قفزة عظيمة للبشرية، خطوة أخرى للإنسانية، هكذا استقبل البعض أول الصور لثقب أسود، لكن لم يخبرنا أحد منهم نحو ماذا هذه القفزة ولا بإتجاه ماذا هذه الخطوة.
البعض الآخر وصف تلك الصور بالسخيفة متسائلين عن الجدوى من وراء هكذا "قفزة". صحيح؛ في النهاية هذه الثقوب السوداء وتلك النجوم التي تملأ السماء، تبعد عنا بملايين وملايير السنين الضوئية وبالتالي يستحيل الوصول إليها وفي المقابل نهمل أعماق المحيطات القريبة منا بحجة صعوبة الوصول إليها.
إذن هل يمكننا القول بأن كل هذه المليارات التي صرفتها تلك الدول عظمى على مختلف المشاريع الفضائية ذهبت في مهب الريح، وأن صاحب القرار هو مجرد ساذج كان ضحية تلاعب بعض العلماء الباحثين عن "الحقيقة"؟ الإجابة أكيد لا.
كل حضارة، وكل إمبراطورية تحتاج لتقديم أمل معلق في المستقبل يعيش عليه سكانها، وإذا كانت هذه الإمبراطورية معولمة فهي تحتاج لتقديم أمل لكل البشرية لتكتسب شرعيتها. وهذا ما تقدمه ايديولوجيا التقدم أو التقدمية بشقيها الاجتماعي والعلمي.
أما التقدمية الاجتماعية فهي تعد بجعل البشرية وحدة واحدة وكل الأفراد متشابهين أو على الأقل متساويين، لا حروب ولا نزاعات والجميع يعيش في أمان. لكن ما لا تصرح به هذه الأيديولوجيا هو حقيقة أنها ستلغي كل تنوع بشري وستفرض نموذج حياة واحد هو بالتأكيد نموذج الأقوى. «دائماً ما كان يحيل الدولة جحيماً على الأرض، هو أن الإنسان أراد أن يجعل منها جنته» فريدريش هولدرلين.
أما التقدمية العلمية فهي أيديولوجيا تؤمن بأن التكنولوجيا ستجد حتماً الحل لكل المشاكل، ستعالج الأمراض وتقضي على المجاعة، ستجد حلاً للتلوث وربما تجد ترياق الخلود وتجعل من الإنسان أخيراً "إله". لكن وكما يقول أبراهام فليكسنر «العلم، من خلال حله للمشاكل، يخلق المزيد منها» ربما حلت التكنولوجيا جزئياً مشكلة المجاعة وبعض "عوارض" الأمراض بما يسمح بإطالة العمر لكنها خلقت مشكلة البدانة والإنفجار السكاني، ربما ستجد حلاً للتلوث لكنها هي من أوجدته في الأساس، أما الحروب فقد جعلت منها التكنولوجيا أكثر تدميراً وقتلاً للمدنيين...
إلى الآن ونحن في سنة 2019 لم نصل بعد إلى تلك السعادة التي كان يتخيلها إنسان 1919، لكن ورغم ذلك مازالت التقدمية هي من تشكل خيال البشر، والفضل يعود لمثل هكذا مشاريع فضائية تغذي ذلك الفضول والتطلع نحو السماء لدى الإنسان وتجعله يعتقد أنه قد اقترب أخيراً من حل لغز الكون حتى وإن كان هو جزء منه وبالتالي من المستحيل حل ذلك اللغز، أو مثل تلك الأخبار (الوعود) شبه اليومية منذ 40 سنة عن اختراقات كبيرة في علاج السرطان وبقية الأمراض.
أما بالنسبة للدول العظمى والدول التي تطمح لتكون كذلك، هكذا أوهام تقدمية ترمز لقوة الإمبراطورية وتحدد للبشرية من الذي يحمل الأمل لها وبالتالي من عليها أن تتبعه وتقلده، ومن هنا انطلق السباق بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي لغزو الفضاء وأنتهى بفوز الولايات المتحدة بعد أن أنفقت 145 مليار دولار على مشروع القمر من أجل التقاط بعض الصور والعودة ببعض الحصى فقط ليقال أنه بفضل الولايات المتحدة تمكنت البشرية من المشي على القمر. وفي النهاية ألغت المشروع وقامت بتفكيكه تماماً بشكل وكأنها تلقي بالـ 145 مليار في القمامة، لكن الأمر ليس كذلك، تلك 145 مليار عززت مكانة الإمبراطورية وساهمت في سقوط الخصم الشيوعي.
لكن الصين التي لم تعد تخفي طموحها الإمبراطوري هي الأخرى أدركت أهمية أيديولوجيا التقدم خاصةً وأنها تمثل حضارة أكثر ماديةً (علمانيةً) من الغرب المعاصر، هذه الصين الطموحة قامت قبل أسابيع بإرسال رحلة غير مأهولة لتصوير الجانب المظلم من القمر، لكن الولايات المتحدة لم تتجاهل هذا الاستفزاز، قبل أيام قرر ترمب إعادة احياء برنامج القمر وهو الذي وصف مستشاره للشؤون العلمية البروفيسور دافيد غيليرنتير برنامج القمر السابق بـ «أكبر غش وحماقة في تاريخ البشرية».
البعض الآخر وصف تلك الصور بالسخيفة متسائلين عن الجدوى من وراء هكذا "قفزة". صحيح؛ في النهاية هذه الثقوب السوداء وتلك النجوم التي تملأ السماء، تبعد عنا بملايين وملايير السنين الضوئية وبالتالي يستحيل الوصول إليها وفي المقابل نهمل أعماق المحيطات القريبة منا بحجة صعوبة الوصول إليها.
إذن هل يمكننا القول بأن كل هذه المليارات التي صرفتها تلك الدول عظمى على مختلف المشاريع الفضائية ذهبت في مهب الريح، وأن صاحب القرار هو مجرد ساذج كان ضحية تلاعب بعض العلماء الباحثين عن "الحقيقة"؟ الإجابة أكيد لا.
