أيديولوجيا الضحية (3): سباق المظلومية و Professional Victims
6 ملايين يهودي قضوا في المحرقة، أو هكذا يقولون. مجرد التشكيك في تفاصيل هذه المحرقة اليهودية من حيث الكيف أو العدد بما يخالف الرواية الرسمية، عقوبته السجن في كثير من الدول الأوروبية.
هذا الرقم غير قابل للنقاش جعل مع مرور الزمن أي انتقاد أو حتى مجرد إشارة سلبية نحو اليهود كإثنية أو حتى كأفراد يعتبر معاداة للسامية (معاداة السامية هي أقصى درجات العنصرية)، وبالتالي صاحبه نازي، وبالتالي مؤيد للمحرقة وقتل 6 ملايين يهودي.
هذا الاستعمال للمحرقة كورقة لقمع أي رأي معارض او انتقاد للأقلية اليهودية كان هو ما فتح الباب لـ سباق المظلومية بين الأقليات بعد الحرب العالمية الثانية، الجميع يريد أن يأخذ موقع «الضحية»، الجميع يريد أن يثبت أنه هو الضحية التاريخية: الأقليات العرقية والدينية والمهاجرين والشواذ الجنسيًا والمرأة (ليست أقلية لكنها تصنف كذلك) وحتى الشرائح العمرية (الشباب يعتبر الآن هو الحل السحري لكل شيء)... لا شيء يصف هذا الوضع أكثر من وصف «حرب الجميع ضد الجميع». الجميع يبحث في ثنايا التاريخ القديم والحديث عن أي إشارة لمظلومية ما لتبرير موقفه، ومن لم يجد فما عليه سوى فبركتها. الجميع تقريبًا يطالب بأحقية حمل صفة «الضحية» إما ليطالب بالإعتذار الدائم له لتشتيت الأنظار عن سلطة غير شرعية أو لتعليق الفشل عليها أو لطلب تعويض على مآسي الأجداد أو لجمع التبرعات أو للمطالبة برد الإعتبار وبمزايا تمنحهم مساواة لا يساحقونها وربما تفوق ما كانوا ليحصلوا عليه في الظروف الطبيعية. وقد تستعمل أيضاً المظلومية لطمس حقوق ضحية حقيقية، فكون فئة معينة تعاني من ظلم لا يمنحها ذلك تلقائيًا مزايا الضحية (فلسطين/إسرائيل)، الوحيد الذي يمنح الضحية مكانتها هو من يلعب دور «المنقذ» صاحب القوة والسلطة.
الدولة الليبرالية الحديثة القائمة على حماية الأقليات تقدم نفسها بشكل مستمر على انها "أم المظاليم" تعيش وتتغذى على الانقسامات الحقيقية والوهمية داخل المجتمع: الأقلية ضد الأغلبية، المرأة ضد الرجل، الأسود ضد الأبيض، الشاب ضد الكهل، الشاذ جنسيًا ضد السوي، بعبارة أخرى «حرب الجميع ضد الجميع».
________________
البعض وضمن تقليد المطالبة بالإعتذار طالب دول الإستعمار القديم بتقديم الإعتذار، وهذه بلا شك نوع من إذلال الذات وتقليد لمن يحملون جينات أخلاق العبيد، لا أحد يحترم نفسه يطلب الإعتذار ممن يعتبره عدو، العدو إما أن تنتقم منه أو تسامحه أو تخرس.
6 ملايين يهودي قضوا في المحرقة، أو هكذا يقولون. مجرد التشكيك في تفاصيل هذه المحرقة اليهودية من حيث الكيف أو العدد بما يخالف الرواية الرسمية، عقوبته السجن في كثير من الدول الأوروبية.
هذا الرقم غير قابل للنقاش جعل مع مرور الزمن أي انتقاد أو حتى مجرد إشارة سلبية نحو اليهود كإثنية أو حتى كأفراد يعتبر معاداة للسامية (معاداة السامية هي أقصى درجات العنصرية)، وبالتالي صاحبه نازي، وبالتالي مؤيد للمحرقة وقتل 6 ملايين يهودي.
هذا الاستعمال للمحرقة كورقة لقمع أي رأي معارض او انتقاد للأقلية اليهودية كان هو ما فتح الباب لـ سباق المظلومية بين الأقليات بعد الحرب العالمية الثانية، الجميع يريد أن يأخذ موقع «الضحية»، الجميع يريد أن يثبت أنه هو الضحية التاريخية: الأقليات العرقية والدينية والمهاجرين والشواذ الجنسيًا والمرأة (ليست أقلية لكنها تصنف كذلك) وحتى الشرائح العمرية (الشباب يعتبر الآن هو الحل السحري لكل شيء)... لا شيء يصف هذا الوضع أكثر من وصف «حرب الجميع ضد الجميع». الجميع يبحث في ثنايا التاريخ القديم والحديث عن أي إشارة لمظلومية ما لتبرير موقفه، ومن لم يجد فما عليه سوى فبركتها. الجميع تقريبًا يطالب بأحقية حمل صفة «الضحية» إما ليطالب بالإعتذار الدائم له لتشتيت الأنظار عن سلطة غير شرعية أو لتعليق الفشل عليها أو لطلب تعويض على مآسي الأجداد أو لجمع التبرعات أو للمطالبة برد الإعتبار وبمزايا تمنحهم مساواة لا يساحقونها وربما تفوق ما كانوا ليحصلوا عليه في الظروف الطبيعية. وقد تستعمل أيضاً المظلومية لطمس حقوق ضحية حقيقية، فكون فئة معينة تعاني من ظلم لا يمنحها ذلك تلقائيًا مزايا الضحية (فلسطين/إسرائيل)، الوحيد الذي يمنح الضحية مكانتها هو من يلعب دور «المنقذ» صاحب القوة والسلطة.
الدولة الليبرالية الحديثة القائمة على حماية الأقليات تقدم نفسها بشكل مستمر على انها "أم المظاليم" تعيش وتتغذى على الانقسامات الحقيقية والوهمية داخل المجتمع: الأقلية ضد الأغلبية، المرأة ضد الرجل، الأسود ضد الأبيض، الشاب ضد الكهل، الشاذ جنسيًا ضد السوي، بعبارة أخرى «حرب الجميع ضد الجميع».
