كثيرون عندنا، وربما كنت منهم، يرددون بحماسة وانتشاء أحيانا نظريات اليمين الأوروبي عن “الاستبدال العظيم” وانقراض الأوروبيين بسبب الهجرة، وكأن الأمر قد حُسم وانتهى. في الحقيقة، تتضمن هذه النظريات كثيرًا من التهويل والتضليل المتعمد، بغية نشر الرعب وحشد الناس، ويكفي تذكر ما كان يقال قبل سنوات عن سنة 2025. هذا لا يعني أنه إذا استمرت الهجرة لعقود طويلة لن يحدث استبدال، لكن المقصود أن ذلك لن يحدث غدا أو بعد عقدين، وأن الأمور لن تُترك لتصل إلى ذلك الحد.
يضاف إلى ذلك فكرة خاطئة عن الأوروبيين تنتشر كثيرًا عندنا، مفادها أن هؤلاء الأوروبيين هم مجرد “مخنثين” يتجنبون الصراع. ربما يكون هذا الوصف صحيحًا في المدن الكبرى، لكن خارجها هناك عالم آخر. لن يسمح الأوروبيون لأنفسهم بأن يتحولوا إلى أقلية، حتى لو سالت أنهار من الدماء، وهذا ما سيحدث عاجلًا أم آجلًا إذا لم تتوقف الهجرة، خاصة في حال استمرار الركود الاقتصادي.
حاليًا، في أغلب أوروبا، التيار الأكثر تمددًا هو المعادي للمهاجرين أو لأبناء المهاجرين من خارج أوروبا (غير البيض)، حتى لو عاشوا هناك لعدة أجيال. خطاب هذا التيار ومصطلحاته لم تعد من الطابوهات المحظورة، بل أصبحت عادية جدًا ومقبولة في الإعلام، بل نجدها حتى على ألسنة اليسار ويسار الوسط، بعض هؤلاء تبنوا سياسات طاردة للمهاجرين لا يحلم بها حتى أقصى اليمين في دول أخرى، كما هو الحال مع الحزب الاشتراكي في الدنمارك ونظيره في السويد. أما أقصى اليسار، فهو في حالة تراجع شديد وربما شبه انقراض، وأصبح يُعامل كعدو داخلي وطابور خامس، بينما بدأ أقصى اليمين بالخروج من هذه الدائرة.
نستسهل كثيرًا الحديث عن الانهيار الديموغرافي في أوروبا وعواقبه، وهو حقيقة لا شك فيها. الأوروبيون في حالة حيرة حول كيفية التعامل مع هذا الانهيار دون الوقوع في تناقضات أيديولوجية واجتماعية، ودون الحاجة للهجرة. لكن هذا كله لا ينبغي أن ينسينا أن تراجع الخصوبة هو السمة السائدة في كل مناطق العالم، باستثناء إفريقيا جنوب الصحراء وبعض مناطق الصراع، وأن العديد من بلداننا تقف على قنبلة ديموغرافية قد تنفجر في العقود القادمة، بسبب ارتفاع معدل الأعمار ووقوفها على عتبات مستوى الإحلال أو توجهها نحوه، مع التراجع الشديد في الإنجاب -بعكس ما يتخيله الكثيرون- الناجم عن التمدن، والتكلفة العالية لتربية الأولاد من الناحية المالية والنفسية، وتأخر سن الزواج لأسباب اقتصادية واجتماعية، وأحيانًا قانونية، وازدياد معدلات الطلاق بشكل غير مسبوق. ما يعني أن مجتمعاتنا ستتحول إلى مجتمعات مسنة، يعجز فيها الشباب عن تحمل مسؤولية جيل آبائهم، كما هو الحال في أوروبا، لكن دون دول غنية وتتمتع بقدرات تكنولوجية عالية قادرة على التخفيف من وطأة ذلك من الناحية الاجتماعية والعسكرية.
يضاف إلى ذلك فكرة خاطئة عن الأوروبيين تنتشر كثيرًا عندنا، مفادها أن هؤلاء الأوروبيين هم مجرد “مخنثين” يتجنبون الصراع. ربما يكون هذا الوصف صحيحًا في المدن الكبرى، لكن خارجها هناك عالم آخر. لن يسمح الأوروبيون لأنفسهم بأن يتحولوا إلى أقلية، حتى لو سالت أنهار من الدماء، وهذا ما سيحدث عاجلًا أم آجلًا إذا لم تتوقف الهجرة، خاصة في حال استمرار الركود الاقتصادي.
حاليًا، في أغلب أوروبا، التيار الأكثر تمددًا هو المعادي للمهاجرين أو لأبناء المهاجرين من خارج أوروبا (غير البيض)، حتى لو عاشوا هناك لعدة أجيال. خطاب هذا التيار ومصطلحاته لم تعد من الطابوهات المحظورة، بل أصبحت عادية جدًا ومقبولة في الإعلام، بل نجدها حتى على ألسنة اليسار ويسار الوسط، بعض هؤلاء تبنوا سياسات طاردة للمهاجرين لا يحلم بها حتى أقصى اليمين في دول أخرى، كما هو الحال مع الحزب الاشتراكي في الدنمارك ونظيره في السويد. أما أقصى اليسار، فهو في حالة تراجع شديد وربما شبه انقراض، وأصبح يُعامل كعدو داخلي وطابور خامس، بينما بدأ أقصى اليمين بالخروج من هذه الدائرة.
