الفاتحين: إما الإسلام أو الجزية أو القتال
مدينة مسيحية: هل يمكننا أن نختار الجزية؟
الفاتحين: هذا أكيد
مدينة مسيحية: ويمكننا العيش بالطريقة التي نريدها؟
الفاتحين: طبعا وسنحميكم أيضا
مدينة مسيحية: إذن سندفع الجزية
الفاتحين: لحظة لحظة، نسينا أن نخبركم بشيء
مدينة مسيحية: تفضلوا
الفاتحين: لا نريد قصص الرهبنة والتبتل، فهذا حرام في ديننا
مدينة مسيحية: حسنا يمكننا القيام بذلك، شيء آخر؟
الفاتحين: نعم، لا داعي للتماثيل في الكنائس فهي بالنسبة لنا وثنية
مدينة مسيحية: أوكي يمكننا العيش دونها
الفاتحين: وشيء آخر، لا نريد قصص الثالوث والمسيح ابن الله، هذا شرك عظيم في ديننا
مدينة مسيحية: ألا تريدون أيضا أن نقول لا إله إلا الله محمد رسول الله؟
الفاتحين: لا لا لا، يمكنكم البقاء على دينكم والذهاب إلى كنائسكم والصلاة فيها بكل حرية، فقط تجنبوا الإنجيل فهو محرف
مدينة مسيحية: كثر خيركم
مدينة مسيحية: هل يمكننا أن نختار الجزية؟
الفاتحين: هذا أكيد
مدينة مسيحية: ويمكننا العيش بالطريقة التي نريدها؟
الفاتحين: طبعا وسنحميكم أيضا
مدينة مسيحية: إذن سندفع الجزية
الفاتحين: لحظة لحظة، نسينا أن نخبركم بشيء
مدينة مسيحية: تفضلوا
الفاتحين: لا نريد قصص الرهبنة والتبتل، فهذا حرام في ديننا
مدينة مسيحية: حسنا يمكننا القيام بذلك، شيء آخر؟
الفاتحين: نعم، لا داعي للتماثيل في الكنائس فهي بالنسبة لنا وثنية
مدينة مسيحية: أوكي يمكننا العيش دونها
الفاتحين: وشيء آخر، لا نريد قصص الثالوث والمسيح ابن الله، هذا شرك عظيم في ديننا
مدينة مسيحية: ألا تريدون أيضا أن نقول لا إله إلا الله محمد رسول الله؟
الفاتحين: لا لا لا، يمكنكم البقاء على دينكم والذهاب إلى كنائسكم والصلاة فيها بكل حرية، فقط تجنبوا الإنجيل فهو محرف
مدينة مسيحية: كثر خيركم
😁15💯1🍓1
حسّ سليم
Photo
تنويري عربي: هنيئا لكم نزول مركبتكم على القمر
هندي: شكرا
تنويري عربي: أكيد أن هذا ما كان ليحدث لولا أن الشعب كان متعلم ومثقف
هندي: لا متعلم ولا هم يحزنون، ربع الشعب لا يعرف حتى القراءة والكتابة
تنويري عربي: لكن هناك رخاء وعدالة ومساواة اجتماعية وتنمية للفرد الهندي خاصة
هندي: أبدا، مجتمعنا طبقي جدا وأكثره بالكاد يجد صحن أرز، ونصفه لا يميز بين الرصيف والمرحاض والمطبخ
تنويري عربي: يععع... بغض النظر، لكنه على الأقل متنور وواعي ولا يؤمن بالخرافات والأساطير ولن يضير مع هذا أين تقضي حاجتك
هندي: أبدا، لدينا إله مقابل كل فرد، ونؤمن بالتناسخ ونقدس البقر والقردة وحتى الجرذان أحيانا
تنويري عربي: لقد أدخلتني في حيرة، كيف استطعتم رغم كل هذا ارسال مركبة إلى القمر
هندي: أنظر، لدينا كل العيوب التي يمكن أن تتخيلها باستثناء عيب واحد: أنت
هندي: شكرا
تنويري عربي: أكيد أن هذا ما كان ليحدث لولا أن الشعب كان متعلم ومثقف
هندي: لا متعلم ولا هم يحزنون، ربع الشعب لا يعرف حتى القراءة والكتابة
تنويري عربي: لكن هناك رخاء وعدالة ومساواة اجتماعية وتنمية للفرد الهندي خاصة
هندي: أبدا، مجتمعنا طبقي جدا وأكثره بالكاد يجد صحن أرز، ونصفه لا يميز بين الرصيف والمرحاض والمطبخ
تنويري عربي: يععع... بغض النظر، لكنه على الأقل متنور وواعي ولا يؤمن بالخرافات والأساطير ولن يضير مع هذا أين تقضي حاجتك
هندي: أبدا، لدينا إله مقابل كل فرد، ونؤمن بالتناسخ ونقدس البقر والقردة وحتى الجرذان أحيانا
تنويري عربي: لقد أدخلتني في حيرة، كيف استطعتم رغم كل هذا ارسال مركبة إلى القمر
هندي: أنظر، لدينا كل العيوب التي يمكن أن تتخيلها باستثناء عيب واحد: أنت
😁25🔥4👌1
حسّ سليم
Photo
تاليران يقول: «أُعطي الإنسان الكلام حتى لا يقول ما يفكر فيه» وهذا عمليا صحيح إلى حد كبير، فكثيرا ما يختار الإنسان استبدال كلمات بأخرى حتى لا تعبر صراحة عما يقوله، لكن في نفس الوقت تبقى تعبر ضمنيا عن ما يريده، ومن أمثلة ذلك التقسيم الجغرافي لمناطق العالم.
