حسّ سليم
9.1K subscribers
749 photos
72 videos
1 file
36 links
Download Telegram
لا يمكنك أبدا فهم الحركة النسوية وتحرر المرأة دون فهم حركة تحرر الفرد، لأن ما يسمى تحرر المرأة ما هو سوى حتمية تاريخية ضمن سياق تحرر الفرد بشكل عام بدأت أولا بالرجل ثم تبعته المرأة بنفس الآليات. الرجل هو من تحرر أولا من الهياكل الاجتماعية التقليدية من أسرة وقبيلة ودين وتقاليد ونادى بالمساواة والاستحقاق، وساعده في ذلك المجتمع الصناعي أو شبه الصناعي وتضخم المدن على حساب الأرياف، ثم في لحظة معينة جاءت المرأة وقالت: حان الآن دوري. وبالتالي يكون الوقوف عند الحركة النسوية دون حركة تحرر الأفراد ومساواتهم هو مثل الاهتمام بأعراض المرض دون المرض ذاته، النسوية هي مجرد ثقافة فرعية ضمن حركة تاريخية أوسع بكثير، والذين لا يهتمون سوى بها يمثلون حركة حقوقية أخرى ضمن مجموع الحركات الحقوقية التي تتنافس فيما بينها على الحقوق أمام الهياكل السياسية (الدولة) والاقتصادية الحديثة التي أخذت محل الهياكل التقليدية. لهذا مناقشة إعلان الاستقلال الأمريكي وإعلان حقوق الإنسان الفرنسي ثم الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أكثر أهمية وجدوى من مناقشة معاهدة سيداو مثلا.

كذلك الأمر مع كل الحركات الحقوقية الأخرى مثل الأقليات والشو_اذ وحتى حركة المساواة مع الحيوانات، كل هذا ما كان ليكون ممكنا لولا أننا ضمن سياق أوسع بكثير يضع أحد بديهياته تحرر الفرد والمساواة.
👍132🔥2
وهل سلمنا لك من الأساس بالمساواة المطلقة ودون قيد أو شرط بين البشر لتدعي أنه لا يروق لنا المساواة مع الحيوانات؟

لولا أن داروين هنا ينطلق من فكرة يعتقد أنها من البديهيات القادمة مباشرة من عالم المثل حيث توجد المساواة والحرية، لما وصل حتى إلى مجرد التفكير في المساواة بين البشر والحيوانات، لكن لأنه ابن عصره ويظن أفكار عصره مسلمات استطاع أن يفترض ما قاله.

ملحوظة: المنشور لتوضيح المنشور السابق فقط، وليس للحديث عن داروين أو نظريته، لأن الكثير من المعلقين عادة يعلقون في كل شيء إلا في صلب الموضوع لمجرد حب المشاركة والظهور وكأنها وليمة.
😁8🤣81
لو أن نظريات المؤامرة كانت سلعة لوجدت مكتوباً عليها كلها بلا استثناء "صنع في الغرب" بما في ذلك نظريات المؤامرة التنويرية، وبغض النظر عن صحها من خطئها أو المبالغة فيها.
1
لو تتابع الإعلام الفرنسي وطبيعة النقاش السياسي والاجتماعي فيه لمدة يومين فقط، خاصة مواضيع مثل "كيف نعرف هل تلك الفتاة تلبس فستانا طويلا بدافع ديني أو لا حتى نمنعها؟" أو "ماذا نفعل حيال رفض لاعبي كرة القدم المسلمين الاستحمام دون ملابس داخلية أمام زملائهم؟" سيعطيك هذا مناعة كاملة لمدة ثلاث سنوات على الأقل ضد الخطاب العلماني العربي.

وكذلك الأمر بالنسبة للإعلام الأنجلوسكسوني الذي سيعطيك أيضا مناعة بنفس القدر ضد الخطاب الليبرالي العربي وهو يناقش مواضيع مثل "يمكن للمرأة أن يكون لها عضو ذكري" أو "الرجل يمكنه أن يحمل".

