عقيدة المحبة وزواج الحب
«العالم الحديث مليء بالفضائل المسيحية القديمة التي أصبحت مجنونة»
~ Gilbert Keith Chesterton
«الحب هو أهم ما في الحياة» هذه العبارة المبتذلة ومثيلاتها التي نجدها أينما إلتفتنا تقريباً، تعكس ذلك التقديس لمفهوم الحب في هذا العصر، وفي كثيرٍ من الأحيان على حساب المبادئ والدين والأعراف، بل وحتى على حساب الأطفال. هذا التقديس لم يظهر لدى البشر المعاصرين نتيجة انتصار مفاجئ لعقيدة الحب في حد ذاتها بقدر ما هو جزء من انتصار للعقيدة المسيحية وخضوع العالم للمبادئ الغربية التي قد تبدو معادية للدين أحياناً من حيث الظاهر، لكنها في العمق مشبعة حد التخمة بالتراث الكنسي الذي ظل كما هو في الوجدان الغربي ولم يتغير منه شيء إذا ما استثنينا جانب الغيبيات وانطلاقه بشكل مجنون في كل اتجاه.
حتى الاحتفال السنوي بعيد «الحب» الذي تبناه العالم كله هو في النهاية احتفال بـ «قديس». احذف من خطاب أي قس عادي ألفاظ «الرب، الابن، روح القدس، العذراء» ولن تجد فيه تقريباً أي اختلاف جوهري عن خطاب «المحبة» لدى ذلك الهيبيز وهو يقول وفي يده سيجارة ماريجوانا "مارسوا الحب لا الحرب" أو تلك المراهقة ذات 30 ربيعاً التي تكتب "علموا أبناءكم الحب" أو ذلك الملتحي صاحب العمامة الذي قال "يكون الدين محبة .. عندما تكون المحبة ديناً" (علي الجفري).
«إن ما ينفّرنا هو الكنيسة وليس سمّها... فبقطع النظر عن الكنيسة نحن أيضاً نحبّ السمّ"»
~ نيتشه وهو يصف أحد الكتاب الملحدين من نوع "ديني الإنسانية"
المسيحية كدين ظهر في البداية بين اليهود كدعوة لليهود، ولكنه لم يأتي بجديد يضيفه للشرائع التوراتية التي كانت تحكم حياة اليهود. هذا النقص في الخطاب الديني لدى المسيحية عوضته بخطاب تبشيري يرتكز تقريباً على فكرة مثالية واحدة هي «المحبة». حاولت المسيحية من خلال ذلك تمييز نفسها عن منافستها اليهودية. والنتيجة؛ أصبحت المحبة هي بالمطلق أسمى قيمة أخلاقية قد يصل إليها المسيحي. هذه الفكرة الطوباية من أقوى العوامل التي شكلت وعي "الفرد" الغربي البسيط الذي نعرفه الآن. بالنسبة للغربي المعاصر المحبة هي الحل السحري والمفتاح لكل شيء، المحبة هي الجواب المعلب لكل شيء. لديك مشكلة مع تربية الأطفال؟ ما عليك سوى إغراقهم بالحب فهو كل ما يحتاجونه. تعتقد أنك غير سعيد في حياتك؟ إذن ينقصك بعضٌ من الحب في حياتك. تجد صعوبة في تسويق أفكارك؟ ما عليك سوى تضمينها عبارات عن المحبة وسيتقبلها الجميع.
وفي المقابل أصبحت الكراهية هي الأخرى بالمطلق، أعظم إثم قد يرتكبه إنسان، و يعلق عليها كل الأوزار والأثام في العالم. عليك أن تحب كل الناس مهما كانوا، وإلا ستعتبر مهرطقاً وصاحب خطاب كراهية مقيت تجب محاربته، وقد تقع تحت طائلة قانون العقوبات الذي لا يتسامح مع من ينشر «الكراهية». لم يعرف البشر أبداً عبر التاريخ قبل هذا العصر جريمة إسمها «نشر الكراهية» ولك أن تتخيل كيف يمكن استعمال هكذا قوانين في كل المناسبات والحالات. عقيدة شمولية مثل كل العقائد الطوباوية وتناقض كلياً الفطرة البشرية وتجعلهم مازوخيين، لا تنسى أن المسيح يقول «أحبوا أعدائكم».
«أغلبية الناس ما كانت لتقع أبداً في الحب، لو لم تسمع عنه من قبل»
~ La Bruyère - أديب فرنسي
عقيدة الحب؛ هي بالتأكيد أقوى ضربة تلقتها مؤسسة الزواج والأسرة مع ضربة «الثورة الجنسية»، وجعلتها تحيد عن دورها الرئيسي. زواج الحب جعل مركز الثقل في الأسرة يتحول من الأطفال إلى الزوجين، و بالتالي تقديس العلاقة الزوجية بدل العلاقة الأبوية والأسرية، و بالتالي تغليب مصلحة الزوجين (في أغلب الأحيان أحدهما فقط) على مصلحة الأطفال والأسرة ككل. الأمر الذي جعل قرار الطلاق في أيامنا يتخذ بسهولة، وكأنه إجراء روتيني عادي، و يحدث لأتفه الأسباب، قد يكون مجرد نسيان تاريخ عيد الميلاد أو عيد الزواج أو حتى مجرد تعليق في غير محله سبباً كافياً لإنهاء زواج. هذا النوع من الزواج العاطفي وبخلاف ما قد يخطر على بال البعض، كان في الحقيقة أول من شجعه هو الكنيسة ضد الزواج التقليدي والأرستوقراطي الذي كان هو إلى وقت قريب، القاعدة العامة لدى البشر ويميزه عن زواج الحب كونه رابطة بين عائلتين أكثر من كونه علاقة بين فردين حتى لو جمعهما علاقة حب.
«الإنسان الحديث لا يحبّ، بل ينشد ملاذاً في الحبّ. إنّه لا يأمل، بل يطلب ملجأً في الأمل. وهو لا يؤمن، بل يبحث عن مأوىً في عقيدة».
~ نيكولاس ڠوميز داڤيلا
هذا النوع من الزواج القائم على «العشق»، حول العلاقة الزوجية من علاقة بين رجل وامرأة ثم بين أب وأم مسؤولين عن أسرة، إلى علاقة بين عشيقين. فأصبح بذلك الحب هو الدافع الوحيد للزواج والسبب الأوحد لبقاءه، ولا شيء غيره. حتى أنه من المألوف سماع إحدى تلك الكليشيهات المعاصرة التي تقول بأن الزواج بدون علاقة «غرامية» سابقة ولاحقة هو نوعٌ من البربرية، بالنسبة لهم معنى «العلاقة غير شرعية» و«الزنا» هو الزواج بدون حب سابق.
«العالم الحديث مليء بالفضائل المسيحية القديمة التي أصبحت مجنونة»
~ Gilbert Keith Chesterton
«الحب هو أهم ما في الحياة» هذه العبارة المبتذلة ومثيلاتها التي نجدها أينما إلتفتنا تقريباً، تعكس ذلك التقديس لمفهوم الحب في هذا العصر، وفي كثيرٍ من الأحيان على حساب المبادئ والدين والأعراف، بل وحتى على حساب الأطفال. هذا التقديس لم يظهر لدى البشر المعاصرين نتيجة انتصار مفاجئ لعقيدة الحب في حد ذاتها بقدر ما هو جزء من انتصار للعقيدة المسيحية وخضوع العالم للمبادئ الغربية التي قد تبدو معادية للدين أحياناً من حيث الظاهر، لكنها في العمق مشبعة حد التخمة بالتراث الكنسي الذي ظل كما هو في الوجدان الغربي ولم يتغير منه شيء إذا ما استثنينا جانب الغيبيات وانطلاقه بشكل مجنون في كل اتجاه.
