العلمانية
العلمانية هي من أكثر المفاهيم غموضاً وإثارةً للجدل رغم أن العلماني العربي العامي يسعى دائماً لاختزالها في عبارة "فصل الدين والدولة" متصوراً أن تحديد دين للدولة مثلاً يخرجها عن إطار العلمانية، وفي الحقيقة هذا غير صحيح. تحديد دين للدولة وتضمينه في الدستور هو مجرد إخضاع لذلك الدين للدولة وليس العكس بحيث يكون ذلك الدين مصدرها الأول أو أحد مصادرها للتشريع. سبب هذا اللبس في أذهان الناس هو تصورهم شكل معين للتشريعات العلمانية بحيث إذا تبنيت العلمانية فأنت ملزم تلقائياً برزمة من القوانين العلمانية الجاهزة التي هي في الواقع مجرد قوانين ليبرالية غربية... لنأخذ مثلاً القانون الفرنسي العلماني خلال القرن 19 والذي يعتبر الأساس القانوني في الدول العربية، هذا القانون كان يتضمن قانون تزويج المغتصبة التي تتباكى عليه النسويات العربية غير مدركات أنه دخل إلينا من القانون الفرنسي لـ سنة 1810 (تم إلغاء القانون في فرنسا سنة 1994 فقط) ولا أثر له في الإسلام أو حتى تقاليد المنطقة كما تحب النسوية أن تتصور، مصدره الأصلي نجده في الكتاب المقدس، سفر التثنية 29-22:28
وبالعودة لنقطة دين الدولة، لا تنفرد البلدان الإسلامية فقط بتحديد دين للدولة، نجد أيضاً إنجلترا واليونان والدنمارك والنرويج وموناكو وأيسلندا وبلغاريا والسويد (إلى غاية سنة 2000) بالإضافة إلى إيطاليا التي يتضمن دستورها إشارة للكاثوليكية... كل هذه الدول لا يخرجها أحد في العالم عن إطار العلمانية ولا يجرؤ على ذلك إلا العلماني العربي العامي (حدث معي فعلاً عدة مرات، لهذا لا أنصح بمناقشته) الذي قد يصاب بسكتة قلبية لو تخبره بأن السعودية أيضاً هي بشكلٍ من الأشكال دولة علمانية وأن الدول الدينية/الثيوقراطية الوحيدة هي إيران والفاتيكان... سبب هذا الجهل لدى العلماني العامي هو كما قلت إعتقاده أن العلمانية هي نموذج واحد يختصره في عبارة فصل «الدين عن الدولة»، أما في الواقع فهناك ثلاث أنواع من الأنظمة العلمانية
العلمانية الناعمة:
هذا النوع من العلمانية يعني إخضاع الدين لسلطة الدولة وهو مرحلة مرت عليه كل الدول العلمانية، لكن عملياً لا نجده الآن إلا في الدول الإسلامية وجزئياً في بعض الدول الغربية أمام الإسلام مؤخراً، والسبب هو على الأغلب حيوية الإسلام كـ دين وصعوبة ترويضه بسبب قوة النص وغياب مؤسسة دينية قوية ذات شرعية تسمح لها بفرض التغيير رغم محاولة العلماني منذ "محمد علي" (أول علماني عربي) إنشاء مؤسسات دينية رسمية تابعة له. ولهذا أتجه العلماني مؤخراً نحو المدرسة التنقيحية للطعن في صحة النص بعد أن أدرك أن استهداف الفقهاء أو ما يسميه رجال دين غير مجدي
أحسن من وصف هذا النوع من العلمانية هو «فرج فودة» (العلماني) [تعني في مصر الفصل بين الدين والسياسة، ولكنها لا تعني الفصل بين الدين والدولة، حيث توجد مساحة لتداخلهما، وقد استقر ذلك وارتقى إلى مرتبة العرف، فالدولة ترعى المؤسسات الدينية، وتختار قياداتها، وتحتفل بصورة رسمية بالأعياد والمناسبات الدينية، وتفرد للدين مساحة واسعة في وسائلها الإعلامية وفي مؤسساتها التعليمية، ولكن ذلك كله يتم في إطار محدد ومحدود، لا يخرج بمصر عن العلمانية، ولا يدخلها في إطار الدولة الدينية فالعلمانية المصرية لا تعني فصل الدين عن المجتمع، حيث أن الدين مطلوب، لأنه أحد أسس تكوين الضمير في المجتمع]
العلمانية الدينية أو اللائكية:
في هذا المستوى من العلمانية تتحول العلمانية إلى دين قائم بذاته بحيث تتبنى موقف معادي للأديان الأخرى المنافسة وترفض إبراز مظاهر التدين في المجال العام. هذا النوع نجده بشكل رئيسي في الدول الكاثوليكية وبالأخص مهده الأول فرنسا (الثورة الفرنسية 1789) بالإضافة إلى تركيا أتاتورك وحتى تونس إلى حدٍ ما.
العلمانية الليبرالية:
هذه العلمانية تفصل الدين عن الدولة حتى وإن كانت تتبنى أحياناً دين رسمي، لكنه تبني لا يتجاوز بعض الرموز، والذي يميزها عن اللائكية هو عدم إتخاذها موقف معادي لإبراز الناس مظاهر التدين في المجال العام وتتفق معها في عدم السماح بكل ما يخالف الليبرالية والمساواتية. نجد هذا النوع بشكل أساسي في البلدان الأنجلوسكسونية/البروتستنتية.