هكذا مواضيع يستحيل أن تجد علمانيا/ليبرالي يتحدث عنها وينقلها لمن يتابعه ولو من باب إعلامه بطبيعة النقاشات الحالية في العالم لأنه يعلم أن الناس ستقوم بالربط مباشرة وتفهم أن كل هذا هو مآلات أطروحاته، وسيجد عندها نفسه مجبرا على تقديم التبريرات وهو الذي تعود دائما على أن غيره هم من عليهم أن يبرروا أنفسهم أمامه. هذا لا يعني أنه ضد تلك المآلات، بل هو فقط يقدر أنها جرعة زائدة حاليا وقد تأتي بردة فعل عكسية، وإلا فلا مانع له أبدا من أن تستحم امرأة بعضو ذكري دون ملابس داخلية وسط زميلاتها.
👍61
النموذج الفرنسي العلماني هو نموذج شمولي يقوم على إجبار الناس، ومن يعتمد على القهر يبقى دائما متوجس من نوايا الذي يقهرهم، هل رضخوا لقوته عن قناعة أم عن هم فقط يتظاهرون بهذا؟ لهذا تجد النظام الفرنسي العلماني (وكل من قلده) دائما يبحث في النوايا وتفسير سلوك الناس (هذه هي السمة الأساسية في الأنظمة الشمولية)، وفي هذا هو وريث الكاثوليكية التي كانت تعتمد على محاكم التفتيش وتجدها تدقق في أبسط سلوك لدى الناس وتجبر مثلا العائلات المسلمة واليهودية على تعليق لحم الخنزير على أبوابها وتراقب حضورها القداس كل يوم أحد. مشكلة هذا النظام أنه في كثير من الأحيان يخلق ردة فعل معاكسة ويدفع الناس نحو الانغلاق على نفسها، هذا ما يجعله يدخل في لعبة القط والفأر لا تنتهي.

أما النموذج الأنجلوسكسوني الليبرالي فهو أكثر مكرا وفعالية، يعتمد أساسا على الاحتواء والتغيير التدريجي دون الدخول في صدام مباشر مع الناس التي ستكتسب مع الوقت شعورا بالطمأنينة والارتياح معه، وبالتالي يكون انصهارها مسألة وقت فقط، لهذا من السهل مثلا أن تجد مشهدا كالذي في الصورة، لكن يستحيل أن تجد مثله في فرنسا ليس فقط بالنسبة للمسلمين بل والكاثوليك أيضا.
👍81
حسّ سليم
النموذج الفرنسي العلماني هو نموذج شمولي يقوم على إجبار الناس، ومن يعتمد على القهر يبقى دائما متوجس من نوايا الذي يقهرهم، هل رضخوا لقوته عن قناعة أم عن هم فقط يتظاهرون بهذا؟ لهذا تجد النظام الفرنسي العلماني (وكل من قلده) دائما يبحث في النوايا وتفسير سلوك…
النموذج الفرنسي العلماني هو نموذج شمولي يقوم على إجبار الناس، ومن يعتمد على القهر يبقى دائما متوجس من نوايا الذي يقهرهم، هل رضخوا لقوته عن قناعة أم عن هم فقط يتظاهرون بهذا؟ لهذا تجد النظام الفرنسي العلماني (وكل من قلده) دائما يبحث في النوايا وتفسير سلوك الناس (هذه هي السمة الأساسية في الأنظمة الشمولية)، وفي هذا هو وريث الكاثوليكية التي كانت تعتمد على محاكم التفتيش وتجدها تدقق في أبسط سلوك لدى الناس وتجبر مثلا العائلات المسلمة واليهودية على تعليق لحم الخنزير على أبوابها وتراقب حضورها القداس كل يوم أحد. مشكلة هذا النظام أنه في كثير من الأحيان يخلق ردة فعل معاكسة ويدفع الناس نحو الانغلاق على نفسها، هذا ما يجعله يدخل في لعبة القط والفأر لا تنتهي.

أما النموذج الأنجلوسكسوني الليبرالي فهو أكثر مكرا وفعالية، يعتمد أساسا على الاحتواء والتغيير التدريجي دون الدخول في صدام مباشر مع الناس التي ستكتسب مع الوقت شعورا بالطمأنينة والارتياح معه، وبالتالي يكون انصهارها مسألة وقت فقط، لهذا من السهل مثلا أن تجد مشهدا كالذي في الصورة، لكن يستحيل أن تجد مثله في فرنسا ليس فقط بالنسبة للمسلمين بل والكاثوليك أيضا.
1
2
حسّ سليم
Photo
في عيد الأضحى الماضي حدثت ضجة لا أول ولا أخر لها في فرنسا بسبب تغيب أطفال المسلمين عن المدارس (نتحدث هنا عن مواطنين منذ عدة أجيال)، كانت هيستريا يصعب على من لم يتابعها أن يصدق حدوثها في أوروبا بناءً على ما يتصوره سلفا عن أوروبا، رغم أن غيابهم قانوني تماما وليست هذه أول سنة يحدث فيها هذا بل هكذا هو الحال منذ عدة عقود. ومن أكثر التعليقات التي تكررت هي التي تتحدث عن مؤامرة ورغبة هؤلاء المسلمين في تغيير هوية فرنسا وفرض الاحتفال بالأعياد الإسلامية على الجميع وجعلها أيام عطل رسمية، ويتسائل كثيرون هل يمكن مثلا لمسيحي الاحتفال بعيد الميلاد في بلد إسلامي؟ بالطبع هذا بالنسبة لهم مستحيل (جهل المواطن الغربي بالعالم يتجاوز جهل أي مواطن في العالم بالغرب).

