حسّ سليم
9.1K subscribers
749 photos
72 videos
1 file
36 links
Download Telegram
حسّ سليم
تاريخ المقطع يناير 2017
كنت قد ترجمت ونشرت هذا المقطع قبل أكثر من خمس سنوات، وهو لشارل سان برو (Charles Saint-Prot)، جيوسياسي فرنسي يُعتبر من بقايا جيل أقصى اليمين المحافظ قبل التحول إلى الصهيونية. يُعرف بميوله المؤيدة للعرب، وهو ملاحق منذ سنة بتهمة معاداة السامية.

المقطع يعود إلى يناير 2017، أي قبل شهور من تعيين ولي العهد الجديد، وقبل سنوات من تفاجؤ الناس بالسياسة السعودية الجديدة نحو “الانفتاح” من هيئة الأمر بالمعروف إلى هيئة الترفيه. ما يطرحه سان برو هنا ليس سبقًا ينفرد به، لكنه غالبًا ما يغيب عن أذهان الناس، الذين قد يعتقدون أن السياسة الجديدة طارئة على المملكة، وجاءت نتيجة التصورات الأيديولوجية لولي العهد الحالي أو ربما نتيجة مخططات اقتصادية جديدة فقط. في الواقع، هذا التوجه “الجديد” كان الأصل داخل العائلة المالكة، بينما كانت السياسات المحافظة التي استمرت لبضعة عقود مجرد استثناء فرضته الخشية من تصدير الثورة الإيرانية (تصدير النظام الجمهوري) ثم حادثة الجهيمان.
بمعنى آخر، فترة المحافظة في المملكة كانت نتيجة حسابات سياسية حتى قبل أن يولد ولي العهد الحالي. هذا لا يعني أن المجتمع السعودي كان يتصنع المحافظة، بل على العكس، لأنه لم يكن يتصنع، اختارت القيادة تبني النهج المحافظ لتتماشى مع المزاج العام آنذاك.
👍58🤯1110💯2
كل ما سبق لا يعني أن السلطة في السعودية ستقوم بمحاربة المظاهر الدينية اليومية أو ستغير من خطابها الديني العام، لأن هذا الأمر كذلك يتعارض مع مصلحة السلطة التي تستفيد من الأماكن المقدسة التي تمنحها قوة ناعمة في العالم الإسلامي، بالإضافة إلى الاستفادة الاقتصادية من ذلك، ويكفي رؤية كيف تم تحويل مكة عمرانيا إلى مدينة مشابهة للاس فيغاس مع تفاوت طبقي لم يُعرف في تاريخ الحج.
بعبارة أخرى، الفكرة حاليا هي اللعب على الحبلين بقدر الإمكان لخلق سعودية بوجهين.
👌43👍22💯7🤨4🔥2💔2
كثيرون عندنا لا يميزون كثيرا بين الأرستقراطية والبرجوازية، وتجدهم يعتقدون أن الأرستقراطية تعني الثروة والمال، وهي في الحقيقة ليست كذلك أبدا حتى وإن كان لدى كثير منها المال والممتلكات. الأرستقراطية في الأساس لا تستمد مكانتها من المال مثل البرجوازية بل من القتال والمقدس أولا ثم النسب لاحقا، لهذا فهي لا تمقت شيئًا أكثر من البرجوازية، لأنها تعتبرها سوقية وبلا قيم أو مبادئ، والأمر فعلا كذلك عموما.
ومن أجل توصيل الفكرة سنأخذ بنو هاشم قبل الإسلام الذين كانوا يمثلون أشرف بيت في مكة، لكنهم لم يتجاوزوا غيرهم بالمال، وأبو طالب الذي كان سيد قريش كان معروف عنه قلة المال.
وحاليا نعيش في عصر برجوازي وأغلب أمراضه ورذائله هي من نتاج البرجوازية، أما الأرستقراطية فهي تقريبا غير موجودة أو على الأقل مهمشة، لأن الناس في عصر برجوازي لا تحترم سوى المال، وبالتالي قيمتك من قيمة المال الذي تحوزه لا من فضائل تتصف بها.
👍9542🔥11💔3👏2
13👍1
في جميع الأديان والحضارات، ارتبط الحج دائمًا بنوع من التقشف والتجرد من رفاهية الحياة اليومية، لأن مقصد الحاج من رحلته هو الإله أو الآلهة. وبالتالي، يجب عليه التواضع أمامه. فعلى سبيل المثال، في الأولمبياد الإغريقي، الذي كان في جوهره حجًا لتعظيم زيوس، كان الإغريق يشاركون في المنافسات الرياضية وهم عراة تمامًا. قد يرى البعض في هذا الفعل بذاءة أو قلة حياء، لكن الهدف من ذلك كان التجرد أمام الإله، حيث ينبغي أن يقف الجميع أمامه دون أي شيء قد يرمز إلى مكانتهم الاجتماعية. وبهذا، كان الحجاج يتنافسون على قدم المساواة، دون معرفة من هو النبيل ومن هو المزارع.

