حسّ سليم
Photo
إذا وضعنا أمامنا الإحصاءات العالمية حول جرائم قتل النساء، سنجد تفاوتا واضحا بين الدول "المتقدمة" والدول "المتخلفة" من حيث الأرقام. يمكن تفسير هذا التفاوت من خلال الفقر والتعليم اللذين لهما تأثير لا شك فيه ليس فقط على جرائم قتل النساء بل وعلى كل الجرائم بشكل عام.
لكن إذا نظرنا إلى الإحصاءات من وجهة نظر ثقافية فسنجد مشهدا آخر لا يمكننا تفسيره من خلال عاملي الفقر والتعليم فقط، حيث يظهر لنا أن الدول العربية والإسلامية بشكل عام ليست فقط أفضل من باقي دول العالم الثالث بل وأفضل من كل الدول الأوروبية ولا تنافسها في ذلك إلا النرويج (مع استثناء الدول المجهرية)، حتى أفغانستان وهي في حالة حرب أفضل من دول مثل ألمانيا وفنلندا وكندا.
إذن هناك عامل ثقافي أقوى حتى من عاملي الفقر والتعليم؟
بداية يجب فهم طبيعة جرائم قتل النساء لأن أغلبها يقع ضمن الوسط العائلي، وهذا ما تحب النسويات دائما التركيز عليه في رحلة شيطنة الرجال وبالأخص الرجال من الأقارب (الأب، الزوج، الأخ) للنيل من النظام الأبوي، ومن كانت غايته المسبقة شيطنة شيء ما فإنه لا يرهق نفسه كثيرا في محاولة فهم ما هو أمامه. فإذا كانت أغلب جرائم قتل النساء تحدث غالبا ضمن الوسط العائلي فلأن غالب حياة النساء ضمن هذا الوسط، وإذا خرجت المرأة من البيت فهي تحرص على أن تأخذ البيت معها (الأمان)، وبالتالي فإن احتكاك النساء مع العالم الخارجي الحقيقي ضعيف جدا وهذا ما يفسر أيضا كون ثلاثة أرباع ضحايا جرائم القتل هم من الرجال. وبتوظيف المنطق نفسه يمكننا فهم تصدر النساء قائمة جرائم قتل الأطفال؛ لأن أكثر من يحتك بهم الأطفال هن النساء. وبالتالي من الطبيعي أن يكون أخطر مكان على النساء هو الوسط العائلي بما أنهن لا يحتككن كثيرا بالأوساط الأكثر خطورة مثل الرجال.
إلى هنا لا يبدو العامل الثقافي واضحا جدا، ويجب أن نبحث في الفروق بين العائلة العربية/الإسلامية والعائلة الأوروبية.
الفارق الأساسي هو أن العائلة الأوروبية أكثر مساواتية وترفض فكرة العلاقة التراتبية في تنظيم شؤون الأسرة، وهذا ما يخلق حالة صراع داخل الأسرة قد ينتهي أحيانا بالقتل. في حين أن الأسر التقليدية التي تعتمد التراتبية في علاقاتها تقل فيها الصراعات الحادة التي قد تصل إلى حد القتل لأن الأدوار موزعة بين الجنسين بوضوح وليست موضع خلاف، ولهذا نجد من بين الدول التي تتذيل قائمة جرائم قتل النساء- إلى جانب الدول العربية/الإسلامية- دول شرق آسيا مثل اليابان وكوريا التي ما تزال رغم كل شيء محافظة على تقاليدها من حيث تراتبية العلاقات في الأسرة، والاستثناء الوحيد حسب الإحصاءات لكل هذا (الاستثناء يؤكد القاعدة ولا ينفيها) هو العراق الذي يعتبر من هذه الناحية من بين أسوأ الدول (سنة الإحصاء هي 2013، أي أثناء حرب أهلية). أما أسوأ الدول على الإطلاق فهي دول أمريكا اللاتينية التي تجتمع لديها كل العوامل من فقر وقلة تعليم ونظام مساواتي للأسرة (أسرة حديثة).
عامل النظام التراتبي ليس له تأثير إيجابي فقط على العلاقات الأسرية بل يشمل كل المجتمع فهو يخفف من حدة الصراعات داخل أي مجموعة مهما كان نوعها سواءً كان ذلك داخل شركة أو جيش أو مدرسة أو أغلبية/أقلية أو حاكم/محكوم أو عالم/جاهل وبالطبع داخل الأسرة. في حين أن النزعة المساواتية هي السبب في كثير من الصراعات، ولهذا قالت العرب قديما: «لا يزال الناس بخير ما تباينوا فإذا تساووا هلكوا».
لكن إذا نظرنا إلى الإحصاءات من وجهة نظر ثقافية فسنجد مشهدا آخر لا يمكننا تفسيره من خلال عاملي الفقر والتعليم فقط، حيث يظهر لنا أن الدول العربية والإسلامية بشكل عام ليست فقط أفضل من باقي دول العالم الثالث بل وأفضل من كل الدول الأوروبية ولا تنافسها في ذلك إلا النرويج (مع استثناء الدول المجهرية)، حتى أفغانستان وهي في حالة حرب أفضل من دول مثل ألمانيا وفنلندا وكندا.
إذن هناك عامل ثقافي أقوى حتى من عاملي الفقر والتعليم؟
بداية يجب فهم طبيعة جرائم قتل النساء لأن أغلبها يقع ضمن الوسط العائلي، وهذا ما تحب النسويات دائما التركيز عليه في رحلة شيطنة الرجال وبالأخص الرجال من الأقارب (الأب، الزوج، الأخ) للنيل من النظام الأبوي، ومن كانت غايته المسبقة شيطنة شيء ما فإنه لا يرهق نفسه كثيرا في محاولة فهم ما هو أمامه. فإذا كانت أغلب جرائم قتل النساء تحدث غالبا ضمن الوسط العائلي فلأن غالب حياة النساء ضمن هذا الوسط، وإذا خرجت المرأة من البيت فهي تحرص على أن تأخذ البيت معها (الأمان)، وبالتالي فإن احتكاك النساء مع العالم الخارجي الحقيقي ضعيف جدا وهذا ما يفسر أيضا كون ثلاثة أرباع ضحايا جرائم القتل هم من الرجال. وبتوظيف المنطق نفسه يمكننا فهم تصدر النساء قائمة جرائم قتل الأطفال؛ لأن أكثر من يحتك بهم الأطفال هن النساء. وبالتالي من الطبيعي أن يكون أخطر مكان على النساء هو الوسط العائلي بما أنهن لا يحتككن كثيرا بالأوساط الأكثر خطورة مثل الرجال.
