حسّ سليم
9.1K subscribers
749 photos
72 videos
1 file
36 links
Download Telegram
1
حسّ سليم
Photo
الانغماس في نظريات المؤامرة ليس مجرد وجهة نظر عادية بل حالة نفسية تكاد تصل إلى المرض العقلي الذي يمنع الذهن من التفكير بطريقة سليمة للتعامل مع الواقع بشكل منطقي، وحاليا وصلنا إلى قمة هذه الحالة عندما أصبحت حتى الكوارث الطبيعية هي نتاج مؤامرة، الزلازل (وحتى حرائق الغابات أحيانا) لم تعد ظاهرة طبيعية بل نتيجة عمل مقصود تقف خلفه قوى معادية، والمشكلة أن هذا التفكير المؤامراتي لا يقتصر فقط على عوام الناس وأحاديثهم في المقاهي بل تجده كثيرا حتى لدى أرفع المسؤولين في تعاملهم مع الأزمات وأكثر النخب الثقافية تنويرا في تفسيرها للتاريخ وما لا يعجبها من الحاضر، وكأن ذهنية المحقق ورجل المخابرات (هاتين الوظيفتين لا معنى لوجودهما لو لم تكونا كذلك) أصبحت هي الحالة السائدة بين الناس لتفسير كل ما حولهم.

طبعا لو يتوقف الحديث هنا سيقولون لك بأنك مجرد ساذج لأنك تنفي وجود مؤامرات، والحقيقة التي لا يجدي كثيرا ذكرها لهم، أن ما سبق ليس فيه أي إنكار لوجود مؤامرات أو قوى وحركات سرية كان لها دور فاعل في التاريخ وبعضها ما يزال موجودا.
التاريخ البشري مليء بالمؤامرات وما تزال موجودة وستظل، لكن هناك فرق شاسع بين أن تقول بوجود مؤامرات في التاريخ وأن تقول بأن حركة التاريخ في حد ذاتها مؤامرة وتمشي وفق برنامج معد سلفا، وكلما وقع حدث غير مرغوب فيه تعيد ذلك لوجود أناس خططوا في السر لها دون أن تملك أدنى دليل أو حتى مؤشرات قوية على ذلك، أحيانا لمجرد أن جهة ما قد استفادت منه فذلك يعني حتما أنها هي من تقف خلفه، في حين أن العالم مليء بالضباع التي تقتات على الجثث، وإذا في كل مرة ترى فيها ضباعا تأكل من جثة ما حملتها مسؤولية موتها فسوف تنفي من الأساس وجود موت طبيعي، وهذا ما يحدث مع من يعتقد أن الزلازل هي مؤامرة، هؤلاء أناس لا يختلفون كثيرا عن العقائد المثنوية التي تتحدث عن وجود إلهين أحدهما إله خير منفصل عن العالم وإله الشر الذي بيده كل السلطة على العالم، دون هذا لن يكون العالم منطقيا في نظرهم، لا بد بالنسبة لهم من وجود قوة أرضية مطلقة تتحكم بكل شيء ولا ينالها تعب ولا تقع في الخطأ أو الحماقة، وبالتالي لا حل سوى انتظار معجزة إلهية لتخرق قوانين العالم.

لو كانت هناك قوة تستطيع تحريك العالم كما يعتقد هؤلاء المنغمسون في نظريات المؤامرة لما انهارت إمبراطوريات مثل بريطانيا ولا رأينا قوى عظمى مثل الولايات المتحدة ترتكب الحماقات الواحدة تلو الأخرى، لأن العالم ليس كوكب زمردة وكل شيء فيه واضح ومعلن كما يحلو لإعلام mainstream تقديمه ولا هو تحت رحمة قوة تمسك بخيوط كل شيء بما في ذلك الحركات التكتونية.
4👏2
1
الاقتصاد المعاصر قائم على فكرة النمو، بمعنى أنه بحاجة دائمة للتوسع أكثر فأكثر وإلا يدخل في حالة ركود. ولتحقيق هذا النمو أمامه طريقان، إما البحث عن أسواق جديدة ومستهلكين جدد (وهذا لم يعد بالأمر السهل)، أو استغلال الأسواق التي سبق وقد وصلت إلى مرحلة الإشباع من خلال خلق الحاجة لدى المستهلك بدل الاكتفاء بتلبيتها أي تقديم أشياء ما كانت لتخطر ربما على بال المستهلك وجعلها حاجة ضرورية بالنسبة له ولا بد من اقتنائها.
لكن مشكلة خلق الحاجة أنها بحاجة للتجديد والابتكار (innovation) بشكل دائم لتستطيع اقناع المستهلك، والابتكار البشري بطبيعته محدود (خاصة في قطاع التكنولوجيا) إما بسبب محدودية المعرفة (تقريبا منذ الستينيات لم تظهر معرفة نظرية جديدة وكل ما نراه هو مجرد تطبيق عملي لما سبق) أو بمحدودية الموارد (خاصة الطاقة والمعادن) التي يحتاجها الابتكار ليحافظ على وتيرة النمو الاقتصادي.