حتى الاحتفال السنوي بعيد «الحب» الذي تبناه العالم كله هو في النهاية احتفال بـ «قديس». احذف من خطاب أي قس عادي ألفاظ «الرب، الابن، روح القدس، العذراء» ولن تجد فيه تقريباً أي اختلاف جوهري عن خطاب «المحبة» لدى ذلك الهيبيز وهو يقول وفي يده سيجارة ماريجوانا "مارسوا الحب لا الحرب" أو تلك المراهقة ذات 30 ربيعاً التي تكتب "علموا أبناءكم الحب" أو ذلك الملتحي صاحب العمامة الذي قال "يكون الدين محبة .. عندما تكون المحبة ديناً" (علي الجفري).
«إن ما ينفّرنا هو الكنيسة وليس سمّها... فبقطع النظر عن الكنيسة نحن أيضاً نحبّ السمّ"»
~ نيتشه وهو يصف أحد الكتاب الملحدين من نوع "ديني الإنسانية"
المسيحية كدين ظهر في البداية بين اليهود كدعوة لليهود، ولكنه لم يأتي بجديد يضيفه للشرائع التوراتية التي كانت تحكم حياة اليهود. هذا النقص في الخطاب الديني لدى المسيحية عوضته بخطاب تبشيري يرتكز تقريباً على فكرة مثالية واحدة هي «المحبة». حاولت المسيحية من خلال ذلك تمييز نفسها عن منافستها اليهودية. والنتيجة؛ أصبحت المحبة هي بالمطلق أسمى قيمة أخلاقية قد يصل إليها المسيحي. هذه الفكرة الطوباية من أقوى العوامل التي شكلت وعي "الفرد" الغربي البسيط الذي نعرفه الآن. بالنسبة للغربي المعاصر المحبة هي الحل السحري والمفتاح لكل شيء، المحبة هي الجواب المعلب لكل شيء. لديك مشكلة مع تربية الأطفال؟ ما عليك سوى إغراقهم بالحب فهو كل ما يحتاجونه. تعتقد أنك غير سعيد في حياتك؟ إذن ينقصك بعضٌ من الحب في حياتك. تجد صعوبة في تسويق أفكارك؟ ما عليك سوى تضمينها عبارات عن المحبة وسيتقبلها الجميع.
وفي المقابل أصبحت الكراهية هي الأخرى بالمطلق، أعظم إثم قد يرتكبه إنسان، و يعلق عليها كل الأوزار والأثام في العالم. عليك أن تحب كل الناس مهما كانوا، وإلا ستعتبر مهرطقاً وصاحب خطاب كراهية مقيت تجب محاربته، وقد تقع تحت طائلة قانون العقوبات الذي لا يتسامح مع من ينشر «الكراهية». لم يعرف البشر أبداً عبر التاريخ قبل هذا العصر جريمة إسمها «نشر الكراهية» ولك أن تتخيل كيف يمكن استعمال هكذا قوانين في كل المناسبات والحالات. عقيدة شمولية مثل كل العقائد الطوباوية وتناقض كلياً الفطرة البشرية وتجعلهم مازوخيين، لا تنسى أن المسيح يقول «أحبوا أعدائكم».
«أغلبية الناس ما كانت لتقع أبداً في الحب، لو لم تسمع عنه من قبل»
~ La Bruyère - أديب فرنسي
عقيدة الحب؛ هي بالتأكيد أقوى ضربة تلقتها مؤسسة الزواج والأسرة مع ضربة «الثورة الجنسية»، وجعلتها تحيد عن دورها الرئيسي. زواج الحب جعل مركز الثقل في الأسرة يتحول من الأطفال إلى الزوجين، و بالتالي تقديس العلاقة الزوجية بدل العلاقة الأبوية والأسرية، و بالتالي تغليب مصلحة الزوجين (في أغلب الأحيان أحدهما فقط) على مصلحة الأطفال والأسرة ككل. الأمر الذي جعل قرار الطلاق في أيامنا يتخذ بسهولة، وكأنه إجراء روتيني عادي، و يحدث لأتفه الأسباب، قد يكون مجرد نسيان تاريخ عيد الميلاد أو عيد الزواج أو حتى مجرد تعليق في غير محله سبباً كافياً لإنهاء زواج. هذا النوع من الزواج العاطفي وبخلاف ما قد يخطر على بال البعض، كان في الحقيقة أول من شجعه هو الكنيسة ضد الزواج التقليدي والأرستوقراطي الذي كان هو إلى وقت قريب، القاعدة العامة لدى البشر ويميزه عن زواج الحب كونه رابطة بين عائلتين أكثر من كونه علاقة بين فردين حتى لو جمعهما علاقة حب.
«الإنسان الحديث لا يحبّ، بل ينشد ملاذاً في الحبّ. إنّه لا يأمل، بل يطلب ملجأً في الأمل. وهو لا يؤمن، بل يبحث عن مأوىً في عقيدة».
~ نيكولاس ڠوميز داڤيلا
هذا النوع من الزواج القائم على «العشق»، حول العلاقة الزوجية من علاقة بين رجل وامرأة ثم بين أب وأم مسؤولين عن أسرة، إلى علاقة بين عشيقين. فأصبح بذلك الحب هو الدافع الوحيد للزواج والسبب الأوحد لبقاءه، ولا شيء غيره. حتى أنه من المألوف سماع إحدى تلك الكليشيهات المعاصرة التي تقول بأن الزواج بدون علاقة «غرامية» سابقة ولاحقة هو نوعٌ من البربرية، بالنسبة لهم معنى «العلاقة غير شرعية» و«الزنا» هو الزواج بدون حب سابق.
👍6❤3💯1
هذا يعني أن الزواج قضية ثانوية ومجرد مناسبة للاحتفال وأخذ الصور، وسينتهي بدون أدنى شك مع زوال مظاهر شغف العشاق الزائلة حتماً. وأقول مظاهر الشغف، لأن الناس في الواقع وبسبب التقديس المعاصر للحب بطريقة تشبه التدين، أصبحت تعشق فكرة «العشق» في حد ذاتها ولا تعشق الآخر فعلاً. ومع زوال تلك المظاهر (لم تعد تهتم بي مثل الاول)، تعود الناس لرحلة البحث عن عشقٍ جديد.
من العادي جداً في زممنا أن تسمع مثلاً سيدة تجاوزت الـ 35 سنة من عمرها، عاشت عدة علاقات غرامية (طبعاً، كل واحدة منها كانت هي حب العمر) وربما عدة زيجات وعدة أطفال في بعض الأحيان، تقول أنها ما تزال تبحث عن «حب العمر». وتعبيرها فعلاً دقيق، فهي لا تبحث في الحقيقة عن حب رجل ملائم لتعيش معه، هذا آخر همها في الواقع. هي تبحث فقط عن مظاهر «الحب» الرومنسية، أما المحبوب في حد ذاته كشخص، فهو مجرد تفصيلٌ ثانوي. الحب بالنسبة لها هو مجرد سلعة استهلاكية كغيرها من السلع، وهذا ما يتوافق تماماً مع روح العصر. ولا تستيقظ عادةً من أوهام المراهقات هذه إلا بعد أن يصفعها الواقع إذا لم تكن قد أنجبت ليذكرها بأن عمرها كأنثى أقصر مما كانت تتوقع وهي صبية مزهوة بملاحقة الشباب لها، فينقلب أحياناً لديها ذلك التعلق بالحب إلى نوعٍ من الحقد على الرجال الذين لم يحققوا حلمها.
ولأن الناس أدخلوا بدعة على الزواج ربما لم يعرفها البشر أبداً طيلة وجودهم على الأرض، وجعلوا المعيار الوحيد للزواج هو الحب الذي تسقط أمامه كل الحصون كما يقولون، وكل الحدود والثقافات والأديان والمعتقدات، فليس من الغريب أن تحدث انحرافات باسم هذا الحب عن الشكل الطبيعي للزواج وهو «رجل وامرأة» لتدفعه أكثر نحو الهاوية وتجعله مؤسسةً سخيفة من خلال زواج الرجل بالرجل والمرأة بالمرأة وتجعل من ذلك مألوفاً لدى الناس التي أصبحت تعتقد أن المعيار الوحيد في الزواج هو وجود «الحب».