نستسهل كثيرًا الحديث عن الانهيار الديموغرافي في أوروبا وعواقبه، وهو حقيقة لا شك فيها. الأوروبيون في حالة حيرة حول كيفية التعامل مع هذا الانهيار دون الوقوع في تناقضات أيديولوجية واجتماعية، ودون الحاجة للهجرة. لكن هذا كله لا ينبغي أن ينسينا أن تراجع الخصوبة هو السمة السائدة في كل مناطق العالم، باستثناء إفريقيا جنوب الصحراء وبعض مناطق الصراع، وأن العديد من بلداننا تقف على قنبلة ديموغرافية قد تنفجر في العقود القادمة، بسبب ارتفاع معدل الأعمار ووقوفها على عتبات مستوى الإحلال أو توجهها نحوه، مع التراجع الشديد في الإنجاب -بعكس ما يتخيله الكثيرون- الناجم عن التمدن، والتكلفة العالية لتربية الأولاد من الناحية المالية والنفسية، وتأخر سن الزواج لأسباب اقتصادية واجتماعية، وأحيانًا قانونية، وازدياد معدلات الطلاق بشكل غير مسبوق. ما يعني أن مجتمعاتنا ستتحول إلى مجتمعات مسنة، يعجز فيها الشباب عن تحمل مسؤولية جيل آبائهم، كما هو الحال في أوروبا، لكن دون دول غنية وتتمتع بقدرات تكنولوجية عالية قادرة على التخفيف من وطأة ذلك من الناحية الاجتماعية والعسكرية.
👍78❤12💯11🔥5💔2
مجرد حدس:
تركيا: كنا نحن الحلقة الأضعف في سوريا، لكن حاليًا روسيا غارقة في أوكرانيا، وإيران تمر بأضعف لحظة منذ سنوات. هذا هو الوقت المناسب لتغيير موازين القوى وإعادة اللاجئين.
الولايات المتحدة: المهم بالنسبة لي أن يتم قطع طريق الإمداد بين إيران والحزب.
إيران: لسنا سعداء بهذا، لكنها في كل الأحوال قضية خاسرة، فلم يعد هناك ما يستحق العناء في لبنان، والنظام السوري منذ فترة يفكر في الخروج عن طاعتنا.
روسيا: كل ما يهمني هو الحفاظ على القواعد البحرية المطلة على المتوسط. أما ما عدا ذلك، فلدي ما يكفيني من الهموم.
العلويون: نحن لها يا روسيا، سنجتمع جميعًا في الساحل.
بشار الأسد: ما أحلى دبي!
سنة النظام: يا أيتها المعارضة، بشار ذهب إلى حال سبيله، والعلويون عادوا إلى قراهم، وبالتالي انتهى نظام الأقلية العلوية. تعالوا لنتفاهم وسنجد حلًا وسطًا.
المعارضة: لا.
تركيا: بلى.
المعارضة: أوكي.
إسرائيل: لكن لا أريد رؤيتهم على الحدود.
سنة النظام: لا تقلقي، لن نسمح بذلك.
تركيا: كنا نحن الحلقة الأضعف في سوريا، لكن حاليًا روسيا غارقة في أوكرانيا، وإيران تمر بأضعف لحظة منذ سنوات. هذا هو الوقت المناسب لتغيير موازين القوى وإعادة اللاجئين.
الولايات المتحدة: المهم بالنسبة لي أن يتم قطع طريق الإمداد بين إيران والحزب.
إيران: لسنا سعداء بهذا، لكنها في كل الأحوال قضية خاسرة، فلم يعد هناك ما يستحق العناء في لبنان، والنظام السوري منذ فترة يفكر في الخروج عن طاعتنا.
روسيا: كل ما يهمني هو الحفاظ على القواعد البحرية المطلة على المتوسط. أما ما عدا ذلك، فلدي ما يكفيني من الهموم.
العلويون: نحن لها يا روسيا، سنجتمع جميعًا في الساحل.
بشار الأسد: ما أحلى دبي!
سنة النظام: يا أيتها المعارضة، بشار ذهب إلى حال سبيله، والعلويون عادوا إلى قراهم، وبالتالي انتهى نظام الأقلية العلوية. تعالوا لنتفاهم وسنجد حلًا وسطًا.
المعارضة: لا.
تركيا: بلى.
المعارضة: أوكي.
إسرائيل: لكن لا أريد رؤيتهم على الحدود.
سنة النظام: لا تقلقي، لن نسمح بذلك.
👍43🤣34❤11👎5😁3🤯3💔3
حسّ سليم
كثيرون عندنا، وربما كنت منهم، يرددون بحماسة وانتشاء أحيانا نظريات اليمين الأوروبي عن “الاستبدال العظيم” وانقراض الأوروبيين بسبب الهجرة، وكأن الأمر قد حُسم وانتهى. في الحقيقة، تتضمن هذه النظريات كثيرًا من التهويل والتضليل المتعمد، بغية نشر الرعب وحشد الناس،…
الخبر: للمرة الأولى، “محمد” هو الاسم الأكثر شعبية بين الذكور (بريطانيا 2023).
هذا الخبر، الذي ينتشر كالنار في الهشيم منذ البارحة، هو النموذج المثالي لما تحدثنا عنه في آخر منشور حول الديموغرافيا و”الاستبدال العظيم”، وحول ما يجري من تضليل وتهويل للأرقام على يد اليمين الأوروبي، ثم يتلقف ذلك الكثير من الناس عندنا بنوع من الانتشاء دون تدقيق للمضمون، لمجرد أن ذلك يدغدغ بعض الأماني عندهم.
