حسّ سليم
9.11K subscribers
749 photos
72 videos
1 file
36 links
Download Telegram
👍7🔥21
معنى “دولة المؤسسات” لا يرتبط بالفساد أو العدالة أو الاستبداد أو ترتيب المؤسسات، بل يُختزل في مقولة يرددها أحيانًا السياسيون: “دولة لا تزول بزوال الرجال”. إنها دولة لا تسقط بسقوط أجزاء منها، حتى وإن كانت هذه الأجزاء تحتل قمة هرم السلطة. وجودها غير مرتبط بأسرة أو قبيلة أو أقلية معينة، لأنها متجذرة في المجتمع ككل أو في غالبيته، دون أن يعني ذلك رضا الأغلبية بشكل كامل.

لكن المشكلة أن البعض، عندما يسمع عبارة “دولة المؤسسات”، يذهب ذهنه مباشرة إلى تصور مرتبط بالدول المتقدمة، كما هو الحال مع العلماني الذي يسمع عبارة “دولة علمانية”، فلا يستطيع أن يتصور شيئًا آخر سوى ألمانيا أو كندا، مع أن أغلب الدول العلمانية ليست كما يتوهم.

الأمر نفسه ينطبق على مفهوم “دولة الرفاه”. عندما يُقال “دولة رفاه”، ربما لا يتبادر إلى أذهان الأغلبية سوى دول مثل سويسرا أو السويد، مع أن دولة الرفاه مفهوم أوسع من ذلك. الفارق يكمن في أن هناك دول رفاه غنية وأخرى فقيرة. لكن من حيث الجوهر، لا فرق بينهما. الاختلاف بينهما في المستوى وليس في الأساس: إحداهما قد تقدم رعاية صحية جيدة بالمجان أو بسعر معقول، بينما تقدم الأخرى رعاية صحية أيضا مجانية أو شبه مجانية لكن بجودة أقل. ومع ذلك، تظل تقدم خدمات صحية لسكانها، وهو ما يميز دولة الرفاه.

بغض النظر عن طبيعة الدولة أو أشكالها، من الأخطاء الشائعة عند المقارنة بين الأشياء إلغاء جوهرها المشترك بسبب اختلاف الشكل، أو إلغاء العناصر غير الجوهرية تماما بدعوى التشارك في الجوهر.
الفروق بين أول سيارة صُنعت في الثلاثينات وسيارة “بوغاتي” الحديثة لا تُحصى، ومع ذلك، كلاهما لهما جوهر واحد: "سيارة"، دون أن يعني ذلك أن الأولى قد تنافس الثانية في السرعة والقوة والأمان. والفرق بين أول حاسوب اخترع والحاسوب الكمومي الحديث يفوق التصور، ومع ذلك، كلاهما لهما جوهر واحد: "حاسوب"، دون أن يعني ذلك أن الأول قد ينافس الثاني.
👍6719🔥4🤯2👌1
9
الدول بشكل عام، ودولة المؤسسات بشكل خاص، هي كيان براغماتي إلى أبعد الحدود. تعتبر مسألة الحفاظ على بقائها الأولوية الرئيسية بالنسبة لها، ومن أجل ضمان هذا البقاء، هي مستعدة للتضحية بكل شيء تقريبًا لتحقيق ذلك. قد تضحي بأي شخصية فيها مهما علا منصبه، وقد تبتر أجزاءً من مؤسساتها دون تردد لتحافظ على ما تبقى منها. كما قد تتخلى عن كثير من شعاراتها وقيمها المعلنة، ولو مؤقتًا، فما جدوى تلك القيم والشعارات بالنسبة لها إذا سقطت الدولة كلها أو تضررت مصالحها الحيوية؟ وبالتأكيد، قد تتخلى عن حلفائها وكأنها لم تعرفهم يومًا إذا شعرت بأنهم أصبحوا عبئًا ثقيلًا لا تقدر على حمله.