ما كان أبداً ليخطر في بال إنسان قبل عقود قليلة فقط فكرة زواج الشواذ جنسياً لولا معيارية الحب المعاصرة. مثلما لا يخطر على بال أغلب الناس الأن أن الليبرالية ستستعمل مرة اخرى «الحب» لتشريع زواج الأخ من أخته والأم من ابنها، سيقال كالعادة: ما دام الحب موجوداً، ولا يعتدون على أحد، فمن أنتم لتحكموا عليهم، يا من لا تدركون معنى الحب والموسيقى؟
وباسم الحب أيضاً سيشرع «الزواج الجماعي» لدى من حارب التعدد لزمنٍ طويل، زواج جماعي سيضم كل الاحتمالات الممكن تخيلها (موضوع مطروح فعلاً للنقاش في أوروبا وأعتمد رسمياً في الأرجنتين). سيقولون: ثلاث نساء ورجلين أحبوا بعضهم البعض فتزوجوا، من أنتم لتحكموا عليهم يا أعداء الإنسانية؟.
هل هذا يعني أنه لا ينبغي أن يوجد حب مع الزواج؟ أبداً ليس هذا هو القصد. لكن فقط لا ينبغي أن يكون هو الهدف من الزواج فيهدد بذلك وجود مؤسسة اجتماعية هي أحد أهم أسباب ظهور وبقاء الحضارة البشرية. ففي الأصل أوجد البشر مواثيق الزواج لإجبار الرجل على تحمل مسؤولية ما تنسب المرأة إليه من أولاد لتكوين أسرة مستقرة فيها أب وأم يكون دورهما الرئيسي فيها هو توفير أحسن ما يمكنهما توفيره لرعاية الأطفال، وليس من أجل إظهار حجم المحبة بين الأميرة والوحش للناس، ولا هو معيار لمدى محبة العاشق المجنون لمعشوقته. لكن إذا وجد حب حقيقي للشخص وليس لفكرة الحب، فلما لا؟ وكما يقال «من الأحسن أن تكون غني ومعافى على أن تكون فقير ومريض».
من العادي جداً في زممنا أن تسمع مثلاً سيدة تجاوزت الـ 35 سنة من عمرها، عاشت عدة علاقات غرامية (طبعاً، كل واحدة منها كانت هي حب العمر) وربما عدة زيجات وعدة أطفال في بعض الأحيان، تقول أنها ما تزال تبحث عن «حب العمر». وتعبيرها فعلاً دقيق، فهي لا تبحث في الحقيقة عن حب رجل ملائم لتعيش معه، هذا آخر همها في الواقع. هي تبحث فقط عن مظاهر «الحب» الرومنسية، أما المحبوب في حد ذاته كشخص، فهو مجرد تفصيلٌ ثانوي. الحب بالنسبة لها هو مجرد سلعة استهلاكية كغيرها من السلع، وهذا ما يتوافق تماماً مع روح العصر. ولا تستيقظ عادةً من أوهام المراهقات هذه إلا بعد أن يصفعها الواقع إذا لم تكن قد أنجبت ليذكرها بأن عمرها كأنثى أقصر مما كانت تتوقع وهي صبية مزهوة بملاحقة الشباب لها، فينقلب أحياناً لديها ذلك التعلق بالحب إلى نوعٍ من الحقد على الرجال الذين لم يحققوا حلمها.
ولأن الناس أدخلوا بدعة على الزواج ربما لم يعرفها البشر أبداً طيلة وجودهم على الأرض، وجعلوا المعيار الوحيد للزواج هو الحب الذي تسقط أمامه كل الحصون كما يقولون، وكل الحدود والثقافات والأديان والمعتقدات، فليس من الغريب أن تحدث انحرافات باسم هذا الحب عن الشكل الطبيعي للزواج وهو «رجل وامرأة» لتدفعه أكثر نحو الهاوية وتجعله مؤسسةً سخيفة من خلال زواج الرجل بالرجل والمرأة بالمرأة وتجعل من ذلك مألوفاً لدى الناس التي أصبحت تعتقد أن المعيار الوحيد في الزواج هو وجود «الحب».
ما كان أبداً ليخطر في بال إنسان قبل عقود قليلة فقط فكرة زواج الشواذ جنسياً لولا معيارية الحب المعاصرة. مثلما لا يخطر على بال أغلب الناس الأن أن الليبرالية ستستعمل مرة اخرى «الحب» لتشريع زواج الأخ من أخته والأم من ابنها، سيقال كالعادة: ما دام الحب موجوداً، ولا يعتدون على أحد، فمن أنتم لتحكموا عليهم، يا من لا تدركون معنى الحب والموسيقى؟
وباسم الحب أيضاً سيشرع «الزواج الجماعي» لدى من حارب التعدد لزمنٍ طويل، زواج جماعي سيضم كل الاحتمالات الممكن تخيلها (موضوع مطروح فعلاً للنقاش في أوروبا وأعتمد رسمياً في الأرجنتين). سيقولون: ثلاث نساء ورجلين أحبوا بعضهم البعض فتزوجوا، من أنتم لتحكموا عليهم يا أعداء الإنسانية؟.
هل هذا يعني أنه لا ينبغي أن يوجد حب مع الزواج؟ أبداً ليس هذا هو القصد. لكن فقط لا ينبغي أن يكون هو الهدف من الزواج فيهدد بذلك وجود مؤسسة اجتماعية هي أحد أهم أسباب ظهور وبقاء الحضارة البشرية. ففي الأصل أوجد البشر مواثيق الزواج لإجبار الرجل على تحمل مسؤولية ما تنسب المرأة إليه من أولاد لتكوين أسرة مستقرة فيها أب وأم يكون دورهما الرئيسي فيها هو توفير أحسن ما يمكنهما توفيره لرعاية الأطفال، وليس من أجل إظهار حجم المحبة بين الأميرة والوحش للناس، ولا هو معيار لمدى محبة العاشق المجنون لمعشوقته. لكن إذا وجد حب حقيقي للشخص وليس لفكرة الحب، فلما لا؟ وكما يقال «من الأحسن أن تكون غني ومعافى على أن تكون فقير ومريض».
💯4❤3👍1
أيديولوجيا الضحية (1): مثلث الدراما والسلطة المطلقة
"مثلث الدراما" أو ما يعرف أيضًا بـ "مثلث كاربمن"، هو مثلث يشكل نموذج اجتماعي لعلاقة الصراع بين الأشخاص على السلطة، هذا النموذج يتضمن ثلاثة أطراف قد تكون حقيقية أو مزيفة هي: الجلاد، الضحية، المنقذ.
- الضحية: لديها شعور دائم بالمظلومية وتنشد الانتقام، عاجزة وغير قادرة على اتخاذ القرارات، لا تتحمل مسؤولياتها وتُحمل الآخرين فشلها، مدمنة على تسليط الضوء عليها ومستعدة لفعل أي شيء لجذب انتباه «المنقذ». مع الرغبة القوية للانتقام يمكن أن يتغير موقعها مع الزمن إلى «الجلاد».
المنقذ: يشعر بتأنيب الضمير نحو «الضحية» ويشعر بواجب إنقاذها، في حالة بحث دائم عن «ضحية» لينقذها ويتدخل في كل شيء. كل همه إيجاد ما يمكن إصلاحه لكنه لا يرى مشاكله، قد يتحول مع الزمن إلى «جلاد» إذا لم يتلقى العرفان الذي يعتقد أنه يستحقه.
الجلاد: سادي، غاضب، مستبد، لا يتقبل رأي غير رأيه. يعتقد أن «الضحية» هي سبب ما هي فيه وأن الخطأ خطأها لوحدها. مع الزمن إذا أحس بتأنيب الضمير قد ينتقل إلى موقع «المنقذ» ويبالغ في جلد الذات.
