من حق الناس أن يفرحوا بسقوط نظام الأقليات في سوريا، الذي عمر طويلاً، خصوصًا عندما تكون هذه الأقليات تحمل حقدًا لا تسعه الأرض، ناتجًا عن عُقد مظلومية قد يعود عمرها إلى مئات السنين.
مشكلة الأقليات التي رضعت من فكرة المظلومية لزمن طويل، حتى أصبحت وكأنها جزء من تكوينها الجيني، أنك لا تستطيع طمأنتها مهما فعلت؛ إذ ستبقى دائمًا تشعر بالريبة تجاهك وتتوقع منك الأسوأ في أي لحظة. لذلك، عندما تتاح لها فرصة الحكم، سواء بسبب غفلة من الأغلبية وثقتها الزائدة بنفسها أو نتيجة تدخل خارجي، فإنها تمعن في الاستبداد بحقد شديد، وكلما زاد استبدادها، زاد خوفها من الأغلبية. وحتى عندما يحدث انقلاب ديموغرافي يجعل تلك الأقلية أغلبية، فإنها لا تتخلص من عقدة المظلومية بين ليلة وضحاها، وتحتفظ دائمًا بنفس ردّات الفعل والريبة التي نشأت عليها، والتي ستظل تتوارثها لزمن طويل.
مشكلة الأقليات التي رضعت من فكرة المظلومية لزمن طويل، حتى أصبحت وكأنها جزء من تكوينها الجيني، أنك لا تستطيع طمأنتها مهما فعلت؛ إذ ستبقى دائمًا تشعر بالريبة تجاهك وتتوقع منك الأسوأ في أي لحظة. لذلك، عندما تتاح لها فرصة الحكم، سواء بسبب غفلة من الأغلبية وثقتها الزائدة بنفسها أو نتيجة تدخل خارجي، فإنها تمعن في الاستبداد بحقد شديد، وكلما زاد استبدادها، زاد خوفها من الأغلبية. وحتى عندما يحدث انقلاب ديموغرافي يجعل تلك الأقلية أغلبية، فإنها لا تتخلص من عقدة المظلومية بين ليلة وضحاها، وتحتفظ دائمًا بنفس ردّات الفعل والريبة التي نشأت عليها، والتي ستظل تتوارثها لزمن طويل.
❤102👍27❤🔥16👎6💯5👌2🤣2💔2
عدد التماثيل في سوريا تثير الدهشة؛ فتكاد تجد في كل شارع تمثالًا أو على الأقل جدارية لأحد أفراد الأسرة. لا يمكن وصف هذا الأمر إلا بأنه “cult” مشابه لما نجده في الإمبراطورية الرومانية أو مصر القديمة، حيث كانت عبادة الملك جزءًا من الديانة الرسمية، ومن أجلها تم اضطهاد المسيحيين، باعتبار أنهم رفضوا عبادة الإمبراطور imperial cult.
حتى بغض النظر عن البعد الطائفي للنظام، كيف يمكن أن يُقال إنه نظام علماني! كيف يكون علمانيًا وهو يمتلك ميثولوجيا كاملة تتضمن كل السلالة.
حتى بغض النظر عن البعد الطائفي للنظام، كيف يمكن أن يُقال إنه نظام علماني! كيف يكون علمانيًا وهو يمتلك ميثولوجيا كاملة تتضمن كل السلالة.
👍105❤40👌15💯14👏4🤯3🤨1
عند مناقشة موضوع الأقليات أو أي مجموعة بشرية كانت، ينبغي علينا الحرص دائمًا على التمييز بين الجانب السياسي لهذه الأقليات والجانب الشخصي أو الفردي. ذلك لأن أغلبية البشر غير مسيسين في حياتهم اليومية، ولا يتعاملون بناءً على انتمائهم إلى هذه المجموعة أو تلك. ولهذا نجد غالبًا تفاوتًا واضحًا بين سلوكهم كأفراد والتصور العام للمجموعة التي ينتمون إليها.
لذا نسمع أحيانًا من يقول: “أعرف الكثير من أفراد تلك الأقلية أو ذلك الدين أو المذهب أو البلد، وأغلبهم أناس طيبون”. قد يكون هذا صحيحًا، وليس مجرد وهم من قائلي هذه العبارة أو تمثيل بارع من أولئك الأفراد، لأن أغلبية الناس يتسمون بسلوك “عادي” في الأوقات العادية. وحتى أولئك الذين يُشار إليهم بـ”شعب الله المختار”، رغم كل التصورات المسبقة عنهم، قد تجد أنك قادر على التعايش مع كثير منهم وبناء صداقات جيدة.
ولكن، عندما يتعلق الأمر بالصراع السياسي، قد يدفع الكثير من الأفراد، ربما بفعل غريزة البقاء ودون وعي، إلى الانصهار في المجموعة وتفعيل موروثها الجمعي. وهذا ما يفسر قول البعض: “لقد كانوا جيراننا؛ ندخل بيوتهم ويدخلون بيوتنا، ونشاركهم أفراحهم وأحزانهم ويشاركوننا أفراحنا وأحزاننا. لكن فجأة، مع بداية الصراع السياسي، أصبحوا يريدون قتلنا أو التبليغ عنا”.