________________
البعض وضمن تقليد المطالبة بالإعتذار طالب دول الإستعمار القديم بتقديم الإعتذار، وهذه بلا شك نوع من إذلال الذات وتقليد لمن يحملون جينات أخلاق العبيد، لا أحد يحترم نفسه يطلب الإعتذار ممن يعتبره عدو، العدو إما أن تنتقم منه أو تسامحه أو تخرس.
👏3❤2
أيديولوجيا الضحية (4): الصواب السياسي
في الديموقراطيات الليبرالية الحديثة التي تستمد شرعيتها من الأقليات بدل الأغلبية يوجه السياسي (اليساري/الليبرالي) خطابه الانتخابي لكل فئة اجتماعية (حقيقية أو مصطنعة) على حدة على أساس أنها ضحية تعاني الظلم وسيكون هو المنقذ لها، والمترشح الفائز هو من ينجح في استمالة أكبر عدد ممكن من الفئات الإثنية، الدينية، العمرية، والجنسية... هذا الأسلوب يسمح للسياسي بلعب دور «المنقذ» وفي نفس الوقت يجنبه عبء الاجابة عن المعضلات الحقيقية التي تمس فعليًا كل المواطنين والمتعلقة عادةً بالاقتصاد الذي أصبح يتجاوز قدراته ضمن نظام العولمة والشركات متعددة الجنسيات.
كل ما يحتاجه السياسي في النظام الليبرالي اليوم هو بعض الشعارات الفئوية ورزنامة من مشاريع قوانين عقابية وشكلية، تعطي الجمهور إنطباعاً كاذباً بالتغيير وحل مشاكل هي في الأصل مفتعلة. هذا التوجه ينتهي عملياً بإخراج الدولة من النظام الديموقراطي وحكم الأغلبية بالمعنى التقليدي إلى نظام طائفي تكون السلطة السياسية فيه بيد ما يشبه اللوبيات ويحل معيار الفئوية في التعيينات السياسية محل معيار الجدارة بحيث يكون تعيين إمرأة أو شاذ جنسيًا أو أسود أو شاب يعتبر إنجاز في حد ذاته، كما يفرض أيضاً على الأحزاب نسب معينة بقوائمها الانتخابية لفئات بعينها وكوطات في الجامعات والوزارات وحتى مجالس إدارة الشركات الخاصة.
اما الإعلام الليبرالي فهو مهوس بعرض نسب كل فئة في كل مجال، وينتظر بفارغ الصبر أقل زلة لسان من أي شخصية معروفة بحق هذه الفئة "المظلومة" أو تلك، لتبدأ حملة ملاحقته مع قائمة طويلة من مصطلحات "التكفيرية" بالمعنى المعاصر: ذكورية، إسلاموفوبيا (في الغرب)، معاداة السامية، عنصرية، رهاب الشواذ، رهاب الأجانب، رهاب المتحولين، رهاب الشباب... ويلاحظ هنا محاولة استعمال علم النفس من خلال أسلوب النفسنة Psychiatrization لقمع الأراء الأخرى، وهذا أسلوب قمع بدأ بشكل واسع في الاتحاد السوفييتي، حيث كان يُتهم المعارض بمرض يدعى "الفُصام البطيء" ليتم إرساله بعدها إلى المصحات العقلية (هناك منشور مفصل عن Psychiatrization).
هذا الصواب السياسي يمكنه منح القرارات السياسية/الأيديولوجية حصانة من الانتقاد إذا أحسن السياسي اللعب بورقة الأقليات والمظلوميات. عارضت مشروع قانون الوزيرة الفلانية؟ إذن أنت ذكوري ومعارضتك نابعة من "معاداة" المرأة. عارضت زواج الشواذ جنسياً تبنيهم الأطفال واستئجار الأرحام؟ إذن أنت هوموفوب باطرياركي يحتاج لمتابعة نفسية. أشرت إلى سيطرة إثنية معينة على مفاصل الاقتصاد؟ إذن أنت معادي للسامية ومساند للمحرقة. رفضت العولمة والغزو الثقافي والاقتصادي؟ إذن أنت عنصري ضد الإنسانية وزينوفوب (رهاب المهاجرين).
تكمن قوة هذا النظام (الصواب السياسي) في عدم حاجته للعنف والقسوة لفرض نفسه وردع المخالفين إلا في حالات قليلة ضد بعض المهرطقين الذين يتجاوزون بعض المقدسات شديدة الحرمة مثل إنكار المحرقة وغرف الغاز أو التشكيك في أرقامها، ومؤخراً بدأ أيضاً سن بعض القوانين العقابية حول رهاب الشذوذ... لكن كل هذا ما يزال ضمن مجال محدود وتبقى أداة الردع الأساسية هي التشهير الإعلامي بالنسبة للسياسيين والمشاهير الذين يعلمون جيداً أن أي زلة لسان قد تنهي مشوارهم... أما الأشخاص العاديين فتتكفل شركاتهم بطردهم وخنقهم اقتصادياً في حالة ما تجاوز أحدهم الخطوط الحمر... وكما يقال: قطع الأعناق ولا قطع الأرزاق.
_______________
الأمر لا يختلف كثيراً من حيث المضمون في أغلب الدول التي توصف بالشمولية اليوم، فهي الأخرى تستمد شرعيتها من الأقليات بشكل أو آخر ولو كان ذلك تحت الضغط الغربي، الفارق الوحيد هو أنها أقل تعقيداً وأكثر عنفاً.
كان السياسي/العسكري قبل سقوط جدار برلين يلعب على وتر الدفاع عن الطبقة الكادحة، بعد ذلك خضع لهيمنة النظام الليبرالي الغربي وتحول إلى اللعب على وتر حماية الأقليات "المهددة" حتى تمنحه الشرعية والتفوق الأخلاقي الذي يبرر به كل أشكال العنف والقمع الذي يمارسه مثل ما كان يفعل مع الطبقة الكادحة. كما أنه يستعمل الأقليات كورقة تهديد وتجميل في السياسة الخارجية أمام الديموقراطيات الليبرالية المهيمنة.
أشرت إلى حقيقية أن إثنية أو طائفة بعينها تحتكر السلطة أو الاقتصاد؟ إذًا انت طائفي، ضد وجود الأقليات وتريد زعزعة التعايش السلمي والتنوع الفسيفسائي الرائع للوطن الحبيب.
