حسّ سليم
9.11K subscribers
749 photos
72 videos
1 file
36 links
Download Telegram
المثالي يفهم الواقع كما يريده هو، فيضيع الممكن تحت دعوى السعي نحو ما يجب أن يكون.

الانتهازي يفهم الواقع كما هو، فيتمسك به دون اكتراث لما يجب أن يكون.

البراغماتي يفهم الواقع كما هو، فيتمسك بالممكن وعينه على ما يجب أن يكون.
👍6531👏7👎2🔥2
Forwarded from حسّ سليم
يردد العلمانيون بدون توقف بأن العلمانية هي مجرد مبدأ، هذا المبدأ يتلخص في فصل الدولة عن الدين. في حالة إذا ما رضينا باعتبارها فعلاً كذلك وتجاوزنا ذلك التعريف المختزل لها، فهي ستكون مثل مبدأ الفصل بين السلطات. عندما تُحدث أي شخص عن الفصل بين السلطات فلن يخطر على باله أي تصور ما عنها، سوى أنها منح كل سلطة استقلاليتها عن بقية السلطات. وكذلك ما يجب تخيله عن العلمانية لو كانت فعلاً مجرد مبدأ للفصل بين الدين والدولة.

لكن هل حقاً عندما يتحدث العلمانيون عن العلمانية لا يتضمن حديثهم أي تصور لطبيعة ومضمون تلك العلمانية؟ هل يتصورونها فعلاً كعلبة فارغة لا تشترط سوى أن لا يدخلها الدين؟

إذا نظرنا للواقع ومجمل ما يطرحه العلمانيون فسنجد بأن لهم تصوراً واضح لما يجب أن تملئ به علبة العلمانية. لنأخذ كمثال إحدى الجدالات التي تطفو إلى السطح بين الحين والآخر عن مسألة الفرق في الميراث بين الجنسين. يرفض العلمانيون القاعدة التي تعطي للذكر حصة الأنثيين بدعوى أنها قانون ديني يمس بمبدأ الفصل بين الدين والدولة، لكن ماذا لو اقترحت جهة ما أن تكون القسمة للذكر حصة ثلاث إناث أو أربع مثلاً؟ لن يمس ذلك مبدأ العلمانية فهي ليست قسمة مستمدة من الدين، هل سيتقبلها العلمانيون؟ طبعاً لن يتقبلوها ويستحيل أن تخطر على بالهم من الأساس وسيفضلون دائماً النسخة الدينية عليها، لأن العلبة ليس حقاً فارغة وهي مليئة بالأيديولوجيات والمعتقدات وإحداها بلا شك هي المساواة بين الجنسين وفكرة المساواة المطلقة بشكل عام. إدعاء أن العلمانية هي مجرد مبدأ هو محاولة خداع تقوم بها أيديولوجيا تدعي الحياد أمام القيم.

وإذا ما تحدثنا عن العلمانيين العرب فسيكون الأمر أقل تعقيداً معهم، لأن العلمانية بالنسبة لهم تعني بكل بساطة القانون الغربي. العلماني العربي ذلك "المفكر الحر" عاجز تماماً عن تخيل أي نموذج خارج النموذج الغربي. بالنسبة له لا يهم إذا كان القانون ديني أو غير ديني، المهم هو مدى تطابقه مع ما تطرحه الليبرالية الغربية. العلماني العربي لا يدعو للعلمانية بل للنموذج الليبرالي الغربي الذي يسميه نفاقاً "إرث الإنسانية".

#أديان_علمانية
#حياد_مزيف
👍7024🔥11😁3👌3
😁47🤣13👍6
حسّ سليم
Photo
تخيل بلدًا يحكمه دين رسمي. هذا الدين له آلهة، وميثولوجيا، ولاهوت، ومعابد، ورهبان، وطقوس رسمية ترعاها الدولة. ومع ذلك، فإن قوانينه ومبادئه تتطابق مع مبادئ النموذج الغربي المعلنة، مثل المساواة، وحقوق الإنسان، والحريات الجنسية التي تتزاحم في الشارع.