"الكنيسة في كلّ الأحوال مؤسّسة أرقى وأنبل من الدولة"
~ نيتشه - العلم المرح
العلمانية هي من أكثر المفاهيم غموضاً وإثارةً للجدل رغم أن العلماني العربي العامي يسعى دائماً لاختزالها في عبارة "فصل الدين والدولة" متصوراً أن تحديد دين للدولة مثلاً يخرجها عن إطار العلمانية، وفي الحقيقة هذا غير صحيح. تحديد دين للدولة وتضمينه في الدستور هو مجرد إخضاع لذلك الدين للدولة وليس العكس بحيث يكون ذلك الدين مصدرها الأول أو أحد مصادرها للتشريع. سبب هذا اللبس في أذهان الناس هو تصورهم شكل معين للتشريعات العلمانية بحيث إذا تبنيت العلمانية فأنت ملزم تلقائياً برزمة من القوانين العلمانية الجاهزة التي هي في الواقع مجرد قوانين ليبرالية غربية... لنأخذ مثلاً القانون الفرنسي العلماني خلال القرن 19 والذي يعتبر الأساس القانوني في الدول العربية، هذا القانون كان يتضمن قانون تزويج المغتصبة التي تتباكى عليه النسويات العربية غير مدركات أنه دخل إلينا من القانون الفرنسي لـ سنة 1810 (تم إلغاء القانون في فرنسا سنة 1994 فقط) ولا أثر له في الإسلام أو حتى تقاليد المنطقة كما تحب النسوية أن تتصور، مصدره الأصلي نجده في الكتاب المقدس، سفر التثنية 29-22:28
وبالعودة لنقطة دين الدولة، لا تنفرد البلدان الإسلامية فقط بتحديد دين للدولة، نجد أيضاً إنجلترا واليونان والدنمارك والنرويج وموناكو وأيسلندا وبلغاريا والسويد (إلى غاية سنة 2000) بالإضافة إلى إيطاليا التي يتضمن دستورها إشارة للكاثوليكية... كل هذه الدول لا يخرجها أحد في العالم عن إطار العلمانية ولا يجرؤ على ذلك إلا العلماني العربي العامي (حدث معي فعلاً عدة مرات، لهذا لا أنصح بمناقشته) الذي قد يصاب بسكتة قلبية لو تخبره بأن السعودية أيضاً هي بشكلٍ من الأشكال دولة علمانية وأن الدول الدينية/الثيوقراطية الوحيدة هي إيران والفاتيكان... سبب هذا الجهل لدى العلماني العامي هو كما قلت إعتقاده أن العلمانية هي نموذج واحد يختصره في عبارة فصل «الدين عن الدولة»، أما في الواقع فهناك ثلاث أنواع من الأنظمة العلمانية
العلمانية الناعمة:
هذا النوع من العلمانية يعني إخضاع الدين لسلطة الدولة وهو مرحلة مرت عليه كل الدول العلمانية، لكن عملياً لا نجده الآن إلا في الدول الإسلامية وجزئياً في بعض الدول الغربية أمام الإسلام مؤخراً، والسبب هو على الأغلب حيوية الإسلام كـ دين وصعوبة ترويضه بسبب قوة النص وغياب مؤسسة دينية قوية ذات شرعية تسمح لها بفرض التغيير رغم محاولة العلماني منذ "محمد علي" (أول علماني عربي) إنشاء مؤسسات دينية رسمية تابعة له. ولهذا أتجه العلماني مؤخراً نحو المدرسة التنقيحية للطعن في صحة النص بعد أن أدرك أن استهداف الفقهاء أو ما يسميه رجال دين غير مجدي
أحسن من وصف هذا النوع من العلمانية هو «فرج فودة» (العلماني) [تعني في مصر الفصل بين الدين والسياسة، ولكنها لا تعني الفصل بين الدين والدولة، حيث توجد مساحة لتداخلهما، وقد استقر ذلك وارتقى إلى مرتبة العرف، فالدولة ترعى المؤسسات الدينية، وتختار قياداتها، وتحتفل بصورة رسمية بالأعياد والمناسبات الدينية، وتفرد للدين مساحة واسعة في وسائلها الإعلامية وفي مؤسساتها التعليمية، ولكن ذلك كله يتم في إطار محدد ومحدود، لا يخرج بمصر عن العلمانية، ولا يدخلها في إطار الدولة الدينية فالعلمانية المصرية لا تعني فصل الدين عن المجتمع، حيث أن الدين مطلوب، لأنه أحد أسس تكوين الضمير في المجتمع]
العلمانية الدينية أو اللائكية:
في هذا المستوى من العلمانية تتحول العلمانية إلى دين قائم بذاته بحيث تتبنى موقف معادي للأديان الأخرى المنافسة وترفض إبراز مظاهر التدين في المجال العام. هذا النوع نجده بشكل رئيسي في الدول الكاثوليكية وبالأخص مهده الأول فرنسا (الثورة الفرنسية 1789) بالإضافة إلى تركيا أتاتورك وحتى تونس إلى حدٍ ما.
العلمانية الليبرالية:
هذه العلمانية تفصل الدين عن الدولة حتى وإن كانت تتبنى أحياناً دين رسمي، لكنه تبني لا يتجاوز بعض الرموز، والذي يميزها عن اللائكية هو عدم إتخاذها موقف معادي لإبراز الناس مظاهر التدين في المجال العام وتتفق معها في عدم السماح بكل ما يخالف الليبرالية والمساواتية. نجد هذا النوع بشكل أساسي في البلدان الأنجلوسكسونية/البروتستنتية.
"الكنيسة في كلّ الأحوال مؤسّسة أرقى وأنبل من الدولة"
~ نيتشه - العلم المرح
👍9❤6🤯1
الليبرالي هو ذلك الإنسان الذي يرفض أن يستوعب بأن "نحن" ليست هي "هم". لهذا تراه يصر على جعلك تقول "إحتلال" أو "غزو" بدل "فتوحات"...
الفرق بين "إحتلال" و"فتح" هو مثل الفرق بين "الفوز" و"الهزيمة" في مباراة كرة قدم، كلاهما وصف لحدثٍ واحد، الفرق يكون فقط من حيث زاوية النظر، والليبرالي يريد منك أن تصف "فوز" فريقك بـ "هزيمة" لأنه يعتقد بأن "نحن" لا ينبغي أن تختلف عن "هم".
الفرنسيين مثلاً يسمون غزوهم للجزائر بـ "فتح الجزائر" la conquête de l’algérie ومن الحماقة دعوتهم لقول غير ذلك، وكلمة إستعمار هي في الأساس كلمة إيجابية من الإعمار، لكن ولأن هذا الإستعمار كان لصالحهم هم وضد مصالحنا نحن، أصبح لكلمة إستعمار وقع سلبي.
