واحدة من الأساطير التي تتكرر دائما حول الصين هو أنها تاريخيا دولة غير إمبريالية وتوسعية وأنها لم تغز أحدا يوما ومكتفية بذاتها، بل وأنها المسكينة التي كانت فقط تتحمل هجمات الغزاة. وبالتالي لا داعي للقلق منها فهي بطبيعتها مسالمة.
ربما سبب هذه الفكرة الخاطئة هو ارتباط الإمبريالية في الأذهان بالقوى البحرية، أنت إمبريالي (وهذا ليس عيبا) إذا عبرت البحار، أما القوى الأرضية كالصين وروسيا فما تفعله من توسع فهو مجرد توسع طبيعي كما تتوسع الأعشاب.
ربما سبب هذه الفكرة الخاطئة هو ارتباط الإمبريالية في الأذهان بالقوى البحرية، أنت إمبريالي (وهذا ليس عيبا) إذا عبرت البحار، أما القوى الأرضية كالصين وروسيا فما تفعله من توسع فهو مجرد توسع طبيعي كما تتوسع الأعشاب.
👍16😁6❤1
فجأة أصبحوا تقليديين وأصبح دور الأب مهما لنشأة الطفل وهذا المدعو آل باتشينو قد جنى على ابنه لإنجابه إياه وهو شيخ هرم قد لا يعيش حتى يراه يمشي. لكن عندما تقرر إحداهن أن تنجب دون أب لأن ساعتها البيولوجية قد دقت وليس أمامها وقت طويل، هنا يصبح وجود الأب رفاهية يمكن الاستغناء عنها فهي موجودة ويمكنها كالجهاز الكهرومنزلي القيام بعدة مهام في آن واحد؛ يمكنها أن تكون أما وأبا وجدا وجدة، يمكنها حتى أن تلعب دور الجيران إن شاءت، وإياك ثم إياك أن تقول عكس هذا، باستثناء عندما يكون الأب شيخا كبيرا.
هذا ولا داعي لذكر العائلات الأكثر تقدمية التي يجد الطفل فيها من كل نوع نسختين بدل نسخة من كل نوع.
في الحقيقة ما يزعج التقدميين في حالة آل باتشينو وقبله دينيرو ليس الفارق في السن بين الأب وابنه وخشيتهم على نشأته. المشكلة بالنسبة لهم تكمن في اللامساواة التي تفرضها عليهم البيولوجيا وليس بمقدورهم فعل شيء حيالها.
هذا ولا داعي لذكر العائلات الأكثر تقدمية التي يجد الطفل فيها من كل نوع نسختين بدل نسخة من كل نوع.
في الحقيقة ما يزعج التقدميين في حالة آل باتشينو وقبله دينيرو ليس الفارق في السن بين الأب وابنه وخشيتهم على نشأته. المشكلة بالنسبة لهم تكمن في اللامساواة التي تفرضها عليهم البيولوجيا وليس بمقدورهم فعل شيء حيالها.
👍13😁4❤3
شاهدنا مراسيم تتويج تشارلز الثالث ملكا على عرش بريطانيا والتي وصفها الجميع بالمراسيم القادمة مباشرة من العصور الوسطى، وكأن العالم لم يتغير رأسا على عقب والبلاد غارقة تماما في الحداثة والتقدمية! ومع ذلك ظلت عائلة آل وندسور ومعها كل العائلات الملكية الأوروبية تتمسك وتفتخر بتلك التقاليد المسيحية القديمة لأنها السبب الوحيد الذي يبرر شرعيتها ووجودها.
أما عندنا، فتجد عائلات مالكة لا شرعية لوجودها سوى تقاليد إسلامية لن تكون دونها أحسن من أبسط عامة الشعب (لا يدخل ضمن هذا المشيخات التي تستمد شرعيتها من القبيلة) ومع ذلك تتصرف وفق تقاليد لا صلة لها بها وتحسب نفسها من آل هابسبورغ. ربما تظن أنها ستبدو راقية بتلك التقاليد "الكنسية" الغريبة عنها (تماما مثل العلماني العربي الذي يتمنى سرا لو كان مسيحيا)، لكنها هنا في الحقيقة كالرعاع لا تدرك أن التقاليد التي في غير مكانها ليست فقط بلا معنى بل إنها تصبح تهريجا تأنف منه حتى الجمهوريات.
أما عندنا، فتجد عائلات مالكة لا شرعية لوجودها سوى تقاليد إسلامية لن تكون دونها أحسن من أبسط عامة الشعب (لا يدخل ضمن هذا المشيخات التي تستمد شرعيتها من القبيلة) ومع ذلك تتصرف وفق تقاليد لا صلة لها بها وتحسب نفسها من آل هابسبورغ. ربما تظن أنها ستبدو راقية بتلك التقاليد "الكنسية" الغريبة عنها (تماما مثل العلماني العربي الذي يتمنى سرا لو كان مسيحيا)، لكنها هنا في الحقيقة كالرعاع لا تدرك أن التقاليد التي في غير مكانها ليست فقط بلا معنى بل إنها تصبح تهريجا تأنف منه حتى الجمهوريات.
👍16🔥4❤1
حسّ سليم
Photo
لماذا حرمت الكنيسة الكاثوليكية الطلاق؟
ضع جانبا الفهم التنويري فهو لا ينتهي إلا إلى نظرية "مؤامرة رجال الدين الأشرار". ودع عنك التفسيرات النسوية فهي بطبيعتها لا تنتهي إلا إلى مظلومية المرأة في كل الأحوال.
بعكس سردية "المرأة ضحية تاريخية"، فإن الهيكل الاجتماعي لدى البشر يتأسس في الغالب على فكرة حماية النساء والأطفال، لكن الناس عادة ما يقيمون ما ينتمي لسياقات تاريخية واقتصادية مختلفة تماما عن عصرهم وفقا لمعاييرهم وقيمهم المعاصرة، فتكون النتيجة هي المرأة المسكينة التي كانت دائما مضطهدة.
نعود للكنيسة وسبب تحريمها للطلاق. لفهم هذا التحريم لا بد من النظر إلى السياق الأنثروبولوجي والاقتصادي حيث نجد أن الأسرة الأوروبية كانت أسرة نووية دون عائلة ممتدة وأن الأعمال التي كان الناس يكسبون منها رزقهم تطلبت إما مجهودا يفوق طاقة النساء أو مجازفة بالحياة كالحرب، وبالتالي كانت المرأة بحاجة إلى الرجل لتعيش وإلا سيكون مصيرها الحتمي هو الضياع، دون وجود مؤامرة ذكورية كونية حيكت ضد النساء منذ العصر الجليدي، فنحن هنا لا نتكلم عن بيئات وظيفية في مكاتب مكيفة- كما هي الحال اليوم- تسمح للمرأة بكسب عيشها بسهولة. أقصى ما يمكن أن تفعله المرأة في الماضي مقابل المال هو إما الدعارة أو الخدمة في بيوت الناس أو بعض الحرف البسيطة كالحياكة. في ظل ظروف كهذه إذا حدث طلاق بعد سنوات طويلة من الزواج فإن المرأة لن تجد أسرة ممتدة تعود إليها وليس لها سبيل لكسب الرزق بنفسها، فكان خيار الكنيسة تحريم الطلاق. فإذا قررت كرجل أن تتزوج فعليك أن تعلم بأنه اشتراك أبدي، وعليه كان من المنطقي أن تحمل المرأة اسم عائلة زوجها لأنها تنقطع تماما عن أسرتها.
لنفهم الموضوع أكثر سنأخذ فرنسا كمثال بوصفها الدولة الكاثوليكية الأهم في التاريخ ونشاهد كيف تغيرت قوانين الطلاق مع الزمن.