هذا الكلام ولد عندي فضول لمعرفة كم عدد البلدان الإسلامية التي تعتبر عيد الميلاد عطلة رسمية للجميع، والنتيجة كانت أنه لا يوجد بلد مسلم واحد يضم أقلية مسيحية معتبرة أو حتى غير معتبرة أحيانا إلا وكان يعتبر عيد الميلاد عطلة رسمية (سوريا، الأردن، العراق، فلسطين، مصر، إندونيسيا، ماليزيا، مالي، النيجر.. إلخ)، أما البقية فغالبهم يحتفلون به بشكل غير رسمي رغم عدم وجود المسيحيين (من حيث هذا فالخارطة غير دقيقة تماما، الاحتفال غير الرسمي أوسع بكثير). ربما بلد مسلم واحد فقط لا يعترف بعيد الميلاد كعطلة رسمية رغم وجود مواطنين مسيحيين بنسبة معتبرة هو تركيا. وهذا قد يبدو غريبا بالنسبة للبعض، كيف لهذا البلد السباق في العلمانية في العالم الإسلامي أن يفعل هذا رغم أنه يعتمد الأعياد الدينية الإسلامية، أين التسامح، أين التعددية؟ ستزول هذه الغرابة عندما تفهم طبيعة الدولة الحديثة وبالتحديد نسختها اليعقوبية (Jacobinisme)، لأن تركيا الأتاتوركية هي دولة نسخة طبق الأصل من الدولة الفرنسية اليعقوبية التي تفرض دائما نموذجا موحدا على كل المواطنين في كل جوانب الحياة، هذا النوع من الدول حتى عندما يتبنى نموذجا دينيا فلن يقبل إلا بدين واحد وربما بمذهب واحد.
في المقابل ليس هناك بلد غربي واحد يعتبر الأعياد الإسلامية عطلا عامة، بما في ذلك البلدان التي تضم عددا معتبرا من المواطنين المسلمين، وكلما اقترح ذلك أحد تقوم عليه الدنيا ولا تقعد وتعلوا صيحات لحماية الهوية الأوروبية. هذا يبين إلى أي حد صدق العالم كثيرا من الشعارات الغربية وعمل بها بكل إخلاص في حين أن الغرب نفسه التي يقدم كثيرا الدروس الأخلاقية حولها هو أكثر من يتجاهلها.

ملحوظة: الجميل أن إ س ر ا ئـ يل التي تصنف مع دول العالم الحر والديموقراطية الوحيدة في المنطقة لا تعترف لا بأعياد المسيحيين ولا بأعياد المسلمين رغم وجودهم المعتبر كمواطنين.
👍114
حسّ سليم
Photo
إذا وضعنا جانبا الولايات المتحدة سنجد أن اليسار الليبرالي في حالة تدهور مستمرة في كل مكان تقريبا، هذا لا يعني تراجع إرث اليسار الليبرالي وما حققه، بل تراجعه كتيار سياسي فاعل. السبب هو أن كل الأسس التي قام عليها هذا اليسار آخذةٌ بالتفكك وما هي إلا مسألة وقت لتجتاح الأحزاب اليمينية كل المجال السياسي خاصة في أوروبا وبالتبعية سيلحقها من لم يسبقها إلى ذلك.