هذه المحدودية في الابتكار بدأت تظهر لدى شركات الهواتف الذكية التي أصبحت تتنافس فقط حول تحسينات ثانوية بسبب وصولها إلى مرحلة لم تعد تملك فيها الكثير من الابتكارات التي تبهر بها المستهلك، وبعضها تجدها تماطل في اطلاق الخصائص الجديدة ليكون بوسعها الاحتفاظ بها إلى الاصدارات القادمة، لكن مهما فعلت فهي فقط تؤجل وقوع ما هو محتوم، وحتى لو تحسنت مثلا أشباه الموصلات وأصبحت أصغر، وغدت البطاريات أكثر كفاءة، وأستعمل الذكاء الاصطناعي، وربما يصل الأمر إلى الحواسيب الكمومية وكل ما يمكنك تخيله وعدم تخيله، فإن الأمر سينتهي لا محالة إلى جدار، لأن طبيعة الاقتصاد المعاصر الذي يفترض لامحدودية المعرفة والموارد (النمو) إلى ما لانهاية، مخالفة لكل منطق رياضي وفيزيائي.
👍145
1
حسّ سليم
Photo
قبل أن تتمنى زوال أي أيديولوجيا أو نظام يجب أن تحرص أولا على أن تكون مدركا تماما للأسباب التي تدفعك إلى ذلك، لأن الكثيرين يعارضون أشياء وهم لا يريدون سواها.

من هؤلاء الناس من تجد في كلامهم نقمة على النظام الاقتصادي المعاصر أو ما يسمى "الرأسمالية". ينتقدون هذا النظام بأبشع الأوصاف الممكنة مثل "الرأسمالية المتوحشة" أو "الرأسمالية المستغلة"، وعندما تسألهم عن سبب محدد لنقمتهم عليه لا تجد لدى أغلبهم أسبابا تتجاوز ازدياد الفقر واستغلال البشر، أي مجرد انتقاد اشتراكي كلاسيكي.
إن كنت من هذا الصنف الذي يعتقد أن الحياة يمكن أن تكون مثالية فدعني إذاً أصدمك بهذا: الاستغلال طبيعة بشرية كانت كذلك دائما وستبقى، أما الفقر فهو في أدنى مستوياته عبر التاريخ إذا نظرنا للعالم بشكل عام (هذا إذا كانت همومك إنسانية). قد يقول أحدكم "لا تقارن بين فقراء اليوم وفقراء الماضي لأن مفهوم الفقر قد تغير" وهذا صحيح، مفهوم الفقر قد تغير كثيرا، لكنه تغير لأن الظروف المادية للبشر قد تحسنت وأصبحت معايير فقير اليوم تنافس معايير أغنياء الماضي. في بريطانيا مثلا كانت الأسرة فيها منذ القرن 15 إلى غاية الحرب العالمية الأولى تنفق 80٪؜ من دخلها على الطعام فقط، سنة 1957 انخفضت النسبة إلى نسبة 33٪؜، وأصبحت حاليا 15٪؜، مع العلم أن الطعام أصبح أكثر تنوعا بفضل توفر اللحوم والفواكه والكماليات التي ازدادت بشكل مهول. كل هذا راجع إلى الثورة الصناعية والعولمة الاقتصادية والرأسمالية التي تدفع كل ذلك بأقصى قوة مما جعل بلوغ البشرية 7 مليارات نسمة أمرا ممكنا.

لكن الانتقادات التي توجه للرأسمالية ليست كلها اشتراكية، حتى وإن كان الصوت الاشتراكي هو الأعلى والأكثر انتشارا بسبب بريقه ومثاليته الجذابة إلى درجة تجعل الناس تتصور أنه لا يوجد سواه. أما في الحقيقة فبالإضافة إليه هناك انتقادان أساسيان للرأسمالية أحدهما اجتماعي (رجعي/محافظ) والآخر بيئي.

الانتقاد الاجتماعي موجه ضد النزعة الفردانية لدى الرأسمالية (وخاصة الرأسمالية المعولمة) وتفكيكها لكل الروابط الإنسانية والنظم الاجتماعية التقليدية من أسرة ودين وتقاليد ووطن وأمة ..إلخ. الرأسمالية تجرف كل شيء أمامها وهي تسعى وراء الفرد الذي يجد نفسه في حالة اغتراب وضياع ولا يواسيه إلا الاستهلاك، لهذا تجده ناقما أشد النقمة على الرأسمالية لكنه لا يعرف لماذا.

