"تمديد تعليق تطبيق عقوبة الرجم حتى الموت بحق المثليين وممارسي العلاقات الجنسية خارج الزواج، إثر ضغوط دولية"... خبر توقعه الجميع منذ البداية.
لكن ما الذي يدفع الغرب (غرب = مجتمع دولي) للضغط والاهتمام بشؤون دولة تكاد لا ترى بالعين المجردة على الخريطة؟ دعك من تفسير هي حرب على الإسلام، الأمر أبعد من ذلك.
الغرب لا يطيق أي نموذج آخر على وجه الأرض خارج تصوره للحياة وخارج ديانة تأليه الإنسان كـ "فرد" ومستعد يحرك كل حاملات الطائرات ويبيد الملايين ويمارس كل أنواع الضغط الممكنة من أجل فرض نموذجه حتى لو تعلق الأمر بجزيرة هائمة في المحيط الهادي، فقط النووي هو من يردعه عن ذلك.
الغرب كسلطة هنا لا يدفعه فقط إعتقاده بأنه شرطي العالم وصاحب التفوق الأخلاقي باسم دين حقوق الإنسان واستعمال ذلك كأداة سيطرة على العالم، الذي يهمه أيضاً هو المواطن الغربي، أن لا يتخيل هذا المواطن للحظة أنه من الممكن أن توجد منظومة حياة ممكنة خارج التي يعيش داخلها.
«إيديولوجيا حقوق الإنسان لا تدعو لتحرير الشعوب بقدر ما هي تدعو لشرطة دولية»
~ Alain Bertho
«لكن اليوم؛ ليس هدف خطاب حقوق الإنسان هو فقط تقديم إيدولوجيا بديلة بعد إنهيار الأطروحات الكبرى. بل محاولة فرض معيار أخلاقي معين على كل الشعوب، يهدف لإعادة راحة الضمير للغرب عبر السماح له مرة أخرى بأخذ موقع القدوة ووصف كل من يرفض ذلك بـ "البرابرة".
عبر التاريخ؛ "الحقوق" لم تكن غالبًا سوى ما يقرره سادة الإيدولوجيا المهيمنة أن يُعرف كذلك. مرتبط بتوسع الأسواق، خطاب حقوق الإنسان يشكل الدرع الإيدولوجي للعولمة. هو قبل كل شيء أداة سيطرة، ويجب النظر إليه كذلك»
~ Alain De Benoist
لكن ما الذي يدفع الغرب (غرب = مجتمع دولي) للضغط والاهتمام بشؤون دولة تكاد لا ترى بالعين المجردة على الخريطة؟ دعك من تفسير هي حرب على الإسلام، الأمر أبعد من ذلك.
الغرب لا يطيق أي نموذج آخر على وجه الأرض خارج تصوره للحياة وخارج ديانة تأليه الإنسان كـ "فرد" ومستعد يحرك كل حاملات الطائرات ويبيد الملايين ويمارس كل أنواع الضغط الممكنة من أجل فرض نموذجه حتى لو تعلق الأمر بجزيرة هائمة في المحيط الهادي، فقط النووي هو من يردعه عن ذلك.
الغرب كسلطة هنا لا يدفعه فقط إعتقاده بأنه شرطي العالم وصاحب التفوق الأخلاقي باسم دين حقوق الإنسان واستعمال ذلك كأداة سيطرة على العالم، الذي يهمه أيضاً هو المواطن الغربي، أن لا يتخيل هذا المواطن للحظة أنه من الممكن أن توجد منظومة حياة ممكنة خارج التي يعيش داخلها.
«إيديولوجيا حقوق الإنسان لا تدعو لتحرير الشعوب بقدر ما هي تدعو لشرطة دولية»
~ Alain Bertho
«لكن اليوم؛ ليس هدف خطاب حقوق الإنسان هو فقط تقديم إيدولوجيا بديلة بعد إنهيار الأطروحات الكبرى. بل محاولة فرض معيار أخلاقي معين على كل الشعوب، يهدف لإعادة راحة الضمير للغرب عبر السماح له مرة أخرى بأخذ موقع القدوة ووصف كل من يرفض ذلك بـ "البرابرة".
