بعد أن قفز [X] 4 أمتار، ثم 6 أمتار، ثم بالتدريب الشاق وصل إلى 10 أمتار، ثم بجهد غير بشري بلغ 12 مترا، ظهر [Y] ليدعي قدرة [X] على القفز 200 كلم، ولديه دليل قاطع لا يمكن مناقشته: استطاع القفز 10 أمتار ولم يتصور ذلك أحد، ثم قفز 12 مترا ولم يكن ذلك يخطر على بال أحد، وبالتالي…
😁27👍7👏2❤1
ممارسة الإنسان للرياضة تفتح له الباب لآفاق وقدرات لم يكن يتصور أن باستطاعته بلوغها. لو أن رياضيا من عشرينيات القرن الماضي اطلع على الأرقام القياسية حاليا فهو حتما سينبهر.
لكن في نفس الوقت، تُعرف الرياضة الإنسان على حدود جسده القصوى أكثر من عدم ممارستها، وكلما زادت خبرته في الرياضة كانت معرفته بحدوده الحقيقية –التي اتسعت عن السابق– أكثر وضوحا وليس العكس، حتى وإن كانت قد كشفت له عن قدرات لم يكن ليتصورها من قبل.
لكن في نفس الوقت، تُعرف الرياضة الإنسان على حدود جسده القصوى أكثر من عدم ممارستها، وكلما زادت خبرته في الرياضة كانت معرفته بحدوده الحقيقية –التي اتسعت عن السابق– أكثر وضوحا وليس العكس، حتى وإن كانت قد كشفت له عن قدرات لم يكن ليتصورها من قبل.
❤54👍13👌5💯2
يمكن لليسار دائما الاعتماد على غباء اليمين، هذا ما سيفعله مع قضية إيمان خليف التي سيجعل منها أيقونة وسيستعملها لسنوات قادمة كبروباغندا، وسيصدع رؤوسنا بها لتبرير ما ليست هي عليه، وسيقول: أنتم الذين لا تعرفون ما هي المرأة، ولديكم صورة ذهنية خاطئة عنها لهذا تقفون ضد المتحولين.
كانت ردة فعل اليمين مبررة في اللحظات الأولى لأن من حقه أن يرتاب من ملاكمة ذات ملامح ذكورية في ظل الجو العام من حوله الذي يمارس دعاية بلا توقف للمتحولين، لكن لو فكر ولو قليلا بعد ذلك –وهو نادرا ما يفعل ذلك لأنه يعتمد أساسا على الحدس والغوغائية– لفهم أن حالتها لا تختلف عن سيرينا ويليامز والكثير من الرياضيات، والأهم من هذا أن إيمان خليف لم تأتي من كاليفورنيا أو السويد، بل من منطقة لا تعترف بالمتحولين، ويعتبر فيها موقف اليمين الغربي من الملونين موقفا يساريا ومتسامحا جدا معهم.
كانت ردة فعل اليمين مبررة في اللحظات الأولى لأن من حقه أن يرتاب من ملاكمة ذات ملامح ذكورية في ظل الجو العام من حوله الذي يمارس دعاية بلا توقف للمتحولين، لكن لو فكر ولو قليلا بعد ذلك –وهو نادرا ما يفعل ذلك لأنه يعتمد أساسا على الحدس والغوغائية– لفهم أن حالتها لا تختلف عن سيرينا ويليامز والكثير من الرياضيات، والأهم من هذا أن إيمان خليف لم تأتي من كاليفورنيا أو السويد، بل من منطقة لا تعترف بالمتحولين، ويعتبر فيها موقف اليمين الغربي من الملونين موقفا يساريا ومتسامحا جدا معهم.
👍51❤24🔥1🤯1
حسّ سليم
Photo
المنافسة الرياضية هي بقايا العالم القديم ومن المجالات القليلة في هذا العصر التي يسمح فيها نوعا ما باللامساواة بشكل واضح –وإن كانوا يحاولون الحد من ذلك من خلال فصل الجنسين أو الأوزان– لأن المنافسة الرياضية قائمة في الأساس على اللامساواة والتفوق البيولوجي، فالرياضيون الأكثر تفوقا لم يتفوقوا من خلال الاجتهاد فقط، بل لأن لديهم في الأساس استعدادا بيولوجيا لذلك. مايكل فيلبس مثلا، الذي يعتبر أفضل سباح في التاريخ المسجل، يمتلك ذراعين أطول من العادي ومرونة نادرة في مفاصل الأقدام تساعده على السباحة بشكل أفضل من أقرانه، كما أن جسمه يفرز نصف الكمية الطبيعية من حمض اللاكتيك الذي يسبب التعب، مما يعني أنه يحظى بنتائج تناول المنشطات دون أن يتناولها، كل هذا يمنحه أسبقية استثنائية عن باقي السباحين الذي يتمتعون هم أيضا بقدرات جسدية لا يمتكلها كل الناس. هذا ما قد يجعل البعض يتساءل: "هل يستحق مايكل فيلبس فعلا كل ذلك الاحتفاء؟".
بالنسبة لنا نحن المعاصرين، لا يستحق الإنسان الشرعية الكاملة لاكتساب شيء أو ميزة ما لا يمتلكها غيره إلا من خلال العمل، كل ما قد تحصل عليه بفضل ميزة بيولوجية أو بالتوريث أو الحظ/القدر يخل بمبدأ المساواة وبالتالي فهو غير عادل، لأن المساواة والعدل في أذهان المعاصرين كلمتان مترادفتان يقصد بهما مفهوم واحد، ومن أجل ذلك فلا ميزة لأحد على الآخر من حيث المبدأ إلا بالعمل. لهذا تجد أولئك الذين يتمتعون بمميزات لا يد لهم في اكتسابها فعلا يجتهدون بكل الطرق لإثبات أنهم قد عملوا كثيرا لاكتساب ما يمتلكونه، مثل أن ترى ابن ثري يحاول أن يقنع الناس بأنه عصامي بنى نفسه بنفسه أو ممثلة/مذيعة تحاول أن تثبت أنه ليس لجمالها دور حاسم بنجاحها وأن الفضل الأساسي يعود إلى تعبها.
لكن هذه النظرة للعمل لم تكن دائما هي ما يحكم البشر، وتكاد تكون نظرة حداثية خالصة بالشكل المُعلمن/الدنيوي الذي نعرفه اليوم (يمكننا إيجاد جذور دينية أقدم لها). فلو عدنا إلى المجتمعات القديمة سنجدها أبعد ما تكون عن النظر إلى العمل بوصفه الوسيلة إلى تحقيق الذات كما يؤمن المعاصرون، بل إن لديهم نظرة سلبية جدا نحوه [مدينة أفلاطون الفاضلة تعبر عن ذلك]. فالعمل بالنسبة لهم نشاط يستنزف قوة الإنسان، وتعب لا طائل منه إلا القليل من أجل البقاء، لهذا كان العمل من نصيب العبيد والأقنان والطبقات الدنيا من المجتمع. أما النبلاء والأسياد والأشراف والأحرار فيعيشون من خلال شرعية القوة وخوض الحروب وفرض الأتاوات على الأرض وامتلاك الماشية وحماية من يعيشون تحت سلطتهم، لكن هذا لا يعني أن النبلاء كانوا يمضون كل وقتهم في اللهو والسمر، فهم أيضا كان لهم نشاطهم المرهق وهو التدريب، سواء كان ذلك تدريبا للجسد (مبارزة/مصارعة/ركوب الخيل/الصيد… إلخ) أو للذهن (الدراسة/الفنون/الأدب/الشعر… إلخ). والفارق هنا شاسع بين التدريب والعمل، فالذي يعمل يستنزف جسده وذهنه بغية تنمية شيء منفصل عن ذاته، في حين أن الذي يتدرب غايته تنمية ذاته أكثر أو المحافظة عليها على الأقل مع نوع من المتعة في ممارسة ما يفعل، فكل ما يمارسه يعتبر من الهوايات بالنسبة للمعاصرين.