إلى هنا لا يبدو العامل الثقافي واضحا جدا، ويجب أن نبحث في الفروق بين العائلة العربية/الإسلامية والعائلة الأوروبية.
الفارق الأساسي هو أن العائلة الأوروبية أكثر مساواتية وترفض فكرة العلاقة التراتبية في تنظيم شؤون الأسرة، وهذا ما يخلق حالة صراع داخل الأسرة قد ينتهي أحيانا بالقتل. في حين أن الأسر التقليدية التي تعتمد التراتبية في علاقاتها تقل فيها الصراعات الحادة التي قد تصل إلى حد القتل لأن الأدوار موزعة بين الجنسين بوضوح وليست موضع خلاف، ولهذا نجد من بين الدول التي تتذيل قائمة جرائم قتل النساء- إلى جانب الدول العربية/الإسلامية- دول شرق آسيا مثل اليابان وكوريا التي ما تزال رغم كل شيء محافظة على تقاليدها من حيث تراتبية العلاقات في الأسرة، والاستثناء الوحيد حسب الإحصاءات لكل هذا (الاستثناء يؤكد القاعدة ولا ينفيها) هو العراق الذي يعتبر من هذه الناحية من بين أسوأ الدول (سنة الإحصاء هي 2013، أي أثناء حرب أهلية). أما أسوأ الدول على الإطلاق فهي دول أمريكا اللاتينية التي تجتمع لديها كل العوامل من فقر وقلة تعليم ونظام مساواتي للأسرة (أسرة حديثة).
عامل النظام التراتبي ليس له تأثير إيجابي فقط على العلاقات الأسرية بل يشمل كل المجتمع فهو يخفف من حدة الصراعات داخل أي مجموعة مهما كان نوعها سواءً كان ذلك داخل شركة أو جيش أو مدرسة أو أغلبية/أقلية أو حاكم/محكوم أو عالم/جاهل وبالطبع داخل الأسرة. في حين أن النزعة المساواتية هي السبب في كثير من الصراعات، ولهذا قالت العرب قديما: «لا يزال الناس بخير ما تباينوا فإذا تساووا هلكوا».
👍51❤26🥰2👎1🔥1👏1
المساواة فكرة لا قيمة حقيقية لها في الواقع إلا ضمن سياق ديني، أي أن الله هو وحده القادر فعلا على أن يقول "البشر متساوون" ثم يلتزم بذلك، لأن البشر بالنسبة له هم مجرد مخلوقات ولا تأثير لهم عليه، وإن فضل بعضهم فهو يفضلهم وفق معايير يضعها هو برغبته.
لهذا يقول المهتمون بتاريخ الأفكار أن فكرة المساواة الإنسانية هي في الحقيقة علمنة للأديان التوحيدية، أما الوثنيين فليس بمقدورهم حتى فهم فكرة أن البشر متساوون، "متساوون في ماذا وأمام من، وهم مختلفون في كل شيء؟"
وعندما نقول "علمنة" فنحن هنا نتحدث عن الدولة، أي أن الدولة الحديثة من خلال عملية علمنة الأديان التوحيدية، وبالتحديد المسيحية، أعطت لنفسها صفة إلهية وقررت أن البشر متساوون أمامها بغض النظر عن الفروق بينهم.
لهذا يقول المهتمون بتاريخ الأفكار أن فكرة المساواة الإنسانية هي في الحقيقة علمنة للأديان التوحيدية، أما الوثنيين فليس بمقدورهم حتى فهم فكرة أن البشر متساوون، "متساوون في ماذا وأمام من، وهم مختلفون في كل شيء؟"
وعندما نقول "علمنة" فنحن هنا نتحدث عن الدولة، أي أن الدولة الحديثة من خلال عملية علمنة الأديان التوحيدية، وبالتحديد المسيحية، أعطت لنفسها صفة إلهية وقررت أن البشر متساوون أمامها بغض النظر عن الفروق بينهم.
❤55👍19👌4
حسّ سليم
Photo
هل تبدو لك هذه الصور عادية بالنسبة للاعبين قرروا اللعب في السعودية والعيش فيها ومن ضمن ذلك الاحتفال باليوم الوطني السعودي، أو حتى ارتداء هذه الملابس يوميا؟
الأمر ليس كذلك في فرنسا، حالة هيجان إعلامي وسياسي ضد "بن زيمة" ويقال عنه أنه إسلاموي لأنه يروج حسبهم للإسلاموية من خلال لباس إسلاموي ومتجاهلين بذلك حتى حقيقة أن بن زيمة لم يفعل أكثر من رونالدو أو نيمار.
بلد التنوير والعلمانية الذي أرضع كل التنوير العربي (لولا هذا لما كان هذا الموضوع أي قيمة) لا هم له سوى ملاحقة الناس ما يلبسون في الداخل والخارج وحتى المواطنين الأجانب في قارات أخرى (مثل اللاعبة المغربية).
تُنتقد كثيرا إيران وطالبان وحتى السعودية في وقت من الأوقات لمراقبتها ما يلبسه الناس، لكن مهما قيل عنها فإنها لم تصل أبدا بهذا الأمر إلى هذا الحد، مع اختلاف أن هذه الدول ليست متناقضة مع ما تدعيه لنفسها من حريات وتسامح.
فرنسا لو كانت إنسانا لقيل عنه: زوجوه ليهدأ ويعقل
الأمر ليس كذلك في فرنسا، حالة هيجان إعلامي وسياسي ضد "بن زيمة" ويقال عنه أنه إسلاموي لأنه يروج حسبهم للإسلاموية من خلال لباس إسلاموي ومتجاهلين بذلك حتى حقيقة أن بن زيمة لم يفعل أكثر من رونالدو أو نيمار.
