ملاحظات حول عمل المرأة… طيلة التاريخ والمرأة تعمل، فكرة أن العمل حق (على فكرة، هذا أول عصر يعتبر العمل امتياز وحق، للجنسين) حرمت منه المرأة هي فكرة غير صحيحة أبدا، فهي لم تتوقف عنه في الغالب للحظة. قد يقال لكنها كانت تعمل فقط ضمن الاقتصاد العائلي، وهذا صحيح، لكن كان ذلك حال البشرية كلها تقريبا. لم تعد المرأة إلى المطبخ كما يقال حصرا إلا في القرن 19 في أوروبا أثناء الثورة الصناعية، ولم يكن هذا لأن المسكينة مضطهدة بل لأن ظروف العمل كانت مفزعة. قد يظن الكثير من الناس أن عملية التصنيع حدثت في أوروبا في ظروف وردية في حين أن المصانع في بريطانيا وهولاندا كانت مذابح بشرية مات فيها الآلاف من الرجال الذين كانوا يعملون حتى 16 ساعة في اليوم مقابل ما يشتري به بعض الخبز والبطاطس والنبيذ الرديء، لهذا كانت الحركات النقابية والاشتراكية والأناركية شيء بديهي ومتوقع. التي كانت في المطبخ كانت في نعمة يتمناها أي عامل.
متى عادت المرأة للعمل؟ عندما حققت الحركات العمالية أغلب مكاسبها التي نعرفها اليوم ومع ظهور عدد هائل من الوظائف الإدارية والخدمية (توسع البيروقراطية والتعليم والصحة …إلخ) بما يفوق الأعمال الصناعية التي هي أخرى ظهرت فيها الآلات الحديثة التي قللت كثيرا من الجهد المطلوب من العامل. هذا ما جعل المرأة وبالتحديد المرأة البرجوازية تنظر للعمل كوسيلة لتحقيق الذات والخروج من الروتين المنزلي نحو حياة اجتماعية أكثر ثراءً من صالونات الثرثرة (قد يقول البعض: لكن حلت مكانها مكاتب الثرثرة). ما فعلته المرأة البرجوازية كان هو الفخ الذي وقعت فيه المرأة من الطبقات الأدنى التي كانت تنظر لما فعلته البرجوازية بانبهار جعلها تسعى خلف خطاها، لكنها لم تجد الواقع كما كانت تتمناه، فتلك الساعات التي تمضيها كل يوم في المواصلات والزحام لم تكن جزءً من حلمها، ولا تلك الوظيفة البائسة مقابل الراتب البائس الذي يذهب جله قبل نهاية الشهر، لم تكن تعلم بأن البرجوازية (يمكنك أن تتحق من أسماء النسويات الأوائل) عندما خرجت للعمل تركت وراءها مربية لتعتني بأطفالها لأنه خلف كل امرأة "متحررة" هناك امرأة مضطرة، بعكس المرأة العادية التي ترى نصف راتبها يحلق في السماء من أجل الحضانة ما لم تكن لها أمٌ كانت تتصور أنها أنجبت وربت لترتاح في كبرها لتجد نفسها تعيد الفيلم من البداية مع أحفادها لكن مع كثير من الأمراض المزمنة. وبعد كل هذا تعود في أخر النهار من العمل لبيتها لتقوم بكل الأعمال التي كانت ستقوم بها لو لم تخرج منه.
لكن إذا كان الحال بائس لهذه الدرجة فلماذا لا تترك العمل؟ اسأل أغلب النساء وسيقلن لك أنهن يفضلن البقاء في البيت، لكنهن يعتقدن بصدق أنهن مضطرات للعمل ولا خيار لهن فيه إما خوفا من مستقبل مجهول أو لأن راتب الرجل لم يعد كافيا كما في السابق عندما كان مرتب الموظف يكفي لشراء بيت والادخار وإرسال البعض منه للأهل في القرية. الأمر مثل حلقة مفرغة ومحاولة تقديم حلول جاهزة له وكأن الأمر متوقف على ضغطة زر تضغطها المرأة فهو كلام للاجترار والمزايدة لا غير، فالمشكلة لا تكمن في المرأة فقط بل في المنظومة الحياتية كلها فلا يمكن تغيير جزء منها إلا بتغيير الكل ولا مكان حاليا إلا للحلول الفردية.