السبب وراء ذلك هو ازدواجية الشخصية لدى البشر؛ إذ توجد شخصية سياسية ذات انتماء معين وذهنية خاصة بها، وأخرى عادية تهتم بالحياة اليومية الهادئة. ومع ذلك، هذا لا يعني أن جميع الناس يتصرفون بهذه الطريقة أو أنهم متساوون في الدرجة. فهناك من يتمتع بشخصية صدامية وواعية بانتمائها بشكل دائم، وهناك من يظل غير مكترث بانتمائه حتى في أصعب الظروف.
هذا الموضوع يقودنا إلى الحديث عن تصورنا الحدي لمفهوم الخير والشر وعجزنا عن تصور التقاء الخير والشر في موضع واحد، وهو ما نتحدث عنه لاحقًا.
لذا نسمع أحيانًا من يقول: “أعرف الكثير من أفراد تلك الأقلية أو ذلك الدين أو المذهب أو البلد، وأغلبهم أناس طيبون”. قد يكون هذا صحيحًا، وليس مجرد وهم من قائلي هذه العبارة أو تمثيل بارع من أولئك الأفراد، لأن أغلبية الناس يتسمون بسلوك “عادي” في الأوقات العادية. وحتى أولئك الذين يُشار إليهم بـ”شعب الله المختار”، رغم كل التصورات المسبقة عنهم، قد تجد أنك قادر على التعايش مع كثير منهم وبناء صداقات جيدة.
ولكن، عندما يتعلق الأمر بالصراع السياسي، قد يدفع الكثير من الأفراد، ربما بفعل غريزة البقاء ودون وعي، إلى الانصهار في المجموعة وتفعيل موروثها الجمعي. وهذا ما يفسر قول البعض: “لقد كانوا جيراننا؛ ندخل بيوتهم ويدخلون بيوتنا، ونشاركهم أفراحهم وأحزانهم ويشاركوننا أفراحنا وأحزاننا. لكن فجأة، مع بداية الصراع السياسي، أصبحوا يريدون قتلنا أو التبليغ عنا”.
السبب وراء ذلك هو ازدواجية الشخصية لدى البشر؛ إذ توجد شخصية سياسية ذات انتماء معين وذهنية خاصة بها، وأخرى عادية تهتم بالحياة اليومية الهادئة. ومع ذلك، هذا لا يعني أن جميع الناس يتصرفون بهذه الطريقة أو أنهم متساوون في الدرجة. فهناك من يتمتع بشخصية صدامية وواعية بانتمائها بشكل دائم، وهناك من يظل غير مكترث بانتمائه حتى في أصعب الظروف.
هذا الموضوع يقودنا إلى الحديث عن تصورنا الحدي لمفهوم الخير والشر وعجزنا عن تصور التقاء الخير والشر في موضع واحد، وهو ما نتحدث عنه لاحقًا.
👍105❤46👏6👎2💯2🔥1
بالنسبة لكثير من المعاصرين، وربما أغلبهم، يُمثّل الرسام النمساوي مقياسًا ومضرب مثل لكل شر. فهو، بالنسبة لهم، الشر المطلق الذي لا يمكن أن يصدر عنه خير. حتى عندما يتعلق الأمر بقوانينه التي كانت تعتبر سابقة لزمنها وخيرًا محضًا لدى المعاصرين، من حماية الحيوانات والبيئة والأمومة والرعاية الصحية وحقوق العمال، فإن أي محاولة للإشارة إلى هذا “الخير” لا يصحبها النبش عن نوايا سيئة خلفه ومحاولة الخداع تُعدّ، في نظرهم دائمًا، محاولة للدفاع عنه، وبالتالي رفع صفة الشر المطلق عنه. فالشر عندهم، مثل الخير، مطلق لا يمكن أن يجتمع مع نقيضه في جوف واحد، ولا مجال بينهما للنسبية، رغم ادعائهم الشديد للنسبية، لكنهم، في الحقيقة، نسبيون فقط عندما يتعلق الأمر بالآخرين.
ولهذا، ترى بعضهم يستهجن بشدة اتهام من كانوا ضحايا النمساوي في الأمس بالإبادة الجماعية اليوم، وعدا تصورهم أن من يأخذ صفة الضحية والمظلومية في نظرهم فهو بطبيعته خير، فستجد أن الحجة التي تتردد دائمًا على ألسنتهم هي أن “ضحايا النمساوي ديمقراطيون”. وبما أن الديمقراطية تمثل الخير وفريق الخير، فإنهم يرون أنه من غير المنطقي أن يصدر عنها شر، إلا خطأً وبنية حسنة في ظروف قاهرة، خاصة وأن الديمقراطيات الحديثة تشكلت حول صدمة إبادة جماعية: كيف لدولة ديمقراطية أن ترتكب إبادة جماعية وهي الجريمة التي منحت النمساوي صفة الشر المطلق؟ هذا مستحيل!!