وفي المقابل، هناك بلد آخر لا يحكمه أي دين بالمعنى التقليدي. بلد علماني جدًا، لا يفسح أي مجال للمظاهر الدينية، ولا مكان فيه لما يسمى “الخرافة” أو “الجهل المقدس”. ومع ذلك، فإن قوانينه ومبادئه تناقض مبادئ النموذج الغربي؛ فلا مساواة فيه، ولا اعتبار لحقوق الإنسان، ومن الأفضل لك ألا تعربد كثيرًا في الشارع (شيء قريب من كوريا الشمالية).

أي بلد تعتقد أن العلماني سيختار؟ حتمًا ودون أدنى شك، سيختار البلد الأول. لماذا؟ لأن المسألة لم تكن يومًا متعلقة بالعلمانية وفصل الدين عن الدولة في حد ذاته. العلمانية ليست سوى واجهة دعائية للنموذج الغربي بأيديولوجيته التي تسعى لأن تكون السيادة لها، لهذا سيكون من الصعب جدا، وربما من المستحيل، أن تجد علمانيًا يفكر خارج الإطار الأيديولوجي الغربي.
بذلك نكون أمام نوعين أساسيين من العلمانيين في الواقع:

• علماني عامي، لا يدري ما يتحدث عنه، ويردد فقط ما يسمعه دون أن يكون قادرًا على تمييز المفاهيم عن بعضها البعض، وهذا مرفوع عنه القلم.
• وعلماني يدرك جيدًا ما هي العلمانية، ويفهم أنها مجرد أداة لتمكين نموذج معين له أيديولوجياته، وليست هدفًا في حد ذاته، لكنه لا يصرح بذلك، فهو بلا شك مخادع.
👍96🔥2012💯3👏2😁2😍2👌1
Forwarded from حسّ سليم
اليسار في كل العالم هو توجه أيديولوجي يعادي القوة ومظاهرها ويعتبر أي قوة استبدادا، وهذا يعطينا فكرة عن نفسية اليسار المشابهة لنفسية العبيد (أخلاق العبيد) التي تقدس الضحية وتجعل منها أيديولوجيا. ومن هذا المنطلق يعادي اليسار الأغلبية دائما سواء أغلبية قومية أو دينية أو جنسية،

وبالتالي ستحظى الأقليات والاستثناءات دائما بدعمه لأنها بطبيعتها مضطهدة ومهددة بالفناء حتى لو كانت في موقع قوة

ولهذا يعارض اليسار الديمقراطية الصرفة (رغم ادعائه الديمقراطية) التي تفهمها حرفيا كما جاءت من عند الإغريق "حكم الشعب"، ويعتبر ذلك استبدادا للأغلبية، ومنه يجب تقييد الديموقراطية بمجموعة شروط ليبرالية لتصبح "ديمقراطية ليبرالية" ليس الحكم فيها حقيقة للشعب بل لتلك الشروط (الحكم للشريعة الليبرالية).

ولهذا سيفضل دائما استبدادا يحكم باسم تلك الشروط على أي ديموقراطية تتجاهلها.. من أجل حماية الأقليات التي لابد أن تكون رائعة وطيبة وينبغي على الجميع مدحها ليل نهار وطلب رضاها لكونها هي الثروة الوطنية.
حتى في الحالات التي تخالف فيه بوضوح قيم أو ممارسات أقلية ما قيم وممارسات اليسار، فسيتجاهلها او يجد طريقة يربط تلك القيم بقيم الأغلبية.
👌36👍3020💔2🤯1
😁48👍9
يجب دائمًا أن نضع في أذهاننا، عند حديث الدول الغربية ومن يصنفون أنفسهم كـ”ديمقراطيين” في الدول العربية عن الديمقراطية، أن المقصود بها ليس أبدًا الديمقراطية بمعناها الحرفي الموروث عن اليونان: “حكم الشعب”، بل المقصود بها هو “الديمقراطية الليبرالية”، والتي تعني عمليًا أحقية الشعب في اختيار حكامه، لكن السيادة تكون للمبادئ الليبرالية. لذلك نسمع أولئك “الديمقراطيين” يرددون كثيرًا عبارات مثل: “الديمقراطية ليست مجرد صندوق” أو “الديمقراطية ليست حكم الأغلبية”، لأن الديمقراطية في أذهانهم لا تأتي إلا مقترنة بالليبرالية. أي أنك يمكنك أن تختار من تشاء من أي توجه كان، ما دام الذي تختاره سيلعب في النهاية ضمن القواعد الليبرالية مثل: المساواة المطلقة*، حماية الأقليات*، الحريات الفردية*، حقوق الإنسان*. وبالتالي تكون الانتخابات مجرد آلية إجرائية لحل معضلة اختيار الحاكم، وليس لمنح الشعب السيادة المطلقة.