عندما تنظر للتقسيمات الجغرافية المشهورة للعالم تظن أنك أمام تقسيم علمي ومحايد للجغرافيا، وذلك هو الغرض منه. الغاية هي أن لا تشعر بأنه في الحقيقة تقسيم إثني وعرقي.
بدأ الأمر مع الأوروبيين عندما اخترعوا قارة لا وجود جغرافي لها اسمها القارة الأوروبية (القارة الحقيقية هي أوراسيا) لأنهم كانوا بحاجة تقسيم يعبر عن "العرق الأبيض" من خلفية مسيحية دون ذكره صراحة. ثم بدأ يتوسع هذا التقسيم العرقي والأثني للعالم في قالب جغرافي على يد الأوروبيين، فيقال مثلا "الشرق الأقصى" حتى لا يقال ما نصفه بالجنس الأصفر ومن له ملامحه، ويقال "الشرق الأوسط وشمال إفريقيا" حتى لا يقال العرب أو الثقافة العربية أو الناطقون بالعربية على الأقل. ولدينا أيضا "وسط آسيا" حتى لا يقال الجنس التركي. ويقال أوروبا الشرقية للحديث عن السلاف والأرثوذوكس. كما نجد أن دولا مثل المكسيك وجيرانها جنوبا (ما يعرف بأمريكا الوسطى) يصنفون مع قارة أمريكا الجنوبية رغم أنهم جغرفيا مع أمريكا الشمالية، لكن بسبب الاختلاف العرقي والإثني لم يكن ممكنا تصنيفها مع الشمال. ولدينا "إفريقيا جنوب الصحراء" حتى لا يقال السود، وعندما تذكر "شمال إفريقيا" لوحدها دون الشرق الأوسط فذلك حتى لا يقال السكان البيض لإفريقيا.
ملاحظة: لا داع لتتعب نفسك وتعلق للقول بأن تلك المناطق لا تعبر تماما عن مضمونها الإثني والعرقي. هذه تقسيمات تقريبية وليست تقسيما مطلق بالمليمتر حتى وإن كانت تدعي العلمية والحياد.
عندما تنظر للتقسيمات الجغرافية المشهورة للعالم تظن أنك أمام تقسيم علمي ومحايد للجغرافيا، وذلك هو الغرض منه. الغاية هي أن لا تشعر بأنه في الحقيقة تقسيم إثني وعرقي.
بدأ الأمر مع الأوروبيين عندما اخترعوا قارة لا وجود جغرافي لها اسمها القارة الأوروبية (القارة الحقيقية هي أوراسيا) لأنهم كانوا بحاجة تقسيم يعبر عن "العرق الأبيض" من خلفية مسيحية دون ذكره صراحة. ثم بدأ يتوسع هذا التقسيم العرقي والأثني للعالم في قالب جغرافي على يد الأوروبيين، فيقال مثلا "الشرق الأقصى" حتى لا يقال ما نصفه بالجنس الأصفر ومن له ملامحه، ويقال "الشرق الأوسط وشمال إفريقيا" حتى لا يقال العرب أو الثقافة العربية أو الناطقون بالعربية على الأقل. ولدينا أيضا "وسط آسيا" حتى لا يقال الجنس التركي. ويقال أوروبا الشرقية للحديث عن السلاف والأرثوذوكس. كما نجد أن دولا مثل المكسيك وجيرانها جنوبا (ما يعرف بأمريكا الوسطى) يصنفون مع قارة أمريكا الجنوبية رغم أنهم جغرفيا مع أمريكا الشمالية، لكن بسبب الاختلاف العرقي والإثني لم يكن ممكنا تصنيفها مع الشمال. ولدينا "إفريقيا جنوب الصحراء" حتى لا يقال السود، وعندما تذكر "شمال إفريقيا" لوحدها دون الشرق الأوسط فذلك حتى لا يقال السكان البيض لإفريقيا.
ملاحظة: لا داع لتتعب نفسك وتعلق للقول بأن تلك المناطق لا تعبر تماما عن مضمونها الإثني والعرقي. هذه تقسيمات تقريبية وليست تقسيما مطلق بالمليمتر حتى وإن كانت تدعي العلمية والحياد.