الأكاذيب نوعان: نوع هو كذب صرف لا يتضمن أي قدر من الحقيقة، وهذا يسهل التعامل معه نوعًا ما. ونوع آخر يستند إلى معلومة صادقة، الأمر الذي يجعل المتلقي لا ينتبه إلى كم الأكاذيب والتضليل المحيط بتلك المعلومة. وهذا النوع يصعب جدًا التعامل معه. الخبر الذي أمامنا ينتمي إلى النوع الثاني؛ فهو يتضمن معلومة صادقة لا ريب فيها، وهي أن اسم “محمد” يتصدر قائمة الأسماء، ولكن قول ذلك بهذه الطريقة مضلل جدًا لأنه يوحي للناس وكأن المواليد المسلمين هم الأكثر عددًا، وهذا غير صحيح.
من المعروف أن المسلمين يكثرون من تسمية أبنائهم باسم “محمد”، بخلاف غير المسلمين في بريطانيا، الذين لا يركزون كثيرًا على اسم محدد. ولتبسيط الأمر، يمكن القول: من بين كل 100 أسرة مسلمة، تختار 20 منها اسم “محمد” لابنها، في حين أن أكثر الأسماء شيوعًا بين 1000 أسرة غير مسلمة لا يتعدى رقم 15 مرة. بالتالي، من الطبيعي أن يتصدر اسم “محمد” قائمة الأسماء الأكثر شعبية دون أن يعكس ذلك انقلابًا ديموغرافيًا.
وما يؤكد هذا، ولا تجد تركيزًا عليه لأنه يتنافى مع الدعاية المراد نشرها، ثلاثة أمور:
الأول: اسم “محمد” هو الاسم الوحيد من خلفية إسلامية في قائمة الأسماء العشرة الأكثر شعبية، مما يعكس الطابع الاستثنائي لهذا الاسم.
الثاني: عدد المواليد الذين أُطلق عليهم اسم “محمد” في عام 2023 لا يتعدى 4600 رضيع، بينما يبلغ العدد الإجمالي للمواليد في العام نفسه 600 ألف، أي أن نسبة من يحملون اسم “محمد” لا تتجاوز 0.76%.
الثالث: لا نجد أي اسم من خلفية إسلامية في قائمة أسماء الإناث. فهل امتنعت أرحام المسلمات في بريطانيا عن إنجاب الإناث، أم أنهن يُوأدن؟! الإجابة بسيطة: المسلمين، مثل بقية السكان، لا يفضلون اسمًا أنثويًا بعينه.
لذلك، إذا كان لا بد من اعتبار قائمة الأسماء الأكثر شعبية مؤشرًا ديموغرافيًا، فلا بد من النظر إلى قائمة أسماء الإناث فهي أقرب للحقيقة الكاملة.
هذا الخبر، الذي ينتشر كالنار في الهشيم منذ البارحة، هو النموذج المثالي لما تحدثنا عنه في آخر منشور حول الديموغرافيا و”الاستبدال العظيم”، وحول ما يجري من تضليل وتهويل للأرقام على يد اليمين الأوروبي، ثم يتلقف ذلك الكثير من الناس عندنا بنوع من الانتشاء دون تدقيق للمضمون، لمجرد أن ذلك يدغدغ بعض الأماني عندهم.
الأكاذيب نوعان: نوع هو كذب صرف لا يتضمن أي قدر من الحقيقة، وهذا يسهل التعامل معه نوعًا ما. ونوع آخر يستند إلى معلومة صادقة، الأمر الذي يجعل المتلقي لا ينتبه إلى كم الأكاذيب والتضليل المحيط بتلك المعلومة. وهذا النوع يصعب جدًا التعامل معه. الخبر الذي أمامنا ينتمي إلى النوع الثاني؛ فهو يتضمن معلومة صادقة لا ريب فيها، وهي أن اسم “محمد” يتصدر قائمة الأسماء، ولكن قول ذلك بهذه الطريقة مضلل جدًا لأنه يوحي للناس وكأن المواليد المسلمين هم الأكثر عددًا، وهذا غير صحيح.
من المعروف أن المسلمين يكثرون من تسمية أبنائهم باسم “محمد”، بخلاف غير المسلمين في بريطانيا، الذين لا يركزون كثيرًا على اسم محدد. ولتبسيط الأمر، يمكن القول: من بين كل 100 أسرة مسلمة، تختار 20 منها اسم “محمد” لابنها، في حين أن أكثر الأسماء شيوعًا بين 1000 أسرة غير مسلمة لا يتعدى رقم 15 مرة. بالتالي، من الطبيعي أن يتصدر اسم “محمد” قائمة الأسماء الأكثر شعبية دون أن يعكس ذلك انقلابًا ديموغرافيًا.
وما يؤكد هذا، ولا تجد تركيزًا عليه لأنه يتنافى مع الدعاية المراد نشرها، ثلاثة أمور:
الأول: اسم “محمد” هو الاسم الوحيد من خلفية إسلامية في قائمة الأسماء العشرة الأكثر شعبية، مما يعكس الطابع الاستثنائي لهذا الاسم.
الثاني: عدد المواليد الذين أُطلق عليهم اسم “محمد” في عام 2023 لا يتعدى 4600 رضيع، بينما يبلغ العدد الإجمالي للمواليد في العام نفسه 600 ألف، أي أن نسبة من يحملون اسم “محمد” لا تتجاوز 0.76%.