من هنا تفهم جانب طبيعة الصراع السياسي الحالي في الغرب، والجدل الحاصل بين الليبراليين والشعبويين الذين يناضلون من أجل تجاوز المبادئ الليبرالية وإعادة السيادة للشعب أو، بتعبير آخر، الديمقراطية.

لكن لا ينبغي أن تكون لدينا أوهام حول الديمقراطية؛ فحتى هؤلاء الشعبويون سينتهي بهم المطاف، إن تمكنوا، إلى منح السيادة لمبادئ تعلو حكم الشعب. لأن باستثناء التجمعات البشرية الصغيرة والدول المجهرية، فإن الديمقراطية التامة مستحيلة. ولا يمكن الاعتماد كليًا على الشعب، الذي تحكمه نزعاته الفردية المتقلبة ويسهل توجيهه من قبل قوى الدعاية، في بناء دول مستقرة والحفاظ عليها.


*إن كنت منبهرًا بمثل هذه المصطلحات، فأنت في القناة الخطأ.
💯60👍2612🥰2
1
البريكست يُعد مثالًا بارزًا على عيوب الديمقراطية غير المقيدة، حيث مُنح الشعب حق الاختيار، بقرار من حزب المحافظين وبضغط من الشعبويين، في قضية مصيرية تمس اقتصاد وسياسة البلد الإقليمية. النتيجة كانت أن الناس اختاروا الاستماع إلى شخصية شعبوية مثل نايجل فاراج، الذي أقنعهم بأن الاتحاد الأوروبي هو سبب جميع مشكلاتهم، بحجة أنه يسلب بريطانيا سيادتها، وأن استعادتها ستفتح أبواب النعيم. لعب فاراج على وتر مناهضة “الأوليغارشية” التي تُتهم بالتسلط على الشعب دون مراعاة مصلحته، وقدم الخروج من الاتحاد الأوروبي كحل لإنهاء تدفق المهاجرين إلى بريطانيا، مروجًا لفكرة وجود “تآمر أوروبي” ضدها.

لكن النتائج جاءت مخالفة لتلك التوقعات إلى درجة جعلت بقية الشعبويين في أوروبا يتخلون عن فكرة الخروج من الاتحاد؛ فقد ازدادت الهجرة مقارنة بما كانت عليه قبل البريكست، وحدث انكماش اقتصادي غير مسبوق، وتدهورت القدرة الشرائية، خاصة في المناطق التي صوتت لصالح الخروج. كما أصبحت بريطانيا تتوسل الحفاظ على بعض الاتفاقيات التجارية مع الاتحاد الأوروبي.

المكسب الوحيد الملموس في الوقت الحالي كان “استعادة السيادة”، وهو ما يعتبر إنجازًا لمن كان ذلك هدفه الرئيسي. أما غالبية الناس الذين ندموا على قرارهم لم يكونوا معنيين بالسيادة بحد ذاتها، بقدر ما اعتقدوا أنها ستقود إلى تحسين مستوى معيشتهم. وعندما لم يتحقق ذلك، تجاهلوا موضوع السيادة، وأصبحوا يتمنون العودة إلى الاتحاد الأوروبي.

هذا لا يعني أن البريكست قد لا يتحول إلى خيار صائب في المستقبل البعيد. كل شيء ممكن، ولا يمكننا التنبؤ بمسار التاريخ. ما قد يبدو كارثيًا أو عظيمًا اليوم قد يتحول إلى العكس على المدى الطويل. لكن القضية تكمن في مدى حكمة الاعتماد الكامل على قرارات الشعب في مسائل مصيرية، خاصة وأن الجماهير يمكن التلاعب بها بسهولة، ومزاجها يتغير بسرعة، ثم نفترض أن لها الوعي الكافي للاختيار، لكنها لا تملك الوعي الكافي لتحمل مسؤولية ذلك الاختيار (لسبب ما، تذكرت النسوية).

