من خلال قراءة التعليقات لسنوات على هذه الصفحة، خاصة بعدما كثر فيها عدد المتابعين للأسف، لاحظت مدى الصعوبة التي يواجهها الكثيرون في فهم ما يقرؤونه هنا أو في أي مكان آخر. بعضهم بسبب القدرات المحدودة، وهؤلاء معذورون ولا عتب عليهم، كما يقول المثل الشعبي: “هذا ما حلبت البقرة”. أما البعض الآخر، فمشكلته كانت في التعليم وضعف ما يقدم في مادة اللغة، وتحديداً من حيث تحليل النصوص ومناقشتها، لا من حيث قواعد اللغة. فقد يكون أحدهم منضبطاً في القواعد ولا يخلط أبداً بين الضمة والفتحة، لكن لديه مشكلة في تحليل النصوص.
المشكلة الأولى تكمن في عدم فهم الغاية من استعمال الأمثلة والتشبيهات؛ فكثيرون لا يستوعبون الفرق بين ضرب المثال وعقد المقارنة. بحيث لو ضربت مثلاً بشيء لتوضيح الفكرة، فهم لا يتعاملون معه على أنه مجرد وسيلة لإيصال فكرة معينة من خلال جزئية محددة، بل يتعاملون مع الأمر على أنه عقد مقارنة شاملة بين حالتين، ثم يسرحون في مناقشة المثال وكأنه هو الموضوع. كأن تقول مثلاً: “فلان وجهه كالشمس”. لن يفهموا من ذلك أنك تحاول أن تقول إن فلاناً له وجه مشرق، بل سيقولون: “كيف تقول عن وجه فلان إنه كالشمس وأنت تعلم أن وجهه ليس جرمًا سماويًا، كما لا يحتوي على الهيدروجين والهيليوم”، وهكذا يدخلك في متاهة تفاصيل ليشرح لك إلى أي مدى المشبه مختلف عن المشبه به. (هذا لا ينفي أن البعض قد يضرب مثلاً بشيء في غير محله).
المشكلة الثانية هي عدم فهم المغزى الحقيقي من النصوص؛ بحيث يبدو وكأن البعض لا يرى النص كاملاً، بل تبدو لهم النصوص كخربشات سوداء على خطوط مستقيمة، لكن وسط هذه الخربشات تبرز في أعينهم كالمصابيح كلمة أو كلمات مفتاحية بشكل واضح وملون. هذه الكلمات المفتاحية تفعل مناطق محددة في أدمغتهم، فتقوم بإصدار تعليق جاهز للخروج في كل مرة تصل إليها تلك الكلمات المفتاحية بشكل تلقائي. مثلاً، قد تكتب نصاً عن الجبال، وأثناء حديثك عنها تذكر كلمة “بحر”. هذه الكلمة بالنسبة لهم قد تكون كلمة مفتاحية تفعل في أدمغتهم منطقة مخصصة للتونة، لأن التونة تعيش في البحر، وبالتالي يبدو لهم من المنطقي أن يتحدثوا عن التونة، في حين تبقى أنت تضرب أخماسا في أسداس لتفهم كيف أوصله ما كتبته إلى التونة. وهذا شيء مشابه لما كنا نراه في المدارس، وخاصة في امتحانات اللغات الأجنبية، حين تجد أحدهم أمام خيارات الأسئلة المتعلقة بالنص، يبحث عن الخيار الذي يشترك أكثر مع النص في الكلمات، فيكون الخيار الذي يضم كلمات أكثر من النص هو الخيار الصحيح بالنسبة له.
المشكلة الثالثة هي التعامل مع ما هو مكتوب من خلال نبرة الحديث؛ فإن تحدثت عن موضوع ما بنبرة لم يتعودوا عليها من قبل فسيتعاملون مع ما قرأوا على أنه موجه ضدهم أو ضد افكارهم، حتى وإن لم يكن الأمر كذلك في الواقع، لأنهم يميزون العدو من الصديق فقط من خلال النبرة لا من خلال ما يقوله. فإن تحدثت مثلاً عن حدثٍ أو شخصية أو دولة ما بنوع من التحليل البارد دون المصطلحات التي يتوقعونها عادة، فسيكون ما تقوله مثل راية حمراء أمام ثور يستفزه اللون الأحمر ولا يدري لما يستفزه (هنا يقفز إليك من لديه المشكلة الأولى ليقول: في الحقيقة الذي يستفز الثور هي الحركة وليس اللون الأحمر)
يمكنك أن تشتم هؤلاء كما تشاء وستلاقي منهم الترحيب ما دمت تحسن التحكم في نبرة الحديث واستعمال المصطلحات المناسبة لهم، لكن لو شعروا بوجود صوت نشاز في كلامك، فستكون ردة فعلهم وكأنك تشتمهم، وإن كان في ذلك الكلام تهكم أو سخرية فأنت تتعمد شتم أمهاتهم.
المشكلة الأولى تكمن في عدم فهم الغاية من استعمال الأمثلة والتشبيهات؛ فكثيرون لا يستوعبون الفرق بين ضرب المثال وعقد المقارنة. بحيث لو ضربت مثلاً بشيء لتوضيح الفكرة، فهم لا يتعاملون معه على أنه مجرد وسيلة لإيصال فكرة معينة من خلال جزئية محددة، بل يتعاملون مع الأمر على أنه عقد مقارنة شاملة بين حالتين، ثم يسرحون في مناقشة المثال وكأنه هو الموضوع. كأن تقول مثلاً: “فلان وجهه كالشمس”. لن يفهموا من ذلك أنك تحاول أن تقول إن فلاناً له وجه مشرق، بل سيقولون: “كيف تقول عن وجه فلان إنه كالشمس وأنت تعلم أن وجهه ليس جرمًا سماويًا، كما لا يحتوي على الهيدروجين والهيليوم”، وهكذا يدخلك في متاهة تفاصيل ليشرح لك إلى أي مدى المشبه مختلف عن المشبه به. (هذا لا ينفي أن البعض قد يضرب مثلاً بشيء في غير محله).
المشكلة الثانية هي عدم فهم المغزى الحقيقي من النصوص؛ بحيث يبدو وكأن البعض لا يرى النص كاملاً، بل تبدو لهم النصوص كخربشات سوداء على خطوط مستقيمة، لكن وسط هذه الخربشات تبرز في أعينهم كالمصابيح كلمة أو كلمات مفتاحية بشكل واضح وملون. هذه الكلمات المفتاحية تفعل مناطق محددة في أدمغتهم، فتقوم بإصدار تعليق جاهز للخروج في كل مرة تصل إليها تلك الكلمات المفتاحية بشكل تلقائي. مثلاً، قد تكتب نصاً عن الجبال، وأثناء حديثك عنها تذكر كلمة “بحر”. هذه الكلمة بالنسبة لهم قد تكون كلمة مفتاحية تفعل في أدمغتهم منطقة مخصصة للتونة، لأن التونة تعيش في البحر، وبالتالي يبدو لهم من المنطقي أن يتحدثوا عن التونة، في حين تبقى أنت تضرب أخماسا في أسداس لتفهم كيف أوصله ما كتبته إلى التونة. وهذا شيء مشابه لما كنا نراه في المدارس، وخاصة في امتحانات اللغات الأجنبية، حين تجد أحدهم أمام خيارات الأسئلة المتعلقة بالنص، يبحث عن الخيار الذي يشترك أكثر مع النص في الكلمات، فيكون الخيار الذي يضم كلمات أكثر من النص هو الخيار الصحيح بالنسبة له.
المشكلة الثالثة هي التعامل مع ما هو مكتوب من خلال نبرة الحديث؛ فإن تحدثت عن موضوع ما بنبرة لم يتعودوا عليها من قبل فسيتعاملون مع ما قرأوا على أنه موجه ضدهم أو ضد افكارهم، حتى وإن لم يكن الأمر كذلك في الواقع، لأنهم يميزون العدو من الصديق فقط من خلال النبرة لا من خلال ما يقوله. فإن تحدثت مثلاً عن حدثٍ أو شخصية أو دولة ما بنوع من التحليل البارد دون المصطلحات التي يتوقعونها عادة، فسيكون ما تقوله مثل راية حمراء أمام ثور يستفزه اللون الأحمر ولا يدري لما يستفزه (هنا يقفز إليك من لديه المشكلة الأولى ليقول: في الحقيقة الذي يستفز الثور هي الحركة وليس اللون الأحمر)
يمكنك أن تشتم هؤلاء كما تشاء وستلاقي منهم الترحيب ما دمت تحسن التحكم في نبرة الحديث واستعمال المصطلحات المناسبة لهم، لكن لو شعروا بوجود صوت نشاز في كلامك، فستكون ردة فعلهم وكأنك تشتمهم، وإن كان في ذلك الكلام تهكم أو سخرية فأنت تتعمد شتم أمهاتهم.