السلطة المطلقة: تعني الحصانة الكاملة من الانتقاد والمحاسبة ولا يمكنك تحقيق ذلك إلا في حالتين: إما الوقوف في زاوية مظلمة بحيث تكون خارج مجال رؤية الجمهور أو تكون ضمن مجال رؤية الجمهور لكن ينبغي عليك تعطيل قدرته على الإحساس بالريبة والخطر إتجاهك، لتضمن هذا الآخير عليك بأحد الموقعين في مثلث كاربمن، إما موقع «المنقذ» وهو موقع ليس من السهل الوصول إليه فهو أصلاً يتطلب امتلاك قدر من السلطة والقوة، أو عليك بأخذ موقع «الضحية» فهو الموقع الذي يعطي صاحبه حصانة مطلقة غير قابلة للجدال مع رضا كامل للجمهور الذي يعتبرها ضعيفة ومضطهدة وبالتالي لا معنى للخوف أو الريبة اتجاهها (ا لـ يهو د في الغرب مثال أو الأقليات بشكل عام).
لكن يستحيل على الضحية جعل هذه السلطة واقعاً بدون وجود بقية أطراف «مثلث الدراما». طرف يتحمل دور «الجلاد» تتم شيطنته، وطرف يلعب دور «المنقذ» يقوم بفرض سلطة «الضحية» وفرض سلطته من خلالها.
"مثلث الدراما" أو ما يعرف أيضًا بـ "مثلث كاربمن"، هو مثلث يشكل نموذج اجتماعي لعلاقة الصراع بين الأشخاص على السلطة، هذا النموذج يتضمن ثلاثة أطراف قد تكون حقيقية أو مزيفة هي: الجلاد، الضحية، المنقذ.
- الضحية: لديها شعور دائم بالمظلومية وتنشد الانتقام، عاجزة وغير قادرة على اتخاذ القرارات، لا تتحمل مسؤولياتها وتُحمل الآخرين فشلها، مدمنة على تسليط الضوء عليها ومستعدة لفعل أي شيء لجذب انتباه «المنقذ». مع الرغبة القوية للانتقام يمكن أن يتغير موقعها مع الزمن إلى «الجلاد».
المنقذ: يشعر بتأنيب الضمير نحو «الضحية» ويشعر بواجب إنقاذها، في حالة بحث دائم عن «ضحية» لينقذها ويتدخل في كل شيء. كل همه إيجاد ما يمكن إصلاحه لكنه لا يرى مشاكله، قد يتحول مع الزمن إلى «جلاد» إذا لم يتلقى العرفان الذي يعتقد أنه يستحقه.
الجلاد: سادي، غاضب، مستبد، لا يتقبل رأي غير رأيه. يعتقد أن «الضحية» هي سبب ما هي فيه وأن الخطأ خطأها لوحدها. مع الزمن إذا أحس بتأنيب الضمير قد ينتقل إلى موقع «المنقذ» ويبالغ في جلد الذات.
السلطة المطلقة: تعني الحصانة الكاملة من الانتقاد والمحاسبة ولا يمكنك تحقيق ذلك إلا في حالتين: إما الوقوف في زاوية مظلمة بحيث تكون خارج مجال رؤية الجمهور أو تكون ضمن مجال رؤية الجمهور لكن ينبغي عليك تعطيل قدرته على الإحساس بالريبة والخطر إتجاهك، لتضمن هذا الآخير عليك بأحد الموقعين في مثلث كاربمن، إما موقع «المنقذ» وهو موقع ليس من السهل الوصول إليه فهو أصلاً يتطلب امتلاك قدر من السلطة والقوة، أو عليك بأخذ موقع «الضحية» فهو الموقع الذي يعطي صاحبه حصانة مطلقة غير قابلة للجدال مع رضا كامل للجمهور الذي يعتبرها ضعيفة ومضطهدة وبالتالي لا معنى للخوف أو الريبة اتجاهها (ا لـ يهو د في الغرب مثال أو الأقليات بشكل عام).
لكن يستحيل على الضحية جعل هذه السلطة واقعاً بدون وجود بقية أطراف «مثلث الدراما». طرف يتحمل دور «الجلاد» تتم شيطنته، وطرف يلعب دور «المنقذ» يقوم بفرض سلطة «الضحية» وفرض سلطته من خلالها.
🔥4❤1
صفتان ملازمتان للإنسان والإنسان الحديث خاصةً: نكران الجميل والتهرب من المسؤولية. إذا نجح فالفضل يعود للفرد الخارق وحده أما بيئته فلا تدين له بشيء، لكن إذا فشل فالمسؤول عن ذلك هو عائلته وجيرانه ومجتمعه وربما حتى كلب العائلة، المهم هو مجرد ضحية ولا يتحمل أي مسؤولية.
🔥4👏1
أيديولوجيا الضحية (2): بطولة الضحية
في الماضي، كان "البطل" هو ذلك الفارس والمقاتل الشجاع الذي يقتحم الخطر ويغامر بحياته عن وعي من أجل غاية نبيلة، أما "الضحية" فكانت لا تستحق أكثر من الشفقة والتعاطف في أحسن الأحوال.
أما في العصر الحديث فذلك المقاتل الشجاع أصبح لا يُلتفت إليه أو تحول إلى مجرد شخصية سينمائية (على الأغلب نتيجة تغير نظرة المعاصرين نحو الحرب)، أما "الضحية" فهي من أصبح البطل الجديد وربما الإله الجديد الذي يحتفى به وما تقوله غير قابل للتشكيك وما تفعله لا ينبغي أن يقابل إلا بالإعجاب أو التبرير.
كل هذا من نتائج توسع وهم «الأنسانوية» Humanism الذي ظهر في القرن 19 وساد بقوة بعد (ح.ع.2) والذي صنف "التعاطف" على أنه القيمة الأخلاقية الوحيدة والأسمى لدى البشر (أخلاق العبيد). ما يعني بداهةً أن قمة اللاأخلاق هي التشكيك في الضحية أو عدم الاكتراث بها وإبداء التعاطف معها كما يجب، كأن تقول لها: نأسف لك، لكن ما دخلنا نحن؟ إذا كنت تشعرين بالضغط فعليك بالصلاة أو زيارة طبيب نفسي أو الدردشة في غرفة انتظار النساء في عيادة الطبيب.
عندما ترتبط الضحية في الأذهان بالبطولة والقوة ويتحول ذلك إلى نوع من البريستيج في عالم تدور أغلب أحداثه "البطولية" في مواقع التواصل والإعلام، فيجب أن نتوقع كل المحاولات للظهور في شكل "الضحية" لاستجداء مشاعر متناقضة من التعاطف والإعجاب في نفس الوقت. كل شيء قابل للاستغلال من أجل ذلك بما في فيه ذلك المصاب بالسرطان الذي فقد كل شعره بعد العلاج الكيميائي ويقدر أنه لا ينبغي أن يفوت فرصة نشر صوره بشكل مثير للشفقة لا ليدعوا الناس لنجدته وجمع التبرعات، بل فقط لتلقي مشاعر الإعجاب بشجاعته الاستثنائية التي قهرت المرض بالرغم من أنه لم يقرر أن يصاب بالسرطان، ولم يكن له دور حقيقي في العلاج.
فقط مواقع التواصل المهوسة بنشر الخصوصيات يمكنها تحويل مأساة فردية كهذه إلى بريستيج يمكنه أن يدفع شخص معافى تمامًا إلى ادعاء المرض وهناك من هو أكثر راديكالية ومستعد أن يقوم ببتر أحد أعضاءه Transabled فقط من أجل جذب الاهتمام.