في الأشهر الأخيرة، قدمت إيران عرضًا نموذجي لهذه البراغماتية تحت مسمى “الصبر الاستراتيجي”. فقد تركت أقرب حلفائها يواجهون مصيرهم، وغالبًا غضت الطرف عن الاغتيال المحتمل لرئيسها أثناء عودته من أذربيجان*. كما تخلت عمليًا عن شعارات مثل “وحدة الساحات” و”محور الممانعة”، وكأنها لم تكن، والتزمت الصمت العسكري طويلًا أمام ضرب حرسها الثوري. كل مشاركتها في الحرب الحالية لم تتجاوز الرد على المساس المباشر بسيادتها، من خلال هجمات محسوبة تهدف إلى ردع العدو دون الانزلاق إلى حرب شاملة ترى أنها غير مؤهلة لخوضها، بغض النظر عن المزاعم المعتادة حول قدرتها على “حرق تلك الدولة خلال ساعة ونصف”.

كانت صواريخها تعبر أجواء الأردن، الذي يعتقد أن ذلك سيورطه في حرب لا قبل له بها، لأن “تلك الدولة” ستعتبر غض الطرف عن هذه الصواريخ تواطؤًا، مما يمنحها ذريعة لضرب الأردن المجاور، بعكس إيران البعيدة. وإذا حدث ذلك فلن تسارع إيران لمساعدته وهي لم تساعد حتى أقرب الحلفاء إليها. الموقف نفسه تكرر مع دول الخليج، التي هددتها إيران بدفع الثمن في حال سكوتها عن مرور طائرات “تلك الدولة” عبر أجوائها، لينتهي الأمر بمرور الطائرات عبر أجواء الحليف السوري/الروسي ثم العراق.

*أذربيجان، رغم أنها دولة شيعية، تعد أقرب حليف لـ”تلك الدولة” في المنطقة والحديقة الخلفية لاستخباراتها. إلا أن عصبيتها الأولى قومية، مما يجعلها تميل نحو تركيا، في حين اصطفت إيران مع أرمينيا المسيحية، التي باتت تُحسب على المعسكر الغربي.
👍4321
هناك ثلاثة أمور على الأقل لدى أحمد الشرع تستحق الاحترام من الناحية السياسية، وتوضح أسباب تغلبه:

• تفكيك الفصائل في إدلب وتوحيدها تحت قيادة واحدة، باستخدام السياسة والقوة.
• موقفه الإيجابي تجاه روسيا، رغم كل ما فعلته في سوريا.
• فور دخوله دمشق، ودون تردد أو ادعاء الزهد في الحكم، توجه إلى القصر الجمهوري وبدأ التصرف كرئيس جمهورية وكأن الأمر بديهي، وعين حكومة دون الانخراط في أي جدال عقيم مع أحد، بما في ذلك فصائل المعارضة الأخرى
116👍37👌8👎6🥰3👏3
إذا واصل أحمد الشرع نهجه في فرض سلطة مركزية، وبعد الانتهاء من بقايا النظام السابق، فلن يكون مستبعدًا أن يدخل في صراع قد يُستعمل فيه السلاح ضد فصائل المعارضة.
يقول إنه يريد دمج كل الفصائل في الجيش. حاليًا، ليس لديه خيار آخر، أولًا لأنه لا يوجد بديل جاهز لهم في الوقت الراهن، وثانيًا لاحتوائهم وجعلهم تحت سلطة الدولة.
لكن ما لا نعرفه هو كيف سيتم هذا الدمج: هل سيكون دمجًا لهم كمجموعات تحت قيادة ما يشبه البارونات؟ هذا يعني احتمالية اندلاع اقتتال داخلي (في عالم مثالي، يمكنك استبعاد هذا الاحتمال). أم سيتم دمجهم كأفراد؟ الخيار الثاني أيضا لا يخلو من عيوب (نجد مثلها في الخيار الأول)، لأن الثوريين، حتى كأفراد، يصعب التعامل معهم ودمجهم في جيش نظامي، بسبب طبيعتهم التي لا تتقبل الطاعة واحترام التراتبية، وهما أمران لا بد منهما في الجيوش النظامية. فالجندي يمكن أن يتصف بكل شيء إلا الثورية، لهذا تفضل الجيوش تجنيد الشباب اليافع الذي لم يسبق له خوض الحروب والصراعات ليكون بمقدورها صقلهم وفق عقيدة الجيش واحترام التراتبية.