الثالث: لا نجد أي اسم من خلفية إسلامية في قائمة أسماء الإناث. فهل امتنعت أرحام المسلمات في بريطانيا عن إنجاب الإناث، أم أنهن يُوأدن؟! الإجابة بسيطة: المسلمين، مثل بقية السكان، لا يفضلون اسمًا أنثويًا بعينه.
لذلك، إذا كان لا بد من اعتبار قائمة الأسماء الأكثر شعبية مؤشرًا ديموغرافيًا، فلا بد من النظر إلى قائمة أسماء الإناث فهي أقرب للحقيقة الكاملة.
👍89❤46👏7
حسّ سليم
Photo
مال الليبرالي التنويري – أينما وُجد – هو الأقليات؛ فهو يعتاش على مآسيها ويتلذذ بعذاباتها. وإن لم يجدها – وهذا ما يتكرر معه كثيرًا – اصطنعها. وإن عجز عن ذلك – رغم إبداعه في خلق المظلوميات – سيشعر أنه بلا جدوى ودون هدف في الحياة، كَبَطَل سباقات فورمولا 1 في مضمار سباق للكلاب، فيُصاب بحالة ذهول وهستيريا جنونية تجعله، تقريبًا، يعاتب “الأغلبية” على تقصيرها في اضطهاد “الأقليات”، ويكاد يتوسل إليها ألا تخيب ظنه فيها، بل يكاد يقول: أنسيتم ما فعلوه بكم؟
👍52🤣11❤10😁8👌4👎1🔥1😍1
من حق الناس أن يفرحوا بسقوط نظام الأقليات في سوريا، الذي عمر طويلاً، خصوصًا عندما تكون هذه الأقليات تحمل حقدًا لا تسعه الأرض، ناتجًا عن عُقد مظلومية قد يعود عمرها إلى مئات السنين.
مشكلة الأقليات التي رضعت من فكرة المظلومية لزمن طويل، حتى أصبحت وكأنها جزء من تكوينها الجيني، أنك لا تستطيع طمأنتها مهما فعلت؛ إذ ستبقى دائمًا تشعر بالريبة تجاهك وتتوقع منك الأسوأ في أي لحظة. لذلك، عندما تتاح لها فرصة الحكم، سواء بسبب غفلة من الأغلبية وثقتها الزائدة بنفسها أو نتيجة تدخل خارجي، فإنها تمعن في الاستبداد بحقد شديد، وكلما زاد استبدادها، زاد خوفها من الأغلبية. وحتى عندما يحدث انقلاب ديموغرافي يجعل تلك الأقلية أغلبية، فإنها لا تتخلص من عقدة المظلومية بين ليلة وضحاها، وتحتفظ دائمًا بنفس ردّات الفعل والريبة التي نشأت عليها، والتي ستظل تتوارثها لزمن طويل.
مشكلة الأقليات التي رضعت من فكرة المظلومية لزمن طويل، حتى أصبحت وكأنها جزء من تكوينها الجيني، أنك لا تستطيع طمأنتها مهما فعلت؛ إذ ستبقى دائمًا تشعر بالريبة تجاهك وتتوقع منك الأسوأ في أي لحظة. لذلك، عندما تتاح لها فرصة الحكم، سواء بسبب غفلة من الأغلبية وثقتها الزائدة بنفسها أو نتيجة تدخل خارجي، فإنها تمعن في الاستبداد بحقد شديد، وكلما زاد استبدادها، زاد خوفها من الأغلبية. وحتى عندما يحدث انقلاب ديموغرافي يجعل تلك الأقلية أغلبية، فإنها لا تتخلص من عقدة المظلومية بين ليلة وضحاها، وتحتفظ دائمًا بنفس ردّات الفعل والريبة التي نشأت عليها، والتي ستظل تتوارثها لزمن طويل.
❤102👍27❤🔥16👎6💯5👌2🤣2💔2
عدد التماثيل في سوريا تثير الدهشة؛ فتكاد تجد في كل شارع تمثالًا أو على الأقل جدارية لأحد أفراد الأسرة. لا يمكن وصف هذا الأمر إلا بأنه “cult” مشابه لما نجده في الإمبراطورية الرومانية أو مصر القديمة، حيث كانت عبادة الملك جزءًا من الديانة الرسمية، ومن أجلها تم اضطهاد المسيحيين، باعتبار أنهم رفضوا عبادة الإمبراطور imperial cult.
حتى بغض النظر عن البعد الطائفي للنظام، كيف يمكن أن يُقال إنه نظام علماني! كيف يكون علمانيًا وهو يمتلك ميثولوجيا كاملة تتضمن كل السلالة.
حتى بغض النظر عن البعد الطائفي للنظام، كيف يمكن أن يُقال إنه نظام علماني! كيف يكون علمانيًا وهو يمتلك ميثولوجيا كاملة تتضمن كل السلالة.
👍105❤40👌15💯14👏4🤯3🤨1
عند مناقشة موضوع الأقليات أو أي مجموعة بشرية كانت، ينبغي علينا الحرص دائمًا على التمييز بين الجانب السياسي لهذه الأقليات والجانب الشخصي أو الفردي. ذلك لأن أغلبية البشر غير مسيسين في حياتهم اليومية، ولا يتعاملون بناءً على انتمائهم إلى هذه المجموعة أو تلك. ولهذا نجد غالبًا تفاوتًا واضحًا بين سلوكهم كأفراد والتصور العام للمجموعة التي ينتمون إليها.