لكن كيف تحول العمل إلى فضيلة؟
قد يساعدنا هنا هيغل لفهم ما حدث من خلال "جدلية العبد والسيد" التي يشرح فيها هيغل كيف أن العبد من خلال عمله وإخضاع الطبيعة وصناعة الأشياء استطاع في النهاية (الثورة الصناعية) قلب معادلة الهيمنة وفرض قيم الحرية والمساواة التي يحلم بها على السيد (الأرستقراطية)، فأصبح العمل بذلك فضيلة العالم الحديث كما كانت الفروسية والشجاعة فضيلة العالم القديم. وإذا أردت معاينة ذلك فما عليك سوى البحث عن أكثر الدول تقديسا للعمل، لتجد أن لها مجتمعات عاشت لقرون طويلة تحت نظام فيه أغلبية من الأقنان وأقلية محاربة، هكذا هو حال اليابان وألمانيا حيث كانت تهيمن نخبة من الساموراي والبارونات [البارون في الأساس يعني المحارب أو الحر] على أغلبية من الأقنان المزارعين.
لكن ينبغي أن لا نتوهم هنا، فتغير الخطاب لا يعني تغير الواقع بالضرورة، والاحتفاء بالعمل والمساواة لا يعني أن معادلة العبد والسيد قد تغيرت حقا، وإزاحة الأرستقراطية والإقطاعية لا يعني أن العبيد (العمال) هم الذين قد أخذوا مكانها، لأن الذي حدث في الواقع هو أن طبقة مهيمنة جديدة تشكلت من خلال قوة المال بدلا من قوة الفروسية وهي البرجوازية، التي استعملت الأقنان ضد النظام القديم (الأرستقراطية) من خلال وعد التحرر والمساواة والسعادة، السعادة التي يحصل عليها العبد من خلال الاستهلاكية أي العبودية لما يصنعه هو بيده لصالح من لا يعمل كما يقول الماركسيون. وبالتالي لم يتغير شيء من حيث البناء الطبقي، فهناك دائما على قمة الهرم أناس لا يعملون، وفي قاعدته أناس تعمل وتكدح. الفارق الوحيد أن ما يفعله الذين في القاعدة أصبح ينظر إليه كفضيلة، وأصبح العامل ينظر إلى العمل كوسيلة لتحقيق الذات والسعادة لا كأداة لاستنزاف للذات… يتبع
بالنسبة لنا نحن المعاصرين، لا يستحق الإنسان الشرعية الكاملة لاكتساب شيء أو ميزة ما لا يمتلكها غيره إلا من خلال العمل، كل ما قد تحصل عليه بفضل ميزة بيولوجية أو بالتوريث أو الحظ/القدر يخل بمبدأ المساواة وبالتالي فهو غير عادل، لأن المساواة والعدل في أذهان المعاصرين كلمتان مترادفتان يقصد بهما مفهوم واحد، ومن أجل ذلك فلا ميزة لأحد على الآخر من حيث المبدأ إلا بالعمل. لهذا تجد أولئك الذين يتمتعون بمميزات لا يد لهم في اكتسابها فعلا يجتهدون بكل الطرق لإثبات أنهم قد عملوا كثيرا لاكتساب ما يمتلكونه، مثل أن ترى ابن ثري يحاول أن يقنع الناس بأنه عصامي بنى نفسه بنفسه أو ممثلة/مذيعة تحاول أن تثبت أنه ليس لجمالها دور حاسم بنجاحها وأن الفضل الأساسي يعود إلى تعبها.
لكن هذه النظرة للعمل لم تكن دائما هي ما يحكم البشر، وتكاد تكون نظرة حداثية خالصة بالشكل المُعلمن/الدنيوي الذي نعرفه اليوم (يمكننا إيجاد جذور دينية أقدم لها). فلو عدنا إلى المجتمعات القديمة سنجدها أبعد ما تكون عن النظر إلى العمل بوصفه الوسيلة إلى تحقيق الذات كما يؤمن المعاصرون، بل إن لديهم نظرة سلبية جدا نحوه [مدينة أفلاطون الفاضلة تعبر عن ذلك]. فالعمل بالنسبة لهم نشاط يستنزف قوة الإنسان، وتعب لا طائل منه إلا القليل من أجل البقاء، لهذا كان العمل من نصيب العبيد والأقنان والطبقات الدنيا من المجتمع. أما النبلاء والأسياد والأشراف والأحرار فيعيشون من خلال شرعية القوة وخوض الحروب وفرض الأتاوات على الأرض وامتلاك الماشية وحماية من يعيشون تحت سلطتهم، لكن هذا لا يعني أن النبلاء كانوا يمضون كل وقتهم في اللهو والسمر، فهم أيضا كان لهم نشاطهم المرهق وهو التدريب، سواء كان ذلك تدريبا للجسد (مبارزة/مصارعة/ركوب الخيل/الصيد… إلخ) أو للذهن (الدراسة/الفنون/الأدب/الشعر… إلخ). والفارق هنا شاسع بين التدريب والعمل، فالذي يعمل يستنزف جسده وذهنه بغية تنمية شيء منفصل عن ذاته، في حين أن الذي يتدرب غايته تنمية ذاته أكثر أو المحافظة عليها على الأقل مع نوع من المتعة في ممارسة ما يفعل، فكل ما يمارسه يعتبر من الهوايات بالنسبة للمعاصرين.
لكن كيف تحول العمل إلى فضيلة؟
قد يساعدنا هنا هيغل لفهم ما حدث من خلال "جدلية العبد والسيد" التي يشرح فيها هيغل كيف أن العبد من خلال عمله وإخضاع الطبيعة وصناعة الأشياء استطاع في النهاية (الثورة الصناعية) قلب معادلة الهيمنة وفرض قيم الحرية والمساواة التي يحلم بها على السيد (الأرستقراطية)، فأصبح العمل بذلك فضيلة العالم الحديث كما كانت الفروسية والشجاعة فضيلة العالم القديم. وإذا أردت معاينة ذلك فما عليك سوى البحث عن أكثر الدول تقديسا للعمل، لتجد أن لها مجتمعات عاشت لقرون طويلة تحت نظام فيه أغلبية من الأقنان وأقلية محاربة، هكذا هو حال اليابان وألمانيا حيث كانت تهيمن نخبة من الساموراي والبارونات [البارون في الأساس يعني المحارب أو الحر] على أغلبية من الأقنان المزارعين.