يقال إن الثورات تأكل أبناءها، وفي الحقيقة، ينبغي على الثورات أن تأكل أبناءها، وإلا فلن يستقر الحال.
👍598🤨8💔6🔥2👌1
الوضع حاليا:
🤣72👍9😁5💯4👎2😡1
5
جون إي دوغلاس، عميل سابق في مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)، يُعدّ من رواد علم النفس الجنائي. وضع أسس تحليل السلوك الإجرامي من خلال مقابلات مع القتلة المتسلسلين لفهم طريقة تفكيرهم والدوافع وراء أفعالهم، مما أتاح له إنشاء ملفات شخصية ساهمت في حل قضايا معقدة واعتقال قتلة آخرين. وثّق دوغلاس جهوده المبتكرة في كتابه “Mindhunter”، الذي أصبح أساسًا لمسلسل يحمل الاسم نفسه مع بعض البهارات النتفلكسية.

لكن الأمر لم يكن سهلاً بالنسبة لدوغلاس وفريقه في وحدة العلوم السلوكية، ليس فقط بسبب متطلبات العمل في حد ذاته، بل أيضًا بسبب التعامل مع الموقف الأخلاقي العام تجاه أبحاثهم. إذ كان كثيرون يرون أن دراساتهم تُبرر الجرائم البشعة بحجة أن مرتكبيها ضحايا لبيئتهم أو لنوازع داخلية خارجة عن إرادتهم. ولم تبدأ هذه الاتهامات بالتراجع إلا عندما أثبتت الأبحاث نتائج ملموسة لا يمكن تجاهلها، مما دفع الناس إلى تجاوز هذه المعضلة الأخلاقية في نظرهم.

هذه المعضلة التي واجهها دوغلاس هي مثال على ما يعانيه كثير ممن يحاولون فهم حقيقة الأمور. فكثير من الناس –وهذا لن يتغير– يعتقدون أن محاولة فهم دوافع الأفعال المنبوذة تعني رفع الحكم الأخلاقي عنها. وهذا ما نراه فعلاً من كثير من اليساريين الليبراليين. ما يجعل الباحث عن الفهم بين نارين: من جهة انغلاق ذهن الذين يتهمون نتائجه بالتبرير لعدم استيعابهم أهمية فهم حقيقة الأشياء كما هي للتعامل معها بالطريقة الصحيحة، ومن جهة أخرى فرط انفتاح الذهن إلى درجة سقوط ما بداخله لدى الذين يستعملون نتائج من يحاول مجرد الفهم للتبرير وإلغاء الأحكام الأخلاقية.

ليست الغاية من معاقبة المجرم هي تحقيق العدالة فقط، بل هي أيضا وسيلة للحد من الجريمة. ولذلك، من الضروري، خاصة لصاحب القرار، أن يفهم كيف يفكر المجرم وما الذي دفعه إلى ارتكاب جريمته. ليس بغرض تبرير أفعاله أو تخفيف العقوبة عنه، بل لفهم أمثاله وكيفية التعامل معهم، وربما التنبؤ بما قد يقومون به في المستقبل.

غاية هذا المنشور لا تقتصر على علم الجرائم فقط، فهو مجرد مثال، بل تمتد إلى جميع الظواهر البشرية، سواء كانت اقتصادية أو سياسية أو اجتماعية أو حتى علاقات دولية. فمن الضروري دائمًا السعي لفهم دوافع الناس وخياراتهم، ولا يكون هذا إلا من خلال الفصل بين فهم الأشياء على حقيقتها والحكم عليها، دون الالتفات إلى ذهن متزمت أو آخر ساقط.
74👍36❤‍🔥8🔥1👌1
ليس من باب الدفاع عن الاحتفال برأس السنة أو معارضته، وإنما من أجل تصحيح فكرة خاطئة شائعة بين الناس حول رأس السنة (1 يناير/جانفي)، حيث يعتقد الكثيرون أنه مناسبة مسيحية، بل ويظن بعضهم أنه يوم ميلاد المسيح في التقاليد الغربية، وهذا غير صحيح. في الواقع، 1 يناير هو رأس السنة منذ ما قبل الميلاد، وقد جعله الرومان كذلك بقرار إداري بحت، لا علاقة له بالمعتقدات الدينية. أما اليوم الذي يحمل خلفية دينية فهو 25 ديسمبر، الذي يُعتبر يوم ميلاد المسيح في التقاليد الغربية، وقبل ذلك كان عيدًا وثنيًا لدى الرومان يُعرف بـ”ساتورناليا”، ثم قامت الكنيسة الغربية بتبنيه وإضفاء الطابع المسيحي عليه، كما فعلت مع العديد من المناسبات الوثنية القديمة.