الانتقاد البيئي يمكن إيجازه في انتقاد فكرة "النمو" التي تقوم عليها الرأسمالية.

لكن أين المشكلة مع النمو؟

أولا ينبغي فهم ضرورة النمو للرأسمالية.
ذكر الفيلسوف الاشتراكي جون كلود ميشيا في أحد لقاءاته الصحفية معلومة لها أهميتها الرمزية في فهم حاجة الاقتصاد المعاصر للنمو. يقول ميشيا (والعهدة عليه) إنه بعد سقوط جدار برلين سارعت شركات الأجهزة الكهرومنزلية الغربية لشراء نظيراتها في ألمانيا الشرقية وإغلاقها لأنها كانت تقدم منتوجات تدوم طيلة الحياة، بمعنى أنك تذهب للمحل وتشتري خلاطا واحدا سيبقى معك طيلة حياتك. قد تقول: "إذن الشركات الرأسمالية تخدعنا وتتعمد تصنيع منتجات تتعطل بسرعة" وهذا صحيح تماما، لكن في المقابل يجب أن تعرف ثمن ذلك، لأن تلك الشركات في ألمانيا الشرقية كانت تعمل وفق منظومة اشتراكية لا تجعل من النمو هدفها الأساسي مما يجعل نظامها الاقتصادي في حالة ثبات دائم نسبيا والسلع فيه غالية الثمن. وإن كنت ستشتري خلاطا واحدا في حياتك فأنت في كل الأحوال غير قادر على شراء غيره لأن البطالة ستكون أكثر انتشارا والرواتب متدنية لأن الاقتصاد الصناعي سواءً كان اشتراكيا أو رأسمالية يفضل زيادة الاستهلاك، وبتباطؤ الاستهلاك تتراجع كل مؤشرات الاقتصاد.

ما علاقة كل ذلك بالبيئة؟

بالنسبة لبضعة أجيال فإن النمو الاقتصادي يعني الرخاء والوفرة والاستمتاع بالاستهلاك، لكن هذه الأجيال لا تنتبه إلى أن هذه الرأسمالية في جوهرها نظام اقتصادي ريعي مثلها مثل اقتصادات الدول النفطية لكنها أكثر تعقيدا من مجرد استخراج البترول وبيعه.
سيقول أحدهم: "يا إلهي ماذا تقول، هل حدث لعقلك شيء؟"
سأجيبك: تشترك الرأسمالية مع الاقتصادات الريعية في كونها تعتمد أساسا على موارد طبيعية محدودة، وكل السياسات والنظريات الاقتصادية لديها تنطلق من فكرة تؤخذ كبديهية (إما لعدم اكتراث أو لإيمان أعمى لا دليل عليه بأن التكنولوجيا تستطيع حل كل المشاكل) وهي أن الموارد غير محدودة وبالتالي يمكن الاستمرار بالنمو وإنتاج سلع رخيصة إلى ما لا نهاية. وهذا غير صحيح مهما ازداد تفاؤل المتفائلين وشمل الكون كله، ففي لحظة معينة لا بد من الاصطدام بجدار نضوب الموارد وعندها ستكون الحياة أصعب حتى من الأزمنة التي سبقت الثورة الصناعية. قد يكون هذا النظام نعمة على بطون المعاصرين، لكن باستمراره في تجاهل محدودية الموارد ستلعنه كل الأجيال القادمة إلى الأبد. ولا تختلف في هذا المصير النظم الاشتراكية التي وإن كانت أكثر عقلانية بكثير في استنزاف الموارد إلا أنها تظل ضمن النسق الصناعي.
👍12🤯43👎1
حسّ سليم
Photo
ملحوظة: لا داعي لأن ترتفع حرارتك خوفا على المجتمع الصناعي فهذا مجرد وصف لواقع لن يتغير قبل الاصطدام بالجدار، غير ذلك سيكون مخالفا لطبيعة البشر.
1
ما هو الشيء الذي يتمنون موته وهلاكه، لكنهم يفزعون إذا أصابته نوبة رشح؟
1
كيف لك أن ترجو انهيار النظام الرأسمالي وتصفه بالمتوحش والمستغل وأنت عند أبسط أزمة اقتصادية تصيبه تصرخ ألما من تدني العملة وارتفاع التضخم والبطالة أم تظن أن حدوث ما ترجو سيكون نزهة؟
يجب أن تعلم أنه بنهاية الرأسمالية (على فرض أن هذا ممكن) سينتهي عهد المنتوجات الرخيصة (أولها الغذاء) والكماليات التي تظنها من شروط الحياة وتطوير التكنولوجيا التي تترقب صدورها لحظة بلحظة، أم تعتقد أنه سيخلفها نظام رأسمالي++ أو رأسمالي 2.0 بتحديث يحمل تعديلات ضد الأزمات الاقتصادية وكل يوم نتداول على لعب دور إيلون ماسك مع Bonus ألعاب فيديو وهواتف ذكية كهدية للجميع؟