متى عادت المرأة للعمل؟ عندما حققت الحركات العمالية أغلب مكاسبها التي نعرفها اليوم ومع ظهور عدد هائل من الوظائف الإدارية والخدمية (توسع البيروقراطية والتعليم والصحة …إلخ) بما يفوق الأعمال الصناعية التي هي أخرى ظهرت فيها الآلات الحديثة التي قللت كثيرا من الجهد المطلوب من العامل. هذا ما جعل المرأة وبالتحديد المرأة البرجوازية تنظر للعمل كوسيلة لتحقيق الذات والخروج من الروتين المنزلي نحو حياة اجتماعية أكثر ثراءً من صالونات الثرثرة (قد يقول البعض: لكن حلت مكانها مكاتب الثرثرة). ما فعلته المرأة البرجوازية كان هو الفخ الذي وقعت فيه المرأة من الطبقات الأدنى التي كانت تنظر لما فعلته البرجوازية بانبهار جعلها تسعى خلف خطاها، لكنها لم تجد الواقع كما كانت تتمناه، فتلك الساعات التي تمضيها كل يوم في المواصلات والزحام لم تكن جزءً من حلمها، ولا تلك الوظيفة البائسة مقابل الراتب البائس الذي يذهب جله قبل نهاية الشهر، لم تكن تعلم بأن البرجوازية (يمكنك أن تتحق من أسماء النسويات الأوائل) عندما خرجت للعمل تركت وراءها مربية لتعتني بأطفالها لأنه خلف كل امرأة "متحررة" هناك امرأة مضطرة، بعكس المرأة العادية التي ترى نصف راتبها يحلق في السماء من أجل الحضانة ما لم تكن لها أمٌ كانت تتصور أنها أنجبت وربت لترتاح في كبرها لتجد نفسها تعيد الفيلم من البداية مع أحفادها لكن مع كثير من الأمراض المزمنة. وبعد كل هذا تعود في أخر النهار من العمل لبيتها لتقوم بكل الأعمال التي كانت ستقوم بها لو لم تخرج منه.
لكن إذا كان الحال بائس لهذه الدرجة فلماذا لا تترك العمل؟ اسأل أغلب النساء وسيقلن لك أنهن يفضلن البقاء في البيت، لكنهن يعتقدن بصدق أنهن مضطرات للعمل ولا خيار لهن فيه إما خوفا من مستقبل مجهول أو لأن راتب الرجل لم يعد كافيا كما في السابق عندما كان مرتب الموظف يكفي لشراء بيت والادخار وإرسال البعض منه للأهل في القرية. الأمر مثل حلقة مفرغة ومحاولة تقديم حلول جاهزة له وكأن الأمر متوقف على ضغطة زر تضغطها المرأة فهو كلام للاجترار والمزايدة لا غير، فالمشكلة لا تكمن في المرأة فقط بل في المنظومة الحياتية كلها فلا يمكن تغيير جزء منها إلا بتغيير الكل ولا مكان حاليا إلا للحلول الفردية.
💯64👌17🤯10👍3❤1
إخراج الثقافات من الخزانة في المناسبات لا يسمى حفاظا على الثقافات بل حفلا تنكريا موضوعه أجدادك. لهذا قبل أن تدعي لنفسك ثقافة معينة وتريد حمايتها أو إحياءها حاول أن تعيشها أولا على الأقل لأن ثقافتك الحقيقية هي ما تعيشه كل يوم.