كل حضارة، وكل إمبراطورية تحتاج لتقديم أمل معلق في المستقبل يعيش عليه سكانها، وإذا كانت هذه الإمبراطورية معولمة فهي تحتاج لتقديم أمل لكل البشرية لتكتسب شرعيتها. وهذا ما تقدمه ايديولوجيا التقدم أو التقدمية بشقيها الاجتماعي والعلمي.
أما التقدمية الاجتماعية فهي تعد بجعل البشرية وحدة واحدة وكل الأفراد متشابهين أو على الأقل متساويين، لا حروب ولا نزاعات والجميع يعيش في أمان. لكن ما لا تصرح به هذه الأيديولوجيا هو حقيقة أنها ستلغي كل تنوع بشري وستفرض نموذج حياة واحد هو بالتأكيد نموذج الأقوى. «دائماً ما كان يحيل الدولة جحيماً على الأرض، هو أن الإنسان أراد أن يجعل منها جنته» فريدريش هولدرلين.
أما التقدمية العلمية فهي أيديولوجيا تؤمن بأن التكنولوجيا ستجد حتماً الحل لكل المشاكل، ستعالج الأمراض وتقضي على المجاعة، ستجد حلاً للتلوث وربما تجد ترياق الخلود وتجعل من الإنسان أخيراً "إله". لكن وكما يقول أبراهام فليكسنر «العلم، من خلال حله للمشاكل، يخلق المزيد منها» ربما حلت التكنولوجيا جزئياً مشكلة المجاعة وبعض "عوارض" الأمراض بما يسمح بإطالة العمر لكنها خلقت مشكلة البدانة والإنفجار السكاني، ربما ستجد حلاً للتلوث لكنها هي من أوجدته في الأساس، أما الحروب فقد جعلت منها التكنولوجيا أكثر تدميراً وقتلاً للمدنيين...
إلى الآن ونحن في سنة 2019 لم نصل بعد إلى تلك السعادة التي كان يتخيلها إنسان 1919، لكن ورغم ذلك مازالت التقدمية هي من تشكل خيال البشر، والفضل يعود لمثل هكذا مشاريع فضائية تغذي ذلك الفضول والتطلع نحو السماء لدى الإنسان وتجعله يعتقد أنه قد اقترب أخيراً من حل لغز الكون حتى وإن كان هو جزء منه وبالتالي من المستحيل حل ذلك اللغز، أو مثل تلك الأخبار (الوعود) شبه اليومية منذ 40 سنة عن اختراقات كبيرة في علاج السرطان وبقية الأمراض.
أما بالنسبة للدول العظمى والدول التي تطمح لتكون كذلك، هكذا أوهام تقدمية ترمز لقوة الإمبراطورية وتحدد للبشرية من الذي يحمل الأمل لها وبالتالي من عليها أن تتبعه وتقلده، ومن هنا انطلق السباق بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي لغزو الفضاء وأنتهى بفوز الولايات المتحدة بعد أن أنفقت 145 مليار دولار على مشروع القمر من أجل التقاط بعض الصور والعودة ببعض الحصى فقط ليقال أنه بفضل الولايات المتحدة تمكنت البشرية من المشي على القمر. وفي النهاية ألغت المشروع وقامت بتفكيكه تماماً بشكل وكأنها تلقي بالـ 145 مليار في القمامة، لكن الأمر ليس كذلك، تلك 145 مليار عززت مكانة الإمبراطورية وساهمت في سقوط الخصم الشيوعي.
لكن الصين التي لم تعد تخفي طموحها الإمبراطوري هي الأخرى أدركت أهمية أيديولوجيا التقدم خاصةً وأنها تمثل حضارة أكثر ماديةً (علمانيةً) من الغرب المعاصر، هذه الصين الطموحة قامت قبل أسابيع بإرسال رحلة غير مأهولة لتصوير الجانب المظلم من القمر، لكن الولايات المتحدة لم تتجاهل هذا الاستفزاز، قبل أيام قرر ترمب إعادة احياء برنامج القمر وهو الذي وصف مستشاره للشؤون العلمية البروفيسور دافيد غيليرنتير برنامج القمر السابق بـ «أكبر غش وحماقة في تاريخ البشرية».
❤5🔥1
الملحد المؤدلج
لا يشكل الإلحاد في حد ذاته أي خطر على المجتمع العربي والإسلامي. الخطر يكمن في دوافع الإلحاد التي تتجاوز الملحدين وتشمل جزء كبير من المسلمين.
كثير من المهتمين بالإلحاد اليوم يركزون على عوارض المرض ويتركون "خصمهم" هو من يعرف نفسه ويحدد مواضيع النقاش بدل أن يهتموا بالمرض الأصلي وتفكيك الدوافع الحقيقية للإلحاد في 99% من الحالات وهي الأيديولوجيا الليبرالية والنزعة الإنسانوية [بقية الـ 1٪ دوافعهم فلسفية ولا يملكون عداء ظاهر للدين بشكل عام].
هؤلاء الذين يتخلون عن دينهم من عوام الملحدين لا يفعلون ذلك لأنه لا يناسب العلم أو لا يليق بتقنيات العصر [العصر قد يقصد به النموذج الغربي للحياة] وبقية الحجج التي غالباً ما يبحث عنها الملحد "الليبرالي" بعد الإلحاد كنوع من تخفيف تأنيب الضمير الناجم عن ترك دين الأباء والأجداد، لهذا يحمل تلك العدوانية الشديدة إتجاه كل ما هو ديني. بعبارة أخرى؛ ما كان الملحد العامي المؤدلج ليترك دين أجداده لو كان يتوافق مع الليبرالية الغربية حتى لو أمرهم بعبادة الخنافس، لأن مشكلتهم ليست مع وجود الله بقدر ما هي مع التشريعات ورفض الدين اعتبار الإنسان مركز الكون (الإنسانوية).
إذن يجب التعامل مع هذا الملحد كـ ليبرالي بالدرجة الأولى وإلا لن تتجاوز النتائج بعض الحالات الفردية وتبقى الظاهرة العامة كما هي.
لكن كثير من هؤلاء المهتمين بالإلحاد لا يتجاهلون فقط أصل المرض، بل ويردون على الإلحاد بلبرلة الإسلام. وكأنهم يقولون : والله يا جماعة أنتم تفهمون الإسلام خطأ، تعالوا لنشرح لكم كم هو الإسلام ليبرالي ونسوي وليس كما تعتقدون.
