من الأشياء المستفزة لي في مواقع التواصل هي طريقة حديث بعض عرب المشرق عن الأمازيغ وتساهلهم في الانتقاص منهم وكأن الأمازيغ هم مجموعة من المناضلين القوميين الذي لا هم لهم سوى معاداة العرب والعربية وربما حتى الإسلام، وهذا النوع موجود فعلا كما يوجد مقابله أيضا، لكن في الواقع الأمور ليست بهذه الحدية والأغلبية الساحقة من العرب والأمازيغ هم أناس عاديون لا يهتمون كثيرا بهذه المواضيع إلا نادرا ولا يوجد هذا العداء بين العرب والأمازيغ كما يتصور ذلك المشارقة، ولو زاروا الجزائر أو المغرب وحيدوا سمعهم لما وجودوا فرقا يذكر بين العرب والأمازيغ أو أي حساسية حقيقية بينهم تتعدى تلك السخرية التي تطلقها كل منطقة على المناطق الأخرى كما يفعل ذلك كل البشر في العالم، لكن المشكلة في مواقع التواصل أنها بطبيعتها لا تظهر سوى المواقف الحدية وما يثير الجدل.
لا أقول هذا من باب لا تتدخلوا فيما لا يعنيكم كما يقول ذلك البعض إذا تحدث أحد عن دولهم أو ما شابه ذلك، لكن القصد هو أن لا تأخذ موقفا حديا من موضوع أنت لا تدرك كل أبعاده، فإن كان ولابد من الحديث عن القضية الأمازيغية فلا تتجاوز في حديثك المناضلين الأمازيغيين أو ما يسمى البربريست.
وهذا الكلام ينطبق حتى على المغاربيين الذين لا يتفهمون طبيعة العلاقة بين المشارقة والأقليات الدينية والطائفية في المشرق بسبب التجانس الديني والمذهبي لدى المغاربيين.
وعلى فكرة، حتى داخل الجزائر نفسها مثلا ستجد أن المناطق التي تخلوا من الأمازيغ تكثر فيها المواقف الحادة منهم، وفي المناطق التي تخلوا من العرب تجد الأمر نفسه، لكن إذا اتجهت نحو المناطق المختلطة أو المدن الكبرى ستجد هذه مواقف شبه منعدمة لأن من طبيعة البشر تقليلهم للعداوات عند الاختلاط، فمن الصعب على الإنسان أخذ موقف سلبي من جاره وصديقه وزميله وربما زوجته وأهلها.
لا أقول هذا من باب لا تتدخلوا فيما لا يعنيكم كما يقول ذلك البعض إذا تحدث أحد عن دولهم أو ما شابه ذلك، لكن القصد هو أن لا تأخذ موقفا حديا من موضوع أنت لا تدرك كل أبعاده، فإن كان ولابد من الحديث عن القضية الأمازيغية فلا تتجاوز في حديثك المناضلين الأمازيغيين أو ما يسمى البربريست.
وهذا الكلام ينطبق حتى على المغاربيين الذين لا يتفهمون طبيعة العلاقة بين المشارقة والأقليات الدينية والطائفية في المشرق بسبب التجانس الديني والمذهبي لدى المغاربيين.
وعلى فكرة، حتى داخل الجزائر نفسها مثلا ستجد أن المناطق التي تخلوا من الأمازيغ تكثر فيها المواقف الحادة منهم، وفي المناطق التي تخلوا من العرب تجد الأمر نفسه، لكن إذا اتجهت نحو المناطق المختلطة أو المدن الكبرى ستجد هذه مواقف شبه منعدمة لأن من طبيعة البشر تقليلهم للعداوات عند الاختلاط، فمن الصعب على الإنسان أخذ موقف سلبي من جاره وصديقه وزميله وربما زوجته وأهلها.
👍12❤1👎1😍1
السمكة في البحر التي لا تعي أنها تسبح في الماء، كذلك الإنسان في عصره، من صعب عليه إدراك أنه يفكر ويقدر الأمور بمنطق عصره فهو يبدو له من البديهيات.
لهذا تجد صنفين من الناس لا يدركان حجم التناقض عندهم. صنف ضد الحداثة وهو صادق في ذلك، وفي نفس الوقت ضد التعددية، وهو في هذا حداثي. وصنف مع التعددية وينادي بها كثيرا، وفي نفس الوقت يكافح من أجل الحداثة، وهو في هذا ضد التعددية.
لهذا تجد صنفين من الناس لا يدركان حجم التناقض عندهم. صنف ضد الحداثة وهو صادق في ذلك، وفي نفس الوقت ضد التعددية، وهو في هذا حداثي. وصنف مع التعددية وينادي بها كثيرا، وفي نفس الوقت يكافح من أجل الحداثة، وهو في هذا ضد التعددية.
👍10❤1💯1🤨1
منذ بضعة شهور تقدم شاب من الأقارب بملف هجرة إلى مقاطعة الكبيك في كندا من أجل الدراسة، لكن طلبه قوبل بالرفض مع أن ملفه مطابق نظريا لكل شروط القبول.
هذا القريب كان يجهل تماما طبيعة السياسة الداخلية في مقاطعة الكبيك التي تملك حق قبول أو رفض الملف، لم يكن على دراية بهوس هذه المقاطعة اللغوي بحكم أنها مقاطعة فرانكوفونية وتعيش تحت هاجس اندثار لغتها الرسمية أمام قوة اللغة الإنجليزية وفي نزاع دائم مع الحكومة الفدرالية. لذلك لا تقبل إلا المهاجرين الفرانكوفونيين أو من يحسنون التحدث بالفرنسية على الأقل. لكن قريبي الشاب وبسبب تذاكيه المعتاد وحبه إظهار إنجليزيته كتب في خانة اللغة الثانية "الإنجليزية" ظنا منه أنها تعينه أكثر مع أنه يجيد الفرنسية كذلك.
بعد أن رفض طلبه، أعاد مباشرة تقديم نفس الملف ولم يغير فيه أي شيء باستثناء خانة اللغة، وكان الرد هذه المرة هو القبول. لا يمكننا أن نجزم قطعا أن هذا الاختلاف هو السبب في الرفض أول مرة ثم القبول في المرة الثانية، لكن هذا هو ظاهر الأمر الذي يتوافق تماما مع نهج مقاطعة الكبيك.