الفكرة ذاتها نجدها في الحج الإسلامي، حيث يرتدي الحجاج إزارين أبيضين فقط دون أي ملابس مخيطة ودون عطر، لأنهم يقفون أمام الإله الذي يتساوى أمامه الجميع (هي الحالة الوحيدة التي يمكن أن يتساوى فيها البشر). ويوم القيامة أيضًا، يقف الناس جميعًا عراة دون تمييز.

لكن عندما يتحول الحج إلى “سياحة دينية”، كما هو الحال في مكة حاليًا، فإنه لا يختلف كثيرًا عن أي نوع آخر من السياحة التي تهدف إلى الترفيه. يصبح البذخ جزءًا طبيعيًا منها، فنجد الفنادق الفاخرة والأجنحة الرئاسية التي تُحدد أسعارها حسب الموسم وقربها وإطلالتها على الحرم، تمامًا كما تُحدد أسعار الغرف حسب الإطلالة على برج إيفل في باريس أو تاج محل في الهند (أسعارها متقاربة). الأجواء التي تُقدم في مكة اليوم قد تغري حتى غير المسلمين بعيشها، ولو كان ذلك مسموحًا لتوافد الآلاف منهم إليها. فلماذا يتعجب البعض من ازدحام الراقصات ومؤثرات الإنستغرام فيها كل عام، وهي من ناحية الترفيه السياحي أصبحت تقدم ما تقدمه أي وجهة سياحية أخرى؟
👏52👍3231👎10😁3💔1
10👍1
في القوانين الوضعية والأديان التشريعية، يقوم النص عادة على ركنين أساسيين، لا يسقط أحدهما دون أن يلحق به الآخر: المقاصد، التي تمثل روح القانون أو ما يُعرف عند الرومان بـ “أسباب التشريع” (Ratio legis). والآخر هو الإجراءات التنفيذية، التي تضمن تحقيق هذه المقاصد على أرض الواقع. إن إهمال أحد هذين الركنين يؤدي إلى اختلال المنظومة التشريعية برمتها: فالتركيز على الإجراءات وحدها بشكل حرفي يجعل من القانون قوقعة فارغة دون غاية، بينما يؤدي التمسك بالمقاصد فقط إلى فتح باب التأويل بلا ضوابط، مما يُفضي إلى العبثية وتفريغ النص من محتواه، وبالتالي ضياع المقاصد كذلك في النهاية.

لهذا، عندما يصدر المشرّع مثلًا قانونًا جديدًا خاصًا بالإدارة، فإنه غالبًا لن يُطبّق من قِبل الأخيرة إلا بعد صدور مرسوم تنفيذي يحدد بالتفصيل كيفية تطبيق القانون، حتى لا تسيء الإدارة فهم الغاية منه، ويُطبَّق دون تعسف وعلى الوجه الصحيح الذي أراده المشرّع. وأحيانًا تصطدم الإدارة أو القضاء بحالات طارئة وغير معهودة لم تشملها الصيغة الإجرائية، فيحتاج الأمر لاجتهادات فقهاء القانون والمحاكم العليا للتعامل مع تلك الحالات في ضوء مقاصد المشرّع.