هذا التصور الحدي للوجود بين خير مطلق وشر مطلق بالمعنى الشيطاني (evil) له جذوره في المعتقدات المثنوية، وبالأخص الغنوصية، التي نجدها غالبًا تزدهر بين الأقليات الدينية التي تشعر بالاغتراب عن العالم نتيجة الاضطهاد والتهميش، اللذين يجعلانها تجد ضالتها في التصور الغنوصي (كثير منها تشترك أيضًا في محورية فكرة "المخلص" لنفس السبب).
لهذا لا نجد هذا التصور عن الخير والشر لدى كل الثقافات. فهو، مثلًا، غريب جدًا عن ثقافات أقصى شرق آسيا. كذلك بالنسبة للثقافة الإسلامية، على الأقل بالنسبة للنسخة المبكرة لها، حيث نجد مفهوم “الحق والباطل”، وهو مفهوم أقرب لمفهوم “الصواب والخطأ” أو “الجيد والسيء”، وهي كلها مفاهيم تترك دائمًا المجال لنوع من النسبية دون ميوعة. وهذا ما نجده في الحديث المعروف: “إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق”، الذي يعبر بوضوح عن أن الصراع ليس صراعًا بين خير مطلق وشر مطلق. لكن مع الزمن، دخلت بعض المفاهيم الغنوصية على الثقافة الإسلامية من خلال الأقليات التي أوت إليها، كغيرها، لتفسير العالم، كما فعلت من قبل ذلك اليهودية بعد تدمير الهيكل و”الشتات”، ثم لاحقًا المسيحية، التي ينبغي دائمًا أن نتذكر أن حمضها النووي تشكل خلال قرونها الأولى التي اتسمت بالاضطهاد قبل أن تصبح دين الأغلبية والسلطة، ثم قامت بتوريث تلك الجينات إلى الأيديولوجيات الحديثة، وبالتالي إلى أغلب المعاصرين الذين يعتقدون بوجود قوى خير مطلق في حالة صراع دائم ضد قوى شر مطلق (محور الخير ومحور الشر).
ولأن الشر “شيطاني” ولا يمكن التسامح أو التعايش معه، فلا بد من إبادته واجتثاثه من هذا العالم (التقدمية) لتسود “الإنسانية”، التي ليست سوى زعم سفسطائي بأن الإنسان خير بطبعه. رغم أننا نرى أن ليست كل تصرفات البشر خيرة، بل ربما أغلبها ليست كذلك. وبدل أن يكون الاستنتاج من هذا أن الإنسان خير وشر في آن واحد، الأمر الذي لا يقدرون عليه، يتم تجريد ذلك الفعل وصاحبه من صفة الإنسانية. ولك أن تتخيل ما يمكن فعله بمن يُجرّد من صفة الإنسانية.
ولهذا، ترى بعضهم يستهجن بشدة اتهام من كانوا ضحايا النمساوي في الأمس بالإبادة الجماعية اليوم، وعدا تصورهم أن من يأخذ صفة الضحية والمظلومية في نظرهم فهو بطبيعته خير، فستجد أن الحجة التي تتردد دائمًا على ألسنتهم هي أن “ضحايا النمساوي ديمقراطيون”. وبما أن الديمقراطية تمثل الخير وفريق الخير، فإنهم يرون أنه من غير المنطقي أن يصدر عنها شر، إلا خطأً وبنية حسنة في ظروف قاهرة، خاصة وأن الديمقراطيات الحديثة تشكلت حول صدمة إبادة جماعية: كيف لدولة ديمقراطية أن ترتكب إبادة جماعية وهي الجريمة التي منحت النمساوي صفة الشر المطلق؟ هذا مستحيل!!
هذا التصور الحدي للوجود بين خير مطلق وشر مطلق بالمعنى الشيطاني (evil) له جذوره في المعتقدات المثنوية، وبالأخص الغنوصية، التي نجدها غالبًا تزدهر بين الأقليات الدينية التي تشعر بالاغتراب عن العالم نتيجة الاضطهاد والتهميش، اللذين يجعلانها تجد ضالتها في التصور الغنوصي (كثير منها تشترك أيضًا في محورية فكرة "المخلص" لنفس السبب).