في الديموقراطيات الليبرالية الحديثة التي تستمد شرعيتها من الأقليات بدل الأغلبية يوجه السياسي (اليساري/الليبرالي) خطابه الانتخابي لكل فئة اجتماعية (حقيقية أو مصطنعة) على حدة على أساس أنها ضحية تعاني الظلم وسيكون هو المنقذ لها، والمترشح الفائز هو من ينجح في استمالة أكبر عدد ممكن من الفئات الإثنية، الدينية، العمرية، والجنسية... هذا الأسلوب يسمح للسياسي بلعب دور «المنقذ» وفي نفس الوقت يجنبه عبء الاجابة عن المعضلات الحقيقية التي تمس فعليًا كل المواطنين والمتعلقة عادةً بالاقتصاد الذي أصبح يتجاوز قدراته ضمن نظام العولمة والشركات متعددة الجنسيات.
كل ما يحتاجه السياسي في النظام الليبرالي اليوم هو بعض الشعارات الفئوية ورزنامة من مشاريع قوانين عقابية وشكلية، تعطي الجمهور إنطباعاً كاذباً بالتغيير وحل مشاكل هي في الأصل مفتعلة. هذا التوجه ينتهي عملياً بإخراج الدولة من النظام الديموقراطي وحكم الأغلبية بالمعنى التقليدي إلى نظام طائفي تكون السلطة السياسية فيه بيد ما يشبه اللوبيات ويحل معيار الفئوية في التعيينات السياسية محل معيار الجدارة بحيث يكون تعيين إمرأة أو شاذ جنسيًا أو أسود أو شاب يعتبر إنجاز في حد ذاته، كما يفرض أيضاً على الأحزاب نسب معينة بقوائمها الانتخابية لفئات بعينها وكوطات في الجامعات والوزارات وحتى مجالس إدارة الشركات الخاصة.
اما الإعلام الليبرالي فهو مهوس بعرض نسب كل فئة في كل مجال، وينتظر بفارغ الصبر أقل زلة لسان من أي شخصية معروفة بحق هذه الفئة "المظلومة" أو تلك، لتبدأ حملة ملاحقته مع قائمة طويلة من مصطلحات "التكفيرية" بالمعنى المعاصر: ذكورية، إسلاموفوبيا (في الغرب)، معاداة السامية، عنصرية، رهاب الشواذ، رهاب الأجانب، رهاب المتحولين، رهاب الشباب... ويلاحظ هنا محاولة استعمال علم النفس من خلال أسلوب النفسنة Psychiatrization لقمع الأراء الأخرى، وهذا أسلوب قمع بدأ بشكل واسع في الاتحاد السوفييتي، حيث كان يُتهم المعارض بمرض يدعى "الفُصام البطيء" ليتم إرساله بعدها إلى المصحات العقلية (هناك منشور مفصل عن Psychiatrization).
هذا الصواب السياسي يمكنه منح القرارات السياسية/الأيديولوجية حصانة من الانتقاد إذا أحسن السياسي اللعب بورقة الأقليات والمظلوميات. عارضت مشروع قانون الوزيرة الفلانية؟ إذن أنت ذكوري ومعارضتك نابعة من "معاداة" المرأة. عارضت زواج الشواذ جنسياً تبنيهم الأطفال واستئجار الأرحام؟ إذن أنت هوموفوب باطرياركي يحتاج لمتابعة نفسية. أشرت إلى سيطرة إثنية معينة على مفاصل الاقتصاد؟ إذن أنت معادي للسامية ومساند للمحرقة. رفضت العولمة والغزو الثقافي والاقتصادي؟ إذن أنت عنصري ضد الإنسانية وزينوفوب (رهاب المهاجرين).
تكمن قوة هذا النظام (الصواب السياسي) في عدم حاجته للعنف والقسوة لفرض نفسه وردع المخالفين إلا في حالات قليلة ضد بعض المهرطقين الذين يتجاوزون بعض المقدسات شديدة الحرمة مثل إنكار المحرقة وغرف الغاز أو التشكيك في أرقامها، ومؤخراً بدأ أيضاً سن بعض القوانين العقابية حول رهاب الشذوذ... لكن كل هذا ما يزال ضمن مجال محدود وتبقى أداة الردع الأساسية هي التشهير الإعلامي بالنسبة للسياسيين والمشاهير الذين يعلمون جيداً أن أي زلة لسان قد تنهي مشوارهم... أما الأشخاص العاديين فتتكفل شركاتهم بطردهم وخنقهم اقتصادياً في حالة ما تجاوز أحدهم الخطوط الحمر... وكما يقال: قطع الأعناق ولا قطع الأرزاق.
_______________
الأمر لا يختلف كثيراً من حيث المضمون في أغلب الدول التي توصف بالشمولية اليوم، فهي الأخرى تستمد شرعيتها من الأقليات بشكل أو آخر ولو كان ذلك تحت الضغط الغربي، الفارق الوحيد هو أنها أقل تعقيداً وأكثر عنفاً.
كان السياسي/العسكري قبل سقوط جدار برلين يلعب على وتر الدفاع عن الطبقة الكادحة، بعد ذلك خضع لهيمنة النظام الليبرالي الغربي وتحول إلى اللعب على وتر حماية الأقليات "المهددة" حتى تمنحه الشرعية والتفوق الأخلاقي الذي يبرر به كل أشكال العنف والقمع الذي يمارسه مثل ما كان يفعل مع الطبقة الكادحة. كما أنه يستعمل الأقليات كورقة تهديد وتجميل في السياسة الخارجية أمام الديموقراطيات الليبرالية المهيمنة.
أشرت إلى حقيقية أن إثنية أو طائفة بعينها تحتكر السلطة أو الاقتصاد؟ إذًا انت طائفي، ضد وجود الأقليات وتريد زعزعة التعايش السلمي والتنوع الفسيفسائي الرائع للوطن الحبيب.
❤5👍2🔥1
أيديولوجيا الضحية (5): المرأة والحركة النسوية
من بين كل الفئات التي تلعب دور «الضحية» ودور الضعيف العاجز، المرأة هي الفئة الوحيدة التي تقوم بذلك بشكلٍ عفوي وغريزي. لعب دور الضحية بالنسبة لها هي الوسيلة التي تضمن بها حماية الرجل القريب إليها ضد الغريب ولانتزاع ما تريده منه {...قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}، وهذا عادي وطبيعي وأحيانًا ضروري ما لم يبالغ فيه فينقلب إلى ما يعرف بـ النكد.