الفرق بين "إحتلال" و"فتح" هو مثل الفرق بين "الفوز" و"الهزيمة" في مباراة كرة قدم، كلاهما وصف لحدثٍ واحد، الفرق يكون فقط من حيث زاوية النظر، والليبرالي يريد منك أن تصف "فوز" فريقك بـ "هزيمة" لأنه يعتقد بأن "نحن" لا ينبغي أن تختلف عن "هم".
الفرنسيين مثلاً يسمون غزوهم للجزائر بـ "فتح الجزائر" la conquête de l’algérie ومن الحماقة دعوتهم لقول غير ذلك، وكلمة إستعمار هي في الأساس كلمة إيجابية من الإعمار، لكن ولأن هذا الإستعمار كان لصالحهم هم وضد مصالحنا نحن، أصبح لكلمة إستعمار وقع سلبي.
❤14🔥1🕊1
قفزة عظيمة للبشرية، خطوة أخرى للإنسانية، هكذا استقبل البعض أول الصور لثقب أسود، لكن لم يخبرنا أحد منهم نحو ماذا هذه القفزة ولا بإتجاه ماذا هذه الخطوة.
البعض الآخر وصف تلك الصور بالسخيفة متسائلين عن الجدوى من وراء هكذا "قفزة". صحيح؛ في النهاية هذه الثقوب السوداء وتلك النجوم التي تملأ السماء، تبعد عنا بملايين وملايير السنين الضوئية وبالتالي يستحيل الوصول إليها وفي المقابل نهمل أعماق المحيطات القريبة منا بحجة صعوبة الوصول إليها.
إذن هل يمكننا القول بأن كل هذه المليارات التي صرفتها تلك الدول عظمى على مختلف المشاريع الفضائية ذهبت في مهب الريح، وأن صاحب القرار هو مجرد ساذج كان ضحية تلاعب بعض العلماء الباحثين عن "الحقيقة"؟ الإجابة أكيد لا.
كل حضارة، وكل إمبراطورية تحتاج لتقديم أمل معلق في المستقبل يعيش عليه سكانها، وإذا كانت هذه الإمبراطورية معولمة فهي تحتاج لتقديم أمل لكل البشرية لتكتسب شرعيتها. وهذا ما تقدمه ايديولوجيا التقدم أو التقدمية بشقيها الاجتماعي والعلمي.
أما التقدمية الاجتماعية فهي تعد بجعل البشرية وحدة واحدة وكل الأفراد متشابهين أو على الأقل متساويين، لا حروب ولا نزاعات والجميع يعيش في أمان. لكن ما لا تصرح به هذه الأيديولوجيا هو حقيقة أنها ستلغي كل تنوع بشري وستفرض نموذج حياة واحد هو بالتأكيد نموذج الأقوى. «دائماً ما كان يحيل الدولة جحيماً على الأرض، هو أن الإنسان أراد أن يجعل منها جنته» فريدريش هولدرلين.
أما التقدمية العلمية فهي أيديولوجيا تؤمن بأن التكنولوجيا ستجد حتماً الحل لكل المشاكل، ستعالج الأمراض وتقضي على المجاعة، ستجد حلاً للتلوث وربما تجد ترياق الخلود وتجعل من الإنسان أخيراً "إله". لكن وكما يقول أبراهام فليكسنر «العلم، من خلال حله للمشاكل، يخلق المزيد منها» ربما حلت التكنولوجيا جزئياً مشكلة المجاعة وبعض "عوارض" الأمراض بما يسمح بإطالة العمر لكنها خلقت مشكلة البدانة والإنفجار السكاني، ربما ستجد حلاً للتلوث لكنها هي من أوجدته في الأساس، أما الحروب فقد جعلت منها التكنولوجيا أكثر تدميراً وقتلاً للمدنيين...
إلى الآن ونحن في سنة 2019 لم نصل بعد إلى تلك السعادة التي كان يتخيلها إنسان 1919، لكن ورغم ذلك مازالت التقدمية هي من تشكل خيال البشر، والفضل يعود لمثل هكذا مشاريع فضائية تغذي ذلك الفضول والتطلع نحو السماء لدى الإنسان وتجعله يعتقد أنه قد اقترب أخيراً من حل لغز الكون حتى وإن كان هو جزء منه وبالتالي من المستحيل حل ذلك اللغز، أو مثل تلك الأخبار (الوعود) شبه اليومية منذ 40 سنة عن اختراقات كبيرة في علاج السرطان وبقية الأمراض.
أما بالنسبة للدول العظمى والدول التي تطمح لتكون كذلك، هكذا أوهام تقدمية ترمز لقوة الإمبراطورية وتحدد للبشرية من الذي يحمل الأمل لها وبالتالي من عليها أن تتبعه وتقلده، ومن هنا انطلق السباق بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي لغزو الفضاء وأنتهى بفوز الولايات المتحدة بعد أن أنفقت 145 مليار دولار على مشروع القمر من أجل التقاط بعض الصور والعودة ببعض الحصى فقط ليقال أنه بفضل الولايات المتحدة تمكنت البشرية من المشي على القمر. وفي النهاية ألغت المشروع وقامت بتفكيكه تماماً بشكل وكأنها تلقي بالـ 145 مليار في القمامة، لكن الأمر ليس كذلك، تلك 145 مليار عززت مكانة الإمبراطورية وساهمت في سقوط الخصم الشيوعي.
لكن الصين التي لم تعد تخفي طموحها الإمبراطوري هي الأخرى أدركت أهمية أيديولوجيا التقدم خاصةً وأنها تمثل حضارة أكثر ماديةً (علمانيةً) من الغرب المعاصر، هذه الصين الطموحة قامت قبل أسابيع بإرسال رحلة غير مأهولة لتصوير الجانب المظلم من القمر، لكن الولايات المتحدة لم تتجاهل هذا الاستفزاز، قبل أيام قرر ترمب إعادة احياء برنامج القمر وهو الذي وصف مستشاره للشؤون العلمية البروفيسور دافيد غيليرنتير برنامج القمر السابق بـ «أكبر غش وحماقة في تاريخ البشرية».