لهذا لا نجد هذا التصور عن الخير والشر لدى كل الثقافات. فهو، مثلًا، غريب جدًا عن ثقافات أقصى شرق آسيا. كذلك بالنسبة للثقافة الإسلامية، على الأقل بالنسبة للنسخة المبكرة لها، حيث نجد مفهوم “الحق والباطل”، وهو مفهوم أقرب لمفهوم “الصواب والخطأ” أو “الجيد والسيء”، وهي كلها مفاهيم تترك دائمًا المجال لنوع من النسبية دون ميوعة. وهذا ما نجده في الحديث المعروف: “إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق”، الذي يعبر بوضوح عن أن الصراع ليس صراعًا بين خير مطلق وشر مطلق. لكن مع الزمن، دخلت بعض المفاهيم الغنوصية على الثقافة الإسلامية من خلال الأقليات التي أوت إليها، كغيرها، لتفسير العالم، كما فعلت من قبل ذلك اليهودية بعد تدمير الهيكل و”الشتات”، ثم لاحقًا المسيحية، التي ينبغي دائمًا أن نتذكر أن حمضها النووي تشكل خلال قرونها الأولى التي اتسمت بالاضطهاد قبل أن تصبح دين الأغلبية والسلطة، ثم قامت بتوريث تلك الجينات إلى الأيديولوجيات الحديثة، وبالتالي إلى أغلب المعاصرين الذين يعتقدون بوجود قوى خير مطلق في حالة صراع دائم ضد قوى شر مطلق (محور الخير ومحور الشر).
ولأن الشر “شيطاني” ولا يمكن التسامح أو التعايش معه، فلا بد من إبادته واجتثاثه من هذا العالم (التقدمية) لتسود “الإنسانية”، التي ليست سوى زعم سفسطائي بأن الإنسان خير بطبعه. رغم أننا نرى أن ليست كل تصرفات البشر خيرة، بل ربما أغلبها ليست كذلك. وبدل أن يكون الاستنتاج من هذا أن الإنسان خير وشر في آن واحد، الأمر الذي لا يقدرون عليه، يتم تجريد ذلك الفعل وصاحبه من صفة الإنسانية. ولك أن تتخيل ما يمكن فعله بمن يُجرّد من صفة الإنسانية.
👌44👍24❤13❤🔥6🔥3🤣2
هذا النوع من السفاهة هو وبال على الناس وعلى أصحابها، الذين لا يتعلمون ولا يتعظون من تجاربهم أو من تجارب غيرهم. منهجهم هو انتقاء ما يناسبهم من الأشياء دون أي اعتبار للواقع وسياقاته وتوازناته. مثل كل المثاليين، والأناركيين، والثوريين الراديكاليين، يعتقدون أنه يكفيهم ملعقة وسكين وبعض الإرادة ليحققوا المستحيل. لهم انتصارات عظمى في الساحات النظرية، يطيحون بأكبر الرؤوس فيها بجرة قلم، لكنهم في النهاية لا يحصلون حتى على دكان بقالة في الواقع.
👍64👎17😁5💯5😡4🤨3❤2🤣2💔1
بالنسبة للمثاليين والثوريين الراديكاليين، قمة الانحطاط والبذاءة هي البراغماتية. هذا المصطلح، في أذهانهم، له لون أحمر وقرون طويلة. هذا حال المثالية دائمًا؛ البراغماتية في نظرها إما انهزامية أو انتهازية.
👌29👍7❤6❤🔥5👎1💯1
قبل أن تتهور في عالمك النظري وتحاول إسقاط التجربة السورية على غيرها، يجب أولًا أن تفهم طبيعة الدولة في ذلك البلد. سوريا لم تكن بها يومًا دولة مؤسسات، بل هي دولة أقلية طائفية، وبقاء هذه الدولة مرتبط ببقاء هذه الطائفة في السلطة. كما لا توجد بها دولة عميقة على الشكل الذي يتصوره البعض، وإن قلنا بوجودها، فهي الطائفة نفسها. الأمر مختلف تمامًا مع بلدان أخرى في المنطقة، مثل تركيا ومصر وإيران، التي مهما كان موقفك من سياساتها وأسلوب حكمها، فهي دول مؤسسات لا تقوم على أسرة أو قبيلة أو طائفة فتنهار بانهيارهم. ومحاولة فهمها من خلال فهم سوريا هو تسطيح لا يخدم سوى تغذية أوهام منفصلة عن الواقع.
👍104❤18👏6🔥5👎4
تذكرت هذا المنشور بمناسبة ما حدث في ألمانيا وتعليقات البعض الذين شعروا بالإحراج من أفكاره
👍10❤4
Forwarded from حسّ سليم
أعداء الصوابية السياسية
في الغرب، ومن وجهة نظر اليسار الليبرالي، الذي يمثل أقصى درجات الشر لأنه يمثل الأغلبية وهوية البلد، هو الرجل الأبيض المسيحي السوي جنسياً وبالأخص رب الأسرة من الطبقة الوسطى... كل من هو خارج هذا التصنيف ينتمي تلقائياً لمجموعات مضطهدة: الشوا_ذ، المرأة، أولاد العم، السود، المسلمين، المهاجرين وكل الأقليات العرقية والدينية.
في الشرق الأوسط نجد نفس المنظومة لدى اليسار الليبرالي، الشر الأعظم الذي يمثل هوية الأغلبية هو الرجل العربي المسلم والسوي (من الأفضل يكون سني لكن ليس بالضرورة)... كل شر في هذا العالم في نظر الليبرالي لابد أن يكون لصاحب هذه التصنيفات دورٌ ما فيه بشكل أو بآخر.