في المقابل لا شيء تقريبًا يغري الرجل أكثر من لعب دور «المنقذ» أمام امرأة، الرجال بشكلٍ عام مبرمجين على حماية المرأة والأطفال تلقائيًا. نرى كل هذا يتجسد رمزيًا في نشرات الأخبار عندما تذيع المقدمة مثلاً خبر وفاة عشرين شخصًا في انفجار وتضيف أن من بينهم امرأتين. لا أحد يتوقف عند تمييز المرأتين عن بقية الضحايا فهو يبدو بديهي للجميع.
لكن في العصر الحديث لم يعد الرجل (الزوج، الأب، الأخ...) هو المنقذ بالنسبة للمرأة واستبدلته (بدون وعي منها) بـ كيان أكثر قوة هو "الدولة". أصبحت الدولة هي الزوج الحقيقي بالنسبة للمرأة والرجل في أحسن الأحوال هو عشيق وغالبًا هو الجلاد وبالأخص أقرب الرجال (الزوج والأب والأخ...) نطلق على هذا الزواج في الواقع اسم «النسوية» او الفيمينزم، وهي أحد فروع أيديولوجيا الضحية.
يستحيل أن تجد للنسوية أثر في أي منطقة في العالم تغيب عنها سلطة الدولة أو كانت الدولة في حالة عداء معها. بالنسبة لأيديولوجيا النسوية الدولة هي «المنقذ» من الرجل (القريب قبل الغريب) الذي أصبح هو «الجلاد» والمرأة دائمًا وفي كل الأحوال ومهما فعلت تبقى هي «الضحية» فقط لأنها "امرأة"، حتى لو كانت المرأة في موقع «الجلاد» فهي ضحية جهة ما جعلت منها جلادًا أو أكيد تعاني من اضطراب نفسي دفعها إلى ذلك.
نرى كل هذا جليًا في جعل العنف ضد المرأة أكثر أهمية وأقدس من غيره، والغريب أن ذلك يحدث من منطلق "المساواة". دائماً ما نرى إحصاءات العنف ضد المرأة منفردة، والسبب لا يحتاج لقدر كبير من الذكاء لاستيعابه، ذكر كل الأرقام لكلا الجنسين سيجعل دعاية المظلومية النسوية سخيفة، لهذا لا يجرؤون أبداً على القول أن خطر أن يتعرض الرجل للعنف خلال حياته هو 3 أضعاف لما هو عند المرأة.
فقط العنف المنزلي تتجاوز فيه المرأة الرجل من حيث التعرض للعنف، لهذا جعلوا من العنف المنزلي عنف مقدس فوق كل أشكال العنف، وسنت الدولة (المنقذ) قوانين خاصة به، مع عقوبات استثنائية. إلى درجة أن بعض الدول لا تتكلف حتى عناء تغطية ذلك وتُعرف العنف المنزلي صراحةً بأنه العنف الذي يمارس على المرأة حصرًا، وحتى في العنف المنزلي يستعملون تغييب الحقائق ولا يذكرون الأرقام كلها (دائمًا من أجل تكريس فكرة المرأة الضحية) كحقيقة أن ضحايا العنف المنزلي 40٪ ذكور. وبعض الدراسات تقول أن الإناث أكثر عنفاً لكن عنفهن يحدث ضرر جسدي أقل، و هذا طبيعي بحكم البنية الجسدية الأضعف غالباً. وهناك دراسات إنتهت إلى أن إبتداء المرأة بالعنف هو سبب أغلبية العنف الذي تتعرض له في 67٪ من الحالات.
الغرض من كل هذا هو الدعاية فقط، وإلا فإذا كانوا يعتقدون فعلاً أنهم قادرين على وقف هذا العنف ضد المرأة وأنه ليس مجرد دعاية أيديولوجية القصد منها تكريس فكرة مظلومية المرأة وتغيير طبيعة الأسرة الأبوية، لماذا لا يستعملون نفس الأسلوب لوقف كل أشكال العنف بغض النظر عن من يتعرض له؟
من بين كل الفئات التي تلعب دور «الضحية» ودور الضعيف العاجز، المرأة هي الفئة الوحيدة التي تقوم بذلك بشكلٍ عفوي وغريزي. لعب دور الضحية بالنسبة لها هي الوسيلة التي تضمن بها حماية الرجل القريب إليها ضد الغريب ولانتزاع ما تريده منه {...قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}، وهذا عادي وطبيعي وأحيانًا ضروري ما لم يبالغ فيه فينقلب إلى ما يعرف بـ النكد.
في المقابل لا شيء تقريبًا يغري الرجل أكثر من لعب دور «المنقذ» أمام امرأة، الرجال بشكلٍ عام مبرمجين على حماية المرأة والأطفال تلقائيًا. نرى كل هذا يتجسد رمزيًا في نشرات الأخبار عندما تذيع المقدمة مثلاً خبر وفاة عشرين شخصًا في انفجار وتضيف أن من بينهم امرأتين. لا أحد يتوقف عند تمييز المرأتين عن بقية الضحايا فهو يبدو بديهي للجميع.
لكن في العصر الحديث لم يعد الرجل (الزوج، الأب، الأخ...) هو المنقذ بالنسبة للمرأة واستبدلته (بدون وعي منها) بـ كيان أكثر قوة هو "الدولة". أصبحت الدولة هي الزوج الحقيقي بالنسبة للمرأة والرجل في أحسن الأحوال هو عشيق وغالبًا هو الجلاد وبالأخص أقرب الرجال (الزوج والأب والأخ...) نطلق على هذا الزواج في الواقع اسم «النسوية» او الفيمينزم، وهي أحد فروع أيديولوجيا الضحية.
يستحيل أن تجد للنسوية أثر في أي منطقة في العالم تغيب عنها سلطة الدولة أو كانت الدولة في حالة عداء معها. بالنسبة لأيديولوجيا النسوية الدولة هي «المنقذ» من الرجل (القريب قبل الغريب) الذي أصبح هو «الجلاد» والمرأة دائمًا وفي كل الأحوال ومهما فعلت تبقى هي «الضحية» فقط لأنها "امرأة"، حتى لو كانت المرأة في موقع «الجلاد» فهي ضحية جهة ما جعلت منها جلادًا أو أكيد تعاني من اضطراب نفسي دفعها إلى ذلك.
نرى كل هذا جليًا في جعل العنف ضد المرأة أكثر أهمية وأقدس من غيره، والغريب أن ذلك يحدث من منطلق "المساواة". دائماً ما نرى إحصاءات العنف ضد المرأة منفردة، والسبب لا يحتاج لقدر كبير من الذكاء لاستيعابه، ذكر كل الأرقام لكلا الجنسين سيجعل دعاية المظلومية النسوية سخيفة، لهذا لا يجرؤون أبداً على القول أن خطر أن يتعرض الرجل للعنف خلال حياته هو 3 أضعاف لما هو عند المرأة.