👍64🤣22❤20👏15😁6💯2
ثمة نوع من الاستهانة باللغة لدى كثير من الناس، باعتبارها مهارة تُكتسب فطريا وبسهولة، حيث يكفي أن يتعلم الطفل الأبجدية، ثم القراءة والكتابة، مع بعض قواعد النحو والصرف، ثم ينتقل بعد ذلك إلى المواد العلمية الأكثر أهمية، مثل الفيزياء والعلوم، وبالأخص الرياضيات. فمثلًا، الرياضيات مادة لا بد منها لتنمية المنطق السليم والتفكير المجرد، لكن لا يمكن الوصول إلى ذلك ما لم يكن الطفل متحكمًا باللغة في الأساس، وليس مجرد الطلاقة في القراءة والخط الجيد؛ بل لا بد أيضًا أن يكون قادرًا على فهم النصوص التي توضع أمامه فهمًا حقيقيًا، بمعنى أن يكون قادرًا على ربط الأفكار ببعضها البعض. وهذا يأتي من خلال تحليل النصوص، لكن المشكلة مع المناهج والمعلمين أنهم يلقون النصوص على الطلبة ثم يطلبون منهم تحليلها أو تلخيصها دون مناقشة عامة لمضمون تلك النصوص في الصف بأكمله. يبقى كل طالب وحيدًا أمام النص الذي أمامه، ثم يأتي المعلم ليضع له ما يستحق من علامة أو ملاحظة، في حين أن الطالب بحاجة إلى مناقشة جماعية للنص ليستمع إلى آراء غيره ويأخذ عنهم زوايا رؤية مغايرة في تحليل النصوص -وبالتالي للعالم- ما كانت لتخطر على باله.
هذا لا يعني أن الطالب ينبغي عليه أن يفهم كل نص يُعرض عليه، فهناك بالتأكيد نصوص صعبة قد تحتاج إلى شروح من أهل الاختصاص، وأحيانًا حتى الشروح تحتاج إلى شروح. لكن أن تجد طالبًا جامعيًا غير قادر على فهم نصوص بمستوى مقالات الجرائد، فهذه مشكلة. وليست المشكلة هنا التي يواجهها في صعوبة المصطلحات، فالجميع قد تصادفه كلمات لا يعرف معناها، ويكفي بحث بسيط على غوغل لتجاوز ذلك، لكن المشكلة تكمن في عدم فهم نصوص حتى بعد الإحاطة بمعاني الكلمات. وأحيانًا تكون المشكلة في التسرع وعدم التدرج، فتجد أحدهم يريد أن ينتقل فجأة من كتب مثل نظرية الفستق وفن اللامبالاة إلى كتب ليو شتراوس، ثم يشكو من الصعوبة.
هذا لا يعني أن الطالب ينبغي عليه أن يفهم كل نص يُعرض عليه، فهناك بالتأكيد نصوص صعبة قد تحتاج إلى شروح من أهل الاختصاص، وأحيانًا حتى الشروح تحتاج إلى شروح. لكن أن تجد طالبًا جامعيًا غير قادر على فهم نصوص بمستوى مقالات الجرائد، فهذه مشكلة. وليست المشكلة هنا التي يواجهها في صعوبة المصطلحات، فالجميع قد تصادفه كلمات لا يعرف معناها، ويكفي بحث بسيط على غوغل لتجاوز ذلك، لكن المشكلة تكمن في عدم فهم نصوص حتى بعد الإحاطة بمعاني الكلمات. وأحيانًا تكون المشكلة في التسرع وعدم التدرج، فتجد أحدهم يريد أن ينتقل فجأة من كتب مثل نظرية الفستق وفن اللامبالاة إلى كتب ليو شتراوس، ثم يشكو من الصعوبة.
👍63❤28👌6💔2👏1
نسمع كثيراً مقولة أن اللغة مجرد أداة تواصل، وهذا ربما صحيح عندما تُستعمل في التواصل اليومي بين الناس، لكن دورها في الواقع أوسع بكثير من مجرد أداة، خاصةً عندما نتحدث عن اللغات التي لها تراث واسع من الإنتاج الديني والفلسفي والأدبي. وإن صح تشبيهها بشيء، فهي أشبه بالعلب، وكل علبة لها مضمونها الخاص. قد ينتقل بعض المحتوى من علبة إلى أخرى من خلال الترجمة، لكن يبقى دائماً لدى كل واحدة منها هيكلها الأساسي الخاص بها. وتتحدد سعة مدارك ومعارف كل إنسان “نظرياً” بعدد العلب التي يستطيع فتحها، لهذا يعد إتقان أكثر لغة جزء من رأس المال الثقافي (راجع منشور عن بيير بورديو للاطلاع على أنواع رؤوس الأموال).
العربية، مثلاً، مكتبتها تحوي تراثاً دينياً وأدبياً وفلسفياً خاصاً بها، وغالب من لا يقرأون إلا باللغة العربية لا بد أن يتأثروا بذلك؛ فتجد عندهم ثقافة إسلامية واسعة يتأثرون بها حتى وإن كانوا مسيحيين، لأن ذلك هو غالب المتاح أمامهم. لكن هناك أيضا فئة قسم الترجمة، وهؤلاء يعيشون تحت رحمة المترجمين وما يختارونه لهم. وغالباً ما تكون الكتب المختارة للترجمة ذات طابع يساري واشتراكي، لذا يغلب على طبقة المعرّبين، من الفئة التي تعتمد على الترجمة، الطابع اليساري والاشتراكي مع نفَسٍ لائكي وتنويري فرنسي لا يقتصر على المغرب العربي فقط، لكن غالب سكان المشرق العربي لا يدركون مدى تأثير الفرنكوفونية على الثقافة والتحديث عندهم، وأن رواد النهضة العربية وأول الحداثيين كانوا من الفرانكوفونيين. وما زالت آثار هذه النهضة باقية في المثقفين الحاليين، حتى دون أن يعرف أحدهم كلمة فرنسية سوى بونجور وكرواسون. كما أن جزءاً كبيراً من المصطلحات والتعبيرات في اللغة العربية المعاصرة هو ترجمة حرفية من الفرنسية.
بالنسبة للفرنسية، فهي كما قلنا سابقاً تحمل بداخلها تراثاً تنويرياً لائكيا قوياً جداً، ومعروف عنه العداء الشديد للدين والنزوع نحو المساواة والاشتراكية، وهذا ما يُترجم كثيراً إلى اللغة العربية. لكن هناك أيضاً في الفرنسية (ولدى الكاثوليك عموماً) تراث رجعي ومن الثورة المضادة، يكاد يكون مجهولاً لدى المكتبة العربية، ويبدأ من بدايات القرن التاسع عشر مع جوزيف دو ماستر، مروراً برينيه غينون، وجاك بانفيل، وجورج بيرنانوس، وموريس بارس، وموريس بارداش، وصولاً إلى اليمين الجديد. ولهذا نجد أن الفرانكوفونيين في العالم العربي تغلب عليهم النزعة لائكية، ومواقفهم من الدين متشددة.
أما الإنجليزية، فيغلب على محتواها الطابع الليبرالي، ويميل دائماً إلى الحديث عن الحريات وتعدد الثقافات، وهذا أيضاً يمكن ملاحظته عند الأنغلوفونيين العرب من الشباب (على الأقل هذا ما ألاحظه في بلادي، مع الشباب الجديد الميّال نحو الإنجليزية بدلاً من الفرنسية). فتجد لدى إحداهم مثلاً خليطاً عجيباً بين الحجاب والدفاع عن حقوق الملونين، تماماً كما قد تجد ذلك عند البروتستانت.
هناك بُعد آخر للغة غير رأس المال الثقافي، وهو بُعد رأس المال الرمزي، إذ تلعب اللغة دور محدد طبقي. فالطبقة البرجوازية (والأرستقراطية في الماضي) تفضل استعمال لغة مختلفة عن الطبقات الأخرى، لتُميز نفسها وتترك مسافة بينها وبين تلك الطبقات، مما يُضفي عليها نوعاً من البرستيج. بالنسبة لها، التحدث بلغة مختلفة عن لغة البلد يلعب دوراً مشابهاً تماماً لشراء ساعة رولكس أو ملابس لويس فويتون؛ فلا الأولى هدفها معرفة الوقت، ولا الثانية هدفها تغطية الجسد، بل هي محددات طبقية تمنح صاحبها رأس مال رمزي يسمح له بالاندماج في الطبقة البرجوازية والارتقاء داخلها. كذلك الأمر بالنسبة للغة، التي تكون أحياناً مجرد مفتاح لدخول بيئة طبقية معينة يحرص كل فرد بداخلها على ألا يتحدث كعامة الناس حتى لا يبدو سوقياً، والأفضل من ذلك هو إتقان اللغة الأجنبية بلكنتها الأصلية. فتجد الواحد منهم يحرص على أن يتعلم ابنه على يد معلم يكون متحدثاً أصلياً (Native Speaker) ليأخذ عنه اللكنة، التي تُعد بالنسبة لهم أكثر أهمية من تعلم قواعد اللغة الصحيحة، لأن ذلك هو ما سيفتح له الأبواب لاحقاً نحو شبكة اجتماعية برجوازية (رأس المال الاجتماعي) يمكنه الاعتماد عليها في التوظيف والدراسة وكل ما سيحتاجه في حياته.
