حسّ سليم
9.1K subscribers
749 photos
72 videos
1 file
36 links
Download Telegram
حسّ سليم
المشهد الذي في الصورة، والذي أصبح يتكرر إلى حد ما، هو أقرب لروح العصر منه لروح التدين ومجرد مناسبة أخرى للاحتفال لكن تحت بند: Halal events. الإنسان الحديث هو قبل كل شيء كائن احتفالي وله قدرة استثنائية على تحويل كل حدث أو مناسبة أو نشاط إلى يوم للاحتفال وأخذ…
وبما أن رمضان قد حل فلابد أن نشير لبراعة هذا الكائن مع هذا الشهر وكيف حوله إلى موسم احتفالات آخر كنظيره الأوروبي، وخلق مظاهر احتفالية لم نسمع عنها قبل سنوات بحيث أصبح ينتظر رمضان المسلم وغير المسلم سواء في دبي أو القاهرة أو لندن، شهر كامل للاحتفال مناسبة لا تعوض.
❤‍🔥25🤣17👌7💯4🕊3🤯2
قل بسم الله وخذ من الحداثة ما تشاء
🤣85😁8💯6👌4🔥1🤯1🕊1🤨1
«المثالي عدو الجيد»
حكمة إيطالية
👍201
ثلاثة مزعجين سل الله البعد عنهم: مراهق سمع عن التزاوج الفوقي، وامرأة تحفظ مصطلحات نفسية، ومبتدئ قرأ كتاب المغالطات المنطقية.
😁3913👍5👎2
يقال كثيرا إن الحركة المسماة "ذكورية" هي الوجه الآخر للنسوية، وإن كان تأثيرهما مختلفا في الواقع ولا يمكن إعطاؤهما نفس الأهمية، إلا أن المقولة إلى حد ما صحيحة من حيث محاولة كل منهما شيطنة الجنس الآخر وغرائزه مع السعي لتحقيق أكبر قدر من المكاسب مقابل أقل ثمن بسبب شعور مزيف بالاستحقاق.

تجد مثلا أن لا شيء يتكرر على لسان "الذكوريين" أكثر من "التزاوج الفوقي" أو البحث عن زوج من طبقة أعلى Hypergamy ويجعلونه سبب خراب البلاد وهلاك الحرث والعباد دون أن يشعروا بوقوعهم في تناقض صريح؛ فهم أنفسهم لا يتوقفون عن شرح كيف أن الطبيعي هو أن يكون الرجل القائد في الأسرة والعلاقة والمرأة هي المَقود دون أن يتساءلوا للحظة كيف ستتقبل المرأة أن يقودها رجل تراه أدنى منها. لا أحد يتقبل هذا حتى الرجال فيما بينهم، فلا أثقل على قلب أحدهم من أن يقوده مثلا في العمل أو الجيش أو حتى اللعب رجل آخر يراه أدنى منه. وبالتالي من الطبيعي جدا أن تبحث المرأة عن زوج يفوقها حسب معايير البيئة والزمان إما من حيث المال أو القوة أو الذكاء أو المكانة الاجتماعية. دون هذا لن تشعر المرأة السوية بأي إثارة جنسية نحوه وستنظر له دائما باحتقار (دع عنك التصورات المثالية والحالات الاستثنائية). لكن الذكوري الذي تغلب عليه عادة عقد وهواجس جنسية بسبب هذا لن يتقبل الأمر وسيسعى من خلال الثرثرة للحصول على المرأة الجميلة كاملة الأوصاف التي لم يطمثها إنس ولا جان، دون أن يملك هو شيئا مقابل ذلك، وطبعا سيفشل فالكلام لا يسمن ولا يغني من جوع، وفحولته التي تتدفق من شاشات الهاتف لن تغير من ذلك، فيلجأ صاحبنا لإشعار المرأة بالعار من خلال وصفها بالمادية (ما يحبوش الرجال) وشيطنة غريزتها التي لولاها لاختلت كل الموازين وصار الزواج عشوائيا.