على سبيل المثال:
- إذا قام عربي غير مسلم بفعل ما فالمشكلة تكمن في كونه عربي وليس في دينه
- إذا قام مسلم غير عربي بفعل ما فالمشكلة تكمن في كونه مسلم وليس في قوميته
- إذا قام شرق أوسطي غير عربي وغير مسلم بفعل ما فالسبب في كونه من البقعة الموبوءة وليس بسبب قوميته أو دينه
إذا قام شخص ما من خارج الشرق الأوسط وغير عربي وغير مسلم لكنه مسيحي بفعل ما فالسبب هو الديانات الإبراهيمية
- إذا قام شخص ما من خارج الشرق الأوسط وغير عربي وغير مسلم وغير إبراهيمي لكنه رجل بفعل ما فالسبب هو الرجال
- إذا قام شخص ما من خارج الشرق الأوسط وغير عربي وغير مسلم وغير إبراهيمي وغير رجل بفعل ما فالسبب هو الإنسانية... ويضيف عليها: يا رب نيزك يريحنا من البشر
في الغرب، ومن وجهة نظر اليسار الليبرالي، الذي يمثل أقصى درجات الشر لأنه يمثل الأغلبية وهوية البلد، هو الرجل الأبيض المسيحي السوي جنسياً وبالأخص رب الأسرة من الطبقة الوسطى... كل من هو خارج هذا التصنيف ينتمي تلقائياً لمجموعات مضطهدة: الشوا_ذ، المرأة، أولاد العم، السود، المسلمين، المهاجرين وكل الأقليات العرقية والدينية.
في الشرق الأوسط نجد نفس المنظومة لدى اليسار الليبرالي، الشر الأعظم الذي يمثل هوية الأغلبية هو الرجل العربي المسلم والسوي (من الأفضل يكون سني لكن ليس بالضرورة)... كل شر في هذا العالم في نظر الليبرالي لابد أن يكون لصاحب هذه التصنيفات دورٌ ما فيه بشكل أو بآخر.
على سبيل المثال:
- إذا قام عربي غير مسلم بفعل ما فالمشكلة تكمن في كونه عربي وليس في دينه
- إذا قام مسلم غير عربي بفعل ما فالمشكلة تكمن في كونه مسلم وليس في قوميته
- إذا قام شرق أوسطي غير عربي وغير مسلم بفعل ما فالسبب في كونه من البقعة الموبوءة وليس بسبب قوميته أو دينه
إذا قام شخص ما من خارج الشرق الأوسط وغير عربي وغير مسلم لكنه مسيحي بفعل ما فالسبب هو الديانات الإبراهيمية
- إذا قام شخص ما من خارج الشرق الأوسط وغير عربي وغير مسلم وغير إبراهيمي لكنه رجل بفعل ما فالسبب هو الرجال
- إذا قام شخص ما من خارج الشرق الأوسط وغير عربي وغير مسلم وغير إبراهيمي وغير رجل بفعل ما فالسبب هو الإنسانية... ويضيف عليها: يا رب نيزك يريحنا من البشر
😁47👍24🤣14❤7💯2
نظرًا لغياب دولة المؤسسات في سوريا، وبالتالي غياب الدولة العميقة بمعناها المؤسسي، فإن هذا لا ينفي احتمال ظهور ما يشبه ثورة مضادة يقودها المستفيدون اقتصاديًا من النظام السابق، بالإضافة إلى الموالين له (وخاصة من الأقليات) وأولئك الذين لديهم مشكلات أيديولوجية مع الحكام الجدد (حزب الباليه). غالبا ستبدأ هذه المكونات خلال الفترة القادمة في تشكيل أحزاب، ومنظمات “مجتمع مدني”، وإطلاق حملات إعلامية، وليس من المستبعد أن تقوم باغتيالات. ومع ذلك، فإن كل هذه الجهود تبقى بلا قيمة في ظل غياب قوة قسرية على الأرض، مما يجعل مصيرهم مرتبطًا بمدى دعم القوى الأجنبية الفاعلة في الميدان.
حتى الآن، لم تحسم هذه القوى، وخاصة الولايات المتحدة، موقفها من الحكام الجدد. فهي تسعى للتأكد من المسار السياسي الذي سيتبنونه عمليًا تجاه إسرائيل، والتواجد الروسي، بالإضافة إلى شعاراتهم الأيديولوجية المعتادة التي تُستخدم كأدوات ابتزاز، مثل قضايا الأقليات وحقوق المرأة. كما أن هناك عاملًا مهمًا آخر يتمثل في وحدة سوريا، حيث تهتم القوى الدولية بوجود دولة مركزية قوية لمنع الصراعات والفوضى التي قد تنجم عنها تداعيات غير متوقعة على المدى الطويل، التي قد يكون أقلها تجارة السلاح.