لكن ينبغي أن لا نتوهم هنا، فتغير الخطاب لا يعني تغير الواقع بالضرورة، والاحتفاء بالعمل والمساواة لا يعني أن معادلة العبد والسيد قد تغيرت حقا، وإزاحة الأرستقراطية والإقطاعية لا يعني أن العبيد (العمال) هم الذين قد أخذوا مكانها، لأن الذي حدث في الواقع هو أن طبقة مهيمنة جديدة تشكلت من خلال قوة المال بدلا من قوة الفروسية وهي البرجوازية، التي استعملت الأقنان ضد النظام القديم (الأرستقراطية) من خلال وعد التحرر والمساواة والسعادة، السعادة التي يحصل عليها العبد من خلال الاستهلاكية أي العبودية لما يصنعه هو بيده لصالح من لا يعمل كما يقول الماركسيون. وبالتالي لم يتغير شيء من حيث البناء الطبقي، فهناك دائما على قمة الهرم أناس لا يعملون، وفي قاعدته أناس تعمل وتكدح. الفارق الوحيد أن ما يفعله الذين في القاعدة أصبح ينظر إليه كفضيلة، وأصبح العامل ينظر إلى العمل كوسيلة لتحقيق الذات والسعادة لا كأداة لاستنزاف للذات… يتبع
❤36👍20👏5👌4🔥3
حسّ سليم
Photo
تكملة.. بتعبير آخر، انتقل حال العامل أو العبد من سياسة الإيلام بالعصا إلى سياسة الإيهام بالجزرة.
ملاحظة: هذا المنشور هو مجرد محاولة لفهم ووصف الواقع كما هو من زاوية محددة، لا دعوة لفعل كذا أو ترك كذا كما يساء فهم الكثير من المنشورات عادة من البعض في الإتجاهين.
ملاحظة: هذا المنشور هو مجرد محاولة لفهم ووصف الواقع كما هو من زاوية محددة، لا دعوة لفعل كذا أو ترك كذا كما يساء فهم الكثير من المنشورات عادة من البعض في الإتجاهين.
👌20❤12👍6👏6❤🔥5🔥2
فقط حفلة شواء أخرى تكون أكبر وأعظم من الأولى هي ما يمكنه إسكات الجوع. كل ما هو أقل من ذلك ما هو سوى أكل للهواء لا يسمن ولا يغني من جوع.
❤37👍6🔥4🤯1
حسّ سليم
Photo
نظلم كثيرا أولئك المسطحين (الأرض المسطحة) رغم أنهم يستحقون فعلا الاحترام ولو لأجل ذلك المجهود الذي يبذلونه لإثبات صحة رأيهم.
كانت بدايتهم بفكرة بسيطة جدا: "لما كل هذا التعقيد؟ نحن نرى الأرض مسطحة، إذن فهي مسطحة"، لينتهي بهم الأمر مع الزمن إلى وضع كم هائل من النظريات "العلمية" بالغة التعقيد –أعقد من براهين كروية الأرض بكثير– لتفسير كل الظواهر الطبيعية التي عليهم تفسيرها من خلال التسطح كالشروق والغروب، والليل والنهار، والكسوف والخسوف، وتعاقب الفصول، وعدم القدرة على استعمال التلسكوب لمشاهدة قارة أخرى، واستحالة الوصول إلى حواف الأرض ..إلخ. لا يمكنك أن تطرح عليهم سؤالا إلا وستلقى منهم جواب، كل هذا دون أن تكون بيدهم سلطة أو مؤسسات أكاديمية، فقط بعض الهواة الذين امتلكوا الوقت الكاف لجمع الطوابع دون المال اللازم، فجمعتهم مواقع الإنترنت، وجعلت أقل واحد منهم أكثر معرفة بكثير ببراهين كروية الأرض من 99٪ من الذين يقولون بكرويتها من غير المختصين، فاستطاعوا بذكائهم الخاص تحويل أغبى فكرة إلى أذكى فكرة غبية، فلك أن تتخيل ما بوسعهم فعله لو أن كارثة ما أوصلتهم إلى السلطة والمؤسسات الأكاديمية.
هذا يأخذنا إلى مسألة أكثر أهمية من موضوع المسطحين، هي قدرة العقل البشري على عقلنة الأشياء. عندما يرغب الإنسان في عقلنة أي شيء يريده، مع وجود الوسائل والمصلحة لذلك، فإن قدرته العقلية على تحقيق ذلك لا حدود لها، وهذه هي القدرة الوحيدة للعقل البشري التي لا تنضب ويمكننا فعلا أن نصفها بـ لا محدودة.
ملاحظة: حتى لا يكثر المسطحون الجدال هنا (وإن كان لدي يقين بعدم قدرتهم على تركه)، المنشور ليس دعوة لمناقشة أدلة كروية الأرض أو تسطحها، المتسطحين هنا مجرد نموذج لإيصال فكرة.
كانت بدايتهم بفكرة بسيطة جدا: "لما كل هذا التعقيد؟ نحن نرى الأرض مسطحة، إذن فهي مسطحة"، لينتهي بهم الأمر مع الزمن إلى وضع كم هائل من النظريات "العلمية" بالغة التعقيد –أعقد من براهين كروية الأرض بكثير– لتفسير كل الظواهر الطبيعية التي عليهم تفسيرها من خلال التسطح كالشروق والغروب، والليل والنهار، والكسوف والخسوف، وتعاقب الفصول، وعدم القدرة على استعمال التلسكوب لمشاهدة قارة أخرى، واستحالة الوصول إلى حواف الأرض ..إلخ. لا يمكنك أن تطرح عليهم سؤالا إلا وستلقى منهم جواب، كل هذا دون أن تكون بيدهم سلطة أو مؤسسات أكاديمية، فقط بعض الهواة الذين امتلكوا الوقت الكاف لجمع الطوابع دون المال اللازم، فجمعتهم مواقع الإنترنت، وجعلت أقل واحد منهم أكثر معرفة بكثير ببراهين كروية الأرض من 99٪ من الذين يقولون بكرويتها من غير المختصين، فاستطاعوا بذكائهم الخاص تحويل أغبى فكرة إلى أذكى فكرة غبية، فلك أن تتخيل ما بوسعهم فعله لو أن كارثة ما أوصلتهم إلى السلطة والمؤسسات الأكاديمية.
هذا يأخذنا إلى مسألة أكثر أهمية من موضوع المسطحين، هي قدرة العقل البشري على عقلنة الأشياء. عندما يرغب الإنسان في عقلنة أي شيء يريده، مع وجود الوسائل والمصلحة لذلك، فإن قدرته العقلية على تحقيق ذلك لا حدود لها، وهذه هي القدرة الوحيدة للعقل البشري التي لا تنضب ويمكننا فعلا أن نصفها بـ لا محدودة.
ملاحظة: حتى لا يكثر المسطحون الجدال هنا (وإن كان لدي يقين بعدم قدرتهم على تركه)، المنشور ليس دعوة لمناقشة أدلة كروية الأرض أو تسطحها، المتسطحين هنا مجرد نموذج لإيصال فكرة.
👍80❤10❤🔥9😁7👎4🤯2
حسّ سليم
Photo
شاهدت مؤخرًا برنامجًا يتناول عادة أوروبية قديمة تعود إلى القرون الوسطى، تُعرف باسم "المُشهر" (The pillory). كانت هذه العقوبة تهدف إلى التشهير بالمذنب وإفقاده مكانته وشرفه بين الناس، حيث يُربط الشخص بعامود أو ما يشبهه، ويجتمع حوله سكان المدينة أو القرية لسبه ولعنه ورمي القاذورات عليه، مع الحرص على عدم التسبب له بأذى جسدي، إذ لم يكن محكومًا بعقوبة من نوع جسدي. في كثير من الحالات، كانت نوعية القاذورات التي تُلقى عليه محددة مسبقًا في الحكم القضائي، بحيث تتناسب مع طبيعة الجريمة التي ارتكبها. استمرت هذه العقوبة حتى القرن التاسع عشر، وفي بعض الولايات الأمريكية إلى أوائل القرن العشرين.