سيبقى الرد على الإلحاد بالشكل الذي هو عليه مضعية للوقت ما لم يستوعب أن الملحد غير الليبرالي أقل خطراً بكثير ليس فقط من الملحد الليبرالي، بل ومن المسلم الليبرالي.
————————-
هناك بعض الملحدين يتخلون عن الليبرالية نتيجة إطلاعهم وثقافتهم الواسعة. لكن يجب الحذر من نوع من الملحدين غير الليبراليين المزيفين، هذا الصنف لا يعارض الليبرالية لذاتها، بل يفعل ذلك خشيةً على الغرب، لكن في الشرق الأوسط هو ليبرالي يساري مثل أي ليبرالي غربي
لا يشكل الإلحاد في حد ذاته أي خطر على المجتمع العربي والإسلامي. الخطر يكمن في دوافع الإلحاد التي تتجاوز الملحدين وتشمل جزء كبير من المسلمين.
كثير من المهتمين بالإلحاد اليوم يركزون على عوارض المرض ويتركون "خصمهم" هو من يعرف نفسه ويحدد مواضيع النقاش بدل أن يهتموا بالمرض الأصلي وتفكيك الدوافع الحقيقية للإلحاد في 99% من الحالات وهي الأيديولوجيا الليبرالية والنزعة الإنسانوية [بقية الـ 1٪ دوافعهم فلسفية ولا يملكون عداء ظاهر للدين بشكل عام].
هؤلاء الذين يتخلون عن دينهم من عوام الملحدين لا يفعلون ذلك لأنه لا يناسب العلم أو لا يليق بتقنيات العصر [العصر قد يقصد به النموذج الغربي للحياة] وبقية الحجج التي غالباً ما يبحث عنها الملحد "الليبرالي" بعد الإلحاد كنوع من تخفيف تأنيب الضمير الناجم عن ترك دين الأباء والأجداد، لهذا يحمل تلك العدوانية الشديدة إتجاه كل ما هو ديني. بعبارة أخرى؛ ما كان الملحد العامي المؤدلج ليترك دين أجداده لو كان يتوافق مع الليبرالية الغربية حتى لو أمرهم بعبادة الخنافس، لأن مشكلتهم ليست مع وجود الله بقدر ما هي مع التشريعات ورفض الدين اعتبار الإنسان مركز الكون (الإنسانوية).
إذن يجب التعامل مع هذا الملحد كـ ليبرالي بالدرجة الأولى وإلا لن تتجاوز النتائج بعض الحالات الفردية وتبقى الظاهرة العامة كما هي.
لكن كثير من هؤلاء المهتمين بالإلحاد لا يتجاهلون فقط أصل المرض، بل ويردون على الإلحاد بلبرلة الإسلام. وكأنهم يقولون : والله يا جماعة أنتم تفهمون الإسلام خطأ، تعالوا لنشرح لكم كم هو الإسلام ليبرالي ونسوي وليس كما تعتقدون.
سيبقى الرد على الإلحاد بالشكل الذي هو عليه مضعية للوقت ما لم يستوعب أن الملحد غير الليبرالي أقل خطراً بكثير ليس فقط من الملحد الليبرالي، بل ومن المسلم الليبرالي.
————————-
هناك بعض الملحدين يتخلون عن الليبرالية نتيجة إطلاعهم وثقافتهم الواسعة. لكن يجب الحذر من نوع من الملحدين غير الليبراليين المزيفين، هذا الصنف لا يعارض الليبرالية لذاتها، بل يفعل ذلك خشيةً على الغرب، لكن في الشرق الأوسط هو ليبرالي يساري مثل أي ليبرالي غربي
👍4🔥2
العبودية غيرت جلدها وأخذت اشكال أخرى أقل وضوحاً لأنها اكثر شمولاً. بمعنى أنه في الماضي كان الجميع يدرك معنى العبودية لأنهم يرون العبيد وصفاتهم أمامهم، الآن الجميع تقريباً في حالة عبودية وبالتالي يصعب عليهم إدراكها، خاصةً وأن لهم صورة هوليوودية عن العبودية الكلاسيكية، يعتقدون أن العبد الكلاسيكي هو ذلك الإنسان شبه العاري والمقيد بالسلاسل الذي يضرب بالسياط وهو يجر الصخر ولا يتمنى سوى إيجاد وسيلة للهرب. الامر لم يكن بهذا الشكل الدرامي الذي نتصوره وحياة العبيد لم تكن غالباً بتلك الصورة النمطية، بل إن حياة الحر كانت في كثير من الأحيان أقسى من حياة العبد الذي في كل الأحوال كان له سيد يأويه ويطعمه وقد يوفر له الترفيه يوم عطلته، ولهذا كان يواليه ويدافع عنه.
في الماضي كان الحر فقط هو من يموت جوعاً، وهذا يفسر لنا لماذا يعشق المعاصرون عبوديتهم ويرفضون الانعتاق، تماماً مثل اسلافهم
وبعكس الفكرة الرائجة اليوم، شعوب العالم الثالث تتمتع بحرية (أُفضل كلمة إستقلالية) في كثير من جوانب الحياة أكثر بكثير من شعوب العالم الأول أو كما يسمونه "العالم الحر" (تبدو Antiphrasis)، والسبب في ذلك انتشار فكرة مغلوطة في هذا العصر تقول بأن الحرية هي الحرية السياسية وحرية المتعة (الديموقراطية، الفردانية، الهيدونية)، وبالتالي كل المؤشرات الدولية عن الحرية مرتبطة بحرية التعبير والصحافة ونزاهة الإنتخابات والتعددية الحزبية والتوجهات الجنسية... لكن لا يدخل ضمن تلك المؤشرات مدى تدخل الدولة في أدق خصوصيات المجتمع، مدى تدخلها في طريقة تربية الأهل لأطفالهم، مدى كثرة القوانين المنظمة للحياة بدعوى السلامة والصحة، مدى قدرة الناس على العيش خارج المنظومة الاقتصادية والسياسية...