وإن لم يجدوا سبيلاً إلى لغة أجنبية، فعلى الأقل يحاولون التميز من خلال لكنة متميزة في نفس لغة أهل البلد. وهذا أمر لا يقتصر على البرجوازية فقط بل يشمل سكان المدن عموماً والعواصم خصوصاً، الذين يحاولون دائماً التميز في لكنتهم عن بقية المناطق، مما يمنحهم أيضاً نوعاً من رأس المال الرمزي.
العربية، مثلاً، مكتبتها تحوي تراثاً دينياً وأدبياً وفلسفياً خاصاً بها، وغالب من لا يقرأون إلا باللغة العربية لا بد أن يتأثروا بذلك؛ فتجد عندهم ثقافة إسلامية واسعة يتأثرون بها حتى وإن كانوا مسيحيين، لأن ذلك هو غالب المتاح أمامهم. لكن هناك أيضا فئة قسم الترجمة، وهؤلاء يعيشون تحت رحمة المترجمين وما يختارونه لهم. وغالباً ما تكون الكتب المختارة للترجمة ذات طابع يساري واشتراكي، لذا يغلب على طبقة المعرّبين، من الفئة التي تعتمد على الترجمة، الطابع اليساري والاشتراكي مع نفَسٍ لائكي وتنويري فرنسي لا يقتصر على المغرب العربي فقط، لكن غالب سكان المشرق العربي لا يدركون مدى تأثير الفرنكوفونية على الثقافة والتحديث عندهم، وأن رواد النهضة العربية وأول الحداثيين كانوا من الفرانكوفونيين. وما زالت آثار هذه النهضة باقية في المثقفين الحاليين، حتى دون أن يعرف أحدهم كلمة فرنسية سوى بونجور وكرواسون. كما أن جزءاً كبيراً من المصطلحات والتعبيرات في اللغة العربية المعاصرة هو ترجمة حرفية من الفرنسية.
بالنسبة للفرنسية، فهي كما قلنا سابقاً تحمل بداخلها تراثاً تنويرياً لائكيا قوياً جداً، ومعروف عنه العداء الشديد للدين والنزوع نحو المساواة والاشتراكية، وهذا ما يُترجم كثيراً إلى اللغة العربية. لكن هناك أيضاً في الفرنسية (ولدى الكاثوليك عموماً) تراث رجعي ومن الثورة المضادة، يكاد يكون مجهولاً لدى المكتبة العربية، ويبدأ من بدايات القرن التاسع عشر مع جوزيف دو ماستر، مروراً برينيه غينون، وجاك بانفيل، وجورج بيرنانوس، وموريس بارس، وموريس بارداش، وصولاً إلى اليمين الجديد. ولهذا نجد أن الفرانكوفونيين في العالم العربي تغلب عليهم النزعة لائكية، ومواقفهم من الدين متشددة.
أما الإنجليزية، فيغلب على محتواها الطابع الليبرالي، ويميل دائماً إلى الحديث عن الحريات وتعدد الثقافات، وهذا أيضاً يمكن ملاحظته عند الأنغلوفونيين العرب من الشباب (على الأقل هذا ما ألاحظه في بلادي، مع الشباب الجديد الميّال نحو الإنجليزية بدلاً من الفرنسية). فتجد لدى إحداهم مثلاً خليطاً عجيباً بين الحجاب والدفاع عن حقوق الملونين، تماماً كما قد تجد ذلك عند البروتستانت.
هناك بُعد آخر للغة غير رأس المال الثقافي، وهو بُعد رأس المال الرمزي، إذ تلعب اللغة دور محدد طبقي. فالطبقة البرجوازية (والأرستقراطية في الماضي) تفضل استعمال لغة مختلفة عن الطبقات الأخرى، لتُميز نفسها وتترك مسافة بينها وبين تلك الطبقات، مما يُضفي عليها نوعاً من البرستيج. بالنسبة لها، التحدث بلغة مختلفة عن لغة البلد يلعب دوراً مشابهاً تماماً لشراء ساعة رولكس أو ملابس لويس فويتون؛ فلا الأولى هدفها معرفة الوقت، ولا الثانية هدفها تغطية الجسد، بل هي محددات طبقية تمنح صاحبها رأس مال رمزي يسمح له بالاندماج في الطبقة البرجوازية والارتقاء داخلها. كذلك الأمر بالنسبة للغة، التي تكون أحياناً مجرد مفتاح لدخول بيئة طبقية معينة يحرص كل فرد بداخلها على ألا يتحدث كعامة الناس حتى لا يبدو سوقياً، والأفضل من ذلك هو إتقان اللغة الأجنبية بلكنتها الأصلية. فتجد الواحد منهم يحرص على أن يتعلم ابنه على يد معلم يكون متحدثاً أصلياً (Native Speaker) ليأخذ عنه اللكنة، التي تُعد بالنسبة لهم أكثر أهمية من تعلم قواعد اللغة الصحيحة، لأن ذلك هو ما سيفتح له الأبواب لاحقاً نحو شبكة اجتماعية برجوازية (رأس المال الاجتماعي) يمكنه الاعتماد عليها في التوظيف والدراسة وكل ما سيحتاجه في حياته.
وإن لم يجدوا سبيلاً إلى لغة أجنبية، فعلى الأقل يحاولون التميز من خلال لكنة متميزة في نفس لغة أهل البلد. وهذا أمر لا يقتصر على البرجوازية فقط بل يشمل سكان المدن عموماً والعواصم خصوصاً، الذين يحاولون دائماً التميز في لكنتهم عن بقية المناطق، مما يمنحهم أيضاً نوعاً من رأس المال الرمزي.
👍63❤37🔥4🥰4👏4👌4💯2
خلال السبعينيات، بدأت السعودية تشهد نوعًا من “الانفتاح” الثقافي والاجتماعي، خاصة مع تراجع تهديد الثورات الجمهورية التقدمية ووفاة عبد الناصر، الذي كان يغذيها أيديولوجيًا وسياسيًا، وحتى عسكريًا أحيانًا، في ما يمكن أن نسميه صراع الجمهوريات والملكيات في المنطقة العربية. لكن ذلك الهدوء لم يدم طويلًا حتى جاءت صدمة الثورة الإيرانية، التي لم تكن ثورة جمهورية فحسب، بل أيضًا محافظة. ولم يمر على نجاحها سوى بضعة أشهر حتى بدأت تظهر آثارها على السعودية من خلال حادثة جهيمان، الذي استولى على الحرم المكي وجعل نواقيس الخطر تدق في قصور المملكة مرة أخرى. عندها توقفت عجلة التقدمية واتجهت نحو الاتجاه المعاكس تمامًا كما لم يحدث من قبل؛ فأطلقت يد التيار المحافظ في المملكة ووسعت من صلاحيات وقدرات هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأغلقت دور السينما، وحُظر الاختلاط… إلخ.
مع مرور السنوات، تراجع خطر انتقال عدوى الثورة الإيرانية (تصدير الثورة) بسبب إعراض الناس عنها كنموذج ملهم يُحتذى به، حيث أصبحت في نظرهم، خاصة بعد ما يسمى الربيع العربي، مجرد مشروع إيراني/طائفي توسعي في المنطقة. وبالتالي، لم يعد هناك، من وجهة نظر السعودية، تهديد تخشاه من جانب الثورة الإيرانية كثورة جمهورية محافظة، سوى إيران نفسها. ونتيجة لذلك، لم يعد هناك ما يمنع من أن تعود “حليمة” إلى عادتها القديمة. و”حليمة” تشعر أنها قد أضاعت سنوات طويلة من عمر شبابها، ولا بد أن تعوّض عن ذلك سريعًا. الأمر الذي جعلها في الفترة الأخيرة، مثل كل من يعتقد أنه بحاجة إلى تعويض ما فاته، تعربد كما لا تجرؤ على ذلك أيٌّ من قريناتها الثوريات سابقا اللاتي تحولن إلى نوع من المحافظة والهدوء. حليمة جعلت من “العربدة” غاية وجودها، ولا ترى في المستقبل مشروعًا سوى تحويل مسكنها إلى أكبر كازينو في المدينة، وكأنها تقول: “اليوم خمر وغدًا كذلك خمر”.