البعض الآخر وصف تلك الصور بالسخيفة متسائلين عن الجدوى من وراء هكذا "قفزة". صحيح؛ في النهاية هذه الثقوب السوداء وتلك النجوم التي تملأ السماء، تبعد عنا بملايين وملايير السنين الضوئية وبالتالي يستحيل الوصول إليها وفي المقابل نهمل أعماق المحيطات القريبة منا بحجة صعوبة الوصول إليها.
إذن هل يمكننا القول بأن كل هذه المليارات التي صرفتها تلك الدول عظمى على مختلف المشاريع الفضائية ذهبت في مهب الريح، وأن صاحب القرار هو مجرد ساذج كان ضحية تلاعب بعض العلماء الباحثين عن "الحقيقة"؟ الإجابة أكيد لا.
كل حضارة، وكل إمبراطورية تحتاج لتقديم أمل معلق في المستقبل يعيش عليه سكانها، وإذا كانت هذه الإمبراطورية معولمة فهي تحتاج لتقديم أمل لكل البشرية لتكتسب شرعيتها. وهذا ما تقدمه ايديولوجيا التقدم أو التقدمية بشقيها الاجتماعي والعلمي.
أما التقدمية الاجتماعية فهي تعد بجعل البشرية وحدة واحدة وكل الأفراد متشابهين أو على الأقل متساويين، لا حروب ولا نزاعات والجميع يعيش في أمان. لكن ما لا تصرح به هذه الأيديولوجيا هو حقيقة أنها ستلغي كل تنوع بشري وستفرض نموذج حياة واحد هو بالتأكيد نموذج الأقوى. «دائماً ما كان يحيل الدولة جحيماً على الأرض، هو أن الإنسان أراد أن يجعل منها جنته» فريدريش هولدرلين.
أما التقدمية العلمية فهي أيديولوجيا تؤمن بأن التكنولوجيا ستجد حتماً الحل لكل المشاكل، ستعالج الأمراض وتقضي على المجاعة، ستجد حلاً للتلوث وربما تجد ترياق الخلود وتجعل من الإنسان أخيراً "إله". لكن وكما يقول أبراهام فليكسنر «العلم، من خلال حله للمشاكل، يخلق المزيد منها» ربما حلت التكنولوجيا جزئياً مشكلة المجاعة وبعض "عوارض" الأمراض بما يسمح بإطالة العمر لكنها خلقت مشكلة البدانة والإنفجار السكاني، ربما ستجد حلاً للتلوث لكنها هي من أوجدته في الأساس، أما الحروب فقد جعلت منها التكنولوجيا أكثر تدميراً وقتلاً للمدنيين...
إلى الآن ونحن في سنة 2019 لم نصل بعد إلى تلك السعادة التي كان يتخيلها إنسان 1919، لكن ورغم ذلك مازالت التقدمية هي من تشكل خيال البشر، والفضل يعود لمثل هكذا مشاريع فضائية تغذي ذلك الفضول والتطلع نحو السماء لدى الإنسان وتجعله يعتقد أنه قد اقترب أخيراً من حل لغز الكون حتى وإن كان هو جزء منه وبالتالي من المستحيل حل ذلك اللغز، أو مثل تلك الأخبار (الوعود) شبه اليومية منذ 40 سنة عن اختراقات كبيرة في علاج السرطان وبقية الأمراض.
أما بالنسبة للدول العظمى والدول التي تطمح لتكون كذلك، هكذا أوهام تقدمية ترمز لقوة الإمبراطورية وتحدد للبشرية من الذي يحمل الأمل لها وبالتالي من عليها أن تتبعه وتقلده، ومن هنا انطلق السباق بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي لغزو الفضاء وأنتهى بفوز الولايات المتحدة بعد أن أنفقت 145 مليار دولار على مشروع القمر من أجل التقاط بعض الصور والعودة ببعض الحصى فقط ليقال أنه بفضل الولايات المتحدة تمكنت البشرية من المشي على القمر. وفي النهاية ألغت المشروع وقامت بتفكيكه تماماً بشكل وكأنها تلقي بالـ 145 مليار في القمامة، لكن الأمر ليس كذلك، تلك 145 مليار عززت مكانة الإمبراطورية وساهمت في سقوط الخصم الشيوعي.
لكن الصين التي لم تعد تخفي طموحها الإمبراطوري هي الأخرى أدركت أهمية أيديولوجيا التقدم خاصةً وأنها تمثل حضارة أكثر ماديةً (علمانيةً) من الغرب المعاصر، هذه الصين الطموحة قامت قبل أسابيع بإرسال رحلة غير مأهولة لتصوير الجانب المظلم من القمر، لكن الولايات المتحدة لم تتجاهل هذا الاستفزاز، قبل أيام قرر ترمب إعادة احياء برنامج القمر وهو الذي وصف مستشاره للشؤون العلمية البروفيسور دافيد غيليرنتير برنامج القمر السابق بـ «أكبر غش وحماقة في تاريخ البشرية».
❤5🔥1
الملحد المؤدلج
لا يشكل الإلحاد في حد ذاته أي خطر على المجتمع العربي والإسلامي. الخطر يكمن في دوافع الإلحاد التي تتجاوز الملحدين وتشمل جزء كبير من المسلمين.
كثير من المهتمين بالإلحاد اليوم يركزون على عوارض المرض ويتركون "خصمهم" هو من يعرف نفسه ويحدد مواضيع النقاش بدل أن يهتموا بالمرض الأصلي وتفكيك الدوافع الحقيقية للإلحاد في 99% من الحالات وهي الأيديولوجيا الليبرالية والنزعة الإنسانوية [بقية الـ 1٪ دوافعهم فلسفية ولا يملكون عداء ظاهر للدين بشكل عام].