يمكن أن نختصر هذا بالقول بأن هناك تقييد للمجتمع وإطلاق كامل لحرية الفرد من حيث المتعة والثرثرة*
لكن دول عالم الثالث الآن أيضا وبضغط من العالم الأول الذي لا يتحمل نموذج حياة مخالف له، تقوم بكل شيء للحاق بالعالم الأول لكن بدون حرية سياسية.
————————
*ثرثرة لأنها لا تغير شيء في الواقع
الصور:
1) قانون كندي لسحب الأطفال من الأهل الذين يرفضون التحول الجنسي
2) سجن أم ألمانية لرفضها تقديم دروس عن الجنس في المدرسة
في الماضي كان الحر فقط هو من يموت جوعاً، وهذا يفسر لنا لماذا يعشق المعاصرون عبوديتهم ويرفضون الانعتاق، تماماً مثل اسلافهم
وبعكس الفكرة الرائجة اليوم، شعوب العالم الثالث تتمتع بحرية (أُفضل كلمة إستقلالية) في كثير من جوانب الحياة أكثر بكثير من شعوب العالم الأول أو كما يسمونه "العالم الحر" (تبدو Antiphrasis)، والسبب في ذلك انتشار فكرة مغلوطة في هذا العصر تقول بأن الحرية هي الحرية السياسية وحرية المتعة (الديموقراطية، الفردانية، الهيدونية)، وبالتالي كل المؤشرات الدولية عن الحرية مرتبطة بحرية التعبير والصحافة ونزاهة الإنتخابات والتعددية الحزبية والتوجهات الجنسية... لكن لا يدخل ضمن تلك المؤشرات مدى تدخل الدولة في أدق خصوصيات المجتمع، مدى تدخلها في طريقة تربية الأهل لأطفالهم، مدى كثرة القوانين المنظمة للحياة بدعوى السلامة والصحة، مدى قدرة الناس على العيش خارج المنظومة الاقتصادية والسياسية...
يمكن أن نختصر هذا بالقول بأن هناك تقييد للمجتمع وإطلاق كامل لحرية الفرد من حيث المتعة والثرثرة*
لكن دول عالم الثالث الآن أيضا وبضغط من العالم الأول الذي لا يتحمل نموذج حياة مخالف له، تقوم بكل شيء للحاق بالعالم الأول لكن بدون حرية سياسية.
————————
*ثرثرة لأنها لا تغير شيء في الواقع
الصور:
1) قانون كندي لسحب الأطفال من الأهل الذين يرفضون التحول الجنسي
2) سجن أم ألمانية لرفضها تقديم دروس عن الجنس في المدرسة
👍4🔥2❤1
تعليق على الفيديو
ليس دخول المرأة إلى السياسة هو سبب ضعف السلطة السياسية وعجزها اليوم، دخولها بذلك الشكل المكثف هو مجرد علامة على ضعف السياسة اليوم أمام التوسع الكبير لسلطة السوق والعولمة بشكل جعلت السياسي عاجز عن القيام بأي تغيير في واقع المجتمع الفعلي...
هذا ما جعل السياسي يتحول إلى افتعال مشاكل اجتماعية والتسلط على الحياة الخاصة للأفراد والعائلات للتغطية على عجزه الكامل والتظاهر بالقدرة على احداث تغيير عبر قضايا الشذوذ الجنسي والمتحولين والتحرش الجنسي أو الميراث ...إلخ
في هكذا وضع تحولت نخبة الرجال نحو الاقتصاد أين توجد الثروة والسلطة الحقيقية وتركوا بذلك المجال مفتوح أمام ضعاف الرجال والنساء المثاليات في القضايا الاجتماعية الخاصة والتواصل الاعلامي. وأصبحت مشاهد ضرب السياسي بالبيض والطحين أو ركوبه للدراجة تقدم لنا على أنها جزء من عملية التقدم والديموقراطية، في حين هي تعبر فقط عن ضعف السياسي وعجزه وهذا ما يجعل السياسي اليوم محتقر لدى الناس ويوصف بأسوء العبارات لأنه لم يعد يمتلك تلك الهيبة التي كان يتمتع بها في الماضي والمستمدة من سلطته وقدرته على القمع واحداث تغيير. تخيل فقط شخصية مثل الجنرال "ديغول" المنتخب ديموقراطياً تضرب بالبيض مثل ما حدث مع الرئيس "ساركوزي".
أما في الدول التي تصوف بالديكتاتورية فيستحيل تقريبا أن تجد إمرأة تملك سلطة إلا عبر زوج أو أب، مع بعض النساء في مناصب نيابية ووزارية هامشية يتم تعيينهن بغية تجميل الصورة أمام الغرب
لكن ليست فقط السياسية هي من فقدت مكانتها، يمكن ملاحظة عدة مجالات ذهب جزء كبير من تقديرها وكلها شهدت دخول كثيف للنساء إليها في آخر عقود.
مثل مهنة الطبيب التي يغلب عليها اليوم العنصر الأنثوي، وكلنا نلاحظ اليوم أن الطبيب فقد مكانة الحكيم التقليدية وربما ارتفاع عدد الأطباء لعب دوراً في ذلك أيضاً.
فقط الجراح هو من احتفظ بمكانته الاجتماعية السابقة، لكن اختصاص الجراحة يغلب عليه الرجال.
لدى الممرضين أيضا نجد أن الاختصاص الوحيد الذي يغلب عليه الرجال هو "ممرض التخدير" Nurse Anesthetist وهو الاختصاص الاكثر تقديراً ودخلاً أيضاً.
ويمكن أن نقول نفس الكلام عن مهنة التعليم وإنقلاب وضع المعلم.
__________
لا ينبغي أن يفهم من هذا التعليق بأن المرأة أفسدت السياسة أو العمل أو العلم، بل هو إشارة إلى أن دخول المرأة بكثافة الى بعض المجالات ترافق مع إنهيار مكانتها أو بشكل أدق كانت هي مؤشر على انهيارها، لكن ليست هي السبب، أو على الأقل ليست السبب الرئيسي (أستثني هنا التعليم المتعلق بالذكور لأسباب قد اوضحها في وقت آخر)، فلا يجب تحميل المرأة أو الفيمينزم بالتحديد كل أوزار العصر الحديث كما أرى الكثيرين يفعلون ذلك اليوم.
