حسّ سليم
9.1K subscribers
749 photos
72 videos
1 file
36 links
Download Telegram
Forwarded from حسّ سليم
من يدعون أنها مسرحية صنفين، صنف المطبعين بفخر وهؤلاء لا يمكنك فهم سيكولوجيتهم إلا من خلال مثال العا**ة التي ترمي بقية النساء بالنفاق والعـ** المتخفي (أحيانا هذا صحيح) لتبدو في النهاية هي الصادقة وصاحبة المبدأ، هذا السلوك لا بد منه بالنسبة لهذا الصنف للحفاظ على نوع من الاستقرار النفسي. ونوع ثان ضد التطبيع بصدق وفي نفس الوقت ضد ما فعلته إيران بالمنطقة فاختلطت الأمور عليه لرؤيته العالم على أنه إما أبيض أو أسود.

ندع جانبا الصنف الأول، أنت الذي يعتقد أنها مسرحية ومجرد تمثيلية وضد التطبيع حقا، من تعتقد أنهم يخدعون بهذه التمثيلية، هل يخدعون الصنف الأول أم يحاولون خداعك أنت؟ وإن كنت أنت المستهدف بهذه الخدعة فمن أجل ماذا؟ ما الذي يضيفه موقفك ومعك 200 مليون آخرين في الواقع؟

هذه الحنكة الشعبوية سببها أن الناس لا تستوعب أنه في العلاقات الدولية ليس هناك فريق للخير يضم كل الأخيار مقابل فريق للشر يضم كل الأشرار، وبالتالي يكون الصراع بين شرين أو عدوين لهم هو أمر مستحيل، وإن حدث فهو مجرد خدعة بصرية حتى وإن كان لا يدري أحد ما الجدوى منها. يضاف إلى هذا وهم شعبوي يجعل الناس تعطي نفسها أهمية أكثر مما تستحق، سواءً في المسائل الوطنية أو الدولية يعتقد هؤلاء أن الحكومات الوطنية والأجنبية ترتعد خوفا من موقف الرأي العام وكل ما تفعله هو من أجل إلهائه وخداعه حتى لا يستيقظ ويبطش بها.

هذا لا ينفي أنه قد تجري أحيانا تمثيليات حتى بين أشد الدول عداوة في ما بينها، لكن ليس بمنطق المقاهي بل الذي يحدث هو تنسيق محدود لغاية مشتركة، وإيران بمشروعها التوسعي الحالي في المنطقة لا يسعها إلا أن تصطدم بإسرائيل بغض النظر عن طبيعة النظام، وتركيا كذلك لو فكرت في مد نفوذها مرة أخرى في المنطقة كما حاولت في وقت من الأوقات، ستصطدم بإيران وإسرائيل بلا شك، وكذلك أي دولة ذات طموح إمبراطوري ومهما كان شكل أيديولوجيتها.

خلاصة الكلام، وحتى تريح رأسك من البحث في نوايا الدول، أنظر لما يحدث على أنه دائما رغبة في تحقيق مصالح وطنية، قد لا يكون هذا دقيقا دائما، لكن في غالب الأحيان الأمر كذلك، وما تفعله إيران أو السعودية أو الأردن أو مصر كله بدافع المصلحة الوطنية أولا، قد تختلف في تقدير تلك المصلحة وتعتبر أن السياسة المتبعة خاطئة، لكن ما يحدث ليس من باب الرغبة في العمالة لأحد لدى البعض، وليس من باب الطهارة الثورية لدى البعض الآخر، كلهم على استعداد لفعل أي شيء لتحقيق ما يعتبرونه مصالح وطنية في إطار الممكن والمتاح أمامهم، وقد فعلوا ذلك كلهم في وقت من الأوقات بما في ذلك مدعي الطهارة منهم. هذا لا يعني تبني موقف عدمي تتساوى فيه كل المواقف بل تبني موقف مبني على فهم الواقع كما هو لا على أوهام، فتختار مساندة فريق ما وأنت غير مهتم بصدقه أو كذبه بل تنظر إلى أين توجهه مصالحه.
👍7417🤣6👎5🔥2👏1😁1
القصد من هذا المنشور أن ضربة اليوم كانت قوية وأعادت الأمور إلى نوع من التعادل، مع التنبيه إلى أن القادم سيكون أكثر خطورة (ضربات الترجيح). لكن البعض لا يفهم سوى بالملعقة.
👍52🤣15😁6🔥4👎3💯31
وقبل فترة كانت ملتزمة بقواعد الاشتباك مع الحزب. قصة الثيران الثلاث حرفيا.
👍28👌7🔥6😁41🤯1💔1
« يصرخ المعتدي: "إنهم يذبحونني!" حيلة قديمة قدم موسى. »