كان العصر الذهبي لهذا اليسار الليبرالي هو ما يعرف بـ "الثلاثين المجيدة" [1945-1975] عندما عاش الاقتصاد الأوروبي أزهى عصوره عبر تاريخه وتاريخ البشرية كلها وتصاعد النمو الديموغرافي بفضل طفرة المواليد Baby boomers بعد الحرب العالمية. هذا الازدهار غير المسبوق جعل الناس تتزاحم خلف اليسار الليبرالي الذي شكل مصدر إغراء كبير لهم بسبب مناداته بفتح كل أبواب المتعة والحريات الفردية والاستهلاك وحرية التعبير بلا حدود. لكن كل هذا لم يعد ممكنا مثل السابق بسبب التراجع الاقتصادي وحالة التدهور الديموغرافي، وفي هكذا حالة يمكنك أن تدعو للمتعة والحريات كما تشاء لكن ما لم يوجد واقع اقتصادي يدعمها فستكون مثل وكالة سياحية تدعو الناس في الأحياء الفقيرة لتمضية العطلة في موناكو أو إيبيزا [هنا تفهم لماذا سيظل الليبرالي العربي منفصلا عن الواقع ولا حاضنة له سوى البرجوازية]

لكن الأمر لا يتوقف هنا، فطبيعة اليسار الليبرالي في حد ذاتها تغيرت. وإذا أغفلت قضايا الملونين- وإن كان اليسار يسلط عليها كل الأضواء إلا أن الناس العاديين لا يكترثون بها كثيرا- ستجد أن هذا اليسار أصبح يمثل أكثر من غيره "القيود" بدل الحريات سواءً بسبب قضية البيئة التي تعني دفع الناس نحو التقشف وترك الاستهلاك [لن تكون الناس سعيدة بهذا أبدا] أو بسبب "الصوابية السياسية" التي أصبحت تمثل القيد الأساسي على حرية التعبير، بالإضافة إلى حالة الردة التي يقودها اليسار الليبرالي ضد أحد أهم منتجاته في الستينيات: "الثورة الجنسية" من خلال حملاته الشديدة ضد الأعراض الجانبية لتلك الثورة: التحرش والاغتصاب وتسليع المرأة والدعارة.

يضاف إلى كل هذا انحطاط في مستوى اليسار بشكل عام فيما يتعلق بالأفراد [هذا ليس حكرا على اليسار] حيث يسهل ملاحظة تدني نوعية الكتاب والمفكرين اليساريين بسبب وقوع اليساريين عموما في العدمية ودخولهم في حالة عدم اكتراث بتغيير الواقع كعادتهم بعد انهيار كل السرديات اليسارية التي كانت تناضل من أجل العدالة الاجتماعية والفقراء والحريات الواحدة تلو الأخرى أمام الرأسمالية المعولمة. واليسار كحركة تقدمية يقتلها السكون وما لم تجد ما تناضل من أجله ويمنح الناس أملا في مستقبل وحاضر أفضل فإنها تنهار تلقائيا. لم يبقَ في جعبة اليسار سوى البيئة والملونين ليظل رأسه فوق الماء ليتنفس، وهاتان القضيتان لا تغذيان أحلام الحشود باستثناء بعض المراهقات. هذا التدهور في النخبة اليسارية هو ما فتح الباب أمام السياسيين والمفكرين اليمينيين للعودة إلى المشهد تدريجيا وتصدره.

أما في الولايات المتحدة فالأمر مختلف نوعا ما بسبب طبيعة الصراع السياسي ذي الطابع العرقي بالدرجة الأولى، الحزب الجمهوري يعتمد أساسا على صوت البيض، أما الحزب الديموقراطي فيعتمد بشكل كبير على أصوات المجموعات العرقية غير البيضاء (40٪؜) الذين تزداد أعدادهم بسبب الهجرة وقلة إنجاب البيض، مما يعني أن الحزب الديموقراطي سيبقى في حالة صعود.