عبر التاريخ؛ "الحقوق" لم تكن غالبًا سوى ما يقرره سادة الإيدولوجيا المهيمنة أن يُعرف كذلك. مرتبط بتوسع الأسواق، خطاب حقوق الإنسان يشكل الدرع الإيدولوجي للعولمة. هو قبل كل شيء أداة سيطرة، ويجب النظر إليه كذلك»
~ Alain De Benoist
❤🔥11👍3🔥1
"بوصفي مواطناً روسيا ورئيساً للدولة الروسية، يتعين علي أن أسأل نفسي: ما الذي قد يجعلنا راغبين في عالَم بدون روسيا؟"
- فلاديمير بوتن
هذه المقولة هي من أفضل ما مر علي من المقولات التي ضد وهم الإنسانوية وأكثرها وصفاً للواقع كما هو حقيقةً وعلى الأغلب هذا ما يقوله أيضاً "شي جين بينغ" رئيس الصين وما يقوله "دونالد ترمب" رئيس الولايات المتحدة، ما قيمة العالم بدون قومك؟
- فلاديمير بوتن
هذه المقولة هي من أفضل ما مر علي من المقولات التي ضد وهم الإنسانوية وأكثرها وصفاً للواقع كما هو حقيقةً وعلى الأغلب هذا ما يقوله أيضاً "شي جين بينغ" رئيس الصين وما يقوله "دونالد ترمب" رئيس الولايات المتحدة، ما قيمة العالم بدون قومك؟
❤🔥10❤2🔥2👍1
ربما شاهدنا كلنا تلك الحملات الدعائية من التنوريين العرب لتبني الزواج المدني وبالأخص في لبنان وأيضاً سوريا إلى حدٍ ما، هذا الزواج المدني هو من الأمثلة الواضحة على نفاق الإنسانوي التقدمي من حيث إدعاءه التعددية لأنه يدعيها (كذلك الحال بالنسبة للحرية) فقط لهدم ما هو موجود، لكنه في الواقع لا يتحمل أي تعددية تخالف تصوره للحياة.
يقولون بأن السماح بالزواج المدني يسمح بحرية اختيار أكبر للمجتمع وبالأخص للأفراد، ولك أن تتخيل مقدار شعارات المراهقات الرومنسية عن الحب وكيف أن الحب هو كل شيء وهو هدف الحياة (يتحدثون وكأن زواجهم كاثوليكي) ويبررون هذا الزواج بقول أن كل فرد يمكنه أن يختار الزواج الذي يراه مناسباً له، من يريد الزواج الإسلامي أو المسيحي أو العلماني فهو حر...
لكن بإلقاء نظرة على وضع الزواج في أوروبا يتبين لنا أن الزواج المدني لا يعني أبداً التعددية بل هو يفرض نموذج واحد على الجميع، صحيح يمكنك أن تقيم حفل الزفاف في كنيسة أو يمكنك أن تُشهد شاهدين على زواجك بحضور إمام، لكن عملياً لا قيمة قانونية لكل هذا ووجوده لا يختلف عن عدمه أمام القاضي. ليس هذا فقط، بل ويعاقب أي قس يقدم على تزويج اثنين زواجاً دينياً بدون تسجيله، وقبل سنوات عمت بريطانيا ضجة حول دعوة أحد القضاة لاعتماد الشريعة الإسلامية في مسائل الأحوال الشخصية (زواج، طلاق، ميراث...) للراغبين في ذلك من المسلمين، هنا يقول لك التنويري العربي أن تلك بلداهم ومن حقهم اعتماد القوانين التي يعتبرونها مناسبة للجميع وهو محق في ذلك إلى حدٍ كبير، لكنه يدوس على منطقه هذا في بلاده ولا يتقبل أن يعتمد مجتمعه القوانين التي يراها مناسبة له.
حتى إسرائيل تسمح لكل فئة بالإحتكام لقوانينها ولديها محاكم توراتية ومحاكم مسيحية ومحاكم إسلامية، طبعاً مع علو القانون التوراتي على بقية القوانين وهذا نفسه ما كان معتمداً في التاريخ الإسلامي وإلى اليوم في بعض الدول الإسلامية.
وعلى ذكر التاريخ الإسلامي. نعود لمثال قد يكون صادماً للبعض...