👍12😍3😁2❤1
حسّ سليم
Photo
شعوب إفريقيا هي أكثر شعوب العالم استلابا لصالح الإنسان الأوروبي، حتى نظرة هذه الشعوب لنفسها مستمدة من نظرة الأوروبي لها. من أمثلة ذلك اعتقاد الأفارقة بوجود شيء يمكننا أن نسميه بالانتماء الجغرافي، فإن كنت تعيش على قارة ما فأنت تشترك مع سكانها في قومية/حضارة/وثقافة واحدة، تماما كما اعتبر الأوروبيون عيشهم على قارة أوروبا يمثل انتماءً في حد ذاته، رغم أنه لا وجود جغرافي لقارة أوروبا وما تم صناعة فكرة هذه القارة إلا لاخفاء حقيقة عرقية وثقافية لتبدو وكأنها مفهوم علمي محايد أيديولوجيا.
ثم عمم الأوروبي هذا التصور الجغرافي المزيف على العالم واعتبر الأفارقة شعبا واحدا وثقافة واحدة، وفي هذا احتقار شديد لهم، كالذي يقول: "لا فرق عندي بين التونة والسردين، كلها سمك". ومع ذلك استمر الأفارقة ذاتهم في النظر لأنفسهم بتلك الطريقة العنصرية في جوهرها مع أنهم مهوسين بمناهضة العنصرية، ورغم أن شعوب إفريقيا تختلف فيما بينها اختلافا كبيرا إذا ما قارنا بينها بمعزل عن بقية الأجناس، ولن تجد الكثير من المشتركات بين شخص من مالي وآخر من إثيوبيا وثالث من الكونغو، بما في ذلك اختلافات من حيث الملامح ولون البشر، أما الاختلافات الثقافية فهي كالفارق بين السماء والأرض، لكن بما أنهم جميعا سود، ولو كان ذلك بدرجات متفاوتة، فسنعتبرهم أمة واحدة، وسنقول إن إفريقيا سوداء وبالتالي فإن كل من فيها لا بد من أن يكون أسودا وكل ما فيها هو من عمل السود، وهذا ما أصبح يُعرف اليوم بالمركزية الأفريقية (Afrocentrism) التي تعتبر السكان البيض لإفريقيا (شمال إفريقيا) دخلاء على القارة ومحتلين لها، وكأن هناك عقد ملكية إلهي للسود على هذه القارة (لا إله هنا سوى الأوروبي).
الغريب أن تجد بعضا من سكان شمال إفريقيا من الذين يبحثون لأنفسهم عن انتماءات بديلة بأي ثمن يتحدثون عن أنفسهم كأفارقة بهوية إفريقية (هل سمعت من قبل عن أحد يعيش على قارة آسيا يعتقد أن هويته آسياوية؟) رغم أنهم قد يشتركون أكثر مثلا مع سكان جنوب أوروبا (اللاتينيين) ضمن حوض البحر الأبيض المتوسط، ومع ذلك لا يعتبرون أنفسهم متوسطيين حقيقةً مع أنهم يشتركون معهم فعلا في عدة عناصر ثقافية وعرقية وتاريخية. لكن حتى هؤلاء الشمال إفريقيين عندما يشاهدون ما يسمى أفارقة ما تحت الصحراء يصفونهم كبقية الناس بالأفارقة، ولا تجد أبدا مصريا يصف ليبيا بأنه إفريقي أو جزائريا يصف تونسيا بالإفريقي إلا إذا كان يقصد بذلك المعنى الأصلي للكلمة، لأن "إفريقيا" تاريخيا هي تونس قبل أن يعمم هذا الإسم على كل القارة.
ثم عمم الأوروبي هذا التصور الجغرافي المزيف على العالم واعتبر الأفارقة شعبا واحدا وثقافة واحدة، وفي هذا احتقار شديد لهم، كالذي يقول: "لا فرق عندي بين التونة والسردين، كلها سمك". ومع ذلك استمر الأفارقة ذاتهم في النظر لأنفسهم بتلك الطريقة العنصرية في جوهرها مع أنهم مهوسين بمناهضة العنصرية، ورغم أن شعوب إفريقيا تختلف فيما بينها اختلافا كبيرا إذا ما قارنا بينها بمعزل عن بقية الأجناس، ولن تجد الكثير من المشتركات بين شخص من مالي وآخر من إثيوبيا وثالث من الكونغو، بما في ذلك اختلافات من حيث الملامح ولون البشر، أما الاختلافات الثقافية فهي كالفارق بين السماء والأرض، لكن بما أنهم جميعا سود، ولو كان ذلك بدرجات متفاوتة، فسنعتبرهم أمة واحدة، وسنقول إن إفريقيا سوداء وبالتالي فإن كل من فيها لا بد من أن يكون أسودا وكل ما فيها هو من عمل السود، وهذا ما أصبح يُعرف اليوم بالمركزية الأفريقية (Afrocentrism) التي تعتبر السكان البيض لإفريقيا (شمال إفريقيا) دخلاء على القارة ومحتلين لها، وكأن هناك عقد ملكية إلهي للسود على هذه القارة (لا إله هنا سوى الأوروبي).