— لويس-فرديناند سيلين (1937)
47👍10😁3🔥1
👍10👌2😡21👎1😁1
عندما قتل جساس كليب، فرح بذلك كثير من قومه من بني شيبان، لأن كليبًا أذلهم وضيّق عليهم معيشتهم إلى حد تجويعهم. لكن ذلك أدى إلى نشوب حرب دامت 40 سنة، أسرف فيها المهلهل في القتل حتى كاد يُبيد بني شيبان وأحلافهم من بكر، الأمر الذي جعل كثيرًا ممن ابتهجوا بقتل كليب في البداية ينقلبون على فعل جساس، ويضعون كل اللوم عليه بوصفه السبب في مآسيهم، لا على ما فعله كليب ثم أخوه المهلهل ببني شيبان وبني بكر عمومًا. وتناسوا بذلك أنهم فرحوا أشد الفرح بفعل جساس يوم وقوعه، وأي واحد منهم كان يمكن أن يكون هو جساس، لأنهم كانوا متفقين على أن ذلك هو المخرج الوحيد وفق المعطيات المتوفرة آنذاك، بعد أن أغلق كليب كل باب للحل وأصر على رأيه. ولا أحد منهم كان يتصور أو يخطر على باله أن المهلهل سيشترط بعد ذلك عودة أخيه حيًا.

لكن أن يأتي شيباني مكلوم بعد زمن، مدفوعًا بعواطفه التي يمكن تفهمها من خلال العواطف أيضًا، لجعل قرار جساس يبدو غير عقلاني في لحظته، وهو كان موافقًا له، فهذا حكم بأثر رجعي يستطيع حتى الأطفال استنتاجه. وحتى جساس كان سيفكر ألف مرة قبل الإقدام على ذلك لو كانت لديه كرة سحرية تخبره بالمستقبل، خاصة وأنه هو نفسه قُتل في بدايات الحرب. وهناك طبعًا المتذاكي الذي سيتظاهر وكأنه لم يكن سعيدًا وموافقًا يوم مقتل كليب. وللأسف، لم تكن توجد وقتها مواقع تواصل تسجل ما قاله الجميع في ذلك اليوم ما لم يحذفوه. بالإضافة طبعًا إلى البكري الذي كان ضد جساس منذ البداية، ليس لأنه كان يخشى العواقب كما يحب أن يُظهر نفسه، بل لأنه كان راضيًا بحياة قومه وضد قتل كليب في حد ذاته مهما كانت التبعات.

بعد 40 سنة، انتصر البكريون وانتهت الحرب بتفرق التغلبيين ورحيلهم عن الديار (كان يمكن ألا يحدث هذا وتكون النهاية مأساوية لبكر). السؤال هنا: ما هي النتيجة الحقيقية في هذه القصة، وما هو رأي الأجيال التي وُلدت بعد الحرب؟ هل سيكون: يا ليت جساسًا لم يفعل فعلته، أم من الجيد أنه فعل ذلك وإلا كنا الآن نعيش في ذل وجوع تحت حكم التغلبيين؟

إذًا، هناك دائمًا معضلة في تعامل البشر مع الماضي، إذ يحكمون على أحداث وقرارات معينة من خلال نتائجها فقط (وقد تكون النتائج غير نهائية) لا من خلال سياقها أيضًا، وكأن أحدهم كان يقينًا سيفعل غير الذي تم فعله. وإذا كان موافقًا في الأساس ثم انقلب (تغيير الرأي والاعتراف بالخطأ ليس عيبًا، العيب في التنصل منه)، فهو إما مكلوم يفضفض أو ثرثار يستسهل التذاكي. وفي كل الأحوال، لا جدوى من رأيهما لأن الذي حدث قد حدث ولا يمكن العودة عنه.