مشاهدة برامج كهذه مفيدة وممتعة بما تقدمه من معلومات وتفاصيل عن الماضي، لكنها تتطلب من المشاهد صبرًا على ما يظهر من غرور بعض المعاصرين – وليس بالضرورة الغربيين فقط – الذين لا يكفون عن محاكمة التاريخ من خلال مفاهيم عصرهم (Anachronism) التي يتصورون أنها بديهيات، فيسعون بذلك إلى إظهار تفوق أخلاقي لا وجود له إلا في مخيلتهم. لذا اضطررت لتحمل 45 دقيقة من وصف عقوبة "المُشهر" بالهمجية وغير المتحضرة، مدعين أنها تنتهك "كرامة الإنسان". لكن ما كان أكثر صعوبة هو الصبر على تجاهل هؤلاء للواقع، إذ يفشلون في رؤية أن عقوبة "المُشهر" ما زالت قائمة اليوم، بل ربما أصبحت أكثر انتشارًا. الفرق الوحيد هو الوسيلة؛ فبدلًا من ربط المذنب في ساحة عامة، يتم الآن التشهير به عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بهدف فضحه وتجريده من شرفه أمام الناس. بل إن النسخة الحديثة من العقوبة أكثر قسوة، إذ يمكن أن يشهد فضيحته الملايين، مما يجعل من المستحيل عليه الهروب إلى مدينة أو قرية أخرى كما كان يمكن في الماضي. والأدهى من ذلك، أن هذا التشهير يتم في محاكم شعبية غوغائية تقام خلف الشاشات، لا في محاكم رسمية تطبق القانون على جرائم واضحة، مما قد يعني أن الشخص قد يكون بريئًا من التهمة التي قد لا تعد جريمة إلا في عيون الناس، ومع ذلك يفقد مكانته وشرفه وفي كثير من الأحيان وظيفته أو مصدر رزقه.
ما يفشل الكثير من المعاصرين في إدراكه هو أن البشر دائمًا يعيدون إنتاج نفس الهياكل الاجتماعية، وإن اختلفت طرق التعبير عنها. فالاختلاف يكمن فقط في المظهر الخارجي. لكن سطحية المعاصرين، المتأثرة بغرورهم، تمنعهم من رؤية الجوهر، فيظنون أن ما تغير هو الجوهر وليس الشكل. الأهم بالنسبة لهم في كثير من الأحيان هو المحافظة على نظافة أيديهم "حرفيًا"، وإبعاد كل ما قد يزعجهم بصريًا. فتجد أحدهم يرفض ذبح دجاجة في البيت أو المزرعة، ويعجز حتى عن مشاهدة ذلك بحجة أنه عمل همجي، بينما يعتبر التصرف المتحضر في نظره هو أخذ الدجاجة جاهزة ومغلفة من مبردات المتاجر، ربما لأنه يتخيل المسالخ وكأنها صالونات تدليك. أو تجده يستنكر قتل عشرة أشخاص بالرصاص أو السيف، ويعده جريمة همجية لا تغتفر، بينما يعتبر إلقاء قنبلة بوزن 2000 كغ من طائرة تحلق ألاف الأقدام في السماء على منطقة مكتظة فتحول البشر إلى أشلاء محروقة مجرد "عنف مفرط"، ولا يرى أن ذلك يستحق نفس الإدانة، بل يستهجن حتى مجرد التفكير في ذلك، لأن المهم بالنسبة له هو أن يده لم تتسخ “حرفيا“.
مشاهدة برامج كهذه مفيدة وممتعة بما تقدمه من معلومات وتفاصيل عن الماضي، لكنها تتطلب من المشاهد صبرًا على ما يظهر من غرور بعض المعاصرين – وليس بالضرورة الغربيين فقط – الذين لا يكفون عن محاكمة التاريخ من خلال مفاهيم عصرهم (Anachronism) التي يتصورون أنها بديهيات، فيسعون بذلك إلى إظهار تفوق أخلاقي لا وجود له إلا في مخيلتهم. لذا اضطررت لتحمل 45 دقيقة من وصف عقوبة "المُشهر" بالهمجية وغير المتحضرة، مدعين أنها تنتهك "كرامة الإنسان". لكن ما كان أكثر صعوبة هو الصبر على تجاهل هؤلاء للواقع، إذ يفشلون في رؤية أن عقوبة "المُشهر" ما زالت قائمة اليوم، بل ربما أصبحت أكثر انتشارًا. الفرق الوحيد هو الوسيلة؛ فبدلًا من ربط المذنب في ساحة عامة، يتم الآن التشهير به عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بهدف فضحه وتجريده من شرفه أمام الناس. بل إن النسخة الحديثة من العقوبة أكثر قسوة، إذ يمكن أن يشهد فضيحته الملايين، مما يجعل من المستحيل عليه الهروب إلى مدينة أو قرية أخرى كما كان يمكن في الماضي. والأدهى من ذلك، أن هذا التشهير يتم في محاكم شعبية غوغائية تقام خلف الشاشات، لا في محاكم رسمية تطبق القانون على جرائم واضحة، مما قد يعني أن الشخص قد يكون بريئًا من التهمة التي قد لا تعد جريمة إلا في عيون الناس، ومع ذلك يفقد مكانته وشرفه وفي كثير من الأحيان وظيفته أو مصدر رزقه.
ما يفشل الكثير من المعاصرين في إدراكه هو أن البشر دائمًا يعيدون إنتاج نفس الهياكل الاجتماعية، وإن اختلفت طرق التعبير عنها. فالاختلاف يكمن فقط في المظهر الخارجي. لكن سطحية المعاصرين، المتأثرة بغرورهم، تمنعهم من رؤية الجوهر، فيظنون أن ما تغير هو الجوهر وليس الشكل. الأهم بالنسبة لهم في كثير من الأحيان هو المحافظة على نظافة أيديهم "حرفيًا"، وإبعاد كل ما قد يزعجهم بصريًا. فتجد أحدهم يرفض ذبح دجاجة في البيت أو المزرعة، ويعجز حتى عن مشاهدة ذلك بحجة أنه عمل همجي، بينما يعتبر التصرف المتحضر في نظره هو أخذ الدجاجة جاهزة ومغلفة من مبردات المتاجر، ربما لأنه يتخيل المسالخ وكأنها صالونات تدليك. أو تجده يستنكر قتل عشرة أشخاص بالرصاص أو السيف، ويعده جريمة همجية لا تغتفر، بينما يعتبر إلقاء قنبلة بوزن 2000 كغ من طائرة تحلق ألاف الأقدام في السماء على منطقة مكتظة فتحول البشر إلى أشلاء محروقة مجرد "عنف مفرط"، ولا يرى أن ذلك يستحق نفس الإدانة، بل يستهجن حتى مجرد التفكير في ذلك، لأن المهم بالنسبة له هو أن يده لم تتسخ “حرفيا“.
❤90👍39👌12🔥6
مثال الدجاجة في المنشور السابق لم يأتِ من فراغ، بل استُلهم من مقطع قصير شاهدته البارحة. كان المقطع لمغربية تعيش في فرنسا، ومن الواضح جدًا أنها من أعماق الأرياف المغربية، لكنها متزوجة من مزارع فرنسي وتعيش معه في الريف.