أما المشاهير فيلجأون إلى إشراك العالم (مع كثير من الدموع طبعاً) عذباتهم التي لم يقدروا على الاحتفاظ بها لأنفسهم وحمل ثقلها لوحدهم، والقصص المفضلة لديهم دائمًا والتي لا يمكن لأحد أن يتأكد منها وتجذب أكبر قدر من الاهتمام هي الإغتصاب، وإذا حدثت في مرحلة الطفولة فسيكون ذلك أفضل، وإذا لم يسعفهم خيالهم لنسج قصة عذاب مؤثرة فما عليهم سوى البحث عن ضحايا بين مخيمات اللاجئين ليشاركوهم مأساتهم أمام الكاميرات، كأشخاص يجنون رزقهم من التمثيل والدراما لن يجدوا أي صعوبة في إقناع المشاهد.
في الماضي، كان "البطل" هو ذلك الفارس والمقاتل الشجاع الذي يقتحم الخطر ويغامر بحياته عن وعي من أجل غاية نبيلة، أما "الضحية" فكانت لا تستحق أكثر من الشفقة والتعاطف في أحسن الأحوال.
أما في العصر الحديث فذلك المقاتل الشجاع أصبح لا يُلتفت إليه أو تحول إلى مجرد شخصية سينمائية (على الأغلب نتيجة تغير نظرة المعاصرين نحو الحرب)، أما "الضحية" فهي من أصبح البطل الجديد وربما الإله الجديد الذي يحتفى به وما تقوله غير قابل للتشكيك وما تفعله لا ينبغي أن يقابل إلا بالإعجاب أو التبرير.
كل هذا من نتائج توسع وهم «الأنسانوية» Humanism الذي ظهر في القرن 19 وساد بقوة بعد (ح.ع.2) والذي صنف "التعاطف" على أنه القيمة الأخلاقية الوحيدة والأسمى لدى البشر (أخلاق العبيد). ما يعني بداهةً أن قمة اللاأخلاق هي التشكيك في الضحية أو عدم الاكتراث بها وإبداء التعاطف معها كما يجب، كأن تقول لها: نأسف لك، لكن ما دخلنا نحن؟ إذا كنت تشعرين بالضغط فعليك بالصلاة أو زيارة طبيب نفسي أو الدردشة في غرفة انتظار النساء في عيادة الطبيب.
عندما ترتبط الضحية في الأذهان بالبطولة والقوة ويتحول ذلك إلى نوع من البريستيج في عالم تدور أغلب أحداثه "البطولية" في مواقع التواصل والإعلام، فيجب أن نتوقع كل المحاولات للظهور في شكل "الضحية" لاستجداء مشاعر متناقضة من التعاطف والإعجاب في نفس الوقت. كل شيء قابل للاستغلال من أجل ذلك بما في فيه ذلك المصاب بالسرطان الذي فقد كل شعره بعد العلاج الكيميائي ويقدر أنه لا ينبغي أن يفوت فرصة نشر صوره بشكل مثير للشفقة لا ليدعوا الناس لنجدته وجمع التبرعات، بل فقط لتلقي مشاعر الإعجاب بشجاعته الاستثنائية التي قهرت المرض بالرغم من أنه لم يقرر أن يصاب بالسرطان، ولم يكن له دور حقيقي في العلاج.
فقط مواقع التواصل المهوسة بنشر الخصوصيات يمكنها تحويل مأساة فردية كهذه إلى بريستيج يمكنه أن يدفع شخص معافى تمامًا إلى ادعاء المرض وهناك من هو أكثر راديكالية ومستعد أن يقوم ببتر أحد أعضاءه Transabled فقط من أجل جذب الاهتمام.
أما المشاهير فيلجأون إلى إشراك العالم (مع كثير من الدموع طبعاً) عذباتهم التي لم يقدروا على الاحتفاظ بها لأنفسهم وحمل ثقلها لوحدهم، والقصص المفضلة لديهم دائمًا والتي لا يمكن لأحد أن يتأكد منها وتجذب أكبر قدر من الاهتمام هي الإغتصاب، وإذا حدثت في مرحلة الطفولة فسيكون ذلك أفضل، وإذا لم يسعفهم خيالهم لنسج قصة عذاب مؤثرة فما عليهم سوى البحث عن ضحايا بين مخيمات اللاجئين ليشاركوهم مأساتهم أمام الكاميرات، كأشخاص يجنون رزقهم من التمثيل والدراما لن يجدوا أي صعوبة في إقناع المشاهد.
👏4❤3
أيديولوجيا الضحية (3): سباق المظلومية و Professional Victims
6 ملايين يهودي قضوا في المحرقة، أو هكذا يقولون. مجرد التشكيك في تفاصيل هذه المحرقة اليهودية من حيث الكيف أو العدد بما يخالف الرواية الرسمية، عقوبته السجن في كثير من الدول الأوروبية.
هذا الرقم غير قابل للنقاش جعل مع مرور الزمن أي انتقاد أو حتى مجرد إشارة سلبية نحو اليهود كإثنية أو حتى كأفراد يعتبر معاداة للسامية (معاداة السامية هي أقصى درجات العنصرية)، وبالتالي صاحبه نازي، وبالتالي مؤيد للمحرقة وقتل 6 ملايين يهودي.
هذا الاستعمال للمحرقة كورقة لقمع أي رأي معارض او انتقاد للأقلية اليهودية كان هو ما فتح الباب لـ سباق المظلومية بين الأقليات بعد الحرب العالمية الثانية، الجميع يريد أن يأخذ موقع «الضحية»، الجميع يريد أن يثبت أنه هو الضحية التاريخية: الأقليات العرقية والدينية والمهاجرين والشواذ الجنسيًا والمرأة (ليست أقلية لكنها تصنف كذلك) وحتى الشرائح العمرية (الشباب يعتبر الآن هو الحل السحري لكل شيء)... لا شيء يصف هذا الوضع أكثر من وصف «حرب الجميع ضد الجميع». الجميع يبحث في ثنايا التاريخ القديم والحديث عن أي إشارة لمظلومية ما لتبرير موقفه، ومن لم يجد فما عليه سوى فبركتها. الجميع تقريبًا يطالب بأحقية حمل صفة «الضحية» إما ليطالب بالإعتذار الدائم له لتشتيت الأنظار عن سلطة غير شرعية أو لتعليق الفشل عليها أو لطلب تعويض على مآسي الأجداد أو لجمع التبرعات أو للمطالبة برد الإعتبار وبمزايا تمنحهم مساواة لا يساحقونها وربما تفوق ما كانوا ليحصلوا عليه في الظروف الطبيعية. وقد تستعمل أيضاً المظلومية لطمس حقوق ضحية حقيقية، فكون فئة معينة تعاني من ظلم لا يمنحها ذلك تلقائيًا مزايا الضحية (فلسطين/إسرائيل)، الوحيد الذي يمنح الضحية مكانتها هو من يلعب دور «المنقذ» صاحب القوة والسلطة.
الدولة الليبرالية الحديثة القائمة على حماية الأقليات تقدم نفسها بشكل مستمر على انها "أم المظاليم" تعيش وتتغذى على الانقسامات الحقيقية والوهمية داخل المجتمع: الأقلية ضد الأغلبية، المرأة ضد الرجل، الأسود ضد الأبيض، الشاب ضد الكهل، الشاذ جنسيًا ضد السوي، بعبارة أخرى «حرب الجميع ضد الجميع».
________________
البعض وضمن تقليد المطالبة بالإعتذار طالب دول الإستعمار القديم بتقديم الإعتذار، وهذه بلا شك نوع من إذلال الذات وتقليد لمن يحملون جينات أخلاق العبيد، لا أحد يحترم نفسه يطلب الإعتذار ممن يعتبره عدو، العدو إما أن تنتقم منه أو تسامحه أو تخرس.
6 ملايين يهودي قضوا في المحرقة، أو هكذا يقولون. مجرد التشكيك في تفاصيل هذه المحرقة اليهودية من حيث الكيف أو العدد بما يخالف الرواية الرسمية، عقوبته السجن في كثير من الدول الأوروبية.