خلال القرون الوسطى كان الزواج والطلاق يتمان بسهولة تبعا للتحالفات بين النبلاء إلى غاية نهاية القرن 11 عندما بدأت الكنيسة بالتدريج بفرض معاييرها للزواج، وفي عام 1563 كان الحظر الشامل للطلاق. خلال عصر التنوير بدأت تتعالى أصوات أمثال فولتير ومونتسكيو للمطالبة بفتح باب الطلاق باسم الحرية ومناهضة الظلامية الدينية. وبعد الثورة الفرنسية (1789) سُمح بالطلاق في عام 1792 بالإضافة إلى علمنة الزواج (الزواج المدني) بحكم أن الزواج أصبح في نظر القانون مجرد عقد مدني بين طرفين وليس رابطة دينية مقدسة وبالتالي يمكن فسخه.
لكن الأمر لم يدم طويلا؛ فبعد الانتقادات الشديدة لقانون الزواج والتي اعتبرته ليبراليا أكثر من اللازم وسببا للكثير من الفوضى والمشاكل للنساء تم تعديل القانون سنة 1804 ليسمح بالطلاق في حالات الخطأ فقط، ثم تأكد المنع أكثر مع عودة الملكية عام 1814 في قانون عام 1816 الذي ألغى الطلاق لوجود خطأ والذي فشلت كل المحاولات البرلمانية لإعادته فاستمر العمل به حتى عام 1884. وظل الحال كذلك إلى غاية عام 1941 تقريبا، عهد حكومة فيشي، عندما سُمح بالطلاق قبل مرور 3 سنوات على الزواج ودون الحاجة لوجود أسباب، ثم سُمح بالطلاق بشكل كامل سنة 1975.
أي أن الأمر احتاج لمرور 186 سنة بعد انطلاق الثورة الفرنسية والعلمانية ليصبح الطلاق مشروعا. والسبب لا يحتاج للكثير من الذكاء، فظروف 1975 سمحت للمرأة بالعمل والعيش دون الحاجة للزوج وعليه أصبح الطلاق ممكنا اجتماعيا. ومع هذا قُدم السماح بالطلاق سنة 1975 كأحد حقوق المرأة لأن ما سلف كان بغية اضطهادها (سردية المظلومية المعروفة).
أما في العالم الأنجلوسكسوني فقد حلت المشكلة من خلال النفقة (Alimony وتعني الإطعام) التي ظهرت غربيا خلال القرون الوسطى (وجدت لدى البابليين والمصريين واليهود) في المحاكم الكنسية عندما كان الطلاق دينيا غير ممكن في حين سمح القانون للزوجين بالعيش منفصلين. وبهذا استعيض عن الزواج كاشتراك أبدي بالنفقة الأبدية واستمر الأمر على تلك الحال حتى بعد سماح الكنيسة بالطلاق كليا. لكن ظل الطلاق عسيرا إلا على الأثرياء من الناس، فظهرت خلال القرن 17 عادة بيع الزوجات في مزادات علنية يعرض فيها الزوج زوجته أمام الناس ليتزوجها رجل آخر بعد موافقتها. طبعا هذا المنظر صادم للمعاصرين ومن عاشوا في سياقات أخرى من العالم وقتها لكن بالنسبة للفقراء الإنجليز لم يكن هناك خيار آخر إذا لم تعد الحياة الزوجية ممكنة أو أصبح الزوج غير قادر على الإنفاق على زوجته. ورغم أن الدولة كانت تمنع هذه الممارسة إلا أنها غضت الطرف عنها لأنها لم تتوصل لبديل أفضل لها.
نعود الآن للعالم الإسلامي والعربي لنحاول فهم كيف تعامل الناس مع الطلاق.
ضع جانبا الفهم التنويري فهو لا ينتهي إلا إلى نظرية "مؤامرة رجال الدين الأشرار". ودع عنك التفسيرات النسوية فهي بطبيعتها لا تنتهي إلا إلى مظلومية المرأة في كل الأحوال.
بعكس سردية "المرأة ضحية تاريخية"، فإن الهيكل الاجتماعي لدى البشر يتأسس في الغالب على فكرة حماية النساء والأطفال، لكن الناس عادة ما يقيمون ما ينتمي لسياقات تاريخية واقتصادية مختلفة تماما عن عصرهم وفقا لمعاييرهم وقيمهم المعاصرة، فتكون النتيجة هي المرأة المسكينة التي كانت دائما مضطهدة.
نعود للكنيسة وسبب تحريمها للطلاق. لفهم هذا التحريم لا بد من النظر إلى السياق الأنثروبولوجي والاقتصادي حيث نجد أن الأسرة الأوروبية كانت أسرة نووية دون عائلة ممتدة وأن الأعمال التي كان الناس يكسبون منها رزقهم تطلبت إما مجهودا يفوق طاقة النساء أو مجازفة بالحياة كالحرب، وبالتالي كانت المرأة بحاجة إلى الرجل لتعيش وإلا سيكون مصيرها الحتمي هو الضياع، دون وجود مؤامرة ذكورية كونية حيكت ضد النساء منذ العصر الجليدي، فنحن هنا لا نتكلم عن بيئات وظيفية في مكاتب مكيفة- كما هي الحال اليوم- تسمح للمرأة بكسب عيشها بسهولة. أقصى ما يمكن أن تفعله المرأة في الماضي مقابل المال هو إما الدعارة أو الخدمة في بيوت الناس أو بعض الحرف البسيطة كالحياكة. في ظل ظروف كهذه إذا حدث طلاق بعد سنوات طويلة من الزواج فإن المرأة لن تجد أسرة ممتدة تعود إليها وليس لها سبيل لكسب الرزق بنفسها، فكان خيار الكنيسة تحريم الطلاق. فإذا قررت كرجل أن تتزوج فعليك أن تعلم بأنه اشتراك أبدي، وعليه كان من المنطقي أن تحمل المرأة اسم عائلة زوجها لأنها تنقطع تماما عن أسرتها.
لنفهم الموضوع أكثر سنأخذ فرنسا كمثال بوصفها الدولة الكاثوليكية الأهم في التاريخ ونشاهد كيف تغيرت قوانين الطلاق مع الزمن.
خلال القرون الوسطى كان الزواج والطلاق يتمان بسهولة تبعا للتحالفات بين النبلاء إلى غاية نهاية القرن 11 عندما بدأت الكنيسة بالتدريج بفرض معاييرها للزواج، وفي عام 1563 كان الحظر الشامل للطلاق. خلال عصر التنوير بدأت تتعالى أصوات أمثال فولتير ومونتسكيو للمطالبة بفتح باب الطلاق باسم الحرية ومناهضة الظلامية الدينية. وبعد الثورة الفرنسية (1789) سُمح بالطلاق في عام 1792 بالإضافة إلى علمنة الزواج (الزواج المدني) بحكم أن الزواج أصبح في نظر القانون مجرد عقد مدني بين طرفين وليس رابطة دينية مقدسة وبالتالي يمكن فسخه.
لكن الأمر لم يدم طويلا؛ فبعد الانتقادات الشديدة لقانون الزواج والتي اعتبرته ليبراليا أكثر من اللازم وسببا للكثير من الفوضى والمشاكل للنساء تم تعديل القانون سنة 1804 ليسمح بالطلاق في حالات الخطأ فقط، ثم تأكد المنع أكثر مع عودة الملكية عام 1814 في قانون عام 1816 الذي ألغى الطلاق لوجود خطأ والذي فشلت كل المحاولات البرلمانية لإعادته فاستمر العمل به حتى عام 1884. وظل الحال كذلك إلى غاية عام 1941 تقريبا، عهد حكومة فيشي، عندما سُمح بالطلاق قبل مرور 3 سنوات على الزواج ودون الحاجة لوجود أسباب، ثم سُمح بالطلاق بشكل كامل سنة 1975.
أي أن الأمر احتاج لمرور 186 سنة بعد انطلاق الثورة الفرنسية والعلمانية ليصبح الطلاق مشروعا. والسبب لا يحتاج للكثير من الذكاء، فظروف 1975 سمحت للمرأة بالعمل والعيش دون الحاجة للزوج وعليه أصبح الطلاق ممكنا اجتماعيا. ومع هذا قُدم السماح بالطلاق سنة 1975 كأحد حقوق المرأة لأن ما سلف كان بغية اضطهادها (سردية المظلومية المعروفة).