في بيت هذه المرأة ديك، فأرادت ذبحه، فذهبت إلى زوجها وطلبت منه فعل ذلك، لكنه رفض واقشعر بدنه من الفكرة، فعادت وهي تضحك لتقوم بالواجب بنفسها.
المشهد غريب جدًا، ويعطي فكرة عن الأرياف الحديثة؛ فكيف لمزارع أن يخشى ذبح دجاجة؟ ليس لأنه نباتي - ولو كان كذلك لكانت المفارقة أكبر - بل لأنه لم يتعود على فعل ذلك ولا حتى مشاهدته. هذا "المزارع" لا علاقة له بالريف، فهو مجرد موظف كباقي الموظفين في المدن، وكان نصيبه من نظام تقسيم العمل أن يزرع ويحصد. حتى أن هناك من يميز بين الشخص الريفي والمزارع؛ فالريفي هو ذلك الإنسان الذي يعيش في الريف على نسق الريف، أما المزارع فهو من يعمل في الزراعة فقط ولا صلة له بالريف حتى وإن عمل فيه، مثل موظف في فندق خمس نجوم، صحيح أنه يعمل في مكان فخم، لكنه لا يعيش في فخامة.
هذا الحال لا يقتصر على الأرياف الأوروبية فقط، بل يشمل كذلك أغلب أريافنا التي هي الأخرى أصبحت مجرد امتداد سيئ للمدن، وكثير من أهلها يعيشون حياة المدن مع بعض أشجار التين والعنب، فتجد الواحد منهم يستيقظ صباحًا ليشتري علب الحليب والخبز من عند الخباز.
في بيت هذه المرأة ديك، فأرادت ذبحه، فذهبت إلى زوجها وطلبت منه فعل ذلك، لكنه رفض واقشعر بدنه من الفكرة، فعادت وهي تضحك لتقوم بالواجب بنفسها.
المشهد غريب جدًا، ويعطي فكرة عن الأرياف الحديثة؛ فكيف لمزارع أن يخشى ذبح دجاجة؟ ليس لأنه نباتي - ولو كان كذلك لكانت المفارقة أكبر - بل لأنه لم يتعود على فعل ذلك ولا حتى مشاهدته. هذا "المزارع" لا علاقة له بالريف، فهو مجرد موظف كباقي الموظفين في المدن، وكان نصيبه من نظام تقسيم العمل أن يزرع ويحصد. حتى أن هناك من يميز بين الشخص الريفي والمزارع؛ فالريفي هو ذلك الإنسان الذي يعيش في الريف على نسق الريف، أما المزارع فهو من يعمل في الزراعة فقط ولا صلة له بالريف حتى وإن عمل فيه، مثل موظف في فندق خمس نجوم، صحيح أنه يعمل في مكان فخم، لكنه لا يعيش في فخامة.
هذا الحال لا يقتصر على الأرياف الأوروبية فقط، بل يشمل كذلك أغلب أريافنا التي هي الأخرى أصبحت مجرد امتداد سيئ للمدن، وكثير من أهلها يعيشون حياة المدن مع بعض أشجار التين والعنب، فتجد الواحد منهم يستيقظ صباحًا ليشتري علب الحليب والخبز من عند الخباز.
👍66😁9❤🔥6👏6🔥2🤣2❤1
حسّ سليم
Photo
«يحب الشبان كل ما هو مهم وغريب بصرف النظر عن كونه حقيقيا أم مزيفا. أما العقول الناضجة فتحب في الحقيقة ما هو مهم وغريب. والذين بلغوا النضج الذهني يحبون الحقيقة حتى عندما تبدو بمظهر الشيء البسيط والساذج والذي يُضجر الإنسان العادي، لأنهم قد لاحظوا أن الحقيقة تقول أرقى ما تملك من محتوى عقلي في هيئة البساطة الساذجة.»
— نيتشه - إنساني مفرط في إنسانيته
تعليق:
كثير من أبناء عصر دمقرطة التعليم وطقوس قراءة الكتب يشعرون بالجزع إذا أحسوا أنهم يتفقون على فكرة مع عامة الناس لمجرد أنها سهلة وبسيطة الفهم، ليس لأنهم أصحاب حس نقدي كما يحبون تصور ذلك عن أنفسهم بل لأنهم لا يتقبلون فكرة ما إلا إذا قُدمت لهم في قالب معقد ومزخرف بالكثير من الرطانة، لأن ذلك هو ما يمنحهم نشوة توهم الذكاء والثقافة والتميز والتفوق. صواب الفكرة بالنسبة لهم مرتبط بمدى تعقيدها وبعدها عن البساطة، في حين أن تعقيد وبساطة الفكرة لا يعكسان حقيقتها، بل يعكسان ذكاء من قدمها. ولذلك، تكون الفكرة الخاطئة محظوظة إذا وقعت في يد شخص ذكي، حيث يستطيع تحويلها إلى فكرة ذكية تجذب حولها الكثير من "المتعلمين". وعلى العكس، تكون الفكرة الصحيحة سيئة الحظ إذا وقعت في يد شخص أحمق، حيث يمكنه أن يحولها إلى فكرة خاطئة وبغيضة، تماما كما ذكر ذلك نيتشه مرة أخرى في قوله: «يظل المرء وفيا لقضية، فقط لأن مناهضيها يمعنون في البقاء على بلادتهم».
— نيتشه - إنساني مفرط في إنسانيته
تعليق:
كثير من أبناء عصر دمقرطة التعليم وطقوس قراءة الكتب يشعرون بالجزع إذا أحسوا أنهم يتفقون على فكرة مع عامة الناس لمجرد أنها سهلة وبسيطة الفهم، ليس لأنهم أصحاب حس نقدي كما يحبون تصور ذلك عن أنفسهم بل لأنهم لا يتقبلون فكرة ما إلا إذا قُدمت لهم في قالب معقد ومزخرف بالكثير من الرطانة، لأن ذلك هو ما يمنحهم نشوة توهم الذكاء والثقافة والتميز والتفوق. صواب الفكرة بالنسبة لهم مرتبط بمدى تعقيدها وبعدها عن البساطة، في حين أن تعقيد وبساطة الفكرة لا يعكسان حقيقتها، بل يعكسان ذكاء من قدمها. ولذلك، تكون الفكرة الخاطئة محظوظة إذا وقعت في يد شخص ذكي، حيث يستطيع تحويلها إلى فكرة ذكية تجذب حولها الكثير من "المتعلمين". وعلى العكس، تكون الفكرة الصحيحة سيئة الحظ إذا وقعت في يد شخص أحمق، حيث يمكنه أن يحولها إلى فكرة خاطئة وبغيضة، تماما كما ذكر ذلك نيتشه مرة أخرى في قوله: «يظل المرء وفيا لقضية، فقط لأن مناهضيها يمعنون في البقاء على بلادتهم».