هذا لا يعني أنه لا توجد قرارات خاطئة في التاريخ أو لا ينبغي الحكم عليها بالخطأ، لكن يجب الاعتدال في الحكم وفهم الظروف. وإلا، فإنه من السهل على أي أحد القول بأن نابليون والرسام الألماني مغامران أحمقان قد أخطآ في غزو روسيا بعد أن تبينت النتائج، ومن السهل الحكم على مديري إنتل ونوكيا وكوداك بأنهم حمقى غير مغامرين لأنهم رفضوا تبني أفكار كانت تبدو مخاطرها عالية.
105👍42👎3😁2🔥1🤨1😡1
الملعقة:
فكرة المنشور السابق تتلخص في التالي:
– لا تحكم على قرار ما من خلال النتائج فقط (ركز جيدا مع "فقط").
– لا تحكم على قرار ما دون فهم سياقه وما هو متاح في لحظته.
– لا توافق قرارا ما ثم تأتي بعد ذلك لتتنصل منه، وكأنك كنت ستفعل غير الذي كان (في بعض المواقف يعتبر هذا نفاق).
– إن كنت في الأساس غير مهتم بقضية ما فلا قيمة لأحكامك، هو مجرد تذاكي أو إدعاء للطهارة.
– كل ما سبق لا يعني أن ظروف أي قرار تنفي عنه الخطأ، لكن الظروف توضح لما إتخذ صاحب القرار ذلك القرار.
– لا أحد يستطيع التحكم في مجرى التاريخ، فأفضل قرار في وقته قد يتحول إلى أسوء قرار، وأسوء قرار في وقته قد يتحول إلى أفضل قرار، والأمثلة على هذا من التاريخ لا تنتهي.
67👍31💯8🤣6🔥3😁2👎1
1
حسّ سليم
Photo
قاعدة: عامة البشر من جميع القوميات والأديان والأيديولوجيات، يتبعون أولًا من «يشعرون» أنه سيملأ موائدهم ويحمي أطفالهم ويوفر لهم الأمان. بعد هذه الثلاثة، ينقسم الناس حول القيم والانتماءات والأفكار.

ما ساعد ترامب في الانتخابات الأخيرة هو إدراكه لهذه القاعدة بغريزته وحدسه، في حين أن تجاهل الديمقراطيين لها، واستعانتهم بالتذاكي والتفكير النخبوي والمغرور كالعادة، هو من الأسباب الرئيسية لنتائج الانتخابات الأمريكية الأخيرة التي صوت فيها كثير من أبناء الأقليات العرقية لصالح ترامب. أوباما في أحد التجمعات الانتخابية كان يتساءل بتعجب: “لماذا قد يصوت السود واللاتينيون لصالح ترامب الذي يشتمهم ويقول عنهم كذا وكذا؟” سؤال يبدو منطقيًا جدًا، لكن الحزب الديمقراطي تمسك بالقيل والقال ولعب على العصبية العرقية وترك القاعدة الأساسية لجمع الناس، لأن اللاتيني وإن لم يرحب بما يقوله ترامب عن المهاجرين اللاتينيين، فهو أقل ترحيبًا بالاقتصاد في ظل الديمقراطيين وبرامجهم حول التحول الجنسي للأطفال وحماسهم الليبرالي الذي ذهب بعيدًا وتجاوز قدرة الناس على التسامح.