المفارقة الغريبة هنا أن عجلة التقدمية في السعودية عادت تسير نحو “الأمام” بتسارع شديد، في الوقت الذي يشهد فيه العالم تباطؤًا نسبيًا من هذه الناحية، وبنفس الوتيرة الحالية، قد ينتهي الأمر بهذه العجلة إلى التوقف تمامًا، وربما السير في الاتجاه المعاكس إذا توفرت الظروف السياسية والاقتصادية. ما يجعلنا نقول إن السعودية حاليًا هي فعلاً كما يُقال: “كالذي يسير إلى الحج والناس عائدة منه”.
مع مرور السنوات، تراجع خطر انتقال عدوى الثورة الإيرانية (تصدير الثورة) بسبب إعراض الناس عنها كنموذج ملهم يُحتذى به، حيث أصبحت في نظرهم، خاصة بعد ما يسمى الربيع العربي، مجرد مشروع إيراني/طائفي توسعي في المنطقة. وبالتالي، لم يعد هناك، من وجهة نظر السعودية، تهديد تخشاه من جانب الثورة الإيرانية كثورة جمهورية محافظة، سوى إيران نفسها. ونتيجة لذلك، لم يعد هناك ما يمنع من أن تعود “حليمة” إلى عادتها القديمة. و”حليمة” تشعر أنها قد أضاعت سنوات طويلة من عمر شبابها، ولا بد أن تعوّض عن ذلك سريعًا. الأمر الذي جعلها في الفترة الأخيرة، مثل كل من يعتقد أنه بحاجة إلى تعويض ما فاته، تعربد كما لا تجرؤ على ذلك أيٌّ من قريناتها الثوريات سابقا اللاتي تحولن إلى نوع من المحافظة والهدوء. حليمة جعلت من “العربدة” غاية وجودها، ولا ترى في المستقبل مشروعًا سوى تحويل مسكنها إلى أكبر كازينو في المدينة، وكأنها تقول: “اليوم خمر وغدًا كذلك خمر”.
المفارقة الغريبة هنا أن عجلة التقدمية في السعودية عادت تسير نحو “الأمام” بتسارع شديد، في الوقت الذي يشهد فيه العالم تباطؤًا نسبيًا من هذه الناحية، وبنفس الوتيرة الحالية، قد ينتهي الأمر بهذه العجلة إلى التوقف تمامًا، وربما السير في الاتجاه المعاكس إذا توفرت الظروف السياسية والاقتصادية. ما يجعلنا نقول إن السعودية حاليًا هي فعلاً كما يُقال: “كالذي يسير إلى الحج والناس عائدة منه”.
👍94❤25👏8😁6🔥3❤🔥1
حسّ سليم
تاريخ المقطع يناير 2017
كنت قد ترجمت ونشرت هذا المقطع قبل أكثر من خمس سنوات، وهو لشارل سان برو (Charles Saint-Prot)، جيوسياسي فرنسي يُعتبر من بقايا جيل أقصى اليمين المحافظ قبل التحول إلى الصهيونية. يُعرف بميوله المؤيدة للعرب، وهو ملاحق منذ سنة بتهمة معاداة السامية.
المقطع يعود إلى يناير 2017، أي قبل شهور من تعيين ولي العهد الجديد، وقبل سنوات من تفاجؤ الناس بالسياسة السعودية الجديدة نحو “الانفتاح” من هيئة الأمر بالمعروف إلى هيئة الترفيه. ما يطرحه سان برو هنا ليس سبقًا ينفرد به، لكنه غالبًا ما يغيب عن أذهان الناس، الذين قد يعتقدون أن السياسة الجديدة طارئة على المملكة، وجاءت نتيجة التصورات الأيديولوجية لولي العهد الحالي أو ربما نتيجة مخططات اقتصادية جديدة فقط. في الواقع، هذا التوجه “الجديد” كان الأصل داخل العائلة المالكة، بينما كانت السياسات المحافظة التي استمرت لبضعة عقود مجرد استثناء فرضته الخشية من تصدير الثورة الإيرانية (تصدير النظام الجمهوري) ثم حادثة الجهيمان.
بمعنى آخر، فترة المحافظة في المملكة كانت نتيجة حسابات سياسية حتى قبل أن يولد ولي العهد الحالي. هذا لا يعني أن المجتمع السعودي كان يتصنع المحافظة، بل على العكس، لأنه لم يكن يتصنع، اختارت القيادة تبني النهج المحافظ لتتماشى مع المزاج العام آنذاك.
المقطع يعود إلى يناير 2017، أي قبل شهور من تعيين ولي العهد الجديد، وقبل سنوات من تفاجؤ الناس بالسياسة السعودية الجديدة نحو “الانفتاح” من هيئة الأمر بالمعروف إلى هيئة الترفيه. ما يطرحه سان برو هنا ليس سبقًا ينفرد به، لكنه غالبًا ما يغيب عن أذهان الناس، الذين قد يعتقدون أن السياسة الجديدة طارئة على المملكة، وجاءت نتيجة التصورات الأيديولوجية لولي العهد الحالي أو ربما نتيجة مخططات اقتصادية جديدة فقط. في الواقع، هذا التوجه “الجديد” كان الأصل داخل العائلة المالكة، بينما كانت السياسات المحافظة التي استمرت لبضعة عقود مجرد استثناء فرضته الخشية من تصدير الثورة الإيرانية (تصدير النظام الجمهوري) ثم حادثة الجهيمان.
بمعنى آخر، فترة المحافظة في المملكة كانت نتيجة حسابات سياسية حتى قبل أن يولد ولي العهد الحالي. هذا لا يعني أن المجتمع السعودي كان يتصنع المحافظة، بل على العكس، لأنه لم يكن يتصنع، اختارت القيادة تبني النهج المحافظ لتتماشى مع المزاج العام آنذاك.
👍58🤯11❤10💯2
كل ما سبق لا يعني أن السلطة في السعودية ستقوم بمحاربة المظاهر الدينية اليومية أو ستغير من خطابها الديني العام، لأن هذا الأمر كذلك يتعارض مع مصلحة السلطة التي تستفيد من الأماكن المقدسة التي تمنحها قوة ناعمة في العالم الإسلامي، بالإضافة إلى الاستفادة الاقتصادية من ذلك، ويكفي رؤية كيف تم تحويل مكة عمرانيا إلى مدينة مشابهة للاس فيغاس مع تفاوت طبقي لم يُعرف في تاريخ الحج.
بعبارة أخرى، الفكرة حاليا هي اللعب على الحبلين بقدر الإمكان لخلق سعودية بوجهين.
بعبارة أخرى، الفكرة حاليا هي اللعب على الحبلين بقدر الإمكان لخلق سعودية بوجهين.
👌43👍22💯7🤨4🔥2💔2
كثيرون عندنا لا يميزون كثيرا بين الأرستقراطية والبرجوازية، وتجدهم يعتقدون أن الأرستقراطية تعني الثروة والمال، وهي في الحقيقة ليست كذلك أبدا حتى وإن كان لدى كثير منها المال والممتلكات. الأرستقراطية في الأساس لا تستمد مكانتها من المال مثل البرجوازية بل من القتال والمقدس أولا ثم النسب لاحقا، لهذا فهي لا تمقت شيئًا أكثر من البرجوازية، لأنها تعتبرها سوقية وبلا قيم أو مبادئ، والأمر فعلا كذلك عموما.
ومن أجل توصيل الفكرة سنأخذ بنو هاشم قبل الإسلام الذين كانوا يمثلون أشرف بيت في مكة، لكنهم لم يتجاوزوا غيرهم بالمال، وأبو طالب الذي كان سيد قريش كان معروف عنه قلة المال.
وحاليا نعيش في عصر برجوازي وأغلب أمراضه ورذائله هي من نتاج البرجوازية، أما الأرستقراطية فهي تقريبا غير موجودة أو على الأقل مهمشة، لأن الناس في عصر برجوازي لا تحترم سوى المال، وبالتالي قيمتك من قيمة المال الذي تحوزه لا من فضائل تتصف بها.
ومن أجل توصيل الفكرة سنأخذ بنو هاشم قبل الإسلام الذين كانوا يمثلون أشرف بيت في مكة، لكنهم لم يتجاوزوا غيرهم بالمال، وأبو طالب الذي كان سيد قريش كان معروف عنه قلة المال.