الغاية من هذه القصة أننا نتحدث هنا عن كندا، هذه الدولة هي رمز التعددية في العالم ورئيس وزرائها "ترودو" معروف عنه أنه أكثر الشخصيات السياسية إيمانا بالتعددية في العالم، لم يبقَ إلا الزواج لم يعدد فيه. لكن مع ذلك تعيش إحدى مقاطعاته تحت وطأة خوف دائم من زوال ثقافتها ولغتها رغم أن لغتها ليست بالشيء الهين وهي من أهم لغات العالم وتملك تراثا عريقا فعلا، ومن يعرفها ويعرف الإنجليزية يدرك أنها لغة أرقى من الإنجليزية الأكثر بساطة وعامية منها، لكن الإنجليزية هي لغة عصرها لأنه عصر خاضع لسلطة وقوة أصحابها.
خلاصة الكلام، عندما تسمع الحداثيين والليبراليين والعلمانيين (اليسار) يتحدثون عن التعددية فيجب أن تبحث أولا عن "ماذا يقصدون بالتعددية؟"؛ هل هي تعدد الثقافات بكل ما تتضمنه من عناصر الدين واللغة والتقاليد والأعراف؟ الجواب لا، ستكون مخطئا لو اعتقدت ذلك. المقصود بالتعددية في لغة الليبراليين تعددية الأفراد؛ أي أن يكون الفرد ما يشاء نظريا، والفرد أضعف وأتفه من أن يخلق أي تعددية، فبعد تحريره من قيود ثقافته وتقاليده سيقف عاريا أمام الدولة الإله التي ستشكله كالعجينة وفق نموذج موحد يظن الأفراد الخاضعون له أنهم أحرار لأن أبواب المتعة والهيدونية مفتوحة لهم لفعل أي شيء في حين أنهم كالخراف يعيشون تحت رحمة الراعي الذي يوجههم كما يشاء وهم سعداء بذلك لقاء الكلأ الذي سينالونه.
وبالتالي ينبغي عليك ألّا تسلّم للحداثة ما تدعيه لنفسها من تعددية وتدرك أنها نقيض التعددية تماما، إلا إذا كان المقصود بالتعددية الملونين وما شابه ذلك أو بعض المظاهر الاحتفالية والفلكلورية. ما عدا ذلك فالحداثة لا تطيق رائحة التعددية وتميل للنموذج الواحد في كل شيء بسبب هوسها بالمساواة.
هذا القريب كان يجهل تماما طبيعة السياسة الداخلية في مقاطعة الكبيك التي تملك حق قبول أو رفض الملف، لم يكن على دراية بهوس هذه المقاطعة اللغوي بحكم أنها مقاطعة فرانكوفونية وتعيش تحت هاجس اندثار لغتها الرسمية أمام قوة اللغة الإنجليزية وفي نزاع دائم مع الحكومة الفدرالية. لذلك لا تقبل إلا المهاجرين الفرانكوفونيين أو من يحسنون التحدث بالفرنسية على الأقل. لكن قريبي الشاب وبسبب تذاكيه المعتاد وحبه إظهار إنجليزيته كتب في خانة اللغة الثانية "الإنجليزية" ظنا منه أنها تعينه أكثر مع أنه يجيد الفرنسية كذلك.
بعد أن رفض طلبه، أعاد مباشرة تقديم نفس الملف ولم يغير فيه أي شيء باستثناء خانة اللغة، وكان الرد هذه المرة هو القبول. لا يمكننا أن نجزم قطعا أن هذا الاختلاف هو السبب في الرفض أول مرة ثم القبول في المرة الثانية، لكن هذا هو ظاهر الأمر الذي يتوافق تماما مع نهج مقاطعة الكبيك.
الغاية من هذه القصة أننا نتحدث هنا عن كندا، هذه الدولة هي رمز التعددية في العالم ورئيس وزرائها "ترودو" معروف عنه أنه أكثر الشخصيات السياسية إيمانا بالتعددية في العالم، لم يبقَ إلا الزواج لم يعدد فيه. لكن مع ذلك تعيش إحدى مقاطعاته تحت وطأة خوف دائم من زوال ثقافتها ولغتها رغم أن لغتها ليست بالشيء الهين وهي من أهم لغات العالم وتملك تراثا عريقا فعلا، ومن يعرفها ويعرف الإنجليزية يدرك أنها لغة أرقى من الإنجليزية الأكثر بساطة وعامية منها، لكن الإنجليزية هي لغة عصرها لأنه عصر خاضع لسلطة وقوة أصحابها.
خلاصة الكلام، عندما تسمع الحداثيين والليبراليين والعلمانيين (اليسار) يتحدثون عن التعددية فيجب أن تبحث أولا عن "ماذا يقصدون بالتعددية؟"؛ هل هي تعدد الثقافات بكل ما تتضمنه من عناصر الدين واللغة والتقاليد والأعراف؟ الجواب لا، ستكون مخطئا لو اعتقدت ذلك. المقصود بالتعددية في لغة الليبراليين تعددية الأفراد؛ أي أن يكون الفرد ما يشاء نظريا، والفرد أضعف وأتفه من أن يخلق أي تعددية، فبعد تحريره من قيود ثقافته وتقاليده سيقف عاريا أمام الدولة الإله التي ستشكله كالعجينة وفق نموذج موحد يظن الأفراد الخاضعون له أنهم أحرار لأن أبواب المتعة والهيدونية مفتوحة لهم لفعل أي شيء في حين أنهم كالخراف يعيشون تحت رحمة الراعي الذي يوجههم كما يشاء وهم سعداء بذلك لقاء الكلأ الذي سينالونه.
وبالتالي ينبغي عليك ألّا تسلّم للحداثة ما تدعيه لنفسها من تعددية وتدرك أنها نقيض التعددية تماما، إلا إذا كان المقصود بالتعددية الملونين وما شابه ذلك أو بعض المظاهر الاحتفالية والفلكلورية. ما عدا ذلك فالحداثة لا تطيق رائحة التعددية وتميل للنموذج الواحد في كل شيء بسبب هوسها بالمساواة.