أما في العالم الأنجلوسكسوني فقد حلت المشكلة من خلال النفقة (Alimony وتعني الإطعام) التي ظهرت غربيا خلال القرون الوسطى (وجدت لدى البابليين والمصريين واليهود) في المحاكم الكنسية عندما كان الطلاق دينيا غير ممكن في حين سمح القانون للزوجين بالعيش منفصلين. وبهذا استعيض عن الزواج كاشتراك أبدي بالنفقة الأبدية واستمر الأمر على تلك الحال حتى بعد سماح الكنيسة بالطلاق كليا. لكن ظل الطلاق عسيرا إلا على الأثرياء من الناس، فظهرت خلال القرن 17 عادة بيع الزوجات في مزادات علنية يعرض فيها الزوج زوجته أمام الناس ليتزوجها رجل آخر بعد موافقتها. طبعا هذا المنظر صادم للمعاصرين ومن عاشوا في سياقات أخرى من العالم وقتها لكن بالنسبة للفقراء الإنجليز لم يكن هناك خيار آخر إذا لم تعد الحياة الزوجية ممكنة أو أصبح الزوج غير قادر على الإنفاق على زوجته. ورغم أن الدولة كانت تمنع هذه الممارسة إلا أنها غضت الطرف عنها لأنها لم تتوصل لبديل أفضل لها.
نعود الآن للعالم الإسلامي والعربي لنحاول فهم كيف تعامل الناس مع الطلاق.
👍16❤6
حسّ سليم
Photo
وكما فعلنا مع أوروبا سننظر للواقع الأنثروبولوجي لنجد أن نموذج الأسرة هو الأسرة الممتدة والقبلية (تراجع هذا كثيرا في الوقت الحاضر)، الأمر الذي يسمح للمرأة بالعودة إلى أهلها والعيش معهم دون أن يكون مصيرها متعلقا برجل واحد، كما يمكنها الزواج مرة أخرى بشكل أسهل بفضل انتشار التعدد (نظرة المجتمعات التي تتبنى للمطلقة ليست سلبية كما في المجتمعات المسيحية وذات التاريخ المسيحي والحداثي). ومع ذلك يُفضل أن لا يكون الطلاق، خاصة في البيئات الحضرية التي تضعف فيها الأسرة الممتدة والقبيلة، فكان الحل في فكرة المؤخر الذي يربط الزوج بمبلغ كبير لمنعه من تطليق زوجته، وفي حال إصرار الزوج على الطلاق يصبح المؤخر ضمانا للزوجة كي تعيش بعده بكرامة، وفي مصر أضيف إلى هذا "القائمة" التي تحدث اليوم ضجة كبيرة لم تكن موجودة في الماضي والسبب هو أن الرجال كانوا راضين بتلك القيود والتكاليف لأن العصمة كانت بيد الرجل، فلا يصل به الأمر للطلاق ودفع المؤخر والقائمة إلا إذا أراد هو ذلك، لكن مع نزع العصمة من يده، بحيث تطلب الزوجة الطلاق كما تشاء دون عواقب مادية حقيقية كما يحصل له هو، فمن الطبيعي أن تحدث هذه الضجة.
❤15👍8
من الإنسانوية المقنعة التي تنتشر كثيرا بين الناس عندنا بما في ذلك بين من يظنون أنفسهم غير إنسانويين، ذمهم المطلق للاستعمار والاحتلال في حد ذاتهما وكأن هناك حقوقا بين الأمم.
الاستعمار ليس خطيئة ترمى بها الأمم المستعمِرة بل ربما فضيلة تعبر عن قوتها وحيويتها. والأمم التي تحترم نفسها لا تستنكر الاستعمار بالمطلق بل تستنكر الذي تتعرض له فقط، تماما مثل فرنسا عندما كانت تلعن الاحتلال الألماني في نفس اللحظة التي كانت فيها تحتل نصف إفريقيا، وإذا كنت تعتقد أن في هذا نفاق فلأنك تنطلق من مقدمات إنسانوية تعتبر البشرية أمة واحدة وترفض فكرة التمييز والتحيز للمجموعة لأنه لا انتماء إلا للإنسانية، لكن لو كنت تعتقد أن هناك انتماء غير الإنسانية فلابد أن تتقبل أن البشر ليسوا متساوين وأن من تنتمي لهم يحق لهم ما لا يحق لغيرهم ومصلحتهم مقدمة على مصلحة غيرهم. وحدها الأمم المهيمن عليها ترفض هذا لضعفها وتتمسك بالقيم الإنسانوية كما يتمسك الغريق بالقشة، في حين تستعمل الأمم المهيمنة الإنسانوية لترسخ هيمنتها عليها.
عبر التاريخ، كان الاحتلال هو الرياضة المفضلة بين الأمم، والتي لم تحتل غيرها تم احتلالها أو خضعت لهيمنة غيرها على الأقل، وبدل أن تضع الأخيرة وجهها في التراب خجلا أصبحت تعاتب من احتلها وتحاكمه أخلاقيا وكأنها تتلذذ بضعفها.
أمة واحدة اليوم عرفت كيف تتعامل مع الاستعمار هي الأمة الصينية التي لم تغرق في خطاب المظلومية بل نظرت إلى ما حدث لها كلحظة عار يجب غسله، لهذا لا تخجل من احتلال عدة شعوب من حولها (الإيغور، التبت، مغول.. إلخ)، لأنها لا تهتم بمقدماتك الإنسانوية التي تجعلك تظن أن لك حقا عند من لا يجمعك به شيء.
الاستعمار ليس خطيئة ترمى بها الأمم المستعمِرة بل ربما فضيلة تعبر عن قوتها وحيويتها. والأمم التي تحترم نفسها لا تستنكر الاستعمار بالمطلق بل تستنكر الذي تتعرض له فقط، تماما مثل فرنسا عندما كانت تلعن الاحتلال الألماني في نفس اللحظة التي كانت فيها تحتل نصف إفريقيا، وإذا كنت تعتقد أن في هذا نفاق فلأنك تنطلق من مقدمات إنسانوية تعتبر البشرية أمة واحدة وترفض فكرة التمييز والتحيز للمجموعة لأنه لا انتماء إلا للإنسانية، لكن لو كنت تعتقد أن هناك انتماء غير الإنسانية فلابد أن تتقبل أن البشر ليسوا متساوين وأن من تنتمي لهم يحق لهم ما لا يحق لغيرهم ومصلحتهم مقدمة على مصلحة غيرهم. وحدها الأمم المهيمن عليها ترفض هذا لضعفها وتتمسك بالقيم الإنسانوية كما يتمسك الغريق بالقشة، في حين تستعمل الأمم المهيمنة الإنسانوية لترسخ هيمنتها عليها.
عبر التاريخ، كان الاحتلال هو الرياضة المفضلة بين الأمم، والتي لم تحتل غيرها تم احتلالها أو خضعت لهيمنة غيرها على الأقل، وبدل أن تضع الأخيرة وجهها في التراب خجلا أصبحت تعاتب من احتلها وتحاكمه أخلاقيا وكأنها تتلذذ بضعفها.
أمة واحدة اليوم عرفت كيف تتعامل مع الاستعمار هي الأمة الصينية التي لم تغرق في خطاب المظلومية بل نظرت إلى ما حدث لها كلحظة عار يجب غسله، لهذا لا تخجل من احتلال عدة شعوب من حولها (الإيغور، التبت، مغول.. إلخ)، لأنها لا تهتم بمقدماتك الإنسانوية التي تجعلك تظن أن لك حقا عند من لا يجمعك به شيء.