في المقابل تجد لدى النسوية وكثير من النساء عقدة عكسية؛ فهي ترى أن الرجال يفرون منها لقوتها ويخافون الدخول معها في علاقة جدية، في حين أن المشكلة تكمن فقط في فشلها في إيجاد من يفوقها من وجهة نظرها أو كما يقال: يملأ عينها. والسبب في هذا اختلال التوازن الاجتماعي الذي تفاقم كثيرا عندما أصبحت المرأة تعمل كالرجل، وأصبحت غالبية النساء يحملن شهادات جامعية مقابل قلة من الرجال (انظر منشورات أزمة الصبيان)، فأصبح هناك طلب يتجاوز العرض بكثير، فتنتظر المرأة لسنوات قدوم الفارس ولا يأتي، وهذا إحصائيا منطقي جدا. لذلك تجد الواحدة منهن (لا تكون نسوية بالضرورة) تتساءل: "أين ذهب الرجال؟" وهذا السؤال ليس نابعا من قلة الرجال بل لأنهم يفضلون عدم الاقتراب منها لأنها لا تثيرهم جنسيا ولا يرغبون في الدخول معها في علاقة طويلة، فكما أن المرأة لا يثيرها إلا من يفوقها فالرجل كذلك لا تثيره المرأة التي تتفوق عليه اجتماعيا أو تتصرف بشكل فحولي وعدواني مثل بعض النسويات اللاتي ينظرن للجنسانية الذكرية من زاوية أنثوية ويعتقدن أن القوة والاستقلالية يجب أن تكون مثيرة في نظر الرجل مثلما هي مثيرة في نظرها في حين أن للرجال معايير مختلفة تماما وتتعارض مع المعايير التي تطلبها المرأة في الرجل. مشكلة المرأة المعاصرة لا تكمن في رفضها الخضوع لرجل ما بقدر عدم إيجادها لهذا الرجل الذي يستحق في نظرها الخضوع له بسبب ظروف اجتماعية ساهمت هي نفسها كثيرا في خلقها دون وعي منها.

غالبا، الجندي لن تثيره امرأة جنرال وهي الأخرى لن يثيرها ذلك الجندي، في حين أن الجندية لا تطمح إلا أن تكون في فراش الجنرال. هذا هو الطبيعي، والاعتراض على هذا هو رفض لخلق الله والفطرة التي زرعها في الإنسان- إن كنت مؤمنا به- أو اعتراض على نتيجة تطورية طبيعية جدا وما سواها هو انحراف وشذوذ. لكن الزواج والإنجاب أيضا حاجة فطرية قد تكون أحيانا أقوى من التزاوج الفوقي خاصة لدى النساء، فتكون الزيجات ذات الهرم المقلوب، وتكون معها النتيجة هي الطلاق (غالبا بعد الإنجاب) أو تجد الرجل يلجأ لضرب زوجته لسبب ودون سبب لتعويض النقص بالتفوق العضلي أو تجدها هي نفسها تستفزه بكل الطرق وتبالغ في إذلاله أحيانا ليضربها وتشعر بتفوقه، وهذا ما يحدث مع تلك التي تحسب نفسك ستنقذها من زوجها لتفاجأ في النهاية بشتمك ومطالبتك بعدم التدخل. أو هناك حل السادية الجنسية التي تجد حولها العديد من المقالات التي تعبر فيها النسويات عن شعورهن بالتناقض بين ادعاء القوة والاستقلالية في الحياة اليومية وطلب كل أنواع العنف والإذلال في غرف النوم.
32👍10👌5🔥3🤯3👎1🍓1
من الأخطاء الشنيعة التي يقع فيها أولئك الذين يعتقدون أنهم مصلحون اجتماعيون هو تصورهم أن البشر عقلانيون وتحكم سلوكهم الأديان أو الأيديولوجيات أو الفلسفات، في حين أن عموم البشر تحكم تصرفاتهم أولا المصلحة ومقياس الربح والخسارة بدرجات متفاوتة، فإذا تعاملت معهم على غير هذا فأنت ستتجه بأقصى سرعة نحو الجدار، هذا لا يعني أنهم لا يهتمون إطلاقا بأديانهم وأيديولوجياتهم وفلسفاتهم التي قد يدعونها، لكن يهتمون بها ما توافقت مع مصالحهم ولم تتعارض معها، وتوقع غير هذا منهم هو ضرب من المثالية الحالمة. وهنا نعود لمقولة عبقرية لا أظن أن مسلما معاصرا كان سيجرؤ على قولها تنسب لعثمان بن عفان ولعمر أيضا تقول: «إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن».
25👍7🍓3🤯1
2
حسّ سليم
Photo
هناك مسألة تقع في صلب النقاش السياسي لكنها لا تناقش صراحة وبشكل مباشر حتى وإن كان الجميع يحوم حولها بشكل أو آخر هي: عقلانية الإنسان وخيريته.
هل الإنسان عاقل؟ وهل هو خير بطبعه أم سيء؟ الإجابة على هذين السؤالين ليس مجرد جدل فلسفي يُطوى بين الكتب بل هو أيضا عامل يحدد طبيعة وسلوك كل مدرسة سياسية وموقعها في رقعة المشهد السياسي.