ومرة أخرى، تراجع اليسار الليبرالي سياسيا لا يعني أبدا أن اليمين سيراجع إرث اليسار بل سيحافظ على أغلب إرثه كما هو وسيحتاج لحقنة قوية جدا في العضل ليعيد التفكير جذريا في ذلك، خاصة وأنه بحاجة لاستعمال الإرث اليساري كأداة ضد المسلمين والمهاجرين في أوروبا.
👍131
1
حسّ سليم
Photo
فقط للإجابة عن سؤال هل هناك دول أوروبية تمنع الدعارة؟ فالبعض يعتقد أنها شيء عادي هناك في كل الدول.
كما هو مبين في الصورة، الدول ذات اللون الأحمر والزهري كلها تحظر الدعارة لكن بشكل مختلف، والأهم من ذلك بدوافع مختلف.
الدول باللون الأحمر هي دول شرق أوروبا التقليدية نوعا ما من حيث التاريخ التفكير، هذه الدول تحظر بيع الجنس انطلاقا من فكرة معاقبة بائع المخدرات لا من يتعاطاها، وبالتالي تعاقب المومس لا الزبون.
أما الدول باللون الزهري وهي النرويج والسويد وأيرلندا وفرنسا وأيسلندا وحتى كندا (هذا الأمر تزداد المطالبة به)، هذه الدول تحظر شراء الجنس، وبالتالي تعاقب الزبون دون المومس، والسبب في هذا هو انطلاقها من فكرة نسوية تعتبر المرأة كائن ضحية بطبيعته ولا يمكن إلا أن يكون كذلك، وبالتالي إذا اشتغلت امرأة بالدعارة فلأنها مجبرة على ذلك، وبما أن هناك ضحية بطبيعتها فلا بد من جلاد بطبيعته، والجلاد هنا هو الزبون الذي يجبرها على البغاء من خلال اغرائها بالمال. هذا الأمر شبيه بجريمة "التغرير بقاصر" Corruption of Minors التي تعتبر القاصر ضحية بطبيعته والبالغ هو الجاني بطبيعته حتى دون استعمال التهديد أو العنف، وهذا لمن يدقق في الخطاب النسوي يعطيه فكرة عن نظرة هذا الخطاب للمرأة على أنها شخص قاصر وفاقد للأهلية بسبب نوع جنسه وبالتالي عاجز عن تحمل المسؤولية والاختيار بنفسه، لكن بعكس القاصر بسبب السن يتمتع بكل الحقوق.

مع العلم أن من ناضل في الأساس خلال الستينيات من أجل السماح بالدعارة هي الحركة النسوية بدعوى أن منعها سببه المجتمع الأبوي واضطهاد المرأة، وحاليا تسعى نفس الحركة لمنعها لنفس الأسباب. لا تحاول أن تفهم فهي لم توجد لتُفهم
👍123
1
حسّ سليم
Photo
الانغماس في نظريات المؤامرة ليس مجرد وجهة نظر عادية بل حالة نفسية تكاد تصل إلى المرض العقلي الذي يمنع الذهن من التفكير بطريقة سليمة للتعامل مع الواقع بشكل منطقي، وحاليا وصلنا إلى قمة هذه الحالة عندما أصبحت حتى الكوارث الطبيعية هي نتاج مؤامرة، الزلازل (وحتى حرائق الغابات أحيانا) لم تعد ظاهرة طبيعية بل نتيجة عمل مقصود تقف خلفه قوى معادية، والمشكلة أن هذا التفكير المؤامراتي لا يقتصر فقط على عوام الناس وأحاديثهم في المقاهي بل تجده كثيرا حتى لدى أرفع المسؤولين في تعاملهم مع الأزمات وأكثر النخب الثقافية تنويرا في تفسيرها للتاريخ وما لا يعجبها من الحاضر، وكأن ذهنية المحقق ورجل المخابرات (هاتين الوظيفتين لا معنى لوجودهما لو لم تكونا كذلك) أصبحت هي الحالة السائدة بين الناس لتفسير كل ما حولهم.

طبعا لو يتوقف الحديث هنا سيقولون لك بأنك مجرد ساذج لأنك تنفي وجود مؤامرات، والحقيقة التي لا يجدي كثيرا ذكرها لهم، أن ما سبق ليس فيه أي إنكار لوجود مؤامرات أو قوى وحركات سرية كان لها دور فاعل في التاريخ وبعضها ما يزال موجودا.
التاريخ البشري مليء بالمؤامرات وما تزال موجودة وستظل، لكن هناك فرق شاسع بين أن تقول بوجود مؤامرات في التاريخ وأن تقول بأن حركة التاريخ في حد ذاتها مؤامرة وتمشي وفق برنامج معد سلفا، وكلما وقع حدث غير مرغوب فيه تعيد ذلك لوجود أناس خططوا في السر لها دون أن تملك أدنى دليل أو حتى مؤشرات قوية على ذلك، أحيانا لمجرد أن جهة ما قد استفادت منه فذلك يعني حتما أنها هي من تقف خلفه، في حين أن العالم مليء بالضباع التي تقتات على الجثث، وإذا في كل مرة ترى فيها ضباعا تأكل من جثة ما حملتها مسؤولية موتها فسوف تنفي من الأساس وجود موت طبيعي، وهذا ما يحدث مع من يعتقد أن الزلازل هي مؤامرة، هؤلاء أناس لا يختلفون كثيرا عن العقائد المثنوية التي تتحدث عن وجود إلهين أحدهما إله خير منفصل عن العالم وإله الشر الذي بيده كل السلطة على العالم، دون هذا لن يكون العالم منطقيا في نظرهم، لا بد بالنسبة لهم من وجود قوة أرضية مطلقة تتحكم بكل شيء ولا ينالها تعب ولا تقع في الخطأ أو الحماقة، وبالتالي لا حل سوى انتظار معجزة إلهية لتخرق قوانين العالم.