حتى الآن، لم تحسم هذه القوى، وخاصة الولايات المتحدة، موقفها من الحكام الجدد. فهي تسعى للتأكد من المسار السياسي الذي سيتبنونه عمليًا تجاه إسرائيل، والتواجد الروسي، بالإضافة إلى شعاراتهم الأيديولوجية المعتادة التي تُستخدم كأدوات ابتزاز، مثل قضايا الأقليات وحقوق المرأة. كما أن هناك عاملًا مهمًا آخر يتمثل في وحدة سوريا، حيث تهتم القوى الدولية بوجود دولة مركزية قوية لمنع الصراعات والفوضى التي قد تنجم عنها تداعيات غير متوقعة على المدى الطويل، التي قد يكون أقلها تجارة السلاح.
👍55❤19👎3🔥3
معنى “دولة المؤسسات” لا يرتبط بالفساد أو العدالة أو الاستبداد أو ترتيب المؤسسات، بل يُختزل في مقولة يرددها أحيانًا السياسيون: “دولة لا تزول بزوال الرجال”. إنها دولة لا تسقط بسقوط أجزاء منها، حتى وإن كانت هذه الأجزاء تحتل قمة هرم السلطة. وجودها غير مرتبط بأسرة أو قبيلة أو أقلية معينة، لأنها متجذرة في المجتمع ككل أو في غالبيته، دون أن يعني ذلك رضا الأغلبية بشكل كامل.
لكن المشكلة أن البعض، عندما يسمع عبارة “دولة المؤسسات”، يذهب ذهنه مباشرة إلى تصور مرتبط بالدول المتقدمة، كما هو الحال مع العلماني الذي يسمع عبارة “دولة علمانية”، فلا يستطيع أن يتصور شيئًا آخر سوى ألمانيا أو كندا، مع أن أغلب الدول العلمانية ليست كما يتوهم.
الأمر نفسه ينطبق على مفهوم “دولة الرفاه”. عندما يُقال “دولة رفاه”، ربما لا يتبادر إلى أذهان الأغلبية سوى دول مثل سويسرا أو السويد، مع أن دولة الرفاه مفهوم أوسع من ذلك. الفارق يكمن في أن هناك دول رفاه غنية وأخرى فقيرة. لكن من حيث الجوهر، لا فرق بينهما. الاختلاف بينهما في المستوى وليس في الأساس: إحداهما قد تقدم رعاية صحية جيدة بالمجان أو بسعر معقول، بينما تقدم الأخرى رعاية صحية أيضا مجانية أو شبه مجانية لكن بجودة أقل. ومع ذلك، تظل تقدم خدمات صحية لسكانها، وهو ما يميز دولة الرفاه.
بغض النظر عن طبيعة الدولة أو أشكالها، من الأخطاء الشائعة عند المقارنة بين الأشياء إلغاء جوهرها المشترك بسبب اختلاف الشكل، أو إلغاء العناصر غير الجوهرية تماما بدعوى التشارك في الجوهر.
الفروق بين أول سيارة صُنعت في الثلاثينات وسيارة “بوغاتي” الحديثة لا تُحصى، ومع ذلك، كلاهما لهما جوهر واحد: "سيارة"، دون أن يعني ذلك أن الأولى قد تنافس الثانية في السرعة والقوة والأمان. والفرق بين أول حاسوب اخترع والحاسوب الكمومي الحديث يفوق التصور، ومع ذلك، كلاهما لهما جوهر واحد: "حاسوب"، دون أن يعني ذلك أن الأول قد ينافس الثاني.
لكن المشكلة أن البعض، عندما يسمع عبارة “دولة المؤسسات”، يذهب ذهنه مباشرة إلى تصور مرتبط بالدول المتقدمة، كما هو الحال مع العلماني الذي يسمع عبارة “دولة علمانية”، فلا يستطيع أن يتصور شيئًا آخر سوى ألمانيا أو كندا، مع أن أغلب الدول العلمانية ليست كما يتوهم.
الأمر نفسه ينطبق على مفهوم “دولة الرفاه”. عندما يُقال “دولة رفاه”، ربما لا يتبادر إلى أذهان الأغلبية سوى دول مثل سويسرا أو السويد، مع أن دولة الرفاه مفهوم أوسع من ذلك. الفارق يكمن في أن هناك دول رفاه غنية وأخرى فقيرة. لكن من حيث الجوهر، لا فرق بينهما. الاختلاف بينهما في المستوى وليس في الأساس: إحداهما قد تقدم رعاية صحية جيدة بالمجان أو بسعر معقول، بينما تقدم الأخرى رعاية صحية أيضا مجانية أو شبه مجانية لكن بجودة أقل. ومع ذلك، تظل تقدم خدمات صحية لسكانها، وهو ما يميز دولة الرفاه.
بغض النظر عن طبيعة الدولة أو أشكالها، من الأخطاء الشائعة عند المقارنة بين الأشياء إلغاء جوهرها المشترك بسبب اختلاف الشكل، أو إلغاء العناصر غير الجوهرية تماما بدعوى التشارك في الجوهر.
الفروق بين أول سيارة صُنعت في الثلاثينات وسيارة “بوغاتي” الحديثة لا تُحصى، ومع ذلك، كلاهما لهما جوهر واحد: "سيارة"، دون أن يعني ذلك أن الأولى قد تنافس الثانية في السرعة والقوة والأمان. والفرق بين أول حاسوب اخترع والحاسوب الكمومي الحديث يفوق التصور، ومع ذلك، كلاهما لهما جوهر واحد: "حاسوب"، دون أن يعني ذلك أن الأول قد ينافس الثاني.