هناك المدرسة ذات الرؤية المتشائمة للإنسان وتنظر له بنظرة الريبة والحذر لأنه بالنسبة لها ذو طبيعة فاسدة وأنانية، أو كما قال هوبز: "الإنسان للإنسان ذئب"، وبالتالي إذا أعطي هذا الإنسان حرية الاختيار والتصرف فسيسيء حتما استعمالها، ومنه لا بد للدولة من وضع إطار شامل لحياته بحيث لا يترك له مجال للخطأ. ومع ظهور التكنولوجيا الحديثة فقد أصبح هذا ممكنا كما لم يكن ذلك ممكنا عبر التاريخ، حيث أصبح بمقدور الدولة الاطلاع على كل تفاصيل حياة الفرد بما في ذلك ما قد يفكر فيه أحيانا، الأمر الذي يعطيها القدرة على التحكم به كليا وهندسة نظام اجتماعي منضبط وموجه نحو غاية محددة ترى فيها صلاح الناس.

في أقصى الجهة المقابلة لدينا المدرسة ذات الرؤية المتفائلة للإنسان والتي تنظر له بوصفه كائنا عاقلا وذو طبيعة خيرة أو كما وصفه روسو: "الهمجي النبيل"، وبناءً على هذا الافتراض فإن الإنسان سيختار دائما ما هو صائب وجيد عندما تتاح له الفرصة، في المقابل يكون تقييده والحد من حريته هو ما يدفعه نحو الشر والفساد، وبالتالي إن أردت من الإنسان أن يحسن الاختيار ويطلق العنان لإبداعه فما عليك سوى إفساح المجال له واعطاءه حرية كاملة، وكلما حررته أكثر كلما ازداد عقلانية وصلاحا فلا مفسد للإنسان سوى القيود التي تفرض عليه، ولا علاقة لذلك بطبيعته كإنسان. من أجل هذا تكون هذه المدرسة السياسية التي تفترض عقلانية البشر أميل نحو الديموقراطية والليبرالية لأنها تثق بالإنسان الحر.

لكن وإن كنا نجد للنوع الأول تجسيدا حقيقيا في الواقع حتى في أقصى أشكاله تطرفا (الصين مثلا) فإننا لم نشهد نظاما سياسيا واحدا عبر تاريخ البشرية يقوم على النوع الثاني بشكل يعطي حرية كاملة للإنسان، ويظل هذا التصور إلى اليوم فكرة نظرية وحلما طوباويا تدعيه الأنظمة الديموقراطية والليبرالية التي أصبحت هي الأخرى تسير تدريجيا نحو النوع الأول بتأثير إغراءات التكنولوجيا وما تتيحه لها من قدرة على التحكم بالأفراد رغم حفاظها على خطاب الحريات كما هو.