👍16❤1🤯1😍1
حسّ سليم
Photo
أهم أيديولوجيا ستحكم العالم في السنوات القادمة لن تكون الليبرالية أو الملونين أو الأقليات أو أي شيء آخر من هذا القبيل، هذا لا يعني اختفاء هذه الأيديولوجيات بل ستبقى وربما سيمارس الغرب ضغطا أكبر من أجلها ولو لمجرد فرض سلطانه ومنطقه أكثر على العالم ما لم تتراجع قوته. أهم شيء سيكون هو البيئية (Environmentalism)، البيئية ستمنح الغرب من جديد القدرة على طرح خطاب متعالٍ أخلاقيا وسيقدم نفسه مرة أخرى على أنه الساعي لخير البشرية وكل المخلوقات تماما كخطاب نشر الحضارة والحداثة في القرنين 19 و20 أو ما يسمى ب "عبء الرجل الأبيض". رغم أن ذلك الخطاب الحداثي سبب من أسباب الأزمات البيئية التي تناضل من أجل وقفها الأيديولوجيا البيئية، ولو أن أحدا في القرن التاسع عشر أو النصف الأول من القرن العشرين تحدث عن وقف التحديث والتصنيع وفكرة النمو كما يتحدث البيئيون اليوم لرُمي بتهم التخلف والظلامية ومناهضة خير البشرية (وهذا ما كان يحدث).
لكن اليوم أصبحنا فجأة نسمع ونقرأ أن التقدمية لم تعد تعني زيادة التصنيع والتمدين، بل هي التوجه أكثر نحو الطبيعة وحمايتها (التقدمي البسيط عندنا لا يلاحظ التناقض الواضح بين الأمرين ويردد أحدهما صباحا والثاني مساءً).
هذه الأيديولوجيا ليست مجرد أداة هيمنة يريدها الغرب ليفرض نفسه فقط، فهذه المرة هو بحاجة إليها لمواجهة ما سيكون في المستقبل وما هو كائن حاليا من تراجع في إنتاج الطاقة الرخيصة التي وفرت رفاهية معقولة الثمن لسكان أوروبا والولايات المتحدة. وبالتالي يجب إعادة صياغة الحياة الاجتماعية في أوروبا بشكل يتقبل فيه المواطن باسم غاية أخلاقية نبيلة حقيقة تراجع مستواه المعيشي بسبب تراجع إنتاج الطاقة وبسبب انتقال جزء كبير من الصناعة ومعها الثروة إلى دول آسيا. انتهى عصر "السيارة والبيت الصيفي للجميع" ومن الأفضل لك تقليل أكل اللحوم (فالأفضل لضميرك أن تفعل ذلك لدوافع أخلاقية متعلقة بالحيوان).
لكن العالم قد لن يتقبل هذه البيئية بسهولة، لأن غير الغربيين أيضا يطمحون للتحديث والتصنيع لبناء قوتهم وتحسين ظروفهم ويجدون في الخطاب الغربي البيئي نفاقا لا يمكن تحمله. فالغرب الذي لا يمثل أكثر من 1/8 من البشرية مسؤول وحده عن نصف انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون منذ بداية التصنيع، واليوم بعد أن عاث في البيئة فسادا لبناء دوله ورفاهيته يريد أن يجدد عذريته ويقدم المواعظ البيئية لمنع غيره من فعل ما فعله: حلال لنا، حرام عليكم.
لكن اليوم أصبحنا فجأة نسمع ونقرأ أن التقدمية لم تعد تعني زيادة التصنيع والتمدين، بل هي التوجه أكثر نحو الطبيعة وحمايتها (التقدمي البسيط عندنا لا يلاحظ التناقض الواضح بين الأمرين ويردد أحدهما صباحا والثاني مساءً).
هذه الأيديولوجيا ليست مجرد أداة هيمنة يريدها الغرب ليفرض نفسه فقط، فهذه المرة هو بحاجة إليها لمواجهة ما سيكون في المستقبل وما هو كائن حاليا من تراجع في إنتاج الطاقة الرخيصة التي وفرت رفاهية معقولة الثمن لسكان أوروبا والولايات المتحدة. وبالتالي يجب إعادة صياغة الحياة الاجتماعية في أوروبا بشكل يتقبل فيه المواطن باسم غاية أخلاقية نبيلة حقيقة تراجع مستواه المعيشي بسبب تراجع إنتاج الطاقة وبسبب انتقال جزء كبير من الصناعة ومعها الثروة إلى دول آسيا. انتهى عصر "السيارة والبيت الصيفي للجميع" ومن الأفضل لك تقليل أكل اللحوم (فالأفضل لضميرك أن تفعل ذلك لدوافع أخلاقية متعلقة بالحيوان).
لكن العالم قد لن يتقبل هذه البيئية بسهولة، لأن غير الغربيين أيضا يطمحون للتحديث والتصنيع لبناء قوتهم وتحسين ظروفهم ويجدون في الخطاب الغربي البيئي نفاقا لا يمكن تحمله. فالغرب الذي لا يمثل أكثر من 1/8 من البشرية مسؤول وحده عن نصف انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون منذ بداية التصنيع، واليوم بعد أن عاث في البيئة فسادا لبناء دوله ورفاهيته يريد أن يجدد عذريته ويقدم المواعظ البيئية لمنع غيره من فعل ما فعله: حلال لنا، حرام عليكم.
💯11❤4🔥1
هناك مغالطتان حول البيئة ستسمعهما كثيرا ما لم تسمعهما سلفا من قبل اليمين الغربي المناهض للسياسات البيئوية:
أولا: الصين هي الملوث الأساسي في العالم، وهذا قد يبدو صحيحا للوهلة الأولى، لكن هذا الكلام يتجاهل أن الصين إلى غاية أيام قليلة سابقة هي أكبر دولة في العالم وليس من الغريب أن يصدر عنها القدر الأكبر من التلوث، ولو قمنا بتوزيع الانبعاثات الصينية على سكان الصين فسيكون نصيب المواطن الصيني أقل بكثير من الدول الصناعية الأخرى، أضف إلى هذا أن الصين هي مصنع العالم وتنتج من أجل الخارج أكثر من الداخل، وهذا بفضل من؟ بفضل نقل مصانع الشركات الغربية إليها، وبالتالي الأمر شبيه بتوجيه مياه الصرف الصحي نحو بيت جارك ثم اتهامه بتلويث الحي. هذا دون الحديث عن المسؤولية التاريخية عن التلوث. أوروبا تطالب الصين بالحد من انبعاثاتها وهي أول من يستهلك ما يسببها.
ثانيا: السبب الأساسي للتلوث هو الانفجار السكاني في العالم، وهذا زعم لا يخلو من الصواب لكن المراد بهذا هو تحميل المناطق غير الأوروبية وخاصة إفريقيا مسؤولية التلوث في حين أن الحديث عن العدد لوحده بهذه الطريقة غير كاف ومضلل، لأن العبرة بالبصمة الكربونية للفرد وليس بعدد الأفراد، والفرد الأوروبي يستهلك طاقة أكثر بعشرات المرات من مواطن إفريقي، بل إن بعض الحسابات تقول بأن تربية خنزير واحد في أوروبا تستهلك سنويا من الطاقة ما يستهلكه 6,5 مواطن من ساحل العاج وضعف ما يستهلكه هندي أو ألباني.
أولا: الصين هي الملوث الأساسي في العالم، وهذا قد يبدو صحيحا للوهلة الأولى، لكن هذا الكلام يتجاهل أن الصين إلى غاية أيام قليلة سابقة هي أكبر دولة في العالم وليس من الغريب أن يصدر عنها القدر الأكبر من التلوث، ولو قمنا بتوزيع الانبعاثات الصينية على سكان الصين فسيكون نصيب المواطن الصيني أقل بكثير من الدول الصناعية الأخرى، أضف إلى هذا أن الصين هي مصنع العالم وتنتج من أجل الخارج أكثر من الداخل، وهذا بفضل من؟ بفضل نقل مصانع الشركات الغربية إليها، وبالتالي الأمر شبيه بتوجيه مياه الصرف الصحي نحو بيت جارك ثم اتهامه بتلويث الحي. هذا دون الحديث عن المسؤولية التاريخية عن التلوث. أوروبا تطالب الصين بالحد من انبعاثاتها وهي أول من يستهلك ما يسببها.