هؤلاء الذين يتخلون عن دينهم من عوام الملحدين لا يفعلون ذلك لأنه لا يناسب العلم أو لا يليق بتقنيات العصر [العصر قد يقصد به النموذج الغربي للحياة] وبقية الحجج التي غالباً ما يبحث عنها الملحد "الليبرالي" بعد الإلحاد كنوع من تخفيف تأنيب الضمير الناجم عن ترك دين الأباء والأجداد، لهذا يحمل تلك العدوانية الشديدة إتجاه كل ما هو ديني. بعبارة أخرى؛ ما كان الملحد العامي المؤدلج ليترك دين أجداده لو كان يتوافق مع الليبرالية الغربية حتى لو أمرهم بعبادة الخنافس، لأن مشكلتهم ليست مع وجود الله بقدر ما هي مع التشريعات ورفض الدين اعتبار الإنسان مركز الكون (الإنسانوية).
إذن يجب التعامل مع هذا الملحد كـ ليبرالي بالدرجة الأولى وإلا لن تتجاوز النتائج بعض الحالات الفردية وتبقى الظاهرة العامة كما هي.
لكن كثير من هؤلاء المهتمين بالإلحاد لا يتجاهلون فقط أصل المرض، بل ويردون على الإلحاد بلبرلة الإسلام. وكأنهم يقولون : والله يا جماعة أنتم تفهمون الإسلام خطأ، تعالوا لنشرح لكم كم هو الإسلام ليبرالي ونسوي وليس كما تعتقدون.
سيبقى الرد على الإلحاد بالشكل الذي هو عليه مضعية للوقت ما لم يستوعب أن الملحد غير الليبرالي أقل خطراً بكثير ليس فقط من الملحد الليبرالي، بل ومن المسلم الليبرالي.
————————-
هناك بعض الملحدين يتخلون عن الليبرالية نتيجة إطلاعهم وثقافتهم الواسعة. لكن يجب الحذر من نوع من الملحدين غير الليبراليين المزيفين، هذا الصنف لا يعارض الليبرالية لذاتها، بل يفعل ذلك خشيةً على الغرب، لكن في الشرق الأوسط هو ليبرالي يساري مثل أي ليبرالي غربي
لا يشكل الإلحاد في حد ذاته أي خطر على المجتمع العربي والإسلامي. الخطر يكمن في دوافع الإلحاد التي تتجاوز الملحدين وتشمل جزء كبير من المسلمين.
كثير من المهتمين بالإلحاد اليوم يركزون على عوارض المرض ويتركون "خصمهم" هو من يعرف نفسه ويحدد مواضيع النقاش بدل أن يهتموا بالمرض الأصلي وتفكيك الدوافع الحقيقية للإلحاد في 99% من الحالات وهي الأيديولوجيا الليبرالية والنزعة الإنسانوية [بقية الـ 1٪ دوافعهم فلسفية ولا يملكون عداء ظاهر للدين بشكل عام].
هؤلاء الذين يتخلون عن دينهم من عوام الملحدين لا يفعلون ذلك لأنه لا يناسب العلم أو لا يليق بتقنيات العصر [العصر قد يقصد به النموذج الغربي للحياة] وبقية الحجج التي غالباً ما يبحث عنها الملحد "الليبرالي" بعد الإلحاد كنوع من تخفيف تأنيب الضمير الناجم عن ترك دين الأباء والأجداد، لهذا يحمل تلك العدوانية الشديدة إتجاه كل ما هو ديني. بعبارة أخرى؛ ما كان الملحد العامي المؤدلج ليترك دين أجداده لو كان يتوافق مع الليبرالية الغربية حتى لو أمرهم بعبادة الخنافس، لأن مشكلتهم ليست مع وجود الله بقدر ما هي مع التشريعات ورفض الدين اعتبار الإنسان مركز الكون (الإنسانوية).
إذن يجب التعامل مع هذا الملحد كـ ليبرالي بالدرجة الأولى وإلا لن تتجاوز النتائج بعض الحالات الفردية وتبقى الظاهرة العامة كما هي.
لكن كثير من هؤلاء المهتمين بالإلحاد لا يتجاهلون فقط أصل المرض، بل ويردون على الإلحاد بلبرلة الإسلام. وكأنهم يقولون : والله يا جماعة أنتم تفهمون الإسلام خطأ، تعالوا لنشرح لكم كم هو الإسلام ليبرالي ونسوي وليس كما تعتقدون.
سيبقى الرد على الإلحاد بالشكل الذي هو عليه مضعية للوقت ما لم يستوعب أن الملحد غير الليبرالي أقل خطراً بكثير ليس فقط من الملحد الليبرالي، بل ومن المسلم الليبرالي.
————————-
هناك بعض الملحدين يتخلون عن الليبرالية نتيجة إطلاعهم وثقافتهم الواسعة. لكن يجب الحذر من نوع من الملحدين غير الليبراليين المزيفين، هذا الصنف لا يعارض الليبرالية لذاتها، بل يفعل ذلك خشيةً على الغرب، لكن في الشرق الأوسط هو ليبرالي يساري مثل أي ليبرالي غربي
👍4🔥2
العبودية غيرت جلدها وأخذت اشكال أخرى أقل وضوحاً لأنها اكثر شمولاً. بمعنى أنه في الماضي كان الجميع يدرك معنى العبودية لأنهم يرون العبيد وصفاتهم أمامهم، الآن الجميع تقريباً في حالة عبودية وبالتالي يصعب عليهم إدراكها، خاصةً وأن لهم صورة هوليوودية عن العبودية الكلاسيكية، يعتقدون أن العبد الكلاسيكي هو ذلك الإنسان شبه العاري والمقيد بالسلاسل الذي يضرب بالسياط وهو يجر الصخر ولا يتمنى سوى إيجاد وسيلة للهرب. الامر لم يكن بهذا الشكل الدرامي الذي نتصوره وحياة العبيد لم تكن غالباً بتلك الصورة النمطية، بل إن حياة الحر كانت في كثير من الأحيان أقسى من حياة العبد الذي في كل الأحوال كان له سيد يأويه ويطعمه وقد يوفر له الترفيه يوم عطلته، ولهذا كان يواليه ويدافع عنه.