(اقتصاديا، الصورة غير دقيقة تماما)
👍103
1
حسّ سليم
Photo
ماذا لو قلت لك بأن الأبنية في الصورة رقم 1 صممها نفس المهندس الذي صمم الأبنية في الصورة رقم 2؟
لا شيء غريب في هذا، فليس المقصود بالمهندس هنا هو المهندس العادي الذي نعرفه بل هو روح الحداثة التي شكلت كلتا المدينتين من خلال فلسفتها التي زرعتها إما في مهندس مستنسخ في خمس قارات هو أقرب للرياضي منه إلى المعماري التقليدي أو بناء بالكاد يستطيع بناء جدار مستقيم، في كل الأحوال ومهما كانت قارتهما أو خبرتهما فهما بلا هوية مميزة أو تقاليد معمارية متوارثة.
الفرق الوحيد بين الأبنية في الصورتين، والذي قد يجعلنا نتعجب من تصنيفها كطراز معماري واحد، هو أن إحداها لمدينة أهلها لهم الثروة الكافية لاستعمال مواد بناء نبيلة على يد مهندسين بارعين في تجميعها لتشكيل أكثر الأبنية كفاءة، في مقابل مدينة أهلها لا يملكون سوى ثمن طوب زهيد يرصه فوق بعضه البعض بناء اختار مهنته لأنه لم يجد غيرها.

لكن في الحالتين نحن أمام مدينتين حداثتين وعصريتين تماما لولا ربما ذلك المسجد في منتصف الصورة الأولى، والذي وإن كانت هندسته تعبر نوعا ما عن عمارة غير حداثية إلا أنه يبدو نشازا وهو وحيد لا شبيه له. بعكس المسجد في الصورة رقم 3 الذي يبدو متسقا تماما مع بقية المدينة التي ما إن يرها أحدنا حتى يعرف في أي البلاد هي، لأنها مدينة ذات هوية مميزة أعطتها جمالية خاصة بها رغم أن أهلها قد يكونون أفقر من سكان المدينة الأولى ومواد بنائها أكثر بساطة، لكن طريقة بنائهم المتوارثة جعلتهم لا يحسنون البناء إلا بهذا الشكل، ومهما حاول البناء منهم الإبداع فلن يصدر عنه إلا طابع معماري واحد لا يعرف غيره سواءً بنى بيتا عاديا أو قصرا أو دارا للعبادة. وهذا ما أصبح نادرا مع شيوع الحداثة في كل زاوية من العالم تقريبا، ولم يعد يسمح بغيرها كنموذج للعمارة إلا لأسباب حداثية كجلب السياح، لكن ما إن تبتعد عن مناطق السياحة بضعة أمتار حتى يغطي المشهد كله العمارة المعاصرة إلى غاية القرى على قمم الجبال، وإن وجدت أحدهم قد قرر بناء بيته على طراز تقليدي فلن يزيد بيته المدينة إلا فوضى.
💯11👍82👏1
1
حسّ سليم
Photo
عندما تشاهد أي نقاش غربي حول العلاقات الدولية والأزمات في العالم لا يمكنك ألّا تلاحظ الطابع الديني للنقاش. وليس المقصود ب "الديني" هنا هو المسيحية التقليدية بل الديموقراطية كدين والليبرالية كمذهب (الديموقراطية الليبرالية)، مع خطاب تكفيري واضح يعتمد ثنائية "فريق الخير" الذي يكون دائما على حق (وتمثله الدول الديموقراطية الليبرالية التي تحمل عبء نشر قيمها في العالم بالدعوة والإقناع (العصا والجزرة) أو حتى من خلال الحرب المقدسة، و "دول الشر" التي تتباين فيما بينها من حيث "كفرها وزندقتها" تبعا لقربها من أو بعدها عن الديموقراطية والليبرالية أو تحالفها مع الديموقراطيات. فبعض الدول مثلا ديموقراطية لكنها ليست ليبرالية، هذه الدول ليست كافرة تماما في نظر الغرب لكنها دول ضالة وتحتاج إلى تطهير. فبحسب التمركز بالنسبة للمعايير الغربية تتخذ كل دولة موضعها على سلم "الولاء والبراء": دولة تنتمي ل "دار الديموقراطية" أو "دار العهد" أو "دار الحرب".