هذا الرقم غير قابل للنقاش جعل مع مرور الزمن أي انتقاد أو حتى مجرد إشارة سلبية نحو اليهود كإثنية أو حتى كأفراد يعتبر معاداة للسامية (معاداة السامية هي أقصى درجات العنصرية)، وبالتالي صاحبه نازي، وبالتالي مؤيد للمحرقة وقتل 6 ملايين يهودي.
هذا الاستعمال للمحرقة كورقة لقمع أي رأي معارض او انتقاد للأقلية اليهودية كان هو ما فتح الباب لـ سباق المظلومية بين الأقليات بعد الحرب العالمية الثانية، الجميع يريد أن يأخذ موقع «الضحية»، الجميع يريد أن يثبت أنه هو الضحية التاريخية: الأقليات العرقية والدينية والمهاجرين والشواذ الجنسيًا والمرأة (ليست أقلية لكنها تصنف كذلك) وحتى الشرائح العمرية (الشباب يعتبر الآن هو الحل السحري لكل شيء)... لا شيء يصف هذا الوضع أكثر من وصف «حرب الجميع ضد الجميع». الجميع يبحث في ثنايا التاريخ القديم والحديث عن أي إشارة لمظلومية ما لتبرير موقفه، ومن لم يجد فما عليه سوى فبركتها. الجميع تقريبًا يطالب بأحقية حمل صفة «الضحية» إما ليطالب بالإعتذار الدائم له لتشتيت الأنظار عن سلطة غير شرعية أو لتعليق الفشل عليها أو لطلب تعويض على مآسي الأجداد أو لجمع التبرعات أو للمطالبة برد الإعتبار وبمزايا تمنحهم مساواة لا يساحقونها وربما تفوق ما كانوا ليحصلوا عليه في الظروف الطبيعية. وقد تستعمل أيضاً المظلومية لطمس حقوق ضحية حقيقية، فكون فئة معينة تعاني من ظلم لا يمنحها ذلك تلقائيًا مزايا الضحية (فلسطين/إسرائيل)، الوحيد الذي يمنح الضحية مكانتها هو من يلعب دور «المنقذ» صاحب القوة والسلطة.
الدولة الليبرالية الحديثة القائمة على حماية الأقليات تقدم نفسها بشكل مستمر على انها "أم المظاليم" تعيش وتتغذى على الانقسامات الحقيقية والوهمية داخل المجتمع: الأقلية ضد الأغلبية، المرأة ضد الرجل، الأسود ضد الأبيض، الشاب ضد الكهل، الشاذ جنسيًا ضد السوي، بعبارة أخرى «حرب الجميع ضد الجميع».
________________
البعض وضمن تقليد المطالبة بالإعتذار طالب دول الإستعمار القديم بتقديم الإعتذار، وهذه بلا شك نوع من إذلال الذات وتقليد لمن يحملون جينات أخلاق العبيد، لا أحد يحترم نفسه يطلب الإعتذار ممن يعتبره عدو، العدو إما أن تنتقم منه أو تسامحه أو تخرس.
👏3❤2
أيديولوجيا الضحية (4): الصواب السياسي
في الديموقراطيات الليبرالية الحديثة التي تستمد شرعيتها من الأقليات بدل الأغلبية يوجه السياسي (اليساري/الليبرالي) خطابه الانتخابي لكل فئة اجتماعية (حقيقية أو مصطنعة) على حدة على أساس أنها ضحية تعاني الظلم وسيكون هو المنقذ لها، والمترشح الفائز هو من ينجح في استمالة أكبر عدد ممكن من الفئات الإثنية، الدينية، العمرية، والجنسية... هذا الأسلوب يسمح للسياسي بلعب دور «المنقذ» وفي نفس الوقت يجنبه عبء الاجابة عن المعضلات الحقيقية التي تمس فعليًا كل المواطنين والمتعلقة عادةً بالاقتصاد الذي أصبح يتجاوز قدراته ضمن نظام العولمة والشركات متعددة الجنسيات.
كل ما يحتاجه السياسي في النظام الليبرالي اليوم هو بعض الشعارات الفئوية ورزنامة من مشاريع قوانين عقابية وشكلية، تعطي الجمهور إنطباعاً كاذباً بالتغيير وحل مشاكل هي في الأصل مفتعلة. هذا التوجه ينتهي عملياً بإخراج الدولة من النظام الديموقراطي وحكم الأغلبية بالمعنى التقليدي إلى نظام طائفي تكون السلطة السياسية فيه بيد ما يشبه اللوبيات ويحل معيار الفئوية في التعيينات السياسية محل معيار الجدارة بحيث يكون تعيين إمرأة أو شاذ جنسيًا أو أسود أو شاب يعتبر إنجاز في حد ذاته، كما يفرض أيضاً على الأحزاب نسب معينة بقوائمها الانتخابية لفئات بعينها وكوطات في الجامعات والوزارات وحتى مجالس إدارة الشركات الخاصة.
اما الإعلام الليبرالي فهو مهوس بعرض نسب كل فئة في كل مجال، وينتظر بفارغ الصبر أقل زلة لسان من أي شخصية معروفة بحق هذه الفئة "المظلومة" أو تلك، لتبدأ حملة ملاحقته مع قائمة طويلة من مصطلحات "التكفيرية" بالمعنى المعاصر: ذكورية، إسلاموفوبيا (في الغرب)، معاداة السامية، عنصرية، رهاب الشواذ، رهاب الأجانب، رهاب المتحولين، رهاب الشباب... ويلاحظ هنا محاولة استعمال علم النفس من خلال أسلوب النفسنة Psychiatrization لقمع الأراء الأخرى، وهذا أسلوب قمع بدأ بشكل واسع في الاتحاد السوفييتي، حيث كان يُتهم المعارض بمرض يدعى "الفُصام البطيء" ليتم إرساله بعدها إلى المصحات العقلية (هناك منشور مفصل عن Psychiatrization).
هذا الصواب السياسي يمكنه منح القرارات السياسية/الأيديولوجية حصانة من الانتقاد إذا أحسن السياسي اللعب بورقة الأقليات والمظلوميات. عارضت مشروع قانون الوزيرة الفلانية؟ إذن أنت ذكوري ومعارضتك نابعة من "معاداة" المرأة. عارضت زواج الشواذ جنسياً تبنيهم الأطفال واستئجار الأرحام؟ إذن أنت هوموفوب باطرياركي يحتاج لمتابعة نفسية. أشرت إلى سيطرة إثنية معينة على مفاصل الاقتصاد؟ إذن أنت معادي للسامية ومساند للمحرقة. رفضت العولمة والغزو الثقافي والاقتصادي؟ إذن أنت عنصري ضد الإنسانية وزينوفوب (رهاب المهاجرين).
تكمن قوة هذا النظام (الصواب السياسي) في عدم حاجته للعنف والقسوة لفرض نفسه وردع المخالفين إلا في حالات قليلة ضد بعض المهرطقين الذين يتجاوزون بعض المقدسات شديدة الحرمة مثل إنكار المحرقة وغرف الغاز أو التشكيك في أرقامها، ومؤخراً بدأ أيضاً سن بعض القوانين العقابية حول رهاب الشذوذ... لكن كل هذا ما يزال ضمن مجال محدود وتبقى أداة الردع الأساسية هي التشهير الإعلامي بالنسبة للسياسيين والمشاهير الذين يعلمون جيداً أن أي زلة لسان قد تنهي مشوارهم... أما الأشخاص العاديين فتتكفل شركاتهم بطردهم وخنقهم اقتصادياً في حالة ما تجاوز أحدهم الخطوط الحمر... وكما يقال: قطع الأعناق ولا قطع الأرزاق.
_______________
الأمر لا يختلف كثيراً من حيث المضمون في أغلب الدول التي توصف بالشمولية اليوم، فهي الأخرى تستمد شرعيتها من الأقليات بشكل أو آخر ولو كان ذلك تحت الضغط الغربي، الفارق الوحيد هو أنها أقل تعقيداً وأكثر عنفاً.