بلد التنوير والعلمانية الذي أرضع كل التنوير العربي (لولا هذا لما كان هذا الموضوع أي قيمة) لا هم له سوى ملاحقة الناس ما يلبسون في الداخل والخارج وحتى المواطنين الأجانب في قارات أخرى (مثل اللاعبة المغربية).
تُنتقد كثيرا إيران وطالبان وحتى السعودية في وقت من الأوقات لمراقبتها ما يلبسه الناس، لكن مهما قيل عنها فإنها لم تصل أبدا بهذا الأمر إلى هذا الحد، مع اختلاف أن هذه الدول ليست متناقضة مع ما تدعيه لنفسها من حريات وتسامح.
فرنسا لو كانت إنسانا لقيل عنه: زوجوه ليهدأ ويعقل
👍61🤣14❤8
من الحلول الجاهزة للفقر التي تجدها في المقاهي ولدى بقايا اليسار الاشتراكي هو إعادة توزيع الثروة من خلال زيادة الضرائب على الأغنياء.
لكن المشكلة مع هذا الحل "السحري" أنه يغفل عن حقيقة تغير طبيعة الاقتصاد، فنحن لم نعد نعيش ضمن اقتصاد زراعي تقليدي كما كان الحال قبل الثورة الصناعية بحيث تكون الثروة مرتبطة مباشرة بما تنتجه الأرض، ولأن الأرض عنصر ثابت لا يمكن لملاكها حملها على ظهورهم والمغادرة بها، فقد كان من الممكن (على الأقل نظريا) زيادة الضرائب عليهم، وليس لديهم حل آخر سوى أن يدفعوا. أما مع الاقتصاد الحديث فقد انقلب الوضع تماما، وأصبحت الثروة مرتبطة بما هو غير ثابت من صناعة وخدمات، وتسبح كيفما تشاء ضمن نظام اقتصاد معولم وهي تبحث عن من يشجع تنميتها لا عن من يأخذ منها، والدول التي تبحث عن بناء قاعدة صناعية وخدمية تتسابق لتقدم لها الإعفاءات الضريبية إما لجذبها لتستثمر فيها أو لتحفيزها على البقاء، إلى جانب مغريات أخرى تشجع الاستثمار مثل تقديم عمالة رخيصة/ماهرة وتخفيف البيروقراطية والفساد وتوفير بنية تحتية لائقة. هذا لا يعني أنه لا يمكن فرض ضرائب على الأغنياء، فقط يجب أن تظل هذه الضرائب في حدود معقولة بالنسبة لملاكها بالموازنة مع بقية المغريات الأخرى وما يمكنهم الحصول عليه في أماكن أخرى بحيث يفضلون البقاء رغم الضرائب.
من أين إذاً تغطي دول الرفاه العجز في نفقاتها الاجتماعية الضخمة؟
الجواب؛ من خلال فرض ضرائب عالية "كنسبة مئوية" على الحلقة الأضعف وهي الطبقة الوسطى التي تنشأ بفضل تلك الاستثمارات (هذا يقلل أيضا من الاستهلاك وبالتالي تباطؤ عجلة الاقتصاد) أو على الشركات الصغيرة والمتوسطة، أما الطبقة الغنية فتضع فائض أموالها ليستريح في الملاذات الضريبية أو تستعمل حيلة المليارديرات الذين "يتبرعون" بـ99٪ من ثروتهم لجمعيات خيرية بأسمائهم لتجنب الضرائب العالية على الميراث لتوريث أبنائهم الثروة كاملةً مع Bonus لعب دور فاعلي الخير الكرماء جدا الذين ينبهر بهم الأبله.
هذا الكلام هو مجرد وصف للواقع كما هو، يمكنك أن تعتبره غير عادل إن شئت، لكن عندما تزعم تقديم طريقة للقفز على هذه "المعضلة" حاول أن تكون الطريقة عملية وقابلة للتنفيذ وليس مجرد كبسة زر وهمية فشل من سبقك من الاشتراكيين من تحقيقها ولم تسبب سياساتهم الاجتماعية ضدها سوى تفكيك القاعدة الصناعية (relocation) وإفقار الطبقة الوسطى. والأفضل من كل هذا لو تتوقف عن تصور أن هناك حلولا سحرية لكل شيء وفي كل الظروف.
لكن المشكلة مع هذا الحل "السحري" أنه يغفل عن حقيقة تغير طبيعة الاقتصاد، فنحن لم نعد نعيش ضمن اقتصاد زراعي تقليدي كما كان الحال قبل الثورة الصناعية بحيث تكون الثروة مرتبطة مباشرة بما تنتجه الأرض، ولأن الأرض عنصر ثابت لا يمكن لملاكها حملها على ظهورهم والمغادرة بها، فقد كان من الممكن (على الأقل نظريا) زيادة الضرائب عليهم، وليس لديهم حل آخر سوى أن يدفعوا. أما مع الاقتصاد الحديث فقد انقلب الوضع تماما، وأصبحت الثروة مرتبطة بما هو غير ثابت من صناعة وخدمات، وتسبح كيفما تشاء ضمن نظام اقتصاد معولم وهي تبحث عن من يشجع تنميتها لا عن من يأخذ منها، والدول التي تبحث عن بناء قاعدة صناعية وخدمية تتسابق لتقدم لها الإعفاءات الضريبية إما لجذبها لتستثمر فيها أو لتحفيزها على البقاء، إلى جانب مغريات أخرى تشجع الاستثمار مثل تقديم عمالة رخيصة/ماهرة وتخفيف البيروقراطية والفساد وتوفير بنية تحتية لائقة. هذا لا يعني أنه لا يمكن فرض ضرائب على الأغنياء، فقط يجب أن تظل هذه الضرائب في حدود معقولة بالنسبة لملاكها بالموازنة مع بقية المغريات الأخرى وما يمكنهم الحصول عليه في أماكن أخرى بحيث يفضلون البقاء رغم الضرائب.