💯61👌26❤🔥11😁2🤯1
كل الأزمات الداخلية التي تعيشها أوروبا حاليا، أو أغلبها على الأقل، سببها الأول هو الديموغرافيا. تأثير تراجع الخصوبة قد تجده حتى في تفاصيل أبسط الأزمات مثل عجز صندوق التقاعد نظرا لتراجع حجم الكتلة العاملة التي تُستعمل اشتراكاتها في الصندوق لدفع رواتب المتقاعدين من البومرز الذين زاد عددهم بفضل ارتفاع متوسط العمر، وبالتالي ينبغي رفع سن التقاعد لسد العجز (هنا أحد الأمثلة ضد الأيديولوجيا التقدمية التي تريك استحالة تحقيق تقدم في مجال ما دون التسبب في مشاكل لمجال آخر). كذلك الحال بالنسبة لمشاكل الهجرة وانتقال الصناعة ومعها الثروة من أوروبا إلى شرق آسيا وتراجع النمو الاقتصادي منذ نهاية الثلاثين المجيدة (البومرز هم أكثر جيل مستفيد على حساب آبائهم في البداية وحاليا على حساب أبنائهم وأحفادهم) وما صاحب كل ذلك من صعود لليمين "المتطرف" كرد فعل عليه.
💯17
حسّ سليم
كل الأزمات الداخلية التي تعيشها أوروبا حاليا، أو أغلبها على الأقل، سببها الأول هو الديموغرافيا. تأثير تراجع الخصوبة قد تجده حتى في تفاصيل أبسط الأزمات مثل عجز صندوق التقاعد نظرا لتراجع حجم الكتلة العاملة التي تُستعمل اشتراكاتها في الصندوق لدفع رواتب المتقاعدين…
أما الأسباب فيمكن اختصارها في التالي:
- تدني تكلفة العيش بالنسبة للفرد، حيث يمكنه الاستهلاك واللهو بسهولة وما يترتب على هذا من تعميق للفردانية، مقابل ارتفاع تكلفة العيش بالنسبة للأسرة بسبب التكلفة العالية للسكن العائلي والتكلفة العالية ماديا ومعنويا لتربية طفل منافس في البيئة الأوروبية.
- عدم الحاجة للأطفال بسبب شبكة الضمان الاجتماعي والائتماني، وفي كل الأحوال سينتهي بك الأمر في دار لرعاية كبار السن- حتى لو أنجبت- بفضل تربيتك الحديثة. بالتالي ستقتصر الرغبة في الإنجاب على الحاجة العاطفية التي يشبعها الكثيرون بالحيوانات الأليفة.
- دخول النساء الكثيف للعمل وتركيزهن على الوظيفة والدراسة خلال فترة الشباب، الأمر الذي يعني تأخر الإنجاب وتراجع خصوبتهن، والنتيجة قلة الإنجاب في أحسن الأحوال.
- لكن المشكلة هنا بالنسبة لأوروبا ليس في تحديد الأسباب بل في استحالة إيجاد حل لها بما في ذلك العودة إلى الوراء؛ لأن الأمر أصبح مثل كرة صخرية تتدحرج على منحدر وأي محاولة لإيقافها تعني فقط تحطمها قبل الآوان. فإن قلنا مثلا بأن من أسباب تراجع الخصوبة خروج النساء بكثافة للعمل فإنه من غير الممكن العودة حاليا للخلف لأن النساء يشكلن 50% من العمالة ولا يمكن تعويضهن، وإن وجدت عصا سحرية لتعويضهن فلن تستطيع إعادة النظام الاجتماعي القديم لحماية النساء فقط لأنك تريد ذلك. وعلى فرض أنك قررت منحهن أجوراً حتى دون أن يعملن بغية تعويض ما تهدم فالسؤال سيكون: من أين ستأتي بالأموال لذلك والضرائب قد بلغت نسبا لا يمكن أن تتحمل معها أكثر؟ هذا عدا عن الانقلاب الأيديولوجي والاجتماعي الكبير الذي يتطلبه هكذا حل.
