حسّ سليم
Photo
يقال كثيرا إن الولايات المتحدة تنافق في قضية الديموقراطية ولا تريدها حقيقة في دولنا وتحاربها أينما ظهرت.
دعني أقل لك بأن الولايات المتحدة أكثر تشوقا للديموقراطية من محللي الجزيرة وعبد الباري عطوان الذين تستمع إليهم وهم يرددون دون توقف الكلام السابق، لكن قبل أن تتسرع إلى النفي عليك أولا أن تفهم ما تقصده الولايات المتحدة بالديموقراطية، إذا كنت تظن بأنها تريد بها التعريف الحرفي للكلمة أي "حكم الشعب" فقط فأنت مخطئ. الولايات المتحدة لا تقصد بالديموقراطية إلا الديموقراطية الليبرالية ولا تريد نشر سواها، وإذا حدثتها عن الديموقراطية لوحدها فلن يختلف جوابها عن بقية الليبراليين: "الديموقراطية ليست الصندوق فقط"، ديموقراطية غير مقيدة بالليبرالية لا معنى لها تقريبا بالنسبة لهم.
هذا لا يمنع أن الولايات المتحدة في وقت من الأوقات اختارت السماح بتجربة الديموقراطية لوحدها ظنا منها أنه ربما يمكنها بالتدرج جلب الليبرالية (وهذا قد يحدث فعلا)، وتساهلت من أجلك ذلك مع أناس ما كانت حتى لتنظر إليهم من قبل، ثم رأت أنها قد أخطأت في حساباتها وأنه لا يمكن تقديم الديموقراطية على الليبرالية. لكنها لم توقف أبدا عملية نشر الديموقراطية وما تزال مستمرة فيها دائما، لكن من خلال الأساليب القديمة، أي المنظمات غير الحكومية NGOs وديزني ونتفليكس والضغوطات السياسية والمالية على الدول من أجل لبرلة المجتمع و"تأهيله" للديموقراطية الليبرالية الكاملة، وما يزال هدف الولايات المتحدة دائما هو نشر الديموقراطية في العالم بأسره ولدى أعدائها قبل حلفائها فهي الضامن الأقل كلفة للخضوع لها ودون الحاجة لحاملات الطائرات، لكن عندما تعجز عن تحقيق ذلك فهي ستفضل دائما ما تسميه "الاستبداد المستنير" على أي ديموقراطية غير ليبرالية، وستفضل الأخيرة مبدئيا على الأنظمة غير الديموقراطية وغير الليبرالية لأنها تظل أسهل للاختراق والتعامل معها.
دعني أقل لك بأن الولايات المتحدة أكثر تشوقا للديموقراطية من محللي الجزيرة وعبد الباري عطوان الذين تستمع إليهم وهم يرددون دون توقف الكلام السابق، لكن قبل أن تتسرع إلى النفي عليك أولا أن تفهم ما تقصده الولايات المتحدة بالديموقراطية، إذا كنت تظن بأنها تريد بها التعريف الحرفي للكلمة أي "حكم الشعب" فقط فأنت مخطئ. الولايات المتحدة لا تقصد بالديموقراطية إلا الديموقراطية الليبرالية ولا تريد نشر سواها، وإذا حدثتها عن الديموقراطية لوحدها فلن يختلف جوابها عن بقية الليبراليين: "الديموقراطية ليست الصندوق فقط"، ديموقراطية غير مقيدة بالليبرالية لا معنى لها تقريبا بالنسبة لهم.
هذا لا يمنع أن الولايات المتحدة في وقت من الأوقات اختارت السماح بتجربة الديموقراطية لوحدها ظنا منها أنه ربما يمكنها بالتدرج جلب الليبرالية (وهذا قد يحدث فعلا)، وتساهلت من أجلك ذلك مع أناس ما كانت حتى لتنظر إليهم من قبل، ثم رأت أنها قد أخطأت في حساباتها وأنه لا يمكن تقديم الديموقراطية على الليبرالية. لكنها لم توقف أبدا عملية نشر الديموقراطية وما تزال مستمرة فيها دائما، لكن من خلال الأساليب القديمة، أي المنظمات غير الحكومية NGOs وديزني ونتفليكس والضغوطات السياسية والمالية على الدول من أجل لبرلة المجتمع و"تأهيله" للديموقراطية الليبرالية الكاملة، وما يزال هدف الولايات المتحدة دائما هو نشر الديموقراطية في العالم بأسره ولدى أعدائها قبل حلفائها فهي الضامن الأقل كلفة للخضوع لها ودون الحاجة لحاملات الطائرات، لكن عندما تعجز عن تحقيق ذلك فهي ستفضل دائما ما تسميه "الاستبداد المستنير" على أي ديموقراطية غير ليبرالية، وستفضل الأخيرة مبدئيا على الأنظمة غير الديموقراطية وغير الليبرالية لأنها تظل أسهل للاختراق والتعامل معها.
👍7❤2
حسّ سليم
Photo
خيبت ظن الليبراليين والتنوريين فيك يا زوكربيرغ وأنت الراعي لهم عادة. كان من المفروض أن تربيهن تربية محايدة وعلى الحس النقدي وليس من خلال التلقين، وعندما يبلغن 18 سنة يخترن ما يشأن.