كان السياسي/العسكري قبل سقوط جدار برلين يلعب على وتر الدفاع عن الطبقة الكادحة، بعد ذلك خضع لهيمنة النظام الليبرالي الغربي وتحول إلى اللعب على وتر حماية الأقليات "المهددة" حتى تمنحه الشرعية والتفوق الأخلاقي الذي يبرر به كل أشكال العنف والقمع الذي يمارسه مثل ما كان يفعل مع الطبقة الكادحة. كما أنه يستعمل الأقليات كورقة تهديد وتجميل في السياسة الخارجية أمام الديموقراطيات الليبرالية المهيمنة.
أشرت إلى حقيقية أن إثنية أو طائفة بعينها تحتكر السلطة أو الاقتصاد؟ إذًا انت طائفي، ضد وجود الأقليات وتريد زعزعة التعايش السلمي والتنوع الفسيفسائي الرائع للوطن الحبيب.
في الديموقراطيات الليبرالية الحديثة التي تستمد شرعيتها من الأقليات بدل الأغلبية يوجه السياسي (اليساري/الليبرالي) خطابه الانتخابي لكل فئة اجتماعية (حقيقية أو مصطنعة) على حدة على أساس أنها ضحية تعاني الظلم وسيكون هو المنقذ لها، والمترشح الفائز هو من ينجح في استمالة أكبر عدد ممكن من الفئات الإثنية، الدينية، العمرية، والجنسية... هذا الأسلوب يسمح للسياسي بلعب دور «المنقذ» وفي نفس الوقت يجنبه عبء الاجابة عن المعضلات الحقيقية التي تمس فعليًا كل المواطنين والمتعلقة عادةً بالاقتصاد الذي أصبح يتجاوز قدراته ضمن نظام العولمة والشركات متعددة الجنسيات.
كل ما يحتاجه السياسي في النظام الليبرالي اليوم هو بعض الشعارات الفئوية ورزنامة من مشاريع قوانين عقابية وشكلية، تعطي الجمهور إنطباعاً كاذباً بالتغيير وحل مشاكل هي في الأصل مفتعلة. هذا التوجه ينتهي عملياً بإخراج الدولة من النظام الديموقراطي وحكم الأغلبية بالمعنى التقليدي إلى نظام طائفي تكون السلطة السياسية فيه بيد ما يشبه اللوبيات ويحل معيار الفئوية في التعيينات السياسية محل معيار الجدارة بحيث يكون تعيين إمرأة أو شاذ جنسيًا أو أسود أو شاب يعتبر إنجاز في حد ذاته، كما يفرض أيضاً على الأحزاب نسب معينة بقوائمها الانتخابية لفئات بعينها وكوطات في الجامعات والوزارات وحتى مجالس إدارة الشركات الخاصة.
اما الإعلام الليبرالي فهو مهوس بعرض نسب كل فئة في كل مجال، وينتظر بفارغ الصبر أقل زلة لسان من أي شخصية معروفة بحق هذه الفئة "المظلومة" أو تلك، لتبدأ حملة ملاحقته مع قائمة طويلة من مصطلحات "التكفيرية" بالمعنى المعاصر: ذكورية، إسلاموفوبيا (في الغرب)، معاداة السامية، عنصرية، رهاب الشواذ، رهاب الأجانب، رهاب المتحولين، رهاب الشباب... ويلاحظ هنا محاولة استعمال علم النفس من خلال أسلوب النفسنة Psychiatrization لقمع الأراء الأخرى، وهذا أسلوب قمع بدأ بشكل واسع في الاتحاد السوفييتي، حيث كان يُتهم المعارض بمرض يدعى "الفُصام البطيء" ليتم إرساله بعدها إلى المصحات العقلية (هناك منشور مفصل عن Psychiatrization).
هذا الصواب السياسي يمكنه منح القرارات السياسية/الأيديولوجية حصانة من الانتقاد إذا أحسن السياسي اللعب بورقة الأقليات والمظلوميات. عارضت مشروع قانون الوزيرة الفلانية؟ إذن أنت ذكوري ومعارضتك نابعة من "معاداة" المرأة. عارضت زواج الشواذ جنسياً تبنيهم الأطفال واستئجار الأرحام؟ إذن أنت هوموفوب باطرياركي يحتاج لمتابعة نفسية. أشرت إلى سيطرة إثنية معينة على مفاصل الاقتصاد؟ إذن أنت معادي للسامية ومساند للمحرقة. رفضت العولمة والغزو الثقافي والاقتصادي؟ إذن أنت عنصري ضد الإنسانية وزينوفوب (رهاب المهاجرين).
تكمن قوة هذا النظام (الصواب السياسي) في عدم حاجته للعنف والقسوة لفرض نفسه وردع المخالفين إلا في حالات قليلة ضد بعض المهرطقين الذين يتجاوزون بعض المقدسات شديدة الحرمة مثل إنكار المحرقة وغرف الغاز أو التشكيك في أرقامها، ومؤخراً بدأ أيضاً سن بعض القوانين العقابية حول رهاب الشذوذ... لكن كل هذا ما يزال ضمن مجال محدود وتبقى أداة الردع الأساسية هي التشهير الإعلامي بالنسبة للسياسيين والمشاهير الذين يعلمون جيداً أن أي زلة لسان قد تنهي مشوارهم... أما الأشخاص العاديين فتتكفل شركاتهم بطردهم وخنقهم اقتصادياً في حالة ما تجاوز أحدهم الخطوط الحمر... وكما يقال: قطع الأعناق ولا قطع الأرزاق.
_______________
الأمر لا يختلف كثيراً من حيث المضمون في أغلب الدول التي توصف بالشمولية اليوم، فهي الأخرى تستمد شرعيتها من الأقليات بشكل أو آخر ولو كان ذلك تحت الضغط الغربي، الفارق الوحيد هو أنها أقل تعقيداً وأكثر عنفاً.
كان السياسي/العسكري قبل سقوط جدار برلين يلعب على وتر الدفاع عن الطبقة الكادحة، بعد ذلك خضع لهيمنة النظام الليبرالي الغربي وتحول إلى اللعب على وتر حماية الأقليات "المهددة" حتى تمنحه الشرعية والتفوق الأخلاقي الذي يبرر به كل أشكال العنف والقمع الذي يمارسه مثل ما كان يفعل مع الطبقة الكادحة. كما أنه يستعمل الأقليات كورقة تهديد وتجميل في السياسة الخارجية أمام الديموقراطيات الليبرالية المهيمنة.
أشرت إلى حقيقية أن إثنية أو طائفة بعينها تحتكر السلطة أو الاقتصاد؟ إذًا انت طائفي، ضد وجود الأقليات وتريد زعزعة التعايش السلمي والتنوع الفسيفسائي الرائع للوطن الحبيب.
❤5👍2🔥1
أيديولوجيا الضحية (5): المرأة والحركة النسوية
من بين كل الفئات التي تلعب دور «الضحية» ودور الضعيف العاجز، المرأة هي الفئة الوحيدة التي تقوم بذلك بشكلٍ عفوي وغريزي. لعب دور الضحية بالنسبة لها هي الوسيلة التي تضمن بها حماية الرجل القريب إليها ضد الغريب ولانتزاع ما تريده منه {...قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}، وهذا عادي وطبيعي وأحيانًا ضروري ما لم يبالغ فيه فينقلب إلى ما يعرف بـ النكد.
في المقابل لا شيء تقريبًا يغري الرجل أكثر من لعب دور «المنقذ» أمام امرأة، الرجال بشكلٍ عام مبرمجين على حماية المرأة والأطفال تلقائيًا. نرى كل هذا يتجسد رمزيًا في نشرات الأخبار عندما تذيع المقدمة مثلاً خبر وفاة عشرين شخصًا في انفجار وتضيف أن من بينهم امرأتين. لا أحد يتوقف عند تمييز المرأتين عن بقية الضحايا فهو يبدو بديهي للجميع.