- آخرون يقترحون جلب المهاجرين ودمجهم في المجتمعات الأوروبية كما يريد اليسار الليبرالي، لكن دمج الملايين دفعة واحدة مستحيل خاصة عندما لا تملك بديلا أيديولوجيا لهم سوى الاستهلاكية والملونين. أما اليمين فيقترح إعادة الصناعة إلى أوروبا، لكنه لا يقول شيئا عن مصدر العمالة لتلك الصناعة غير المهاجرين الذين لا يريدهم خوفا من الاستبدال الكبير.
- إذن، هو مركب يغرق وليس بيد أحد فعل شيء، فالدورة الحياتية يجب أن تكتمل ولابد أن تصل الصخرة إلى القاع. كل الحلول لا معنى لها، أو تزيد الطين بلة. ومشكلتنا نحن في منطقتنا هو أننا مجرد نسخ اجتماعية واقتصادية سيئة عن أوروبا بفضل الليبرالي والعلماني العربي الذي لن يهدأ له بال قبل أن يركب الجميع في ذلك المركب الغارق لا محالة.
هنا سنعود إلى الخطيئة الأولى التي قامت بها الليبرالية وهي تعميم الفردانية على كل المجتمع بخلق الظروف المناسبة لها من خلال توزيع الحقوق الفردية يمينا وشمالا باسم المساواة والحرية معتقدة أنها بذلك تقوض الجماعانية وتعزز من الفردانية، في حين أن وجود الفردانية نفسه مرتبط بوجود الجماعانية لكن العكس غير صحيح.
يمكنك أن تجد عدة أشكال من الفردانية في كل العصور فهي ليست من اختراع العصر الحديث، لكنها ظلت دائما على الهوامش بشكل لا يؤثر على أغلبية المجتمع، وأحيانا كانت تثري ثقافته لكن فقط لأنها هامشية. فتجدها واضحة عند بعض الفنانين والأدباء والمفكرين والرهبان والزهاد والصعاليك، أما محاولة تأسيس المجتمع بأكمله على مجموعة من الصعاليك كما يحدث اليوم فهو ضرب من الانتحار.
الأمر أشبه بلقاح شلل الأطفال الذي كان لابد من مشاركة أغلب الناس فيه للقضاء على المرض دون أن يؤثر في هذا تخلف قلة تحسب نفسها أذكى من غيرها عندما تترك التطعيم وفي نفس الوقت تظل مستفيدة من مناعة القطيع دون أن تشارك معه في المجهود كالطفيليات التي تعتاش على غيرها، لكن عندما تصل مرحلة لا تملك فيها سوى الطفيليات فإن وجودها في حد ذاته غير ممكن لأنها لن تجد من تتطفل عليه.
- تدني تكلفة العيش بالنسبة للفرد، حيث يمكنه الاستهلاك واللهو بسهولة وما يترتب على هذا من تعميق للفردانية، مقابل ارتفاع تكلفة العيش بالنسبة للأسرة بسبب التكلفة العالية للسكن العائلي والتكلفة العالية ماديا ومعنويا لتربية طفل منافس في البيئة الأوروبية.
- عدم الحاجة للأطفال بسبب شبكة الضمان الاجتماعي والائتماني، وفي كل الأحوال سينتهي بك الأمر في دار لرعاية كبار السن- حتى لو أنجبت- بفضل تربيتك الحديثة. بالتالي ستقتصر الرغبة في الإنجاب على الحاجة العاطفية التي يشبعها الكثيرون بالحيوانات الأليفة.
- دخول النساء الكثيف للعمل وتركيزهن على الوظيفة والدراسة خلال فترة الشباب، الأمر الذي يعني تأخر الإنجاب وتراجع خصوبتهن، والنتيجة قلة الإنجاب في أحسن الأحوال.