👍15❤3💯2
حسّ سليم
Photo
«عندما قررت اليونسكو في عام 1947 إصدار إعلان عالمي جديد لحقوق الإنسان – وهو الإعلان ذاته الذي كان من المقرر أن تعلنه الجمعية العامة للأمم المتحدة رسمياً في 10 ديسمبر 1948 – تعهد قادتها بإجراء تحقيق أولي شامل. بمبادرة من "إليانور روزفلت" على وجه الخصوص، تم تشكيل لجنة دولية لجمع آراء عدد معين من "السلطات الأخلاقية". وهكذا طُلب من حوالي 150 مثقفاً من جميع البلدان تحديد الأساس الفلسفي لشرعة الحقوق الجديدة. انتهى هذا المسار بالفشل، وكان على من دعوا إليه أن يقتصروا على تسجيل اختلافات لا يمكن التوفيق بينها بين الأجوبة التي تم الحصول عليها. وبما أنه لم يتم التوصل إلى اتفاق، فقد قررت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة عدم نشر نتائج هذا التحقيق.
في رده على ذلك أظهر "جاك ماريتين" أنه ليس لديه أي أوهام حول الموضوع، مُعلناً أنه فيما يتعلق بحقوق الإنسان: "من الممكن التوصل لاتفاق عملي، أما الاتفاق النظري فهو مستحيل بين العقول". لكن من الواضح أنه من الصعب الحديث عن حقوق الإنسان دون تصور دقيق للإنسان المفترض أنه صاحب هذه الحقوق. ومع ذلك، لم يتم التوصل إلى توافق في الآراء بشأن هذه النقطة. لقد فشلنا في التوصل إلى اتفاق، لذلك قررنا التخلي عن تبرير ما نريد تأكيده. كتب مؤلفو الإعلان العالمي النص بصيغة توافقية لا تتوافق مع الواقع. ويشير "فرانسوا فلاهاوت" إلى أن: "إعلان حقوق الإنسان يجب أن يقبله الجميع بشرط ألا يسأل أحد ما الذي يبرره. وهذا ما يعني في النهاية فرضه بالسلطة" [...]
تبدو نظرية حقوق الإنسان نفسها، في صياغتها التشريعية، مترددة في الاعتراف بالتنوع الثقافي، هذا التردد يرجع لسببين: من ناحية جوهرها الفرداني والطابع التجريدي للغاية للذات التي تعلن حقوقها، ومن ناحية أخرى روابطها التاريخية مع الثقافة الغربية أو على الأقل مع أحد التقاليد المكونة لهذه الثقافة. لدينا مثال واضح لهذا عندما أكدت الثورة الفرنسية على ضرورة "حرمان اليهود من كل شيء كأمة، ومنحهم كل شيء كأفراد" (كليرمون-تونير) ، وهو ما يعني ربط تحرير اليهود بتفكك روابطهم الاجتماعية. منذ ذلك الحين وخطاب حقوق الإنسان يواجه باستمرار التنوع البشري كما يتجلى في تعددية نظمه السياسية والتقاليد الدينية والقيم الثقافية. هل خطاب حقوق الإنسان مقدر له أن يفككهم أم يمكن له أن يستوعبهم ويغامر بتفكيك نفسه؟ هل هو متوافق مع الاختلافات أم لا يمكنه سوى جعلها تختفي؟
كل هذه الأسئلة التي أسالت الحبر كثيرا تؤدي في النهاية إلى بديل بسيط: إما أن نؤكد على أن المفاهيم التي تشكل إيديولوجية حقوق الإنسان، على الرغم من أصلها الغربي، هي مفاهيم عالمية حقا، لكن يجب علينا بعد ذلك إثبات هذا الإدعاء. أو أن نتخلى عن عالميتها، لكن هذا سيدمر منظومتها كليا. في الواقع، إذا كانت فكرة حقوق الإنسان غربية بحتة، فمن الواضح أن تعميمها على نطاق الكوكب لن يكون سوى فرض من الخارج وطريقة ملتوية للتبشير والسيطرة، أي استمرار لمتلازمة الاستعمار.»
― آلان دوبونوا: ما وراء حقوق الإنسان
«من المؤكد أن مفهوم حقوق الإنسان له تأثير يعيق الاعتراف بالحقوق الجماعية لـ الجماعات الإثنية»
― نوبارت رولاند، مختص في أنثروبولوجيا القوانين
في رده على ذلك أظهر "جاك ماريتين" أنه ليس لديه أي أوهام حول الموضوع، مُعلناً أنه فيما يتعلق بحقوق الإنسان: "من الممكن التوصل لاتفاق عملي، أما الاتفاق النظري فهو مستحيل بين العقول". لكن من الواضح أنه من الصعب الحديث عن حقوق الإنسان دون تصور دقيق للإنسان المفترض أنه صاحب هذه الحقوق. ومع ذلك، لم يتم التوصل إلى توافق في الآراء بشأن هذه النقطة. لقد فشلنا في التوصل إلى اتفاق، لذلك قررنا التخلي عن تبرير ما نريد تأكيده. كتب مؤلفو الإعلان العالمي النص بصيغة توافقية لا تتوافق مع الواقع. ويشير "فرانسوا فلاهاوت" إلى أن: "إعلان حقوق الإنسان يجب أن يقبله الجميع بشرط ألا يسأل أحد ما الذي يبرره. وهذا ما يعني في النهاية فرضه بالسلطة" [...]
تبدو نظرية حقوق الإنسان نفسها، في صياغتها التشريعية، مترددة في الاعتراف بالتنوع الثقافي، هذا التردد يرجع لسببين: من ناحية جوهرها الفرداني والطابع التجريدي للغاية للذات التي تعلن حقوقها، ومن ناحية أخرى روابطها التاريخية مع الثقافة الغربية أو على الأقل مع أحد التقاليد المكونة لهذه الثقافة. لدينا مثال واضح لهذا عندما أكدت الثورة الفرنسية على ضرورة "حرمان اليهود من كل شيء كأمة، ومنحهم كل شيء كأفراد" (كليرمون-تونير) ، وهو ما يعني ربط تحرير اليهود بتفكك روابطهم الاجتماعية. منذ ذلك الحين وخطاب حقوق الإنسان يواجه باستمرار التنوع البشري كما يتجلى في تعددية نظمه السياسية والتقاليد الدينية والقيم الثقافية. هل خطاب حقوق الإنسان مقدر له أن يفككهم أم يمكن له أن يستوعبهم ويغامر بتفكيك نفسه؟ هل هو متوافق مع الاختلافات أم لا يمكنه سوى جعلها تختفي؟
كل هذه الأسئلة التي أسالت الحبر كثيرا تؤدي في النهاية إلى بديل بسيط: إما أن نؤكد على أن المفاهيم التي تشكل إيديولوجية حقوق الإنسان، على الرغم من أصلها الغربي، هي مفاهيم عالمية حقا، لكن يجب علينا بعد ذلك إثبات هذا الإدعاء. أو أن نتخلى عن عالميتها، لكن هذا سيدمر منظومتها كليا. في الواقع، إذا كانت فكرة حقوق الإنسان غربية بحتة، فمن الواضح أن تعميمها على نطاق الكوكب لن يكون سوى فرض من الخارج وطريقة ملتوية للتبشير والسيطرة، أي استمرار لمتلازمة الاستعمار.»