❤77👍29👏8
حسّ سليم
Photo
كانت البارحة ذكرى هجمات الشمال القسنطيني في الجزائر في 20 أغسطس 1955. في هذا اليوم، نظم جيش التحرير في الولاية الثانية، بمشاركة "الأهالي" المسلحين بالعصي والفؤوس، هجوماً على نقاط عديدة تابعة للجيش الفرنسي والمعمرين في الشمال القسنطيني، المعروف حالياً بولاية سكيكدة. كانت الحصيلة حوالي 170 قتيلاً فرنسياً بين جندي ومعمر، بالإضافة إلى بعض المتعاونين معهم. في اليوم التالي، بدأ الجيش الفرنسي رفقة ميليشيات المعمرين هجوماً "انتقامياً" من خلال قصف القرى عشوائياً وتنفيذ إعدامات ميدانية، خاصة في ملعب المدينة حيث أعدم حوالي 5,000 شخص بين رجال وأطفال وشيوخ ونساء. وصلت حصيلة الضحايا بعد بضعة أيام إلى 12,000 قتيل جزائري، ما يعادل تقريباً 5% من سكان المنطقة الذين كان عددهم حوالي 250,000 نسمة آنذاك.
لماذا أقدم جيش التحرير على هذه الخطوة؟
منذ بداية حرب التحرير في 1954، كان مركز الحرب الأساسي في منطقة جبال الأوراس، أو ما كان يعرف إدارياً في ذلك الوقت بالولاية الأولى. لهذا، كانت فرنسا تعتقد أنه بوضع كل جهدها في الولاية الأولى، ستقضي على جيش التحرير وقضيته بالكامل. بالفعل، قامت فرنسا بفرض حصار شديد على المنطقة وخنقها عسكرياً بالكامل، مما دفع زيغود يوسف، قائد الولاية الثانية، ورفاقه إلى التفكير في شن هجوم واسع على الفرنسيين، لإجبارهم على تخفيف الضغط على الأوراس. وقد تحقق بالفعل ما أرادوه من هذا الهجوم، الذي أصبح بفضل نتائجه أهم حدث في حرب التحرير التي دامت خمس سنوات أخرى. كان هذا الهجوم سبباً في توسعة رقعة الحرب لتشمل كل البلاد، واعتبر اللحظة التي شارك فيها عامة الشعب لأول مرة، كما ساهم في تدويل قضية الحرب، لتصل إلى الأمم المتحدة. ويرى البعض أن هذه اللحظة كانت هي التي جعلت الكثير داخل النظام الفرنسي يقتنعون بأن فكرة الاندماج لن تتحقق، أو كما وصفها الجنرال ديغول لاحقاً: "الزيت والخل لا يمكن أن يختلطا".
لماذا أقدم جيش التحرير على هذه الخطوة؟
منذ بداية حرب التحرير في 1954، كان مركز الحرب الأساسي في منطقة جبال الأوراس، أو ما كان يعرف إدارياً في ذلك الوقت بالولاية الأولى. لهذا، كانت فرنسا تعتقد أنه بوضع كل جهدها في الولاية الأولى، ستقضي على جيش التحرير وقضيته بالكامل. بالفعل، قامت فرنسا بفرض حصار شديد على المنطقة وخنقها عسكرياً بالكامل، مما دفع زيغود يوسف، قائد الولاية الثانية، ورفاقه إلى التفكير في شن هجوم واسع على الفرنسيين، لإجبارهم على تخفيف الضغط على الأوراس. وقد تحقق بالفعل ما أرادوه من هذا الهجوم، الذي أصبح بفضل نتائجه أهم حدث في حرب التحرير التي دامت خمس سنوات أخرى. كان هذا الهجوم سبباً في توسعة رقعة الحرب لتشمل كل البلاد، واعتبر اللحظة التي شارك فيها عامة الشعب لأول مرة، كما ساهم في تدويل قضية الحرب، لتصل إلى الأمم المتحدة. ويرى البعض أن هذه اللحظة كانت هي التي جعلت الكثير داخل النظام الفرنسي يقتنعون بأن فكرة الاندماج لن تتحقق، أو كما وصفها الجنرال ديغول لاحقاً: "الزيت والخل لا يمكن أن يختلطا".
❤42👍18🔥3👌2
بمناسبة الحديث عن حرب التحرير الجزائرية، هناك بعض من اليسار التنويري العربي من لديه مشكلة مع هذه الحرب، ويعبرون عن ذلك صراحة بدعوى أن الخسائر البشرية الفادحة لم تكن تستحق العناء. بالطبع، هؤلاء ليسوا جزائريين، فالتنويري الجزائري لا يجرؤ على التصريح بهذا حتى وإن كان يضمره ويُلمِّح إليه من بعيد خوفاً من ردة فعل الدولة والناس التي ستكون قاسية. ومع ذلك، يُحسب لهذا اليسار التنويري المعارض للحرب أنه متسق مع أفكاره، فهو كشخص لا يرى أي فرق أيديولوجي بينه وبين فرنسا. بالنسبة له، الاحتلال الفرنسي هو في أسوأ الأحوال مجرد نظام مستبد وغير عادل، وبالتالي كان ينبغي على الجزائريين تنظيم حراك سياسي للمطالبة بحقوقهم كمواطنين ضمن الإطار الأيديولوجي لفرنسا. المشكلة أن مثل هذا الحراك وُجد لفترة معينة وفشل، لأن فرنسا كانت قد منحت الجزائريين بالفعل حق اكتساب المواطنة الكاملة مقابل التخلي عن الحالة المدنية الإسلامية والمحاكم القرآنية أي التخلي ما كان يعرف بوضعية "فرنسي مسلم"، التي كانت تعتبر مواطنة من درجة ثانية. باختصار، كان يجب على الجزائريين التوقف عن كونهم مسلمين ليصبحوا مواطنين فرنسيين بكامل الحقوق، وهذا ما كان مرفوضاً بالطبع، وتحمل الناس بسببه الجوع والفقر. ولهذا، فإن الأمر لا يُطاق بالنسبة للتنويري العربي لأنه يعني أن الخلاف كان خلافاً دينياً وأيديولوجياً ضد فرنسا وضده هو أيضاً بحكم أنه أيديولوجياً فرنسي، ويتضح هذا في بيان إعلان بداية حرب التحرير الذي يعرف باسم بيان أول نوفمبر الذي عبر صراحة عن الغاية وهي "إقامة الدولة الجزائرية الديمقراطية الاجتماعية ذات السيادة ضمن إطار المبادئ الإسلامية" لم يكن خلاف الجزائريين وقادة جيش التحرير مع فرنسا يتمحور حول الجمهورية أو الديموقراطية أو الاجتماعية لأن فرنسا كانت كذلك، خلافهم الوحيد معها كان حول الهوية الإسلامية حتى بالنسبة لكثير من قادة جيش التحرير الذين كانوا شيوعيين أو علمانيين لأن هوية شعب كانت تفرض ذلك ودونها لا معنى للنضال من أجل الإستقلال.
إلى اليوم، ما يزال هذا الجدل قائماً كما هو في فرنسا، بين تيار L’assimilation (الانصهار) الذي يرى أنه لا يكفي أن يلتزم المسلمون في فرنسا بشروط المواطنة أي احترام القانون، بل ينبغي الذوبان كلياً في الثقافة الفرنسية، مقابل تيار l’intégration (الاستيعاب) الذي يرى أن على المهاجرين احترام شروط المواطنة فقط والانخراط في الحياة اليومية من دراسة وعمل كبقية الفرنسيين دون الحاجة لترك ثقافاتهم المختلفة، ولا حاجة لأن نقول أي التيارات هو الأقوى.