ثم ماذا عن زوجتك الفليبينية المسكينة، أليس من حقها هي أيضا توريث أبنائها معتقداتها مثلك تماما وربما أكثر؟
زوكربيرغ: صحيح أنا أرعى ثقافة الرعاع، لكن لست منهم
________
ملحوظة: لا توجد تربية محايدة، ما يسمونه تربية محايدة تعني تلقين الطفل القيم الليبرالية والأيديولوجيات المعاصرة، لهذا تجد 99٪ من أبناء الليبراليين هم ليبراليون أيضا ونادرا ما تجد غير ذلك، في حين يمكنك أن تجد العكس أكثر بكثير بتأثير من الثقافة المهيمنة في زمانها.
ثم ماذا عن زوجتك الفليبينية المسكينة، أليس من حقها هي أيضا توريث أبنائها معتقداتها مثلك تماما وربما أكثر؟
زوكربيرغ: صحيح أنا أرعى ثقافة الرعاع، لكن لست منهم
________
ملحوظة: لا توجد تربية محايدة، ما يسمونه تربية محايدة تعني تلقين الطفل القيم الليبرالية والأيديولوجيات المعاصرة، لهذا تجد 99٪ من أبناء الليبراليين هم ليبراليون أيضا ونادرا ما تجد غير ذلك، في حين يمكنك أن تجد العكس أكثر بكثير بتأثير من الثقافة المهيمنة في زمانها.
👍6❤1
قبل سنوات شاهدت برنامجا سياسيا/كوميدي أمريكي أراد فيه المذيع عقد مقارنة بين ثقافة المجتمع الأمريكي والمجتمع الإيراني، فتم سؤال أمريكيين في شارع مانهاتن (ليس في أعماق أرياف يوتا) بعض الأسئلة البسيطة عن إيران فما استطاع أحد الإجابة عنها باستثناء شخص أخير في النهاية، فصار المراسل يقفز فرحا لإجاباته الصحيحة. بعد هذا سافر إلى إيران وبدأ يسأل الناس في الشارع، فدهش المراسل من حجم معلومات الإيرانيين عن الولايات المتحدة بما فيهم أناس تظهر عليهم البساطة. ثم قال المراسل إن هذا الأمر ربما سببه أنه في المدينة، فقرر أن يتجه نحو أعماق الريف الإيراني، ومع ذلك لم تكن النتيجة مختلفة كثيرا.
هذا البرنامج لم يأت بجديد، كلنا شاهدنا مقاطع كثيرة لسؤال أمريكيين أسئلة بسيطة جدا لا نتخيل أن أحدا تلقى الحد الأدنى من التعليم لا يعرفها، ومع ذلك يقدمون أجوبة مدهشة في سخافتها، فيشير أحدهم مثلا إلى أستراليا ليحدد موقع روسيا وآخر يعتقد أن إيطاليا هي عاصمة فرنسا، فنتعجب كيف يكون من المعقول أن تكون الولايات المتحدة هي الدولة الأقوى في العالم والمتفوقة على الجميع في كل شيء مع شعب مثل هذا؟
في الحقيقة، هذا الأمر ليس فيه أي غرابة، لكن لأننا تعودنا التفكير بمنطق أوروبي بأفكاره المسبقة عن تلازم وعي "الشعب" وثقافته بتفوق وقوة البلد الذي يعيش عليه، فتجد دائما الحديث يدور حول التغيير من القواعد والاستثمار في الفرد وكل فرد، لكن إذا نظرت إلى التاريخ والواقع ستجد أن قوة أي بلد مرتبطة أولا بمدى قوة النخبة السياسية والثقافية الحاكمة، بما في ذلك التاريخ الإسلامي الذي نجد فيه تقسيما للناس بين الخاصة والعامة أو الدهماء لدى الرومان، لكن ستجد غالب المسلمين اليوم يستهجنون هذا الحديث ويعتبرونه منافيا حتى للدين في تصورهم، وهو في الحقيقة لا ينافي سوى تصورات حداثية أصبحوا يعتقدون أنها من البديهيات وهي ليست سوى سرديات أوروبية عن الثورات الشعبية والشعب الذي يصنع تاريخه بنفسه (الثورة الفرنسية كبداية).
أما الولايات المتحدة فهي بلد نخبوي جدا، تحكمه قلة من المتفوقين هم نتيجة مزيج من حكم الجدارة وحكم المال، فإن كنت متفوقا في أي مجال كان (علمي، رياضي، فني…) فستجد كل الأبواب تفتح لك ولا يهم كثيرا ما هي خلفيتك القادم منها ما دمت ستخضع للنظام، لهذا لا تعتاش الولايات المتحدة على نخبتها فقط بل تستورد أيضا من كل نخب العالم إليها وتستعملهم ضمن منظومتها لتضمن تفوقها على الجميع، أما الدهماء فلا تهتم النخبة كثيرا بها وتتركها تعيش في هدوء وغارقة في اللهو والملذات الرخيصة والمشبعة بالسكريات دون أي محاولة لتحسينها وتهذيبها قليلا (وهذا عيب النخبة الأمريكية الذي ستدفع ثمنه لأنها ستظل الوعاء الذي تأخذ منه).