من المعروف أن الهندوس كان من عاداتهم حرق الزوجة مع جثة زوجها المتوفي وهذه فكرة بلا شك صادمة لأي مسلم ولا يستطيع نفسياً تقبلها، ومع ذلك لم يحظر ذلك المسلمون الذين حكموا الهند لثمانية قرون، بالنسبة لهم هذا شأن لا يعني سوى الهندوس بغض النظر عن إشمئزازهم منه، لكن بدخول البريطاني ذو النزعة التقدمية الكونية قام مباشرةً بحظر هذه العادة، ليس لأنه ضد قتل الأبرياء فهو مستعد لإبادة الملايين لنشر التنوير وقتل على يده الملايين في الهند، لكن لأنه بطبيعته لا يمكنه تخيل نموذج آخر بديل للحياة خارج رؤيته هو، حتى لو كان ذلك في جزيرة مجهولة وسط المحيط لأنه لسبب ما يعتقد بأنه الوصي على العالم ومن واجبه فرض التحرر كما يتصوره على جميع الأمم حتى لو بدى ذلك متناقضاً.
يقولون بأن السماح بالزواج المدني يسمح بحرية اختيار أكبر للمجتمع وبالأخص للأفراد، ولك أن تتخيل مقدار شعارات المراهقات الرومنسية عن الحب وكيف أن الحب هو كل شيء وهو هدف الحياة (يتحدثون وكأن زواجهم كاثوليكي) ويبررون هذا الزواج بقول أن كل فرد يمكنه أن يختار الزواج الذي يراه مناسباً له، من يريد الزواج الإسلامي أو المسيحي أو العلماني فهو حر...
لكن بإلقاء نظرة على وضع الزواج في أوروبا يتبين لنا أن الزواج المدني لا يعني أبداً التعددية بل هو يفرض نموذج واحد على الجميع، صحيح يمكنك أن تقيم حفل الزفاف في كنيسة أو يمكنك أن تُشهد شاهدين على زواجك بحضور إمام، لكن عملياً لا قيمة قانونية لكل هذا ووجوده لا يختلف عن عدمه أمام القاضي. ليس هذا فقط، بل ويعاقب أي قس يقدم على تزويج اثنين زواجاً دينياً بدون تسجيله، وقبل سنوات عمت بريطانيا ضجة حول دعوة أحد القضاة لاعتماد الشريعة الإسلامية في مسائل الأحوال الشخصية (زواج، طلاق، ميراث...) للراغبين في ذلك من المسلمين، هنا يقول لك التنويري العربي أن تلك بلداهم ومن حقهم اعتماد القوانين التي يعتبرونها مناسبة للجميع وهو محق في ذلك إلى حدٍ كبير، لكنه يدوس على منطقه هذا في بلاده ولا يتقبل أن يعتمد مجتمعه القوانين التي يراها مناسبة له.
حتى إسرائيل تسمح لكل فئة بالإحتكام لقوانينها ولديها محاكم توراتية ومحاكم مسيحية ومحاكم إسلامية، طبعاً مع علو القانون التوراتي على بقية القوانين وهذا نفسه ما كان معتمداً في التاريخ الإسلامي وإلى اليوم في بعض الدول الإسلامية.
وعلى ذكر التاريخ الإسلامي. نعود لمثال قد يكون صادماً للبعض...
من المعروف أن الهندوس كان من عاداتهم حرق الزوجة مع جثة زوجها المتوفي وهذه فكرة بلا شك صادمة لأي مسلم ولا يستطيع نفسياً تقبلها، ومع ذلك لم يحظر ذلك المسلمون الذين حكموا الهند لثمانية قرون، بالنسبة لهم هذا شأن لا يعني سوى الهندوس بغض النظر عن إشمئزازهم منه، لكن بدخول البريطاني ذو النزعة التقدمية الكونية قام مباشرةً بحظر هذه العادة، ليس لأنه ضد قتل الأبرياء فهو مستعد لإبادة الملايين لنشر التنوير وقتل على يده الملايين في الهند، لكن لأنه بطبيعته لا يمكنه تخيل نموذج آخر بديل للحياة خارج رؤيته هو، حتى لو كان ذلك في جزيرة مجهولة وسط المحيط لأنه لسبب ما يعتقد بأنه الوصي على العالم ومن واجبه فرض التحرر كما يتصوره على جميع الأمم حتى لو بدى ذلك متناقضاً.