مع ذلك، لا يعني هذا أن النخب معصومة من الخطأ، فهي أيضًا قد تتخذ قرارات كارثية رغم كفاءتها النظرية. لكن، من حيث المبدأ، تظل النخب، وبغض النظر عن توجهها الأيديولوجي، هي أقدر على اتخاذ قرارات صائبة مقارنة بجماهير مندفعة بنزعاتها الآنية وغاية سعيها هو زيادة راتبها للشهر الجاري أو ما يمكنها شراءه في موسم التخفيضات القادم.

إذن، لماذا تحافظ النخب على المنظومة الديمقراطية إذا كانت في النهاية ستقيدها؟

1. لأنها الطريقة الأنسب لحل مشكلة التنافس على السلطة واختيار الحكام، مع ضمان تقييد هؤلاء بمبادئ عليا ذات سيادة.
2. لأنها تعمل كصمام أمان ضد الانفجارات الثورية أو الاضطرابات الشعبية.
49👍23💯9🔥1👏1
أغبى مشهد في سوريا منذ 12/08، فإن كان نتيجة للفوضى فلا بد من التعامل معه بشدة ومع كل من يعيش في عالم مواز ويرغب في تحويل سوريا لمركز أوهامه التي لا تأتي إلا بالخراب. وإن كان نتيجة لتسامح مقصود معه، فنحن إذًا أمام سلطة جديدة حمقاء، ولن تعمر طويلاً، لأنها لا تتعظ من غيرها الذين سبقوها في تصدير الثورات ثم لم يجنوا من ذلك سوى عداوات مجانية لا طائل منها.
45👍21🤨8👌5👎4💯4
1
لا تنجح الأيديولوجيات من خلال إقناع الناس بصحة مزاعمها، بل من خلال إقناعهم بأن مصالحهم مرتبطة بها.
عندما تنظر، مثلًا، إلى اليمين المتطرف والشعبوي في الغرب، ستجد أن خطابه ظل طويلًا على الهامش، لأنه كان خطابًا منعزلًا عن مصالح الناس، وبالأخص عن النخبة الاقتصادية التي تمتلك المال والإعلام. في المقابل، كان التقدميون مرتبطين كليًا بحاجات الاقتصاد الغربي في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية، وهو الاقتصاد الذي كان يتفوق بشكل ساحق على بقية العالم. ونتيجة لذلك، كان هدفه الأساسي الوصول إلى أسواق جديدة دون قيود، ما أدى إلى نشوء تزاوج بين “المجتمع المفتوح” (العولمة الثقافية) و”السوق المفتوح” (العولمة الاقتصادية).

حاليًا، نشهد انقلابًا جزئيًا في هذا المشهد، وربما سينتهي إلى انقلاب كامل في المستقبل، نتيجة ظهور منافسين اقتصاديين جدد للغرب. لم يعد السوق المفتوح الوضع الأمثل لشريحة كبيرة من “البلوتوقراطية” (حكم الأثرياء)، إذ أصبحت مصالحهم مرتبطة بالحمائية وتقييد السوق لصالحهم. التحالف الحالي بين دونالد ترامب وإيلون ماسك هو مثال على التزاوج الجديد بين ما يمكن وصفه بـ”المجتمع المحافظ” و”السوق المحافظ”. إيلون ماسك، الذي كان يسخر من ترامب قبل سنوات، أصبح الآن يرى مصلحته في تقييد السوق المفتوح وخفض الضرائب محليًا لمواجهة المنافسين من الشركات الصينية. في المقابل، حصل ترامب على دعم مالي وإعلامي واسع من ماسك وغيره. ويحدث الأمر ذاته في أوروبا، حيث أدى التزاوج بين رأس المال واليمين المتطرف والشعبوي إلى حصول الأخير على مساحة إعلامية ودعم مالي لم يكن يحلم به في السابق.

أما على المستوى الشعبي، فقد تم إقناع عامة الناس (بغض النظر عن صحة هذه المزاعم) بأن السبب في تدهور مستوى معيشتهم هو المهاجرون الذين يستولون على وظائفهم، وخاصة على المساعدات الاجتماعية الممولة من ضرائبهم المرتفعة. هذا النوع من الخطاب هو ما يفهمه الناس فعلًا، وليس خطاب الهوية التقليدية الذي لا يتبنونه إلا كغلاف رومانسي. فالحقيقة أن تلك الهوية التقليدية أصبحت جثة ميتة، وهم أول من تخلّى عنها.