الخلاصة من هذا، وبغض النظر عن الانتخابات الأمريكية، عندما تكون صاحب قضية يمكنك أن تجمع حولك قلة مؤمنة بما تقوله ومستعدة للذهاب معك إلى النهاية مهما كانت النتيجة. لكن، ما لم يشعر عامة الناس أن قضيتك تخدم مصالحهم المباشرة أو على الأقل لا تهددها، فلا تتوقع منهم اتباعك مهما كانت درجة صواب قضيتك. هذا هو الخطأ الذي يقع فيه دائما من يعتقدون أن نجاح قضاياهم مرتبط بزيادة وعي الناس وعقلانيتهم، وعندما يصطدمون بالواقع، يسخطون على الناس بدلاً أن يلوموا جهلهم لطبيعة البشر.
82👍34🔥5👌5
1
حسّ سليم
Photo
قد تندهش عندما تعلم أن نسبة المتحولين جنسياً بين السود واللاتينيين في الولايات المتحدة تفوق تلك الموجودة بين البيض. فبين كل 1000 شخص من السود أو اللاتينيين، يوجد 8 متحولين، مقارنةً بـ5 متحولين بين البيض. ومع ذلك، فإن العدد الإجمالي للبيض المتحولين يبقى أعلى، وهو أمر طبيعي نظراً لأنهم يشكلون النسبة الأكبر من السكان.

السؤال هنا هو: لماذا؟

قد يكمن السبب في عاملين رئيسيين:

أولاً، تفكك الأسر: عندما نتحدث عن تفكك الأسر، فنحن عملياً نتحدث عن غياب الأب، إما بسبب الطلاق أو بسبب الأم العزباء. وفي حالة السود واللاتينيين، نسبة غياب الأب، وبالأخص لدى السود، عالية جداً مقارنةً بالبيض. حوالي 60٪ من الأطفال السود لا يعيشون مع كلا الأبوين، مقابل 32٪ لدى اللاتينيين و21٪ لدى البيض. وهذه الفوارق لها حتماً أسبابها، مثل الوضع الاجتماعي، والسكن في الريف أو المدينة …إلخ.

ثانياً، التوزيع الجغرافي: عامل الريف/الحضر لا يؤثر على تفكك الأسر فقط، بل يؤثر أيضاً على احتمال التوجه نحو التحول الجنسي أو أي انحراف جنسي آخر حتى مع عدم وجود تفكك أسري؛ فالمدينة تشجع على النزعة الفردانية وتعرض الأشخاص أكثر للأيديولوجيات المغذية لتلك الانحرافات. وفي الولايات المتحدة، نسبة البيض في الريف أعلى من نسبتهم الوطنية العامة وأقل من ذلك في المدن، حيث يمثل البيض 66٪ من سكان البلاد، لكنهم يمثلون 78٪ من سكان الريف و57٪ من الحضر، مقابل تركيز أكبر للسود واللاتينيين في المدن.

لكن ربما لو قمنا بتحييد تأثير عوامل غياب الأب والتوزيع الجغرافي، ستكون النسب معاكسة تماماً.
👍51💯10👏6🤯41
🤣7👍41
من خلال قراءة التعليقات لسنوات على هذه الصفحة، خاصة بعدما كثر فيها عدد المتابعين للأسف، لاحظت مدى الصعوبة التي يواجهها الكثيرون في فهم ما يقرؤونه هنا أو في أي مكان آخر. بعضهم بسبب القدرات المحدودة، وهؤلاء معذورون ولا عتب عليهم، كما يقول المثل الشعبي: “هذا ما حلبت البقرة”. أما البعض الآخر، فمشكلته كانت في التعليم وضعف ما يقدم في مادة اللغة، وتحديداً من حيث تحليل النصوص ومناقشتها، لا من حيث قواعد اللغة. فقد يكون أحدهم منضبطاً في القواعد ولا يخلط أبداً بين الضمة والفتحة، لكن لديه مشكلة في تحليل النصوص.