لذا نسمع أحيانًا من يقول: “أعرف الكثير من أفراد تلك الأقلية أو ذلك الدين أو المذهب أو البلد، وأغلبهم أناس طيبون”. قد يكون هذا صحيحًا، وليس مجرد وهم من قائلي هذه العبارة أو تمثيل بارع من أولئك الأفراد، لأن أغلبية الناس يتسمون بسلوك “عادي” في الأوقات العادية. وحتى أولئك الذين يُشار إليهم بـ”شعب الله المختار”، رغم كل التصورات المسبقة عنهم، قد تجد أنك قادر على التعايش مع كثير منهم وبناء صداقات جيدة.
ولكن، عندما يتعلق الأمر بالصراع السياسي، قد يدفع الكثير من الأفراد، ربما بفعل غريزة البقاء ودون وعي، إلى الانصهار في المجموعة وتفعيل موروثها الجمعي. وهذا ما يفسر قول البعض: “لقد كانوا جيراننا؛ ندخل بيوتهم ويدخلون بيوتنا، ونشاركهم أفراحهم وأحزانهم ويشاركوننا أفراحنا وأحزاننا. لكن فجأة، مع بداية الصراع السياسي، أصبحوا يريدون قتلنا أو التبليغ عنا”.
السبب وراء ذلك هو ازدواجية الشخصية لدى البشر؛ إذ توجد شخصية سياسية ذات انتماء معين وذهنية خاصة بها، وأخرى عادية تهتم بالحياة اليومية الهادئة. ومع ذلك، هذا لا يعني أن جميع الناس يتصرفون بهذه الطريقة أو أنهم متساوون في الدرجة. فهناك من يتمتع بشخصية صدامية وواعية بانتمائها بشكل دائم، وهناك من يظل غير مكترث بانتمائه حتى في أصعب الظروف.
هذا الموضوع يقودنا إلى الحديث عن تصورنا الحدي لمفهوم الخير والشر وعجزنا عن تصور التقاء الخير والشر في موضع واحد، وهو ما نتحدث عنه لاحقًا.
لذا نسمع أحيانًا من يقول: “أعرف الكثير من أفراد تلك الأقلية أو ذلك الدين أو المذهب أو البلد، وأغلبهم أناس طيبون”. قد يكون هذا صحيحًا، وليس مجرد وهم من قائلي هذه العبارة أو تمثيل بارع من أولئك الأفراد، لأن أغلبية الناس يتسمون بسلوك “عادي” في الأوقات العادية. وحتى أولئك الذين يُشار إليهم بـ”شعب الله المختار”، رغم كل التصورات المسبقة عنهم، قد تجد أنك قادر على التعايش مع كثير منهم وبناء صداقات جيدة.
ولكن، عندما يتعلق الأمر بالصراع السياسي، قد يدفع الكثير من الأفراد، ربما بفعل غريزة البقاء ودون وعي، إلى الانصهار في المجموعة وتفعيل موروثها الجمعي. وهذا ما يفسر قول البعض: “لقد كانوا جيراننا؛ ندخل بيوتهم ويدخلون بيوتنا، ونشاركهم أفراحهم وأحزانهم ويشاركوننا أفراحنا وأحزاننا. لكن فجأة، مع بداية الصراع السياسي، أصبحوا يريدون قتلنا أو التبليغ عنا”.
السبب وراء ذلك هو ازدواجية الشخصية لدى البشر؛ إذ توجد شخصية سياسية ذات انتماء معين وذهنية خاصة بها، وأخرى عادية تهتم بالحياة اليومية الهادئة. ومع ذلك، هذا لا يعني أن جميع الناس يتصرفون بهذه الطريقة أو أنهم متساوون في الدرجة. فهناك من يتمتع بشخصية صدامية وواعية بانتمائها بشكل دائم، وهناك من يظل غير مكترث بانتمائه حتى في أصعب الظروف.
هذا الموضوع يقودنا إلى الحديث عن تصورنا الحدي لمفهوم الخير والشر وعجزنا عن تصور التقاء الخير والشر في موضع واحد، وهو ما نتحدث عنه لاحقًا.
👍105❤46👏6👎2💯2🔥1
بالنسبة لكثير من المعاصرين، وربما أغلبهم، يُمثّل الرسام النمساوي مقياسًا ومضرب مثل لكل شر. فهو، بالنسبة لهم، الشر المطلق الذي لا يمكن أن يصدر عنه خير. حتى عندما يتعلق الأمر بقوانينه التي كانت تعتبر سابقة لزمنها وخيرًا محضًا لدى المعاصرين، من حماية الحيوانات والبيئة والأمومة والرعاية الصحية وحقوق العمال، فإن أي محاولة للإشارة إلى هذا “الخير” لا يصحبها النبش عن نوايا سيئة خلفه ومحاولة الخداع تُعدّ، في نظرهم دائمًا، محاولة للدفاع عنه، وبالتالي رفع صفة الشر المطلق عنه. فالشر عندهم، مثل الخير، مطلق لا يمكن أن يجتمع مع نقيضه في جوف واحد، ولا مجال بينهما للنسبية، رغم ادعائهم الشديد للنسبية، لكنهم، في الحقيقة، نسبيون فقط عندما يتعلق الأمر بالآخرين.