إذن، إذا كنت تعارض هذا الاحتفال من منطلق كونه جزءًا من الثقافة الغربية، فهذا مفهوم، ولكن من المهم الإشارة إلى أنه ليس مناسبة دينية بالمعنى الذي يتصوره البعض
👍9735👎5👏2
👍84👎3😡1
من يدقق في الأطراف المشاركة في حربَي 1967 و1973، لا بد أن يلاحظ اختلافًا في مدى الدور الذي لعبته دول الخليج؛ حيث انخرطت الأخيرة في حرب 1973 بشكل أكثر وضوحًا مقارنة بحرب 1967. لا يعني هذا أن الدور الخليجي كان حاسمًا في نتيجة الحربين، لكننا هنا بصدد مناقشة الأسباب التي جعلت دول الخليج تقدم مساندة أكبر للسادات مقارنة بعبد الناصر.

لماذا نجح السادات فيما فشل فيه عبد الناصر؟

من المعروف أن حقبة عبد الناصر شهدت توترًا وحربًا غير معلنة بينه وبين دول الخليج، وتحديدًا السعودية، ابتداءً من عام 1962، بعد أن كانت العلاقة بينهما جيدة إلى حد كبير. السبب يعود إلى رغبة عبد الناصر في تصدير نموذج الجمهورية الذي كان يمثل “التقدمية” إلى الملكيات التي كانت تمثل “الرجعية”، الأمر الذي جعل دول الخليج تنظر إلى عبد الناصر باعتباره خطرًا داهمًا، خاصة مع الحرب اليمنية التي شارك فيها الجيش المصري بشكل مباشر لإسقاط الملكية في اليمن. في المقابل، انحازت المملكة العربية السعودية إلى الملك اليمني الزيدي (ألا يذكرك هذا بشيء؟). وبالتالي، كان من البديهي من وجهة نظر سعودية ألا تكترث كثيرًا بمصير عبد الناصر أمام “تلك الدولة”، لأن الأخيرة لم تكن تشكل لها خطرًا داهمًا كما كان الحال مع عبد الناصر.

أما السادات، فقد اتخذ مقاربة أخرى في السياسة الخارجية مع الدول العربية، لم يكن من ضمنها تصدير الثورة الجمهورية أو قلب أنظمة الحكم فيها، مما جعل دول الخليج أكثر ارتياحًا نحوه. ونتيجة لذلك، أصبحت أكثر استعدادًا لتقديم المساعدة في مواجهة “تلك الدولة”، لأنها لم تعد تشعر بأنها مخيرة بين بقائها وتقديم هذه المساعدة.

بنفس المبدأ، يمكن فهم شكل الاصطفاف في الشرق الأوسط ما بعد الثورة الإيرانية وحتى الآن. فقد بدأت دول الخليج تشعر بتهديد وجودي من محاولة تصدير الثورة الجمهورية إليها مرة أخرى، ولكن هذه المرة بطابع محافظ بدلًا من الطابع التقدمي. ثم تبنّت إيران شعار القضية الفلسطينية (بغض النظر عن صدقها في ذلك)، وشيئًا فشيئًا بدأت دول الخليج تنحاز إلى “تلك الدولة”، خاصة بعد الانسحاب الأمريكي. بل إن بعضها أصبح في تحالف شبه صريح معها بناءً على مبدأ مواجهة عدو مشترك. الاستثناء الخليجي هنا نوعًا ما هو قطر، لكنها استثناء لنفس الأسباب؛ فحتى لو اعتبرت قطر إيران مصدر تهديد لها، فإن السعودية تمثل بالنسبة لها التهديد الأخطر، خصوصًا خلال فترة أزمة الخليج (2017-2021).