من أين إذاً تغطي دول الرفاه العجز في نفقاتها الاجتماعية الضخمة؟
الجواب؛ من خلال فرض ضرائب عالية "كنسبة مئوية" على الحلقة الأضعف وهي الطبقة الوسطى التي تنشأ بفضل تلك الاستثمارات (هذا يقلل أيضا من الاستهلاك وبالتالي تباطؤ عجلة الاقتصاد) أو على الشركات الصغيرة والمتوسطة، أما الطبقة الغنية فتضع فائض أموالها ليستريح في الملاذات الضريبية أو تستعمل حيلة المليارديرات الذين "يتبرعون" بـ99٪ من ثروتهم لجمعيات خيرية بأسمائهم لتجنب الضرائب العالية على الميراث لتوريث أبنائهم الثروة كاملةً مع Bonus لعب دور فاعلي الخير الكرماء جدا الذين ينبهر بهم الأبله.
هذا الكلام هو مجرد وصف للواقع كما هو، يمكنك أن تعتبره غير عادل إن شئت، لكن عندما تزعم تقديم طريقة للقفز على هذه "المعضلة" حاول أن تكون الطريقة عملية وقابلة للتنفيذ وليس مجرد كبسة زر وهمية فشل من سبقك من الاشتراكيين من تحقيقها ولم تسبب سياساتهم الاجتماعية ضدها سوى تفكيك القاعدة الصناعية (relocation) وإفقار الطبقة الوسطى. والأفضل من كل هذا لو تتوقف عن تصور أن هناك حلولا سحرية لكل شيء وفي كل الظروف.
👍44❤10👌4🥰2🕊2
حسّ سليم
Photo
هناك صنف من الناس لست منهم لكني أحبهم، هم الذين يدققون في اللغة أو ما يسميه البعض Grammar Nazis. هذا الصنف مكروه من المعاصرين (مما يزيد من محبتي لهم) ليس فقط بسبب اللغة، لكن أيضا لكره هؤلاء المعاصرين للدقة في حد ذاتها، فهم ويحبون كل شيء مائع وخاضع لأهوائهم الذاتية لا لقواعد صارمة.
لكن هناك صنف آخر قد يبدو مثل الأول من حيث الظاهر لكن دوافعه غير مرتبطة أبدا بالدقة والصرامة في القواعد بل بعقد تفوق نابعة من عقد نقص. أتحدث هنا عن الذين يلاحقون الناس لتصحيح نطق الكلمات أو الحروف ذات الأصل الأجنبي (إنجليزي/فرنسي) مع نبرة ساخرة أحيانا. وهنا لا أقصد من يهتم بتصحيح الخطأ عند من يتحدث بتلك اللغات بل من يحاول تصحيح مفردات هي فعلا ذات أصل أجنبي لكنها دخلت إلى اللغة العربية أو اللهجات المحكية بعد أن خضعت لطريقة نطق أهلها وصارت جزءا منها، مثل الذين يعاتبون الناس على قولهم bebsi بدل Pepsi، متغافلين بذلك عن أن حرف P لا وجود له في العربية وفي بعض اللهجات المحكية، وبالتالي من الطبيعي جدا أن ينطقها عامة الناس bebsi. حماقة هذا الفعل لا تختلف عن الذي يتوقع مثلا من الألماني أن ينطق حرف القاف أو من الفرنسي أن ينطق الكلمات ذات الأصل الإيطالي كما ينطقها الإيطاليون، كذلك الذي يقول للناس وهي تتحدث بالعامية لا تقولوا parapli (مظلة) بدل parapluie. والدافع هنا ليس الدقة بل عقدة اعتقادهم بتفوقهم على من يعتقدون أنهم يصححون لهم النطق، وفي الوقت ذاته عقدة نقص أمام أصحاب تلك اللغات الأجنبية. ومما يثبت أنها مجرد عقدة نقص لا علاقة لها بالدقة هو أنهم لا يهتمون بمن يخطئ في لغتهم الأم في حين أنهم ينتفضون فقط إذا تعلق الأمر بلغة أجنبية.
لكن هناك صنف آخر قد يبدو مثل الأول من حيث الظاهر لكن دوافعه غير مرتبطة أبدا بالدقة والصرامة في القواعد بل بعقد تفوق نابعة من عقد نقص. أتحدث هنا عن الذين يلاحقون الناس لتصحيح نطق الكلمات أو الحروف ذات الأصل الأجنبي (إنجليزي/فرنسي) مع نبرة ساخرة أحيانا. وهنا لا أقصد من يهتم بتصحيح الخطأ عند من يتحدث بتلك اللغات بل من يحاول تصحيح مفردات هي فعلا ذات أصل أجنبي لكنها دخلت إلى اللغة العربية أو اللهجات المحكية بعد أن خضعت لطريقة نطق أهلها وصارت جزءا منها، مثل الذين يعاتبون الناس على قولهم bebsi بدل Pepsi، متغافلين بذلك عن أن حرف P لا وجود له في العربية وفي بعض اللهجات المحكية، وبالتالي من الطبيعي جدا أن ينطقها عامة الناس bebsi. حماقة هذا الفعل لا تختلف عن الذي يتوقع مثلا من الألماني أن ينطق حرف القاف أو من الفرنسي أن ينطق الكلمات ذات الأصل الإيطالي كما ينطقها الإيطاليون، كذلك الذي يقول للناس وهي تتحدث بالعامية لا تقولوا parapli (مظلة) بدل parapluie. والدافع هنا ليس الدقة بل عقدة اعتقادهم بتفوقهم على من يعتقدون أنهم يصححون لهم النطق، وفي الوقت ذاته عقدة نقص أمام أصحاب تلك اللغات الأجنبية. ومما يثبت أنها مجرد عقدة نقص لا علاقة لها بالدقة هو أنهم لا يهتمون بمن يخطئ في لغتهم الأم في حين أنهم ينتفضون فقط إذا تعلق الأمر بلغة أجنبية.
👍48❤23❤🔥10👌10👎2🔥1
يقول الإمام الشافعي: «ليس العاقل الذي يدفع بين الخير والشر فيختار الخير، ولكن العاقل الذي يدفع بين الشرين فيختار أيسرهما»
هذا الكلام لم يقصد به الشافعي المدافعين عن الشر بل صنف المثاليين الذين يعتقدون أن كل شيء ممكن دائما، في حين أن أسهل شيء قد يحدده المرء هو الخير، حتى الطفل ربما يمكنه ذلك، أما العاقل فهو من يستطيع أن يدرك استحالة الخير فيختار بين أيسر الشرين وهو مدرك تماما أن كليهما شر.