إلى اليوم، ما يزال هذا الجدل قائماً كما هو في فرنسا، بين تيار L’assimilation (الانصهار) الذي يرى أنه لا يكفي أن يلتزم المسلمون في فرنسا بشروط المواطنة أي احترام القانون، بل ينبغي الذوبان كلياً في الثقافة الفرنسية، مقابل تيار l’intégration (الاستيعاب) الذي يرى أن على المهاجرين احترام شروط المواطنة فقط والانخراط في الحياة اليومية من دراسة وعمل كبقية الفرنسيين دون الحاجة لترك ثقافاتهم المختلفة، ولا حاجة لأن نقول أي التيارات هو الأقوى.
❤47👍21👌6🔥2
حسّ سليم
Photo
الشافعي قال: «ليس العاقل الذي يدفع بين الخير والشر فيختار الخير، ولكن العاقل الذي يدفع بين الشرين فيختار أيسرهما»
انتقاد ظاهرة أو نظام معين وذكر سلبياته ليس بالضرورة دعوة للتخلي عنه جماعيًا. في بعض الأحيان، قد يؤدي التخلي عن نظام ما نعتبره سيئًا إلى حالة أكثر سوءًا في ظروف معينة. لذا، لا بد من التعايش مع بعض الأشكال من الشر لتجنب ما هو أشر منها. على سبيل المثال، يمكنك من باب محاولة فهم العالم أو إيجاد حل فردي أو ضمن نطاق ضيق أن تنتقد كما تشاء المجتمع الصناعي أو الدولة الحديثة (الدولة الوطنية) أو العمل المكثف للنساء بناءً على تأثيراتهم السلبية على المجتمع، لكن هذا لا يعني أبدًا أن تجاوزهم في الظروف الحالية هو أفضل حل أو حتى أن ذلك خيار ممكن في الواقع بسبب عدم وجود الظروف التي تسمح بذلك اجتماعيًا واقتصاديًا وجيوسياسيًا.
نتحدث هنا عن ورطة لا مكان فيها للنظريات المثالية، الأمر شبيه بكرة ثلج بدأت تتدحرج من أعلى الجبل وفات وقت إيقافها، ولا يسعك إلا انتظار ارتطامها بالوادي. يمكنك أن تخفف من شدة الصدمة لو كنت تملك الوسائل والوعي كفرد لفعل ذلك من أجل نفسك ومحيطك أو للمجتمع بالنسبة للحكومة، لكن لا يمكنك أبدًا إيقاف ما يجب أن يكون بعصا سحرية أو من خلال التنظير للبدائل، لأن التحدي الحقيقي لم يكن يومًا في اقتراح البدائل النظرية، فالتنظير هو أسهل شيء، والبشر بارعون جدًا في تصور نماذج مثالية. وإنما التحدي يكمن في تهيئة الظروف الأيديولوجية والاقتصادية والاجتماعية والدولية التي تجعل البديل ممكنًا وقابلاً للحياة، وما هو موجود صعبًا ويتعسر الدفاع عنه. عندها فقط يمكنك إحداث التغيير الذي تريده أو قد يأتي التغيير بنفسه دون أن تطلبه. على سبيل المثال، انتهاء عصر الاستعمار لم يحدث نتيجة التنظير فقط، بل كان كذلك نتيجة لتغيرات جيوسياسية وأيديولوجية وحتى تقنية جعلت ذلك النظام غير قابل للاستمرار ومكلفًا لأصحابه.
إذا نظرنا إلى مثال التخلي عن المجتمع الصناعي (التصنيع) أو السعي نحوه، سنجد أنه يعني ضمنيًا الرضا بهيمنة القوى الأخرى عليك من الناحية العسكرية والاقتصادية، إذ إن القوة الصناعية هي أحد مصادر النفوذ الرئيسية على الساحة العالمية. وبالتالي، لا مجال للتخلي عن المجتمع الصناعي والتخلي عن السعي نحوه إلا إذا تخلى العالم كله عنه، سواءً باختياره – وهذا تقريبًا مستحيل – أو مكرها بسبب نفاد الموارد الضرورية له. وبالمثل، هدم الدولة الحديثة/الوطنية والأسس التي تقوم عليها، من مفهوم المواطنة بدل الرعايا، والولاء للدولة بدل الولاء للحكام، ومفهوم الحدود المعترف بها دوليًا، والمؤسسات البيروقراطية الضخمة، واحتكار العنف المنظم،... إلخ، يمكن أن يؤدي إلى حالة من الفوضى والانكشاف أمام قوى أخرى أكثر تنظيمًا. وبالتالي، هنا أيضًا يحتاج الأمر إلى تخلي العالم كله عن هذا النموذج ليكون البديل ممكنًا. كذلك، محاولة إيقاف عمل النساء المكثف فجأة دون إعادة ترميم مسبقة للنسيج الاجتماعي والعائلي القديم الذي كان يحمي المرأة (المرأة مساهم رئيسي في تمزق هذا النسيج، فلا داعي للعب دور الضحية) سيؤدي إلى أزمات اجتماعية لا حصر لها في أغلب الدول التي تورطت في هذه الحلقة المفرغة التي يصعب الخروج منها.
على الجانب الآخر، كثير من الأحلام الوردية لدى الليبراليين واليساريين العرب ومن حولهم ستبقى حبيسة مقالاتهم ورواياتهم، لأن الحد الأدنى من شروطها هو توفر قدر غير موجود ويصعب تحقيقه من الرخاء الاقتصادي، الذي بعده فقط يمكنهم العمل على تحقيق التغيير الأيديولوجي والاجتماعي الذي يرغبون فيه. فلا يمكنهم، مثلا، تحقيق ذلك النموذج الفرداني الذي يتصورونه في ظل غياب دولة رفاه قوية اقتصاديًا وقادرة على منح الفرد إمكانية التخلي عن محيطه العائلي والاجتماعي. وبالتالي، باستثناء بعض الفئات البورجوازية التي تملك ثمن الفردانية، فإن أغلب الناس غير مستعدة للتخلي عن بقايا نسيجها الاجتماعي، وهذا الذي يسبب لليبراليين العرب الكثير من الإحباط ويجعلهم يقولون: "هذه المجتمعات غير قابلة للإصلاح"، من وجهة نظرهم طبعا.
في الماضي، كان بإمكان الأمم أن تعيش في عزلة نسبية، مما أتاح للمجتمعات والحكومات مجالًا واسعًا لتحديد كيفية العيش وفق قواعدها الخاصة. لهذا، كان يوجد تنوع ثقافي كبير جدًا بالمقارنة مع الحاضر الذي انحسرت فيه كثيرًا الفروق الثقافية، رغم ادعاء المعاصرين أن هدفهم هو حمايتها، لأننا نعيش اليوم في عالم معولم ومترابط بشكل غير مسبوق، حيث حتى أقوى الدول ستجد صعوبة بالغة في الانعزال عن غيرها لو أرادت ذلك بسبب التداخل الشديد في المصالح الاقتصادية والسياسية والتأثيرات الأيديولوجية العابرة للحدود.
هذا لا يعني أنه لا يمكن فعل شيء مطلقًا، بل لا يمكن فعل كل شيء. أما الذين لا يستوعبون هذا من المثاليين والثوريين الذين يطمحون للحصول على كل شيء فورًا، فكعادتهم سيحصلون على لا شيء فورًا.