اللافت في "دار الديموقراطية" أنها لم تشهد في داخلها أي حرب أو نزاع حقيقي منذ قيامها في نهاية الحرب العالمية الثانية بفضل خضوعها التام لمركز ديني/عسكري واحد (الولايات المتحدة)، وهذا شيء لم يسبقه مثيل في كل العصور. فحتى دول القرون الوسطى التي توصف بالدينية جدا كانت تحدث صراعاتٍ وحروباً بين ذات الدين الواحد منها، كما أوجدت تحالفاتٍ مع دول أخرى من دين آخر ضد دول من نفس الدين. فتحالفت مثلا الدولة العباسية المسلمة مع دولة الفرنجة المسيحية ضد حلف دولة الأندلس مع بيزنطة، الأمر الذي لا يمكن حتى تصور حدوثه عند الديموقراطيات رغم أن الدول الغربية الحديثة توصف بأنها الأكثر براغماتية في التاريخ وبأنها لا تتبع سوى مصالحها بغض النظر عن المعتقدات والأيديولوجيات. وهذا واقعا غير صحيح، فلم نشهد يوما دولا "دينية" مهووسة بالتدقيق في أدق معتقداتها لدى الآخرين كما نرى اليوم في الغرب.

ملحوظة: الدين ليس هو فقط ما يتضمن مجموعة عقائد غيبية كما يتم اختزاله غالبا، بل هو أوسع من هذا بكثير ويشمل كل القيم والمقدسات والأيديولوجيات التي يمكنها ربط وجمع البشر. وهذا ما يتطابق مع الجذر الأصلي لكلمة religion المشتقة من الكلمة اللاتينية relegere التي تعني "الربط والجمع"، وبالتالي فإن التصور التقليدي الذي يحصر مفهوم "الدين" في الأديان الإلهية أو السماوية دون الأديان العلمانية Secular religions يجعلنا نسيء فهم الواقع الإنساني ولا ندرك طبيعة الأشياء بتجرد. فزعمُ أحدهم بأنه "لاديني" لا ينفي عنه التصرف والتفكير بشكل ديني أو قيامه بعلمنة المفاهيم اللاهوتية.
👍147🔥1
كل الدول الديموقراطية الليبرالية بلا استثناء خاضعة للولايات المتحدة. ومع أنه ليست كل الدول غير الديموقراطية غير خاضعة لها، لكن كل الدول المارقة بالنسبة لها والرافضة للخضوع لها هي دول غير ديموقراطية، وبالتالي فإن كل من يزعم سياسية سيادية ومستقلة مع كونه ديموقراطيا فهو إما مغفل لا يدري عمّ يتكلم أو كاذب يخادع الناس كمبشر بالكاثوليكية يدّعي أن الولاء للبابا ليس ضروريا.

أما ما تسمعه من جهابذة السياسة العربية (كالذين يظهرون على شاشة الجزيرة) عن رفض الولايات المتحدة السماح لانتشار الديموقراطية في دولنا خشية "تحرر الشعوب" فهو أقصى درجات الهراء. الولايات المتحدة تتمنى نشر الديموقراطية في كل مكان اليوم قبل الغد وعلى المذهب الليبرالي الصحيح، واللحظة التي تتمقرط فيها دول مثل روسيا والصين وإيران وكوريا الشمالية ستكون لحظة دخولها إسطبل الديموقراطيات المعروف باسم "العالم الحر" وترك سيادتها واستقلالها في الخارج.
👍15🔥31
حسّ سليم
Photo
فكرة مكررة.. يوضع اللوم كثيرا على الثورة الفرنسية بوصفها الثورة التي شكلت العالم الحديث الذي نعرفه، وهذا غير دقيق تماما، فكل ما جاءت به الثورة الفرنسية سبقتها إليه الثورة الأمريكية سواءً من حيث المساواة أو الحريات أو حقوق الإنسان (المجرد) أو الديموقراطية، والثوار الفرنسيين (البرجوازية الباريسية) كانت تفعل ما فعلته وعينها على الولايات المتحدة. ثورة جورج واشنطن ورفاقه كانت هي ما ألهم خيال روبسبيار ورفاقه إلى درجة أن أقوى التفسيرات التي تقدم عن سبب اختيار ألوان العلم الفرنسي (أحمر وأزرق وأبيض) هو تقليد العلم الأمريكي.

لكن ولأن الولايات المتحدة لم تكن في القرنين 18 و19 شيئا يذكر من حيث القوة في العالم بعكس فرنسا التي كانت تعيش أزهى عصورها على الإطلاق وبكتلة سكان هي الأهم في أوروبا، فقد عملت على نشر مبادئ الثورة الفرنسية (الأمريكية في الأساس) في العالم من خلال الحملات النابوليانية التي اجتاحت كل أوروبا تقريبا ومصر، وأصبحت الثورة الفرنسية هي ملهمة كل "الثوار" في العالم مثل البلاشفة الذين دخلوا موسكو وهم ينشدون لامارسييز أو جمعية تركيا الفتاة التي أعلنت في يوم الذكرى المئوية لاقتحام سجن الباستيل.