وحاليا نعيش في عصر برجوازي وأغلب أمراضه ورذائله هي من نتاج البرجوازية، أما الأرستقراطية فهي تقريبا غير موجودة أو على الأقل مهمشة، لأن الناس في عصر برجوازي لا تحترم سوى المال، وبالتالي قيمتك من قيمة المال الذي تحوزه لا من فضائل تتصف بها.
👍95❤42🔥11💔3👏2
في جميع الأديان والحضارات، ارتبط الحج دائمًا بنوع من التقشف والتجرد من رفاهية الحياة اليومية، لأن مقصد الحاج من رحلته هو الإله أو الآلهة. وبالتالي، يجب عليه التواضع أمامه. فعلى سبيل المثال، في الأولمبياد الإغريقي، الذي كان في جوهره حجًا لتعظيم زيوس، كان الإغريق يشاركون في المنافسات الرياضية وهم عراة تمامًا. قد يرى البعض في هذا الفعل بذاءة أو قلة حياء، لكن الهدف من ذلك كان التجرد أمام الإله، حيث ينبغي أن يقف الجميع أمامه دون أي شيء قد يرمز إلى مكانتهم الاجتماعية. وبهذا، كان الحجاج يتنافسون على قدم المساواة، دون معرفة من هو النبيل ومن هو المزارع.
الفكرة ذاتها نجدها في الحج الإسلامي، حيث يرتدي الحجاج إزارين أبيضين فقط دون أي ملابس مخيطة ودون عطر، لأنهم يقفون أمام الإله الذي يتساوى أمامه الجميع (هي الحالة الوحيدة التي يمكن أن يتساوى فيها البشر). ويوم القيامة أيضًا، يقف الناس جميعًا عراة دون تمييز.
لكن عندما يتحول الحج إلى “سياحة دينية”، كما هو الحال في مكة حاليًا، فإنه لا يختلف كثيرًا عن أي نوع آخر من السياحة التي تهدف إلى الترفيه. يصبح البذخ جزءًا طبيعيًا منها، فنجد الفنادق الفاخرة والأجنحة الرئاسية التي تُحدد أسعارها حسب الموسم وقربها وإطلالتها على الحرم، تمامًا كما تُحدد أسعار الغرف حسب الإطلالة على برج إيفل في باريس أو تاج محل في الهند (أسعارها متقاربة). الأجواء التي تُقدم في مكة اليوم قد تغري حتى غير المسلمين بعيشها، ولو كان ذلك مسموحًا لتوافد الآلاف منهم إليها. فلماذا يتعجب البعض من ازدحام الراقصات ومؤثرات الإنستغرام فيها كل عام، وهي من ناحية الترفيه السياحي أصبحت تقدم ما تقدمه أي وجهة سياحية أخرى؟
الفكرة ذاتها نجدها في الحج الإسلامي، حيث يرتدي الحجاج إزارين أبيضين فقط دون أي ملابس مخيطة ودون عطر، لأنهم يقفون أمام الإله الذي يتساوى أمامه الجميع (هي الحالة الوحيدة التي يمكن أن يتساوى فيها البشر). ويوم القيامة أيضًا، يقف الناس جميعًا عراة دون تمييز.
لكن عندما يتحول الحج إلى “سياحة دينية”، كما هو الحال في مكة حاليًا، فإنه لا يختلف كثيرًا عن أي نوع آخر من السياحة التي تهدف إلى الترفيه. يصبح البذخ جزءًا طبيعيًا منها، فنجد الفنادق الفاخرة والأجنحة الرئاسية التي تُحدد أسعارها حسب الموسم وقربها وإطلالتها على الحرم، تمامًا كما تُحدد أسعار الغرف حسب الإطلالة على برج إيفل في باريس أو تاج محل في الهند (أسعارها متقاربة). الأجواء التي تُقدم في مكة اليوم قد تغري حتى غير المسلمين بعيشها، ولو كان ذلك مسموحًا لتوافد الآلاف منهم إليها. فلماذا يتعجب البعض من ازدحام الراقصات ومؤثرات الإنستغرام فيها كل عام، وهي من ناحية الترفيه السياحي أصبحت تقدم ما تقدمه أي وجهة سياحية أخرى؟
👏52👍32❤31👎10😁3💔1
في القوانين الوضعية والأديان التشريعية، يقوم النص عادة على ركنين أساسيين، لا يسقط أحدهما دون أن يلحق به الآخر: المقاصد، التي تمثل روح القانون أو ما يُعرف عند الرومان بـ “أسباب التشريع” (Ratio legis). والآخر هو الإجراءات التنفيذية، التي تضمن تحقيق هذه المقاصد على أرض الواقع. إن إهمال أحد هذين الركنين يؤدي إلى اختلال المنظومة التشريعية برمتها: فالتركيز على الإجراءات وحدها بشكل حرفي يجعل من القانون قوقعة فارغة دون غاية، بينما يؤدي التمسك بالمقاصد فقط إلى فتح باب التأويل بلا ضوابط، مما يُفضي إلى العبثية وتفريغ النص من محتواه، وبالتالي ضياع المقاصد كذلك في النهاية.
لهذا، عندما يصدر المشرّع مثلًا قانونًا جديدًا خاصًا بالإدارة، فإنه غالبًا لن يُطبّق من قِبل الأخيرة إلا بعد صدور مرسوم تنفيذي يحدد بالتفصيل كيفية تطبيق القانون، حتى لا تسيء الإدارة فهم الغاية منه، ويُطبَّق دون تعسف وعلى الوجه الصحيح الذي أراده المشرّع. وأحيانًا تصطدم الإدارة أو القضاء بحالات طارئة وغير معهودة لم تشملها الصيغة الإجرائية، فيحتاج الأمر لاجتهادات فقهاء القانون والمحاكم العليا للتعامل مع تلك الحالات في ضوء مقاصد المشرّع.
على سبيل المثال، عندما يرغب المشرّع في الحد من سرعة المركبات على الطرقات بهدف التخفيف من حوادث المرور، وهذا ما نصفه بالمقاصد أو أسباب التشريع. لكن مجرد ذكر “الحد من السرعة” كمقصد تشريعي لا يكفي، ويتعين على صاحب الاختصاص إصدار مرسوم تنفيذي يُبيّن لإدارة الطرقات المدنية والأمنية حدود السرعة القصوى المسموح بها بدقة. فلا يجوز مثلًا أن تُكتب على الإشارة “حوالي 80 كم/سا”، بل لا بد أن تُحدَّد السرعة بشكل دقيق ولا ينبغي السماح بتجاوزها، مهما بدا التجاوز طفيفًا. فلا يقول أحدهم: “لا فرق بين 80 و83 كم/سا”، رغم أنه نظريًا محق ولا يتعارض كلامه مع مقاصد المشرّع. لكن فتح باب النسبية هنا والعبث بالإجراءات بدعوى عدم مخالفة روح القانون سينتهي إلى انهيار هذه الأخيرة، لأنه سيأتي بعد ذلك من سيقول: “لا فرق بين 83 و86”، وهكذا حتى يتم تفريغ القانون من محتواه.
وعلى هذا النحو يمكن إسقاط هذا المثال على جميع المجالات، مثل القضاء، الذي قد يرد دعوى لمجرد “خلل إجرائي”، أو الإدارة التي قد ترفض ملفًا بسبب نقص بسيط فيه أو تجاوز طفيف للآجال المسموح بها. ورغم أن هذا الأمر قد يبدو عبثيًا أحيانًا، خاصة عندما يتعلق الأمر بنا كأفراد، إلا أنه ضروري جدًا لتجنب ما هو أسوأ: الفوضى. وهو ما يمكن أن نُسمّيه: شرًّا لا بد منه. مثل بروتوكولات المستشفيات التي ينبغي على الطبيب الالتزام بها، والتي قد تكون سببًا في تعطيل تقديم المساعدة لبعض المرضى في الوقت المناسب. لكن وجودها يحمي أرواحًا أكثر، ويوفر للأطباء الحماية التي بدونها سينهار النظام الصحي… يتبع
لهذا، عندما يصدر المشرّع مثلًا قانونًا جديدًا خاصًا بالإدارة، فإنه غالبًا لن يُطبّق من قِبل الأخيرة إلا بعد صدور مرسوم تنفيذي يحدد بالتفصيل كيفية تطبيق القانون، حتى لا تسيء الإدارة فهم الغاية منه، ويُطبَّق دون تعسف وعلى الوجه الصحيح الذي أراده المشرّع. وأحيانًا تصطدم الإدارة أو القضاء بحالات طارئة وغير معهودة لم تشملها الصيغة الإجرائية، فيحتاج الأمر لاجتهادات فقهاء القانون والمحاكم العليا للتعامل مع تلك الحالات في ضوء مقاصد المشرّع.