يجب ان تكون لدينا نظرة أوسع من ذلك نوعا ما، وهذه ملاحظة كنت دائماً أود الاشارة إليها، الفيمينزم هو مجرد نتاج بسيط لمنظومة ايديولوجية واقتصادية اوسع منه بكثير وبالتالي سيبقى ويزدهر ما بقيت هذه المنظومة ولن يغير من ذلك لا نقد ولا توعية الا في حالات فردية قليلة نتيجة مجهود ديني أو فلسفي ذاتي.
S.A
ليس دخول المرأة إلى السياسة هو سبب ضعف السلطة السياسية وعجزها اليوم، دخولها بذلك الشكل المكثف هو مجرد علامة على ضعف السياسة اليوم أمام التوسع الكبير لسلطة السوق والعولمة بشكل جعلت السياسي عاجز عن القيام بأي تغيير في واقع المجتمع الفعلي...
هذا ما جعل السياسي يتحول إلى افتعال مشاكل اجتماعية والتسلط على الحياة الخاصة للأفراد والعائلات للتغطية على عجزه الكامل والتظاهر بالقدرة على احداث تغيير عبر قضايا الشذوذ الجنسي والمتحولين والتحرش الجنسي أو الميراث ...إلخ
في هكذا وضع تحولت نخبة الرجال نحو الاقتصاد أين توجد الثروة والسلطة الحقيقية وتركوا بذلك المجال مفتوح أمام ضعاف الرجال والنساء المثاليات في القضايا الاجتماعية الخاصة والتواصل الاعلامي. وأصبحت مشاهد ضرب السياسي بالبيض والطحين أو ركوبه للدراجة تقدم لنا على أنها جزء من عملية التقدم والديموقراطية، في حين هي تعبر فقط عن ضعف السياسي وعجزه وهذا ما يجعل السياسي اليوم محتقر لدى الناس ويوصف بأسوء العبارات لأنه لم يعد يمتلك تلك الهيبة التي كان يتمتع بها في الماضي والمستمدة من سلطته وقدرته على القمع واحداث تغيير. تخيل فقط شخصية مثل الجنرال "ديغول" المنتخب ديموقراطياً تضرب بالبيض مثل ما حدث مع الرئيس "ساركوزي".
أما في الدول التي تصوف بالديكتاتورية فيستحيل تقريبا أن تجد إمرأة تملك سلطة إلا عبر زوج أو أب، مع بعض النساء في مناصب نيابية ووزارية هامشية يتم تعيينهن بغية تجميل الصورة أمام الغرب
لكن ليست فقط السياسية هي من فقدت مكانتها، يمكن ملاحظة عدة مجالات ذهب جزء كبير من تقديرها وكلها شهدت دخول كثيف للنساء إليها في آخر عقود.
مثل مهنة الطبيب التي يغلب عليها اليوم العنصر الأنثوي، وكلنا نلاحظ اليوم أن الطبيب فقد مكانة الحكيم التقليدية وربما ارتفاع عدد الأطباء لعب دوراً في ذلك أيضاً.
فقط الجراح هو من احتفظ بمكانته الاجتماعية السابقة، لكن اختصاص الجراحة يغلب عليه الرجال.
لدى الممرضين أيضا نجد أن الاختصاص الوحيد الذي يغلب عليه الرجال هو "ممرض التخدير" Nurse Anesthetist وهو الاختصاص الاكثر تقديراً ودخلاً أيضاً.
ويمكن أن نقول نفس الكلام عن مهنة التعليم وإنقلاب وضع المعلم.
__________
لا ينبغي أن يفهم من هذا التعليق بأن المرأة أفسدت السياسة أو العمل أو العلم، بل هو إشارة إلى أن دخول المرأة بكثافة الى بعض المجالات ترافق مع إنهيار مكانتها أو بشكل أدق كانت هي مؤشر على انهيارها، لكن ليست هي السبب، أو على الأقل ليست السبب الرئيسي (أستثني هنا التعليم المتعلق بالذكور لأسباب قد اوضحها في وقت آخر)، فلا يجب تحميل المرأة أو الفيمينزم بالتحديد كل أوزار العصر الحديث كما أرى الكثيرين يفعلون ذلك اليوم.
يجب ان تكون لدينا نظرة أوسع من ذلك نوعا ما، وهذه ملاحظة كنت دائماً أود الاشارة إليها، الفيمينزم هو مجرد نتاج بسيط لمنظومة ايديولوجية واقتصادية اوسع منه بكثير وبالتالي سيبقى ويزدهر ما بقيت هذه المنظومة ولن يغير من ذلك لا نقد ولا توعية الا في حالات فردية قليلة نتيجة مجهود ديني أو فلسفي ذاتي.
S.A
👍6👌3❤2
"بدلاً من تحضير رجال المستقبل لمواجهة الحياة، فإن المدرسة لا تحضرهم إلا للوظائف العامة حيث لا يتطلب النجاح أي جهد شخصي أو مبادرة ذاتية من طرف الطالب؛ فهو يخلق في أسفل السلم الإجتماعي جيوشاً من البروليتاريين الناقمين على وضعهم و المستعدين دائماً للتمرد."
-- غوستاف لوبون.
------------------------------------
لهذا كان يترافق تاريخياً مع دمقرطة التعليم [خفض مستوى التعليم/مجانية التعليم العالي] حصول ثورات واضطرابات اجتماعية وشعور واسع بعدم الرضا.