نفس المنطق النخبوي تجده في القوى الصاعدة مثل الصين والهند، أما عندنا فتجد نخبة أعلى سقف طموحها هو أن تعيش كالدهماء الأمريكية وبنفس أخلاقياتها وتصوراتها، لكن تضيف على ذلك اجترارها دون تعب أو ملل للسرديات التنويرية التي ماتت منذ ولادتها في القرن 17.
هذا البرنامج لم يأت بجديد، كلنا شاهدنا مقاطع كثيرة لسؤال أمريكيين أسئلة بسيطة جدا لا نتخيل أن أحدا تلقى الحد الأدنى من التعليم لا يعرفها، ومع ذلك يقدمون أجوبة مدهشة في سخافتها، فيشير أحدهم مثلا إلى أستراليا ليحدد موقع روسيا وآخر يعتقد أن إيطاليا هي عاصمة فرنسا، فنتعجب كيف يكون من المعقول أن تكون الولايات المتحدة هي الدولة الأقوى في العالم والمتفوقة على الجميع في كل شيء مع شعب مثل هذا؟
في الحقيقة، هذا الأمر ليس فيه أي غرابة، لكن لأننا تعودنا التفكير بمنطق أوروبي بأفكاره المسبقة عن تلازم وعي "الشعب" وثقافته بتفوق وقوة البلد الذي يعيش عليه، فتجد دائما الحديث يدور حول التغيير من القواعد والاستثمار في الفرد وكل فرد، لكن إذا نظرت إلى التاريخ والواقع ستجد أن قوة أي بلد مرتبطة أولا بمدى قوة النخبة السياسية والثقافية الحاكمة، بما في ذلك التاريخ الإسلامي الذي نجد فيه تقسيما للناس بين الخاصة والعامة أو الدهماء لدى الرومان، لكن ستجد غالب المسلمين اليوم يستهجنون هذا الحديث ويعتبرونه منافيا حتى للدين في تصورهم، وهو في الحقيقة لا ينافي سوى تصورات حداثية أصبحوا يعتقدون أنها من البديهيات وهي ليست سوى سرديات أوروبية عن الثورات الشعبية والشعب الذي يصنع تاريخه بنفسه (الثورة الفرنسية كبداية).
أما الولايات المتحدة فهي بلد نخبوي جدا، تحكمه قلة من المتفوقين هم نتيجة مزيج من حكم الجدارة وحكم المال، فإن كنت متفوقا في أي مجال كان (علمي، رياضي، فني…) فستجد كل الأبواب تفتح لك ولا يهم كثيرا ما هي خلفيتك القادم منها ما دمت ستخضع للنظام، لهذا لا تعتاش الولايات المتحدة على نخبتها فقط بل تستورد أيضا من كل نخب العالم إليها وتستعملهم ضمن منظومتها لتضمن تفوقها على الجميع، أما الدهماء فلا تهتم النخبة كثيرا بها وتتركها تعيش في هدوء وغارقة في اللهو والملذات الرخيصة والمشبعة بالسكريات دون أي محاولة لتحسينها وتهذيبها قليلا (وهذا عيب النخبة الأمريكية الذي ستدفع ثمنه لأنها ستظل الوعاء الذي تأخذ منه).
نفس المنطق النخبوي تجده في القوى الصاعدة مثل الصين والهند، أما عندنا فتجد نخبة أعلى سقف طموحها هو أن تعيش كالدهماء الأمريكية وبنفس أخلاقياتها وتصوراتها، لكن تضيف على ذلك اجترارها دون تعب أو ملل للسرديات التنويرية التي ماتت منذ ولادتها في القرن 17.
❤22👏4👍2🤯1
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
يناقش بارتيك بويسون في هذا اللقاء بعض مشاكل المجتمع الحديث وانتقال البشرية من نموذج الإنسان المتعلق بالمقدس والمتجاوز إلى الإنسان المتعلق بالاستهلاك والمتعة. طبعا من عادة الفرنسيين الحديث عن ما يحدث عندهم وكأنه حالة استثنائية وخاصة بهم فقط، وآخرين عندنا من الذين يستمعون إليهم يأخذون الأمر كعادتهم على أنه شيء متعلق بفرنسا ويناقشون الأمر بناء على هذا الأساس وكأن الحداثة بعيدة عنا ولسنا غارقين فيها مثل كل العالم بدرجات متفاوتة وتجليات مختلفة لتصورهم البسيط والشعبوي عن الحداثة أنها ثورة علمية وصناعية ومرتبطة فقط بالتطور والتنمية، وكل هذا آت من بساطة تفكير الحداثي العربي (ومن حوله) الذي ما يزال إلى اليوم يقيم الندوات والمؤتمرات ليناقش سبل دخول الحداثة لأنه يرفض رؤية نتائجها التي أمامه لأنها لا تطابق الصورة التي في ذهنه عنها.