― آلان دوبونوا: ما وراء حقوق الإنسان
«من المؤكد أن مفهوم حقوق الإنسان له تأثير يعيق الاعتراف بالحقوق الجماعية لـ الجماعات الإثنية»
― نوبارت رولاند، مختص في أنثروبولوجيا القوانين
👍9❤4
الفاتحين: إما الإسلام أو الجزية أو القتال
مدينة مسيحية: هل يمكننا أن نختار الجزية؟
الفاتحين: هذا أكيد
مدينة مسيحية: ويمكننا العيش بالطريقة التي نريدها؟
الفاتحين: طبعا وسنحميكم أيضا
مدينة مسيحية: إذن سندفع الجزية
الفاتحين: لحظة لحظة، نسينا أن نخبركم بشيء
مدينة مسيحية: تفضلوا
الفاتحين: لا نريد قصص الرهبنة والتبتل، فهذا حرام في ديننا
مدينة مسيحية: حسنا يمكننا القيام بذلك، شيء آخر؟
الفاتحين: نعم، لا داعي للتماثيل في الكنائس فهي بالنسبة لنا وثنية
مدينة مسيحية: أوكي يمكننا العيش دونها
الفاتحين: وشيء آخر، لا نريد قصص الثالوث والمسيح ابن الله، هذا شرك عظيم في ديننا
مدينة مسيحية: ألا تريدون أيضا أن نقول لا إله إلا الله محمد رسول الله؟
الفاتحين: لا لا لا، يمكنكم البقاء على دينكم والذهاب إلى كنائسكم والصلاة فيها بكل حرية، فقط تجنبوا الإنجيل فهو محرف
مدينة مسيحية: كثر خيركم
مدينة مسيحية: هل يمكننا أن نختار الجزية؟
الفاتحين: هذا أكيد
مدينة مسيحية: ويمكننا العيش بالطريقة التي نريدها؟
الفاتحين: طبعا وسنحميكم أيضا
مدينة مسيحية: إذن سندفع الجزية
الفاتحين: لحظة لحظة، نسينا أن نخبركم بشيء
مدينة مسيحية: تفضلوا
الفاتحين: لا نريد قصص الرهبنة والتبتل، فهذا حرام في ديننا
مدينة مسيحية: حسنا يمكننا القيام بذلك، شيء آخر؟
الفاتحين: نعم، لا داعي للتماثيل في الكنائس فهي بالنسبة لنا وثنية
مدينة مسيحية: أوكي يمكننا العيش دونها
الفاتحين: وشيء آخر، لا نريد قصص الثالوث والمسيح ابن الله، هذا شرك عظيم في ديننا
مدينة مسيحية: ألا تريدون أيضا أن نقول لا إله إلا الله محمد رسول الله؟
الفاتحين: لا لا لا، يمكنكم البقاء على دينكم والذهاب إلى كنائسكم والصلاة فيها بكل حرية، فقط تجنبوا الإنجيل فهو محرف
مدينة مسيحية: كثر خيركم
😁15💯1🍓1
حسّ سليم
Photo
تنويري عربي: هنيئا لكم نزول مركبتكم على القمر
هندي: شكرا
تنويري عربي: أكيد أن هذا ما كان ليحدث لولا أن الشعب كان متعلم ومثقف
هندي: لا متعلم ولا هم يحزنون، ربع الشعب لا يعرف حتى القراءة والكتابة
تنويري عربي: لكن هناك رخاء وعدالة ومساواة اجتماعية وتنمية للفرد الهندي خاصة
هندي: أبدا، مجتمعنا طبقي جدا وأكثره بالكاد يجد صحن أرز، ونصفه لا يميز بين الرصيف والمرحاض والمطبخ
تنويري عربي: يععع... بغض النظر، لكنه على الأقل متنور وواعي ولا يؤمن بالخرافات والأساطير ولن يضير مع هذا أين تقضي حاجتك
هندي: أبدا، لدينا إله مقابل كل فرد، ونؤمن بالتناسخ ونقدس البقر والقردة وحتى الجرذان أحيانا
تنويري عربي: لقد أدخلتني في حيرة، كيف استطعتم رغم كل هذا ارسال مركبة إلى القمر
هندي: أنظر، لدينا كل العيوب التي يمكن أن تتخيلها باستثناء عيب واحد: أنت
هندي: شكرا
تنويري عربي: أكيد أن هذا ما كان ليحدث لولا أن الشعب كان متعلم ومثقف
هندي: لا متعلم ولا هم يحزنون، ربع الشعب لا يعرف حتى القراءة والكتابة
تنويري عربي: لكن هناك رخاء وعدالة ومساواة اجتماعية وتنمية للفرد الهندي خاصة
هندي: أبدا، مجتمعنا طبقي جدا وأكثره بالكاد يجد صحن أرز، ونصفه لا يميز بين الرصيف والمرحاض والمطبخ
تنويري عربي: يععع... بغض النظر، لكنه على الأقل متنور وواعي ولا يؤمن بالخرافات والأساطير ولن يضير مع هذا أين تقضي حاجتك
هندي: أبدا، لدينا إله مقابل كل فرد، ونؤمن بالتناسخ ونقدس البقر والقردة وحتى الجرذان أحيانا
تنويري عربي: لقد أدخلتني في حيرة، كيف استطعتم رغم كل هذا ارسال مركبة إلى القمر
هندي: أنظر، لدينا كل العيوب التي يمكن أن تتخيلها باستثناء عيب واحد: أنت
😁25🔥4👌1
حسّ سليم
Photo
تاليران يقول: «أُعطي الإنسان الكلام حتى لا يقول ما يفكر فيه» وهذا عمليا صحيح إلى حد كبير، فكثيرا ما يختار الإنسان استبدال كلمات بأخرى حتى لا تعبر صراحة عما يقوله، لكن في نفس الوقت تبقى تعبر ضمنيا عن ما يريده، ومن أمثلة ذلك التقسيم الجغرافي لمناطق العالم.