طبعاً يحلوا للشباب الاعتقاد بأن السبب هو وعيهم واتساع مداركهم، في حين هو مجرد احتقان سببه إحساس مزيف بأنهم يستحقون ما هو أحسن، في حين ان الواقع لا يسمح بذلك. فتضطر الدولة التي خلقت هذا الوضع إلى خلق مناصب عمل وهمية لامتصاص احتقان تلك الجيوش التي تتخرج سنوياً [بالاخص خريجي كليات العلوم الانسانية] وسيكون ذلك طبعاً على حساب الرواتب التي ستنهار، لهذا تسمع الموظف القديم دائماً يشتكي بأن راتبه في الستينات والسبعينات كان يكفيه ويزيد بما يسمح له بإرسال جزء منه إلى أهله في القرية واليوم بالكاد يغطي راتبه الضروريات [بعض الثانويات اصبحت ضرورية]. وفي الحصيلة تجد دخل أصحاب الحرف [سباك مثلاً] أعلى بكثير من دخل موظف حكومي حامل لشهادة جامعية نتيجة ندرة الحرفيين. ويحدث أيضا تدني في مستوى إتقان العمل نتيجة اختلال في سلم العمل من حيث توزيع القدرات الذهنية، بحيث من يجب ان يكون فلاحاً تجده بناء، والبناء تجده كهربائي، والكهربائي تجده موظف، والموظف تجده مهندس...
أما الحل فهو العودة إلى حكم الجدارة [ميريتوقراطية] بما يسمح لأصحاب الكفاءات بأخذ فرصتهم بما في ذلك تقديم منح دراسية للنجباء من محدودي الدخل [نظام التعليم الأمريكي]، فقط هكذا تتشكل نخبة قوية تستطيع فعلاً أحداث تغيير حقيقي، بدل تلك النخبة الوهمية والواسعة التي يتساوى فيها الجميع.
------------------------------------
في المجتمعات التي يعتقد فيها الجميع أنّهم متساوون، فإنّ التفوّق المحتوم لقلّة ما سيجعل الآخرين يشعرون بأنّهم ثلّة من الفشلة. والعكس بالعكس، ففي المجتمعات التي تكون فيها اللامساواة هي العرف السائد، سيستقرّ كل شخص في مكانه المميّز الخاصّ به، دون ذلك الشعور الملحّ بمقارنة نفسه بالآخرين، ولا حتّى تصوّر إمكانيّة لذلك.
إنّ مجتمعاً ذا بنية هرمية فقط سيكون رحيماً بذوي القدرات المتواضعة والمستضعفين في الأرض.
― نيكولاس ڠوميز دافيلا
-- غوستاف لوبون.
------------------------------------
لهذا كان يترافق تاريخياً مع دمقرطة التعليم [خفض مستوى التعليم/مجانية التعليم العالي] حصول ثورات واضطرابات اجتماعية وشعور واسع بعدم الرضا.
طبعاً يحلوا للشباب الاعتقاد بأن السبب هو وعيهم واتساع مداركهم، في حين هو مجرد احتقان سببه إحساس مزيف بأنهم يستحقون ما هو أحسن، في حين ان الواقع لا يسمح بذلك. فتضطر الدولة التي خلقت هذا الوضع إلى خلق مناصب عمل وهمية لامتصاص احتقان تلك الجيوش التي تتخرج سنوياً [بالاخص خريجي كليات العلوم الانسانية] وسيكون ذلك طبعاً على حساب الرواتب التي ستنهار، لهذا تسمع الموظف القديم دائماً يشتكي بأن راتبه في الستينات والسبعينات كان يكفيه ويزيد بما يسمح له بإرسال جزء منه إلى أهله في القرية واليوم بالكاد يغطي راتبه الضروريات [بعض الثانويات اصبحت ضرورية]. وفي الحصيلة تجد دخل أصحاب الحرف [سباك مثلاً] أعلى بكثير من دخل موظف حكومي حامل لشهادة جامعية نتيجة ندرة الحرفيين. ويحدث أيضا تدني في مستوى إتقان العمل نتيجة اختلال في سلم العمل من حيث توزيع القدرات الذهنية، بحيث من يجب ان يكون فلاحاً تجده بناء، والبناء تجده كهربائي، والكهربائي تجده موظف، والموظف تجده مهندس...
أما الحل فهو العودة إلى حكم الجدارة [ميريتوقراطية] بما يسمح لأصحاب الكفاءات بأخذ فرصتهم بما في ذلك تقديم منح دراسية للنجباء من محدودي الدخل [نظام التعليم الأمريكي]، فقط هكذا تتشكل نخبة قوية تستطيع فعلاً أحداث تغيير حقيقي، بدل تلك النخبة الوهمية والواسعة التي يتساوى فيها الجميع.
------------------------------------
في المجتمعات التي يعتقد فيها الجميع أنّهم متساوون، فإنّ التفوّق المحتوم لقلّة ما سيجعل الآخرين يشعرون بأنّهم ثلّة من الفشلة. والعكس بالعكس، ففي المجتمعات التي تكون فيها اللامساواة هي العرف السائد، سيستقرّ كل شخص في مكانه المميّز الخاصّ به، دون ذلك الشعور الملحّ بمقارنة نفسه بالآخرين، ولا حتّى تصوّر إمكانيّة لذلك.
إنّ مجتمعاً ذا بنية هرمية فقط سيكون رحيماً بذوي القدرات المتواضعة والمستضعفين في الأرض.
― نيكولاس ڠوميز دافيلا
👏6❤4🔥1👌1
هذا المقطع من PragerU (منظمة يمينية أمريكية) تضمن عدة مغالطات تاريخية يقع فيها أغلب من يحسبون أنفسهم على اليمين. مختصر كلام المتحدث هو أن عامة الناس يعتبرون أنه لا فرق بين اليساري والليبرالي وهذا في نظره خطأ تاريخي.
في الحقيقة؛ الخطأ التاريخي الوحيد هنا فصل اليساري عن الليبرالي ولفهم ذلك علينا العودة إلى أصول مفهوم يمين/يسار.
أول بداية لمفهوم يسار/يمين كان داخل البرلمان الفرنسي خلال الثورة الفرنسية [1789] أين جلس على اليمين المدافعون عن الملك أو ما يعرف أيضاً بالنظام القديم [غالبيتهم من النبلاء ورجال الكنيسة] هذا الجانب يمثل بشكل عام التيار المحافظ والرجعي، مبادئه الأساسية هي: الرب، الملك، الكنيسة، الهرمية، النبلاء، الأولوية للمجموعة، النظام، القانون، الهوية، الاستمرارية...