👍67❤19🔥4🤯2👌1
الدول بشكل عام، ودولة المؤسسات بشكل خاص، هي كيان براغماتي إلى أبعد الحدود. تعتبر مسألة الحفاظ على بقائها الأولوية الرئيسية بالنسبة لها، ومن أجل ضمان هذا البقاء، هي مستعدة للتضحية بكل شيء تقريبًا لتحقيق ذلك. قد تضحي بأي شخصية فيها مهما علا منصبه، وقد تبتر أجزاءً من مؤسساتها دون تردد لتحافظ على ما تبقى منها. كما قد تتخلى عن كثير من شعاراتها وقيمها المعلنة، ولو مؤقتًا، فما جدوى تلك القيم والشعارات بالنسبة لها إذا سقطت الدولة كلها أو تضررت مصالحها الحيوية؟ وبالتأكيد، قد تتخلى عن حلفائها وكأنها لم تعرفهم يومًا إذا شعرت بأنهم أصبحوا عبئًا ثقيلًا لا تقدر على حمله.
في الأشهر الأخيرة، قدمت إيران عرضًا نموذجي لهذه البراغماتية تحت مسمى “الصبر الاستراتيجي”. فقد تركت أقرب حلفائها يواجهون مصيرهم، وغالبًا غضت الطرف عن الاغتيال المحتمل لرئيسها أثناء عودته من أذربيجان*. كما تخلت عمليًا عن شعارات مثل “وحدة الساحات” و”محور الممانعة”، وكأنها لم تكن، والتزمت الصمت العسكري طويلًا أمام ضرب حرسها الثوري. كل مشاركتها في الحرب الحالية لم تتجاوز الرد على المساس المباشر بسيادتها، من خلال هجمات محسوبة تهدف إلى ردع العدو دون الانزلاق إلى حرب شاملة ترى أنها غير مؤهلة لخوضها، بغض النظر عن المزاعم المعتادة حول قدرتها على “حرق تلك الدولة خلال ساعة ونصف”.
كانت صواريخها تعبر أجواء الأردن، الذي يعتقد أن ذلك سيورطه في حرب لا قبل له بها، لأن “تلك الدولة” ستعتبر غض الطرف عن هذه الصواريخ تواطؤًا، مما يمنحها ذريعة لضرب الأردن المجاور، بعكس إيران البعيدة. وإذا حدث ذلك فلن تسارع إيران لمساعدته وهي لم تساعد حتى أقرب الحلفاء إليها. الموقف نفسه تكرر مع دول الخليج، التي هددتها إيران بدفع الثمن في حال سكوتها عن مرور طائرات “تلك الدولة” عبر أجوائها، لينتهي الأمر بمرور الطائرات عبر أجواء الحليف السوري/الروسي ثم العراق.
*أذربيجان، رغم أنها دولة شيعية، تعد أقرب حليف لـ”تلك الدولة” في المنطقة والحديقة الخلفية لاستخباراتها. إلا أن عصبيتها الأولى قومية، مما يجعلها تميل نحو تركيا، في حين اصطفت إيران مع أرمينيا المسيحية، التي باتت تُحسب على المعسكر الغربي.
في الأشهر الأخيرة، قدمت إيران عرضًا نموذجي لهذه البراغماتية تحت مسمى “الصبر الاستراتيجي”. فقد تركت أقرب حلفائها يواجهون مصيرهم، وغالبًا غضت الطرف عن الاغتيال المحتمل لرئيسها أثناء عودته من أذربيجان*. كما تخلت عمليًا عن شعارات مثل “وحدة الساحات” و”محور الممانعة”، وكأنها لم تكن، والتزمت الصمت العسكري طويلًا أمام ضرب حرسها الثوري. كل مشاركتها في الحرب الحالية لم تتجاوز الرد على المساس المباشر بسيادتها، من خلال هجمات محسوبة تهدف إلى ردع العدو دون الانزلاق إلى حرب شاملة ترى أنها غير مؤهلة لخوضها، بغض النظر عن المزاعم المعتادة حول قدرتها على “حرق تلك الدولة خلال ساعة ونصف”.
كانت صواريخها تعبر أجواء الأردن، الذي يعتقد أن ذلك سيورطه في حرب لا قبل له بها، لأن “تلك الدولة” ستعتبر غض الطرف عن هذه الصواريخ تواطؤًا، مما يمنحها ذريعة لضرب الأردن المجاور، بعكس إيران البعيدة. وإذا حدث ذلك فلن تسارع إيران لمساعدته وهي لم تساعد حتى أقرب الحلفاء إليها. الموقف نفسه تكرر مع دول الخليج، التي هددتها إيران بدفع الثمن في حال سكوتها عن مرور طائرات “تلك الدولة” عبر أجوائها، لينتهي الأمر بمرور الطائرات عبر أجواء الحليف السوري/الروسي ثم العراق.