لو كانت هناك قوة تستطيع تحريك العالم كما يعتقد هؤلاء المنغمسون في نظريات المؤامرة لما انهارت إمبراطوريات مثل بريطانيا ولا رأينا قوى عظمى مثل الولايات المتحدة ترتكب الحماقات الواحدة تلو الأخرى، لأن العالم ليس كوكب زمردة وكل شيء فيه واضح ومعلن كما يحلو لإعلام mainstream تقديمه ولا هو تحت رحمة قوة تمسك بخيوط كل شيء بما في ذلك الحركات التكتونية.
4👏2
1
الاقتصاد المعاصر قائم على فكرة النمو، بمعنى أنه بحاجة دائمة للتوسع أكثر فأكثر وإلا يدخل في حالة ركود. ولتحقيق هذا النمو أمامه طريقان، إما البحث عن أسواق جديدة ومستهلكين جدد (وهذا لم يعد بالأمر السهل)، أو استغلال الأسواق التي سبق وقد وصلت إلى مرحلة الإشباع من خلال خلق الحاجة لدى المستهلك بدل الاكتفاء بتلبيتها أي تقديم أشياء ما كانت لتخطر ربما على بال المستهلك وجعلها حاجة ضرورية بالنسبة له ولا بد من اقتنائها.
لكن مشكلة خلق الحاجة أنها بحاجة للتجديد والابتكار (innovation) بشكل دائم لتستطيع اقناع المستهلك، والابتكار البشري بطبيعته محدود (خاصة في قطاع التكنولوجيا) إما بسبب محدودية المعرفة (تقريبا منذ الستينيات لم تظهر معرفة نظرية جديدة وكل ما نراه هو مجرد تطبيق عملي لما سبق) أو بمحدودية الموارد (خاصة الطاقة والمعادن) التي يحتاجها الابتكار ليحافظ على وتيرة النمو الاقتصادي.

هذه المحدودية في الابتكار بدأت تظهر لدى شركات الهواتف الذكية التي أصبحت تتنافس فقط حول تحسينات ثانوية بسبب وصولها إلى مرحلة لم تعد تملك فيها الكثير من الابتكارات التي تبهر بها المستهلك، وبعضها تجدها تماطل في اطلاق الخصائص الجديدة ليكون بوسعها الاحتفاظ بها إلى الاصدارات القادمة، لكن مهما فعلت فهي فقط تؤجل وقوع ما هو محتوم، وحتى لو تحسنت مثلا أشباه الموصلات وأصبحت أصغر، وغدت البطاريات أكثر كفاءة، وأستعمل الذكاء الاصطناعي، وربما يصل الأمر إلى الحواسيب الكمومية وكل ما يمكنك تخيله وعدم تخيله، فإن الأمر سينتهي لا محالة إلى جدار، لأن طبيعة الاقتصاد المعاصر الذي يفترض لامحدودية المعرفة والموارد (النمو) إلى ما لانهاية، مخالفة لكل منطق رياضي وفيزيائي.
👍145
1
حسّ سليم
Photo
قبل أن تتمنى زوال أي أيديولوجيا أو نظام يجب أن تحرص أولا على أن تكون مدركا تماما للأسباب التي تدفعك إلى ذلك، لأن الكثيرين يعارضون أشياء وهم لا يريدون سواها.