لهذا من العبث مناقشة المزايدين من الذين يلعبون ورقة المثالية فهم من سيغلبون دائما نظريا ولا تجني معهم سوى الاتهام بالدفاع عن الشر حبا فيه، أما الواقع فسينتهي معهم إلى أسوء الشرين.
أفضل مثال على هذا طبيب ينصح مريضه بضرورة بتر رجله وإلا الهلاك، فيرد عليه الأخير بأنه مناصر لبتر الأرجل.
هذا الكلام لم يقصد به الشافعي المدافعين عن الشر بل صنف المثاليين الذين يعتقدون أن كل شيء ممكن دائما، في حين أن أسهل شيء قد يحدده المرء هو الخير، حتى الطفل ربما يمكنه ذلك، أما العاقل فهو من يستطيع أن يدرك استحالة الخير فيختار بين أيسر الشرين وهو مدرك تماما أن كليهما شر.
لهذا من العبث مناقشة المزايدين من الذين يلعبون ورقة المثالية فهم من سيغلبون دائما نظريا ولا تجني معهم سوى الاتهام بالدفاع عن الشر حبا فيه، أما الواقع فسينتهي معهم إلى أسوء الشرين.
أفضل مثال على هذا طبيب ينصح مريضه بضرورة بتر رجله وإلا الهلاك، فيرد عليه الأخير بأنه مناصر لبتر الأرجل.
👍55❤17❤🔥7🤨2
الناس في تعاملهم مع الواقع ثلاث، صنف مثالي ينكر الواقع حتى تكسره الرياح، وصنف واقعي تعبث به الرياح من حيثما جاءت، وصنف مثالي بواقعية قد يخفض رأسه أمام الرياح لكنه لا ينسى وجهته.
❤60👍28👌8
كنا دائما نسمع الخبراء العسكريين الذين جربوا الحرب وهم يتحدثون عن هشاشة تلك الدولة، لا من حيث قوتها وتنظيمها العسكري بل من حيث هشاشتها الجغرافية لكونها دولة قائمة على شريط ضيق لا يعطيها مساحة كافية للدفاع عن نفسها، وبالتالي من الحيوي لها دائما ترك مساحة آمنة داخل أراضي الدول المجاورة وتكون خالية من السكان (سكانها وسكان خصومها) وإلا فإن أي جيش معادي يمكنه الوصول سريعا لمركزها، هذا الأمر هو مسألة حياة أو موت بالنسبة لها. وما حدث اليوم قدم لنا فكرة إلى أي مدى هذا الأمر دقيق، فقد استطاعت قوة بسيطة من التوغل لأربعين كيلومتر، وهي مسافة بسيطة جدا، ومع ذاك فهي تمثل نصف المسافة نحو عاصمتها، ما جعل تلك الدولة تضع حواجز على طول الطريق إلى عاصمتها.
هذا لا يعني أنه كان بمقدور المهاجمين الذهاب أكثر من ذلك فهم في النهاية مجرد فرق خاصة وليسو جيشا، لكن كما قلت هذه الدولة مهما كانت قوية فإن الجغرافيا الخاصة بها تحكم عليها بالموت مهما طال الزمن، ولا تستطيع تحمل أي كتلة سكانية مجاورة تماما لحدودها.
هذا لا يعني أنه كان بمقدور المهاجمين الذهاب أكثر من ذلك فهم في النهاية مجرد فرق خاصة وليسو جيشا، لكن كما قلت هذه الدولة مهما كانت قوية فإن الجغرافيا الخاصة بها تحكم عليها بالموت مهما طال الزمن، ولا تستطيع تحمل أي كتلة سكانية مجاورة تماما لحدودها.
👍84❤65🔥15🤯4❤🔥3😁1🤨1
من خلال الحديث مع الأوروبيين في الأيام الأخيرة لاحظت أن الأوروبيين يعتقدون بصدق أن الصابون هو من له الأحقية في الأرض لأن الفلسطينيين عرب والعرب قدموا من جزيرة العرب.
يعتقدون فعلا أن موسى وقومه عندما دخلوا أرض الميعاد كانت فارغة، ليس فيها كنعانيون ولا عمرويون ولا يبوسيون ولا فلستيون. ثم شيدوا القدس وبيت لحم وكل المدن التي نعرفها. ثم جاء الرومان وطردوا الصابون لتبقى الأرض فارغة لستة قرون حتى جاء العرب وعمروها. يتخيلون أن الدول العربية الحالية كانت فارغة ثم جاء العرب.
يعتقدون فعلا أن موسى وقومه عندما دخلوا أرض الميعاد كانت فارغة، ليس فيها كنعانيون ولا عمرويون ولا يبوسيون ولا فلستيون. ثم شيدوا القدس وبيت لحم وكل المدن التي نعرفها. ثم جاء الرومان وطردوا الصابون لتبقى الأرض فارغة لستة قرون حتى جاء العرب وعمروها. يتخيلون أن الدول العربية الحالية كانت فارغة ثم جاء العرب.
😁63👍22🤣8💯7🕊2
المخيف بالنسبة لتلك الدولة أن حدود أمنها تتقلص سنة بعد سنة منذ حرب 73. قبل سنوات كانت حدودها الأمنية تقع في أعماق أراضي جيرانها، اليوم أصبحت لا تطمح سوى في تأمين حدودها الرسمية وتضع عليها الجدران بعد أن كانت تضعها كلها لدى جيرانها، وحتى هذه الجدران أصبحت غير كافية.
كلنا نتذكر خطابات حسن نصر الله عندما كان في 2006 يهدد بضرب "ما بعد بعد حيفا" ملمحا بذلك إلى ضرب العاصمة، وكان العالم يقف مندهشا من هذه التهديدات التي كان يقولها وكأنه سيتجرأ على تدنيس قدس الأقداس، وتلك الدولة كانت تهدد بأنها ستمسح من الخارطة من يتجرأ على تجاوز ذلك الخط الأحمر. والآن أصبح ضرب هذه العاصمة تقريبا خبر روتني لا يثير انتباه أحد، مجرد خبر عابر في شريط الأخبار.