عندما تنظر للتقسيمات الجغرافية المشهورة للعالم تظن أنك أمام تقسيم علمي ومحايد للجغرافيا، وذلك هو الغرض منه. الغاية هي أن لا تشعر بأنه في الحقيقة تقسيم إثني وعرقي.
بدأ الأمر مع الأوروبيين عندما اخترعوا قارة لا وجود جغرافي لها اسمها القارة الأوروبية (القارة الحقيقية هي أوراسيا) لأنهم كانوا بحاجة تقسيم يعبر عن "العرق الأبيض" من خلفية مسيحية دون ذكره صراحة. ثم بدأ يتوسع هذا التقسيم العرقي والأثني للعالم في قالب جغرافي على يد الأوروبيين، فيقال مثلا "الشرق الأقصى" حتى لا يقال ما نصفه بالجنس الأصفر ومن له ملامحه، ويقال "الشرق الأوسط وشمال إفريقيا" حتى لا يقال العرب أو الثقافة العربية أو الناطقون بالعربية على الأقل. ولدينا أيضا "وسط آسيا" حتى لا يقال الجنس التركي. ويقال أوروبا الشرقية للحديث عن السلاف والأرثوذوكس. كما نجد أن دولا مثل المكسيك وجيرانها جنوبا (ما يعرف بأمريكا الوسطى) يصنفون مع قارة أمريكا الجنوبية رغم أنهم جغرفيا مع أمريكا الشمالية، لكن بسبب الاختلاف العرقي والإثني لم يكن ممكنا تصنيفها مع الشمال. ولدينا "إفريقيا جنوب الصحراء" حتى لا يقال السود، وعندما تذكر "شمال إفريقيا" لوحدها دون الشرق الأوسط فذلك حتى لا يقال السكان البيض لإفريقيا.
ملاحظة: لا داع لتتعب نفسك وتعلق للقول بأن تلك المناطق لا تعبر تماما عن مضمونها الإثني والعرقي. هذه تقسيمات تقريبية وليست تقسيما مطلق بالمليمتر حتى وإن كانت تدعي العلمية والحياد.
عندما تنظر للتقسيمات الجغرافية المشهورة للعالم تظن أنك أمام تقسيم علمي ومحايد للجغرافيا، وذلك هو الغرض منه. الغاية هي أن لا تشعر بأنه في الحقيقة تقسيم إثني وعرقي.
بدأ الأمر مع الأوروبيين عندما اخترعوا قارة لا وجود جغرافي لها اسمها القارة الأوروبية (القارة الحقيقية هي أوراسيا) لأنهم كانوا بحاجة تقسيم يعبر عن "العرق الأبيض" من خلفية مسيحية دون ذكره صراحة. ثم بدأ يتوسع هذا التقسيم العرقي والأثني للعالم في قالب جغرافي على يد الأوروبيين، فيقال مثلا "الشرق الأقصى" حتى لا يقال ما نصفه بالجنس الأصفر ومن له ملامحه، ويقال "الشرق الأوسط وشمال إفريقيا" حتى لا يقال العرب أو الثقافة العربية أو الناطقون بالعربية على الأقل. ولدينا أيضا "وسط آسيا" حتى لا يقال الجنس التركي. ويقال أوروبا الشرقية للحديث عن السلاف والأرثوذوكس. كما نجد أن دولا مثل المكسيك وجيرانها جنوبا (ما يعرف بأمريكا الوسطى) يصنفون مع قارة أمريكا الجنوبية رغم أنهم جغرفيا مع أمريكا الشمالية، لكن بسبب الاختلاف العرقي والإثني لم يكن ممكنا تصنيفها مع الشمال. ولدينا "إفريقيا جنوب الصحراء" حتى لا يقال السود، وعندما تذكر "شمال إفريقيا" لوحدها دون الشرق الأوسط فذلك حتى لا يقال السكان البيض لإفريقيا.
ملاحظة: لا داع لتتعب نفسك وتعلق للقول بأن تلك المناطق لا تعبر تماما عن مضمونها الإثني والعرقي. هذه تقسيمات تقريبية وليست تقسيما مطلق بالمليمتر حتى وإن كانت تدعي العلمية والحياد.
👍12😍3😁2❤1
حسّ سليم
Photo
شعوب إفريقيا هي أكثر شعوب العالم استلابا لصالح الإنسان الأوروبي، حتى نظرة هذه الشعوب لنفسها مستمدة من نظرة الأوروبي لها. من أمثلة ذلك اعتقاد الأفارقة بوجود شيء يمكننا أن نسميه بالانتماء الجغرافي، فإن كنت تعيش على قارة ما فأنت تشترك مع سكانها في قومية/حضارة/وثقافة واحدة، تماما كما اعتبر الأوروبيون عيشهم على قارة أوروبا يمثل انتماءً في حد ذاته، رغم أنه لا وجود جغرافي لقارة أوروبا وما تم صناعة فكرة هذه القارة إلا لاخفاء حقيقة عرقية وثقافية لتبدو وكأنها مفهوم علمي محايد أيديولوجيا.