هذا الفيديو هو اختصار ويمكنك ايجاد اللقاء كاملا في قناة حس سليم في اليوتيوب
هذا الفيديو هو اختصار ويمكنك ايجاد اللقاء كاملا في قناة حس سليم في اليوتيوب
🔥8👍3❤1
حسّ سليم
يناقش بارتيك بويسون في هذا اللقاء بعض مشاكل المجتمع الحديث وانتقال البشرية من نموذج الإنسان المتعلق بالمقدس والمتجاوز إلى الإنسان المتعلق بالاستهلاك والمتعة. طبعا من عادة الفرنسيين الحديث عن ما يحدث عندهم وكأنه حالة استثنائية وخاصة بهم فقط، وآخرين عندنا من…
YouTube
باتريك بويسون: الانهيار السكاني والثورة الاستهلاكية والجنسية (20/06/2023)
باتريك بويسون: كاتب وصحفي من أهم منظري أقصى اليمين الفرنسي، ومستشار سابق للرئيس ساركوزي
❤2
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
ملحوظة: الضجة الإعلامية/السياسية لعدة أيام التي حدثت حول اللاعبة المغربية كانت حتى قبل تأهل المنتخب المغربي ولعبه ضد المنتخب الفرنسي. هذا لتعلم فقط إلى أي مدى "لا يعنيهم" الأمر.
👍2❤1
حسّ سليم
Photo
منذ أيام قليلة فقط أصدرت وزارة التربية الفرنسية تعليمات إلى المدارس بمنع دخول الفتيات وهن يلبسن العباية بدعوى أنه يخالف العلمانية (لا داع لأن يجادل العلماني العربي ومن مثله في علمانية فرنسا فهي من أرضعته إياها). وما تحدث به المعلق الفرنسي الأول في الفيديو السابق أو الصورة أدنى هذا المنشور، يعطيك فكرة عن النفسية الفرنسية التي تتعامل مع كل أشكال الحجاب بهستيرية لا نظير لها في العالم. يعتقد الفرنسيون أن أي امرأة محجبة تمثل حالة أخلاقية أسمى من المرأة الفرنسية العادية، وكأن المحجبة بالنسبة لهم تقول للفرنسية: "أنت ****"، هكذا يفهم الفرنسيون الأمر الذين ما يزالون يحتفظون ببعض أثار الضمير الكاثوليكي في لا وعيهم دون سلوكهم، لهذا نجد أن الشباب الفرنسي الجديد في مجمله أكثر تسامحا مع الحجاب حسب استطلاعات الرأي، بعكس والديه اللذين يشعران بعقدة نقص وبنوع من العار عندما تنزل الأم إلى الشاطئ وهي تلبس البيكيني أو لا شيء تماما ثم تجد أمامها امرأة أخرى تسبح مثلها، لكنها اختارت أن تلبس بذلة تغطي كل جسدها، ستشعر تلك الأم أن تلك رسالة موجهة ضدها، لا مجرد خيار ذاتي.
هناك أمر آخر متعلق بالاختلاف الذي حدث في سلوك الفرنسيين نحو الحجاب.
إلى قبل بضع سنوات فقط لم يكن هذا الهوس الفرنسي بالحجاب بتلك الدرجة الموجودة الآن، حاليا في فرنسا تجد يوميا الإعلام يتحدث عن الحجاب أو أحد أشكاله (بما في ذلك الفساتين والتنانير الطويلة)، بشكل يجعلك تقول لنفسك: "ألا يوجد لهذا البلد أي هم آخر؟"، شيء يفوق الخيال. والسبب يعود إلى أن المحجبة قبل سنوات لم تكن ظاهرة للعيان، كانت المحجبات هن فقط إما راهبات اخترن العزلة عن المجتمع كليا أو جزئيا وينظر إليهن كحالة مثالية خاصة يمكن تجاهلها، أو هن مجرد أمهات قادمات من إحدى قرى دول المغرب العربي، لا يخرجن كثيرا وغالبهن أميات ولا يحسن إلا رعاية البيت والأولاد وبالكاد يتحدثن الفرنسية، وبالتالي كان الفرنسيون يتحملون الأمر من خلال نظرتهم إليهن بنظرة مشفقة بحكم أنهن "مضطهدات" في نظرهم ولا يعرفن الحرية والاستقلال كما تعرفه الفرنسيات. لكن مع قدوم الجيل الثاني والثالث وحتى الرابع من أبناء المهاجرين، ظهر نوع من المحجبات أكثر حداثة ودخولا في الحياة الاجتماعية الفرنسية، فقد أصبحن متعلمات ويحملن شهادات عليا ويرغبن في دخول سوق العمل وبعضهن صحفيات ونقابيات ومحاميات ولا يتركن أي مجال تقريبا سوى الذي تمنعه عنهن الدولة بقوة القانون بدعوى العلمانية وحياد الدولة أو بسبب شروطه الإباحية. هنا بدأت صفارات الإنذار تدوي لأن ذلك الميكانيزم النفسي الذي يعتمد على الشعور بالشفقة نحو تلك المحجبات لم يعد ينفع، وحجة أنهن مجرد نساء مضطهدات ودون شخصية كما يحلو لهم أن يتصوروا لم يعد من الممكن تصديقها، كل هذا أصبح ينظر إليه على أنه تحدي أخلاقي من قبل نساء ترعرعن وسط الثقافة والحضارة الفرنسية ومع ذلك لم ينبهرن بالنسبة لهم بعظمتها ولم يندمجن في طريقة حياتها إلا ضمن حدود معينة. تخيل معي شخصا يأتيك وهو يعتقد بأنه يملك عرضا يستحيل عليك مقاومته ورفضه، عرض هو بالنسبة له الجنة على الأرض، ثم تصدمه في النهاية بـ: لا.