*أذربيجان، رغم أنها دولة شيعية، تعد أقرب حليف لـ”تلك الدولة” في المنطقة والحديقة الخلفية لاستخباراتها. إلا أن عصبيتها الأولى قومية، مما يجعلها تميل نحو تركيا، في حين اصطفت إيران مع أرمينيا المسيحية، التي باتت تُحسب على المعسكر الغربي.
👍43❤21
هناك ثلاثة أمور على الأقل لدى أحمد الشرع تستحق الاحترام من الناحية السياسية، وتوضح أسباب تغلبه:
• تفكيك الفصائل في إدلب وتوحيدها تحت قيادة واحدة، باستخدام السياسة والقوة.
• موقفه الإيجابي تجاه روسيا، رغم كل ما فعلته في سوريا.
• فور دخوله دمشق، ودون تردد أو ادعاء الزهد في الحكم، توجه إلى القصر الجمهوري وبدأ التصرف كرئيس جمهورية وكأن الأمر بديهي، وعين حكومة دون الانخراط في أي جدال عقيم مع أحد، بما في ذلك فصائل المعارضة الأخرى
• تفكيك الفصائل في إدلب وتوحيدها تحت قيادة واحدة، باستخدام السياسة والقوة.
• موقفه الإيجابي تجاه روسيا، رغم كل ما فعلته في سوريا.
• فور دخوله دمشق، ودون تردد أو ادعاء الزهد في الحكم، توجه إلى القصر الجمهوري وبدأ التصرف كرئيس جمهورية وكأن الأمر بديهي، وعين حكومة دون الانخراط في أي جدال عقيم مع أحد، بما في ذلك فصائل المعارضة الأخرى
❤116👍37👌8👎6🥰3👏3
إذا واصل أحمد الشرع نهجه في فرض سلطة مركزية، وبعد الانتهاء من بقايا النظام السابق، فلن يكون مستبعدًا أن يدخل في صراع قد يُستعمل فيه السلاح ضد فصائل المعارضة.
يقول إنه يريد دمج كل الفصائل في الجيش. حاليًا، ليس لديه خيار آخر، أولًا لأنه لا يوجد بديل جاهز لهم في الوقت الراهن، وثانيًا لاحتوائهم وجعلهم تحت سلطة الدولة.
لكن ما لا نعرفه هو كيف سيتم هذا الدمج: هل سيكون دمجًا لهم كمجموعات تحت قيادة ما يشبه البارونات؟ هذا يعني احتمالية اندلاع اقتتال داخلي (في عالم مثالي، يمكنك استبعاد هذا الاحتمال). أم سيتم دمجهم كأفراد؟ الخيار الثاني أيضا لا يخلو من عيوب (نجد مثلها في الخيار الأول)، لأن الثوريين، حتى كأفراد، يصعب التعامل معهم ودمجهم في جيش نظامي، بسبب طبيعتهم التي لا تتقبل الطاعة واحترام التراتبية، وهما أمران لا بد منهما في الجيوش النظامية. فالجندي يمكن أن يتصف بكل شيء إلا الثورية، لهذا تفضل الجيوش تجنيد الشباب اليافع الذي لم يسبق له خوض الحروب والصراعات ليكون بمقدورها صقلهم وفق عقيدة الجيش واحترام التراتبية.
يقال إن الثورات تأكل أبناءها، وفي الحقيقة، ينبغي على الثورات أن تأكل أبناءها، وإلا فلن يستقر الحال.
يقول إنه يريد دمج كل الفصائل في الجيش. حاليًا، ليس لديه خيار آخر، أولًا لأنه لا يوجد بديل جاهز لهم في الوقت الراهن، وثانيًا لاحتوائهم وجعلهم تحت سلطة الدولة.
لكن ما لا نعرفه هو كيف سيتم هذا الدمج: هل سيكون دمجًا لهم كمجموعات تحت قيادة ما يشبه البارونات؟ هذا يعني احتمالية اندلاع اقتتال داخلي (في عالم مثالي، يمكنك استبعاد هذا الاحتمال). أم سيتم دمجهم كأفراد؟ الخيار الثاني أيضا لا يخلو من عيوب (نجد مثلها في الخيار الأول)، لأن الثوريين، حتى كأفراد، يصعب التعامل معهم ودمجهم في جيش نظامي، بسبب طبيعتهم التي لا تتقبل الطاعة واحترام التراتبية، وهما أمران لا بد منهما في الجيوش النظامية. فالجندي يمكن أن يتصف بكل شيء إلا الثورية، لهذا تفضل الجيوش تجنيد الشباب اليافع الذي لم يسبق له خوض الحروب والصراعات ليكون بمقدورها صقلهم وفق عقيدة الجيش واحترام التراتبية.
يقال إن الثورات تأكل أبناءها، وفي الحقيقة، ينبغي على الثورات أن تأكل أبناءها، وإلا فلن يستقر الحال.
👍59❤8🤨8💔6🔥2👌1