ملاحظة: المنشور ليس حول إيلون ماسك أو ترامب بل حول ظاهرة تتجاوز كل العصور.
👍6113👌6🔥1
النجاح النسبي لليمين المتطرف والشعبوي ضد حركات الشذوذ الجنسي، وخاصة التحول الجنسي، لم يكن سببه إقناع الناس بلا أخلاقية الشذوذ الجنسي، بل من خلال عرض ما سيُفعل بأبنائهم وكيف يتم حشو أدمغتهم. قبل ذلك، لم يكونوا مكترثين كثيرًا، بما في ذلك المحافظون منهم، لأن الناس، في الغالب، تعتقد أنها استثنائية، وتتصرف على أساس أن النيران التي تلتهم بيت الجار لن تصل إليهم. لكن عندما شاهدت حجم البروباغندا على شاشات أطفالها ومدارسهم، بدأت تشعر بالرعب.
👍7415👌4
بشكل عام.. يفقد الرجل الكثير من الأفكار الذكورية مع الارتباط، ثم يكتسب قدرًا من الأفكار النسوية مع إنجابه بنتًا. كما تفقد المرأة الكثير من الأفكار النسوية مع الارتباط، ثم تكتسب قدرًا من الأفكار الذكورية مع إنجابها صبيًا.
🤣8724👍18👌12💯1
😁11🤣7👏2👌1💯1
حسّ سليم
Photo
أعجبني هذا التعليق، ليس لأن صاحبه يعتقد أنه قد أتاني بشيء جديد لا أحفظه عن ظهر قلب منذ سنوات طويلة، بل لأنه نموذج مثالي للسفسطة والحشو الإنشائي الذي تجده عند الليبراليين في محاولتهم رفع التناقض الصريح بين الليبرالية والديمقراطية، وتجد مثله عندهم حول معضلة المجتمع المفتوح.
في نفس العبارة، تجد الفكرة وعكسها تمامًا، ومع أن الأمر واضح وضوح الشمس ويحتاج لأن تكون متخلفًا عقليًا حتى لا تراه، إلا أن المشكلة فيك أنت، لأنك لا ترى أن الأبيض هو في الحقيقة أسود، لأنه دون النور لن ترى الأبيض إلا أسودًا.

يلقون عليك معتقداتهم وكأنها من المسلمات التي لا تحتاج إلى أي إثبات، فهي تثبت نفسها بنفسها، والذين أمامهم لا بد أنهم يُسلمون لهم بها سلفًا. وهنا يجب أن ننتبه للطابع الديني واللاهوتي لدى هؤلاء الناس، وكيف لا ينتبهون إلى أنهم يتحدثون من منطلق دوغمائي صرف، كحال عجوز تسعينية لم تغادر يومًا قريتها، وتظن البشرية كلها على دينها وتتحدث لغتها.
يلقي عليك مفاهيم مثل المساواة وحقوق الإنسان وكأنها بديهيات عقلية، فالمساواة مبدأ مثبت في القوانين الفيزيائية والرياضية، والحقوق الطبيعية تنبت على أغصان أشجار التين والتين الشوكي.

لكن في نهاية الأمر، المشكلة ليست فقط فيما يعتقد هؤلاء أنه بديهي وغير قابل للجدال، بل في النفاق والسفسطة التي تستخف بعقول الناس. فلا مشكلة في القول بأن السيادة العليا للمبادئ الليبرالية، ثم تأتي الديمقراطية كسيادة جزئية للأسباب التالية: 1، 2، 3. لكن فكرة أن تحاول الحصول على الزبدة وثمنها في آنٍ واحد، فتقول السيادة المطلقة للشعب، لكن لا يستطيع التصويت ضد المبادئ الليبرالية، فهذه محاولة لجعل العنز يطير.