ثم عمم الأوروبي هذا التصور الجغرافي المزيف على العالم واعتبر الأفارقة شعبا واحدا وثقافة واحدة، وفي هذا احتقار شديد لهم، كالذي يقول: "لا فرق عندي بين التونة والسردين، كلها سمك". ومع ذلك استمر الأفارقة ذاتهم في النظر لأنفسهم بتلك الطريقة العنصرية في جوهرها مع أنهم مهوسين بمناهضة العنصرية، ورغم أن شعوب إفريقيا تختلف فيما بينها اختلافا كبيرا إذا ما قارنا بينها بمعزل عن بقية الأجناس، ولن تجد الكثير من المشتركات بين شخص من مالي وآخر من إثيوبيا وثالث من الكونغو، بما في ذلك اختلافات من حيث الملامح ولون البشر، أما الاختلافات الثقافية فهي كالفارق بين السماء والأرض، لكن بما أنهم جميعا سود، ولو كان ذلك بدرجات متفاوتة، فسنعتبرهم أمة واحدة، وسنقول إن إفريقيا سوداء وبالتالي فإن كل من فيها لا بد من أن يكون أسودا وكل ما فيها هو من عمل السود، وهذا ما أصبح يُعرف اليوم بالمركزية الأفريقية (Afrocentrism) التي تعتبر السكان البيض لإفريقيا (شمال إفريقيا) دخلاء على القارة ومحتلين لها، وكأن هناك عقد ملكية إلهي للسود على هذه القارة (لا إله هنا سوى الأوروبي).
الغريب أن تجد بعضا من سكان شمال إفريقيا من الذين يبحثون لأنفسهم عن انتماءات بديلة بأي ثمن يتحدثون عن أنفسهم كأفارقة بهوية إفريقية (هل سمعت من قبل عن أحد يعيش على قارة آسيا يعتقد أن هويته آسياوية؟) رغم أنهم قد يشتركون أكثر مثلا مع سكان جنوب أوروبا (اللاتينيين) ضمن حوض البحر الأبيض المتوسط، ومع ذلك لا يعتبرون أنفسهم متوسطيين حقيقةً مع أنهم يشتركون معهم فعلا في عدة عناصر ثقافية وعرقية وتاريخية. لكن حتى هؤلاء الشمال إفريقيين عندما يشاهدون ما يسمى أفارقة ما تحت الصحراء يصفونهم كبقية الناس بالأفارقة، ولا تجد أبدا مصريا يصف ليبيا بأنه إفريقي أو جزائريا يصف تونسيا بالإفريقي إلا إذا كان يقصد بذلك المعنى الأصلي للكلمة، لأن "إفريقيا" تاريخيا هي تونس قبل أن يعمم هذا الإسم على كل القارة.
ثم عمم الأوروبي هذا التصور الجغرافي المزيف على العالم واعتبر الأفارقة شعبا واحدا وثقافة واحدة، وفي هذا احتقار شديد لهم، كالذي يقول: "لا فرق عندي بين التونة والسردين، كلها سمك". ومع ذلك استمر الأفارقة ذاتهم في النظر لأنفسهم بتلك الطريقة العنصرية في جوهرها مع أنهم مهوسين بمناهضة العنصرية، ورغم أن شعوب إفريقيا تختلف فيما بينها اختلافا كبيرا إذا ما قارنا بينها بمعزل عن بقية الأجناس، ولن تجد الكثير من المشتركات بين شخص من مالي وآخر من إثيوبيا وثالث من الكونغو، بما في ذلك اختلافات من حيث الملامح ولون البشر، أما الاختلافات الثقافية فهي كالفارق بين السماء والأرض، لكن بما أنهم جميعا سود، ولو كان ذلك بدرجات متفاوتة، فسنعتبرهم أمة واحدة، وسنقول إن إفريقيا سوداء وبالتالي فإن كل من فيها لا بد من أن يكون أسودا وكل ما فيها هو من عمل السود، وهذا ما أصبح يُعرف اليوم بالمركزية الأفريقية (Afrocentrism) التي تعتبر السكان البيض لإفريقيا (شمال إفريقيا) دخلاء على القارة ومحتلين لها، وكأن هناك عقد ملكية إلهي للسود على هذه القارة (لا إله هنا سوى الأوروبي).
الغريب أن تجد بعضا من سكان شمال إفريقيا من الذين يبحثون لأنفسهم عن انتماءات بديلة بأي ثمن يتحدثون عن أنفسهم كأفارقة بهوية إفريقية (هل سمعت من قبل عن أحد يعيش على قارة آسيا يعتقد أن هويته آسياوية؟) رغم أنهم قد يشتركون أكثر مثلا مع سكان جنوب أوروبا (اللاتينيين) ضمن حوض البحر الأبيض المتوسط، ومع ذلك لا يعتبرون أنفسهم متوسطيين حقيقةً مع أنهم يشتركون معهم فعلا في عدة عناصر ثقافية وعرقية وتاريخية. لكن حتى هؤلاء الشمال إفريقيين عندما يشاهدون ما يسمى أفارقة ما تحت الصحراء يصفونهم كبقية الناس بالأفارقة، ولا تجد أبدا مصريا يصف ليبيا بأنه إفريقي أو جزائريا يصف تونسيا بالإفريقي إلا إذا كان يقصد بذلك المعنى الأصلي للكلمة، لأن "إفريقيا" تاريخيا هي تونس قبل أن يعمم هذا الإسم على كل القارة.
👍10❤2😁1
حسّ سليم
Photo
يقال كثيرا إن الولايات المتحدة تنافق في قضية الديموقراطية ولا تريدها حقيقة في دولنا وتحاربها أينما ظهرت.
دعني أقل لك بأن الولايات المتحدة أكثر تشوقا للديموقراطية من محللي الجزيرة وعبد الباري عطوان الذين تستمع إليهم وهم يرددون دون توقف الكلام السابق، لكن قبل أن تتسرع إلى النفي عليك أولا أن تفهم ما تقصده الولايات المتحدة بالديموقراطية، إذا كنت تظن بأنها تريد بها التعريف الحرفي للكلمة أي "حكم الشعب" فقط فأنت مخطئ. الولايات المتحدة لا تقصد بالديموقراطية إلا الديموقراطية الليبرالية ولا تريد نشر سواها، وإذا حدثتها عن الديموقراطية لوحدها فلن يختلف جوابها عن بقية الليبراليين: "الديموقراطية ليست الصندوق فقط"، ديموقراطية غير مقيدة بالليبرالية لا معنى لها تقريبا بالنسبة لهم.