الغريب أن تجد بعضا من سكان شمال إفريقيا من الذين يبحثون لأنفسهم عن انتماءات بديلة بأي ثمن يتحدثون عن أنفسهم كأفارقة بهوية إفريقية (هل سمعت من قبل عن أحد يعيش على قارة آسيا يعتقد أن هويته آسياوية؟) رغم أنهم قد يشتركون أكثر مثلا مع سكان جنوب أوروبا (اللاتينيين) ضمن حوض البحر الأبيض المتوسط، ومع ذلك لا يعتبرون أنفسهم متوسطيين حقيقةً مع أنهم يشتركون معهم فعلا في عدة عناصر ثقافية وعرقية وتاريخية. لكن حتى هؤلاء الشمال إفريقيين عندما يشاهدون ما يسمى أفارقة ما تحت الصحراء يصفونهم كبقية الناس بالأفارقة، ولا تجد أبدا مصريا يصف ليبيا بأنه إفريقي أو جزائريا يصف تونسيا بالإفريقي إلا إذا كان يقصد بذلك المعنى الأصلي للكلمة، لأن "إفريقيا" تاريخيا هي تونس قبل أن يعمم هذا الإسم على كل القارة.
👍10❤2😁1
حسّ سليم
Photo
يقال كثيرا إن الولايات المتحدة تنافق في قضية الديموقراطية ولا تريدها حقيقة في دولنا وتحاربها أينما ظهرت.
دعني أقل لك بأن الولايات المتحدة أكثر تشوقا للديموقراطية من محللي الجزيرة وعبد الباري عطوان الذين تستمع إليهم وهم يرددون دون توقف الكلام السابق، لكن قبل أن تتسرع إلى النفي عليك أولا أن تفهم ما تقصده الولايات المتحدة بالديموقراطية، إذا كنت تظن بأنها تريد بها التعريف الحرفي للكلمة أي "حكم الشعب" فقط فأنت مخطئ. الولايات المتحدة لا تقصد بالديموقراطية إلا الديموقراطية الليبرالية ولا تريد نشر سواها، وإذا حدثتها عن الديموقراطية لوحدها فلن يختلف جوابها عن بقية الليبراليين: "الديموقراطية ليست الصندوق فقط"، ديموقراطية غير مقيدة بالليبرالية لا معنى لها تقريبا بالنسبة لهم.
هذا لا يمنع أن الولايات المتحدة في وقت من الأوقات اختارت السماح بتجربة الديموقراطية لوحدها ظنا منها أنه ربما يمكنها بالتدرج جلب الليبرالية (وهذا قد يحدث فعلا)، وتساهلت من أجلك ذلك مع أناس ما كانت حتى لتنظر إليهم من قبل، ثم رأت أنها قد أخطأت في حساباتها وأنه لا يمكن تقديم الديموقراطية على الليبرالية. لكنها لم توقف أبدا عملية نشر الديموقراطية وما تزال مستمرة فيها دائما، لكن من خلال الأساليب القديمة، أي المنظمات غير الحكومية NGOs وديزني ونتفليكس والضغوطات السياسية والمالية على الدول من أجل لبرلة المجتمع و"تأهيله" للديموقراطية الليبرالية الكاملة، وما يزال هدف الولايات المتحدة دائما هو نشر الديموقراطية في العالم بأسره ولدى أعدائها قبل حلفائها فهي الضامن الأقل كلفة للخضوع لها ودون الحاجة لحاملات الطائرات، لكن عندما تعجز عن تحقيق ذلك فهي ستفضل دائما ما تسميه "الاستبداد المستنير" على أي ديموقراطية غير ليبرالية، وستفضل الأخيرة مبدئيا على الأنظمة غير الديموقراطية وغير الليبرالية لأنها تظل أسهل للاختراق والتعامل معها.
دعني أقل لك بأن الولايات المتحدة أكثر تشوقا للديموقراطية من محللي الجزيرة وعبد الباري عطوان الذين تستمع إليهم وهم يرددون دون توقف الكلام السابق، لكن قبل أن تتسرع إلى النفي عليك أولا أن تفهم ما تقصده الولايات المتحدة بالديموقراطية، إذا كنت تظن بأنها تريد بها التعريف الحرفي للكلمة أي "حكم الشعب" فقط فأنت مخطئ. الولايات المتحدة لا تقصد بالديموقراطية إلا الديموقراطية الليبرالية ولا تريد نشر سواها، وإذا حدثتها عن الديموقراطية لوحدها فلن يختلف جوابها عن بقية الليبراليين: "الديموقراطية ليست الصندوق فقط"، ديموقراطية غير مقيدة بالليبرالية لا معنى لها تقريبا بالنسبة لهم.