- لكن المشكلة هنا بالنسبة لأوروبا ليس في تحديد الأسباب بل في استحالة إيجاد حل لها بما في ذلك العودة إلى الوراء؛ لأن الأمر أصبح مثل كرة صخرية تتدحرج على منحدر وأي محاولة لإيقافها تعني فقط تحطمها قبل الآوان. فإن قلنا مثلا بأن من أسباب تراجع الخصوبة خروج النساء بكثافة للعمل فإنه من غير الممكن العودة حاليا للخلف لأن النساء يشكلن 50% من العمالة ولا يمكن تعويضهن، وإن وجدت عصا سحرية لتعويضهن فلن تستطيع إعادة النظام الاجتماعي القديم لحماية النساء فقط لأنك تريد ذلك. وعلى فرض أنك قررت منحهن أجوراً حتى دون أن يعملن بغية تعويض ما تهدم فالسؤال سيكون: من أين ستأتي بالأموال لذلك والضرائب قد بلغت نسبا لا يمكن أن تتحمل معها أكثر؟ هذا عدا عن الانقلاب الأيديولوجي والاجتماعي الكبير الذي يتطلبه هكذا حل.
- آخرون يقترحون جلب المهاجرين ودمجهم في المجتمعات الأوروبية كما يريد اليسار الليبرالي، لكن دمج الملايين دفعة واحدة مستحيل خاصة عندما لا تملك بديلا أيديولوجيا لهم سوى الاستهلاكية والملونين. أما اليمين فيقترح إعادة الصناعة إلى أوروبا، لكنه لا يقول شيئا عن مصدر العمالة لتلك الصناعة غير المهاجرين الذين لا يريدهم خوفا من الاستبدال الكبير.
- إذن، هو مركب يغرق وليس بيد أحد فعل شيء، فالدورة الحياتية يجب أن تكتمل ولابد أن تصل الصخرة إلى القاع. كل الحلول لا معنى لها، أو تزيد الطين بلة. ومشكلتنا نحن في منطقتنا هو أننا مجرد نسخ اجتماعية واقتصادية سيئة عن أوروبا بفضل الليبرالي والعلماني العربي الذي لن يهدأ له بال قبل أن يركب الجميع في ذلك المركب الغارق لا محالة.
هنا سنعود إلى الخطيئة الأولى التي قامت بها الليبرالية وهي تعميم الفردانية على كل المجتمع بخلق الظروف المناسبة لها من خلال توزيع الحقوق الفردية يمينا وشمالا باسم المساواة والحرية معتقدة أنها بذلك تقوض الجماعانية وتعزز من الفردانية، في حين أن وجود الفردانية نفسه مرتبط بوجود الجماعانية لكن العكس غير صحيح.
يمكنك أن تجد عدة أشكال من الفردانية في كل العصور فهي ليست من اختراع العصر الحديث، لكنها ظلت دائما على الهوامش بشكل لا يؤثر على أغلبية المجتمع، وأحيانا كانت تثري ثقافته لكن فقط لأنها هامشية. فتجدها واضحة عند بعض الفنانين والأدباء والمفكرين والرهبان والزهاد والصعاليك، أما محاولة تأسيس المجتمع بأكمله على مجموعة من الصعاليك كما يحدث اليوم فهو ضرب من الانتحار.
الأمر أشبه بلقاح شلل الأطفال الذي كان لابد من مشاركة أغلب الناس فيه للقضاء على المرض دون أن يؤثر في هذا تخلف قلة تحسب نفسها أذكى من غيرها عندما تترك التطعيم وفي نفس الوقت تظل مستفيدة من مناعة القطيع دون أن تشارك معه في المجهود كالطفيليات التي تعتاش على غيرها، لكن عندما تصل مرحلة لا تملك فيها سوى الطفيليات فإن وجودها في حد ذاته غير ممكن لأنها لن تجد من تتطفل عليه.
💯26❤5
مشكلة التنمية البشرية لا تكمن في محتوى خطابها التحفيزي نفسه، فكلنا قد نستعمله في حياتنا مع من نعرفهم. مشكلتها في عشوائية ما تفعله.