الفكرة هنا ليست لتبرير موقف هذه الدولة أو تلك، بل محاولة لفهم سلوك الدول والجماعات السياسية وحتى الأفراد في الحياة العادية، وكيف يفكرون بعيدًا عن إطلاق الأحكام، التي لابد أن لا يلغيها هذا الفهم. فأنت، كصاحب قضية نبيلة ومع افتراض صدقك في هذا المسعى، لا بد أن تفهم كيف يفكر من تفترض أنهم معنيون بقضيتك. لا يمكنك أن تهدد وجود ومصالح الدول المعنية بالأمر في سبيل قضيتك، أو أن تبيد الناس المعنية وتنكل بهم بدعوى تحقيق غايتك النبيلة، ثم تتوقع منهم تجاوبًا إيجابيًا مع ما تدعيه، وإلا تتعجب من اختيارهم لأسوء الخيارات. باستثناء إذا كنت قادرًا على فرض ذلك عليهم بالقوة بحيث لا يمكن لأحد أن يصُدك، وإلا فعليك أن تجعل قضيتك متوافقة مع مصالح تلك الدول/الأفراد، أو على الأقل لا تتعارض معها. مثل حيوان تحاول حشره في زاوية؛ إن وجد منفذًا للإفلات منك فسيفعل حتمًا، وإلا عليك إيجاد طريقة أخرى غير محاصرته، مثل إغرائه بالطعام.
👍7032🔥3
من المعروف عن المثاليين أنهم، كالأطفال، يجيدون التنظير السهل حول “كيف يجب أن يكون الحال”، دون التفكير في حقيقة هذا الحال، وما هو الحال الممكن فعليًا. لهذا، لا يصلون أبدًا إلى شيء، ويظل الوضع على ما هو عليه، بل كثيرًا ما يزداد سوءًا. العالم بالنسبة لهم بسيط، أشبه بعالم الأطفال: أخيار في مواجهة أشرار. الأخيار يجب أن يختاروا الخير، والأشرار سيختارون الشر حتمًا. كل شيء يبدو واضحًا وبديهيًا.
لكن الحياة ليست مثالية بهذا الشكل، والبشر أكثر تعقيدًا من أن تُفسَّر أفعالهم من خلال توقعات ناجمة عن تصنيفات مبسطة. ولو لم يكن الأمر كذلك، لانتهى التاريخ منذ زمن بعيد.
78👍27👌11👏5😁1🤨1
المثالي يفهم الواقع كما يريده هو، فيضيع الممكن تحت دعوى السعي نحو ما يجب أن يكون.

الانتهازي يفهم الواقع كما هو، فيتمسك به دون اكتراث لما يجب أن يكون.

البراغماتي يفهم الواقع كما هو، فيتمسك بالممكن وعينه على ما يجب أن يكون.
👍6531👏7👎2🔥2
Forwarded from حسّ سليم
يردد العلمانيون بدون توقف بأن العلمانية هي مجرد مبدأ، هذا المبدأ يتلخص في فصل الدولة عن الدين. في حالة إذا ما رضينا باعتبارها فعلاً كذلك وتجاوزنا ذلك التعريف المختزل لها، فهي ستكون مثل مبدأ الفصل بين السلطات. عندما تُحدث أي شخص عن الفصل بين السلطات فلن يخطر على باله أي تصور ما عنها، سوى أنها منح كل سلطة استقلاليتها عن بقية السلطات. وكذلك ما يجب تخيله عن العلمانية لو كانت فعلاً مجرد مبدأ للفصل بين الدين والدولة.