هذا لا يمنع أن الولايات المتحدة في وقت من الأوقات اختارت السماح بتجربة الديموقراطية لوحدها ظنا منها أنه ربما يمكنها بالتدرج جلب الليبرالية (وهذا قد يحدث فعلا)، وتساهلت من أجلك ذلك مع أناس ما كانت حتى لتنظر إليهم من قبل، ثم رأت أنها قد أخطأت في حساباتها وأنه لا يمكن تقديم الديموقراطية على الليبرالية. لكنها لم توقف أبدا عملية نشر الديموقراطية وما تزال مستمرة فيها دائما، لكن من خلال الأساليب القديمة، أي المنظمات غير الحكومية NGOs وديزني ونتفليكس والضغوطات السياسية والمالية على الدول من أجل لبرلة المجتمع و"تأهيله" للديموقراطية الليبرالية الكاملة، وما يزال هدف الولايات المتحدة دائما هو نشر الديموقراطية في العالم بأسره ولدى أعدائها قبل حلفائها فهي الضامن الأقل كلفة للخضوع لها ودون الحاجة لحاملات الطائرات، لكن عندما تعجز عن تحقيق ذلك فهي ستفضل دائما ما تسميه "الاستبداد المستنير" على أي ديموقراطية غير ليبرالية، وستفضل الأخيرة مبدئيا على الأنظمة غير الديموقراطية وغير الليبرالية لأنها تظل أسهل للاختراق والتعامل معها.
👍7❤2
حسّ سليم
Photo
خيبت ظن الليبراليين والتنوريين فيك يا زوكربيرغ وأنت الراعي لهم عادة. كان من المفروض أن تربيهن تربية محايدة وعلى الحس النقدي وليس من خلال التلقين، وعندما يبلغن 18 سنة يخترن ما يشأن.
ثم ماذا عن زوجتك الفليبينية المسكينة، أليس من حقها هي أيضا توريث أبنائها معتقداتها مثلك تماما وربما أكثر؟
زوكربيرغ: صحيح أنا أرعى ثقافة الرعاع، لكن لست منهم
________
ملحوظة: لا توجد تربية محايدة، ما يسمونه تربية محايدة تعني تلقين الطفل القيم الليبرالية والأيديولوجيات المعاصرة، لهذا تجد 99٪ من أبناء الليبراليين هم ليبراليون أيضا ونادرا ما تجد غير ذلك، في حين يمكنك أن تجد العكس أكثر بكثير بتأثير من الثقافة المهيمنة في زمانها.
ثم ماذا عن زوجتك الفليبينية المسكينة، أليس من حقها هي أيضا توريث أبنائها معتقداتها مثلك تماما وربما أكثر؟
زوكربيرغ: صحيح أنا أرعى ثقافة الرعاع، لكن لست منهم
________
ملحوظة: لا توجد تربية محايدة، ما يسمونه تربية محايدة تعني تلقين الطفل القيم الليبرالية والأيديولوجيات المعاصرة، لهذا تجد 99٪ من أبناء الليبراليين هم ليبراليون أيضا ونادرا ما تجد غير ذلك، في حين يمكنك أن تجد العكس أكثر بكثير بتأثير من الثقافة المهيمنة في زمانها.
👍6❤1
قبل سنوات شاهدت برنامجا سياسيا/كوميدي أمريكي أراد فيه المذيع عقد مقارنة بين ثقافة المجتمع الأمريكي والمجتمع الإيراني، فتم سؤال أمريكيين في شارع مانهاتن (ليس في أعماق أرياف يوتا) بعض الأسئلة البسيطة عن إيران فما استطاع أحد الإجابة عنها باستثناء شخص أخير في النهاية، فصار المراسل يقفز فرحا لإجاباته الصحيحة. بعد هذا سافر إلى إيران وبدأ يسأل الناس في الشارع، فدهش المراسل من حجم معلومات الإيرانيين عن الولايات المتحدة بما فيهم أناس تظهر عليهم البساطة. ثم قال المراسل إن هذا الأمر ربما سببه أنه في المدينة، فقرر أن يتجه نحو أعماق الريف الإيراني، ومع ذلك لم تكن النتيجة مختلفة كثيرا.
هذا البرنامج لم يأت بجديد، كلنا شاهدنا مقاطع كثيرة لسؤال أمريكيين أسئلة بسيطة جدا لا نتخيل أن أحدا تلقى الحد الأدنى من التعليم لا يعرفها، ومع ذلك يقدمون أجوبة مدهشة في سخافتها، فيشير أحدهم مثلا إلى أستراليا ليحدد موقع روسيا وآخر يعتقد أن إيطاليا هي عاصمة فرنسا، فنتعجب كيف يكون من المعقول أن تكون الولايات المتحدة هي الدولة الأقوى في العالم والمتفوقة على الجميع في كل شيء مع شعب مثل هذا؟
في الحقيقة، هذا الأمر ليس فيه أي غرابة، لكن لأننا تعودنا التفكير بمنطق أوروبي بأفكاره المسبقة عن تلازم وعي "الشعب" وثقافته بتفوق وقوة البلد الذي يعيش عليه، فتجد دائما الحديث يدور حول التغيير من القواعد والاستثمار في الفرد وكل فرد، لكن إذا نظرت إلى التاريخ والواقع ستجد أن قوة أي بلد مرتبطة أولا بمدى قوة النخبة السياسية والثقافية الحاكمة، بما في ذلك التاريخ الإسلامي الذي نجد فيه تقسيما للناس بين الخاصة والعامة أو الدهماء لدى الرومان، لكن ستجد غالب المسلمين اليوم يستهجنون هذا الحديث ويعتبرونه منافيا حتى للدين في تصورهم، وهو في الحقيقة لا ينافي سوى تصورات حداثية أصبحوا يعتقدون أنها من البديهيات وهي ليست سوى سرديات أوروبية عن الثورات الشعبية والشعب الذي يصنع تاريخه بنفسه (الثورة الفرنسية كبداية).