قد يكون هذا بالنسبة للذي يعايش الأحداث الحالية مجرد شيء عادي، لكن بالنظر إلى الصورة العامة من بعيد سيجدها صخرة تتدحرج في إتجاه واحد وإن كان ذلك بسرعة بطيئة بالنسبة لحياة الأفراد.
وإذا كان ما يحدث مخيفا لتلك الدولة فهو أيضا مخيف لمن ركض إليها ليعانقها معتقدا أنها ستكون الشرطي الجديد في المنطقة، وهم الآن حتما يقولون لأنفسهم: أي شرطي هذا الذي سيحمينا وهو عاجز حتى عن حماية مخفره!؟
كلنا نتذكر خطابات حسن نصر الله عندما كان في 2006 يهدد بضرب "ما بعد بعد حيفا" ملمحا بذلك إلى ضرب العاصمة، وكان العالم يقف مندهشا من هذه التهديدات التي كان يقولها وكأنه سيتجرأ على تدنيس قدس الأقداس، وتلك الدولة كانت تهدد بأنها ستمسح من الخارطة من يتجرأ على تجاوز ذلك الخط الأحمر. والآن أصبح ضرب هذه العاصمة تقريبا خبر روتني لا يثير انتباه أحد، مجرد خبر عابر في شريط الأخبار.
قد يكون هذا بالنسبة للذي يعايش الأحداث الحالية مجرد شيء عادي، لكن بالنظر إلى الصورة العامة من بعيد سيجدها صخرة تتدحرج في إتجاه واحد وإن كان ذلك بسرعة بطيئة بالنسبة لحياة الأفراد.
وإذا كان ما يحدث مخيفا لتلك الدولة فهو أيضا مخيف لمن ركض إليها ليعانقها معتقدا أنها ستكون الشرطي الجديد في المنطقة، وهم الآن حتما يقولون لأنفسهم: أي شرطي هذا الذي سيحمينا وهو عاجز حتى عن حماية مخفره!؟
❤154👍45❤🔥6👌5🔥4💯3👎2
مثلما اخترع الإنسان الأسلحة من أجل أن يقتل بها الآخرين وقت الحرب ويضمن بها التفوق العسكري، كذلك اخترع مفاهيم الإنسانية وحقوق الإنسان ومعاهدات جنيف ليحاضر بها على الآخرين وقت السلم ويضمن بها التفوق الأخلاقي. أن تتفاجأ بهذه الحقيقة هو كأن تتفاجأ من أن أكلك لتفاحة ومشيك لساعة يوميا لن يقيك من الموت.
👍96❤46👌25💯15🤯2
الحديث عن حقوق الإنسان وازدواجية الغرب في التعامل معها لا ينبغي أن يكون هدفه النهائي هو إثبات نفاق الغرب بل استحالة وعبثية هذه الحقوق. الغرب لا يرغب في نقض ما يدعيه من حقوق الإنسان بقدر ما هو براغماتي أمام الواقع الذي يفرض عليه تجاوزها للحفاظ على مصالحه، وإلا فهو يتمنى لو كان بمقدوره فرض هيمنته على العالم فقط من خلال خطاب الحقوق، لكن هذا مستحيل، لأن مصالح الدول والشعوب لا بد من أن تتعارض، وإذا بدت لك غير متعارضة فلأنك قد دخلت عالم ديزني الخيالي ولم تعد تعيش في العالم الحقيقي القائم على الصراع الذي سيبقى دائما أفضل من جحيم مثالية ديزني.
ملحوظة: عند الحديث عن الغرب فالمقصود بذلك هو السلطة والنخب الحاكمة وليس عوام الغربيين الذين قد يعتنقون دين الإنسانية بصدق ويعتقدون أنه حقيقة ممكنة مثلما يعتنق أي فرد في العالم دينا ما.
ملحوظة: عند الحديث عن الغرب فالمقصود بذلك هو السلطة والنخب الحاكمة وليس عوام الغربيين الذين قد يعتنقون دين الإنسانية بصدق ويعتقدون أنه حقيقة ممكنة مثلما يعتنق أي فرد في العالم دينا ما.
👍100❤48💯7🍓4🔥2🤯2🕊1
مجرد تخمينات…
حزب الله ليس أمامه خيار آخر سوى دخول الحرب، ليس من أجل غزة، بل لأنه هو التالي في القائمة إذا تُمكن من حماس، وإذا لم يفعل سيقال له أكلت يوم أكل الثور الأبيض، لكن حزب الله حاليا متردد ويماطل في دخول الحرب لأنه يطمع في أن تصمد حماس وتجنبه بذلك الخسائر الفادحة التي ستلحق بالحزب وبلبنان.
أما الولايات المتحدة، فإن انتهت هذه الحرب دون تهجير كامل نحو سيناء فإنه ليس أمامها سوى إيجاد حل حقيقي لبناء دولة فلسطينية بشكل يرضي نوعا ما الفلسطينيين ومنهم حماس حتى لو تطلب ذلك تفكيك كل المستوطنات في الضفة مقابل أن ينسى الفلسطينيون قضية عودة اللاجئين لأن تلك الدولة يستحيل أن توافق على ذلك لأنه يعني زوالها فور حدوث ذلك بالضرورة.
وإذا لم تفعل الولايات المتحدة هذا فسيكون عليها تحمل تبعات انكشاف نقطة ضعفها أمام خصومها الحقيقيين (الصين أولا ثم روسيا) الذين ترى لعابهم منذ الآن وهو يسيل تلهفا لما يمكنهم فعله بها من خلالها.
أما تلك الدويلات الاقتصادية التي تريد أن تصنع مجدا لها بالمال (غريب كيف أنها تشابه في هذا شعب تلك الدولة) فهي الأخرى ليس أمامها سوى الدفع نحو إيجاد حل نهائي للقضية الفلسطينية، إما بالتهجير أو قيام الدولة، لتتفرغ بعدها دولتهم الصديقة لردع إيران بعد أن تخلت الإمبراطورية عنهم.