هذا لا يمنع أن الولايات المتحدة في وقت من الأوقات اختارت السماح بتجربة الديموقراطية لوحدها ظنا منها أنه ربما يمكنها بالتدرج جلب الليبرالية (وهذا قد يحدث فعلا)، وتساهلت من أجلك ذلك مع أناس ما كانت حتى لتنظر إليهم من قبل، ثم رأت أنها قد أخطأت في حساباتها وأنه لا يمكن تقديم الديموقراطية على الليبرالية. لكنها لم توقف أبدا عملية نشر الديموقراطية وما تزال مستمرة فيها دائما، لكن من خلال الأساليب القديمة، أي المنظمات غير الحكومية NGOs وديزني ونتفليكس والضغوطات السياسية والمالية على الدول من أجل لبرلة المجتمع و"تأهيله" للديموقراطية الليبرالية الكاملة، وما يزال هدف الولايات المتحدة دائما هو نشر الديموقراطية في العالم بأسره ولدى أعدائها قبل حلفائها فهي الضامن الأقل كلفة للخضوع لها ودون الحاجة لحاملات الطائرات، لكن عندما تعجز عن تحقيق ذلك فهي ستفضل دائما ما تسميه "الاستبداد المستنير" على أي ديموقراطية غير ليبرالية، وستفضل الأخيرة مبدئيا على الأنظمة غير الديموقراطية وغير الليبرالية لأنها تظل أسهل للاختراق والتعامل معها.
دعني أقل لك بأن الولايات المتحدة أكثر تشوقا للديموقراطية من محللي الجزيرة وعبد الباري عطوان الذين تستمع إليهم وهم يرددون دون توقف الكلام السابق، لكن قبل أن تتسرع إلى النفي عليك أولا أن تفهم ما تقصده الولايات المتحدة بالديموقراطية، إذا كنت تظن بأنها تريد بها التعريف الحرفي للكلمة أي "حكم الشعب" فقط فأنت مخطئ. الولايات المتحدة لا تقصد بالديموقراطية إلا الديموقراطية الليبرالية ولا تريد نشر سواها، وإذا حدثتها عن الديموقراطية لوحدها فلن يختلف جوابها عن بقية الليبراليين: "الديموقراطية ليست الصندوق فقط"، ديموقراطية غير مقيدة بالليبرالية لا معنى لها تقريبا بالنسبة لهم.
هذا لا يمنع أن الولايات المتحدة في وقت من الأوقات اختارت السماح بتجربة الديموقراطية لوحدها ظنا منها أنه ربما يمكنها بالتدرج جلب الليبرالية (وهذا قد يحدث فعلا)، وتساهلت من أجلك ذلك مع أناس ما كانت حتى لتنظر إليهم من قبل، ثم رأت أنها قد أخطأت في حساباتها وأنه لا يمكن تقديم الديموقراطية على الليبرالية. لكنها لم توقف أبدا عملية نشر الديموقراطية وما تزال مستمرة فيها دائما، لكن من خلال الأساليب القديمة، أي المنظمات غير الحكومية NGOs وديزني ونتفليكس والضغوطات السياسية والمالية على الدول من أجل لبرلة المجتمع و"تأهيله" للديموقراطية الليبرالية الكاملة، وما يزال هدف الولايات المتحدة دائما هو نشر الديموقراطية في العالم بأسره ولدى أعدائها قبل حلفائها فهي الضامن الأقل كلفة للخضوع لها ودون الحاجة لحاملات الطائرات، لكن عندما تعجز عن تحقيق ذلك فهي ستفضل دائما ما تسميه "الاستبداد المستنير" على أي ديموقراطية غير ليبرالية، وستفضل الأخيرة مبدئيا على الأنظمة غير الديموقراطية وغير الليبرالية لأنها تظل أسهل للاختراق والتعامل معها.
👍7❤2
حسّ سليم
Photo
خيبت ظن الليبراليين والتنوريين فيك يا زوكربيرغ وأنت الراعي لهم عادة. كان من المفروض أن تربيهن تربية محايدة وعلى الحس النقدي وليس من خلال التلقين، وعندما يبلغن 18 سنة يخترن ما يشأن.
ثم ماذا عن زوجتك الفليبينية المسكينة، أليس من حقها هي أيضا توريث أبنائها معتقداتها مثلك تماما وربما أكثر؟
زوكربيرغ: صحيح أنا أرعى ثقافة الرعاع، لكن لست منهم
________
ملحوظة: لا توجد تربية محايدة، ما يسمونه تربية محايدة تعني تلقين الطفل القيم الليبرالية والأيديولوجيات المعاصرة، لهذا تجد 99٪ من أبناء الليبراليين هم ليبراليون أيضا ونادرا ما تجد غير ذلك، في حين يمكنك أن تجد العكس أكثر بكثير بتأثير من الثقافة المهيمنة في زمانها.
ثم ماذا عن زوجتك الفليبينية المسكينة، أليس من حقها هي أيضا توريث أبنائها معتقداتها مثلك تماما وربما أكثر؟
زوكربيرغ: صحيح أنا أرعى ثقافة الرعاع، لكن لست منهم
________
ملحوظة: لا توجد تربية محايدة، ما يسمونه تربية محايدة تعني تلقين الطفل القيم الليبرالية والأيديولوجيات المعاصرة، لهذا تجد 99٪ من أبناء الليبراليين هم ليبراليون أيضا ونادرا ما تجد غير ذلك، في حين يمكنك أن تجد العكس أكثر بكثير بتأثير من الثقافة المهيمنة في زمانها.
👍6❤1
قبل سنوات شاهدت برنامجا سياسيا/كوميدي أمريكي أراد فيه المذيع عقد مقارنة بين ثقافة المجتمع الأمريكي والمجتمع الإيراني، فتم سؤال أمريكيين في شارع مانهاتن (ليس في أعماق أرياف يوتا) بعض الأسئلة البسيطة عن إيران فما استطاع أحد الإجابة عنها باستثناء شخص أخير في النهاية، فصار المراسل يقفز فرحا لإجاباته الصحيحة. بعد هذا سافر إلى إيران وبدأ يسأل الناس في الشارع، فدهش المراسل من حجم معلومات الإيرانيين عن الولايات المتحدة بما فيهم أناس تظهر عليهم البساطة. ثم قال المراسل إن هذا الأمر ربما سببه أنه في المدينة، فقرر أن يتجه نحو أعماق الريف الإيراني، ومع ذلك لم تكن النتيجة مختلفة كثيرا.