من هؤلاء الناس من تجد في كلامهم نقمة على النظام الاقتصادي المعاصر أو ما يسمى "الرأسمالية". ينتقدون هذا النظام بأبشع الأوصاف الممكنة مثل "الرأسمالية المتوحشة" أو "الرأسمالية المستغلة"، وعندما تسألهم عن سبب محدد لنقمتهم عليه لا تجد لدى أغلبهم أسبابا تتجاوز ازدياد الفقر واستغلال البشر، أي مجرد انتقاد اشتراكي كلاسيكي.
إن كنت من هذا الصنف الذي يعتقد أن الحياة يمكن أن تكون مثالية فدعني إذاً أصدمك بهذا: الاستغلال طبيعة بشرية كانت كذلك دائما وستبقى، أما الفقر فهو في أدنى مستوياته عبر التاريخ إذا نظرنا للعالم بشكل عام (هذا إذا كانت همومك إنسانية). قد يقول أحدكم "لا تقارن بين فقراء اليوم وفقراء الماضي لأن مفهوم الفقر قد تغير" وهذا صحيح، مفهوم الفقر قد تغير كثيرا، لكنه تغير لأن الظروف المادية للبشر قد تحسنت وأصبحت معايير فقير اليوم تنافس معايير أغنياء الماضي. في بريطانيا مثلا كانت الأسرة فيها منذ القرن 15 إلى غاية الحرب العالمية الأولى تنفق 80٪؜ من دخلها على الطعام فقط، سنة 1957 انخفضت النسبة إلى نسبة 33٪؜، وأصبحت حاليا 15٪؜، مع العلم أن الطعام أصبح أكثر تنوعا بفضل توفر اللحوم والفواكه والكماليات التي ازدادت بشكل مهول. كل هذا راجع إلى الثورة الصناعية والعولمة الاقتصادية والرأسمالية التي تدفع كل ذلك بأقصى قوة مما جعل بلوغ البشرية 7 مليارات نسمة أمرا ممكنا.

لكن الانتقادات التي توجه للرأسمالية ليست كلها اشتراكية، حتى وإن كان الصوت الاشتراكي هو الأعلى والأكثر انتشارا بسبب بريقه ومثاليته الجذابة إلى درجة تجعل الناس تتصور أنه لا يوجد سواه. أما في الحقيقة فبالإضافة إليه هناك انتقادان أساسيان للرأسمالية أحدهما اجتماعي (رجعي/محافظ) والآخر بيئي.

الانتقاد الاجتماعي موجه ضد النزعة الفردانية لدى الرأسمالية (وخاصة الرأسمالية المعولمة) وتفكيكها لكل الروابط الإنسانية والنظم الاجتماعية التقليدية من أسرة ودين وتقاليد ووطن وأمة ..إلخ. الرأسمالية تجرف كل شيء أمامها وهي تسعى وراء الفرد الذي يجد نفسه في حالة اغتراب وضياع ولا يواسيه إلا الاستهلاك، لهذا تجده ناقما أشد النقمة على الرأسمالية لكنه لا يعرف لماذا.

الانتقاد البيئي يمكن إيجازه في انتقاد فكرة "النمو" التي تقوم عليها الرأسمالية.

لكن أين المشكلة مع النمو؟

أولا ينبغي فهم ضرورة النمو للرأسمالية.
ذكر الفيلسوف الاشتراكي جون كلود ميشيا في أحد لقاءاته الصحفية معلومة لها أهميتها الرمزية في فهم حاجة الاقتصاد المعاصر للنمو. يقول ميشيا (والعهدة عليه) إنه بعد سقوط جدار برلين سارعت شركات الأجهزة الكهرومنزلية الغربية لشراء نظيراتها في ألمانيا الشرقية وإغلاقها لأنها كانت تقدم منتوجات تدوم طيلة الحياة، بمعنى أنك تذهب للمحل وتشتري خلاطا واحدا سيبقى معك طيلة حياتك. قد تقول: "إذن الشركات الرأسمالية تخدعنا وتتعمد تصنيع منتجات تتعطل بسرعة" وهذا صحيح تماما، لكن في المقابل يجب أن تعرف ثمن ذلك، لأن تلك الشركات في ألمانيا الشرقية كانت تعمل وفق منظومة اشتراكية لا تجعل من النمو هدفها الأساسي مما يجعل نظامها الاقتصادي في حالة ثبات دائم نسبيا والسلع فيه غالية الثمن. وإن كنت ستشتري خلاطا واحدا في حياتك فأنت في كل الأحوال غير قادر على شراء غيره لأن البطالة ستكون أكثر انتشارا والرواتب متدنية لأن الاقتصاد الصناعي سواءً كان اشتراكيا أو رأسمالية يفضل زيادة الاستهلاك، وبتباطؤ الاستهلاك تتراجع كل مؤشرات الاقتصاد.