الأزمات الاقتصادية هي جزء طبيعي من دورات حياة النظام الرأسمالي بعكس ما يصور ذلك أولئك المبشرين الاقتصاديين الذين يملؤون الشاشات والكتب منذ "Das Kapital" ولا دور لهم سوى التبشير بأن اصبروا وستكون الأزمة القادمة هي القاسمة لظهر الرأسمالية الجشعة ليحل محلها تلقائيا المساواة الاجتماعية والرخاء لأنها هي منبع كل الشرور وليس الإنسان نفسه عندما يقدر. والناس طبعا منبهرة أمام قدراتهم الاستشرافية حتى بعد كل هذا الوقت.

إذن لا تقلق، لحسن حظك ستستمر الرأسمالية كما هي فطبيعتها من طبيعة البشر، وستستمر أنت بالاستهلاك وفعل ما تطلبه منك، قد يكون حظك سيئا وتعيش في إحدى فترات أزمتها، لكنها بشكل عام ستستمر إلى أخر قطرة نفط وأخر غرام من المعادن، عندها لن يحسدك حتى رجل الكهف على وضعك.

ملحوظة: هذا ليس مدحا للرأسمالية، لكن حتى تعرف ما تريده منها بالضبط بدل أن تلعنها ليل نهار بلطميات اشتراكية وأنت في الحقيقة تخاف عليها من نسمة هواء.
🔥7👍41
1
حسّ سليم
Photo
يقال إن الفرق بين شخص تقليدي وآخر حداثي أو بين شخص يميني وآخر يساري هو إجابتهم على سؤال: هل طبيعة الإنسان تميل نحو الخير أم الشر؟

كل الأيديولوجيات الحديثة "التنويرية" بلا استثناء بداية من التقدمية والإنسانوية إلى الشيوعية والليبرالية وحتى النسوية، تنطلق من فكرة ميل طبيعة الإنسان نحو الخير، لكن الذي أفسد الإنسان (الفرد) وجعله يميل نحو الشر في نظرهم هو الاستبداد متمثلا في الدين أو السياسة أو الرأسمالية أو البطريركية أو المجتمع أو أي عامل خارج الإنسان ذاته، والحل بالنسبة لهم هو الحرية لأنه من خلالها ستظهر ميوله نحو الخير. لهذا تجد دائما لدى المعاصرين محاولة لتبرير أفعال المجرمين والبحث لهم عن أعذار وتخفيف العقوبات عنهم بوصفهم مجرد ضحايا. في حين أن النظم التقليدية ترى عكس ذلك، وأنه دون سلطة قوية ورادعة تضبط الإنسان فإن مصيره الفساد غالبا، ولهذا لا يمكن الوثوق فيه ومنحه حرية التصرف.

في الإسلام مثلا إذا نظرت في القرآن لن تجد أبدا حديثا عن الإنسان من حيث هو إنسان إلا وقد اقترنت به صفة سيئة، لا تجد أبدا في القرآن مديحا للإنسان كإنسان مجرد، كل ما قاله القرآن عنه هو ذم: «إن الإنسان لظلوم كفار» «إنه كان ظلوما جهولا» «قتل الإنسان ما أكفره» المديح الوحيد الذي يمكن أن تجده للبشر هو لأناس معينين لهم صفات معينة مع التشديد دائما على أنهم قلة استثنائية ولا يمثلون القاعدة. ويجادل بعض المعتقدين بميل طبيعة الإنسان نحو الخير بآية: "وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا" مع أن الآية لا تتضمن أي مديح للإنسان بل تصف كرم الله معه فقط كنتيجة للمسؤولية التي سيتحملها، وإن كان هذا غير مقنع لك فانظر إلى الآية الأخرى التي تقول: "يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ".