إذن العالم الحديث بدأ مع الولايات المتحدة (بغض النظر عن أي جذور نظرية سابقة) ولن ينتهي إلا معها، وانتهائها بتأثير خارجي هو أمر شبه مستحيل ولا يوجد أي قوة في العالم يمكنها تهديدها فهي الإمبراطورية الأكثر تحصينا في التاريخ لمجرد وقوعها بين محيطين عازلين عن العالم. الأمل الوحيد هو تفككها من الداخل نتيجة الانقسامات والصراعات العرقية والسياسية، وهذا أمر ممكن جدا وربما لا مهرب منه، فقط تمنى حظا موفقا للحزب الديموقراطي.
👍177🤯2
واحدة من الأساطير التي تتكرر دائما حول الصين هو أنها تاريخيا دولة غير إمبريالية وتوسعية وأنها لم تغز أحدا يوما ومكتفية بذاتها، بل وأنها المسكينة التي كانت فقط تتحمل هجمات الغزاة. وبالتالي لا داعي للقلق منها فهي بطبيعتها مسالمة.

ربما سبب هذه الفكرة الخاطئة هو ارتباط الإمبريالية في الأذهان بالقوى البحرية، أنت إمبريالي (وهذا ليس عيبا) إذا عبرت البحار، أما القوى الأرضية كالصين وروسيا فما تفعله من توسع فهو مجرد توسع طبيعي كما تتوسع الأعشاب.
👍16😁61
فجأة أصبحوا تقليديين وأصبح دور الأب مهما لنشأة الطفل وهذا المدعو آل باتشينو قد جنى على ابنه لإنجابه إياه وهو شيخ هرم قد لا يعيش حتى يراه يمشي. لكن عندما تقرر إحداهن أن تنجب دون أب لأن ساعتها البيولوجية قد دقت وليس أمامها وقت طويل، هنا يصبح وجود الأب رفاهية يمكن الاستغناء عنها فهي موجودة ويمكنها كالجهاز الكهرومنزلي القيام بعدة مهام في آن واحد؛ يمكنها أن تكون أما وأبا وجدا وجدة، يمكنها حتى أن تلعب دور الجيران إن شاءت، وإياك ثم إياك أن تقول عكس هذا، باستثناء عندما يكون الأب شيخا كبيرا.
هذا ولا داعي لذكر العائلات الأكثر تقدمية التي يجد الطفل فيها من كل نوع نسختين بدل نسخة من كل نوع.

في الحقيقة ما يزعج التقدميين في حالة آل باتشينو وقبله دينيرو ليس الفارق في السن بين الأب وابنه وخشيتهم على نشأته. المشكلة بالنسبة لهم تكمن في اللامساواة التي تفرضها عليهم البيولوجيا وليس بمقدورهم فعل شيء حيالها.
👍13😁43
شاهدنا مراسيم تتويج تشارلز الثالث ملكا على عرش بريطانيا والتي وصفها الجميع بالمراسيم القادمة مباشرة من العصور الوسطى، وكأن العالم لم يتغير رأسا على عقب والبلاد غارقة تماما في الحداثة والتقدمية! ومع ذلك ظلت عائلة آل وندسور ومعها كل العائلات الملكية الأوروبية تتمسك وتفتخر بتلك التقاليد المسيحية القديمة لأنها السبب الوحيد الذي يبرر شرعيتها ووجودها.