ولهذا، ترى بعضهم يستهجن بشدة اتهام من كانوا ضحايا النمساوي في الأمس بالإبادة الجماعية اليوم، وعدا تصورهم أن من يأخذ صفة الضحية والمظلومية في نظرهم فهو بطبيعته خير، فستجد أن الحجة التي تتردد دائمًا على ألسنتهم هي أن “ضحايا النمساوي ديمقراطيون”. وبما أن الديمقراطية تمثل الخير وفريق الخير، فإنهم يرون أنه من غير المنطقي أن يصدر عنها شر، إلا خطأً وبنية حسنة في ظروف قاهرة، خاصة وأن الديمقراطيات الحديثة تشكلت حول صدمة إبادة جماعية: كيف لدولة ديمقراطية أن ترتكب إبادة جماعية وهي الجريمة التي منحت النمساوي صفة الشر المطلق؟ هذا مستحيل!!
هذا التصور الحدي للوجود بين خير مطلق وشر مطلق بالمعنى الشيطاني (evil) له جذوره في المعتقدات المثنوية، وبالأخص الغنوصية، التي نجدها غالبًا تزدهر بين الأقليات الدينية التي تشعر بالاغتراب عن العالم نتيجة الاضطهاد والتهميش، اللذين يجعلانها تجد ضالتها في التصور الغنوصي (كثير منها تشترك أيضًا في محورية فكرة "المخلص" لنفس السبب).
لهذا لا نجد هذا التصور عن الخير والشر لدى كل الثقافات. فهو، مثلًا، غريب جدًا عن ثقافات أقصى شرق آسيا. كذلك بالنسبة للثقافة الإسلامية، على الأقل بالنسبة للنسخة المبكرة لها، حيث نجد مفهوم “الحق والباطل”، وهو مفهوم أقرب لمفهوم “الصواب والخطأ” أو “الجيد والسيء”، وهي كلها مفاهيم تترك دائمًا المجال لنوع من النسبية دون ميوعة. وهذا ما نجده في الحديث المعروف: “إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق”، الذي يعبر بوضوح عن أن الصراع ليس صراعًا بين خير مطلق وشر مطلق. لكن مع الزمن، دخلت بعض المفاهيم الغنوصية على الثقافة الإسلامية من خلال الأقليات التي أوت إليها، كغيرها، لتفسير العالم، كما فعلت من قبل ذلك اليهودية بعد تدمير الهيكل و”الشتات”، ثم لاحقًا المسيحية، التي ينبغي دائمًا أن نتذكر أن حمضها النووي تشكل خلال قرونها الأولى التي اتسمت بالاضطهاد قبل أن تصبح دين الأغلبية والسلطة، ثم قامت بتوريث تلك الجينات إلى الأيديولوجيات الحديثة، وبالتالي إلى أغلب المعاصرين الذين يعتقدون بوجود قوى خير مطلق في حالة صراع دائم ضد قوى شر مطلق (محور الخير ومحور الشر).
ولأن الشر “شيطاني” ولا يمكن التسامح أو التعايش معه، فلا بد من إبادته واجتثاثه من هذا العالم (التقدمية) لتسود “الإنسانية”، التي ليست سوى زعم سفسطائي بأن الإنسان خير بطبعه. رغم أننا نرى أن ليست كل تصرفات البشر خيرة، بل ربما أغلبها ليست كذلك. وبدل أن يكون الاستنتاج من هذا أن الإنسان خير وشر في آن واحد، الأمر الذي لا يقدرون عليه، يتم تجريد ذلك الفعل وصاحبه من صفة الإنسانية. ولك أن تتخيل ما يمكن فعله بمن يُجرّد من صفة الإنسانية.
ولهذا، ترى بعضهم يستهجن بشدة اتهام من كانوا ضحايا النمساوي في الأمس بالإبادة الجماعية اليوم، وعدا تصورهم أن من يأخذ صفة الضحية والمظلومية في نظرهم فهو بطبيعته خير، فستجد أن الحجة التي تتردد دائمًا على ألسنتهم هي أن “ضحايا النمساوي ديمقراطيون”. وبما أن الديمقراطية تمثل الخير وفريق الخير، فإنهم يرون أنه من غير المنطقي أن يصدر عنها شر، إلا خطأً وبنية حسنة في ظروف قاهرة، خاصة وأن الديمقراطيات الحديثة تشكلت حول صدمة إبادة جماعية: كيف لدولة ديمقراطية أن ترتكب إبادة جماعية وهي الجريمة التي منحت النمساوي صفة الشر المطلق؟ هذا مستحيل!!
هذا التصور الحدي للوجود بين خير مطلق وشر مطلق بالمعنى الشيطاني (evil) له جذوره في المعتقدات المثنوية، وبالأخص الغنوصية، التي نجدها غالبًا تزدهر بين الأقليات الدينية التي تشعر بالاغتراب عن العالم نتيجة الاضطهاد والتهميش، اللذين يجعلانها تجد ضالتها في التصور الغنوصي (كثير منها تشترك أيضًا في محورية فكرة "المخلص" لنفس السبب).