على سبيل المثال، عندما يرغب المشرّع في الحد من سرعة المركبات على الطرقات بهدف التخفيف من حوادث المرور، وهذا ما نصفه بالمقاصد أو أسباب التشريع. لكن مجرد ذكر “الحد من السرعة” كمقصد تشريعي لا يكفي، ويتعين على صاحب الاختصاص إصدار مرسوم تنفيذي يُبيّن لإدارة الطرقات المدنية والأمنية حدود السرعة القصوى المسموح بها بدقة. فلا يجوز مثلًا أن تُكتب على الإشارة “حوالي 80 كم/سا”، بل لا بد أن تُحدَّد السرعة بشكل دقيق ولا ينبغي السماح بتجاوزها، مهما بدا التجاوز طفيفًا. فلا يقول أحدهم: “لا فرق بين 80 و83 كم/سا”، رغم أنه نظريًا محق ولا يتعارض كلامه مع مقاصد المشرّع. لكن فتح باب النسبية هنا والعبث بالإجراءات بدعوى عدم مخالفة روح القانون سينتهي إلى انهيار هذه الأخيرة، لأنه سيأتي بعد ذلك من سيقول: “لا فرق بين 83 و86”، وهكذا حتى يتم تفريغ القانون من محتواه.

وعلى هذا النحو يمكن إسقاط هذا المثال على جميع المجالات، مثل القضاء، الذي قد يرد دعوى لمجرد “خلل إجرائي”، أو الإدارة التي قد ترفض ملفًا بسبب نقص بسيط فيه أو تجاوز طفيف للآجال المسموح بها. ورغم أن هذا الأمر قد يبدو عبثيًا أحيانًا، خاصة عندما يتعلق الأمر بنا كأفراد، إلا أنه ضروري جدًا لتجنب ما هو أسوأ: الفوضى. وهو ما يمكن أن نُسمّيه: شرًّا لا بد منه. مثل بروتوكولات المستشفيات التي ينبغي على الطبيب الالتزام بها، والتي قد تكون سببًا في تعطيل تقديم المساعدة لبعض المرضى في الوقت المناسب. لكن وجودها يحمي أرواحًا أكثر، ويوفر للأطباء الحماية التي بدونها سينهار النظام الصحي… يتبع
👍3828👏2
النماذج الدينية:
إذا انتقلنا إلى الأديان، وبالتحديد الأديان الثلاثة الرئيسية بالنسبة لنا، وهي اليهودية والمسيحية والإسلام، فسنجد ثلاثة نماذج متباينة:

1- النموذج اليهودي: هو النموذج الذي نجد تعبيرًا عنه في القرآن الكريم من خلال قصة أصحاب السبت، أي ذلك الذي يركز كثيرًا على الجانب الإجرائي إلى درجة الإهمال الكامل أحيانًا للمقاصد. أو بتعبير آخر، هو النموذج الذي يستعمل الجانب الإجرائي للالتفاف على المقاصد من خلال الالتزام الحرفي بالنص، ويسهل ملاحظة هذا حتى لدى الأرثوذكس منهم، حيث نجد مثلًا المرأة المتزوجة التي ينبغي عليها تغطية شعرها، وهي تضع شعرًا مستعارًا بوصفه غطاءً للشعر، وهو نظريًا فعلًا كذلك، وتكون بهذا قد حققت ما يتطلبه الجانب الإجرائي من النص. وإذا اعترض أحدهم على ذلك باسم المقاصد وروح النص، سيقول لك الحاخام الذي أفتى لها بذلك: أين الدليل الصريح من النصوص المرجعية على حُرمة تغطية الشعر بشعر مستعار؟ وهكذا الحال مع الكثير من الأمثلة المشابهة، مثل الاستعانة بغير يهودي أو بمؤقت كهربائي يوم السبت لتشغيل الأجهزة الكهربائية أو لإشعال النار لأن اليهودي غير مسموح له بذلك، أو عندما يرتدون قفازات يوم السبت للإمساك بأشياء محرّم عليهم لمسها يوم السبت مثل القلم، أو عندما يؤجر المزارع منهم أرضه لغير يهودي في السنة السابعة لأن الشريعة اليهودية تفرض عليه ترك أرضه لترتاح كل سبع سنوات.
عندما تنظر إلى التراث الذي يتعامل مع النصوص من زاوية الإجراءات فقط دون المقاصد، تفهم لماذا هذا الشعب معروف بحبه لمهنة المحاماة، التي تعتمد كثيرًا على البحث عن الثغرات في النصوص وإيجاد الخلل الإجرائي لكسب القضية.