هناك أمر آخر متعلق بالاختلاف الذي حدث في سلوك الفرنسيين نحو الحجاب.
إلى قبل بضع سنوات فقط لم يكن هذا الهوس الفرنسي بالحجاب بتلك الدرجة الموجودة الآن، حاليا في فرنسا تجد يوميا الإعلام يتحدث عن الحجاب أو أحد أشكاله (بما في ذلك الفساتين والتنانير الطويلة)، بشكل يجعلك تقول لنفسك: "ألا يوجد لهذا البلد أي هم آخر؟"، شيء يفوق الخيال. والسبب يعود إلى أن المحجبة قبل سنوات لم تكن ظاهرة للعيان، كانت المحجبات هن فقط إما راهبات اخترن العزلة عن المجتمع كليا أو جزئيا وينظر إليهن كحالة مثالية خاصة يمكن تجاهلها، أو هن مجرد أمهات قادمات من إحدى قرى دول المغرب العربي، لا يخرجن كثيرا وغالبهن أميات ولا يحسن إلا رعاية البيت والأولاد وبالكاد يتحدثن الفرنسية، وبالتالي كان الفرنسيون يتحملون الأمر من خلال نظرتهم إليهن بنظرة مشفقة بحكم أنهن "مضطهدات" في نظرهم ولا يعرفن الحرية والاستقلال كما تعرفه الفرنسيات. لكن مع قدوم الجيل الثاني والثالث وحتى الرابع من أبناء المهاجرين، ظهر نوع من المحجبات أكثر حداثة ودخولا في الحياة الاجتماعية الفرنسية، فقد أصبحن متعلمات ويحملن شهادات عليا ويرغبن في دخول سوق العمل وبعضهن صحفيات ونقابيات ومحاميات ولا يتركن أي مجال تقريبا سوى الذي تمنعه عنهن الدولة بقوة القانون بدعوى العلمانية وحياد الدولة أو بسبب شروطه الإباحية. هنا بدأت صفارات الإنذار تدوي لأن ذلك الميكانيزم النفسي الذي يعتمد على الشعور بالشفقة نحو تلك المحجبات لم يعد ينفع، وحجة أنهن مجرد نساء مضطهدات ودون شخصية كما يحلو لهم أن يتصوروا لم يعد من الممكن تصديقها، كل هذا أصبح ينظر إليه على أنه تحدي أخلاقي من قبل نساء ترعرعن وسط الثقافة والحضارة الفرنسية ومع ذلك لم ينبهرن بالنسبة لهم بعظمتها ولم يندمجن في طريقة حياتها إلا ضمن حدود معينة. تخيل معي شخصا يأتيك وهو يعتقد بأنه يملك عرضا يستحيل عليك مقاومته ورفضه، عرض هو بالنسبة له الجنة على الأرض، ثم تصدمه في النهاية بـ: لا.
👍17❤6🍓1
لا يمكنك أبدا فهم الحركة النسوية وتحرر المرأة دون فهم حركة تحرر الفرد، لأن ما يسمى تحرر المرأة ما هو سوى حتمية تاريخية ضمن سياق تحرر الفرد بشكل عام بدأت أولا بالرجل ثم تبعته المرأة بنفس الآليات. الرجل هو من تحرر أولا من الهياكل الاجتماعية التقليدية من أسرة وقبيلة ودين وتقاليد ونادى بالمساواة والاستحقاق، وساعده في ذلك المجتمع الصناعي أو شبه الصناعي وتضخم المدن على حساب الأرياف، ثم في لحظة معينة جاءت المرأة وقالت: حان الآن دوري. وبالتالي يكون الوقوف عند الحركة النسوية دون حركة تحرر الأفراد ومساواتهم هو مثل الاهتمام بأعراض المرض دون المرض ذاته، النسوية هي مجرد ثقافة فرعية ضمن حركة تاريخية أوسع بكثير، والذين لا يهتمون سوى بها يمثلون حركة حقوقية أخرى ضمن مجموع الحركات الحقوقية التي تتنافس فيما بينها على الحقوق أمام الهياكل السياسية (الدولة) والاقتصادية الحديثة التي أخذت محل الهياكل التقليدية. لهذا مناقشة إعلان الاستقلال الأمريكي وإعلان حقوق الإنسان الفرنسي ثم الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أكثر أهمية وجدوى من مناقشة معاهدة سيداو مثلا.
كذلك الأمر مع كل الحركات الحقوقية الأخرى مثل الأقليات والشو_اذ وحتى حركة المساواة مع الحيوانات، كل هذا ما كان ليكون ممكنا لولا أننا ضمن سياق أوسع بكثير يضع أحد بديهياته تحرر الفرد والمساواة.
كذلك الأمر مع كل الحركات الحقوقية الأخرى مثل الأقليات والشو_اذ وحتى حركة المساواة مع الحيوانات، كل هذا ما كان ليكون ممكنا لولا أننا ضمن سياق أوسع بكثير يضع أحد بديهياته تحرر الفرد والمساواة.