ثانيا: السبب الأساسي للتلوث هو الانفجار السكاني في العالم، وهذا زعم لا يخلو من الصواب لكن المراد بهذا هو تحميل المناطق غير الأوروبية وخاصة إفريقيا مسؤولية التلوث في حين أن الحديث عن العدد لوحده بهذه الطريقة غير كاف ومضلل، لأن العبرة بالبصمة الكربونية للفرد وليس بعدد الأفراد، والفرد الأوروبي يستهلك طاقة أكثر بعشرات المرات من مواطن إفريقي، بل إن بعض الحسابات تقول بأن تربية خنزير واحد في أوروبا تستهلك سنويا من الطاقة ما يستهلكه 6,5 مواطن من ساحل العاج وضعف ما يستهلكه هندي أو ألباني.
👍15😁5👏2❤1
إلى غاية اليوم لا يوجد أي مصدر طاقة يمكنه تعويض الوقود الأحفوري الذي بلغ إنتاجه الذروة وسيبدأ بالتراجع، وما يسمى بمصادر الطاقة البديلة كلها إما ضعيفة الإنتاج أو مكلفة جدا وبالتالي غير مجدية اقتصاديا، كما تتطلب استعمال قدر كبير من المعادن النادرة وتعتمد على الظروف الجوية غير المضمونة، ولا يمكن تجاوز هذا إلا من خلال التخزين، الأمر غير المتوفر تقنيا وإذا توفر سيحتاج هو الآخر لموارد ضخمة (الحديث عن مصادر طاقة "نظيفة" هو مجرد هراء). لهذا لا يمكن الاعتماد على هذه المصادر سوى في الأحلام الوردية للبيئيين لجعلهم يعتقدون أنهم من سيخلص البشرية.
هناك نوع واحد من الطاقة يمكنه تعويض الوقود الأحفوري إلى حد لا بأس به بسبب تكلفته المنخفضة وإنتاجيته العالية بالإضافة إلى أنه غير كربوني هو الطاقة النووية، لكن تحوم حولها المخاوف بسبب أمانها، وهي مخاوف غير مبررة حسب المختصين غير المؤدلجين بيئيا إذا جرى بناء المفاعلات وفق أحدث التقنيات وفي مناطق بعيدة عن الكوارث الطبيعية. وفي كل الأحوال سيتوسع مجال الطاقة النووية لأن العطش للطاقة أقوى من كل مخاوف وستتسابق الدول لبناء المفاعلات لتستمر الحياة المدنية كما هي حاليا، ومع هذا التسابق ستفتح أعين كثير من الدول على تسابق من نوع آخر يثير مخاوف من سبق لها دخول هذا السباق قبل غيرها.
هناك نوع واحد من الطاقة يمكنه تعويض الوقود الأحفوري إلى حد لا بأس به بسبب تكلفته المنخفضة وإنتاجيته العالية بالإضافة إلى أنه غير كربوني هو الطاقة النووية، لكن تحوم حولها المخاوف بسبب أمانها، وهي مخاوف غير مبررة حسب المختصين غير المؤدلجين بيئيا إذا جرى بناء المفاعلات وفق أحدث التقنيات وفي مناطق بعيدة عن الكوارث الطبيعية. وفي كل الأحوال سيتوسع مجال الطاقة النووية لأن العطش للطاقة أقوى من كل مخاوف وستتسابق الدول لبناء المفاعلات لتستمر الحياة المدنية كما هي حاليا، ومع هذا التسابق ستفتح أعين كثير من الدول على تسابق من نوع آخر يثير مخاوف من سبق لها دخول هذا السباق قبل غيرها.
👍14👏2
حسّ سليم
Photo
«إذا كان استخدام أي أداة تقنية جديدة هو في البداية مسألة اختيارية، فإن هذا لا يستمر بالضرورة، لأن التكنولوجيا الجديدة تغير المجتمع تدريجياً بطريقة تجعله يصبح من الصعب عليه -إن لم يكن من المستحيل- عدم استخدامها. ينطبق هذا أيضاً على تقنيات التلاعب بالسلوك البشري. في عالم يتبع فيه معظم الأطفال برنامجاً ليصبحوا طلاباً متحمسين، فإن الآباء مضطرون لتسجيل أبنائهم فيه، لأنهم ما لم يفعلوا ذلك سيكون أبناءهم في وضع متأخر مقارنة بالآخرين ولن يجدوا وظيفة لأنفسهم. أو كمثال آخر: إذا اكتشفنا علاجاً بيولوجياً يقلل بشكل كبير، ودون آثار جانبية غير مرغوب فيها، من التوتر النفسي الذي يعاني منه الكثير من الناس في مجتمعنا، وإذا اتبع عدد كبير من الأشخاص هذا العلاج، فسيتم تقليل المستوى العام للتوتر، وعندها سيمكن للنظام زيادة القيود المسببة للضغط. في الواقع، يوجد شيء مشابه بالفعل في صناعة الترفيه، وهي واحدة من أقوى الأدوات النفسية التي يستخدمها الناس للتخلص من ضغوطهم، أو تمكنهم على الأقل من الهروب منها مؤقتاً. إن اللجوء إلى وسائل الترفيه هذه يظل "اختياري": لا يوجد قانون يلزمنا بمشاهدة التلفزيون والاستماع إلى الراديو وقراءة المجلات. ومع ذلك، أصبح معظمنا مدمناً على هذه الوسيلة للهروب من الواقع والتقليل من التوتر. يشتكي الجميع من المحتوى الهابط للتلفزيون، لكن الجميع تقريباً يشاهده. تمكن البعض من التخلص من هذه العادة، لكن فقط كائن استثنائي اليوم يمكنه الاستغناء عن كل وسائل الترفيه الجماعي. (مع أنه حتى وقت قريب، عاش معظم الناس على ما يرام دون أي ترفيه آخر غير ذلك الذي صنعوه بأنفسهم فيما بينهم) دون الالهاء الذي تقدمه صناعة الترفيه، ربما ما كان يمكن للنظام أن يضع علينا هذا الكم من القيود المجهدة.»
— تيد كازينسكي (المجتمع الصناعي ومستقبله)
— تيد كازينسكي (المجتمع الصناعي ومستقبله)
❤12👍3👏2
كيف تميز خطاب التنمية البشرية عن غيره حتى لو حاول التخفي؟
مدرب التنمية البشرية هو دجال مثل بقية الدجالين، ويعتمد نفس أساليبهم بشكل عام، وأهم شيء يحرص عليه الدجال هو أن يشعرك بالراحة ويتجنب اشعارك بالقلق أو الخوف أو تأنيب الضمير أو أي شعور سلبي. ومدرب التنمية البشرية يفعل هذا من خلال جعلك تعتقد أنك البطل الطيب في القصة وغيرك هم السيئون حتى لو كنت تجلس وسط ألف متفرج أو خلف شاشة. غيرك هم من لديهم سلوك سيء والمدرب يأتي ليساعدك على التعامل معهم بالشكل المناسب، أما أنت فلا ينبغي له انتقادك أو إلقاء اللوم عليك إلا من حيث تقصيرك مع نفسك والاستهانة بقدراتك الكامنة. الخطأ خطأ الآخرين وهم من يكذبون ويخدعون و"يسممون" العلاقات، وأنت الرائع كما أنت ولا تحتاج إلا لبعض الثقة بالنفس والتخفيف من الطيبة الزائدة.
مدرب التنمية البشرية هو دجال مثل بقية الدجالين، ويعتمد نفس أساليبهم بشكل عام، وأهم شيء يحرص عليه الدجال هو أن يشعرك بالراحة ويتجنب اشعارك بالقلق أو الخوف أو تأنيب الضمير أو أي شعور سلبي. ومدرب التنمية البشرية يفعل هذا من خلال جعلك تعتقد أنك البطل الطيب في القصة وغيرك هم السيئون حتى لو كنت تجلس وسط ألف متفرج أو خلف شاشة. غيرك هم من لديهم سلوك سيء والمدرب يأتي ليساعدك على التعامل معهم بالشكل المناسب، أما أنت فلا ينبغي له انتقادك أو إلقاء اللوم عليك إلا من حيث تقصيرك مع نفسك والاستهانة بقدراتك الكامنة. الخطأ خطأ الآخرين وهم من يكذبون ويخدعون و"يسممون" العلاقات، وأنت الرائع كما أنت ولا تحتاج إلا لبعض الثقة بالنفس والتخفيف من الطيبة الزائدة.