في الماضي كان الحر فقط هو من يموت جوعاً، وهذا يفسر لنا لماذا يعشق المعاصرون عبوديتهم ويرفضون الانعتاق، تماماً مثل اسلافهم
وبعكس الفكرة الرائجة اليوم، شعوب العالم الثالث تتمتع بحرية (أُفضل كلمة إستقلالية) في كثير من جوانب الحياة أكثر بكثير من شعوب العالم الأول أو كما يسمونه "العالم الحر" (تبدو Antiphrasis)، والسبب في ذلك انتشار فكرة مغلوطة في هذا العصر تقول بأن الحرية هي الحرية السياسية وحرية المتعة (الديموقراطية، الفردانية، الهيدونية)، وبالتالي كل المؤشرات الدولية عن الحرية مرتبطة بحرية التعبير والصحافة ونزاهة الإنتخابات والتعددية الحزبية والتوجهات الجنسية... لكن لا يدخل ضمن تلك المؤشرات مدى تدخل الدولة في أدق خصوصيات المجتمع، مدى تدخلها في طريقة تربية الأهل لأطفالهم، مدى كثرة القوانين المنظمة للحياة بدعوى السلامة والصحة، مدى قدرة الناس على العيش خارج المنظومة الاقتصادية والسياسية...
يمكن أن نختصر هذا بالقول بأن هناك تقييد للمجتمع وإطلاق كامل لحرية الفرد من حيث المتعة والثرثرة*
لكن دول عالم الثالث الآن أيضا وبضغط من العالم الأول الذي لا يتحمل نموذج حياة مخالف له، تقوم بكل شيء للحاق بالعالم الأول لكن بدون حرية سياسية.
————————
*ثرثرة لأنها لا تغير شيء في الواقع
الصور:
1) قانون كندي لسحب الأطفال من الأهل الذين يرفضون التحول الجنسي
2) سجن أم ألمانية لرفضها تقديم دروس عن الجنس في المدرسة
في الماضي كان الحر فقط هو من يموت جوعاً، وهذا يفسر لنا لماذا يعشق المعاصرون عبوديتهم ويرفضون الانعتاق، تماماً مثل اسلافهم
وبعكس الفكرة الرائجة اليوم، شعوب العالم الثالث تتمتع بحرية (أُفضل كلمة إستقلالية) في كثير من جوانب الحياة أكثر بكثير من شعوب العالم الأول أو كما يسمونه "العالم الحر" (تبدو Antiphrasis)، والسبب في ذلك انتشار فكرة مغلوطة في هذا العصر تقول بأن الحرية هي الحرية السياسية وحرية المتعة (الديموقراطية، الفردانية، الهيدونية)، وبالتالي كل المؤشرات الدولية عن الحرية مرتبطة بحرية التعبير والصحافة ونزاهة الإنتخابات والتعددية الحزبية والتوجهات الجنسية... لكن لا يدخل ضمن تلك المؤشرات مدى تدخل الدولة في أدق خصوصيات المجتمع، مدى تدخلها في طريقة تربية الأهل لأطفالهم، مدى كثرة القوانين المنظمة للحياة بدعوى السلامة والصحة، مدى قدرة الناس على العيش خارج المنظومة الاقتصادية والسياسية...
يمكن أن نختصر هذا بالقول بأن هناك تقييد للمجتمع وإطلاق كامل لحرية الفرد من حيث المتعة والثرثرة*
لكن دول عالم الثالث الآن أيضا وبضغط من العالم الأول الذي لا يتحمل نموذج حياة مخالف له، تقوم بكل شيء للحاق بالعالم الأول لكن بدون حرية سياسية.
————————
*ثرثرة لأنها لا تغير شيء في الواقع
الصور:
1) قانون كندي لسحب الأطفال من الأهل الذين يرفضون التحول الجنسي
2) سجن أم ألمانية لرفضها تقديم دروس عن الجنس في المدرسة
👍4🔥2❤1
تعليق على الفيديو
ليس دخول المرأة إلى السياسة هو سبب ضعف السلطة السياسية وعجزها اليوم، دخولها بذلك الشكل المكثف هو مجرد علامة على ضعف السياسة اليوم أمام التوسع الكبير لسلطة السوق والعولمة بشكل جعلت السياسي عاجز عن القيام بأي تغيير في واقع المجتمع الفعلي...
هذا ما جعل السياسي يتحول إلى افتعال مشاكل اجتماعية والتسلط على الحياة الخاصة للأفراد والعائلات للتغطية على عجزه الكامل والتظاهر بالقدرة على احداث تغيير عبر قضايا الشذوذ الجنسي والمتحولين والتحرش الجنسي أو الميراث ...إلخ
في هكذا وضع تحولت نخبة الرجال نحو الاقتصاد أين توجد الثروة والسلطة الحقيقية وتركوا بذلك المجال مفتوح أمام ضعاف الرجال والنساء المثاليات في القضايا الاجتماعية الخاصة والتواصل الاعلامي. وأصبحت مشاهد ضرب السياسي بالبيض والطحين أو ركوبه للدراجة تقدم لنا على أنها جزء من عملية التقدم والديموقراطية، في حين هي تعبر فقط عن ضعف السياسي وعجزه وهذا ما يجعل السياسي اليوم محتقر لدى الناس ويوصف بأسوء العبارات لأنه لم يعد يمتلك تلك الهيبة التي كان يتمتع بها في الماضي والمستمدة من سلطته وقدرته على القمع واحداث تغيير. تخيل فقط شخصية مثل الجنرال "ديغول" المنتخب ديموقراطياً تضرب بالبيض مثل ما حدث مع الرئيس "ساركوزي".
أما في الدول التي تصوف بالديكتاتورية فيستحيل تقريبا أن تجد إمرأة تملك سلطة إلا عبر زوج أو أب، مع بعض النساء في مناصب نيابية ووزارية هامشية يتم تعيينهن بغية تجميل الصورة أمام الغرب
لكن ليست فقط السياسية هي من فقدت مكانتها، يمكن ملاحظة عدة مجالات ذهب جزء كبير من تقديرها وكلها شهدت دخول كثيف للنساء إليها في آخر عقود.
مثل مهنة الطبيب التي يغلب عليها اليوم العنصر الأنثوي، وكلنا نلاحظ اليوم أن الطبيب فقد مكانة الحكيم التقليدية وربما ارتفاع عدد الأطباء لعب دوراً في ذلك أيضاً.