المشكلة الأولى تكمن في عدم فهم الغاية من استعمال الأمثلة والتشبيهات؛ فكثيرون لا يستوعبون الفرق بين ضرب المثال وعقد المقارنة. بحيث لو ضربت مثلاً بشيء لتوضيح الفكرة، فهم لا يتعاملون معه على أنه مجرد وسيلة لإيصال فكرة معينة من خلال جزئية محددة، بل يتعاملون مع الأمر على أنه عقد مقارنة شاملة بين حالتين، ثم يسرحون في مناقشة المثال وكأنه هو الموضوع. كأن تقول مثلاً: “فلان وجهه كالشمس”. لن يفهموا من ذلك أنك تحاول أن تقول إن فلاناً له وجه مشرق، بل سيقولون: “كيف تقول عن وجه فلان إنه كالشمس وأنت تعلم أن وجهه ليس جرمًا سماويًا، كما لا يحتوي على الهيدروجين والهيليوم”، وهكذا يدخلك في متاهة تفاصيل ليشرح لك إلى أي مدى المشبه مختلف عن المشبه به. (هذا لا ينفي أن البعض قد يضرب مثلاً بشيء في غير محله).

المشكلة الثانية هي عدم فهم المغزى الحقيقي من النصوص؛ بحيث يبدو وكأن البعض لا يرى النص كاملاً، بل تبدو لهم النصوص كخربشات سوداء على خطوط مستقيمة، لكن وسط هذه الخربشات تبرز في أعينهم كالمصابيح كلمة أو كلمات مفتاحية بشكل واضح وملون. هذه الكلمات المفتاحية تفعل مناطق محددة في أدمغتهم، فتقوم بإصدار تعليق جاهز للخروج في كل مرة تصل إليها تلك الكلمات المفتاحية بشكل تلقائي. مثلاً، قد تكتب نصاً عن الجبال، وأثناء حديثك عنها تذكر كلمة “بحر”. هذه الكلمة بالنسبة لهم قد تكون كلمة مفتاحية تفعل في أدمغتهم منطقة مخصصة للتونة، لأن التونة تعيش في البحر، وبالتالي يبدو لهم من المنطقي أن يتحدثوا عن التونة، في حين تبقى أنت تضرب أخماسا في أسداس لتفهم كيف أوصله ما كتبته إلى التونة. وهذا شيء مشابه لما كنا نراه في المدارس، وخاصة في امتحانات اللغات الأجنبية، حين تجد أحدهم أمام خيارات الأسئلة المتعلقة بالنص، يبحث عن الخيار الذي يشترك أكثر مع النص في الكلمات، فيكون الخيار الذي يضم كلمات أكثر من النص هو الخيار الصحيح بالنسبة له.

المشكلة الثالثة هي التعامل مع ما هو مكتوب من خلال نبرة الحديث؛ فإن تحدثت عن موضوع ما بنبرة لم يتعودوا عليها من قبل فسيتعاملون مع ما قرأوا على أنه موجه ضدهم أو ضد افكارهم، حتى وإن لم يكن الأمر كذلك في الواقع، لأنهم يميزون العدو من الصديق فقط من خلال النبرة لا من خلال ما يقوله. فإن تحدثت مثلاً عن حدثٍ أو شخصية أو دولة ما بنوع من التحليل البارد دون المصطلحات التي يتوقعونها عادة، فسيكون ما تقوله مثل راية حمراء أمام ثور يستفزه اللون الأحمر ولا يدري لما يستفزه (هنا يقفز إليك من لديه المشكلة الأولى ليقول: في الحقيقة الذي يستفز الثور هي الحركة وليس اللون الأحمر)
يمكنك أن تشتم هؤلاء كما تشاء وستلاقي منهم الترحيب ما دمت تحسن التحكم في نبرة الحديث واستعمال المصطلحات المناسبة لهم، لكن لو شعروا بوجود صوت نشاز في كلامك، فستكون ردة فعلهم وكأنك تشتمهم، وإن كان في ذلك الكلام تهكم أو سخرية فأنت تتعمد شتم أمهاتهم.
👍64🤣2220👏15😁6💯2
ثمة نوع من الاستهانة باللغة لدى كثير من الناس، باعتبارها مهارة تُكتسب فطريا وبسهولة، حيث يكفي أن يتعلم الطفل الأبجدية، ثم القراءة والكتابة، مع بعض قواعد النحو والصرف، ثم ينتقل بعد ذلك إلى المواد العلمية الأكثر أهمية، مثل الفيزياء والعلوم، وبالأخص الرياضيات. فمثلًا، الرياضيات مادة لا بد منها لتنمية المنطق السليم والتفكير المجرد، لكن لا يمكن الوصول إلى ذلك ما لم يكن الطفل متحكمًا باللغة في الأساس، وليس مجرد الطلاقة في القراءة والخط الجيد؛ بل لا بد أيضًا أن يكون قادرًا على فهم النصوص التي توضع أمامه فهمًا حقيقيًا، بمعنى أن يكون قادرًا على ربط الأفكار ببعضها البعض. وهذا يأتي من خلال تحليل النصوص، لكن المشكلة مع المناهج والمعلمين أنهم يلقون النصوص على الطلبة ثم يطلبون منهم تحليلها أو تلخيصها دون مناقشة عامة لمضمون تلك النصوص في الصف بأكمله. يبقى كل طالب وحيدًا أمام النص الذي أمامه، ثم يأتي المعلم ليضع له ما يستحق من علامة أو ملاحظة، في حين أن الطالب بحاجة إلى مناقشة جماعية للنص ليستمع إلى آراء غيره ويأخذ عنهم زوايا رؤية مغايرة في تحليل النصوص -وبالتالي للعالم- ما كانت لتخطر على باله.