❤16👏4👍2
حسّ سليم
Photo
فرنسا بلد يعشق الحروب الأهلية ومعادي جدا لتعدد الثقافات، والسبب في العمق دائما واحد هو الرغبة الملحة في الوحدة والمساواة، منذ الحروب الدينية ضد الفرنسيين الذين اعتنقوا البروتستانتية لأن عنصر الوحدة والمساواة كان هو الدين (الكاثوليكية)، ثم انتقل نفس هذا المنطق إلى الجمهورية بعد ثورة 1789 وجرت عملية توحيد السكان على أساس عقيدة جديدة هي الجمهورانية التي تبنت اللغة الفرنسية كعنصر أساسي للوحدة، لتصبح اللغة الفرنسية التي نعرفها اليوم هي لغة الفرنسيين 100٪ بعد أن كانت تقتصر على 10٪ من الفرنسيين هم سكان باريس عشية الثورة، وجرت عملية إبادة ممنهجة من خلال القوة والمدرسة لتوحيد فرنسا ثقافيا، ثم سار هذا الأمر مع كل من وفدوا إلى فرنسا بداية من المهاجرين الإيطاليين في نهاية 19 الذين جرت اضطرارات كبرى معهم بسبب اختلاف الثقافة رغم أن الإيطاليين هم أقرب الشعوب للفرنسيين.
ثم جاء المغاربة أولا ثم الأفارقة السود بكثافة خلال عملية إعادة البناء بعد الحرب العالمية الثانية، وجرى وضعهم فيما يشبه محتشدات تعرف اليوم باسم الضواحي تم بناءها أولا كحل سريع للفرنسيين القادمين من الريف ومنازلهم الفوضوية التي بدأت تحيط بالمدن الكبرى.
لكن ظروف المهاجرين كانت في الستينات وإلى غاية الثمانينات إلى حد كبير مستقرة لأن المصانع كانت موجودة والظروف الاقتصادية جيدة، كما أن المجتمع الفرنسي نفسه كان ما يزال مسيحيا ومحافظا نوعا ما وبالتالي لم تكن هناك هوة ثقافية سحيقة بين المهاجرين والفرنسيين، لكن مع الزمن بدأت الفروق تتسع والظروف الاقتصادية تسوء لدى الطبقات العمالية بسبب تحول الاقتصاد من الصناعة إلى الخدمات، فانتشرت بقوة الجريمة وبيع المخدرات في الضواحي التي تراجعت فيها سلطة الدولة لصالح العصابات. كما اختفى المجتمع الفرنسي التقليدي وتحول مثل غيره لنمط حياة أمريكي (دون التعددية الثقافية فهي شتيمة لدى الفرنسيين) وعلماني بتطرف بما في ذلك اليمين الذي من المفترض أنه وجد أساسا لمناهضة العلمانية لكنه أصبح من أشرس المدافعين عنها وعن الثقافة اليسارية فقط نكاية في المسلمين، ولهذا تجد هوس مرضي بمظاهر الإسلام إلى درجة ملاحقة الفتيات بسبب لبس تنانير طويلة أو لأن اللاعبين لا يستحمون عراة أمام بعضهم.
وما يحدث اليوم في فرنسا ليس بالأمر الجديد فهناك أحداث كثيرة مشابهة، أهمها سنة 1990 و2005، والسبب دائما واحد هو مقتل شباب على يد الشرطة.
طبعا البعض كعادته عند حدوث أي شيء في فرنسا يبتهج ويظن ذلك يعني قرب نهايتها (لا أدري لما بعد الحمقى يظنها غزوة جزائرية)، في حين ستنتهي هذه الأحداث مثل غيرها لأن الناس ستمل من الحرق والشغب والنهب الذي يصيب أحياء المهاجرين قبل غيرهم، وستتم ملاحقة وسجن ألاف الحمقى الذين يركضون اليوم في الشوارع فرحين ووجوههم مكشوفة، وأما الشرطة فستعود إلى حذرها الذي سبق قانون استعمال السلاح لسنة 2017 والذي سيلغى على أغلب الظن كنوع من الحل للمشكلة حتى لا تتكرر إلى أن تنفجر الامور مرة أخرى بعد 15 أو 20 سنة.
الصورة لخريطة اللغات في فرنسا قبل ثورة 1789، وما هو بالأزرق هي المنطقة التي كانت تتحدث بالفرنسية (باريس)
ثم جاء المغاربة أولا ثم الأفارقة السود بكثافة خلال عملية إعادة البناء بعد الحرب العالمية الثانية، وجرى وضعهم فيما يشبه محتشدات تعرف اليوم باسم الضواحي تم بناءها أولا كحل سريع للفرنسيين القادمين من الريف ومنازلهم الفوضوية التي بدأت تحيط بالمدن الكبرى.
لكن ظروف المهاجرين كانت في الستينات وإلى غاية الثمانينات إلى حد كبير مستقرة لأن المصانع كانت موجودة والظروف الاقتصادية جيدة، كما أن المجتمع الفرنسي نفسه كان ما يزال مسيحيا ومحافظا نوعا ما وبالتالي لم تكن هناك هوة ثقافية سحيقة بين المهاجرين والفرنسيين، لكن مع الزمن بدأت الفروق تتسع والظروف الاقتصادية تسوء لدى الطبقات العمالية بسبب تحول الاقتصاد من الصناعة إلى الخدمات، فانتشرت بقوة الجريمة وبيع المخدرات في الضواحي التي تراجعت فيها سلطة الدولة لصالح العصابات. كما اختفى المجتمع الفرنسي التقليدي وتحول مثل غيره لنمط حياة أمريكي (دون التعددية الثقافية فهي شتيمة لدى الفرنسيين) وعلماني بتطرف بما في ذلك اليمين الذي من المفترض أنه وجد أساسا لمناهضة العلمانية لكنه أصبح من أشرس المدافعين عنها وعن الثقافة اليسارية فقط نكاية في المسلمين، ولهذا تجد هوس مرضي بمظاهر الإسلام إلى درجة ملاحقة الفتيات بسبب لبس تنانير طويلة أو لأن اللاعبين لا يستحمون عراة أمام بعضهم.
وما يحدث اليوم في فرنسا ليس بالأمر الجديد فهناك أحداث كثيرة مشابهة، أهمها سنة 1990 و2005، والسبب دائما واحد هو مقتل شباب على يد الشرطة.
طبعا البعض كعادته عند حدوث أي شيء في فرنسا يبتهج ويظن ذلك يعني قرب نهايتها (لا أدري لما بعد الحمقى يظنها غزوة جزائرية)، في حين ستنتهي هذه الأحداث مثل غيرها لأن الناس ستمل من الحرق والشغب والنهب الذي يصيب أحياء المهاجرين قبل غيرهم، وستتم ملاحقة وسجن ألاف الحمقى الذين يركضون اليوم في الشوارع فرحين ووجوههم مكشوفة، وأما الشرطة فستعود إلى حذرها الذي سبق قانون استعمال السلاح لسنة 2017 والذي سيلغى على أغلب الظن كنوع من الحل للمشكلة حتى لا تتكرر إلى أن تنفجر الامور مرة أخرى بعد 15 أو 20 سنة.
الصورة لخريطة اللغات في فرنسا قبل ثورة 1789، وما هو بالأزرق هي المنطقة التي كانت تتحدث بالفرنسية (باريس)
❤🔥9❤5🍓2
حسّ سليم
Video
بغض النظر عن سياق هذا المشهد فهو يعبر عن معضلة تتجاوز أحداث فرنسا (وإن كانت تفسر جزء مهم منها).