👍13❤2🔥2
وهل سلمنا لك من الأساس بالمساواة المطلقة ودون قيد أو شرط بين البشر لتدعي أنه لا يروق لنا المساواة مع الحيوانات؟
لولا أن داروين هنا ينطلق من فكرة يعتقد أنها من البديهيات القادمة مباشرة من عالم المثل حيث توجد المساواة والحرية، لما وصل حتى إلى مجرد التفكير في المساواة بين البشر والحيوانات، لكن لأنه ابن عصره ويظن أفكار عصره مسلمات استطاع أن يفترض ما قاله.
ملحوظة: المنشور لتوضيح المنشور السابق فقط، وليس للحديث عن داروين أو نظريته، لأن الكثير من المعلقين عادة يعلقون في كل شيء إلا في صلب الموضوع لمجرد حب المشاركة والظهور وكأنها وليمة.
لولا أن داروين هنا ينطلق من فكرة يعتقد أنها من البديهيات القادمة مباشرة من عالم المثل حيث توجد المساواة والحرية، لما وصل حتى إلى مجرد التفكير في المساواة بين البشر والحيوانات، لكن لأنه ابن عصره ويظن أفكار عصره مسلمات استطاع أن يفترض ما قاله.
ملحوظة: المنشور لتوضيح المنشور السابق فقط، وليس للحديث عن داروين أو نظريته، لأن الكثير من المعلقين عادة يعلقون في كل شيء إلا في صلب الموضوع لمجرد حب المشاركة والظهور وكأنها وليمة.
😁8🤣8❤1
لو أن نظريات المؤامرة كانت سلعة لوجدت مكتوباً عليها كلها بلا استثناء "صنع في الغرب" بما في ذلك نظريات المؤامرة التنويرية، وبغض النظر عن صحها من خطئها أو المبالغة فيها.
❤1
لو تتابع الإعلام الفرنسي وطبيعة النقاش السياسي والاجتماعي فيه لمدة يومين فقط، خاصة مواضيع مثل "كيف نعرف هل تلك الفتاة تلبس فستانا طويلا بدافع ديني أو لا حتى نمنعها؟" أو "ماذا نفعل حيال رفض لاعبي كرة القدم المسلمين الاستحمام دون ملابس داخلية أمام زملائهم؟" سيعطيك هذا مناعة كاملة لمدة ثلاث سنوات على الأقل ضد الخطاب العلماني العربي.
وكذلك الأمر بالنسبة للإعلام الأنجلوسكسوني الذي سيعطيك أيضا مناعة بنفس القدر ضد الخطاب الليبرالي العربي وهو يناقش مواضيع مثل "يمكن للمرأة أن يكون لها عضو ذكري" أو "الرجل يمكنه أن يحمل".
هكذا مواضيع يستحيل أن تجد علمانيا/ليبرالي يتحدث عنها وينقلها لمن يتابعه ولو من باب إعلامه بطبيعة النقاشات الحالية في العالم لأنه يعلم أن الناس ستقوم بالربط مباشرة وتفهم أن كل هذا هو مآلات أطروحاته، وسيجد عندها نفسه مجبرا على تقديم التبريرات وهو الذي تعود دائما على أن غيره هم من عليهم أن يبرروا أنفسهم أمامه. هذا لا يعني أنه ضد تلك المآلات، بل هو فقط يقدر أنها جرعة زائدة حاليا وقد تأتي بردة فعل عكسية، وإلا فلا مانع له أبدا من أن تستحم امرأة بعضو ذكري دون ملابس داخلية وسط زميلاتها.
وكذلك الأمر بالنسبة للإعلام الأنجلوسكسوني الذي سيعطيك أيضا مناعة بنفس القدر ضد الخطاب الليبرالي العربي وهو يناقش مواضيع مثل "يمكن للمرأة أن يكون لها عضو ذكري" أو "الرجل يمكنه أن يحمل".
هكذا مواضيع يستحيل أن تجد علمانيا/ليبرالي يتحدث عنها وينقلها لمن يتابعه ولو من باب إعلامه بطبيعة النقاشات الحالية في العالم لأنه يعلم أن الناس ستقوم بالربط مباشرة وتفهم أن كل هذا هو مآلات أطروحاته، وسيجد عندها نفسه مجبرا على تقديم التبريرات وهو الذي تعود دائما على أن غيره هم من عليهم أن يبرروا أنفسهم أمامه. هذا لا يعني أنه ضد تلك المآلات، بل هو فقط يقدر أنها جرعة زائدة حاليا وقد تأتي بردة فعل عكسية، وإلا فلا مانع له أبدا من أن تستحم امرأة بعضو ذكري دون ملابس داخلية وسط زميلاتها.
👍6❤1
النموذج الفرنسي العلماني هو نموذج شمولي يقوم على إجبار الناس، ومن يعتمد على القهر يبقى دائما متوجس من نوايا الذي يقهرهم، هل رضخوا لقوته عن قناعة أم عن هم فقط يتظاهرون بهذا؟ لهذا تجد النظام الفرنسي العلماني (وكل من قلده) دائما يبحث في النوايا وتفسير سلوك الناس (هذه هي السمة الأساسية في الأنظمة الشمولية)، وفي هذا هو وريث الكاثوليكية التي كانت تعتمد على محاكم التفتيش وتجدها تدقق في أبسط سلوك لدى الناس وتجبر مثلا العائلات المسلمة واليهودية على تعليق لحم الخنزير على أبوابها وتراقب حضورها القداس كل يوم أحد. مشكلة هذا النظام أنه في كثير من الأحيان يخلق ردة فعل معاكسة ويدفع الناس نحو الانغلاق على نفسها، هذا ما يجعله يدخل في لعبة القط والفأر لا تنتهي.