2. النموذج المسيحي: المسيحية، بشكل عام، تُعد نقيضًا لليهودية، ومن ذلك تركيزها على المقاصد المتمثلة في بعض القيم المثالية دون إيلاء اهتمام كبير للإجراءات التنفيذية. هذا التركيز على المقاصد يؤدي إلى مرونة تأويل النصوص، وبالتالي ينتهي الأمر إلى نوع من الميوعة، ولهذا لم تعتمد أوروبا كثيرا عليها، حتى في القرون الوسطى، في وضع القوانين وتسيير شؤون المدينة، واحتاجت للاعتماد على القانون الروماني والموروث اليوناني.
هذه السمة المسيحية هي من بين ما ورثته عنها الأيديولوجيات الحديثة، لهذا فإن فهم هذا النموذج قد يُفسر لك جانبا من حنق بعض التنويريين العرب على الجوانب الإجراءات الدقيقة للنصوص الدينية، لأنهم، كما شرحنا ذلك كثيرا، “مسيحيون دون يسوع”.

3- النموذج الإسلامي: الإسلام أقرب في هذا الباب ما يكون لنموذج القوانين الوضعية المعاصرة، التي تحاول -نظريا على الأقل- تحقيق توازن بين حماية المقاصد واحترام الإجراءات. ويمكننا أن نضرب الكثير من الأمثلة على هذا، مثل تحريم نكاح التحليل الذي يحترم الإجراءات لكنه يهدف إلى الالتفاف على المقاصد من الطلاق البائن. أو الذي يأكل بعد دقيقة من فجر يوم صيام أو قبل دقيقة من مغربه. لا نستطيع أن نقول إنه لم يحترم الغاية من صوم النهار، فلا أحد يعتقد أن الدقيقة الواحدة تُنقص من النهار شيء يذكر، لكن تلك الدقيقة لها أهميتها من الناحية الإجرائية، والعبث بها سيفتح بابًا لن يُغلق. أو كشخص مثلًا امتنع تمامًا عن نواقض الصيام طيلة النهار، لكنه قضاه كله نائمًا من الفجر إلى المغرب. من الناحية الإجرائية، ما فعله سليم تمامًا، لكن ماذا عن المقاصد؟
لكن هذا لا يمنع من وجود تيارات إسلامية تميل إلى هذا الجانب أو ذاك، فتيار الإسلام الليبرالي والحداثي مثلًا يفضل دائمًا الحديث عن المقاصد للالتفاف على الإجراءات. في المقابل، هناك تيار آخر كثيرًا ما يفضل التركيز على الإجراءات ليهمل المقاصد، كالذين يقولون بجواز مظاهر البذخ في الحج بدعوى عدم وجود نص صريح يمنع ذلك، رغم أن البذخ في حد ذاته مكروه على الأقل في الإسلام، ومن باب أولى أن يكون كذلك في الحج مع كل شعائره التي تدعو بوضوح إلى التواضع وترك الترف المعتاد.
👍7552👏4👎1🤨1
معلومة إضافية لتوضيح إلى أي مدى قد يصل التدين الإجرائي.
خلال واقعة الجهيمان -مرة أخرى- استُدعي خمسة ضباط فرنسيين من قوات التدخل السريع للدرك للإشراف على العمليات. ولكن دخول مكة المكرمة والحرم المكي محظور على غير المسلمين، فكيف لهم أن يشرفوا على العمليات؟ وفقًا لشهادة أحد الضباط الفرنسيين المشاركين، بول بريل (Paul Barril)، أُقيمت مراسم سريعة لاعتناق الإسلام، تم خلالها تلقين الضباط الشهادتين، ليصبح بمقدورهم دخول مكة... سهلة جدًا، لكنكم تحبون التعقيد.
😁54🤣53👍117🤯3
من آليات الدفاع النفسية:
تلاحظ أن نمط حياته غير صحي، فتحذره من أنه إذا استمر على هذا الحال، فسوف يمرض ما لم يتدارك نفسه قبل فوات الأوان. لكنه يقابل تحذيرك بالصمت والتجاهل، لأن القوة في نظره لا تتحدث. مع مرور الوقت، تبدأ أعراض المرض في الظهور عليه، ورغم إحساسه بها، يصرّ على تجاهلها. تحاول تنبيهه مرة أخرى، لكنه هذه المرة يرد بسخرية أو غضب. وفي النهاية، يستفحل المرض في جسده ويتوغل في كل خلية من خلاياه، ويصبح غير قادر على إنكاره أو تجاهله. عندها، حتى نظراتك سيعتبرها شماتة.
55👍10😁4👏1
👍73👏1
كثيرون عندنا، وربما كنت منهم، يرددون بحماسة وانتشاء أحيانا نظريات اليمين الأوروبي عن “الاستبدال العظيم” وانقراض الأوروبيين بسبب الهجرة، وكأن الأمر قد حُسم وانتهى. في الحقيقة، تتضمن هذه النظريات كثيرًا من التهويل والتضليل المتعمد، بغية نشر الرعب وحشد الناس، ويكفي تذكر ما كان يقال قبل سنوات عن سنة 2025. هذا لا يعني أنه إذا استمرت الهجرة لعقود طويلة لن يحدث استبدال، لكن المقصود أن ذلك لن يحدث غدا أو بعد عقدين، وأن الأمور لن تُترك لتصل إلى ذلك الحد.