💯7❤6👍3
الأسس الدينية للتقدمية الماركسية والليبرالية
______
الذي يجب التوقف عنده دائماً هو كيف أن الأفكار لا تظهر من العدم بل هي سلسلة مترابطة، وبالأخص تلك الأفكار التي تدعي القطيعة مع الأفكار السابقة، مثل التنويري الذي يقدم نفسه كنقيض للدين وهو في الحقيقة يحكم على الدين من خلال قيم هي أصلاً قيم دينية (مسيحية بشكل رئيسي) قام ذلك التنويري بعلمنتها وتفريغها من بعدها الميتافيزيقي مثل التقدم والإنسانوية والليبرالية وحتى العلمانية نفسها
______
الذي يجب التوقف عنده دائماً هو كيف أن الأفكار لا تظهر من العدم بل هي سلسلة مترابطة، وبالأخص تلك الأفكار التي تدعي القطيعة مع الأفكار السابقة، مثل التنويري الذي يقدم نفسه كنقيض للدين وهو في الحقيقة يحكم على الدين من خلال قيم هي أصلاً قيم دينية (مسيحية بشكل رئيسي) قام ذلك التنويري بعلمنتها وتفريغها من بعدها الميتافيزيقي مثل التقدم والإنسانوية والليبرالية وحتى العلمانية نفسها
😍6
التاريخ الفلسفي لأيديولوجيا التقدم (التقدمية) ـ (إعادة رفع بترجمة أفضل)
________
موضوع أيديولوجيا التقدم مهم جداً لفهم نمط تفكير المعاصرين منذ القرن 17.
هذه الأيديولوجيا التي ظهرت في الحقيقة من علمنة مفهوم العناية الإلهية والخلاص في المسيحية (هناك من يردها إلى الغنوصية أو الألفية Millennialism)، هذه الأيديولوجيا تجعل المعاصرين يؤمنون بشكل جازم بأن البشرية تتوجه حتماً نحو الأفضل ولابد أن تصل في النهاية إلى عالم مثالي وجنة الأرض.
بالطبع هذه الأيديولوجيا تأثيرها الأهم هو على العالم الغربي المسيحي/اليهودي، لكن العالم الإسلامي أيضاً هو ربما الثاني من حيث التأثر بها والسبب هو اشتراك الرؤية الإسلامية والرؤية المسيحية/اليهودية في النظرة الخطية للتاريخ، لكن الرؤية الإسلامية تختلف من حيث ميلها نحو التشاؤمية، باستثناء المذهب الشيعي مع فكرة المهدي المتواجدة فيه بقوة.
لكن هذا لا يمنع انحصار تلك التشاؤمية ويمكن ملاحظة ذلك في تغير حديث الناس، في الماضي (ولدى كبار السن الآن) عندما يقابل مسلم موقف يعتبره سلبي يعبر عن رأيه بقول "ناس آخر زمن"، لكن جزء كبير من المسلمين المعاصرين (خاصةً الشباب) عندما يقابلهم موقف سلبي يعبرون عن رأيهم بقول "نحن في 2019 وما يزال هناك أناس..."، نر هنا وبشكل واضح أن مرور السنين في حد ذاته هو حجة، وهذه عين أيديولوجيا التقدم.
أما الشعوب الوثنية (الهند، اليابان...) فهي تملك رؤية دينية دائرية للتاريخ، ومن هنا يؤمنون بتناسخ الأرواح.
________
على الأغلب، أيديولوجيا التقدم هي ما سمح ببروز نظرية التطور وانتشارها وليس الحركة الإلحادية، وهنا لا أريد أن أناقش موضوع صحة أو خطأ نظرية التطور، بل موضوع ظهور قابلية تصورها بغض النظر عن الخطأ والصواب، بمعنى أن روح العصر التقدمية تلائم بروز هكذا نظرية وتشجعها، وهذا ربما الذي يفسر لما لم تظهر فعلاً من قبل رغم أنه من حيث الظاهر لا شيء يمنع من ذلك.
________
موضوع أيديولوجيا التقدم مهم جداً لفهم نمط تفكير المعاصرين منذ القرن 17.
هذه الأيديولوجيا التي ظهرت في الحقيقة من علمنة مفهوم العناية الإلهية والخلاص في المسيحية (هناك من يردها إلى الغنوصية أو الألفية Millennialism)، هذه الأيديولوجيا تجعل المعاصرين يؤمنون بشكل جازم بأن البشرية تتوجه حتماً نحو الأفضل ولابد أن تصل في النهاية إلى عالم مثالي وجنة الأرض.