فقط العنف المنزلي تتجاوز فيه المرأة الرجل من حيث التعرض للعنف، لهذا جعلوا من العنف المنزلي عنف مقدس فوق كل أشكال العنف، وسنت الدولة (المنقذ) قوانين خاصة به، مع عقوبات استثنائية. إلى درجة أن بعض الدول لا تتكلف حتى عناء تغطية ذلك وتُعرف العنف المنزلي صراحةً بأنه العنف الذي يمارس على المرأة حصرًا، وحتى في العنف المنزلي يستعملون تغييب الحقائق ولا يذكرون الأرقام كلها (دائمًا من أجل تكريس فكرة المرأة الضحية) كحقيقة أن ضحايا العنف المنزلي 40٪ ذكور. وبعض الدراسات تقول أن الإناث أكثر عنفاً لكن عنفهن يحدث ضرر جسدي أقل، و هذا طبيعي بحكم البنية الجسدية الأضعف غالباً. وهناك دراسات إنتهت إلى أن إبتداء المرأة بالعنف هو سبب أغلبية العنف الذي تتعرض له في 67٪ من الحالات.
الغرض من كل هذا هو الدعاية فقط، وإلا فإذا كانوا يعتقدون فعلاً أنهم قادرين على وقف هذا العنف ضد المرأة وأنه ليس مجرد دعاية أيديولوجية القصد منها تكريس فكرة مظلومية المرأة وتغيير طبيعة الأسرة الأبوية، لماذا لا يستعملون نفس الأسلوب لوقف كل أشكال العنف بغض النظر عن من يتعرض له؟
👍3❤2🔥1
أيديولوجيا الضحية (جزء 6): مطاردة السحرة #me_too
كانت تهم الاعتداء الجنسي تستعمل دائماً عبر التاريخ للوصول للمقاصد السياسية والاجتماعية، من أمثلة ذلك ما كان يحدث إلى زمن قريب في الولايات المتحدة من قتلٍ للرجال السود الذين كانت تربطهم علاقات بنساء البيض بدعوى أنهم اغتصبهن. بعد ظهور حركة السود أنقلب الوضع 180° وأصبح الهدف هو شيطنة البيض، ليصبح بعد ذلك البيض هم المتهمون بالاغتصاب الممنهج لنساء السود في الماضي.
هناك أيضاً دوافع شخصية لتوجيه تلك الاتهامات وهي تمثل أغلبية الحالات: الشهرة، المال، الانتقام أو الإفلات من عقاب. من الأمثلة الشهيرة لذلك في التاريخ أسطورة "فايدرا" أو أسطورة "بروتيوس" اليونانية، لكن أشهر الروايات في العالم العربي التي تتضمن تهمة جنسية هي قصة النبي يوسف مع امرأة العزيز {...قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (نعم للمرة الثانية).
أما في العصر الحديث فقد تولى الإعلام مهمة توزيع الاتهامات الجنسية. بيل كلينتون كان على حافة الاستقالة لأن "مونيكا لوينسكي" تم "تصويرها" إعلامياً على أنها ضحية اغتصاب. الفرنسي "دومينيك ستراوس كان" رئيس صندوق النقد الدولي السابق والذي كان يطمح للرئاسة في بلده، إنتهى مشواره السياسي بعد اتهامه من قِبل عاملة نظافة بمحاولة اغتصابها في فندق بنيويورك. "جوليان أسانج" مؤسس ويكيليكس كان لاجئ لدى سفارة الإكوادور بسبب اتهامه باغتصاب فتاتين. "ترامب" تعرض لحملة تشويه إعلامية خلال الحملة الانتخابية تتهمه بالتحرش، وهو الآخر وفي سبيل الرد على ذلك ذكر بقصة "مونيكا لوينسكي"، وكلها اتهامات بلا دليل حقيقي إلى يومنا هذا.
لكن مؤخراً انتقل الأمر إلى مستوى أخر غير مسبوق. هذه المرة، الدوافع ليست شخصية أو سياسية فقط مثل العادة، وهي موجودة بالتأكيد. لكن الدافع الرئيسي هذه المرة أيديولوجي بالدرجة الأولى بالنسبة للإعلام والحركات النسوية. حملة تسابق تشبه مطاردة الساحرات في القرن 15 و16 نحو ما يشبه المهرجان الدولي للاتهام بالتحرش والاغتصاب #me_too الذي بدأ في هوليوود وأنتشر تقريباً في كل مكان. الجميع تقريباً يريد الفوز بمقعد في هذا المهرجان، ممثلات، موظفات، سياسيات من كل المستويات. حتى أن بعضهن لم يتهمن شخصاً بعينه وأكتفين فقط بتسجيل حضور "me too".
كل ذلك بدون الحاجة إلى أدنى دليل، وهذا ما يميز الاتهامات الجنسية عن ما سواها، هي من جهة صعبة الإثبات أو النفي إن لم نقل أن ذلك غالباً مستحيل، وتعتمد بشكل كبير على شهادة المدعي الذي لا يعاقب في حالة البلاغ الكاذب إلا نادراً، ومن جهة أخرى يميل الناس لتصديقها بسهولة أو على الأقل يتظاهرون بذلك، ما يجعلها التهمة المثالية بالنسبة للحركات النسوية التي لم تترك سبيلاً منذ عقود لشيطنة كل ما هو متعلق بالجنسانية الذكرية بالتحديد. ويعود الفضل كله في ذلك إلى أيديولوجيا الضحية التي رسخت في الأذهان وبشكل غير مسبوق ان الضحية أو من يدعي أنه كذلك لا يمكن أن يكذب، وخاصةً إذا كانت امرأة أو طفل. لكن الحركة النسوية لا تدرك إلى أي مدى ستعود عليها حملة me too بالسلب وتعيد العجلة للخلف.
ملحوظة:
زانية أو خائنة لزوجها أو عاهرة هي ما يشبه النسخة الأنثوية لهذه الاتهامات الجنسية التي كانت تستعمل لنفس الأهداف، لكن لم يعد لها وجود أو على الأقل لم يعد لها تأثير حقيقي كما كان الحال في الماضي.