عندما يقف "مدرب" التنمية البشرية في قاعة أمام المئات أو يقابل كاميرا تنقل حديثه للملايين، لن يوجه كلامه لأناس يعرفهم ويعرف قدراتهم بل لحشود فيها من كل صنف ونوع وكل واحد منهم يظن أنه هو المقصود بكلام المدرب عندما يحدثهم عن تميزهم غير المكتشف والقدرات الهائلة بداخلهم التي لا تنتظر منهم لتنطلق وتطلق العنان لإبداعها سوى التشجيع ومواجهة محيطهم السلبي الذي لا يريد لهم غير الشر، وهذا عين الدجل والاحتيال.
عندما يقف "مدرب" التنمية البشرية في قاعة أمام المئات أو يقابل كاميرا تنقل حديثه للملايين، لن يوجه كلامه لأناس يعرفهم ويعرف قدراتهم بل لحشود فيها من كل صنف ونوع وكل واحد منهم يظن أنه هو المقصود بكلام المدرب عندما يحدثهم عن تميزهم غير المكتشف والقدرات الهائلة بداخلهم التي لا تنتظر منهم لتنطلق وتطلق العنان لإبداعها سوى التشجيع ومواجهة محيطهم السلبي الذي لا يريد لهم غير الشر، وهذا عين الدجل والاحتيال.
❤🔥24
الأمر شبيه بأن يقف هذا المدرب أمام مملكة الحيوان كلها ليقنع كل من فيها أنه قادر على الغناء. صحيح أن بينهم بعض العصافير التي تجيد الغناء جيدا (وهذه لن تنتظر نصيحة المدرب لتغني) لكن الأغلبية الباقية تتوزع بين حمير وأبقار وغربان وكلاب، وعندما يخاطبها المدرب وكأنها عصافير ثم يطلقها في البرية فسينتهي الأمر بصداع أليم للناس بسبب أصواتها، أما هي فسيخيب ظنها وتضع اللوم على الناس التي لا ذوق لها ولا تقدر تميزها بعكس ذلك المدرب الذي تظاهر بإيمانه بعذوبة صوتها دون أن يسمعها، وبدل أن يقول للحمار: "اخرس يا حمار"، قال له: "أخرج فيروز التي بداخلك".
هذه التنمية البشرية ليست سوى امتداد لهذا العصر الذي يتملق الفرد بكل الطرق ويجعله يتصور أنه مركز الكون؛ فإن أحسن فذلك بفضله وحده وإن أساء فالآخرون هم السبب. لا يحب هذا العصر جعل الفرد يشك في نفسه للحظة أو يضع اللوم عليها بعكس ما يفعل مع الجماعات. الخلل دائما إما في المجتمع أو الأهل أو الأصدقاء ولا يكون أبدا في الفرد، وبالتالي تجد أغلبية النصائح "التنموية" تفترض السوء في الآخرين وكيف يجب التعامل معهم، فيقال لك مثلا كيف تتخلص مما يسمى "علاقات سامة" دون الافتراض للحظة أنك قد تكون أنت هو الطرف السام، فتزيد بذلك السام سمية. لو تعود لأقوال الحكماء القدامى، ستجد دائما تركيزا على كيف تكون أنت أفضل مع غيرك وتقوم بواجبك نحوهم لا كيف تحصل على حقوقك المفترضة لديهم أو تتخلص منهم.