غياب دور الأب، خاصة بسبب كثرة الطلاق، هو سبب أساسي في ضياع أجيال كاملة من الذكور، لأن الأب هو الوحيد القادر على مواجهة مراهق أرعن ينساق وراء رفاق الشارع، والأم بطبيعتها لا يمكنها لعب هكذا دور إلا في حالات نادرة جدا. ومع أن أثر غياب الأب أصبح واضحا في همجية/تخنث الأجيال الحديثة، إلا أن كثيرا من الناس ما تزال تصر على أن الأم قادرة على تعويض دور الأب وكأنه مجرد دور هامشي. وتجد دائما ذلك الذي يبحث لك عن استثناءات هنا أو هناك أو يضرب المثل بنفسه وكأن رأيه عن نفسه له قيمة ليثبت لك أن الأم قادرة على كل شيء. لكن حاول أن تقول بأن الأم أيضا يمكن تعويضها وتضرب لهم الأمثال باستثناءات موجودة فعلا وستجدهم ساخطين معترضين لأن الأم في نظرهم لا يمكن تعويضها بأي حال من الأحوال. وكثرة الردود التي أصبحت تزداد عند الحديث عن دور الأب في مجتمعنا ما هي سوى انعكاس لحقيقة ازدياد عدد أبناء الطلاق ومع الوقت سيصبح الحديث في هذا طابوه لا يجوز الحديث عنه.
وبالعودة لفرنسا، يجري التساؤل هذه الأيام كثيرا عن دور الأهل أمام انفلات أطفال الضواحي حيث قدر معدل أعمار الموقوفين بـ17 سنة. والجميع يتحدث عن معاقبة الأهل المتراخين مع أولادهم (لو أن هذا الأب الذي في الفيديو فعل ما فعله في ظروف أخرى لدقت بابه في الصباح مصلحة حماية الأطفال)، لكن هذه الفكرة ليست جديدة ولم تغب عن ذهن الدولة، لكن الدولة تعلم جيدا (وقد قيل هذا من قبل) أن أساس المشكلة هو تفكك الأسر، وإذا بدأت بمعاقبة الأهل فستعاقب الأمهات بدرجة أولى، الأمر الذي يتعارض مع الأيديولوجيا النسوية للدولة. بشكل ما يتأسفون على وضع خلقوه بأنفسهم.
غياب دور الأب، خاصة بسبب كثرة الطلاق، هو سبب أساسي في ضياع أجيال كاملة من الذكور، لأن الأب هو الوحيد القادر على مواجهة مراهق أرعن ينساق وراء رفاق الشارع، والأم بطبيعتها لا يمكنها لعب هكذا دور إلا في حالات نادرة جدا. ومع أن أثر غياب الأب أصبح واضحا في همجية/تخنث الأجيال الحديثة، إلا أن كثيرا من الناس ما تزال تصر على أن الأم قادرة على تعويض دور الأب وكأنه مجرد دور هامشي. وتجد دائما ذلك الذي يبحث لك عن استثناءات هنا أو هناك أو يضرب المثل بنفسه وكأن رأيه عن نفسه له قيمة ليثبت لك أن الأم قادرة على كل شيء. لكن حاول أن تقول بأن الأم أيضا يمكن تعويضها وتضرب لهم الأمثال باستثناءات موجودة فعلا وستجدهم ساخطين معترضين لأن الأم في نظرهم لا يمكن تعويضها بأي حال من الأحوال. وكثرة الردود التي أصبحت تزداد عند الحديث عن دور الأب في مجتمعنا ما هي سوى انعكاس لحقيقة ازدياد عدد أبناء الطلاق ومع الوقت سيصبح الحديث في هذا طابوه لا يجوز الحديث عنه.
وبالعودة لفرنسا، يجري التساؤل هذه الأيام كثيرا عن دور الأهل أمام انفلات أطفال الضواحي حيث قدر معدل أعمار الموقوفين بـ17 سنة. والجميع يتحدث عن معاقبة الأهل المتراخين مع أولادهم (لو أن هذا الأب الذي في الفيديو فعل ما فعله في ظروف أخرى لدقت بابه في الصباح مصلحة حماية الأطفال)، لكن هذه الفكرة ليست جديدة ولم تغب عن ذهن الدولة، لكن الدولة تعلم جيدا (وقد قيل هذا من قبل) أن أساس المشكلة هو تفكك الأسر، وإذا بدأت بمعاقبة الأهل فستعاقب الأمهات بدرجة أولى، الأمر الذي يتعارض مع الأيديولوجيا النسوية للدولة. بشكل ما يتأسفون على وضع خلقوه بأنفسهم.
👍11❤5
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
ينبغي عليك التخلي عن معتقداتك لنسمح لك باعتناقها
❤2👍2
حسّ سليم
ينبغي عليك التخلي عن معتقداتك لنسمح لك باعتناقها
شاهد المقطع أولا
ما قالته هذه المعلمة يختصر لك كل منطق الامتزاج الذي يستخدمه اليساري الغربي ليضع لك كل شيء في خلاط واحد ثم يقدمه لك في كوب مع ابتسامته الصفراء، وسيكون عليك شربه كما هو لتسقط الغشاوة عن عينيك وتُفتح لك أبواب الحرية.
ما فعلته هذه المعلمة مع الطالب هو بالتحديد الخدعة التي يوقِع فيها اليساري الغربي المسلمين الغربيين بالإضافة إلى التخويف من اليمين (لعب دور المنقذ). يقوم اليساري بتملق المسلمين بشيء لم يطلبوه حقا ولا يغير من حياتهم كمسلمين شيئا، كإشعال الفوانيس في شوارع لندن خلال رمضان، ثم يرسل لهم الفاتورة بأن "تخلوا عن كل معتقداتكم التي تتعارض مع أيديولوجياتنا وإلا ستكونون في موقف متناقض يدل على النفاق لأنكم أخذتم ما قررنا أنكم تريدونه دون أن تعطونا ما نريده"، تماما مثل ما حدث لهذا الطالب الذي ليس له أي مطلب خاص برمضان ومع ذلك عليه أن يدفع من معتقداته الراسخة مقابل ساعة ثرثرة مع بقية الصف حول رمضان أو تناول وجبة مع الجميع عند غروب الشمس. ولا يُسمح له بالتجاهل؛ فالتسامح بالنسبة لليساري عندما يتعلق الأمر بغيره لا يعني مجرد تجاهل المرء ما لا يعجبه كما فعل ذلك الطالب الذي أراد فقط أن يُترك وشأنه ولم يذم أو يؤذِ أحدا، بل يجب أن يتجرد من معتقداته تماما وينغمس مع ما يعارضه ويتمرغ معه في الوحل بحيث لا يكون له أي موقف أخلاقي خاص به من أي حالة أو سلوك يراه من حوله وإلا سيخالف التسامح الذي يسمح له بأن يعتقد ما يعتقده. ما قالته المعلمة باختصار هو "عليك أن تتخلى عما تعتقده ليُسمح لك باعتقاد ما تعتقده". ومع ذلك تظن أن التناقض في موقف الطالب المسكين الذي لا يملك الإدراك الكافي ليرد على خدعتها اللغوية.
لم تكتفِ المعلمة بهذا فقط، إنما تلفظت بكلام لو قاله أحد في بلادنا لرأيت اليساري/العلماني/الليبرالي العربي يقفز من مكانه كالدجاج المذبوح. حيث تقول المعلمة أن هناك طريقة معينة في التفكير تجعلك كنديا؛ أي أن الكنديين نسخة واحدة عن بعضهم البعض وهم فخورون جدا بهذا (أين ما يردده اليساري العربي عنهم؟)، وأن القوانين عندهم مقدسة ولا ينبغي عليك الاعتراض عليها بل يجب عليك أن تؤمن بمضمونها بكل جوارحك ولا تكتفي بعدم خرقها وإلا فمكانك في بلد آخر. تخيل معي يا صديقي للحظة لو أن أحدهم عندنا قال مثلا أنه ينبغي عليك أن تعتقد بكذا وكذا لتكون مصريا أو جزائريا وأنه لا يحق لك العيش في هذه البلدان ما لم تؤمن إيمانا جازما بأن قوانينها هي الحق الذي لا يُناقش، تخيل معي طول المعزوفة التي ستسمعها من اليساري العربي ومن حوله!