هنا قد يقال: إذن الإنسان قابل للاصلاح رغم ميوله نحو الشر؟

هذا صحيح، الإنسان لديه قابلية للاصلاح ولهذا وجدت الأديان والقوانين والدول والتقاليد، لكن لا يتحقق ذلك إلا إذا وجدت الظروف التي تسمح بذلك، لكن المشكلة هي أن هذه الظروف لا تجتمع دائما وفي لحظات معينة من التاريخ ومن عمر الحضارات عندما تتدهور يستحيل الإصلاح ويصبح كل ما يمكنك فعله هو النأي بنفسك مع من حولك إن أمكن. وضمن القرآن دائما ستجد هذه الفكرة تتكرر كثيرا مع الأقوام الذين لم ينفع معهم شيء سوى العقاب الإلهي بعد يأس الأنبياء منهم لينجو الصالحون. كذلك الأمر في الأحاديث، تجد الفكرة ذاتها لكن ضمن استشراف المستقبل، كالحديث الذي يقول: "يوشِكُ أن يَكونَ خيرُ مالِ المسلِمِ غنمًا يتبعُ بِها شَعَفَ الجبالِ ومواقعَ القطرِ يفرُّ بدينِهِ منَ الفتن"
لهذا أحيانا يكون سؤال "ما هو الحل؟" لا معنى له ومحاولة الإجابة عنه محض ثرثرة وترف زائد، إذ تضحي الحلول الفردية فقط هي المتاحة.
—————————
«ننسحب إلى الخفاء، لكن ليس بسبب اكتئاب شخصي ما كما لو كنا غير راضين عن الأوضاع السياسية والاجتماعية الحالية، بل لأننا نبتغي من خلال انسحابنا توفير طاقات وتجميعها ستكون الحضارة لاحقا في أمس الحاجة إليها؛ ما دام هذا الحاضر هو الحاضر وينجز مهمته الخاصة بما هو كذلك، إننا نُكون رأسمال ونسعى إلى جعله آمنا؛ لكن بدفنه، كما يفعل الناس في أوقات الأخطار.»
— نيتشه
👍1311🔥3
قد يكون عاجزا حتى عن حل مشكلة الحفرة التي أمام بيته ويطلب منك حلا للعالم. هذه النضالية أصبحت كالوباء بين الناس وكل واحد منهم مثل مراهقة حالمة تعتقد أنها ستغير العالم فور انتهاءها من قراءة روايتها المحزنة.
من علامات هذا الصنف اهتمامهم بكتاب مثل مالك بن النبي الذي يقبلون عليه وكأنهم سيجدون عنده الأجوبة الكافية ثم ينتهون إلى أخر صفحة ولم تبقى معهم سوى بعض التعبيرات الجميلة أغلبها بديهي. والمشكلة ليست في مالك بن نبي بل في هؤلاء الذين يتصورون أنه لا ينقصهم لتغيير العالم سوى أحد ما ليتبرع لهم بالوصفة، وعلى عكس ما يتصور هؤلاء لا يوجد هروب من الواقع وحب للكسل أشد من أحلامهم هته.

هذا لا يعني أن التاريخ قد انتهى، التاريخ لا ينتهي وستبقى الدول والحضارات تصعد وتنهار، لكن هذا أيضا لا يعني أن كتابة التاريخ ممكنة في كل لحظة تريدها أو أن سرعة التاريخ ستتوافق مع فترة حياتك فترى كل شيء بعينك، القضية ليست خلطة سحرية قد تجدها في إحدى زوايا فايسبوك المظلمة بل هناك قوانين تحكم العالم والتاريخ ولا يمكنك القفز عليها، لهذا اعرف قدر نفسك وما تقدر عليه، لأنك لو كنت فعلا قادرا على شيء فلن تسأل أحد، لأن القدرة في حد ذاتها ستفعل فعلها ولن تنتظر النصيحة من أحد.
مشكلة الناس التي تريد كل شيء وفورا أنها دائما تفقد كل شيء وفورا باستعجالها وسؤالها عن السقف وهي لا تملك حتى الأساس.

مازلت مصرا على الحل السحري؟ سأعطيك إياه: يجب على الأقل أن تتحرر من هيمنة الولايات المتحدة.
اذهب الآن وتحرر منها، أم تريد أيضا أن أعطيك حاملات طائرات وصواريخ نووية فائقة السرعة؟
👍21😁31🔥1
1
حسّ سليم
Photo
بالنسبة لوائل حلاق والجدل حول أطروحته حول الدولة المستحيلة. هناك من يوافقه في مقولته أن دولة الإسلام هي دولة مستحيلة ضمن نسق الدولة الحديثة لأن الأخيرة تتعارض في جوهرها مع الإسلام. وآخرون يعتقدون أن ما يقوله وائل حلاق هو مبالغة غير حقيقية ويمكن فعلا للدولة الحديثة أن تكون إسلامية حقا.