لكن هل حقاً عندما يتحدث العلمانيون عن العلمانية لا يتضمن حديثهم أي تصور لطبيعة ومضمون تلك العلمانية؟ هل يتصورونها فعلاً كعلبة فارغة لا تشترط سوى أن لا يدخلها الدين؟

إذا نظرنا للواقع ومجمل ما يطرحه العلمانيون فسنجد بأن لهم تصوراً واضح لما يجب أن تملئ به علبة العلمانية. لنأخذ كمثال إحدى الجدالات التي تطفو إلى السطح بين الحين والآخر عن مسألة الفرق في الميراث بين الجنسين. يرفض العلمانيون القاعدة التي تعطي للذكر حصة الأنثيين بدعوى أنها قانون ديني يمس بمبدأ الفصل بين الدين والدولة، لكن ماذا لو اقترحت جهة ما أن تكون القسمة للذكر حصة ثلاث إناث أو أربع مثلاً؟ لن يمس ذلك مبدأ العلمانية فهي ليست قسمة مستمدة من الدين، هل سيتقبلها العلمانيون؟ طبعاً لن يتقبلوها ويستحيل أن تخطر على بالهم من الأساس وسيفضلون دائماً النسخة الدينية عليها، لأن العلبة ليس حقاً فارغة وهي مليئة بالأيديولوجيات والمعتقدات وإحداها بلا شك هي المساواة بين الجنسين وفكرة المساواة المطلقة بشكل عام. إدعاء أن العلمانية هي مجرد مبدأ هو محاولة خداع تقوم بها أيديولوجيا تدعي الحياد أمام القيم.

وإذا ما تحدثنا عن العلمانيين العرب فسيكون الأمر أقل تعقيداً معهم، لأن العلمانية بالنسبة لهم تعني بكل بساطة القانون الغربي. العلماني العربي ذلك "المفكر الحر" عاجز تماماً عن تخيل أي نموذج خارج النموذج الغربي. بالنسبة له لا يهم إذا كان القانون ديني أو غير ديني، المهم هو مدى تطابقه مع ما تطرحه الليبرالية الغربية. العلماني العربي لا يدعو للعلمانية بل للنموذج الليبرالي الغربي الذي يسميه نفاقاً "إرث الإنسانية".

#أديان_علمانية
#حياد_مزيف
👍7024🔥11😁3👌3
😁47🤣13👍6
حسّ سليم
Photo
تخيل بلدًا يحكمه دين رسمي. هذا الدين له آلهة، وميثولوجيا، ولاهوت، ومعابد، ورهبان، وطقوس رسمية ترعاها الدولة. ومع ذلك، فإن قوانينه ومبادئه تتطابق مع مبادئ النموذج الغربي المعلنة، مثل المساواة، وحقوق الإنسان، والحريات الجنسية التي تتزاحم في الشارع.

وفي المقابل، هناك بلد آخر لا يحكمه أي دين بالمعنى التقليدي. بلد علماني جدًا، لا يفسح أي مجال للمظاهر الدينية، ولا مكان فيه لما يسمى “الخرافة” أو “الجهل المقدس”. ومع ذلك، فإن قوانينه ومبادئه تناقض مبادئ النموذج الغربي؛ فلا مساواة فيه، ولا اعتبار لحقوق الإنسان، ومن الأفضل لك ألا تعربد كثيرًا في الشارع (شيء قريب من كوريا الشمالية).

أي بلد تعتقد أن العلماني سيختار؟ حتمًا ودون أدنى شك، سيختار البلد الأول. لماذا؟ لأن المسألة لم تكن يومًا متعلقة بالعلمانية وفصل الدين عن الدولة في حد ذاته. العلمانية ليست سوى واجهة دعائية للنموذج الغربي بأيديولوجيته التي تسعى لأن تكون السيادة لها، لهذا سيكون من الصعب جدا، وربما من المستحيل، أن تجد علمانيًا يفكر خارج الإطار الأيديولوجي الغربي.
بذلك نكون أمام نوعين أساسيين من العلمانيين في الواقع:

• علماني عامي، لا يدري ما يتحدث عنه، ويردد فقط ما يسمعه دون أن يكون قادرًا على تمييز المفاهيم عن بعضها البعض، وهذا مرفوع عنه القلم.
• وعلماني يدرك جيدًا ما هي العلمانية، ويفهم أنها مجرد أداة لتمكين نموذج معين له أيديولوجياته، وليست هدفًا في حد ذاته، لكنه لا يصرح بذلك، فهو بلا شك مخادع.
👍96🔥2012💯3👏2😁2😍2👌1
Forwarded from حسّ سليم
اليسار في كل العالم هو توجه أيديولوجي يعادي القوة ومظاهرها ويعتبر أي قوة استبدادا، وهذا يعطينا فكرة عن نفسية اليسار المشابهة لنفسية العبيد (أخلاق العبيد) التي تقدس الضحية وتجعل منها أيديولوجيا. ومن هذا المنطلق يعادي اليسار الأغلبية دائما سواء أغلبية قومية أو دينية أو جنسية،

وبالتالي ستحظى الأقليات والاستثناءات دائما بدعمه لأنها بطبيعتها مضطهدة ومهددة بالفناء حتى لو كانت في موقع قوة

ولهذا يعارض اليسار الديمقراطية الصرفة (رغم ادعائه الديمقراطية) التي تفهمها حرفيا كما جاءت من عند الإغريق "حكم الشعب"، ويعتبر ذلك استبدادا للأغلبية، ومنه يجب تقييد الديموقراطية بمجموعة شروط ليبرالية لتصبح "ديمقراطية ليبرالية" ليس الحكم فيها حقيقة للشعب بل لتلك الشروط (الحكم للشريعة الليبرالية).

ولهذا سيفضل دائما استبدادا يحكم باسم تلك الشروط على أي ديموقراطية تتجاهلها.. من أجل حماية الأقليات التي لابد أن تكون رائعة وطيبة وينبغي على الجميع مدحها ليل نهار وطلب رضاها لكونها هي الثروة الوطنية.
حتى في الحالات التي تخالف فيه بوضوح قيم أو ممارسات أقلية ما قيم وممارسات اليسار، فسيتجاهلها او يجد طريقة يربط تلك القيم بقيم الأغلبية.
👌36👍3020💔2🤯1
😁48👍9
يجب دائمًا أن نضع في أذهاننا، عند حديث الدول الغربية ومن يصنفون أنفسهم كـ”ديمقراطيين” في الدول العربية عن الديمقراطية، أن المقصود بها ليس أبدًا الديمقراطية بمعناها الحرفي الموروث عن اليونان: “حكم الشعب”، بل المقصود بها هو “الديمقراطية الليبرالية”، والتي تعني عمليًا أحقية الشعب في اختيار حكامه، لكن السيادة تكون للمبادئ الليبرالية. لذلك نسمع أولئك “الديمقراطيين” يرددون كثيرًا عبارات مثل: “الديمقراطية ليست مجرد صندوق” أو “الديمقراطية ليست حكم الأغلبية”، لأن الديمقراطية في أذهانهم لا تأتي إلا مقترنة بالليبرالية. أي أنك يمكنك أن تختار من تشاء من أي توجه كان، ما دام الذي تختاره سيلعب في النهاية ضمن القواعد الليبرالية مثل: المساواة المطلقة*، حماية الأقليات*، الحريات الفردية*، حقوق الإنسان*. وبالتالي تكون الانتخابات مجرد آلية إجرائية لحل معضلة اختيار الحاكم، وليس لمنح الشعب السيادة المطلقة.

من هنا تفهم جانب طبيعة الصراع السياسي الحالي في الغرب، والجدل الحاصل بين الليبراليين والشعبويين الذين يناضلون من أجل تجاوز المبادئ الليبرالية وإعادة السيادة للشعب أو، بتعبير آخر، الديمقراطية.

لكن لا ينبغي أن تكون لدينا أوهام حول الديمقراطية؛ فحتى هؤلاء الشعبويون سينتهي بهم المطاف، إن تمكنوا، إلى منح السيادة لمبادئ تعلو حكم الشعب. لأن باستثناء التجمعات البشرية الصغيرة والدول المجهرية، فإن الديمقراطية التامة مستحيلة. ولا يمكن الاعتماد كليًا على الشعب، الذي تحكمه نزعاته الفردية المتقلبة ويسهل توجيهه من قبل قوى الدعاية، في بناء دول مستقرة والحفاظ عليها.


*إن كنت منبهرًا بمثل هذه المصطلحات، فأنت في القناة الخطأ.
💯60👍2612🥰2
1