كانت تهم الاعتداء الجنسي تستعمل دائماً عبر التاريخ للوصول للمقاصد السياسية والاجتماعية، من أمثلة ذلك ما كان يحدث إلى زمن قريب في الولايات المتحدة من قتلٍ للرجال السود الذين كانت تربطهم علاقات بنساء البيض بدعوى أنهم اغتصبهن. بعد ظهور حركة السود أنقلب الوضع 180° وأصبح الهدف هو شيطنة البيض، ليصبح بعد ذلك البيض هم المتهمون بالاغتصاب الممنهج لنساء السود في الماضي.
هناك أيضاً دوافع شخصية لتوجيه تلك الاتهامات وهي تمثل أغلبية الحالات: الشهرة، المال، الانتقام أو الإفلات من عقاب. من الأمثلة الشهيرة لذلك في التاريخ أسطورة "فايدرا" أو أسطورة "بروتيوس" اليونانية، لكن أشهر الروايات في العالم العربي التي تتضمن تهمة جنسية هي قصة النبي يوسف مع امرأة العزيز {...قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (نعم للمرة الثانية).
أما في العصر الحديث فقد تولى الإعلام مهمة توزيع الاتهامات الجنسية. بيل كلينتون كان على حافة الاستقالة لأن "مونيكا لوينسكي" تم "تصويرها" إعلامياً على أنها ضحية اغتصاب. الفرنسي "دومينيك ستراوس كان" رئيس صندوق النقد الدولي السابق والذي كان يطمح للرئاسة في بلده، إنتهى مشواره السياسي بعد اتهامه من قِبل عاملة نظافة بمحاولة اغتصابها في فندق بنيويورك. "جوليان أسانج" مؤسس ويكيليكس كان لاجئ لدى سفارة الإكوادور بسبب اتهامه باغتصاب فتاتين. "ترامب" تعرض لحملة تشويه إعلامية خلال الحملة الانتخابية تتهمه بالتحرش، وهو الآخر وفي سبيل الرد على ذلك ذكر بقصة "مونيكا لوينسكي"، وكلها اتهامات بلا دليل حقيقي إلى يومنا هذا.
لكن مؤخراً انتقل الأمر إلى مستوى أخر غير مسبوق. هذه المرة، الدوافع ليست شخصية أو سياسية فقط مثل العادة، وهي موجودة بالتأكيد. لكن الدافع الرئيسي هذه المرة أيديولوجي بالدرجة الأولى بالنسبة للإعلام والحركات النسوية. حملة تسابق تشبه مطاردة الساحرات في القرن 15 و16 نحو ما يشبه المهرجان الدولي للاتهام بالتحرش والاغتصاب #me_too الذي بدأ في هوليوود وأنتشر تقريباً في كل مكان. الجميع تقريباً يريد الفوز بمقعد في هذا المهرجان، ممثلات، موظفات، سياسيات من كل المستويات. حتى أن بعضهن لم يتهمن شخصاً بعينه وأكتفين فقط بتسجيل حضور "me too".
كل ذلك بدون الحاجة إلى أدنى دليل، وهذا ما يميز الاتهامات الجنسية عن ما سواها، هي من جهة صعبة الإثبات أو النفي إن لم نقل أن ذلك غالباً مستحيل، وتعتمد بشكل كبير على شهادة المدعي الذي لا يعاقب في حالة البلاغ الكاذب إلا نادراً، ومن جهة أخرى يميل الناس لتصديقها بسهولة أو على الأقل يتظاهرون بذلك، ما يجعلها التهمة المثالية بالنسبة للحركات النسوية التي لم تترك سبيلاً منذ عقود لشيطنة كل ما هو متعلق بالجنسانية الذكرية بالتحديد. ويعود الفضل كله في ذلك إلى أيديولوجيا الضحية التي رسخت في الأذهان وبشكل غير مسبوق ان الضحية أو من يدعي أنه كذلك لا يمكن أن يكذب، وخاصةً إذا كانت امرأة أو طفل. لكن الحركة النسوية لا تدرك إلى أي مدى ستعود عليها حملة me too بالسلب وتعيد العجلة للخلف.
ملحوظة:
زانية أو خائنة لزوجها أو عاهرة هي ما يشبه النسخة الأنثوية لهذه الاتهامات الجنسية التي كانت تستعمل لنفس الأهداف، لكن لم يعد لها وجود أو على الأقل لم يعد لها تأثير حقيقي كما كان الحال في الماضي.
👏3❤2
دائماً ما نسمع كلام عن افساح المجال للمرأة نحو الحكم وأن ذلك هو الحل للبلاد والعباد وربما كل المجرة وما جاورها، لكن هذا الطرح دائماً ما يقابل بالتسخيف وعدم الاهتمام به إلا شكلياً بحكم أنه من نتاج جنون النسويات، وفي المقابل نجد طرح آخر (صنم معاصر) دائماً ما يتم المطالبة به رغم أنه لا يقل سخافةً عن الأول مبني على وهم الشباب أو مقولة الشباب هو الحل، سلموا الشباب السلطة (سلموا المشعل) وستحل كل المشاكل لأن الشباب حيوي وذكي وصاحب أفكار مبدعة (هو في الحقيقة متسرع وأرعن وتحركه المثاليات وعقله عقل مراهقي الأمس إلا فيما ندر). هذا النوع من الناس يغفل عن أمرين مهمين:
أولاً: السلطة لا تعطى والذي يفسح له المجال نحو الحكم فهو لا يستحقها وليس أهلاً لها وفي الغالب هو مجرد دمية أو منصبه لم تعد له قيمة حقيقية.
ثانياً: يغفلون أن تاريخنا الحديث مليء بالحكام الشباب ولم تكن النتائج مبهرة بذلك القدر.
القذافي 27 سنة عند توليه الحكم
بشار الأسد 35 سنة
محمد السادس 36 سنة
عبد الله الثاني 37 سنة
صدام حسين 42 سنة (والحاكم الفعلي منذ سن 33)
بومدين 33 سنة (والحاكم الفعلي منذ سن 30)
حسن الثاني 32 سنة
عبد الناصر 38 سنة
حافظ الأسد 41 سنة
أمير قطر 33 سنة
محمد بن سلمان (الحاكم الفعلي) 31 سنة
أولاً: السلطة لا تعطى والذي يفسح له المجال نحو الحكم فهو لا يستحقها وليس أهلاً لها وفي الغالب هو مجرد دمية أو منصبه لم تعد له قيمة حقيقية.