أما إيران فلا أظنها سعيدة بطوفان الأقصى من حيث التوقيت، ولا أظنها كانت على علم مسبق به، لأن عملية بهذا الحجم كانت ستفضل أن تكون في حالة هجوم تلك الدولة على أراضيها وعلى برنامجها النووي، وتردد حزب الله في دخول الحرب دليل على أن التدبير لم يأتي من إيران. ومهما كانت نتيجة هذه الحرب لن تكون إيران سعيدة بها، فإذا كانت نهايتها دولة فلسطينية، فهذا يعني خروج قضية فلسطين من يدها، ولا يمكنها عندها أن تكون ملكية أكثر من الملك، خاصة إذا وافقت حماس، وغالبا ستوافق. وإذا انهزمت حماس تماما، وهذا الأسوء بالنسبة لها، فهذا يعني فقدانها إحدى أوراقها وبداية العد التنازلي لفقدان بقية الأوراق.
حزب الله ليس أمامه خيار آخر سوى دخول الحرب، ليس من أجل غزة، بل لأنه هو التالي في القائمة إذا تُمكن من حماس، وإذا لم يفعل سيقال له أكلت يوم أكل الثور الأبيض، لكن حزب الله حاليا متردد ويماطل في دخول الحرب لأنه يطمع في أن تصمد حماس وتجنبه بذلك الخسائر الفادحة التي ستلحق بالحزب وبلبنان.
أما الولايات المتحدة، فإن انتهت هذه الحرب دون تهجير كامل نحو سيناء فإنه ليس أمامها سوى إيجاد حل حقيقي لبناء دولة فلسطينية بشكل يرضي نوعا ما الفلسطينيين ومنهم حماس حتى لو تطلب ذلك تفكيك كل المستوطنات في الضفة مقابل أن ينسى الفلسطينيون قضية عودة اللاجئين لأن تلك الدولة يستحيل أن توافق على ذلك لأنه يعني زوالها فور حدوث ذلك بالضرورة.
وإذا لم تفعل الولايات المتحدة هذا فسيكون عليها تحمل تبعات انكشاف نقطة ضعفها أمام خصومها الحقيقيين (الصين أولا ثم روسيا) الذين ترى لعابهم منذ الآن وهو يسيل تلهفا لما يمكنهم فعله بها من خلالها.
أما تلك الدويلات الاقتصادية التي تريد أن تصنع مجدا لها بالمال (غريب كيف أنها تشابه في هذا شعب تلك الدولة) فهي الأخرى ليس أمامها سوى الدفع نحو إيجاد حل نهائي للقضية الفلسطينية، إما بالتهجير أو قيام الدولة، لتتفرغ بعدها دولتهم الصديقة لردع إيران بعد أن تخلت الإمبراطورية عنهم.
أما إيران فلا أظنها سعيدة بطوفان الأقصى من حيث التوقيت، ولا أظنها كانت على علم مسبق به، لأن عملية بهذا الحجم كانت ستفضل أن تكون في حالة هجوم تلك الدولة على أراضيها وعلى برنامجها النووي، وتردد حزب الله في دخول الحرب دليل على أن التدبير لم يأتي من إيران. ومهما كانت نتيجة هذه الحرب لن تكون إيران سعيدة بها، فإذا كانت نهايتها دولة فلسطينية، فهذا يعني خروج قضية فلسطين من يدها، ولا يمكنها عندها أن تكون ملكية أكثر من الملك، خاصة إذا وافقت حماس، وغالبا ستوافق. وإذا انهزمت حماس تماما، وهذا الأسوء بالنسبة لها، فهذا يعني فقدانها إحدى أوراقها وبداية العد التنازلي لفقدان بقية الأوراق.
👍66😍22💯15👎14❤11👏11👌4😁3🔥2🤯2🤨1
كوريا الشمالية هي حزب الله أو proxy بالنسبة للصين، عندما ترغب الصين في القيام بحركة ما دون أن تكون هي في الواجهة تستعين بكوريا الشمالية.
وهذا الخبر الذي في الصورة حتى لو لم يكن صحيحا الآن، فهو سيصبح صحيحا بعد فترة، والولايات المتحدة تعلم ذلك بعدما أصبحت المنطقة الرخوة في بناءها الإمبراطوري مكشوفة ورأى العالم كله كيف هرعت لنجدتها مثل المجنونة بشكل غير مسبوق.
لهذا ستفعل الولايات المتحدة كل شيء لتصفية القضية الفلسطينية سواءً من خلال حل الدولتين أو التهجير (هذا الأصعب) وسواء مع وجود حماس أو دونها، المهم بالنسبة لها أن لا يبقى بالها مشغولا بالعيال وهي مشغولة بحربها الأهم في بحر الصين، وأن لا تبتزها الصين بالعيال كمان تبتز هي الصين بتايوان.
وهذا الخبر الذي في الصورة حتى لو لم يكن صحيحا الآن، فهو سيصبح صحيحا بعد فترة، والولايات المتحدة تعلم ذلك بعدما أصبحت المنطقة الرخوة في بناءها الإمبراطوري مكشوفة ورأى العالم كله كيف هرعت لنجدتها مثل المجنونة بشكل غير مسبوق.
لهذا ستفعل الولايات المتحدة كل شيء لتصفية القضية الفلسطينية سواءً من خلال حل الدولتين أو التهجير (هذا الأصعب) وسواء مع وجود حماس أو دونها، المهم بالنسبة لها أن لا يبقى بالها مشغولا بالعيال وهي مشغولة بحربها الأهم في بحر الصين، وأن لا تبتزها الصين بالعيال كمان تبتز هي الصين بتايوان.