أما النموذج الأنجلوسكسوني الليبرالي فهو أكثر مكرا وفعالية، يعتمد أساسا على الاحتواء والتغيير التدريجي دون الدخول في صدام مباشر مع الناس التي ستكتسب مع الوقت شعورا بالطمأنينة والارتياح معه، وبالتالي يكون انصهارها مسألة وقت فقط، لهذا من السهل مثلا أن تجد مشهدا كالذي في الصورة، لكن يستحيل أن تجد مثله في فرنسا ليس فقط بالنسبة للمسلمين بل والكاثوليك أيضا.
أما النموذج الأنجلوسكسوني الليبرالي فهو أكثر مكرا وفعالية، يعتمد أساسا على الاحتواء والتغيير التدريجي دون الدخول في صدام مباشر مع الناس التي ستكتسب مع الوقت شعورا بالطمأنينة والارتياح معه، وبالتالي يكون انصهارها مسألة وقت فقط، لهذا من السهل مثلا أن تجد مشهدا كالذي في الصورة، لكن يستحيل أن تجد مثله في فرنسا ليس فقط بالنسبة للمسلمين بل والكاثوليك أيضا.
👍8❤1
حسّ سليم
النموذج الفرنسي العلماني هو نموذج شمولي يقوم على إجبار الناس، ومن يعتمد على القهر يبقى دائما متوجس من نوايا الذي يقهرهم، هل رضخوا لقوته عن قناعة أم عن هم فقط يتظاهرون بهذا؟ لهذا تجد النظام الفرنسي العلماني (وكل من قلده) دائما يبحث في النوايا وتفسير سلوك…
النموذج الفرنسي العلماني هو نموذج شمولي يقوم على إجبار الناس، ومن يعتمد على القهر يبقى دائما متوجس من نوايا الذي يقهرهم، هل رضخوا لقوته عن قناعة أم عن هم فقط يتظاهرون بهذا؟ لهذا تجد النظام الفرنسي العلماني (وكل من قلده) دائما يبحث في النوايا وتفسير سلوك الناس (هذه هي السمة الأساسية في الأنظمة الشمولية)، وفي هذا هو وريث الكاثوليكية التي كانت تعتمد على محاكم التفتيش وتجدها تدقق في أبسط سلوك لدى الناس وتجبر مثلا العائلات المسلمة واليهودية على تعليق لحم الخنزير على أبوابها وتراقب حضورها القداس كل يوم أحد. مشكلة هذا النظام أنه في كثير من الأحيان يخلق ردة فعل معاكسة ويدفع الناس نحو الانغلاق على نفسها، هذا ما يجعله يدخل في لعبة القط والفأر لا تنتهي.
أما النموذج الأنجلوسكسوني الليبرالي فهو أكثر مكرا وفعالية، يعتمد أساسا على الاحتواء والتغيير التدريجي دون الدخول في صدام مباشر مع الناس التي ستكتسب مع الوقت شعورا بالطمأنينة والارتياح معه، وبالتالي يكون انصهارها مسألة وقت فقط، لهذا من السهل مثلا أن تجد مشهدا كالذي في الصورة، لكن يستحيل أن تجد مثله في فرنسا ليس فقط بالنسبة للمسلمين بل والكاثوليك أيضا.
أما النموذج الأنجلوسكسوني الليبرالي فهو أكثر مكرا وفعالية، يعتمد أساسا على الاحتواء والتغيير التدريجي دون الدخول في صدام مباشر مع الناس التي ستكتسب مع الوقت شعورا بالطمأنينة والارتياح معه، وبالتالي يكون انصهارها مسألة وقت فقط، لهذا من السهل مثلا أن تجد مشهدا كالذي في الصورة، لكن يستحيل أن تجد مثله في فرنسا ليس فقط بالنسبة للمسلمين بل والكاثوليك أيضا.
❤1
حسّ سليم
Photo
في عيد الأضحى الماضي حدثت ضجة لا أول ولا أخر لها في فرنسا بسبب تغيب أطفال المسلمين عن المدارس (نتحدث هنا عن مواطنين منذ عدة أجيال)، كانت هيستريا يصعب على من لم يتابعها أن يصدق حدوثها في أوروبا بناءً على ما يتصوره سلفا عن أوروبا، رغم أن غيابهم قانوني تماما وليست هذه أول سنة يحدث فيها هذا بل هكذا هو الحال منذ عدة عقود. ومن أكثر التعليقات التي تكررت هي التي تتحدث عن مؤامرة ورغبة هؤلاء المسلمين في تغيير هوية فرنسا وفرض الاحتفال بالأعياد الإسلامية على الجميع وجعلها أيام عطل رسمية، ويتسائل كثيرون هل يمكن مثلا لمسيحي الاحتفال بعيد الميلاد في بلد إسلامي؟ بالطبع هذا بالنسبة لهم مستحيل (جهل المواطن الغربي بالعالم يتجاوز جهل أي مواطن في العالم بالغرب).