أما الولايات المتحدة فهي بلد نخبوي جدا، تحكمه قلة من المتفوقين هم نتيجة مزيج من حكم الجدارة وحكم المال، فإن كنت متفوقا في أي مجال كان (علمي، رياضي، فني…) فستجد كل الأبواب تفتح لك ولا يهم كثيرا ما هي خلفيتك القادم منها ما دمت ستخضع للنظام، لهذا لا تعتاش الولايات المتحدة على نخبتها فقط بل تستورد أيضا من كل نخب العالم إليها وتستعملهم ضمن منظومتها لتضمن تفوقها على الجميع، أما الدهماء فلا تهتم النخبة كثيرا بها وتتركها تعيش في هدوء وغارقة في اللهو والملذات الرخيصة والمشبعة بالسكريات دون أي محاولة لتحسينها وتهذيبها قليلا (وهذا عيب النخبة الأمريكية الذي ستدفع ثمنه لأنها ستظل الوعاء الذي تأخذ منه).
نفس المنطق النخبوي تجده في القوى الصاعدة مثل الصين والهند، أما عندنا فتجد نخبة أعلى سقف طموحها هو أن تعيش كالدهماء الأمريكية وبنفس أخلاقياتها وتصوراتها، لكن تضيف على ذلك اجترارها دون تعب أو ملل للسرديات التنويرية التي ماتت منذ ولادتها في القرن 17.
هذا البرنامج لم يأت بجديد، كلنا شاهدنا مقاطع كثيرة لسؤال أمريكيين أسئلة بسيطة جدا لا نتخيل أن أحدا تلقى الحد الأدنى من التعليم لا يعرفها، ومع ذلك يقدمون أجوبة مدهشة في سخافتها، فيشير أحدهم مثلا إلى أستراليا ليحدد موقع روسيا وآخر يعتقد أن إيطاليا هي عاصمة فرنسا، فنتعجب كيف يكون من المعقول أن تكون الولايات المتحدة هي الدولة الأقوى في العالم والمتفوقة على الجميع في كل شيء مع شعب مثل هذا؟
في الحقيقة، هذا الأمر ليس فيه أي غرابة، لكن لأننا تعودنا التفكير بمنطق أوروبي بأفكاره المسبقة عن تلازم وعي "الشعب" وثقافته بتفوق وقوة البلد الذي يعيش عليه، فتجد دائما الحديث يدور حول التغيير من القواعد والاستثمار في الفرد وكل فرد، لكن إذا نظرت إلى التاريخ والواقع ستجد أن قوة أي بلد مرتبطة أولا بمدى قوة النخبة السياسية والثقافية الحاكمة، بما في ذلك التاريخ الإسلامي الذي نجد فيه تقسيما للناس بين الخاصة والعامة أو الدهماء لدى الرومان، لكن ستجد غالب المسلمين اليوم يستهجنون هذا الحديث ويعتبرونه منافيا حتى للدين في تصورهم، وهو في الحقيقة لا ينافي سوى تصورات حداثية أصبحوا يعتقدون أنها من البديهيات وهي ليست سوى سرديات أوروبية عن الثورات الشعبية والشعب الذي يصنع تاريخه بنفسه (الثورة الفرنسية كبداية).
أما الولايات المتحدة فهي بلد نخبوي جدا، تحكمه قلة من المتفوقين هم نتيجة مزيج من حكم الجدارة وحكم المال، فإن كنت متفوقا في أي مجال كان (علمي، رياضي، فني…) فستجد كل الأبواب تفتح لك ولا يهم كثيرا ما هي خلفيتك القادم منها ما دمت ستخضع للنظام، لهذا لا تعتاش الولايات المتحدة على نخبتها فقط بل تستورد أيضا من كل نخب العالم إليها وتستعملهم ضمن منظومتها لتضمن تفوقها على الجميع، أما الدهماء فلا تهتم النخبة كثيرا بها وتتركها تعيش في هدوء وغارقة في اللهو والملذات الرخيصة والمشبعة بالسكريات دون أي محاولة لتحسينها وتهذيبها قليلا (وهذا عيب النخبة الأمريكية الذي ستدفع ثمنه لأنها ستظل الوعاء الذي تأخذ منه).
نفس المنطق النخبوي تجده في القوى الصاعدة مثل الصين والهند، أما عندنا فتجد نخبة أعلى سقف طموحها هو أن تعيش كالدهماء الأمريكية وبنفس أخلاقياتها وتصوراتها، لكن تضيف على ذلك اجترارها دون تعب أو ملل للسرديات التنويرية التي ماتت منذ ولادتها في القرن 17.