يضاف إلى ذلك فكرة خاطئة عن الأوروبيين تنتشر كثيرًا عندنا، مفادها أن هؤلاء الأوروبيين هم مجرد “مخنثين” يتجنبون الصراع. ربما يكون هذا الوصف صحيحًا في المدن الكبرى، لكن خارجها هناك عالم آخر. لن يسمح الأوروبيون لأنفسهم بأن يتحولوا إلى أقلية، حتى لو سالت أنهار من الدماء، وهذا ما سيحدث عاجلًا أم آجلًا إذا لم تتوقف الهجرة، خاصة في حال استمرار الركود الاقتصادي.

حاليًا، في أغلب أوروبا، التيار الأكثر تمددًا هو المعادي للمهاجرين أو لأبناء المهاجرين من خارج أوروبا (غير البيض)، حتى لو عاشوا هناك لعدة أجيال. خطاب هذا التيار ومصطلحاته لم تعد من الطابوهات المحظورة، بل أصبحت عادية جدًا ومقبولة في الإعلام، بل نجدها حتى على ألسنة اليسار ويسار الوسط، بعض هؤلاء تبنوا سياسات طاردة للمهاجرين لا يحلم بها حتى أقصى اليمين في دول أخرى، كما هو الحال مع الحزب الاشتراكي في الدنمارك ونظيره في السويد. أما أقصى اليسار، فهو في حالة تراجع شديد وربما شبه انقراض، وأصبح يُعامل كعدو داخلي وطابور خامس، بينما بدأ أقصى اليمين بالخروج من هذه الدائرة.

نستسهل كثيرًا الحديث عن الانهيار الديموغرافي في أوروبا وعواقبه، وهو حقيقة لا شك فيها. الأوروبيون في حالة حيرة حول كيفية التعامل مع هذا الانهيار دون الوقوع في تناقضات أيديولوجية واجتماعية، ودون الحاجة للهجرة. لكن هذا كله لا ينبغي أن ينسينا أن تراجع الخصوبة هو السمة السائدة في كل مناطق العالم، باستثناء إفريقيا جنوب الصحراء وبعض مناطق الصراع، وأن العديد من بلداننا تقف على قنبلة ديموغرافية قد تنفجر في العقود القادمة، بسبب ارتفاع معدل الأعمار ووقوفها على عتبات مستوى الإحلال أو توجهها نحوه، مع التراجع الشديد في الإنجاب -بعكس ما يتخيله الكثيرون- الناجم عن التمدن، والتكلفة العالية لتربية الأولاد من الناحية المالية والنفسية، وتأخر سن الزواج لأسباب اقتصادية واجتماعية، وأحيانًا قانونية، وازدياد معدلات الطلاق بشكل غير مسبوق. ما يعني أن مجتمعاتنا ستتحول إلى مجتمعات مسنة، يعجز فيها الشباب عن تحمل مسؤولية جيل آبائهم، كما هو الحال في أوروبا، لكن دون دول غنية وتتمتع بقدرات تكنولوجية عالية قادرة على التخفيف من وطأة ذلك من الناحية الاجتماعية والعسكرية.
👍7812💯11🔥5💔2
مجرد حدس:

تركيا: كنا نحن الحلقة الأضعف في سوريا، لكن حاليًا روسيا غارقة في أوكرانيا، وإيران تمر بأضعف لحظة منذ سنوات. هذا هو الوقت المناسب لتغيير موازين القوى وإعادة اللاجئين.

الولايات المتحدة: المهم بالنسبة لي أن يتم قطع طريق الإمداد بين إيران والحزب.

إيران: لسنا سعداء بهذا، لكنها في كل الأحوال قضية خاسرة، فلم يعد هناك ما يستحق العناء في لبنان، والنظام السوري منذ فترة يفكر في الخروج عن طاعتنا.

روسيا: كل ما يهمني هو الحفاظ على القواعد البحرية المطلة على المتوسط. أما ما عدا ذلك، فلدي ما يكفيني من الهموم.

العلويون: نحن لها يا روسيا، سنجتمع جميعًا في الساحل.

بشار الأسد: ما أحلى دبي!

سنة النظام: يا أيتها المعارضة، بشار ذهب إلى حال سبيله، والعلويون عادوا إلى قراهم، وبالتالي انتهى نظام الأقلية العلوية. تعالوا لنتفاهم وسنجد حلًا وسطًا.

المعارضة: لا.

تركيا: بلى.

المعارضة: أوكي.

إسرائيل: لكن لا أريد رؤيتهم على الحدود.

سنة النظام: لا تقلقي، لن نسمح بذلك.
👍43🤣3411👎5😁3🤯3💔3
25💔3
حسّ سليم
كثيرون عندنا، وربما كنت منهم، يرددون بحماسة وانتشاء أحيانا نظريات اليمين الأوروبي عن “الاستبدال العظيم” وانقراض الأوروبيين بسبب الهجرة، وكأن الأمر قد حُسم وانتهى. في الحقيقة، تتضمن هذه النظريات كثيرًا من التهويل والتضليل المتعمد، بغية نشر الرعب وحشد الناس،…
الخبر: للمرة الأولى، “محمد” هو الاسم الأكثر شعبية بين الذكور (بريطانيا 2023).

هذا الخبر، الذي ينتشر كالنار في الهشيم منذ البارحة، هو النموذج المثالي لما تحدثنا عنه في آخر منشور حول الديموغرافيا و”الاستبدال العظيم”، وحول ما يجري من تضليل وتهويل للأرقام على يد اليمين الأوروبي، ثم يتلقف ذلك الكثير من الناس عندنا بنوع من الانتشاء دون تدقيق للمضمون، لمجرد أن ذلك يدغدغ بعض الأماني عندهم.

الأكاذيب نوعان: نوع هو كذب صرف لا يتضمن أي قدر من الحقيقة، وهذا يسهل التعامل معه نوعًا ما. ونوع آخر يستند إلى معلومة صادقة، الأمر الذي يجعل المتلقي لا ينتبه إلى كم الأكاذيب والتضليل المحيط بتلك المعلومة. وهذا النوع يصعب جدًا التعامل معه. الخبر الذي أمامنا ينتمي إلى النوع الثاني؛ فهو يتضمن معلومة صادقة لا ريب فيها، وهي أن اسم “محمد” يتصدر قائمة الأسماء، ولكن قول ذلك بهذه الطريقة مضلل جدًا لأنه يوحي للناس وكأن المواليد المسلمين هم الأكثر عددًا، وهذا غير صحيح.

من المعروف أن المسلمين يكثرون من تسمية أبنائهم باسم “محمد”، بخلاف غير المسلمين في بريطانيا، الذين لا يركزون كثيرًا على اسم محدد. ولتبسيط الأمر، يمكن القول: من بين كل 100 أسرة مسلمة، تختار 20 منها اسم “محمد” لابنها، في حين أن أكثر الأسماء شيوعًا بين 1000 أسرة غير مسلمة لا يتعدى رقم 15 مرة. بالتالي، من الطبيعي أن يتصدر اسم “محمد” قائمة الأسماء الأكثر شعبية دون أن يعكس ذلك انقلابًا ديموغرافيًا.