بالطبع هذه الأيديولوجيا تأثيرها الأهم هو على العالم الغربي المسيحي/اليهودي، لكن العالم الإسلامي أيضاً هو ربما الثاني من حيث التأثر بها والسبب هو اشتراك الرؤية الإسلامية والرؤية المسيحية/اليهودية في النظرة الخطية للتاريخ، لكن الرؤية الإسلامية تختلف من حيث ميلها نحو التشاؤمية، باستثناء المذهب الشيعي مع فكرة المهدي المتواجدة فيه بقوة.
لكن هذا لا يمنع انحصار تلك التشاؤمية ويمكن ملاحظة ذلك في تغير حديث الناس، في الماضي (ولدى كبار السن الآن) عندما يقابل مسلم موقف يعتبره سلبي يعبر عن رأيه بقول "ناس آخر زمن"، لكن جزء كبير من المسلمين المعاصرين (خاصةً الشباب) عندما يقابلهم موقف سلبي يعبرون عن رأيهم بقول "نحن في 2019 وما يزال هناك أناس..."، نر هنا وبشكل واضح أن مرور السنين في حد ذاته هو حجة، وهذه عين أيديولوجيا التقدم.
أما الشعوب الوثنية (الهند، اليابان...) فهي تملك رؤية دينية دائرية للتاريخ، ومن هنا يؤمنون بتناسخ الأرواح.
________
على الأغلب، أيديولوجيا التقدم هي ما سمح ببروز نظرية التطور وانتشارها وليس الحركة الإلحادية، وهنا لا أريد أن أناقش موضوع صحة أو خطأ نظرية التطور، بل موضوع ظهور قابلية تصورها بغض النظر عن الخطأ والصواب، بمعنى أن روح العصر التقدمية تلائم بروز هكذا نظرية وتشجعها، وهذا ربما الذي يفسر لما لم تظهر فعلاً من قبل رغم أنه من حيث الظاهر لا شيء يمنع من ذلك.
👍9🔥2🤯1
العلمانية
العلمانية هي من أكثر المفاهيم غموضاً وإثارةً للجدل رغم أن العلماني العربي العامي يسعى دائماً لاختزالها في عبارة "فصل الدين والدولة" متصوراً أن تحديد دين للدولة مثلاً يخرجها عن إطار العلمانية، وفي الحقيقة هذا غير صحيح. تحديد دين للدولة وتضمينه في الدستور هو مجرد إخضاع لذلك الدين للدولة وليس العكس بحيث يكون ذلك الدين مصدرها الأول أو أحد مصادرها للتشريع. سبب هذا اللبس في أذهان الناس هو تصورهم شكل معين للتشريعات العلمانية بحيث إذا تبنيت العلمانية فأنت ملزم تلقائياً برزمة من القوانين العلمانية الجاهزة التي هي في الواقع مجرد قوانين ليبرالية غربية... لنأخذ مثلاً القانون الفرنسي العلماني خلال القرن 19 والذي يعتبر الأساس القانوني في الدول العربية، هذا القانون كان يتضمن قانون تزويج المغتصبة التي تتباكى عليه النسويات العربية غير مدركات أنه دخل إلينا من القانون الفرنسي لـ سنة 1810 (تم إلغاء القانون في فرنسا سنة 1994 فقط) ولا أثر له في الإسلام أو حتى تقاليد المنطقة كما تحب النسوية أن تتصور، مصدره الأصلي نجده في الكتاب المقدس، سفر التثنية 29-22:28
وبالعودة لنقطة دين الدولة، لا تنفرد البلدان الإسلامية فقط بتحديد دين للدولة، نجد أيضاً إنجلترا واليونان والدنمارك والنرويج وموناكو وأيسلندا وبلغاريا والسويد (إلى غاية سنة 2000) بالإضافة إلى إيطاليا التي يتضمن دستورها إشارة للكاثوليكية... كل هذه الدول لا يخرجها أحد في العالم عن إطار العلمانية ولا يجرؤ على ذلك إلا العلماني العربي العامي (حدث معي فعلاً عدة مرات، لهذا لا أنصح بمناقشته) الذي قد يصاب بسكتة قلبية لو تخبره بأن السعودية أيضاً هي بشكلٍ من الأشكال دولة علمانية وأن الدول الدينية/الثيوقراطية الوحيدة هي إيران والفاتيكان... سبب هذا الجهل لدى العلماني العامي هو كما قلت إعتقاده أن العلمانية هي نموذج واحد يختصره في عبارة فصل «الدين عن الدولة»، أما في الواقع فهناك ثلاث أنواع من الأنظمة العلمانية