لهذا لا نجد هذا التصور عن الخير والشر لدى كل الثقافات. فهو، مثلًا، غريب جدًا عن ثقافات أقصى شرق آسيا. كذلك بالنسبة للثقافة الإسلامية، على الأقل بالنسبة للنسخة المبكرة لها، حيث نجد مفهوم “الحق والباطل”، وهو مفهوم أقرب لمفهوم “الصواب والخطأ” أو “الجيد والسيء”، وهي كلها مفاهيم تترك دائمًا المجال لنوع من النسبية دون ميوعة. وهذا ما نجده في الحديث المعروف: “إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق”، الذي يعبر بوضوح عن أن الصراع ليس صراعًا بين خير مطلق وشر مطلق. لكن مع الزمن، دخلت بعض المفاهيم الغنوصية على الثقافة الإسلامية من خلال الأقليات التي أوت إليها، كغيرها، لتفسير العالم، كما فعلت من قبل ذلك اليهودية بعد تدمير الهيكل و”الشتات”، ثم لاحقًا المسيحية، التي ينبغي دائمًا أن نتذكر أن حمضها النووي تشكل خلال قرونها الأولى التي اتسمت بالاضطهاد قبل أن تصبح دين الأغلبية والسلطة، ثم قامت بتوريث تلك الجينات إلى الأيديولوجيات الحديثة، وبالتالي إلى أغلب المعاصرين الذين يعتقدون بوجود قوى خير مطلق في حالة صراع دائم ضد قوى شر مطلق (محور الخير ومحور الشر).
ولأن الشر “شيطاني” ولا يمكن التسامح أو التعايش معه، فلا بد من إبادته واجتثاثه من هذا العالم (التقدمية) لتسود “الإنسانية”، التي ليست سوى زعم سفسطائي بأن الإنسان خير بطبعه. رغم أننا نرى أن ليست كل تصرفات البشر خيرة، بل ربما أغلبها ليست كذلك. وبدل أن يكون الاستنتاج من هذا أن الإنسان خير وشر في آن واحد، الأمر الذي لا يقدرون عليه، يتم تجريد ذلك الفعل وصاحبه من صفة الإنسانية. ولك أن تتخيل ما يمكن فعله بمن يُجرّد من صفة الإنسانية.
👌44👍24❤13❤🔥6🔥3🤣2
هذا النوع من السفاهة هو وبال على الناس وعلى أصحابها، الذين لا يتعلمون ولا يتعظون من تجاربهم أو من تجارب غيرهم. منهجهم هو انتقاء ما يناسبهم من الأشياء دون أي اعتبار للواقع وسياقاته وتوازناته. مثل كل المثاليين، والأناركيين، والثوريين الراديكاليين، يعتقدون أنه يكفيهم ملعقة وسكين وبعض الإرادة ليحققوا المستحيل. لهم انتصارات عظمى في الساحات النظرية، يطيحون بأكبر الرؤوس فيها بجرة قلم، لكنهم في النهاية لا يحصلون حتى على دكان بقالة في الواقع.
👍64👎17😁5💯5😡4🤨3❤2🤣2💔1
بالنسبة للمثاليين والثوريين الراديكاليين، قمة الانحطاط والبذاءة هي البراغماتية. هذا المصطلح، في أذهانهم، له لون أحمر وقرون طويلة. هذا حال المثالية دائمًا؛ البراغماتية في نظرها إما انهزامية أو انتهازية.
👌29👍7❤6❤🔥5👎1💯1
قبل أن تتهور في عالمك النظري وتحاول إسقاط التجربة السورية على غيرها، يجب أولًا أن تفهم طبيعة الدولة في ذلك البلد. سوريا لم تكن بها يومًا دولة مؤسسات، بل هي دولة أقلية طائفية، وبقاء هذه الدولة مرتبط ببقاء هذه الطائفة في السلطة. كما لا توجد بها دولة عميقة على الشكل الذي يتصوره البعض، وإن قلنا بوجودها، فهي الطائفة نفسها. الأمر مختلف تمامًا مع بلدان أخرى في المنطقة، مثل تركيا ومصر وإيران، التي مهما كان موقفك من سياساتها وأسلوب حكمها، فهي دول مؤسسات لا تقوم على أسرة أو قبيلة أو طائفة فتنهار بانهيارهم. ومحاولة فهمها من خلال فهم سوريا هو تسطيح لا يخدم سوى تغذية أوهام منفصلة عن الواقع.
👍104❤18👏6🔥5👎4
تذكرت هذا المنشور بمناسبة ما حدث في ألمانيا وتعليقات البعض الذين شعروا بالإحراج من أفكاره
👍10❤4
Forwarded from حسّ سليم
أعداء الصوابية السياسية
في الغرب، ومن وجهة نظر اليسار الليبرالي، الذي يمثل أقصى درجات الشر لأنه يمثل الأغلبية وهوية البلد، هو الرجل الأبيض المسيحي السوي جنسياً وبالأخص رب الأسرة من الطبقة الوسطى... كل من هو خارج هذا التصنيف ينتمي تلقائياً لمجموعات مضطهدة: الشوا_ذ، المرأة، أولاد العم، السود، المسلمين، المهاجرين وكل الأقليات العرقية والدينية.
في الشرق الأوسط نجد نفس المنظومة لدى اليسار الليبرالي، الشر الأعظم الذي يمثل هوية الأغلبية هو الرجل العربي المسلم والسوي (من الأفضل يكون سني لكن ليس بالضرورة)... كل شر في هذا العالم في نظر الليبرالي لابد أن يكون لصاحب هذه التصنيفات دورٌ ما فيه بشكل أو بآخر.