في البداية يجب فهم مراد وائل حلاق، هذا الكاتب يصنف ضمن الكتاب الرجعيين وهو منهجيا تلميذ ألسدير ماكنتاير، ومثل أستاذه يريد تفكيك الحداثة. ماكنتاير أختار استعمال الأرسطية من أجل ذلك (كتابه "ما بعد الفضيلة")، وأما وائل حلاق فقد رأى أن الإسلام أداة تفكيكية أقوى للحداثة لأنها نموذج حقيقي في التاريخ يمكن دراسته، ومن يتسألون لماذا يفعل ذلك وهو مسيحي، لماذا لا يفعل ذلك من خلال المسيحية؟ فالجواب لأن المسيحية رغم أنها بناء ضخم ولها تراث واسع إلا أنها بناء فارغ لا تجد فيه سوى بعض المثاليات التي سممت العالم بها ثم انسحبت من المشهد، ولهذا تجاهلها حتى أستاذه المسيحي أيضا وذهب يبحث في التراث الأوروبي واختار منه الأرسطية، وبالتالي من الطبيعي أن يختار وائل حلاق الإسلام بوصفه عربي من بيئة إسلامية ويمكنه البحث في الإسلام.

لكن مشكلة وائل حلاق أنه هو أيضا واقع في المثاليات ويقدم التاريخ الإسلامي للناس كمجموعة فضائل تتعارض مع الدولة الحديثة التي لا يمكنها أن تكون فاضلة، وبالتالي من الطبيعي أن تجد رواد "كل شيء ممكن" يحاججون بأن الإرادة السياسية قادرة على جعل الدولة الحديثة دولة فاضلة. سنفترض أن هذا ممكن، المشكلة أن الدولة الحديثة ليست مجرد مجموعة فضائل تنتقيها كما تشاء، ولديها واقع مادي لا يمكنك تجنبه.

سأقدم مثالا يمكن من خلاله إدراك لماذا هذه الدولة مستحيلة؟

العمود الفقري للدولة الحديثة مثل كل الدول هو الضرائب، لكن الدولة الحديثة تحتاج لقدر كبير من الضرائب لتستطيع القيام بمصاريفها الضخمة على بيروقراطيتها المهولة وبنيتها التحتية وقدراتها الأمنية والعسكرية، لهذا قد تتجاوز حاجة دولة حديثة متوسطة ما كانت تحتاجه كبرى الإمبراطوريات القديمة. وبالتالي أي دولة حديثة ستفرض ضرائب ما بين 20 إلى 50٪؜ على كل دخل مهما كانت طبيعته ومقداره، بالإضافة إلى رسوم على كل بضاعة تشترى أو خدمة تقدم، ومع كل هذه الضرائب والرسوم كلها تجد كل الدول الحديثة غارقة في الديون (ربا).
بالله عليك أنت الذي يدعي أنها دولة ممكنة، كيف ستقيمها من خلال 2،5٪؜ ضريبة على أموال يجب أن تبلغ نصابا محددا ويحول عليها الحول ودون اللجوء للاستدانة داخليا أو خارجيا، هذا محض جنون، لن تستطيع حتى إقامة دويلة حديثة بهذا الشكل، إلا إذا كانت لديك دولة تمتلك ثروات طبيعية ضخمة بالنسبة لعدد السكان بشكل يجعلها قادرة على التخلي عن الضرائب كما تفعل دول الخليج. وإيران الدولة "الإسلامية" الحديثة الوحيدة لم تستطع إلا أن تضع نظاما ضريبيا مثلها مثل بقية دول العالم وإلا ما كانت حتى لتقدر على الدفاع عن نفسها فما بالك بالقيام بشؤونها الداخلية.

لكن سنفترض أنك براغماتي وغضيت الطرف عن الضرائب كما فعلت إيران، رغم أن هكذا براغماتية تتعارض مع النموذج الإسلامي الفاضل في أذهان المعارضين.
هذه الضرائب لا معنى لها دون اقتصاد قوي تستطيع الدولة من خلاله تمويل حاجاتها، والاقتصاد الحداثي اقتصاد معولم ومتشابك مع اقتصادات العالم ويستحيل عليك اقامة اقتصاد محترم بمعزل عنها، حتى أقوى الدول تعجز عنها، فكيف لك عندها تجنب كل المحرمات المالية التي لا يعمل الاقتصاد العالمي إلا من خلالها.