👍76🔥10😁4🤯3👌3❤2
حسّ سليم
Photo
إلى غاية حرب 1967 كانت فرنسا هي الداعم الأول لتلك الدولة بالسلاح والتكنولوجيا النووية عندما قرر الرئيس ديغول حظر السلاح* عن منطقة الشرق الأوسط وألقى خطابه الذي أعتبر فيه تلك الدولة هي المعتدي والبادئ بالحرب، ووصف شعبها بأنه شعب نخبة واثق من نفسه ومهيمن (في أيامنا كان سيعتبر هذا معاداة للسامية)، ومنذ ذلك الوقت أخذت فرنسا نهجا سياسيا يعرف باسم "السياسة العربية" la politique arabe فيه نوع من الميل نحو العرب ومخالف للسياسة الأمريكية بشكل عام. ثم استمر الحال على هذا مع كل الرؤساء المتعاقبين إلى غاية جاك شيراك الذي عرف بمعارضته القوية لغزو العراق.
لكن بعد شيراك جاء ساركوزي الذي غير كل السياسة الخارجية لفرنسا وليس السياسة العربية فقط، وأعاد بلاده إلى القيادة المركزية للناتو وأصبحت تسير خلف ما تقوله الولايات المتحدة وكأنها بريطانيا.
هذا التحول الذي جاء به ساركوزي ذو الأصول *** ترافق مع تحول في اليمين "المتطرف" من معاداته للسامية إلى التصهين، إلى درجة أصبحت فيه رموز هذا اليمين من ذلك الشعب، ووضع هذا اليمين يده على كل الإعلام تقريبا وأصبح مصير أي سياسي متعلق بموقفه من تلك الدولة.
وكما هو متوقع في هذه الحرب على غزة، كان الإعلام الفرنسي لا يختلف كثيرا عن إعلام تلك الدولة وكل السياسيين تقريبا حجوا إليها للتضامن وإعلان المساندة، وكذلك فعل الرئيس الماكرون البراغماتي جدا والضعيف عادة أمام الإعلام، لكنه أمام ضغط السلك الديبلوماسي الذي ما يزال محافظا نوعا ما على تقاليد "السياسة العربية" تراجع قليلا في دعمه لها وأبدى نوعا من التوازن في الخطاب رغم ضغط الإعلام.
في هذا الإعلام الذي لا تكاد تجد فيه صوتا معارضا إلا من حزب "فرنسا الأبية" اليساري الذي يتعرض منذ سنوات للشيطنة لا لأنه "يساري" بل لأنه لم ينسق خلف قافلة التصهين الجديد، هناك رجل واحد فقط تجرأ على إعادة موقف فرنسا التقليدي إلى الواجهة هو دومينيك دو فيلبان الوزير الأول السابق في حكومة جاك شيراك، وهو رجل ديغولي له مكانته ومعروف بخبرته الديبلوماسية وفصاحته النادرة بين السياسيين المعاصرين وليس من السهل شيطنته كاليسار إلى أن قال منذ يومين في أحد البرامج ما لا يجرؤ عليه أي سياسي فرنسي أو غربي وهو يشرح أسباب صعوبة الحل السياسي في فلسطين ومن بينها "هيمنة المال على مجالات الإعلام والفن والموسيقى في الولايات المتحدة" ثم أضاف إلى ذلك فرنسا، ولك أن تتخيل كيف فهمت هذه العبارة وفسرت على أنها معاداة صريحة للسامية رغم أن تفسير كلامه بهذه الطريقة يؤكدها أكثر على طريقة المثل الشعبي: "اللي تحته شوكة تنخزه".
*حظر السلاح لم يكن كاملا، فقد التف صانع الأسلحة الفرنسي الكبير Dassault ذو الأصول ** على الحظر وصدر أسلحته دون علم الرئيس ديغول.
لكن بعد شيراك جاء ساركوزي الذي غير كل السياسة الخارجية لفرنسا وليس السياسة العربية فقط، وأعاد بلاده إلى القيادة المركزية للناتو وأصبحت تسير خلف ما تقوله الولايات المتحدة وكأنها بريطانيا.
هذا التحول الذي جاء به ساركوزي ذو الأصول *** ترافق مع تحول في اليمين "المتطرف" من معاداته للسامية إلى التصهين، إلى درجة أصبحت فيه رموز هذا اليمين من ذلك الشعب، ووضع هذا اليمين يده على كل الإعلام تقريبا وأصبح مصير أي سياسي متعلق بموقفه من تلك الدولة.
وكما هو متوقع في هذه الحرب على غزة، كان الإعلام الفرنسي لا يختلف كثيرا عن إعلام تلك الدولة وكل السياسيين تقريبا حجوا إليها للتضامن وإعلان المساندة، وكذلك فعل الرئيس الماكرون البراغماتي جدا والضعيف عادة أمام الإعلام، لكنه أمام ضغط السلك الديبلوماسي الذي ما يزال محافظا نوعا ما على تقاليد "السياسة العربية" تراجع قليلا في دعمه لها وأبدى نوعا من التوازن في الخطاب رغم ضغط الإعلام.
في هذا الإعلام الذي لا تكاد تجد فيه صوتا معارضا إلا من حزب "فرنسا الأبية" اليساري الذي يتعرض منذ سنوات للشيطنة لا لأنه "يساري" بل لأنه لم ينسق خلف قافلة التصهين الجديد، هناك رجل واحد فقط تجرأ على إعادة موقف فرنسا التقليدي إلى الواجهة هو دومينيك دو فيلبان الوزير الأول السابق في حكومة جاك شيراك، وهو رجل ديغولي له مكانته ومعروف بخبرته الديبلوماسية وفصاحته النادرة بين السياسيين المعاصرين وليس من السهل شيطنته كاليسار إلى أن قال منذ يومين في أحد البرامج ما لا يجرؤ عليه أي سياسي فرنسي أو غربي وهو يشرح أسباب صعوبة الحل السياسي في فلسطين ومن بينها "هيمنة المال على مجالات الإعلام والفن والموسيقى في الولايات المتحدة" ثم أضاف إلى ذلك فرنسا، ولك أن تتخيل كيف فهمت هذه العبارة وفسرت على أنها معاداة صريحة للسامية رغم أن تفسير كلامه بهذه الطريقة يؤكدها أكثر على طريقة المثل الشعبي: "اللي تحته شوكة تنخزه".
*حظر السلاح لم يكن كاملا، فقد التف صانع الأسلحة الفرنسي الكبير Dassault ذو الأصول ** على الحظر وصدر أسلحته دون علم الرئيس ديغول.
❤23💯2👍1