وعلى الجانب الأيسر جلس الراغبون في إنهاء النظام القديم [أغلبهم قضاة وأبناء البرجوازية]، هذا التيار يمثل التقدمية وفلاسفة عصر التنوير من أمثال روسو، فولتير، آدم سميث، ديفيد هيوم... مبادئه الأساسية هي: الإيمان بإيديولوجيا التقدم، الجمهورية، الدولة، المساواة، البرجوازية، الأقليات، الأولوية للفرد [الفردانية]، التسامح، النسبوية، الكونية، التمردقراطية، بالإضافة إلى أهم مبدأ لدى التيار اليساري وهو العلمانية.
كما نلاحظ هنا لم تكن أبداً المسألة الاقتصادية في قلب الخلاف اليميني/اليساري، وموضوع الرأسمالية/الاشتراكية لم يكن مطروحاً بعد، فالثورة الصناعية لم تكن قد بدأت فعلاً. لكن كما نرى من خلال مبادئ اليسار الأولى ومفكري اليسار الأوائل فإن اليسار هو من دفع نحو الثورة الصناعية والنظام الرأسمالي، أما اليمين فكان ما يزال ضمن النسق الاقطاعي.
أما الاشتراكية فقد ظهرت كرد فعل على الظروف الاجتماعية التي عاشها العمال في بدايات الثورة الصناعية ولم يدخل الاشتراكيون الأوائل ضمن الخلاف اليميني/اليسار، لكن مع الزمن أخذت الاشتراكية في الظهور لدى كلا الطرفين.
لدى اليمين نجد مثلاً خلال القرن 19 نجد حركة Action Française الفرنسية المصنفة في أقصى اليمين وتحمل أفكار وطنية ذات ميول اشتراكية. كما ظهرت لاحقاً في القرن الـ 20 حركات يمينية ذات توجه اشتراكي/قومي مثل الفاشية والنازية. ومن خلال المبادئ اليمينية المذكورة سابقاً نجد أن العداء نحو الفردانية هي الرابط بين هذا اليمين والاشتراكية. وعلى العكس من ذلك نجد بأن خط اليمين في الدول الأنجلوسكسونية أخذ دائماً المنحى الرأسمالي إلى أن أصبحت هذه النظرة الأنجلوسكسونية لليمين هي السائدة في العالم بعد الحرب العالمية الثانية.
أما لدى اليسار، فنجد أيضاّ داخله جناحًا أخذ هو الآخر بالتدريج يتبنى الفكر الاشتراكي بالتوازي مع اليمين الاشتراكي، وقام بتنمية مبادئ الثورة والمساواة داخل اليسار الى غاية أن أصبح اليساري مرادف للاشتراكي بعد الحرب العالمية الثانية وانقسام العالم إلى معسكرين. لكن قبيل إنهيار جدار برلين بدأ اليسار في العودة إلى أساسه الليبرالي وهذا ما يعرف اليوم بـ الليبرالية الاجتماعية أو مثل ما يسميها البعض "يسار" وهي ما يقصد بها اليوم عند قول "ليبرالية" ولو أطلعت على قائمة أثرياء العالم لوجدتهم تقريبًا كلهم ليبراليين اقتصاديًا واجتماعيًا.
في الحقيقة؛ الخطأ التاريخي الوحيد هنا فصل اليساري عن الليبرالي ولفهم ذلك علينا العودة إلى أصول مفهوم يمين/يسار.
أول بداية لمفهوم يسار/يمين كان داخل البرلمان الفرنسي خلال الثورة الفرنسية [1789] أين جلس على اليمين المدافعون عن الملك أو ما يعرف أيضاً بالنظام القديم [غالبيتهم من النبلاء ورجال الكنيسة] هذا الجانب يمثل بشكل عام التيار المحافظ والرجعي، مبادئه الأساسية هي: الرب، الملك، الكنيسة، الهرمية، النبلاء، الأولوية للمجموعة، النظام، القانون، الهوية، الاستمرارية...
وعلى الجانب الأيسر جلس الراغبون في إنهاء النظام القديم [أغلبهم قضاة وأبناء البرجوازية]، هذا التيار يمثل التقدمية وفلاسفة عصر التنوير من أمثال روسو، فولتير، آدم سميث، ديفيد هيوم... مبادئه الأساسية هي: الإيمان بإيديولوجيا التقدم، الجمهورية، الدولة، المساواة، البرجوازية، الأقليات، الأولوية للفرد [الفردانية]، التسامح، النسبوية، الكونية، التمردقراطية، بالإضافة إلى أهم مبدأ لدى التيار اليساري وهو العلمانية.
كما نلاحظ هنا لم تكن أبداً المسألة الاقتصادية في قلب الخلاف اليميني/اليساري، وموضوع الرأسمالية/الاشتراكية لم يكن مطروحاً بعد، فالثورة الصناعية لم تكن قد بدأت فعلاً. لكن كما نرى من خلال مبادئ اليسار الأولى ومفكري اليسار الأوائل فإن اليسار هو من دفع نحو الثورة الصناعية والنظام الرأسمالي، أما اليمين فكان ما يزال ضمن النسق الاقطاعي.
أما الاشتراكية فقد ظهرت كرد فعل على الظروف الاجتماعية التي عاشها العمال في بدايات الثورة الصناعية ولم يدخل الاشتراكيون الأوائل ضمن الخلاف اليميني/اليسار، لكن مع الزمن أخذت الاشتراكية في الظهور لدى كلا الطرفين.
لدى اليمين نجد مثلاً خلال القرن 19 نجد حركة Action Française الفرنسية المصنفة في أقصى اليمين وتحمل أفكار وطنية ذات ميول اشتراكية. كما ظهرت لاحقاً في القرن الـ 20 حركات يمينية ذات توجه اشتراكي/قومي مثل الفاشية والنازية. ومن خلال المبادئ اليمينية المذكورة سابقاً نجد أن العداء نحو الفردانية هي الرابط بين هذا اليمين والاشتراكية. وعلى العكس من ذلك نجد بأن خط اليمين في الدول الأنجلوسكسونية أخذ دائماً المنحى الرأسمالي إلى أن أصبحت هذه النظرة الأنجلوسكسونية لليمين هي السائدة في العالم بعد الحرب العالمية الثانية.