وما يؤكد هذا، ولا تجد تركيزًا عليه لأنه يتنافى مع الدعاية المراد نشرها، ثلاثة أمور:

الأول: اسم “محمد” هو الاسم الوحيد من خلفية إسلامية في قائمة الأسماء العشرة الأكثر شعبية، مما يعكس الطابع الاستثنائي لهذا الاسم.

الثاني: عدد المواليد الذين أُطلق عليهم اسم “محمد” في عام 2023 لا يتعدى 4600 رضيع، بينما يبلغ العدد الإجمالي للمواليد في العام نفسه 600 ألف، أي أن نسبة من يحملون اسم “محمد” لا تتجاوز 0.76%.

الثالث: لا نجد أي اسم من خلفية إسلامية في قائمة أسماء الإناث. فهل امتنعت أرحام المسلمات في بريطانيا عن إنجاب الإناث، أم أنهن يُوأدن؟! الإجابة بسيطة: المسلمين، مثل بقية السكان، لا يفضلون اسمًا أنثويًا بعينه.

لذلك، إذا كان لا بد من اعتبار قائمة الأسماء الأكثر شعبية مؤشرًا ديموغرافيًا، فلا بد من النظر إلى قائمة أسماء الإناث فهي أقرب للحقيقة الكاملة.
👍8946👏7
👍52
حسّ سليم
Photo
مال الليبرالي التنويري – أينما وُجد – هو الأقليات؛ فهو يعتاش على مآسيها ويتلذذ بعذاباتها. وإن لم يجدها – وهذا ما يتكرر معه كثيرًا – اصطنعها. وإن عجز عن ذلك – رغم إبداعه في خلق المظلوميات – سيشعر أنه بلا جدوى ودون هدف في الحياة، كَبَطَل سباقات فورمولا 1 في مضمار سباق للكلاب، فيُصاب بحالة ذهول وهستيريا جنونية تجعله، تقريبًا، يعاتب “الأغلبية” على تقصيرها في اضطهاد “الأقليات”، ويكاد يتوسل إليها ألا تخيب ظنه فيها، بل يكاد يقول: أنسيتم ما فعلوه بكم؟
👍52🤣1110😁8👌4👎1🔥1😍1
من حق الناس أن يفرحوا بسقوط نظام الأقليات في سوريا، الذي عمر طويلاً، خصوصًا عندما تكون هذه الأقليات تحمل حقدًا لا تسعه الأرض، ناتجًا عن عُقد مظلومية قد يعود عمرها إلى مئات السنين.
مشكلة الأقليات التي رضعت من فكرة المظلومية لزمن طويل، حتى أصبحت وكأنها جزء من تكوينها الجيني، أنك لا تستطيع طمأنتها مهما فعلت؛ إذ ستبقى دائمًا تشعر بالريبة تجاهك وتتوقع منك الأسوأ في أي لحظة. لذلك، عندما تتاح لها فرصة الحكم، سواء بسبب غفلة من الأغلبية وثقتها الزائدة بنفسها أو نتيجة تدخل خارجي، فإنها تمعن في الاستبداد بحقد شديد، وكلما زاد استبدادها، زاد خوفها من الأغلبية. وحتى عندما يحدث انقلاب ديموغرافي يجعل تلك الأقلية أغلبية، فإنها لا تتخلص من عقدة المظلومية بين ليلة وضحاها، وتحتفظ دائمًا بنفس ردّات الفعل والريبة التي نشأت عليها، والتي ستظل تتوارثها لزمن طويل.
102👍27❤‍🔥16👎6💯5👌2🤣2💔2
أظن أن بقاء رئيس الوزراء مؤشر على وجود تنسيق حقيقي بين المعارضة والمؤسسات، وإن كان الأمر ليس كذلك، فسيتحدد شكل ما سيحدث من طريقة التعامل مع أمثاله من البيروقراطية والمؤسسات، ومن التمييز بين الدولة ونظام الأقليات.
👍449🤨6💯2