❤22👏4👍2🤯1
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
يناقش بارتيك بويسون في هذا اللقاء بعض مشاكل المجتمع الحديث وانتقال البشرية من نموذج الإنسان المتعلق بالمقدس والمتجاوز إلى الإنسان المتعلق بالاستهلاك والمتعة. طبعا من عادة الفرنسيين الحديث عن ما يحدث عندهم وكأنه حالة استثنائية وخاصة بهم فقط، وآخرين عندنا من الذين يستمعون إليهم يأخذون الأمر كعادتهم على أنه شيء متعلق بفرنسا ويناقشون الأمر بناء على هذا الأساس وكأن الحداثة بعيدة عنا ولسنا غارقين فيها مثل كل العالم بدرجات متفاوتة وتجليات مختلفة لتصورهم البسيط والشعبوي عن الحداثة أنها ثورة علمية وصناعية ومرتبطة فقط بالتطور والتنمية، وكل هذا آت من بساطة تفكير الحداثي العربي (ومن حوله) الذي ما يزال إلى اليوم يقيم الندوات والمؤتمرات ليناقش سبل دخول الحداثة لأنه يرفض رؤية نتائجها التي أمامه لأنها لا تطابق الصورة التي في ذهنه عنها.
هذا الفيديو هو اختصار ويمكنك ايجاد اللقاء كاملا في قناة حس سليم في اليوتيوب
هذا الفيديو هو اختصار ويمكنك ايجاد اللقاء كاملا في قناة حس سليم في اليوتيوب
🔥8👍3❤1
حسّ سليم
يناقش بارتيك بويسون في هذا اللقاء بعض مشاكل المجتمع الحديث وانتقال البشرية من نموذج الإنسان المتعلق بالمقدس والمتجاوز إلى الإنسان المتعلق بالاستهلاك والمتعة. طبعا من عادة الفرنسيين الحديث عن ما يحدث عندهم وكأنه حالة استثنائية وخاصة بهم فقط، وآخرين عندنا من…
YouTube
باتريك بويسون: الانهيار السكاني والثورة الاستهلاكية والجنسية (20/06/2023)
باتريك بويسون: كاتب وصحفي من أهم منظري أقصى اليمين الفرنسي، ومستشار سابق للرئيس ساركوزي
❤2
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
ملحوظة: الضجة الإعلامية/السياسية لعدة أيام التي حدثت حول اللاعبة المغربية كانت حتى قبل تأهل المنتخب المغربي ولعبه ضد المنتخب الفرنسي. هذا لتعلم فقط إلى أي مدى "لا يعنيهم" الأمر.
👍2❤1
حسّ سليم
Photo
منذ أيام قليلة فقط أصدرت وزارة التربية الفرنسية تعليمات إلى المدارس بمنع دخول الفتيات وهن يلبسن العباية بدعوى أنه يخالف العلمانية (لا داع لأن يجادل العلماني العربي ومن مثله في علمانية فرنسا فهي من أرضعته إياها). وما تحدث به المعلق الفرنسي الأول في الفيديو السابق أو الصورة أدنى هذا المنشور، يعطيك فكرة عن النفسية الفرنسية التي تتعامل مع كل أشكال الحجاب بهستيرية لا نظير لها في العالم. يعتقد الفرنسيون أن أي امرأة محجبة تمثل حالة أخلاقية أسمى من المرأة الفرنسية العادية، وكأن المحجبة بالنسبة لهم تقول للفرنسية: "أنت ****"، هكذا يفهم الفرنسيون الأمر الذين ما يزالون يحتفظون ببعض أثار الضمير الكاثوليكي في لا وعيهم دون سلوكهم، لهذا نجد أن الشباب الفرنسي الجديد في مجمله أكثر تسامحا مع الحجاب حسب استطلاعات الرأي، بعكس والديه اللذين يشعران بعقدة نقص وبنوع من العار عندما تنزل الأم إلى الشاطئ وهي تلبس البيكيني أو لا شيء تماما ثم تجد أمامها امرأة أخرى تسبح مثلها، لكنها اختارت أن تلبس بذلة تغطي كل جسدها، ستشعر تلك الأم أن تلك رسالة موجهة ضدها، لا مجرد خيار ذاتي.
هناك أمر آخر متعلق بالاختلاف الذي حدث في سلوك الفرنسيين نحو الحجاب.