هذا لا يعني أن الطالب ينبغي عليه أن يفهم كل نص يُعرض عليه، فهناك بالتأكيد نصوص صعبة قد تحتاج إلى شروح من أهل الاختصاص، وأحيانًا حتى الشروح تحتاج إلى شروح. لكن أن تجد طالبًا جامعيًا غير قادر على فهم نصوص بمستوى مقالات الجرائد، فهذه مشكلة. وليست المشكلة هنا التي يواجهها في صعوبة المصطلحات، فالجميع قد تصادفه كلمات لا يعرف معناها، ويكفي بحث بسيط على غوغل لتجاوز ذلك، لكن المشكلة تكمن في عدم فهم نصوص حتى بعد الإحاطة بمعاني الكلمات. وأحيانًا تكون المشكلة في التسرع وعدم التدرج، فتجد أحدهم يريد أن ينتقل فجأة من كتب مثل نظرية الفستق وفن اللامبالاة إلى كتب ليو شتراوس، ثم يشكو من الصعوبة.
👍6328👌6💔2👏1
👍21
نسمع كثيراً مقولة أن اللغة مجرد أداة تواصل، وهذا ربما صحيح عندما تُستعمل في التواصل اليومي بين الناس، لكن دورها في الواقع أوسع بكثير من مجرد أداة، خاصةً عندما نتحدث عن اللغات التي لها تراث واسع من الإنتاج الديني والفلسفي والأدبي. وإن صح تشبيهها بشيء، فهي أشبه بالعلب، وكل علبة لها مضمونها الخاص. قد ينتقل بعض المحتوى من علبة إلى أخرى من خلال الترجمة، لكن يبقى دائماً لدى كل واحدة منها هيكلها الأساسي الخاص بها. وتتحدد سعة مدارك ومعارف كل إنسان “نظرياً” بعدد العلب التي يستطيع فتحها، لهذا يعد إتقان أكثر لغة جزء من رأس المال الثقافي (راجع منشور عن بيير بورديو للاطلاع على أنواع رؤوس الأموال).