انتقاد ظاهرة أو نظام معين وذكر سلبياته ليس بالضرورة دعوة للتخلي عنه جماعيًا. في بعض الأحيان، قد يؤدي التخلي عن نظام ما نعتبره سيئًا إلى حالة أكثر سوءًا في ظروف معينة. لذا، لا بد من التعايش مع بعض الأشكال من الشر لتجنب ما هو أشر منها. على سبيل المثال، يمكنك من باب محاولة فهم العالم أو إيجاد حل فردي أو ضمن نطاق ضيق أن تنتقد كما تشاء المجتمع الصناعي أو الدولة الحديثة (الدولة الوطنية) أو العمل المكثف للنساء بناءً على تأثيراتهم السلبية على المجتمع، لكن هذا لا يعني أبدًا أن تجاوزهم في الظروف الحالية هو أفضل حل أو حتى أن ذلك خيار ممكن في الواقع بسبب عدم وجود الظروف التي تسمح بذلك اجتماعيًا واقتصاديًا وجيوسياسيًا.
نتحدث هنا عن ورطة لا مكان فيها للنظريات المثالية، الأمر شبيه بكرة ثلج بدأت تتدحرج من أعلى الجبل وفات وقت إيقافها، ولا يسعك إلا انتظار ارتطامها بالوادي. يمكنك أن تخفف من شدة الصدمة لو كنت تملك الوسائل والوعي كفرد لفعل ذلك من أجل نفسك ومحيطك أو للمجتمع بالنسبة للحكومة، لكن لا يمكنك أبدًا إيقاف ما يجب أن يكون بعصا سحرية أو من خلال التنظير للبدائل، لأن التحدي الحقيقي لم يكن يومًا في اقتراح البدائل النظرية، فالتنظير هو أسهل شيء، والبشر بارعون جدًا في تصور نماذج مثالية. وإنما التحدي يكمن في تهيئة الظروف الأيديولوجية والاقتصادية والاجتماعية والدولية التي تجعل البديل ممكنًا وقابلاً للحياة، وما هو موجود صعبًا ويتعسر الدفاع عنه. عندها فقط يمكنك إحداث التغيير الذي تريده أو قد يأتي التغيير بنفسه دون أن تطلبه. على سبيل المثال، انتهاء عصر الاستعمار لم يحدث نتيجة التنظير فقط، بل كان كذلك نتيجة لتغيرات جيوسياسية وأيديولوجية وحتى تقنية جعلت ذلك النظام غير قابل للاستمرار ومكلفًا لأصحابه.
إذا نظرنا إلى مثال التخلي عن المجتمع الصناعي (التصنيع) أو السعي نحوه، سنجد أنه يعني ضمنيًا الرضا بهيمنة القوى الأخرى عليك من الناحية العسكرية والاقتصادية، إذ إن القوة الصناعية هي أحد مصادر النفوذ الرئيسية على الساحة العالمية. وبالتالي، لا مجال للتخلي عن المجتمع الصناعي والتخلي عن السعي نحوه إلا إذا تخلى العالم كله عنه، سواءً باختياره – وهذا تقريبًا مستحيل – أو مكرها بسبب نفاد الموارد الضرورية له. وبالمثل، هدم الدولة الحديثة/الوطنية والأسس التي تقوم عليها، من مفهوم المواطنة بدل الرعايا، والولاء للدولة بدل الولاء للحكام، ومفهوم الحدود المعترف بها دوليًا، والمؤسسات البيروقراطية الضخمة، واحتكار العنف المنظم،... إلخ، يمكن أن يؤدي إلى حالة من الفوضى والانكشاف أمام قوى أخرى أكثر تنظيمًا. وبالتالي، هنا أيضًا يحتاج الأمر إلى تخلي العالم كله عن هذا النموذج ليكون البديل ممكنًا. كذلك، محاولة إيقاف عمل النساء المكثف فجأة دون إعادة ترميم مسبقة للنسيج الاجتماعي والعائلي القديم الذي كان يحمي المرأة (المرأة مساهم رئيسي في تمزق هذا النسيج، فلا داعي للعب دور الضحية) سيؤدي إلى أزمات اجتماعية لا حصر لها في أغلب الدول التي تورطت في هذه الحلقة المفرغة التي يصعب الخروج منها.
على الجانب الآخر، كثير من الأحلام الوردية لدى الليبراليين واليساريين العرب ومن حولهم ستبقى حبيسة مقالاتهم ورواياتهم، لأن الحد الأدنى من شروطها هو توفر قدر غير موجود ويصعب تحقيقه من الرخاء الاقتصادي، الذي بعده فقط يمكنهم العمل على تحقيق التغيير الأيديولوجي والاجتماعي الذي يرغبون فيه. فلا يمكنهم، مثلا، تحقيق ذلك النموذج الفرداني الذي يتصورونه في ظل غياب دولة رفاه قوية اقتصاديًا وقادرة على منح الفرد إمكانية التخلي عن محيطه العائلي والاجتماعي. وبالتالي، باستثناء بعض الفئات البورجوازية التي تملك ثمن الفردانية، فإن أغلب الناس غير مستعدة للتخلي عن بقايا نسيجها الاجتماعي، وهذا الذي يسبب لليبراليين العرب الكثير من الإحباط ويجعلهم يقولون: "هذه المجتمعات غير قابلة للإصلاح"، من وجهة نظرهم طبعا.
في الماضي، كان بإمكان الأمم أن تعيش في عزلة نسبية، مما أتاح للمجتمعات والحكومات مجالًا واسعًا لتحديد كيفية العيش وفق قواعدها الخاصة. لهذا، كان يوجد تنوع ثقافي كبير جدًا بالمقارنة مع الحاضر الذي انحسرت فيه كثيرًا الفروق الثقافية، رغم ادعاء المعاصرين أن هدفهم هو حمايتها، لأننا نعيش اليوم في عالم معولم ومترابط بشكل غير مسبوق، حيث حتى أقوى الدول ستجد صعوبة بالغة في الانعزال عن غيرها لو أرادت ذلك بسبب التداخل الشديد في المصالح الاقتصادية والسياسية والتأثيرات الأيديولوجية العابرة للحدود.
هذا لا يعني أنه لا يمكن فعل شيء مطلقًا، بل لا يمكن فعل كل شيء. أما الذين لا يستوعبون هذا من المثاليين والثوريين الذين يطمحون للحصول على كل شيء فورًا، فكعادتهم سيحصلون على لا شيء فورًا.
👏44👍33❤18👌3😍3🔥1
حسّ سليم
Photo
«الأحمق يصرخ بأننا ننكر المشكلة عندما نظهر له مدى تهافت حلوله المفضلة»
— نيكولاس غوميز دافيلا
— نيكولاس غوميز دافيلا
👍30💯11👌6❤5😁2👏1
«لا تتكيفوا، هذه هي حسب رأيي العلامة الحقيقية للأرواح القوية؛ أو بالأحرى لا تتكيفوا إلا بأقل قدر ممكن، لأننا دائمًا نقبل عصرنا بطريقة ما بما أننا نعيش فيه. ولكن بمجرد تقديم هذا العربون، لدينا شيء آخر يجب القيام به غير التنازل عما نحن عليه بحجة أن معظم معاصرينا ليسوا كذلك. الدليل الحقيقي على قوتنا هو زرع أنفسنا في هذا العصر بمفاهيمنا وأذواقنا وتفضيلاتنا. لأننا بعد ذلك سنصبح نحن أيضًا إحدى حقائق الحاضر. من خلال حفاظنا على نمط معين من التفكير والشعور والعيش، فإننا سنحمله إلى المستقبل.»
― هابيل بونرد
― هابيل بونرد
❤63👍13🔥6👌3👏1😁1