إلى قبل بضع سنوات فقط لم يكن هذا الهوس الفرنسي بالحجاب بتلك الدرجة الموجودة الآن، حاليا في فرنسا تجد يوميا الإعلام يتحدث عن الحجاب أو أحد أشكاله (بما في ذلك الفساتين والتنانير الطويلة)، بشكل يجعلك تقول لنفسك: "ألا يوجد لهذا البلد أي هم آخر؟"، شيء يفوق الخيال. والسبب يعود إلى أن المحجبة قبل سنوات لم تكن ظاهرة للعيان، كانت المحجبات هن فقط إما راهبات اخترن العزلة عن المجتمع كليا أو جزئيا وينظر إليهن كحالة مثالية خاصة يمكن تجاهلها، أو هن مجرد أمهات قادمات من إحدى قرى دول المغرب العربي، لا يخرجن كثيرا وغالبهن أميات ولا يحسن إلا رعاية البيت والأولاد وبالكاد يتحدثن الفرنسية، وبالتالي كان الفرنسيون يتحملون الأمر من خلال نظرتهم إليهن بنظرة مشفقة بحكم أنهن "مضطهدات" في نظرهم ولا يعرفن الحرية والاستقلال كما تعرفه الفرنسيات. لكن مع قدوم الجيل الثاني والثالث وحتى الرابع من أبناء المهاجرين، ظهر نوع من المحجبات أكثر حداثة ودخولا في الحياة الاجتماعية الفرنسية، فقد أصبحن متعلمات ويحملن شهادات عليا ويرغبن في دخول سوق العمل وبعضهن صحفيات ونقابيات ومحاميات ولا يتركن أي مجال تقريبا سوى الذي تمنعه عنهن الدولة بقوة القانون بدعوى العلمانية وحياد الدولة أو بسبب شروطه الإباحية. هنا بدأت صفارات الإنذار تدوي لأن ذلك الميكانيزم النفسي الذي يعتمد على الشعور بالشفقة نحو تلك المحجبات لم يعد ينفع، وحجة أنهن مجرد نساء مضطهدات ودون شخصية كما يحلو لهم أن يتصوروا لم يعد من الممكن تصديقها، كل هذا أصبح ينظر إليه على أنه تحدي أخلاقي من قبل نساء ترعرعن وسط الثقافة والحضارة الفرنسية ومع ذلك لم ينبهرن بالنسبة لهم بعظمتها ولم يندمجن في طريقة حياتها إلا ضمن حدود معينة. تخيل معي شخصا يأتيك وهو يعتقد بأنه يملك عرضا يستحيل عليك مقاومته ورفضه، عرض هو بالنسبة له الجنة على الأرض، ثم تصدمه في النهاية بـ: لا.
هناك أمر آخر متعلق بالاختلاف الذي حدث في سلوك الفرنسيين نحو الحجاب.
إلى قبل بضع سنوات فقط لم يكن هذا الهوس الفرنسي بالحجاب بتلك الدرجة الموجودة الآن، حاليا في فرنسا تجد يوميا الإعلام يتحدث عن الحجاب أو أحد أشكاله (بما في ذلك الفساتين والتنانير الطويلة)، بشكل يجعلك تقول لنفسك: "ألا يوجد لهذا البلد أي هم آخر؟"، شيء يفوق الخيال. والسبب يعود إلى أن المحجبة قبل سنوات لم تكن ظاهرة للعيان، كانت المحجبات هن فقط إما راهبات اخترن العزلة عن المجتمع كليا أو جزئيا وينظر إليهن كحالة مثالية خاصة يمكن تجاهلها، أو هن مجرد أمهات قادمات من إحدى قرى دول المغرب العربي، لا يخرجن كثيرا وغالبهن أميات ولا يحسن إلا رعاية البيت والأولاد وبالكاد يتحدثن الفرنسية، وبالتالي كان الفرنسيون يتحملون الأمر من خلال نظرتهم إليهن بنظرة مشفقة بحكم أنهن "مضطهدات" في نظرهم ولا يعرفن الحرية والاستقلال كما تعرفه الفرنسيات. لكن مع قدوم الجيل الثاني والثالث وحتى الرابع من أبناء المهاجرين، ظهر نوع من المحجبات أكثر حداثة ودخولا في الحياة الاجتماعية الفرنسية، فقد أصبحن متعلمات ويحملن شهادات عليا ويرغبن في دخول سوق العمل وبعضهن صحفيات ونقابيات ومحاميات ولا يتركن أي مجال تقريبا سوى الذي تمنعه عنهن الدولة بقوة القانون بدعوى العلمانية وحياد الدولة أو بسبب شروطه الإباحية. هنا بدأت صفارات الإنذار تدوي لأن ذلك الميكانيزم النفسي الذي يعتمد على الشعور بالشفقة نحو تلك المحجبات لم يعد ينفع، وحجة أنهن مجرد نساء مضطهدات ودون شخصية كما يحلو لهم أن يتصوروا لم يعد من الممكن تصديقها، كل هذا أصبح ينظر إليه على أنه تحدي أخلاقي من قبل نساء ترعرعن وسط الثقافة والحضارة الفرنسية ومع ذلك لم ينبهرن بالنسبة لهم بعظمتها ولم يندمجن في طريقة حياتها إلا ضمن حدود معينة. تخيل معي شخصا يأتيك وهو يعتقد بأنه يملك عرضا يستحيل عليك مقاومته ورفضه، عرض هو بالنسبة له الجنة على الأرض، ثم تصدمه في النهاية بـ: لا.
👍17❤6🍓1