فقط الجراح هو من احتفظ بمكانته الاجتماعية السابقة، لكن اختصاص الجراحة يغلب عليه الرجال.
لدى الممرضين أيضا نجد أن الاختصاص الوحيد الذي يغلب عليه الرجال هو "ممرض التخدير" Nurse Anesthetist وهو الاختصاص الاكثر تقديراً ودخلاً أيضاً.
ويمكن أن نقول نفس الكلام عن مهنة التعليم وإنقلاب وضع المعلم.
__________
لا ينبغي أن يفهم من هذا التعليق بأن المرأة أفسدت السياسة أو العمل أو العلم، بل هو إشارة إلى أن دخول المرأة بكثافة الى بعض المجالات ترافق مع إنهيار مكانتها أو بشكل أدق كانت هي مؤشر على انهيارها، لكن ليست هي السبب، أو على الأقل ليست السبب الرئيسي (أستثني هنا التعليم المتعلق بالذكور لأسباب قد اوضحها في وقت آخر)، فلا يجب تحميل المرأة أو الفيمينزم بالتحديد كل أوزار العصر الحديث كما أرى الكثيرين يفعلون ذلك اليوم.
يجب ان تكون لدينا نظرة أوسع من ذلك نوعا ما، وهذه ملاحظة كنت دائماً أود الاشارة إليها، الفيمينزم هو مجرد نتاج بسيط لمنظومة ايديولوجية واقتصادية اوسع منه بكثير وبالتالي سيبقى ويزدهر ما بقيت هذه المنظومة ولن يغير من ذلك لا نقد ولا توعية الا في حالات فردية قليلة نتيجة مجهود ديني أو فلسفي ذاتي.
S.A
ليس دخول المرأة إلى السياسة هو سبب ضعف السلطة السياسية وعجزها اليوم، دخولها بذلك الشكل المكثف هو مجرد علامة على ضعف السياسة اليوم أمام التوسع الكبير لسلطة السوق والعولمة بشكل جعلت السياسي عاجز عن القيام بأي تغيير في واقع المجتمع الفعلي...
هذا ما جعل السياسي يتحول إلى افتعال مشاكل اجتماعية والتسلط على الحياة الخاصة للأفراد والعائلات للتغطية على عجزه الكامل والتظاهر بالقدرة على احداث تغيير عبر قضايا الشذوذ الجنسي والمتحولين والتحرش الجنسي أو الميراث ...إلخ
في هكذا وضع تحولت نخبة الرجال نحو الاقتصاد أين توجد الثروة والسلطة الحقيقية وتركوا بذلك المجال مفتوح أمام ضعاف الرجال والنساء المثاليات في القضايا الاجتماعية الخاصة والتواصل الاعلامي. وأصبحت مشاهد ضرب السياسي بالبيض والطحين أو ركوبه للدراجة تقدم لنا على أنها جزء من عملية التقدم والديموقراطية، في حين هي تعبر فقط عن ضعف السياسي وعجزه وهذا ما يجعل السياسي اليوم محتقر لدى الناس ويوصف بأسوء العبارات لأنه لم يعد يمتلك تلك الهيبة التي كان يتمتع بها في الماضي والمستمدة من سلطته وقدرته على القمع واحداث تغيير. تخيل فقط شخصية مثل الجنرال "ديغول" المنتخب ديموقراطياً تضرب بالبيض مثل ما حدث مع الرئيس "ساركوزي".
أما في الدول التي تصوف بالديكتاتورية فيستحيل تقريبا أن تجد إمرأة تملك سلطة إلا عبر زوج أو أب، مع بعض النساء في مناصب نيابية ووزارية هامشية يتم تعيينهن بغية تجميل الصورة أمام الغرب
لكن ليست فقط السياسية هي من فقدت مكانتها، يمكن ملاحظة عدة مجالات ذهب جزء كبير من تقديرها وكلها شهدت دخول كثيف للنساء إليها في آخر عقود.
مثل مهنة الطبيب التي يغلب عليها اليوم العنصر الأنثوي، وكلنا نلاحظ اليوم أن الطبيب فقد مكانة الحكيم التقليدية وربما ارتفاع عدد الأطباء لعب دوراً في ذلك أيضاً.
فقط الجراح هو من احتفظ بمكانته الاجتماعية السابقة، لكن اختصاص الجراحة يغلب عليه الرجال.
لدى الممرضين أيضا نجد أن الاختصاص الوحيد الذي يغلب عليه الرجال هو "ممرض التخدير" Nurse Anesthetist وهو الاختصاص الاكثر تقديراً ودخلاً أيضاً.
ويمكن أن نقول نفس الكلام عن مهنة التعليم وإنقلاب وضع المعلم.
__________
لا ينبغي أن يفهم من هذا التعليق بأن المرأة أفسدت السياسة أو العمل أو العلم، بل هو إشارة إلى أن دخول المرأة بكثافة الى بعض المجالات ترافق مع إنهيار مكانتها أو بشكل أدق كانت هي مؤشر على انهيارها، لكن ليست هي السبب، أو على الأقل ليست السبب الرئيسي (أستثني هنا التعليم المتعلق بالذكور لأسباب قد اوضحها في وقت آخر)، فلا يجب تحميل المرأة أو الفيمينزم بالتحديد كل أوزار العصر الحديث كما أرى الكثيرين يفعلون ذلك اليوم.
يجب ان تكون لدينا نظرة أوسع من ذلك نوعا ما، وهذه ملاحظة كنت دائماً أود الاشارة إليها، الفيمينزم هو مجرد نتاج بسيط لمنظومة ايديولوجية واقتصادية اوسع منه بكثير وبالتالي سيبقى ويزدهر ما بقيت هذه المنظومة ولن يغير من ذلك لا نقد ولا توعية الا في حالات فردية قليلة نتيجة مجهود ديني أو فلسفي ذاتي.