ثانياً: يغفلون أن تاريخنا الحديث مليء بالحكام الشباب ولم تكن النتائج مبهرة بذلك القدر.
القذافي 27 سنة عند توليه الحكم
بشار الأسد 35 سنة
محمد السادس 36 سنة
عبد الله الثاني 37 سنة
صدام حسين 42 سنة (والحاكم الفعلي منذ سن 33)
بومدين 33 سنة (والحاكم الفعلي منذ سن 30)
حسن الثاني 32 سنة
عبد الناصر 38 سنة
حافظ الأسد 41 سنة
أمير قطر 33 سنة
محمد بن سلمان (الحاكم الفعلي) 31 سنة
👏5
أيديولوجيا الضحية (جزء 7): الأيقونات الاعلامية
يمتلك الإعلام (بغض النظر عن توجهه) عدة وسائل لتوجيه الأنظار نحو قضية معينة، وأكثر تلك الوسائل تأثيراً وأقلها تشكيكاً على الاطلاق من قبل عموم الناس هي "الأيقونات الإعلامية". أكثرهن شهرةً بين الناس في منطقتنا ومن مختلف التوجهات: "ملالا يوسفزي"، الأيزيدية "نادية مراد"، "جميلة بوحيرد"، الصومالية "أيان حرسي علي"، "ريحانة جباري"، "ندا آغا سلطان"، "أسماء البلتاجي"، وأخرهن الفلسطينية "عهد التميمي". هذه الشخصيات تتحول بين ليلة وضحاها وبدون طلب منها أحياناً إلى أيقونات، تركز عليها الأضواء بشكل مكثف إلى درجة أن لا يُرى سواها من قضيتها الأساسية، وقد تصبح هي نفسها القضية. وإذا كانت على قيد الحياة، فستجد نفسها محاطة بالأضواء وغارقة في التملق والتغني بـ "شجاعتها" بالإضافة للجوائز الدولية، الأمر الذي قد يجعلها في الأخير تنساق مع الإعلام وتقول ما يراد منها أن تقول، وبدون أن يكون ذلك بالضرورة عن سوء نية منها.
على أي أساس يختار الإعلام أيقوناته وما هي شروطها لضمان هتمام وتعاطف المشاهد؟
1- ضحية/ثائرة: كل أيقونة إعلامية هي بالضرورة ضحية أو ثائرة (غالباً ما تعتبر الضحية ثورية) أو على الأقل لديها مظهر الضحية/الثائرة أو تدعي أنها ضحية/ثائرة، وهذا ما يعطيها الحصانة من الانتقاد والتشكيك.
2- الشباب: كل أيقونة إعلامية لابد أن تكون في مرحلة الشباب فهي المرحلة العمرية التي يتعاطف معها الناس أكثر من غيرها، لذلك لن ترى أبداً أيقونة عمرها 70 سنة.
3- الأنثى: كل أيقونة إعلامية عدى كونها دائماً ضحية و شابة فهي يجب أن تكون دائماً أنثى، فالناس هنا أيضاً تملك شعور شبه غريزي بالتعاطف مع الأنثى أكثر منه مع الذكر. بالإضافة إلى أن أي قضية سياسية لا تتحول لقضية رأي عام دولي (الغرب) او حتى اقليمي، إلا إذا اهتمت بها النساء، والنساء لا يهتممن بأي قضية سياسية ما لم تتضمن "مأساة امرأة" تسقطها على نفسها.
4- التفرد: كل قضية لا تتحمل غالباً أكثر من أيقونة واحدة في نفس الوقت، في قضية الأيزيديين مثلًا، حاولت بعض الفتيات منافسة "نادية مراد" إعلامياً، لكن بدون نتيجة.
5- الجمال: الأيقونة هي في النهاية استعراض إعلامي، و كأي استعراض، المظهر جزء مهم من المشهد، لذلك على الأيقونة أن تكون ذات مظهر جميل، أو على الأقل توحي بالبراءة.
6- الاغتصاب: ليست كل أيقونة هي بالضرورة حالة اغتصاب، لكن يبقى الاغتصاب هو المفضل لدى الإعلام لاستمالة الناس وجعلهم غير قادرين نفسياً على التشكيك فيها، سواءً من حيث التشكيك في رواية الاغتصاب في حد ذاتها أو تشكيك فيما ستقوله بعد ذلك من أراء.
الملاحظ أن الناس تعطي أهمية كبيرة لجرائم الاغتصاب (الإناث خصوصاً) وكل ما هو متعلق بالجرائم الجنسية بشكل عام، أكثر حتى من جرائم القتل، وأول ملاحظة قد نسمعها عادةً عند حدوث جريمة قتل فتاة هي "المسكينة لقد أغتصبت" أو يتسائل أحدهم "هل أغتصبت؟". يمكن استيعاب سبب ذلك في مجتمع محافظ يعتبر الاغتصاب اقسى من القتل، لكن سماع ذلك في مجتمع يسعى بشكل مستمر لإسقاط كل الحدود المتعلقة بالجنس وجعلها تبدو تافهة يبدو غريباً نوعاً ما.
يمتلك الإعلام (بغض النظر عن توجهه) عدة وسائل لتوجيه الأنظار نحو قضية معينة، وأكثر تلك الوسائل تأثيراً وأقلها تشكيكاً على الاطلاق من قبل عموم الناس هي "الأيقونات الإعلامية". أكثرهن شهرةً بين الناس في منطقتنا ومن مختلف التوجهات: "ملالا يوسفزي"، الأيزيدية "نادية مراد"، "جميلة بوحيرد"، الصومالية "أيان حرسي علي"، "ريحانة جباري"، "ندا آغا سلطان"، "أسماء البلتاجي"، وأخرهن الفلسطينية "عهد التميمي". هذه الشخصيات تتحول بين ليلة وضحاها وبدون طلب منها أحياناً إلى أيقونات، تركز عليها الأضواء بشكل مكثف إلى درجة أن لا يُرى سواها من قضيتها الأساسية، وقد تصبح هي نفسها القضية. وإذا كانت على قيد الحياة، فستجد نفسها محاطة بالأضواء وغارقة في التملق والتغني بـ "شجاعتها" بالإضافة للجوائز الدولية، الأمر الذي قد يجعلها في الأخير تنساق مع الإعلام وتقول ما يراد منها أن تقول، وبدون أن يكون ذلك بالضرورة عن سوء نية منها.