إذن هؤلاء الذين يتحدثون عن الدولة الممكنة في قالب حديث هم أناس طوباويون يعتقدون أن مجرد أن فكرة ما قد لمعت في ذهنهم فذلك يعني أنها ممكنة في الواقع.
👍15👏21🔥1
1
هذه النقود التي نتعامل بها يوميا، من أين تستمد قيمتها؟ فعليا هذه النقود لا قيمة لها إلا لأن الدولة قررت: "يا جماعة، هذه الأوراق يمكنكم البيع والشراء باستعمالها" غير هذا لا يوجد أي معيار حقيقي يحدد لها قيمة ثابتة، صحيح أنه يقال أن بعض العملات تعتمد على خليط من الاحتياطيات من الذهب والعملات الأجنبية أهمها الدولار (الدولار نفسه لا يساوي فعليا أكثر من ورقه)، لكن كل هذا خاضع لتقديرات الدولة، ولهذا تستطيع الدولة حسب حاجتها أو حاجة الاقتصاد طبع النقود كما تشاء حتى لو أدى ذلك لانخفاض قيمتها (تخفيض العملة أحيانا يكون ضرورة لا بد منها إما لتغطية النفقات أو لتسهيل التصدير)، فيمكنك أنت كمواطن أن تستيقظ صباحا لتجد ربع مدخراتك مثلا قد تبخرت في الهواء ومعها مجهودك لسنوات. ومع ذلك النظام الاقتصادي كله يعمل بهذه الطريقة وليست له القدرة على أن يستمر بغيرها، وحتى لو شاءت الدول ربط عملتها بالذهب فهذا مستحيل لأن قيمة النقد الاجمالية وحجم الاقتصاد يتجاوز كل الذهب الموجود في العالم. كل الذهب الموجود حاليا في العالم بما في ذلك قلادة جدتك وأقراط الهنديات هو حوالي 200 ألف طن بقيمة 12 ترليون دولار، في حين أن الاقتصاد العالمي تجاوزت قيمته 100 ترليون دولار، وبالتالي أي محاولة لفرض هذا الربط بين العملات والذهب سيعني الانهيار الاقتصادي وتراجع النمو (دع عنك هراء البركسيين* والصين وروسيا قادمتان لدحر النظام العالمي بالذهب)

هذا مجرد مثال فقط ويمكن ذكر العديد من الأمثلة عن طبيعة الاقتصاد الحديث وأنظمته المالية الذي لا مفر من الاندماج فيه إذا كان هناك أحد يفكر فعلا في بناء قاعدة صناعية حقيقية واقتصاد قوي يسمح له بالاندماج في السوق العالمي ليتمكن من تأسيس دولة "حديثة" لها احترامها في العالم الحالي كما هو وتستطيع أن تنافس فيه اقتصاديا وعسكريا، أما الذي يتصور دولة منعزلة عن العالم وتعتمد على منطق ما قبل الحداثة فيمكنه تسميتها ما يشاء إلا دولة حديثة لأن هذه الدولة هي قبل كل شيء موارد وعلاقات متشعبة مع الدول الأخرى وليست مجرد مجموعة قوانين اجتماعية، وكما يقول المثل: لا تلعب مع الخنازير ثم تتوقع أنك ستخرج نظيفا.

*المقصود بالبريكسيين هم المبتهجون بالبريكس وكأنها ستنقذ العالم وأيام الدولار أصبحت معدودة، وليس دول البريكس نفسها
👍13🔥2👎1
1
حسّ سليم
Photo
في أحد كتب الفيلسوفة سيمون فايل Simone Weil نجد مصطلحين بالغي الأهمية، الأول وهو عنوان الكتاب أيضا: "التجذر" (L'Enracinement) والثاني هو عكس الأول: "الاقتلاع" (Le Déracinement). في هذا العمل تحاول الكاتبة أن تشرح أهمية تجذر الإنسان في البيئة المحيطة به؛ أي الشعور بالانتماء لها كوحدة طبيعية فيه وإلا فإنه سيصاب بحالة اغتراب وضياع مثل شجرة اقتلعت من تربتها الطبيعية لتغرس في تربة غريبة عنها، إما بسبب غزو خارجي يحدث الفوضى أو هجرة لبلاد غريبة أو دخول نظم اقتصادية ومالية تعكر صفو النظام الاجتماعي القائم أو ربما عوامل أخرى. تضرب الكاتبة مثلا بالعمال في المصانع التي لا يمكنهم الشعور بالانتماء لها كما يشعر مثلا المزارع بالانتماء إلى الأرض، هم مجرد أدوات مثلهم مثل الآلات التي تقاسمهم المكان، وبفقدانهم لوظائفهم يتضاعف شعورهم بالاقتلاع والاغتراب.

سنأخذ هذين المفهومين خارج الوسط العمالي الغريب عنا نوعا ما لنقوم بتعميمهما لفهم ظواهر أخرى محيطة بنا تعكس حجم الاقتلاع الذي يعيشه الإنسان المعاصر.