أما لدى اليسار، فنجد أيضاّ داخله جناحًا أخذ هو الآخر بالتدريج يتبنى الفكر الاشتراكي بالتوازي مع اليمين الاشتراكي، وقام بتنمية مبادئ الثورة والمساواة داخل اليسار الى غاية أن أصبح اليساري مرادف للاشتراكي بعد الحرب العالمية الثانية وانقسام العالم إلى معسكرين. لكن قبيل إنهيار جدار برلين بدأ اليسار في العودة إلى أساسه الليبرالي وهذا ما يعرف اليوم بـ الليبرالية الاجتماعية أو مثل ما يسميها البعض "يسار" وهي ما يقصد بها اليوم عند قول "ليبرالية" ولو أطلعت على قائمة أثرياء العالم لوجدتهم تقريبًا كلهم ليبراليين اقتصاديًا واجتماعيًا.
👍4❤1💯1
وسائل دفاع التنويري: مقدمة
من مميزات الكثير من المعاصرين، ونتيجة إحساسهم بالتفوق على أجدادهم من حيث القيم، ميلهم نحو تفكيك والشك في كل ما جائهم عن القدماء: قيم، معتقدات، نظم إجتماعية، أحداث تاريخية... يطلقون على هذه الميزة إسم "التنوير"، بمعنى أنهم ينظرون إلى العالم على أنه كان في الماضي عبارة عن ظلام دامس، ثم فجأة أكتشفوا مصدراً للنور وراحوا يستعملونه لإكتشاف كهف التاريخ المظلم. هذه النظرة للتاريخ ناجمة عن "إيديولوجية التقدم" وهي تعني الإيمان الجازم بأن التاريخ البشري عبارة عن خط مستقيم نجد في نهايته الخلاص الأبدي [عملية علمنة العناية الإلهية في المسيحية وتعويض جنة السماء بجنة الأرض] وبالتالي يصبح الإحتكام إلى الزمن لدى التقدميين حجة كافية لتسويق وإثبات تفوق أي قيم جديدة [أو ما يعتقدونه جديد] على ما هو قديم وكأنها تشبه إصدارات الهواتف الذكية التي تلغي كل واحدةً منها سابقتها إلى الأبد. هنا ربما تلعب طفرة التقدم التقني/العلمي الدور الرئيسي في إحساس المعاصرين بأنهم يصبحون أكثر تفوقاً قيمياً مع مرور الزمن.
هذه الطريقة في تفكيك الواقع بهدف فهمه ليست سلبية بالضرورة. لكن ما يميز هؤلاء التنويريين [غالبيتهم الساحقة على الأقل] إلى جانب رغبتهم في تفكيك الماضي بأي ثمن واعتبار ذلك هو الحل السحري لكل معضلاتهم، هو عجزهم الكامل عن تفكيك وفهم أفكارهم وروح عصرهم عبر إستعمال نفس الأدوات، والسبب في ذلك إيمانهم العميق بأن أفكارهم هي قوانين فيزيائية ومسلمات لدى البشر وبالتالي لا يتقبلون [غالباً بحسن نية] أي محاولة للقيام بذلك يسكتونها مباشرةً وبشكل تلقائي عبر ثلاث طرق رئيسية:
1- نظرية المؤامرة: الدفاع عن السلطة
2- الذوق: الدفاع عن أسلوب الحياة الفرداني
3- الـ Psychiatrization: الدفاع عن الآقليات والصواب السياسي
----------------------------
ملحوظة: تنوري/يساري/تقدمي/ليبرالي كلها صفات يقصد بها هنا وفي بقية المقالات نفس الشخصية
...يتبع
من مميزات الكثير من المعاصرين، ونتيجة إحساسهم بالتفوق على أجدادهم من حيث القيم، ميلهم نحو تفكيك والشك في كل ما جائهم عن القدماء: قيم، معتقدات، نظم إجتماعية، أحداث تاريخية... يطلقون على هذه الميزة إسم "التنوير"، بمعنى أنهم ينظرون إلى العالم على أنه كان في الماضي عبارة عن ظلام دامس، ثم فجأة أكتشفوا مصدراً للنور وراحوا يستعملونه لإكتشاف كهف التاريخ المظلم. هذه النظرة للتاريخ ناجمة عن "إيديولوجية التقدم" وهي تعني الإيمان الجازم بأن التاريخ البشري عبارة عن خط مستقيم نجد في نهايته الخلاص الأبدي [عملية علمنة العناية الإلهية في المسيحية وتعويض جنة السماء بجنة الأرض] وبالتالي يصبح الإحتكام إلى الزمن لدى التقدميين حجة كافية لتسويق وإثبات تفوق أي قيم جديدة [أو ما يعتقدونه جديد] على ما هو قديم وكأنها تشبه إصدارات الهواتف الذكية التي تلغي كل واحدةً منها سابقتها إلى الأبد. هنا ربما تلعب طفرة التقدم التقني/العلمي الدور الرئيسي في إحساس المعاصرين بأنهم يصبحون أكثر تفوقاً قيمياً مع مرور الزمن.
هذه الطريقة في تفكيك الواقع بهدف فهمه ليست سلبية بالضرورة. لكن ما يميز هؤلاء التنويريين [غالبيتهم الساحقة على الأقل] إلى جانب رغبتهم في تفكيك الماضي بأي ثمن واعتبار ذلك هو الحل السحري لكل معضلاتهم، هو عجزهم الكامل عن تفكيك وفهم أفكارهم وروح عصرهم عبر إستعمال نفس الأدوات، والسبب في ذلك إيمانهم العميق بأن أفكارهم هي قوانين فيزيائية ومسلمات لدى البشر وبالتالي لا يتقبلون [غالباً بحسن نية] أي محاولة للقيام بذلك يسكتونها مباشرةً وبشكل تلقائي عبر ثلاث طرق رئيسية:
1- نظرية المؤامرة: الدفاع عن السلطة
2- الذوق: الدفاع عن أسلوب الحياة الفرداني
3- الـ Psychiatrization: الدفاع عن الآقليات والصواب السياسي
----------------------------
ملحوظة: تنوري/يساري/تقدمي/ليبرالي كلها صفات يقصد بها هنا وفي بقية المقالات نفس الشخصية
...يتبع
❤5👍1💯1