S.A
👍6👌3❤2
"بدلاً من تحضير رجال المستقبل لمواجهة الحياة، فإن المدرسة لا تحضرهم إلا للوظائف العامة حيث لا يتطلب النجاح أي جهد شخصي أو مبادرة ذاتية من طرف الطالب؛ فهو يخلق في أسفل السلم الإجتماعي جيوشاً من البروليتاريين الناقمين على وضعهم و المستعدين دائماً للتمرد."
-- غوستاف لوبون.
------------------------------------
لهذا كان يترافق تاريخياً مع دمقرطة التعليم [خفض مستوى التعليم/مجانية التعليم العالي] حصول ثورات واضطرابات اجتماعية وشعور واسع بعدم الرضا.
طبعاً يحلوا للشباب الاعتقاد بأن السبب هو وعيهم واتساع مداركهم، في حين هو مجرد احتقان سببه إحساس مزيف بأنهم يستحقون ما هو أحسن، في حين ان الواقع لا يسمح بذلك. فتضطر الدولة التي خلقت هذا الوضع إلى خلق مناصب عمل وهمية لامتصاص احتقان تلك الجيوش التي تتخرج سنوياً [بالاخص خريجي كليات العلوم الانسانية] وسيكون ذلك طبعاً على حساب الرواتب التي ستنهار، لهذا تسمع الموظف القديم دائماً يشتكي بأن راتبه في الستينات والسبعينات كان يكفيه ويزيد بما يسمح له بإرسال جزء منه إلى أهله في القرية واليوم بالكاد يغطي راتبه الضروريات [بعض الثانويات اصبحت ضرورية]. وفي الحصيلة تجد دخل أصحاب الحرف [سباك مثلاً] أعلى بكثير من دخل موظف حكومي حامل لشهادة جامعية نتيجة ندرة الحرفيين. ويحدث أيضا تدني في مستوى إتقان العمل نتيجة اختلال في سلم العمل من حيث توزيع القدرات الذهنية، بحيث من يجب ان يكون فلاحاً تجده بناء، والبناء تجده كهربائي، والكهربائي تجده موظف، والموظف تجده مهندس...
أما الحل فهو العودة إلى حكم الجدارة [ميريتوقراطية] بما يسمح لأصحاب الكفاءات بأخذ فرصتهم بما في ذلك تقديم منح دراسية للنجباء من محدودي الدخل [نظام التعليم الأمريكي]، فقط هكذا تتشكل نخبة قوية تستطيع فعلاً أحداث تغيير حقيقي، بدل تلك النخبة الوهمية والواسعة التي يتساوى فيها الجميع.
------------------------------------
في المجتمعات التي يعتقد فيها الجميع أنّهم متساوون، فإنّ التفوّق المحتوم لقلّة ما سيجعل الآخرين يشعرون بأنّهم ثلّة من الفشلة. والعكس بالعكس، ففي المجتمعات التي تكون فيها اللامساواة هي العرف السائد، سيستقرّ كل شخص في مكانه المميّز الخاصّ به، دون ذلك الشعور الملحّ بمقارنة نفسه بالآخرين، ولا حتّى تصوّر إمكانيّة لذلك.
إنّ مجتمعاً ذا بنية هرمية فقط سيكون رحيماً بذوي القدرات المتواضعة والمستضعفين في الأرض.
― نيكولاس ڠوميز دافيلا
-- غوستاف لوبون.
------------------------------------
لهذا كان يترافق تاريخياً مع دمقرطة التعليم [خفض مستوى التعليم/مجانية التعليم العالي] حصول ثورات واضطرابات اجتماعية وشعور واسع بعدم الرضا.
طبعاً يحلوا للشباب الاعتقاد بأن السبب هو وعيهم واتساع مداركهم، في حين هو مجرد احتقان سببه إحساس مزيف بأنهم يستحقون ما هو أحسن، في حين ان الواقع لا يسمح بذلك. فتضطر الدولة التي خلقت هذا الوضع إلى خلق مناصب عمل وهمية لامتصاص احتقان تلك الجيوش التي تتخرج سنوياً [بالاخص خريجي كليات العلوم الانسانية] وسيكون ذلك طبعاً على حساب الرواتب التي ستنهار، لهذا تسمع الموظف القديم دائماً يشتكي بأن راتبه في الستينات والسبعينات كان يكفيه ويزيد بما يسمح له بإرسال جزء منه إلى أهله في القرية واليوم بالكاد يغطي راتبه الضروريات [بعض الثانويات اصبحت ضرورية]. وفي الحصيلة تجد دخل أصحاب الحرف [سباك مثلاً] أعلى بكثير من دخل موظف حكومي حامل لشهادة جامعية نتيجة ندرة الحرفيين. ويحدث أيضا تدني في مستوى إتقان العمل نتيجة اختلال في سلم العمل من حيث توزيع القدرات الذهنية، بحيث من يجب ان يكون فلاحاً تجده بناء، والبناء تجده كهربائي، والكهربائي تجده موظف، والموظف تجده مهندس...
أما الحل فهو العودة إلى حكم الجدارة [ميريتوقراطية] بما يسمح لأصحاب الكفاءات بأخذ فرصتهم بما في ذلك تقديم منح دراسية للنجباء من محدودي الدخل [نظام التعليم الأمريكي]، فقط هكذا تتشكل نخبة قوية تستطيع فعلاً أحداث تغيير حقيقي، بدل تلك النخبة الوهمية والواسعة التي يتساوى فيها الجميع.
------------------------------------
في المجتمعات التي يعتقد فيها الجميع أنّهم متساوون، فإنّ التفوّق المحتوم لقلّة ما سيجعل الآخرين يشعرون بأنّهم ثلّة من الفشلة. والعكس بالعكس، ففي المجتمعات التي تكون فيها اللامساواة هي العرف السائد، سيستقرّ كل شخص في مكانه المميّز الخاصّ به، دون ذلك الشعور الملحّ بمقارنة نفسه بالآخرين، ولا حتّى تصوّر إمكانيّة لذلك.
إنّ مجتمعاً ذا بنية هرمية فقط سيكون رحيماً بذوي القدرات المتواضعة والمستضعفين في الأرض.
― نيكولاس ڠوميز دافيلا
👏6❤4🔥1👌1