هذا البرنامج لم يأت بجديد، كلنا شاهدنا مقاطع كثيرة لسؤال أمريكيين أسئلة بسيطة جدا لا نتخيل أن أحدا تلقى الحد الأدنى من التعليم لا يعرفها، ومع ذلك يقدمون أجوبة مدهشة في سخافتها، فيشير أحدهم مثلا إلى أستراليا ليحدد موقع روسيا وآخر يعتقد أن إيطاليا هي عاصمة فرنسا، فنتعجب كيف يكون من المعقول أن تكون الولايات المتحدة هي الدولة الأقوى في العالم والمتفوقة على الجميع في كل شيء مع شعب مثل هذا؟
في الحقيقة، هذا الأمر ليس فيه أي غرابة، لكن لأننا تعودنا التفكير بمنطق أوروبي بأفكاره المسبقة عن تلازم وعي "الشعب" وثقافته بتفوق وقوة البلد الذي يعيش عليه، فتجد دائما الحديث يدور حول التغيير من القواعد والاستثمار في الفرد وكل فرد، لكن إذا نظرت إلى التاريخ والواقع ستجد أن قوة أي بلد مرتبطة أولا بمدى قوة النخبة السياسية والثقافية الحاكمة، بما في ذلك التاريخ الإسلامي الذي نجد فيه تقسيما للناس بين الخاصة والعامة أو الدهماء لدى الرومان، لكن ستجد غالب المسلمين اليوم يستهجنون هذا الحديث ويعتبرونه منافيا حتى للدين في تصورهم، وهو في الحقيقة لا ينافي سوى تصورات حداثية أصبحوا يعتقدون أنها من البديهيات وهي ليست سوى سرديات أوروبية عن الثورات الشعبية والشعب الذي يصنع تاريخه بنفسه (الثورة الفرنسية كبداية).
أما الولايات المتحدة فهي بلد نخبوي جدا، تحكمه قلة من المتفوقين هم نتيجة مزيج من حكم الجدارة وحكم المال، فإن كنت متفوقا في أي مجال كان (علمي، رياضي، فني…) فستجد كل الأبواب تفتح لك ولا يهم كثيرا ما هي خلفيتك القادم منها ما دمت ستخضع للنظام، لهذا لا تعتاش الولايات المتحدة على نخبتها فقط بل تستورد أيضا من كل نخب العالم إليها وتستعملهم ضمن منظومتها لتضمن تفوقها على الجميع، أما الدهماء فلا تهتم النخبة كثيرا بها وتتركها تعيش في هدوء وغارقة في اللهو والملذات الرخيصة والمشبعة بالسكريات دون أي محاولة لتحسينها وتهذيبها قليلا (وهذا عيب النخبة الأمريكية الذي ستدفع ثمنه لأنها ستظل الوعاء الذي تأخذ منه).
نفس المنطق النخبوي تجده في القوى الصاعدة مثل الصين والهند، أما عندنا فتجد نخبة أعلى سقف طموحها هو أن تعيش كالدهماء الأمريكية وبنفس أخلاقياتها وتصوراتها، لكن تضيف على ذلك اجترارها دون تعب أو ملل للسرديات التنويرية التي ماتت منذ ولادتها في القرن 17.
هذا البرنامج لم يأت بجديد، كلنا شاهدنا مقاطع كثيرة لسؤال أمريكيين أسئلة بسيطة جدا لا نتخيل أن أحدا تلقى الحد الأدنى من التعليم لا يعرفها، ومع ذلك يقدمون أجوبة مدهشة في سخافتها، فيشير أحدهم مثلا إلى أستراليا ليحدد موقع روسيا وآخر يعتقد أن إيطاليا هي عاصمة فرنسا، فنتعجب كيف يكون من المعقول أن تكون الولايات المتحدة هي الدولة الأقوى في العالم والمتفوقة على الجميع في كل شيء مع شعب مثل هذا؟
في الحقيقة، هذا الأمر ليس فيه أي غرابة، لكن لأننا تعودنا التفكير بمنطق أوروبي بأفكاره المسبقة عن تلازم وعي "الشعب" وثقافته بتفوق وقوة البلد الذي يعيش عليه، فتجد دائما الحديث يدور حول التغيير من القواعد والاستثمار في الفرد وكل فرد، لكن إذا نظرت إلى التاريخ والواقع ستجد أن قوة أي بلد مرتبطة أولا بمدى قوة النخبة السياسية والثقافية الحاكمة، بما في ذلك التاريخ الإسلامي الذي نجد فيه تقسيما للناس بين الخاصة والعامة أو الدهماء لدى الرومان، لكن ستجد غالب المسلمين اليوم يستهجنون هذا الحديث ويعتبرونه منافيا حتى للدين في تصورهم، وهو في الحقيقة لا ينافي سوى تصورات حداثية أصبحوا يعتقدون أنها من البديهيات وهي ليست سوى سرديات أوروبية عن الثورات الشعبية والشعب الذي يصنع تاريخه بنفسه (الثورة الفرنسية كبداية).
أما الولايات المتحدة فهي بلد نخبوي جدا، تحكمه قلة من المتفوقين هم نتيجة مزيج من حكم الجدارة وحكم المال، فإن كنت متفوقا في أي مجال كان (علمي، رياضي، فني…) فستجد كل الأبواب تفتح لك ولا يهم كثيرا ما هي خلفيتك القادم منها ما دمت ستخضع للنظام، لهذا لا تعتاش الولايات المتحدة على نخبتها فقط بل تستورد أيضا من كل نخب العالم إليها وتستعملهم ضمن منظومتها لتضمن تفوقها على الجميع، أما الدهماء فلا تهتم النخبة كثيرا بها وتتركها تعيش في هدوء وغارقة في اللهو والملذات الرخيصة والمشبعة بالسكريات دون أي محاولة لتحسينها وتهذيبها قليلا (وهذا عيب النخبة الأمريكية الذي ستدفع ثمنه لأنها ستظل الوعاء الذي تأخذ منه).
نفس المنطق النخبوي تجده في القوى الصاعدة مثل الصين والهند، أما عندنا فتجد نخبة أعلى سقف طموحها هو أن تعيش كالدهماء الأمريكية وبنفس أخلاقياتها وتصوراتها، لكن تضيف على ذلك اجترارها دون تعب أو ملل للسرديات التنويرية التي ماتت منذ ولادتها في القرن 17.
❤22👏4👍2🤯1