العلمانية الناعمة:
هذا النوع من العلمانية يعني إخضاع الدين لسلطة الدولة وهو مرحلة مرت عليه كل الدول العلمانية، لكن عملياً لا نجده الآن إلا في الدول الإسلامية وجزئياً في بعض الدول الغربية أمام الإسلام مؤخراً، والسبب هو على الأغلب حيوية الإسلام كـ دين وصعوبة ترويضه بسبب قوة النص وغياب مؤسسة دينية قوية ذات شرعية تسمح لها بفرض التغيير رغم محاولة العلماني منذ "محمد علي" (أول علماني عربي) إنشاء مؤسسات دينية رسمية تابعة له. ولهذا أتجه العلماني مؤخراً نحو المدرسة التنقيحية للطعن في صحة النص بعد أن أدرك أن استهداف الفقهاء أو ما يسميه رجال دين غير مجدي
أحسن من وصف هذا النوع من العلمانية هو «فرج فودة» (العلماني) [تعني في مصر الفصل بين الدين والسياسة، ولكنها لا تعني الفصل بين الدين والدولة، حيث توجد مساحة لتداخلهما، وقد استقر ذلك وارتقى إلى مرتبة العرف، فالدولة ترعى المؤسسات الدينية، وتختار قياداتها، وتحتفل بصورة رسمية بالأعياد والمناسبات الدينية، وتفرد للدين مساحة واسعة في وسائلها الإعلامية وفي مؤسساتها التعليمية، ولكن ذلك كله يتم في إطار محدد ومحدود، لا يخرج بمصر عن العلمانية، ولا يدخلها في إطار الدولة الدينية فالعلمانية المصرية لا تعني فصل الدين عن المجتمع، حيث أن الدين مطلوب، لأنه أحد أسس تكوين الضمير في المجتمع]
العلمانية الدينية أو اللائكية:
في هذا المستوى من العلمانية تتحول العلمانية إلى دين قائم بذاته بحيث تتبنى موقف معادي للأديان الأخرى المنافسة وترفض إبراز مظاهر التدين في المجال العام. هذا النوع نجده بشكل رئيسي في الدول الكاثوليكية وبالأخص مهده الأول فرنسا (الثورة الفرنسية 1789) بالإضافة إلى تركيا أتاتورك وحتى تونس إلى حدٍ ما.
العلمانية الليبرالية:
هذه العلمانية تفصل الدين عن الدولة حتى وإن كانت تتبنى أحياناً دين رسمي، لكنه تبني لا يتجاوز بعض الرموز، والذي يميزها عن اللائكية هو عدم إتخاذها موقف معادي لإبراز الناس مظاهر التدين في المجال العام وتتفق معها في عدم السماح بكل ما يخالف الليبرالية والمساواتية. نجد هذا النوع بشكل أساسي في البلدان الأنجلوسكسونية/البروتستنتية.
"الكنيسة في كلّ الأحوال مؤسّسة أرقى وأنبل من الدولة"
~ نيتشه - العلم المرح
العلمانية هي من أكثر المفاهيم غموضاً وإثارةً للجدل رغم أن العلماني العربي العامي يسعى دائماً لاختزالها في عبارة "فصل الدين والدولة" متصوراً أن تحديد دين للدولة مثلاً يخرجها عن إطار العلمانية، وفي الحقيقة هذا غير صحيح. تحديد دين للدولة وتضمينه في الدستور هو مجرد إخضاع لذلك الدين للدولة وليس العكس بحيث يكون ذلك الدين مصدرها الأول أو أحد مصادرها للتشريع. سبب هذا اللبس في أذهان الناس هو تصورهم شكل معين للتشريعات العلمانية بحيث إذا تبنيت العلمانية فأنت ملزم تلقائياً برزمة من القوانين العلمانية الجاهزة التي هي في الواقع مجرد قوانين ليبرالية غربية... لنأخذ مثلاً القانون الفرنسي العلماني خلال القرن 19 والذي يعتبر الأساس القانوني في الدول العربية، هذا القانون كان يتضمن قانون تزويج المغتصبة التي تتباكى عليه النسويات العربية غير مدركات أنه دخل إلينا من القانون الفرنسي لـ سنة 1810 (تم إلغاء القانون في فرنسا سنة 1994 فقط) ولا أثر له في الإسلام أو حتى تقاليد المنطقة كما تحب النسوية أن تتصور، مصدره الأصلي نجده في الكتاب المقدس، سفر التثنية 29-22:28