هذه التنمية البشرية ليست سوى امتداد لهذا العصر الذي يتملق الفرد بكل الطرق ويجعله يتصور أنه مركز الكون؛ فإن أحسن فذلك بفضله وحده وإن أساء فالآخرون هم السبب. لا يحب هذا العصر جعل الفرد يشك في نفسه للحظة أو يضع اللوم عليها بعكس ما يفعل مع الجماعات. الخلل دائما إما في المجتمع أو الأهل أو الأصدقاء ولا يكون أبدا في الفرد، وبالتالي تجد أغلبية النصائح "التنموية" تفترض السوء في الآخرين وكيف يجب التعامل معهم، فيقال لك مثلا كيف تتخلص مما يسمى "علاقات سامة" دون الافتراض للحظة أنك قد تكون أنت هو الطرف السام، فتزيد بذلك السام سمية. لو تعود لأقوال الحكماء القدامى، ستجد دائما تركيزا على كيف تكون أنت أفضل مع غيرك وتقوم بواجبك نحوهم لا كيف تحصل على حقوقك المفترضة لديهم أو تتخلص منهم.
❤🔥22💯7👌5👍2😍1
قديما وحديثا يمكنك معرفة الدجل من كثرة النساء من حوله، سابقا كنا نجدهن حول المشعوذين لجذب الحبيب، لكن كنا نعذرهن بالجهل، واليوم نجدهن حول التنمية البشرية وقانون الجذب، والآن أيضا نعذرهن لكن بالشهادات، لأن بعض الحماقات لا يبتلعها إلا المتعلمون.
😁22💯18🤣10
هل هناك تقدم دون سلبيات؟
لن نتحدث هنا عن التقدم الاجتماعي، فهو كصلعاء تغيظ قريناتها بشعر جارتها، بل عن التقدم التقني (ليس من الخطأ القول إن التقدم التقني هو من فتح الباب لبعض التقدم الاجتماعي وجعله ممكنا).
سنأخذ أقل مجالات التقدم جدلا بين الناس نظرا لإجماعهم على كونه إيجابيا بالمطلق وهو التقدم الطبي.
لو نظرنا للتقدم الطبي من زاوية نظرنا كأفراد فسيكون ربما من الصعب علينا إيجاد كثير من السلبيات، لذلك من النادر أن تجد من ينتقده من حيث تأثيره عليه، لهذا فإن الأمر يحتاج لبعض التجرد العاطفي والعودة إلى الخلف بضع خطوات لنتمكن من تأمل مشهد البشرية كاملا بعيدا عن تحيزاتنا ورغباتنا الفردية، تماما كما اقترح ذلك لايبنتز، لكن ليس بحثا عن الخير كما قال بل عن الشر، فكما أن مشهد الخير قد يتكون من تفاصيل نعتبرها شرا، فإن مشهد الشر أيضا قد يتكون من تفاصيل نعتبرها خيرا بسبب قربنا الشديد منها، لنجد التالي:
- يقال إن التقدم الطبي كان من أسباب زيادة معدل الأعمار، هل هذا جيد بالضرورة؟ أبدا، لأن زيادة معدل الأعمار لا يعني بالضرورة تحسنا في الصحة. صحيح أن هناك اليوم عددا أكبر من الناس يعيشون لسنوات أطول من أسلافهم لكنهم يعيشون بصحة سيئة، وكل سنة أخرى يعيشونها قد تعني لكثير منهم زيادة في الألم والشعور بالإهانة بسبب حاجتهم للآخرين حتى في أكثر الحاجات خصوصية. هذا بالاضافة للمشاكل الاجتماعية والاقتصادية المترتبة على زيادة عدد كبار السن أكثر من المعتاد، مثل عجز صناديق التقاعد وما يترتب على ذلك من رفع لسن التقاعد والضرائب.
- يقال إن التقدم الطبي من الأسباب الرئيسية للتراجع الكبير في وفاة المواليد الجدد، هل هذا أيضا جيد بالضرورة؟ لا طبعا، لأن التقدم الطبي سمح لكثير من الأطفال الذين ليس لهم مناعة قوية ضد الأمراض بأن يعيشوا وينجبوا، فتتفاقم الأمور مع الزمن بحيث تتراجع صحة البشر بشكل عام وتضعف مقاومتهم للأمراض بشدة. لهذا يردد الناس كثيرا أن البشر في الماضي كانوا لا يمرضون، ومن يعيش منهم طويلا يظل بصحة جيدة، ويرجعون ذلك للأكل الطبيعي وأسلوب الحياة الصحي -وهذا ليس خاطئا تماما- في حين لا ينتبهون إلى أن من كانوا يكبرون هم فقط البقية من أصحاب الأبدان القوية ذات المناعة القوية.