ملاحظة: أتحفظ على مصطلح “الشعب”، فهو يُستعمل عادة وكأن هذا الشعب هو وحدة واحدة. لهذا أكرر دائمًا أن الديمقراطية غير ممكنة حقًا إلا في المجتمعات الصغيرة والدول المجهرية حيث نجد تجانسًا دينيًا/أيديولوجيًا وعرقيًا وحتى اجتماعيًا. أما الذي نصفه بالشعب، فهو في الحقيقة عدة شعوب، والوصف الأقرب له هو “الأمة”.
63👍23👏8🤣4🔥1
لم أَرَ في حياتي كلها ردحًا إعلاميًا متواصلًا في أي إعلام عربي، رغم شهرته بذلك، وخاصة الإعلام المصري والسعودي، كالردح والهيستيريا القائمة منذ فترة حول الجزائر في الإعلام الفرنسي. شيء لا تجده حتى في قاع الأحياء الشعبية. شيء جنوني الذي يصدر عن بعض وزراء اليمين المتطرف والشعبوي في الحكومة، وكذلك أحزاب اليمين وحتى اليسار الجمهوري. يكادون ينسون تقريبًا موضوع الحجاب.
أجواء حرب حقيقية وتصعيد طفولي لكل تفصيل تافه، ومكايدة عجائز، ونواح ثكالى، بشكل يجعلك تشعر، رغمًا عنك، بأن الجزائر تمثل لليمين واليمين المتطرف جرحًا لا يريد أن يلتئم. وبما أن الإعلام الفرنسي أصبح تقريبًا بأغلبه في يد اليمين المتطرف أو متأثرًا بخطابه، ومع إظهار ماكرون توجهًا يمينيًا أكثر تطرفًا مع مرور الوقت، فقد انفجرت مجاري الخطاب الإعلامي والسياسي في فرنسا، بالمعنى الحرفي للكلمة.
👍4715🤣6👎1
استهداف الجزائر والجزائريين في الإعلام الفرنسي هواية قديمة، خاصة لدى اليمين المتطرف. والعلاقات الجزائرية الفرنسية يغلب عليها الفتور، وأحيانًا الهدوء (أعلم أن هذا مخالف لهراء المقاهي الذي تسمعه عادة). وأفضل فترة ربما كانت في عهد بوتفليقة.
لكن سبب بداية السعار الأخير لدى اليمين المتطرف تحديدًا هو اعتقال الجزائر لكاتب جزائري حصل على الجنسية الفرنسية الصيف الماضي فقط، بدعوى تشكيكه في الحدود الجزائرية. هذا الكاتب، الذي يدعى بوعلام صنصال، يُعتبر أيقونة تاج اليمين المتطرف الفرنسي، شخص معادٍ جدًا للإسلام والمسلمين، ويعتبرونه خبير الإسلام الأول: “أصله مسلم، وبالتالي يعرف عن ماذا يتحدث”، أو على وزن “وشهد شاهد من أهلها”. كاتب دوره في الحياة أن يُسمِعهم ما يريدون سماعه، هذا عدا علاقاته مع إسرائيل. بين ليلة وضاحها أصبح هذا الكاتب هو فولتير ورمز الحرية (مع التحفظ على فولتير كرمز للحرية، لكن هكذا يتحدثون)، رغم أنه كان يدعو لغلق المساجد، شيء لا يجرؤ على قوله أحد في فرنسا غير أمثاله.

ثم قبل أيام، ضمن حملة لملاحقة الجزائريين، قرر وزير الداخلية اعتقال مؤثر جزائري، لا يعرفه أحد، بدعوى الدعوة للعنف (رغم أنه كان يتحدث عن الشأن الجزائري). ثم، قبل محاكمته، وضعه في الطائرة وأرسله إلى الجزائر دون تنسيق مع الحكومة الجزائرية، فأعادته الجزائر في نفس الطائرة وأصدرت بيانًا بأنه ترحيل تعسفي لشخص مقيم في فرنسا منذ 36 سنة، دون محاكمة عادلة، ودون احترام البروتوكولات بين الدولتين في هكذا حالات.
طبعًا، جن جنون الحكومة الفرنسية والإعلام معها، وقالوا إن الجزائر تريد إذلال فرنسا والتصعيد ضدها، وتهديدات لا تنتهي بأشياء لا قيمة لها.
👍87🔥16👌6😍5🤯1
4