أما عندنا، فتجد عائلات مالكة لا شرعية لوجودها سوى تقاليد إسلامية لن تكون دونها أحسن من أبسط عامة الشعب (لا يدخل ضمن هذا المشيخات التي تستمد شرعيتها من القبيلة) ومع ذلك تتصرف وفق تقاليد لا صلة لها بها وتحسب نفسها من آل هابسبورغ. ربما تظن أنها ستبدو راقية بتلك التقاليد "الكنسية" الغريبة عنها (تماما مثل العلماني العربي الذي يتمنى سرا لو كان مسيحيا)، لكنها هنا في الحقيقة كالرعاع لا تدرك أن التقاليد التي في غير مكانها ليست فقط بلا معنى بل إنها تصبح تهريجا تأنف منه حتى الجمهوريات.
👍16🔥41
حسّ سليم
Photo
لماذا حرمت الكنيسة الكاثوليكية الطلاق؟
ضع جانبا الفهم التنويري فهو لا ينتهي إلا إلى نظرية "مؤامرة رجال الدين الأشرار". ودع عنك التفسيرات النسوية فهي بطبيعتها لا تنتهي إلا إلى مظلومية المرأة في كل الأحوال.

بعكس سردية "المرأة ضحية تاريخية"، فإن الهيكل الاجتماعي لدى البشر يتأسس في الغالب على فكرة حماية النساء والأطفال، لكن الناس عادة ما يقيمون ما ينتمي لسياقات تاريخية واقتصادية مختلفة تماما عن عصرهم وفقا لمعاييرهم وقيمهم المعاصرة، فتكون النتيجة هي المرأة المسكينة التي كانت دائما مضطهدة.

نعود للكنيسة وسبب تحريمها للطلاق. لفهم هذا التحريم لا بد من النظر إلى السياق الأنثروبولوجي والاقتصادي حيث نجد أن الأسرة الأوروبية كانت أسرة نووية دون عائلة ممتدة وأن الأعمال التي كان الناس يكسبون منها رزقهم تطلبت إما مجهودا يفوق طاقة النساء أو مجازفة بالحياة كالحرب، وبالتالي كانت المرأة بحاجة إلى الرجل لتعيش وإلا سيكون مصيرها الحتمي هو الضياع، دون وجود مؤامرة ذكورية كونية حيكت ضد النساء منذ العصر الجليدي، فنحن هنا لا نتكلم عن بيئات وظيفية في مكاتب مكيفة- كما هي الحال اليوم- تسمح للمرأة بكسب عيشها بسهولة. أقصى ما يمكن أن تفعله المرأة في الماضي مقابل المال هو إما الدعارة أو الخدمة في بيوت الناس أو بعض الحرف البسيطة كالحياكة. في ظل ظروف كهذه إذا حدث طلاق بعد سنوات طويلة من الزواج فإن المرأة لن تجد أسرة ممتدة تعود إليها وليس لها سبيل لكسب الرزق بنفسها، فكان خيار الكنيسة تحريم الطلاق. فإذا قررت كرجل أن تتزوج فعليك أن تعلم بأنه اشتراك أبدي، وعليه كان من المنطقي أن تحمل المرأة اسم عائلة زوجها لأنها تنقطع تماما عن أسرتها.

لنفهم الموضوع أكثر سنأخذ فرنسا كمثال بوصفها الدولة الكاثوليكية الأهم في التاريخ ونشاهد كيف تغيرت قوانين الطلاق مع الزمن.
خلال القرون الوسطى كان الزواج والطلاق يتمان بسهولة تبعا للتحالفات بين النبلاء إلى غاية نهاية القرن 11 عندما بدأت الكنيسة بالتدريج بفرض معاييرها للزواج، وفي عام 1563 كان الحظر الشامل للطلاق. خلال عصر التنوير بدأت تتعالى أصوات أمثال فولتير ومونتسكيو للمطالبة بفتح باب الطلاق باسم الحرية ومناهضة الظلامية الدينية. وبعد الثورة الفرنسية (1789) سُمح بالطلاق في عام 1792 بالإضافة إلى علمنة الزواج (الزواج المدني) بحكم أن الزواج أصبح في نظر القانون مجرد عقد مدني بين طرفين وليس رابطة دينية مقدسة وبالتالي يمكن فسخه.
لكن الأمر لم يدم طويلا؛ فبعد الانتقادات الشديدة لقانون الزواج والتي اعتبرته ليبراليا أكثر من اللازم وسببا للكثير من الفوضى والمشاكل للنساء تم تعديل القانون سنة 1804 ليسمح بالطلاق في حالات الخطأ فقط، ثم تأكد المنع أكثر مع عودة الملكية عام 1814 في قانون عام 1816 الذي ألغى الطلاق لوجود خطأ والذي فشلت كل المحاولات البرلمانية لإعادته فاستمر العمل به حتى عام 1884. وظل الحال كذلك إلى غاية عام 1941 تقريبا، عهد حكومة فيشي، عندما سُمح بالطلاق قبل مرور 3 سنوات على الزواج ودون الحاجة لوجود أسباب، ثم سُمح بالطلاق بشكل كامل سنة 1975.
أي أن الأمر احتاج لمرور 186 سنة بعد انطلاق الثورة الفرنسية والعلمانية ليصبح الطلاق مشروعا. والسبب لا يحتاج للكثير من الذكاء، فظروف 1975 سمحت للمرأة بالعمل والعيش دون الحاجة للزوج وعليه أصبح الطلاق ممكنا اجتماعيا. ومع هذا قُدم السماح بالطلاق سنة 1975 كأحد حقوق المرأة لأن ما سلف كان بغية اضطهادها (سردية المظلومية المعروفة).