على سبيل المثال، عندما يرغب المشرّع في الحد من سرعة المركبات على الطرقات بهدف التخفيف من حوادث المرور، وهذا ما نصفه بالمقاصد أو أسباب التشريع. لكن مجرد ذكر “الحد من السرعة” كمقصد تشريعي لا يكفي، ويتعين على صاحب الاختصاص إصدار مرسوم تنفيذي يُبيّن لإدارة الطرقات المدنية والأمنية حدود السرعة القصوى المسموح بها بدقة. فلا يجوز مثلًا أن تُكتب على الإشارة “حوالي 80 كم/سا”، بل لا بد أن تُحدَّد السرعة بشكل دقيق ولا ينبغي السماح بتجاوزها، مهما بدا التجاوز طفيفًا. فلا يقول أحدهم: “لا فرق بين 80 و83 كم/سا”، رغم أنه نظريًا محق ولا يتعارض كلامه مع مقاصد المشرّع. لكن فتح باب النسبية هنا والعبث بالإجراءات بدعوى عدم مخالفة روح القانون سينتهي إلى انهيار هذه الأخيرة، لأنه سيأتي بعد ذلك من سيقول: “لا فرق بين 83 و86”، وهكذا حتى يتم تفريغ القانون من محتواه.
وعلى هذا النحو يمكن إسقاط هذا المثال على جميع المجالات، مثل القضاء، الذي قد يرد دعوى لمجرد “خلل إجرائي”، أو الإدارة التي قد ترفض ملفًا بسبب نقص بسيط فيه أو تجاوز طفيف للآجال المسموح بها. ورغم أن هذا الأمر قد يبدو عبثيًا أحيانًا، خاصة عندما يتعلق الأمر بنا كأفراد، إلا أنه ضروري جدًا لتجنب ما هو أسوأ: الفوضى. وهو ما يمكن أن نُسمّيه: شرًّا لا بد منه. مثل بروتوكولات المستشفيات التي ينبغي على الطبيب الالتزام بها، والتي قد تكون سببًا في تعطيل تقديم المساعدة لبعض المرضى في الوقت المناسب. لكن وجودها يحمي أرواحًا أكثر، ويوفر للأطباء الحماية التي بدونها سينهار النظام الصحي… يتبع
👍38❤28👏2
النماذج الدينية:
إذا انتقلنا إلى الأديان، وبالتحديد الأديان الثلاثة الرئيسية بالنسبة لنا، وهي اليهودية والمسيحية والإسلام، فسنجد ثلاثة نماذج متباينة:
1- النموذج اليهودي: هو النموذج الذي نجد تعبيرًا عنه في القرآن الكريم من خلال قصة أصحاب السبت، أي ذلك الذي يركز كثيرًا على الجانب الإجرائي إلى درجة الإهمال الكامل أحيانًا للمقاصد. أو بتعبير آخر، هو النموذج الذي يستعمل الجانب الإجرائي للالتفاف على المقاصد من خلال الالتزام الحرفي بالنص، ويسهل ملاحظة هذا حتى لدى الأرثوذكس منهم، حيث نجد مثلًا المرأة المتزوجة التي ينبغي عليها تغطية شعرها، وهي تضع شعرًا مستعارًا بوصفه غطاءً للشعر، وهو نظريًا فعلًا كذلك، وتكون بهذا قد حققت ما يتطلبه الجانب الإجرائي من النص. وإذا اعترض أحدهم على ذلك باسم المقاصد وروح النص، سيقول لك الحاخام الذي أفتى لها بذلك: أين الدليل الصريح من النصوص المرجعية على حُرمة تغطية الشعر بشعر مستعار؟ وهكذا الحال مع الكثير من الأمثلة المشابهة، مثل الاستعانة بغير يهودي أو بمؤقت كهربائي يوم السبت لتشغيل الأجهزة الكهربائية أو لإشعال النار لأن اليهودي غير مسموح له بذلك، أو عندما يرتدون قفازات يوم السبت للإمساك بأشياء محرّم عليهم لمسها يوم السبت مثل القلم، أو عندما يؤجر المزارع منهم أرضه لغير يهودي في السنة السابعة لأن الشريعة اليهودية تفرض عليه ترك أرضه لترتاح كل سبع سنوات.
عندما تنظر إلى التراث الذي يتعامل مع النصوص من زاوية الإجراءات فقط دون المقاصد، تفهم لماذا هذا الشعب معروف بحبه لمهنة المحاماة، التي تعتمد كثيرًا على البحث عن الثغرات في النصوص وإيجاد الخلل الإجرائي لكسب القضية.
2. النموذج المسيحي: المسيحية، بشكل عام، تُعد نقيضًا لليهودية، ومن ذلك تركيزها على المقاصد المتمثلة في بعض القيم المثالية دون إيلاء اهتمام كبير للإجراءات التنفيذية. هذا التركيز على المقاصد يؤدي إلى مرونة تأويل النصوص، وبالتالي ينتهي الأمر إلى نوع من الميوعة، ولهذا لم تعتمد أوروبا كثيرا عليها، حتى في القرون الوسطى، في وضع القوانين وتسيير شؤون المدينة، واحتاجت للاعتماد على القانون الروماني والموروث اليوناني.
هذه السمة المسيحية هي من بين ما ورثته عنها الأيديولوجيات الحديثة، لهذا فإن فهم هذا النموذج قد يُفسر لك جانبا من حنق بعض التنويريين العرب على الجوانب الإجراءات الدقيقة للنصوص الدينية، لأنهم، كما شرحنا ذلك كثيرا، “مسيحيون دون يسوع”.
3- النموذج الإسلامي: الإسلام أقرب في هذا الباب ما يكون لنموذج القوانين الوضعية المعاصرة، التي تحاول -نظريا على الأقل- تحقيق توازن بين حماية المقاصد واحترام الإجراءات. ويمكننا أن نضرب الكثير من الأمثلة على هذا، مثل تحريم نكاح التحليل الذي يحترم الإجراءات لكنه يهدف إلى الالتفاف على المقاصد من الطلاق البائن. أو الذي يأكل بعد دقيقة من فجر يوم صيام أو قبل دقيقة من مغربه. لا نستطيع أن نقول إنه لم يحترم الغاية من صوم النهار، فلا أحد يعتقد أن الدقيقة الواحدة تُنقص من النهار شيء يذكر، لكن تلك الدقيقة لها أهميتها من الناحية الإجرائية، والعبث بها سيفتح بابًا لن يُغلق. أو كشخص مثلًا امتنع تمامًا عن نواقض الصيام طيلة النهار، لكنه قضاه كله نائمًا من الفجر إلى المغرب. من الناحية الإجرائية، ما فعله سليم تمامًا، لكن ماذا عن المقاصد؟
لكن هذا لا يمنع من وجود تيارات إسلامية تميل إلى هذا الجانب أو ذاك، فتيار الإسلام الليبرالي والحداثي مثلًا يفضل دائمًا الحديث عن المقاصد للالتفاف على الإجراءات. في المقابل، هناك تيار آخر كثيرًا ما يفضل التركيز على الإجراءات ليهمل المقاصد، كالذين يقولون بجواز مظاهر البذخ في الحج بدعوى عدم وجود نص صريح يمنع ذلك، رغم أن البذخ في حد ذاته مكروه على الأقل في الإسلام، ومن باب أولى أن يكون كذلك في الحج مع كل شعائره التي تدعو بوضوح إلى التواضع وترك الترف المعتاد.
إذا انتقلنا إلى الأديان، وبالتحديد الأديان الثلاثة الرئيسية بالنسبة لنا، وهي اليهودية والمسيحية والإسلام، فسنجد ثلاثة نماذج متباينة:
1- النموذج اليهودي: هو النموذج الذي نجد تعبيرًا عنه في القرآن الكريم من خلال قصة أصحاب السبت، أي ذلك الذي يركز كثيرًا على الجانب الإجرائي إلى درجة الإهمال الكامل أحيانًا للمقاصد. أو بتعبير آخر، هو النموذج الذي يستعمل الجانب الإجرائي للالتفاف على المقاصد من خلال الالتزام الحرفي بالنص، ويسهل ملاحظة هذا حتى لدى الأرثوذكس منهم، حيث نجد مثلًا المرأة المتزوجة التي ينبغي عليها تغطية شعرها، وهي تضع شعرًا مستعارًا بوصفه غطاءً للشعر، وهو نظريًا فعلًا كذلك، وتكون بهذا قد حققت ما يتطلبه الجانب الإجرائي من النص. وإذا اعترض أحدهم على ذلك باسم المقاصد وروح النص، سيقول لك الحاخام الذي أفتى لها بذلك: أين الدليل الصريح من النصوص المرجعية على حُرمة تغطية الشعر بشعر مستعار؟ وهكذا الحال مع الكثير من الأمثلة المشابهة، مثل الاستعانة بغير يهودي أو بمؤقت كهربائي يوم السبت لتشغيل الأجهزة الكهربائية أو لإشعال النار لأن اليهودي غير مسموح له بذلك، أو عندما يرتدون قفازات يوم السبت للإمساك بأشياء محرّم عليهم لمسها يوم السبت مثل القلم، أو عندما يؤجر المزارع منهم أرضه لغير يهودي في السنة السابعة لأن الشريعة اليهودية تفرض عليه ترك أرضه لترتاح كل سبع سنوات.