على أي أساس يختار الإعلام أيقوناته وما هي شروطها لضمان هتمام وتعاطف المشاهد؟
1- ضحية/ثائرة: كل أيقونة إعلامية هي بالضرورة ضحية أو ثائرة (غالباً ما تعتبر الضحية ثورية) أو على الأقل لديها مظهر الضحية/الثائرة أو تدعي أنها ضحية/ثائرة، وهذا ما يعطيها الحصانة من الانتقاد والتشكيك.
2- الشباب: كل أيقونة إعلامية لابد أن تكون في مرحلة الشباب فهي المرحلة العمرية التي يتعاطف معها الناس أكثر من غيرها، لذلك لن ترى أبداً أيقونة عمرها 70 سنة.
3- الأنثى: كل أيقونة إعلامية عدى كونها دائماً ضحية و شابة فهي يجب أن تكون دائماً أنثى، فالناس هنا أيضاً تملك شعور شبه غريزي بالتعاطف مع الأنثى أكثر منه مع الذكر. بالإضافة إلى أن أي قضية سياسية لا تتحول لقضية رأي عام دولي (الغرب) او حتى اقليمي، إلا إذا اهتمت بها النساء، والنساء لا يهتممن بأي قضية سياسية ما لم تتضمن "مأساة امرأة" تسقطها على نفسها.
4- التفرد: كل قضية لا تتحمل غالباً أكثر من أيقونة واحدة في نفس الوقت، في قضية الأيزيديين مثلًا، حاولت بعض الفتيات منافسة "نادية مراد" إعلامياً، لكن بدون نتيجة.
5- الجمال: الأيقونة هي في النهاية استعراض إعلامي، و كأي استعراض، المظهر جزء مهم من المشهد، لذلك على الأيقونة أن تكون ذات مظهر جميل، أو على الأقل توحي بالبراءة.
6- الاغتصاب: ليست كل أيقونة هي بالضرورة حالة اغتصاب، لكن يبقى الاغتصاب هو المفضل لدى الإعلام لاستمالة الناس وجعلهم غير قادرين نفسياً على التشكيك فيها، سواءً من حيث التشكيك في رواية الاغتصاب في حد ذاتها أو تشكيك فيما ستقوله بعد ذلك من أراء.
الملاحظ أن الناس تعطي أهمية كبيرة لجرائم الاغتصاب (الإناث خصوصاً) وكل ما هو متعلق بالجرائم الجنسية بشكل عام، أكثر حتى من جرائم القتل، وأول ملاحظة قد نسمعها عادةً عند حدوث جريمة قتل فتاة هي "المسكينة لقد أغتصبت" أو يتسائل أحدهم "هل أغتصبت؟". يمكن استيعاب سبب ذلك في مجتمع محافظ يعتبر الاغتصاب اقسى من القتل، لكن سماع ذلك في مجتمع يسعى بشكل مستمر لإسقاط كل الحدود المتعلقة بالجنس وجعلها تبدو تافهة يبدو غريباً نوعاً ما.
❤🔥4👏1
عودة لموضوع تمكين الشباب... الذي لم يفهمه الشباب الحالي هو أن انتقال السلطة من الجيل القديم إلى جيل جديد يستوجب من الابن قتل أبيه، قتله رمزياً، لكن الجيل الحالي جبان وتعود على الدلال والمديح الذي يكيله له الجيل القديم ولهذا يده ترتعش في اللحظة التي يريد فيها قتل والده وبالتالي يبقى عاجز عن فرض نفسه، لأنه لا يملك عملياً أي جديد ويده خاوية من السلاح (مفكرين)، بعكس الجيل القديم الذي امتلك سلاحه ولم يتردد في قتل الأب... والدليل على أن الجيل الحالي لا يستحق السلطة هو تصرفه مثل الأطفال المدللين الذي يعتمدون على طريقتين للوصول إلى مرادهم.
الطريقة الأولى هي البكاء والصراخ (المظاهرات)
الطريقة الثانية هي المشاغبة وتحطيم الأشياء (الجماعات المسلحة)
إذا لم يأتي الشباب الحالي بمفكرين جدد وبأفكار جديدة تمنحه الشرعية فسيكون من حق الجيل القديم أن يستمر في وصايته إلى أن ينقرض فقط نتيجة عوامل الزمن.
الطريقة الأولى هي البكاء والصراخ (المظاهرات)
الطريقة الثانية هي المشاغبة وتحطيم الأشياء (الجماعات المسلحة)
إذا لم يأتي الشباب الحالي بمفكرين جدد وبأفكار جديدة تمنحه الشرعية فسيكون من حق الجيل القديم أن يستمر في وصايته إلى أن ينقرض فقط نتيجة عوامل الزمن.
👏4❤🔥2
عندما نقول قتل الأب، ليس المقصود به الخصم السياسي والأيديولوجي، الخصم ليس أباً، إنما المقصود هو الأب من نفس التيار، وليس الهدف هو تغيير الأهداف النهائية وإلا لن تكون علاقة أب/ابن...
هذا ما فعله أبناء الشيوعيين الغربيين (كذلك العرب) الذين هم اليوم في الغالب ليبراليون جدد، صحيح قد تبدو الشيوعية مناقضة لمفهوم اليبرالية، لكن ينبغي أن لا ننسى الهدف النهائي للشيوعية وهو تحرير الفرد وانهاء السلطة وهذا بالتحديد ما تريده الليبرالية الجديدة «المنقذ» من خلال أدوات مختلفة، بدل استعمال طبقة العمال «الضحية» تستعمل الأقليات وبدل شيطنة الرأسمالية «الجلاد» تتم شيطنة الأغلبية... بل أصبحت الرأسمالية المعولمة والمجتمع المفتوح هي أداة الشيوعيين الجدد ضد الأغلبية.
هذا ما فعله أبناء الشيوعيين الغربيين (كذلك العرب) الذين هم اليوم في الغالب ليبراليون جدد، صحيح قد تبدو الشيوعية مناقضة لمفهوم اليبرالية، لكن ينبغي أن لا ننسى الهدف النهائي للشيوعية وهو تحرير الفرد وانهاء السلطة وهذا بالتحديد ما تريده الليبرالية الجديدة «المنقذ» من خلال أدوات مختلفة، بدل استعمال طبقة العمال «الضحية» تستعمل الأقليات وبدل شيطنة الرأسمالية «الجلاد» تتم شيطنة الأغلبية... بل أصبحت الرأسمالية المعولمة والمجتمع المفتوح هي أداة الشيوعيين الجدد ضد الأغلبية.
👏5🤯2