على سبيل المثال:
- إذا قام عربي غير مسلم بفعل ما فالمشكلة تكمن في كونه عربي وليس في دينه
- إذا قام مسلم غير عربي بفعل ما فالمشكلة تكمن في كونه مسلم وليس في قوميته
- إذا قام شرق أوسطي غير عربي وغير مسلم بفعل ما فالسبب في كونه من البقعة الموبوءة وليس بسبب قوميته أو دينه
إذا قام شخص ما من خارج الشرق الأوسط وغير عربي وغير مسلم لكنه مسيحي بفعل ما فالسبب هو الديانات الإبراهيمية
- إذا قام شخص ما من خارج الشرق الأوسط وغير عربي وغير مسلم وغير إبراهيمي لكنه رجل بفعل ما فالسبب هو الرجال
- إذا قام شخص ما من خارج الشرق الأوسط وغير عربي وغير مسلم وغير إبراهيمي وغير رجل بفعل ما فالسبب هو الإنسانية... ويضيف عليها: يا رب نيزك يريحنا من البشر
في الغرب، ومن وجهة نظر اليسار الليبرالي، الذي يمثل أقصى درجات الشر لأنه يمثل الأغلبية وهوية البلد، هو الرجل الأبيض المسيحي السوي جنسياً وبالأخص رب الأسرة من الطبقة الوسطى... كل من هو خارج هذا التصنيف ينتمي تلقائياً لمجموعات مضطهدة: الشوا_ذ، المرأة، أولاد العم، السود، المسلمين، المهاجرين وكل الأقليات العرقية والدينية.
في الشرق الأوسط نجد نفس المنظومة لدى اليسار الليبرالي، الشر الأعظم الذي يمثل هوية الأغلبية هو الرجل العربي المسلم والسوي (من الأفضل يكون سني لكن ليس بالضرورة)... كل شر في هذا العالم في نظر الليبرالي لابد أن يكون لصاحب هذه التصنيفات دورٌ ما فيه بشكل أو بآخر.
على سبيل المثال:
- إذا قام عربي غير مسلم بفعل ما فالمشكلة تكمن في كونه عربي وليس في دينه
- إذا قام مسلم غير عربي بفعل ما فالمشكلة تكمن في كونه مسلم وليس في قوميته
- إذا قام شرق أوسطي غير عربي وغير مسلم بفعل ما فالسبب في كونه من البقعة الموبوءة وليس بسبب قوميته أو دينه
إذا قام شخص ما من خارج الشرق الأوسط وغير عربي وغير مسلم لكنه مسيحي بفعل ما فالسبب هو الديانات الإبراهيمية
- إذا قام شخص ما من خارج الشرق الأوسط وغير عربي وغير مسلم وغير إبراهيمي لكنه رجل بفعل ما فالسبب هو الرجال
- إذا قام شخص ما من خارج الشرق الأوسط وغير عربي وغير مسلم وغير إبراهيمي وغير رجل بفعل ما فالسبب هو الإنسانية... ويضيف عليها: يا رب نيزك يريحنا من البشر
😁47👍24🤣14❤7💯2
نظرًا لغياب دولة المؤسسات في سوريا، وبالتالي غياب الدولة العميقة بمعناها المؤسسي، فإن هذا لا ينفي احتمال ظهور ما يشبه ثورة مضادة يقودها المستفيدون اقتصاديًا من النظام السابق، بالإضافة إلى الموالين له (وخاصة من الأقليات) وأولئك الذين لديهم مشكلات أيديولوجية مع الحكام الجدد (حزب الباليه). غالبا ستبدأ هذه المكونات خلال الفترة القادمة في تشكيل أحزاب، ومنظمات “مجتمع مدني”، وإطلاق حملات إعلامية، وليس من المستبعد أن تقوم باغتيالات. ومع ذلك، فإن كل هذه الجهود تبقى بلا قيمة في ظل غياب قوة قسرية على الأرض، مما يجعل مصيرهم مرتبطًا بمدى دعم القوى الأجنبية الفاعلة في الميدان.
حتى الآن، لم تحسم هذه القوى، وخاصة الولايات المتحدة، موقفها من الحكام الجدد. فهي تسعى للتأكد من المسار السياسي الذي سيتبنونه عمليًا تجاه إسرائيل، والتواجد الروسي، بالإضافة إلى شعاراتهم الأيديولوجية المعتادة التي تُستخدم كأدوات ابتزاز، مثل قضايا الأقليات وحقوق المرأة. كما أن هناك عاملًا مهمًا آخر يتمثل في وحدة سوريا، حيث تهتم القوى الدولية بوجود دولة مركزية قوية لمنع الصراعات والفوضى التي قد تنجم عنها تداعيات غير متوقعة على المدى الطويل، التي قد يكون أقلها تجارة السلاح.
حتى الآن، لم تحسم هذه القوى، وخاصة الولايات المتحدة، موقفها من الحكام الجدد. فهي تسعى للتأكد من المسار السياسي الذي سيتبنونه عمليًا تجاه إسرائيل، والتواجد الروسي، بالإضافة إلى شعاراتهم الأيديولوجية المعتادة التي تُستخدم كأدوات ابتزاز، مثل قضايا الأقليات وحقوق المرأة. كما أن هناك عاملًا مهمًا آخر يتمثل في وحدة سوريا، حيث تهتم القوى الدولية بوجود دولة مركزية قوية لمنع الصراعات والفوضى التي قد تنجم عنها تداعيات غير متوقعة على المدى الطويل، التي قد يكون أقلها تجارة السلاح.
👍55❤19👎3🔥3