عندما تنظر إلى التراث الذي يتعامل مع النصوص من زاوية الإجراءات فقط دون المقاصد، تفهم لماذا هذا الشعب معروف بحبه لمهنة المحاماة، التي تعتمد كثيرًا على البحث عن الثغرات في النصوص وإيجاد الخلل الإجرائي لكسب القضية.
2. النموذج المسيحي: المسيحية، بشكل عام، تُعد نقيضًا لليهودية، ومن ذلك تركيزها على المقاصد المتمثلة في بعض القيم المثالية دون إيلاء اهتمام كبير للإجراءات التنفيذية. هذا التركيز على المقاصد يؤدي إلى مرونة تأويل النصوص، وبالتالي ينتهي الأمر إلى نوع من الميوعة، ولهذا لم تعتمد أوروبا كثيرا عليها، حتى في القرون الوسطى، في وضع القوانين وتسيير شؤون المدينة، واحتاجت للاعتماد على القانون الروماني والموروث اليوناني.
هذه السمة المسيحية هي من بين ما ورثته عنها الأيديولوجيات الحديثة، لهذا فإن فهم هذا النموذج قد يُفسر لك جانبا من حنق بعض التنويريين العرب على الجوانب الإجراءات الدقيقة للنصوص الدينية، لأنهم، كما شرحنا ذلك كثيرا، “مسيحيون دون يسوع”.
3- النموذج الإسلامي: الإسلام أقرب في هذا الباب ما يكون لنموذج القوانين الوضعية المعاصرة، التي تحاول -نظريا على الأقل- تحقيق توازن بين حماية المقاصد واحترام الإجراءات. ويمكننا أن نضرب الكثير من الأمثلة على هذا، مثل تحريم نكاح التحليل الذي يحترم الإجراءات لكنه يهدف إلى الالتفاف على المقاصد من الطلاق البائن. أو الذي يأكل بعد دقيقة من فجر يوم صيام أو قبل دقيقة من مغربه. لا نستطيع أن نقول إنه لم يحترم الغاية من صوم النهار، فلا أحد يعتقد أن الدقيقة الواحدة تُنقص من النهار شيء يذكر، لكن تلك الدقيقة لها أهميتها من الناحية الإجرائية، والعبث بها سيفتح بابًا لن يُغلق. أو كشخص مثلًا امتنع تمامًا عن نواقض الصيام طيلة النهار، لكنه قضاه كله نائمًا من الفجر إلى المغرب. من الناحية الإجرائية، ما فعله سليم تمامًا، لكن ماذا عن المقاصد؟
لكن هذا لا يمنع من وجود تيارات إسلامية تميل إلى هذا الجانب أو ذاك، فتيار الإسلام الليبرالي والحداثي مثلًا يفضل دائمًا الحديث عن المقاصد للالتفاف على الإجراءات. في المقابل، هناك تيار آخر كثيرًا ما يفضل التركيز على الإجراءات ليهمل المقاصد، كالذين يقولون بجواز مظاهر البذخ في الحج بدعوى عدم وجود نص صريح يمنع ذلك، رغم أن البذخ في حد ذاته مكروه على الأقل في الإسلام، ومن باب أولى أن يكون كذلك في الحج مع كل شعائره التي تدعو بوضوح إلى التواضع وترك الترف المعتاد.
👍75❤52👏4👎1🤨1
معلومة إضافية لتوضيح إلى أي مدى قد يصل التدين الإجرائي.
خلال واقعة الجهيمان -مرة أخرى- استُدعي خمسة ضباط فرنسيين من قوات التدخل السريع للدرك للإشراف على العمليات. ولكن دخول مكة المكرمة والحرم المكي محظور على غير المسلمين، فكيف لهم أن يشرفوا على العمليات؟ وفقًا لشهادة أحد الضباط الفرنسيين المشاركين، بول بريل (Paul Barril)، أُقيمت مراسم سريعة لاعتناق الإسلام، تم خلالها تلقين الضباط الشهادتين، ليصبح بمقدورهم دخول مكة... سهلة جدًا، لكنكم تحبون التعقيد.
خلال واقعة الجهيمان -مرة أخرى- استُدعي خمسة ضباط فرنسيين من قوات التدخل السريع للدرك للإشراف على العمليات. ولكن دخول مكة المكرمة والحرم المكي محظور على غير المسلمين، فكيف لهم أن يشرفوا على العمليات؟ وفقًا لشهادة أحد الضباط الفرنسيين المشاركين، بول بريل (Paul Barril)، أُقيمت مراسم سريعة لاعتناق الإسلام، تم خلالها تلقين الضباط الشهادتين، ليصبح بمقدورهم دخول مكة... سهلة جدًا، لكنكم تحبون التعقيد.
😁54🤣53👍11❤7🤯3
من آليات الدفاع النفسية:
تلاحظ أن نمط حياته غير صحي، فتحذره من أنه إذا استمر على هذا الحال، فسوف يمرض ما لم يتدارك نفسه قبل فوات الأوان. لكنه يقابل تحذيرك بالصمت والتجاهل، لأن القوة في نظره لا تتحدث. مع مرور الوقت، تبدأ أعراض المرض في الظهور عليه، ورغم إحساسه بها، يصرّ على تجاهلها. تحاول تنبيهه مرة أخرى، لكنه هذه المرة يرد بسخرية أو غضب. وفي النهاية، يستفحل المرض في جسده ويتوغل في كل خلية من خلاياه، ويصبح غير قادر على إنكاره أو تجاهله. عندها، حتى نظراتك سيعتبرها شماتة.
تلاحظ أن نمط حياته غير صحي، فتحذره من أنه إذا استمر على هذا الحال، فسوف يمرض ما لم يتدارك نفسه قبل فوات الأوان. لكنه يقابل تحذيرك بالصمت والتجاهل، لأن القوة في نظره لا تتحدث. مع مرور الوقت، تبدأ أعراض المرض في الظهور عليه، ورغم إحساسه بها، يصرّ على تجاهلها. تحاول تنبيهه مرة أخرى، لكنه هذه المرة يرد بسخرية أو غضب. وفي النهاية، يستفحل المرض في جسده ويتوغل في كل خلية من خلاياه، ويصبح غير قادر على إنكاره أو تجاهله. عندها، حتى نظراتك سيعتبرها شماتة.
❤55👍10😁4👏1
حسّ سليم
من آليات الدفاع النفسية: تلاحظ أن نمط حياته غير صحي، فتحذره من أنه إذا استمر على هذا الحال، فسوف يمرض ما لم يتدارك نفسه قبل فوات الأوان. لكنه يقابل تحذيرك بالصمت والتجاهل، لأن القوة في نظره لا تتحدث. مع مرور الوقت، تبدأ أعراض المرض في الظهور عليه، ورغم إحساسه…
توضيح: لا علاقة لهذا أبدا بالمنشورات الأخيرة.
👍10❤6💯1
كثيرون عندنا، وربما كنت منهم، يرددون بحماسة وانتشاء أحيانا نظريات اليمين الأوروبي عن “الاستبدال العظيم” وانقراض الأوروبيين بسبب الهجرة، وكأن الأمر قد حُسم وانتهى. في الحقيقة، تتضمن هذه النظريات كثيرًا من التهويل والتضليل المتعمد، بغية نشر الرعب وحشد الناس، ويكفي تذكر ما كان يقال قبل سنوات عن سنة 2025. هذا لا يعني أنه إذا استمرت الهجرة لعقود طويلة لن يحدث استبدال، لكن المقصود أن ذلك لن يحدث غدا أو بعد عقدين، وأن الأمور لن تُترك لتصل إلى ذلك الحد.
يضاف إلى ذلك فكرة خاطئة عن الأوروبيين تنتشر كثيرًا عندنا، مفادها أن هؤلاء الأوروبيين هم مجرد “مخنثين” يتجنبون الصراع. ربما يكون هذا الوصف صحيحًا في المدن الكبرى، لكن خارجها هناك عالم آخر. لن يسمح الأوروبيون لأنفسهم بأن يتحولوا إلى أقلية، حتى لو سالت أنهار من الدماء، وهذا ما سيحدث عاجلًا أم آجلًا إذا لم تتوقف الهجرة، خاصة في حال استمرار الركود الاقتصادي.