أما في العالم الأنجلوسكسوني فقد حلت المشكلة من خلال النفقة (Alimony وتعني الإطعام) التي ظهرت غربيا خلال القرون الوسطى (وجدت لدى البابليين والمصريين واليهود) في المحاكم الكنسية عندما كان الطلاق دينيا غير ممكن في حين سمح القانون للزوجين بالعيش منفصلين. وبهذا استعيض عن الزواج كاشتراك أبدي بالنفقة الأبدية واستمر الأمر على تلك الحال حتى بعد سماح الكنيسة بالطلاق كليا. لكن ظل الطلاق عسيرا إلا على الأثرياء من الناس، فظهرت خلال القرن 17 عادة بيع الزوجات في مزادات علنية يعرض فيها الزوج زوجته أمام الناس ليتزوجها رجل آخر بعد موافقتها. طبعا هذا المنظر صادم للمعاصرين ومن عاشوا في سياقات أخرى من العالم وقتها لكن بالنسبة للفقراء الإنجليز لم يكن هناك خيار آخر إذا لم تعد الحياة الزوجية ممكنة أو أصبح الزوج غير قادر على الإنفاق على زوجته. ورغم أن الدولة كانت تمنع هذه الممارسة إلا أنها غضت الطرف عنها لأنها لم تتوصل لبديل أفضل لها.

نعود الآن للعالم الإسلامي والعربي لنحاول فهم كيف تعامل الناس مع الطلاق.
👍166
حسّ سليم
Photo
وكما فعلنا مع أوروبا سننظر للواقع الأنثروبولوجي لنجد أن نموذج الأسرة هو الأسرة الممتدة والقبلية (تراجع هذا كثيرا في الوقت الحاضر)، الأمر الذي يسمح للمرأة بالعودة إلى أهلها والعيش معهم دون أن يكون مصيرها متعلقا برجل واحد، كما يمكنها الزواج مرة أخرى بشكل أسهل بفضل انتشار التعدد (نظرة المجتمعات التي تتبنى للمطلقة ليست سلبية كما في المجتمعات المسيحية وذات التاريخ المسيحي والحداثي). ومع ذلك يُفضل أن لا يكون الطلاق، خاصة في البيئات الحضرية التي تضعف فيها الأسرة الممتدة والقبيلة، فكان الحل في فكرة المؤخر الذي يربط الزوج بمبلغ كبير لمنعه من تطليق زوجته، وفي حال إصرار الزوج على الطلاق يصبح المؤخر ضمانا للزوجة كي تعيش بعده بكرامة، وفي مصر أضيف إلى هذا "القائمة" التي تحدث اليوم ضجة كبيرة لم تكن موجودة في الماضي والسبب هو أن الرجال كانوا راضين بتلك القيود والتكاليف لأن العصمة كانت بيد الرجل، فلا يصل به الأمر للطلاق ودفع المؤخر والقائمة إلا إذا أراد هو ذلك، لكن مع نزع العصمة من يده، بحيث تطلب الزوجة الطلاق كما تشاء دون عواقب مادية حقيقية كما يحصل له هو، فمن الطبيعي أن تحدث هذه الضجة.
15👍8