ربما لاحظ كثير من الناس أثناء زيارتهم لبعض القرى والأرياف التي لم تصبها لوثة المدن (بعض الأرياف لا تختلف في شيء عن المدن نتيجة ارتباطها الاقتصادي الكامل بالأخيرة) أخلاق سكانها والروابط بينهم التي قد نتعجب منها، لكن الذي يثير التعجب أكثر من هذا هو انقلاب حال هؤلاء الناس بمجرد دخولهم المدن للعيش فيها، ويزداد الأمر سوءًا مع الجيل الثاني الذي تكثر فيه العلل من سرقة ومخدرات وسوء أخلاق. والسبب في هذا ليس الفقر، فهم ليسوا أقل فقرا من حالهم في القرى بل غالبا ما تكون حالتهم المادية أحسن من ذي قبل، لكن ذلك الاقتلاع الذي حدث لهم من بيئتهم الطبيعية يجعلهم ضائعين في المدن ودون معايير ومرجعيات، ويتطلب منهم الأمر زمنا طويلا ليتجذروا بالقدر الذي تسمح به المدن، إذ إن المدن (خاصة المدن الكبرى) كإسفلتها؛ لا يمكن التجذر فيها كليا. لهذا يظل سكان المدن دائما في حالة اقتلاع ولا يمكنهم الإحساس بالشعور التام بالانتماء لتلك المكعبات الإسمنتية المتراصة. قد يشعرون أحيانا بنوع من الانتماء لإحدى تلك المكعبات لأنها بيوتهم –وإن كان كثير منهم مقتلعا حتى من أسرته ليس له ما يرثه أو ما يورثه من قيم ومبادئ أصيلة أو حتى حِرف تربط الأجيال ببعضها– لكنهم خارجها غرباء تماما عن البيئة وكل من حولهم غريب عنهم ومقتلع مثلهم، لهذا يحتاجون لسلطة باردة لا وجه لها تتمثل في الدولة التي تضع لهم القوانين والشرطة والكاميرات لتردعهم وليعرفوا كيف يتصرفون.

نفس الاقتلاع الذي يجري على أهل الأرياف تجده فيمن اختاروا الهجرة إلى بلدان غريبة، حالهم تشبه حال الحيوانات التي تؤخذ خارج بيئتها الطبيعية لتترك في بيئة أخرى غريبة عنها، والنتيجة إما أن تنقرض لأنها لم تستطع التأقلم مع الظروف الجديدة أو تجد لها طريقا للتكاثر بحيث تعيث فسادا في البيئة الجديدة.
👍15💯4🍓3🔥1👏1
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
يحكى في أساطير كسالى العرب نقلا عن التنويري الأوروبي أن العلمانية هي مجرد نتيجة لممارسات الكنيسة
👍1😁1
عدم اكتراث المعاصرين بالمستقبل لا يقل عن عدم اكتراثهم بالماضي، الشيء الوحيد الذي له قيمة عندهم هو عيش اللحظة الآنية إلى أقصى حد ممكن. الفرد يريد أن يستهلك فورا، الشركات تريد تسجيل أرباح فورا، والسياسي يريد الأصوات فورا، وبالتالي لا يهتم الفرد كثيرا بمصير من سيعيش بعده وهل سيترك لهم شيئا فهو في كل الأحوال ضد فكرة التوريث وإنجاب الأطفال أساسا، والشركات كل ما يهمها هو تحقيق أرباح في السنة الجارية قبل القادمة إن أمكن، والسياسي هدفه أن يُسمع الحشود ما تريد سماعه من حلول فورية غير آبه بعواقب سياساته بعد جيل أو جيلين عندما يكون حتما خارج السلطة. هذا لا يمنع من أن تكون لهم بعض اللفتات نحو الماضي عندما يتعلق الأمر بالصخور والأحجار الصماء التي فقدت صوتها، خاصة إذا كانت تقدم لهم نفعا فوريا أو نوعا من البريستيج، أو تذكر المستقبل –ما لم يعكر صفو حاضرهم ويدفعهم لإعادة النظر فيه كليا– من خلال هاتف صنع غطاءه من مواد أعيد تدويرها أو كيس قابل للذوبان.
وكأن الفتوم النيتشوي قد انتصر، حتى وإن كان هذا النصر بهذا الشكل ما كان ليسعد نيتشه، لكنه انتصر.
👍25👏52
يقال أن خوارزميات فايسبوك أصبحت عشوائية، تدخل إليه فتجد منشورات عن كريمات ترطيب الوجه وأخرى عن أدوات صينية للبذر أو الزريعة، وأحيانا حتى ماكينات لتمشيط القمل، كل هذا يمكن غض الطرف عنه، لكن أن تقترح عليك هذه الخوارزميات المجنونة تنويري من العهد السوفييتي اكتشف نظرية الجندر فهذه وقاحة.
لكن يحسب لهذه اللمبة الكبيرة اتساقها مع نفسها، فهي أفنت حياتها حرفيا في مدح العقل الأوروبي وريث اليونان ولا بد لها أن تستمر إلى أخر المطاف عندما أصبح الرجل والمرأة مجرد بناء اجتماعي، وستنتهي مثل غيرها في طريق التنوير إلى القفز على البيولوجيا لتكتشف الرجل الحامل والمرأة ذات العضو الذكري.
😁39👍104