لكن في العصر الحديث لم يعد الرجل (الزوج، الأب، الأخ...) هو المنقذ بالنسبة للمرأة واستبدلته (بدون وعي منها) بـ كيان أكثر قوة هو "الدولة". أصبحت الدولة هي الزوج الحقيقي بالنسبة للمرأة والرجل في أحسن الأحوال هو عشيق وغالبًا هو الجلاد وبالأخص أقرب الرجال (الزوج والأب والأخ...) نطلق على هذا الزواج في الواقع اسم «النسوية» او الفيمينزم، وهي أحد فروع أيديولوجيا الضحية.
يستحيل أن تجد للنسوية أثر في أي منطقة في العالم تغيب عنها سلطة الدولة أو كانت الدولة في حالة عداء معها. بالنسبة لأيديولوجيا النسوية الدولة هي «المنقذ» من الرجل (القريب قبل الغريب) الذي أصبح هو «الجلاد» والمرأة دائمًا وفي كل الأحوال ومهما فعلت تبقى هي «الضحية» فقط لأنها "امرأة"، حتى لو كانت المرأة في موقع «الجلاد» فهي ضحية جهة ما جعلت منها جلادًا أو أكيد تعاني من اضطراب نفسي دفعها إلى ذلك.
نرى كل هذا جليًا في جعل العنف ضد المرأة أكثر أهمية وأقدس من غيره، والغريب أن ذلك يحدث من منطلق "المساواة". دائماً ما نرى إحصاءات العنف ضد المرأة منفردة، والسبب لا يحتاج لقدر كبير من الذكاء لاستيعابه، ذكر كل الأرقام لكلا الجنسين سيجعل دعاية المظلومية النسوية سخيفة، لهذا لا يجرؤون أبداً على القول أن خطر أن يتعرض الرجل للعنف خلال حياته هو 3 أضعاف لما هو عند المرأة.
فقط العنف المنزلي تتجاوز فيه المرأة الرجل من حيث التعرض للعنف، لهذا جعلوا من العنف المنزلي عنف مقدس فوق كل أشكال العنف، وسنت الدولة (المنقذ) قوانين خاصة به، مع عقوبات استثنائية. إلى درجة أن بعض الدول لا تتكلف حتى عناء تغطية ذلك وتُعرف العنف المنزلي صراحةً بأنه العنف الذي يمارس على المرأة حصرًا، وحتى في العنف المنزلي يستعملون تغييب الحقائق ولا يذكرون الأرقام كلها (دائمًا من أجل تكريس فكرة المرأة الضحية) كحقيقة أن ضحايا العنف المنزلي 40٪ ذكور. وبعض الدراسات تقول أن الإناث أكثر عنفاً لكن عنفهن يحدث ضرر جسدي أقل، و هذا طبيعي بحكم البنية الجسدية الأضعف غالباً. وهناك دراسات إنتهت إلى أن إبتداء المرأة بالعنف هو سبب أغلبية العنف الذي تتعرض له في 67٪ من الحالات.
الغرض من كل هذا هو الدعاية فقط، وإلا فإذا كانوا يعتقدون فعلاً أنهم قادرين على وقف هذا العنف ضد المرأة وأنه ليس مجرد دعاية أيديولوجية القصد منها تكريس فكرة مظلومية المرأة وتغيير طبيعة الأسرة الأبوية، لماذا لا يستعملون نفس الأسلوب لوقف كل أشكال العنف بغض النظر عن من يتعرض له؟
من بين كل الفئات التي تلعب دور «الضحية» ودور الضعيف العاجز، المرأة هي الفئة الوحيدة التي تقوم بذلك بشكلٍ عفوي وغريزي. لعب دور الضحية بالنسبة لها هي الوسيلة التي تضمن بها حماية الرجل القريب إليها ضد الغريب ولانتزاع ما تريده منه {...قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}، وهذا عادي وطبيعي وأحيانًا ضروري ما لم يبالغ فيه فينقلب إلى ما يعرف بـ النكد.
في المقابل لا شيء تقريبًا يغري الرجل أكثر من لعب دور «المنقذ» أمام امرأة، الرجال بشكلٍ عام مبرمجين على حماية المرأة والأطفال تلقائيًا. نرى كل هذا يتجسد رمزيًا في نشرات الأخبار عندما تذيع المقدمة مثلاً خبر وفاة عشرين شخصًا في انفجار وتضيف أن من بينهم امرأتين. لا أحد يتوقف عند تمييز المرأتين عن بقية الضحايا فهو يبدو بديهي للجميع.
لكن في العصر الحديث لم يعد الرجل (الزوج، الأب، الأخ...) هو المنقذ بالنسبة للمرأة واستبدلته (بدون وعي منها) بـ كيان أكثر قوة هو "الدولة". أصبحت الدولة هي الزوج الحقيقي بالنسبة للمرأة والرجل في أحسن الأحوال هو عشيق وغالبًا هو الجلاد وبالأخص أقرب الرجال (الزوج والأب والأخ...) نطلق على هذا الزواج في الواقع اسم «النسوية» او الفيمينزم، وهي أحد فروع أيديولوجيا الضحية.
يستحيل أن تجد للنسوية أثر في أي منطقة في العالم تغيب عنها سلطة الدولة أو كانت الدولة في حالة عداء معها. بالنسبة لأيديولوجيا النسوية الدولة هي «المنقذ» من الرجل (القريب قبل الغريب) الذي أصبح هو «الجلاد» والمرأة دائمًا وفي كل الأحوال ومهما فعلت تبقى هي «الضحية» فقط لأنها "امرأة"، حتى لو كانت المرأة في موقع «الجلاد» فهي ضحية جهة ما جعلت منها جلادًا أو أكيد تعاني من اضطراب نفسي دفعها إلى ذلك.
نرى كل هذا جليًا في جعل العنف ضد المرأة أكثر أهمية وأقدس من غيره، والغريب أن ذلك يحدث من منطلق "المساواة". دائماً ما نرى إحصاءات العنف ضد المرأة منفردة، والسبب لا يحتاج لقدر كبير من الذكاء لاستيعابه، ذكر كل الأرقام لكلا الجنسين سيجعل دعاية المظلومية النسوية سخيفة، لهذا لا يجرؤون أبداً على القول أن خطر أن يتعرض الرجل للعنف خلال حياته هو 3 أضعاف لما هو عند المرأة.
فقط العنف المنزلي تتجاوز فيه المرأة الرجل من حيث التعرض للعنف، لهذا جعلوا من العنف المنزلي عنف مقدس فوق كل أشكال العنف، وسنت الدولة (المنقذ) قوانين خاصة به، مع عقوبات استثنائية. إلى درجة أن بعض الدول لا تتكلف حتى عناء تغطية ذلك وتُعرف العنف المنزلي صراحةً بأنه العنف الذي يمارس على المرأة حصرًا، وحتى في العنف المنزلي يستعملون تغييب الحقائق ولا يذكرون الأرقام كلها (دائمًا من أجل تكريس فكرة المرأة الضحية) كحقيقة أن ضحايا العنف المنزلي 40٪ ذكور. وبعض الدراسات تقول أن الإناث أكثر عنفاً لكن عنفهن يحدث ضرر جسدي أقل، و هذا طبيعي بحكم البنية الجسدية الأضعف غالباً. وهناك دراسات إنتهت إلى أن إبتداء المرأة بالعنف هو سبب أغلبية العنف الذي تتعرض له في 67٪ من الحالات.
الغرض من كل هذا هو الدعاية فقط، وإلا فإذا كانوا يعتقدون فعلاً أنهم قادرين على وقف هذا العنف ضد المرأة وأنه ليس مجرد دعاية أيديولوجية القصد منها تكريس فكرة مظلومية المرأة وتغيير طبيعة الأسرة الأبوية، لماذا لا يستعملون نفس الأسلوب لوقف كل أشكال العنف بغض النظر عن من يتعرض له؟
👍3❤2🔥1