العربية، مثلاً، مكتبتها تحوي تراثاً دينياً وأدبياً وفلسفياً خاصاً بها، وغالب من لا يقرأون إلا باللغة العربية لا بد أن يتأثروا بذلك؛ فتجد عندهم ثقافة إسلامية واسعة يتأثرون بها حتى وإن كانوا مسيحيين، لأن ذلك هو غالب المتاح أمامهم. لكن هناك أيضا فئة قسم الترجمة، وهؤلاء يعيشون تحت رحمة المترجمين وما يختارونه لهم. وغالباً ما تكون الكتب المختارة للترجمة ذات طابع يساري واشتراكي، لذا يغلب على طبقة المعرّبين، من الفئة التي تعتمد على الترجمة، الطابع اليساري والاشتراكي مع نفَسٍ لائكي وتنويري فرنسي لا يقتصر على المغرب العربي فقط، لكن غالب سكان المشرق العربي لا يدركون مدى تأثير الفرنكوفونية على الثقافة والتحديث عندهم، وأن رواد النهضة العربية وأول الحداثيين كانوا من الفرانكوفونيين. وما زالت آثار هذه النهضة باقية في المثقفين الحاليين، حتى دون أن يعرف أحدهم كلمة فرنسية سوى بونجور وكرواسون. كما أن جزءاً كبيراً من المصطلحات والتعبيرات في اللغة العربية المعاصرة هو ترجمة حرفية من الفرنسية.

بالنسبة للفرنسية، فهي كما قلنا سابقاً تحمل بداخلها تراثاً تنويرياً لائكيا قوياً جداً، ومعروف عنه العداء الشديد للدين والنزوع نحو المساواة والاشتراكية، وهذا ما يُترجم كثيراً إلى اللغة العربية. لكن هناك أيضاً في الفرنسية (ولدى الكاثوليك عموماً) تراث رجعي ومن الثورة المضادة، يكاد يكون مجهولاً لدى المكتبة العربية، ويبدأ من بدايات القرن التاسع عشر مع جوزيف دو ماستر، مروراً برينيه غينون، وجاك بانفيل، وجورج بيرنانوس، وموريس بارس، وموريس بارداش، وصولاً إلى اليمين الجديد. ولهذا نجد أن الفرانكوفونيين في العالم العربي تغلب عليهم النزعة لائكية، ومواقفهم من الدين متشددة.

أما الإنجليزية، فيغلب على محتواها الطابع الليبرالي، ويميل دائماً إلى الحديث عن الحريات وتعدد الثقافات، وهذا أيضاً يمكن ملاحظته عند الأنغلوفونيين العرب من الشباب (على الأقل هذا ما ألاحظه في بلادي، مع الشباب الجديد الميّال نحو الإنجليزية بدلاً من الفرنسية). فتجد لدى إحداهم مثلاً خليطاً عجيباً بين الحجاب والدفاع عن حقوق الملونين، تماماً كما قد تجد ذلك عند البروتستانت.