هذا الكلام ولد عندي فضول لمعرفة كم عدد البلدان الإسلامية التي تعتبر عيد الميلاد عطلة رسمية للجميع، والنتيجة كانت أنه لا يوجد بلد مسلم واحد يضم أقلية مسيحية معتبرة أو حتى غير معتبرة أحيانا إلا وكان يعتبر عيد الميلاد عطلة رسمية (سوريا، الأردن، العراق، فلسطين، مصر، إندونيسيا، ماليزيا، مالي، النيجر.. إلخ)، أما البقية فغالبهم يحتفلون به بشكل غير رسمي رغم عدم وجود المسيحيين (من حيث هذا فالخارطة غير دقيقة تماما، الاحتفال غير الرسمي أوسع بكثير). ربما بلد مسلم واحد فقط لا يعترف بعيد الميلاد كعطلة رسمية رغم وجود مواطنين مسيحيين بنسبة معتبرة هو تركيا. وهذا قد يبدو غريبا بالنسبة للبعض، كيف لهذا البلد السباق في العلمانية في العالم الإسلامي أن يفعل هذا رغم أنه يعتمد الأعياد الدينية الإسلامية، أين التسامح، أين التعددية؟ ستزول هذه الغرابة عندما تفهم طبيعة الدولة الحديثة وبالتحديد نسختها اليعقوبية (Jacobinisme)، لأن تركيا الأتاتوركية هي دولة نسخة طبق الأصل من الدولة الفرنسية اليعقوبية التي تفرض دائما نموذجا موحدا على كل المواطنين في كل جوانب الحياة، هذا النوع من الدول حتى عندما يتبنى نموذجا دينيا فلن يقبل إلا بدين واحد وربما بمذهب واحد.
في المقابل ليس هناك بلد غربي واحد يعتبر الأعياد الإسلامية عطلا عامة، بما في ذلك البلدان التي تضم عددا معتبرا من المواطنين المسلمين، وكلما اقترح ذلك أحد تقوم عليه الدنيا ولا تقعد وتعلوا صيحات لحماية الهوية الأوروبية. هذا يبين إلى أي حد صدق العالم كثيرا من الشعارات الغربية وعمل بها بكل إخلاص في حين أن الغرب نفسه التي يقدم كثيرا الدروس الأخلاقية حولها هو أكثر من يتجاهلها.
ملحوظة: الجميل أن إ س ر ا ئـ يل التي تصنف مع دول العالم الحر والديموقراطية الوحيدة في المنطقة لا تعترف لا بأعياد المسيحيين ولا بأعياد المسلمين رغم وجودهم المعتبر كمواطنين.
هذا الكلام ولد عندي فضول لمعرفة كم عدد البلدان الإسلامية التي تعتبر عيد الميلاد عطلة رسمية للجميع، والنتيجة كانت أنه لا يوجد بلد مسلم واحد يضم أقلية مسيحية معتبرة أو حتى غير معتبرة أحيانا إلا وكان يعتبر عيد الميلاد عطلة رسمية (سوريا، الأردن، العراق، فلسطين، مصر، إندونيسيا، ماليزيا، مالي، النيجر.. إلخ)، أما البقية فغالبهم يحتفلون به بشكل غير رسمي رغم عدم وجود المسيحيين (من حيث هذا فالخارطة غير دقيقة تماما، الاحتفال غير الرسمي أوسع بكثير). ربما بلد مسلم واحد فقط لا يعترف بعيد الميلاد كعطلة رسمية رغم وجود مواطنين مسيحيين بنسبة معتبرة هو تركيا. وهذا قد يبدو غريبا بالنسبة للبعض، كيف لهذا البلد السباق في العلمانية في العالم الإسلامي أن يفعل هذا رغم أنه يعتمد الأعياد الدينية الإسلامية، أين التسامح، أين التعددية؟ ستزول هذه الغرابة عندما تفهم طبيعة الدولة الحديثة وبالتحديد نسختها اليعقوبية (Jacobinisme)، لأن تركيا الأتاتوركية هي دولة نسخة طبق الأصل من الدولة الفرنسية اليعقوبية التي تفرض دائما نموذجا موحدا على كل المواطنين في كل جوانب الحياة، هذا النوع من الدول حتى عندما يتبنى نموذجا دينيا فلن يقبل إلا بدين واحد وربما بمذهب واحد.
في المقابل ليس هناك بلد غربي واحد يعتبر الأعياد الإسلامية عطلا عامة، بما في ذلك البلدان التي تضم عددا معتبرا من المواطنين المسلمين، وكلما اقترح ذلك أحد تقوم عليه الدنيا ولا تقعد وتعلوا صيحات لحماية الهوية الأوروبية. هذا يبين إلى أي حد صدق العالم كثيرا من الشعارات الغربية وعمل بها بكل إخلاص في حين أن الغرب نفسه التي يقدم كثيرا الدروس الأخلاقية حولها هو أكثر من يتجاهلها.
ملحوظة: الجميل أن إ س ر ا ئـ يل التي تصنف مع دول العالم الحر والديموقراطية الوحيدة في المنطقة لا تعترف لا بأعياد المسيحيين ولا بأعياد المسلمين رغم وجودهم المعتبر كمواطنين.
👍11❤4