ما يفعله اليسار الغربي مع المسلمين الغربيين فيه قدر كبير من الفوقية والغرور، فهو يستخف بمعتقداتهم بتصوره أنها قابلة للتغيير مقابل بعض الحلوى (خدعة ليست فاشلة تماما لهذا يجب ترك مسافة مع المسلمين الغربيين)، بعكس اليمين الذي ينظر إليهم بعداوة أو حسد أحيانا. لكن يجب ألّا نخطئ في الفارق بين نظرة اليسار ونظرة اليمين نحو المسلمين والمهاجرين بشكل عام، فالفارق بينهما ليس حول الهدف بل حول إمكانية الوصول إليه.
أوروبا والولايات المتحدة بحاجة للمهاجرين لدعم النموذج الاقتصادي، وفي كل الأحوال من الصعب وقف تدفق الهجرة الكبير، واليسار يرى أن الحل يكمن في دمجهم وإذابتهم تماما في الثقافة الغربية لأنها ثقافة لا يمكن رفضها وهي ما يريده ويتمناه كل البشر (يصاب اليساري بنوبة هلع مثل تلك المعلمة عندما يكتشف أن الأمر ليس كذلك، وأن الناس تطمع في ثروة الغرب لا في نموذج حياته وأيديولوجياته)، في حين أن اليمين يعتقد أن هذا الاندماج غير ممكن، أي أن عتب اليمين على المسلمين، عندما تدقق جيدا في موقفه، يكمن في أنهم ليسوا يساريين بالقدر الكافي. وهذا منطقي، لأن غالب اليمين الغربي (باستثناء بعض اليتامى هنا وهناك) لا يملك أي قيم غير القيم اليسارية، وما يدافع عنه في الحقيقة ولا يجرؤ على قوله إلا تلميحا هو "العرق الأبيض" (كما قال أحدهم عن الأوكران: سياراتهم تشبه سياراتنا). فكرة يمين القيم التقليدية لا يصدقها إلا حديث عهد بالموضوع، وسرعان ما تتبدد هذه السخافة عن عينيه عندما يرى إفلاس اليمين من كل القيم التي يدعيها.
ما قالته هذه المعلمة يختصر لك كل منطق الامتزاج الذي يستخدمه اليساري الغربي ليضع لك كل شيء في خلاط واحد ثم يقدمه لك في كوب مع ابتسامته الصفراء، وسيكون عليك شربه كما هو لتسقط الغشاوة عن عينيك وتُفتح لك أبواب الحرية.
ما فعلته هذه المعلمة مع الطالب هو بالتحديد الخدعة التي يوقِع فيها اليساري الغربي المسلمين الغربيين بالإضافة إلى التخويف من اليمين (لعب دور المنقذ). يقوم اليساري بتملق المسلمين بشيء لم يطلبوه حقا ولا يغير من حياتهم كمسلمين شيئا، كإشعال الفوانيس في شوارع لندن خلال رمضان، ثم يرسل لهم الفاتورة بأن "تخلوا عن كل معتقداتكم التي تتعارض مع أيديولوجياتنا وإلا ستكونون في موقف متناقض يدل على النفاق لأنكم أخذتم ما قررنا أنكم تريدونه دون أن تعطونا ما نريده"، تماما مثل ما حدث لهذا الطالب الذي ليس له أي مطلب خاص برمضان ومع ذلك عليه أن يدفع من معتقداته الراسخة مقابل ساعة ثرثرة مع بقية الصف حول رمضان أو تناول وجبة مع الجميع عند غروب الشمس. ولا يُسمح له بالتجاهل؛ فالتسامح بالنسبة لليساري عندما يتعلق الأمر بغيره لا يعني مجرد تجاهل المرء ما لا يعجبه كما فعل ذلك الطالب الذي أراد فقط أن يُترك وشأنه ولم يذم أو يؤذِ أحدا، بل يجب أن يتجرد من معتقداته تماما وينغمس مع ما يعارضه ويتمرغ معه في الوحل بحيث لا يكون له أي موقف أخلاقي خاص به من أي حالة أو سلوك يراه من حوله وإلا سيخالف التسامح الذي يسمح له بأن يعتقد ما يعتقده. ما قالته المعلمة باختصار هو "عليك أن تتخلى عما تعتقده ليُسمح لك باعتقاد ما تعتقده". ومع ذلك تظن أن التناقض في موقف الطالب المسكين الذي لا يملك الإدراك الكافي ليرد على خدعتها اللغوية.
لم تكتفِ المعلمة بهذا فقط، إنما تلفظت بكلام لو قاله أحد في بلادنا لرأيت اليساري/العلماني/الليبرالي العربي يقفز من مكانه كالدجاج المذبوح. حيث تقول المعلمة أن هناك طريقة معينة في التفكير تجعلك كنديا؛ أي أن الكنديين نسخة واحدة عن بعضهم البعض وهم فخورون جدا بهذا (أين ما يردده اليساري العربي عنهم؟)، وأن القوانين عندهم مقدسة ولا ينبغي عليك الاعتراض عليها بل يجب عليك أن تؤمن بمضمونها بكل جوارحك ولا تكتفي بعدم خرقها وإلا فمكانك في بلد آخر. تخيل معي يا صديقي للحظة لو أن أحدهم عندنا قال مثلا أنه ينبغي عليك أن تعتقد بكذا وكذا لتكون مصريا أو جزائريا وأنه لا يحق لك العيش في هذه البلدان ما لم تؤمن إيمانا جازما بأن قوانينها هي الحق الذي لا يُناقش، تخيل معي طول المعزوفة التي ستسمعها من اليساري العربي ومن حوله!
ما يفعله اليسار الغربي مع المسلمين الغربيين فيه قدر كبير من الفوقية والغرور، فهو يستخف بمعتقداتهم بتصوره أنها قابلة للتغيير مقابل بعض الحلوى (خدعة ليست فاشلة تماما لهذا يجب ترك مسافة مع المسلمين الغربيين)، بعكس اليمين الذي ينظر إليهم بعداوة أو حسد أحيانا. لكن يجب ألّا نخطئ في الفارق بين نظرة اليسار ونظرة اليمين نحو المسلمين والمهاجرين بشكل عام، فالفارق بينهما ليس حول الهدف بل حول إمكانية الوصول إليه.
أوروبا والولايات المتحدة بحاجة للمهاجرين لدعم النموذج الاقتصادي، وفي كل الأحوال من الصعب وقف تدفق الهجرة الكبير، واليسار يرى أن الحل يكمن في دمجهم وإذابتهم تماما في الثقافة الغربية لأنها ثقافة لا يمكن رفضها وهي ما يريده ويتمناه كل البشر (يصاب اليساري بنوبة هلع مثل تلك المعلمة عندما يكتشف أن الأمر ليس كذلك، وأن الناس تطمع في ثروة الغرب لا في نموذج حياته وأيديولوجياته)، في حين أن اليمين يعتقد أن هذا الاندماج غير ممكن، أي أن عتب اليمين على المسلمين، عندما تدقق جيدا في موقفه، يكمن في أنهم ليسوا يساريين بالقدر الكافي. وهذا منطقي، لأن غالب اليمين الغربي (باستثناء بعض اليتامى هنا وهناك) لا يملك أي قيم غير القيم اليسارية، وما يدافع عنه في الحقيقة ولا يجرؤ على قوله إلا تلميحا هو "العرق الأبيض" (كما قال أحدهم عن الأوكران: سياراتهم تشبه سياراتنا). فكرة يمين القيم التقليدية لا يصدقها إلا حديث عهد بالموضوع، وسرعان ما تتبدد هذه السخافة عن عينيه عندما يرى إفلاس اليمين من كل القيم التي يدعيها.
👍10❤7👌3