هناك بُعد آخر للغة غير رأس المال الثقافي، وهو بُعد رأس المال الرمزي، إذ تلعب اللغة دور محدد طبقي. فالطبقة البرجوازية (والأرستقراطية في الماضي) تفضل استعمال لغة مختلفة عن الطبقات الأخرى، لتُميز نفسها وتترك مسافة بينها وبين تلك الطبقات، مما يُضفي عليها نوعاً من البرستيج. بالنسبة لها، التحدث بلغة مختلفة عن لغة البلد يلعب دوراً مشابهاً تماماً لشراء ساعة رولكس أو ملابس لويس فويتون؛ فلا الأولى هدفها معرفة الوقت، ولا الثانية هدفها تغطية الجسد، بل هي محددات طبقية تمنح صاحبها رأس مال رمزي يسمح له بالاندماج في الطبقة البرجوازية والارتقاء داخلها. كذلك الأمر بالنسبة للغة، التي تكون أحياناً مجرد مفتاح لدخول بيئة طبقية معينة يحرص كل فرد بداخلها على ألا يتحدث كعامة الناس حتى لا يبدو سوقياً، والأفضل من ذلك هو إتقان اللغة الأجنبية بلكنتها الأصلية. فتجد الواحد منهم يحرص على أن يتعلم ابنه على يد معلم يكون متحدثاً أصلياً (Native Speaker) ليأخذ عنه اللكنة، التي تُعد بالنسبة لهم أكثر أهمية من تعلم قواعد اللغة الصحيحة، لأن ذلك هو ما سيفتح له الأبواب لاحقاً نحو شبكة اجتماعية برجوازية (رأس المال الاجتماعي) يمكنه الاعتماد عليها في التوظيف والدراسة وكل ما سيحتاجه في حياته.
وإن لم يجدوا سبيلاً إلى لغة أجنبية، فعلى الأقل يحاولون التميز من خلال لكنة متميزة في نفس لغة أهل البلد. وهذا أمر لا يقتصر على البرجوازية فقط بل يشمل سكان المدن عموماً والعواصم خصوصاً، الذين يحاولون دائماً التميز في لكنتهم عن بقية المناطق، مما يمنحهم أيضاً نوعاً من رأس المال الرمزي.
👍6337🔥4🥰4👏4👌4💯2
😡4😍31
خلال السبعينيات، بدأت السعودية تشهد نوعًا من “الانفتاح” الثقافي والاجتماعي، خاصة مع تراجع تهديد الثورات الجمهورية التقدمية ووفاة عبد الناصر، الذي كان يغذيها أيديولوجيًا وسياسيًا، وحتى عسكريًا أحيانًا، في ما يمكن أن نسميه صراع الجمهوريات والملكيات في المنطقة العربية. لكن ذلك الهدوء لم يدم طويلًا حتى جاءت صدمة الثورة الإيرانية، التي لم تكن ثورة جمهورية فحسب، بل أيضًا محافظة. ولم يمر على نجاحها سوى بضعة أشهر حتى بدأت تظهر آثارها على السعودية من خلال حادثة جهيمان، الذي استولى على الحرم المكي وجعل نواقيس الخطر تدق في قصور المملكة مرة أخرى. عندها توقفت عجلة التقدمية واتجهت نحو الاتجاه المعاكس تمامًا كما لم يحدث من قبل؛ فأطلقت يد التيار المحافظ في المملكة ووسعت من صلاحيات وقدرات هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأغلقت دور السينما، وحُظر الاختلاط… إلخ.

مع مرور السنوات، تراجع خطر انتقال عدوى الثورة الإيرانية (تصدير الثورة) بسبب إعراض الناس عنها كنموذج ملهم يُحتذى به، حيث أصبحت في نظرهم، خاصة بعد ما يسمى الربيع العربي، مجرد مشروع إيراني/طائفي توسعي في المنطقة. وبالتالي، لم يعد هناك، من وجهة نظر السعودية، تهديد تخشاه من جانب الثورة الإيرانية كثورة جمهورية محافظة، سوى إيران نفسها. ونتيجة لذلك، لم يعد هناك ما يمنع من أن تعود “حليمة” إلى عادتها القديمة. و”حليمة” تشعر أنها قد أضاعت سنوات طويلة من عمر شبابها، ولا بد أن تعوّض عن ذلك سريعًا. الأمر الذي جعلها في الفترة الأخيرة، مثل كل من يعتقد أنه بحاجة إلى تعويض ما فاته، تعربد كما لا تجرؤ على ذلك أيٌّ من قريناتها الثوريات سابقا اللاتي تحولن إلى نوع من المحافظة والهدوء. حليمة جعلت من “العربدة” غاية وجودها، ولا ترى في المستقبل مشروعًا سوى تحويل مسكنها إلى أكبر كازينو في المدينة، وكأنها تقول: “اليوم خمر وغدًا كذلك خمر”.

المفارقة الغريبة هنا أن عجلة التقدمية في السعودية عادت تسير نحو “الأمام” بتسارع شديد، في الوقت الذي يشهد فيه العالم تباطؤًا نسبيًا من هذه الناحية، وبنفس الوتيرة الحالية، قد ينتهي الأمر بهذه العجلة إلى التوقف تمامًا، وربما السير في الاتجاه المعاكس إذا توفرت الظروف السياسية والاقتصادية. ما يجعلنا نقول إن السعودية حاليًا هي فعلاً كما يُقال: “كالذي يسير إلى الحج والناس عائدة منه”.
👍9425👏8😁6🔥3❤‍🔥1