وبالعودة لنقطة دين الدولة، لا تنفرد البلدان الإسلامية فقط بتحديد دين للدولة، نجد أيضاً إنجلترا واليونان والدنمارك والنرويج وموناكو وأيسلندا وبلغاريا والسويد (إلى غاية سنة 2000) بالإضافة إلى إيطاليا التي يتضمن دستورها إشارة للكاثوليكية... كل هذه الدول لا يخرجها أحد في العالم عن إطار العلمانية ولا يجرؤ على ذلك إلا العلماني العربي العامي (حدث معي فعلاً عدة مرات، لهذا لا أنصح بمناقشته) الذي قد يصاب بسكتة قلبية لو تخبره بأن السعودية أيضاً هي بشكلٍ من الأشكال دولة علمانية وأن الدول الدينية/الثيوقراطية الوحيدة هي إيران والفاتيكان... سبب هذا الجهل لدى العلماني العامي هو كما قلت إعتقاده أن العلمانية هي نموذج واحد يختصره في عبارة فصل «الدين عن الدولة»، أما في الواقع فهناك ثلاث أنواع من الأنظمة العلمانية
العلمانية الناعمة:
هذا النوع من العلمانية يعني إخضاع الدين لسلطة الدولة وهو مرحلة مرت عليه كل الدول العلمانية، لكن عملياً لا نجده الآن إلا في الدول الإسلامية وجزئياً في بعض الدول الغربية أمام الإسلام مؤخراً، والسبب هو على الأغلب حيوية الإسلام كـ دين وصعوبة ترويضه بسبب قوة النص وغياب مؤسسة دينية قوية ذات شرعية تسمح لها بفرض التغيير رغم محاولة العلماني منذ "محمد علي" (أول علماني عربي) إنشاء مؤسسات دينية رسمية تابعة له. ولهذا أتجه العلماني مؤخراً نحو المدرسة التنقيحية للطعن في صحة النص بعد أن أدرك أن استهداف الفقهاء أو ما يسميه رجال دين غير مجدي
أحسن من وصف هذا النوع من العلمانية هو «فرج فودة» (العلماني) [تعني في مصر الفصل بين الدين والسياسة، ولكنها لا تعني الفصل بين الدين والدولة، حيث توجد مساحة لتداخلهما، وقد استقر ذلك وارتقى إلى مرتبة العرف، فالدولة ترعى المؤسسات الدينية، وتختار قياداتها، وتحتفل بصورة رسمية بالأعياد والمناسبات الدينية، وتفرد للدين مساحة واسعة في وسائلها الإعلامية وفي مؤسساتها التعليمية، ولكن ذلك كله يتم في إطار محدد ومحدود، لا يخرج بمصر عن العلمانية، ولا يدخلها في إطار الدولة الدينية فالعلمانية المصرية لا تعني فصل الدين عن المجتمع، حيث أن الدين مطلوب، لأنه أحد أسس تكوين الضمير في المجتمع]
العلمانية الدينية أو اللائكية:
في هذا المستوى من العلمانية تتحول العلمانية إلى دين قائم بذاته بحيث تتبنى موقف معادي للأديان الأخرى المنافسة وترفض إبراز مظاهر التدين في المجال العام. هذا النوع نجده بشكل رئيسي في الدول الكاثوليكية وبالأخص مهده الأول فرنسا (الثورة الفرنسية 1789) بالإضافة إلى تركيا أتاتورك وحتى تونس إلى حدٍ ما.
العلمانية الليبرالية:
هذه العلمانية تفصل الدين عن الدولة حتى وإن كانت تتبنى أحياناً دين رسمي، لكنه تبني لا يتجاوز بعض الرموز، والذي يميزها عن اللائكية هو عدم إتخاذها موقف معادي لإبراز الناس مظاهر التدين في المجال العام وتتفق معها في عدم السماح بكل ما يخالف الليبرالية والمساواتية. نجد هذا النوع بشكل أساسي في البلدان الأنجلوسكسونية/البروتستنتية.
"الكنيسة في كلّ الأحوال مؤسّسة أرقى وأنبل من الدولة"
~ نيتشه - العلم المرح
👍9❤6🤯1