رجل). لكن رغم كل هذا، لم يروي ذلك عطشهم من الحرية ولن يروي، لأن العبيد في الماضي كانوا على الأقل يدركون أنهم عبيد، ويعلمون جيداً ما يريدونه، وأهم من ذلك يعرفون من هو سيدهم. أما عبيد اليوم فلديهم صورة مبهمة عن ما يريدونه ويجهلون كيف يحصلون عليه، ويجهلون أكثر من هو سيدهم. أما بقية الصفات والأخلاق فهي كما هي لم تتغير منذ ألاف السنين: (مرتبة من أقلها أهمية إلى أكثرها)

1- العبد فيما مضى كان يتم وشمه لمعرفة إلى أي سيد يتبع، أما الأن فالوشم أستبدل ببطاقة هوية، على الانسان حملها أينما ذهب، تحمل رقمه وصورته، و حتى طوله و لون عينيه، إلى هنا يبدو الأمر ضروري للحياة المعاصرة، لكن المشروع المستقبلي الذي بدأ العمل عليه ضمن برنامج Transhumanism يتجاوز ذلك إلى وضع شرائح إلكترونية تحت الجلد، تحمل كل البيانات الشخصية والمصرفية. والحجة؟ حمايتك طبعاً.

2- لا يملك العبد وقته، هو ملك سيده. يطلق على هذا اليوم اسم "الوظيفة"، وليس القصد هنا أن الوظيفة في حد ذاتها عبودية كاملة، لكن تضاف الى غيرها من النقاط وهي مثل قول نيتشه "من لا يملك ثلثي يومه فهو عبد".
4👍1
3- كان العبد إذا قُتل يقرر العفو عن الجاني من عدمه سيده بوصفه صاحب السلعة، أما الحر فيقرر ذلك أهله، والفرق بين الأول والثاني هو أن الأول ضمن علاقة ملكية لا تقبل العكس، أما الثاني فهو انتماء. أما الآن فلا يملك الأهل أي حق حول مصير القاتل، والدولة وحدها هي من تقرر.

4- أحد أهم الفروق التي كانت دائماً تفصل العبد عن الحر هي أن الحر يملك الحق في أن يحمل سلاحه، ليحمي نفسه وأهله وأملاكه. قلة من الدول تعطي هذا الحق الآن وأغلبها تسعى لسحبه عبر كل أشكال الدعاية والتضييق لحصر السلاح بيد الدولة. يسمون هذا مدنية وحضارة.

5- أطفال العبد هم استمرارية لوالدهم وبالتالي يعتبرون تلقائياً من ملكية السيد. أما الآن فالدولة (خاصة الغرب) تعتبر نفسها هي مالكة الأطفال، أما الوالدين فهما مجرد مربين حالهم حال مربي الأبقار، عليهم الالتزام بما حددته لهم الدولة وجيشها من "المختصين" التربويين، وإلا انتزعتهم منهم، لتقدمهم لمربين أخرين.

6- الرغبة في السلم والحياة والمتعة بأي ثمن هي الصفة الأساسية التي تميز العبد، وما العبد في النهاية إلا أسير حرب فضل العبودية على الموت كما يقول هيغل، وسيادة ثقافة السلم الرائجة في العالم اليوم (Love & Peace) وشيطنة الحرب والمحاربين والأبطال ما هي إلا تعبير عن تفوق أخلاق عبيد ولآن العبد جبان بطبعه فهو يلجئ لتبرير جبنه وجعله فضيلة (الحياة أصعب من الموت) وجعل الضحية هي البطل الجديد.
أما الأمبراطورية فهي المستفيد من ذلك مثل أي مهيمن يحرص على بقاء الأوضاع كما هي.

7- أخلاق العبيد كما لاحظ ذلك نيتشه يحددها الرغبة في التسامح والمساواة المطلقة بين البشر وتقسيم العالم بين الخير والشر (evil) في حين أن السادة يقسمونه بين الصواب والخطأ.

8- من صفات العبيد أنهم بدون هوية، بدون انتماء. هم مجرد سلعة تنتقل من مالك إلى مالك، ومن بلد إلى آخر. كذلك هم العبيد اليوم، وبالأخص الليبراليين الأنسانويين، يرفضون كل هوية أو انتماء لمجموعة أو وطن باسم المساواة، كل أفكارهم مائعة ولديهم قدرة عالية على التأقلم. لا دين ولا عادات ولا تقاليد تحكمهم، وهذا طبيعي فمنذ متى كان للسلع عادات وتقاليد، لديها فقط مسقط رأس...

الفرق بين الماضي و الحاضر هو أن السيد الآن يملك قدرة هائلة على إعطاء عبيده انطباعاً بأنهم أحرار من خلال منحهم الحرية مطلقة في المتعة والثرثرة (الصحافة) وإنتقاد السياسي لأنه لم يمنحهم سبلاً أكثر للمتعة (مايو 1968)، وكأن الحياة السياسية والأعضاء التناسلية هي المعيار الذي يميز الحر عن العبد.
عندما نرى المواطن في العالم الأول وهو في بذخه يعيش ليستهلك رغم الديون التي عليه، وفي الجهة المقابلة، المواطن في العالم الثالث الذي يعمل 12 ساعة مقابل صحن أرز، نتذكر حال عبيد القصر الذين يعيشون في نعيم السيد ويأكلون أطيب طعام ويلبون أحسن لباس، ما يجعلهم يعتقدون أنهم أناس محظوظون وغير مستعدين للتخلي عن ذلك خاصةً وأنهم يعيشون تحت نظرات حسد عبيد الإسطبل.
____________

بعض ما قيل عن انحطاط مفهوم الحرية:

"التقليص التدريجي للحرّيات لدى بعض الشعوب هو ناتج عن شيخوختها بنفس القدر عمّا هو ناتج عن النظم السياسية الديكتاتورية، على الرغم من بعض مظاهر التحلّل والإباحية التي قد توهم هذه الشعوب بامتلاك الحرية. هذا التقليص في الحريات يشكّل أحد الأعراض المنذرة بمجيء مرحلة الانحطاط، التي لم تستطع أي حضارة في العالم أن تنجو منها حتى الآن."
~ غوستاف لوبون.

"حرّاً تسمّي نفسك؟ أريد إذاً أن أستمع إلى فكرتك المسيطرة، لا إلى كونك تخلّصت من نير.
هل أنت واحد ممّن حقّ لهم أن يتخلّصوا من نير؟ فهناك من رمى بآخر قيمة له عندما رمى بآخر أواصر عبوديّته.
حرّ من ماذا؟ ما همّ زرادشت في هذا! بل لتقل نظرتك بوضوح: حرّ من أجل ماذا؟"
~ فريدريش نيتشه

"إنّ مفهومنا الحديث عن "الحرية" دليل إضافي على غريزة الانحطاط."
~ فريدريش نيتشه، غسق الأوثان

"الحرّية التي يطمح إليها الإنسان الحديث ليست تلك التي يختصّ بها الإنسان الحرّ، بل هي حرّية العبد في يوم إجازته."
~ نيكولاس غوميز دافيلا.

"إنّ كلّ من يتطلّع إلى الحرّية الكاملة لا يبلغها إلا ليعود إلى نقطة انطلاقه، إلى عبوديّته الأولى."
~. إميل سيوران، تاريخ ويوتوبيا

"الحرية ليست غاية، بل وسيلة. ومن يسئ فهمها على أنّها غاية لا يعلم ماذا سيفعل بها عندما يحصل عليها."
~ نيكولاس ڠوميز داڤيلا
8👏1
1
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
3