ما علاقة كل ذلك بالبيئة؟

بالنسبة لبضعة أجيال فإن النمو الاقتصادي يعني الرخاء والوفرة والاستمتاع بالاستهلاك، لكن هذه الأجيال لا تنتبه إلى أن هذه الرأسمالية في جوهرها نظام اقتصادي ريعي مثلها مثل اقتصادات الدول النفطية لكنها أكثر تعقيدا من مجرد استخراج البترول وبيعه.
سيقول أحدهم: "يا إلهي ماذا تقول، هل حدث لعقلك شيء؟"
سأجيبك: تشترك الرأسمالية مع الاقتصادات الريعية في كونها تعتمد أساسا على موارد طبيعية محدودة، وكل السياسات والنظريات الاقتصادية لديها تنطلق من فكرة تؤخذ كبديهية (إما لعدم اكتراث أو لإيمان أعمى لا دليل عليه بأن التكنولوجيا تستطيع حل كل المشاكل) وهي أن الموارد غير محدودة وبالتالي يمكن الاستمرار بالنمو وإنتاج سلع رخيصة إلى ما لا نهاية. وهذا غير صحيح مهما ازداد تفاؤل المتفائلين وشمل الكون كله، ففي لحظة معينة لا بد من الاصطدام بجدار نضوب الموارد وعندها ستكون الحياة أصعب حتى من الأزمنة التي سبقت الثورة الصناعية. قد يكون هذا النظام نعمة على بطون المعاصرين، لكن باستمراره في تجاهل محدودية الموارد ستلعنه كل الأجيال القادمة إلى الأبد. ولا تختلف في هذا المصير النظم الاشتراكية التي وإن كانت أكثر عقلانية بكثير في استنزاف الموارد إلا أنها تظل ضمن النسق الصناعي.
👍12🤯43👎1
حسّ سليم
Photo
ملحوظة: لا داعي لأن ترتفع حرارتك خوفا على المجتمع الصناعي فهذا مجرد وصف لواقع لن يتغير قبل الاصطدام بالجدار، غير ذلك سيكون مخالفا لطبيعة البشر.
1
ما هو الشيء الذي يتمنون موته وهلاكه، لكنهم يفزعون إذا أصابته نوبة رشح؟
1
كيف لك أن ترجو انهيار النظام الرأسمالي وتصفه بالمتوحش والمستغل وأنت عند أبسط أزمة اقتصادية تصيبه تصرخ ألما من تدني العملة وارتفاع التضخم والبطالة أم تظن أن حدوث ما ترجو سيكون نزهة؟
يجب أن تعلم أنه بنهاية الرأسمالية (على فرض أن هذا ممكن) سينتهي عهد المنتوجات الرخيصة (أولها الغذاء) والكماليات التي تظنها من شروط الحياة وتطوير التكنولوجيا التي تترقب صدورها لحظة بلحظة، أم تعتقد أنه سيخلفها نظام رأسمالي++ أو رأسمالي 2.0 بتحديث يحمل تعديلات ضد الأزمات الاقتصادية وكل يوم نتداول على لعب دور إيلون ماسك مع Bonus ألعاب فيديو وهواتف ذكية كهدية للجميع؟

الأزمات الاقتصادية هي جزء طبيعي من دورات حياة النظام الرأسمالي بعكس ما يصور ذلك أولئك المبشرين الاقتصاديين الذين يملؤون الشاشات والكتب منذ "Das Kapital" ولا دور لهم سوى التبشير بأن اصبروا وستكون الأزمة القادمة هي القاسمة لظهر الرأسمالية الجشعة ليحل محلها تلقائيا المساواة الاجتماعية والرخاء لأنها هي منبع كل الشرور وليس الإنسان نفسه عندما يقدر. والناس طبعا منبهرة أمام قدراتهم الاستشرافية حتى بعد كل هذا الوقت.

إذن لا تقلق، لحسن حظك ستستمر الرأسمالية كما هي فطبيعتها من طبيعة البشر، وستستمر أنت بالاستهلاك وفعل ما تطلبه منك، قد يكون حظك سيئا وتعيش في إحدى فترات أزمتها، لكنها بشكل عام ستستمر إلى أخر قطرة نفط وأخر غرام من المعادن، عندها لن يحسدك حتى رجل الكهف على وضعك.

ملحوظة: هذا ليس مدحا للرأسمالية، لكن حتى تعرف ما تريده منها بالضبط بدل أن تلعنها ليل نهار بلطميات اشتراكية وأنت في الحقيقة تخاف عليها من نسمة هواء.
🔥7👍41