حاليًا، في أغلب أوروبا، التيار الأكثر تمددًا هو المعادي للمهاجرين أو لأبناء المهاجرين من خارج أوروبا (غير البيض)، حتى لو عاشوا هناك لعدة أجيال. خطاب هذا التيار ومصطلحاته لم تعد من الطابوهات المحظورة، بل أصبحت عادية جدًا ومقبولة في الإعلام، بل نجدها حتى على ألسنة اليسار ويسار الوسط، بعض هؤلاء تبنوا سياسات طاردة للمهاجرين لا يحلم بها حتى أقصى اليمين في دول أخرى، كما هو الحال مع الحزب الاشتراكي في الدنمارك ونظيره في السويد. أما أقصى اليسار، فهو في حالة تراجع شديد وربما شبه انقراض، وأصبح يُعامل كعدو داخلي وطابور خامس، بينما بدأ أقصى اليمين بالخروج من هذه الدائرة.
نستسهل كثيرًا الحديث عن الانهيار الديموغرافي في أوروبا وعواقبه، وهو حقيقة لا شك فيها. الأوروبيون في حالة حيرة حول كيفية التعامل مع هذا الانهيار دون الوقوع في تناقضات أيديولوجية واجتماعية، ودون الحاجة للهجرة. لكن هذا كله لا ينبغي أن ينسينا أن تراجع الخصوبة هو السمة السائدة في كل مناطق العالم، باستثناء إفريقيا جنوب الصحراء وبعض مناطق الصراع، وأن العديد من بلداننا تقف على قنبلة ديموغرافية قد تنفجر في العقود القادمة، بسبب ارتفاع معدل الأعمار ووقوفها على عتبات مستوى الإحلال أو توجهها نحوه، مع التراجع الشديد في الإنجاب -بعكس ما يتخيله الكثيرون- الناجم عن التمدن، والتكلفة العالية لتربية الأولاد من الناحية المالية والنفسية، وتأخر سن الزواج لأسباب اقتصادية واجتماعية، وأحيانًا قانونية، وازدياد معدلات الطلاق بشكل غير مسبوق. ما يعني أن مجتمعاتنا ستتحول إلى مجتمعات مسنة، يعجز فيها الشباب عن تحمل مسؤولية جيل آبائهم، كما هو الحال في أوروبا، لكن دون دول غنية وتتمتع بقدرات تكنولوجية عالية قادرة على التخفيف من وطأة ذلك من الناحية الاجتماعية والعسكرية.
يضاف إلى ذلك فكرة خاطئة عن الأوروبيين تنتشر كثيرًا عندنا، مفادها أن هؤلاء الأوروبيين هم مجرد “مخنثين” يتجنبون الصراع. ربما يكون هذا الوصف صحيحًا في المدن الكبرى، لكن خارجها هناك عالم آخر. لن يسمح الأوروبيون لأنفسهم بأن يتحولوا إلى أقلية، حتى لو سالت أنهار من الدماء، وهذا ما سيحدث عاجلًا أم آجلًا إذا لم تتوقف الهجرة، خاصة في حال استمرار الركود الاقتصادي.
حاليًا، في أغلب أوروبا، التيار الأكثر تمددًا هو المعادي للمهاجرين أو لأبناء المهاجرين من خارج أوروبا (غير البيض)، حتى لو عاشوا هناك لعدة أجيال. خطاب هذا التيار ومصطلحاته لم تعد من الطابوهات المحظورة، بل أصبحت عادية جدًا ومقبولة في الإعلام، بل نجدها حتى على ألسنة اليسار ويسار الوسط، بعض هؤلاء تبنوا سياسات طاردة للمهاجرين لا يحلم بها حتى أقصى اليمين في دول أخرى، كما هو الحال مع الحزب الاشتراكي في الدنمارك ونظيره في السويد. أما أقصى اليسار، فهو في حالة تراجع شديد وربما شبه انقراض، وأصبح يُعامل كعدو داخلي وطابور خامس، بينما بدأ أقصى اليمين بالخروج من هذه الدائرة.
نستسهل كثيرًا الحديث عن الانهيار الديموغرافي في أوروبا وعواقبه، وهو حقيقة لا شك فيها. الأوروبيون في حالة حيرة حول كيفية التعامل مع هذا الانهيار دون الوقوع في تناقضات أيديولوجية واجتماعية، ودون الحاجة للهجرة. لكن هذا كله لا ينبغي أن ينسينا أن تراجع الخصوبة هو السمة السائدة في كل مناطق العالم، باستثناء إفريقيا جنوب الصحراء وبعض مناطق الصراع، وأن العديد من بلداننا تقف على قنبلة ديموغرافية قد تنفجر في العقود القادمة، بسبب ارتفاع معدل الأعمار ووقوفها على عتبات مستوى الإحلال أو توجهها نحوه، مع التراجع الشديد في الإنجاب -بعكس ما يتخيله الكثيرون- الناجم عن التمدن، والتكلفة العالية لتربية الأولاد من الناحية المالية والنفسية، وتأخر سن الزواج لأسباب اقتصادية واجتماعية، وأحيانًا قانونية، وازدياد معدلات الطلاق بشكل غير مسبوق. ما يعني أن مجتمعاتنا ستتحول إلى مجتمعات مسنة، يعجز فيها الشباب عن تحمل مسؤولية جيل آبائهم، كما هو الحال في أوروبا، لكن دون دول غنية وتتمتع بقدرات تكنولوجية عالية قادرة على التخفيف من وطأة ذلك من الناحية الاجتماعية والعسكرية.
👍78❤12💯11🔥5💔2
مجرد حدس:
تركيا: كنا نحن الحلقة الأضعف في سوريا، لكن حاليًا روسيا غارقة في أوكرانيا، وإيران تمر بأضعف لحظة منذ سنوات. هذا هو الوقت المناسب لتغيير موازين القوى وإعادة اللاجئين.
الولايات المتحدة: المهم بالنسبة لي أن يتم قطع طريق الإمداد بين إيران والحزب.
إيران: لسنا سعداء بهذا، لكنها في كل الأحوال قضية خاسرة، فلم يعد هناك ما يستحق العناء في لبنان، والنظام السوري منذ فترة يفكر في الخروج عن طاعتنا.
روسيا: كل ما يهمني هو الحفاظ على القواعد البحرية المطلة على المتوسط. أما ما عدا ذلك، فلدي ما يكفيني من الهموم.
العلويون: نحن لها يا روسيا، سنجتمع جميعًا في الساحل.
بشار الأسد: ما أحلى دبي!
سنة النظام: يا أيتها المعارضة، بشار ذهب إلى حال سبيله، والعلويون عادوا إلى قراهم، وبالتالي انتهى نظام الأقلية العلوية. تعالوا لنتفاهم وسنجد حلًا وسطًا.
المعارضة: لا.
تركيا: بلى.
المعارضة: أوكي.
إسرائيل: لكن لا أريد رؤيتهم على الحدود.
سنة النظام: لا تقلقي، لن نسمح بذلك.
تركيا: كنا نحن الحلقة الأضعف في سوريا، لكن حاليًا روسيا غارقة في أوكرانيا، وإيران تمر بأضعف لحظة منذ سنوات. هذا هو الوقت المناسب لتغيير موازين القوى وإعادة اللاجئين.
الولايات المتحدة: المهم بالنسبة لي أن يتم قطع طريق الإمداد بين إيران والحزب.
إيران: لسنا سعداء بهذا، لكنها في كل الأحوال قضية خاسرة، فلم يعد هناك ما يستحق العناء في لبنان، والنظام السوري منذ فترة يفكر في الخروج عن طاعتنا.
روسيا: كل ما يهمني هو الحفاظ على القواعد البحرية المطلة على المتوسط. أما ما عدا ذلك، فلدي ما يكفيني من الهموم.
العلويون: نحن لها يا روسيا، سنجتمع جميعًا في الساحل.
بشار الأسد: ما أحلى دبي!
سنة النظام: يا أيتها المعارضة، بشار ذهب إلى حال سبيله، والعلويون عادوا إلى قراهم، وبالتالي انتهى نظام الأقلية العلوية. تعالوا لنتفاهم وسنجد حلًا وسطًا.
المعارضة: لا.
تركيا: بلى.
المعارضة: أوكي.
إسرائيل: لكن لا أريد رؤيتهم على الحدود.
سنة النظام: لا تقلقي، لن نسمح بذلك.
👍43🤣34❤11👎5😁3🤯3💔3