- التقدم الطبي سمح بإنقاذ الكثير من الذين لديهم أمراض مستعصية وقاتلة، هل هذا جيد بالضرورة؟ هنا أيضا الإجابة لا. لأن التقدم الطبي قد ينقذ حياة أحدهم فعلا لكنه لا ينقذ صحتهم ويحسن من نوعية حياتهم بالضرورة فيعيش الكثير منهم بين الألم والعجز لعقود. بالإضافة إلى التكلفة الاجتماعية والاقتصادية لهذه الحالات التي ازداد عددها.
- يقال إن الأدوية الحديثة تنقذ حياة المثير من المرضى، وهذا صحيح فعلا، لكن الإكثار منها بتناولها مباشرة أو من خلال الحيوانات التي نأكل لحومها يجعل المناعة أقل قدرة على مقاومة الفيروسات التي تصبح مع مرور الوقت أقوى. لهذا هناك مخاوف من أن نصل إلى مرحلة لا تستطيع معها أدوية مثل المضادات الحيوية مواجهة الأمراض ويتراجع دور المناعة الطبيعية بسبب طول فترة خمودها واعتمادها على الأدوية واللقاحات.
لن نتحدث هنا عن التقدم الاجتماعي، فهو كصلعاء تغيظ قريناتها بشعر جارتها، بل عن التقدم التقني (ليس من الخطأ القول إن التقدم التقني هو من فتح الباب لبعض التقدم الاجتماعي وجعله ممكنا).
سنأخذ أقل مجالات التقدم جدلا بين الناس نظرا لإجماعهم على كونه إيجابيا بالمطلق وهو التقدم الطبي.
لو نظرنا للتقدم الطبي من زاوية نظرنا كأفراد فسيكون ربما من الصعب علينا إيجاد كثير من السلبيات، لذلك من النادر أن تجد من ينتقده من حيث تأثيره عليه، لهذا فإن الأمر يحتاج لبعض التجرد العاطفي والعودة إلى الخلف بضع خطوات لنتمكن من تأمل مشهد البشرية كاملا بعيدا عن تحيزاتنا ورغباتنا الفردية، تماما كما اقترح ذلك لايبنتز، لكن ليس بحثا عن الخير كما قال بل عن الشر، فكما أن مشهد الخير قد يتكون من تفاصيل نعتبرها شرا، فإن مشهد الشر أيضا قد يتكون من تفاصيل نعتبرها خيرا بسبب قربنا الشديد منها، لنجد التالي:
- يقال إن التقدم الطبي كان من أسباب زيادة معدل الأعمار، هل هذا جيد بالضرورة؟ أبدا، لأن زيادة معدل الأعمار لا يعني بالضرورة تحسنا في الصحة. صحيح أن هناك اليوم عددا أكبر من الناس يعيشون لسنوات أطول من أسلافهم لكنهم يعيشون بصحة سيئة، وكل سنة أخرى يعيشونها قد تعني لكثير منهم زيادة في الألم والشعور بالإهانة بسبب حاجتهم للآخرين حتى في أكثر الحاجات خصوصية. هذا بالاضافة للمشاكل الاجتماعية والاقتصادية المترتبة على زيادة عدد كبار السن أكثر من المعتاد، مثل عجز صناديق التقاعد وما يترتب على ذلك من رفع لسن التقاعد والضرائب.
- يقال إن التقدم الطبي من الأسباب الرئيسية للتراجع الكبير في وفاة المواليد الجدد، هل هذا أيضا جيد بالضرورة؟ لا طبعا، لأن التقدم الطبي سمح لكثير من الأطفال الذين ليس لهم مناعة قوية ضد الأمراض بأن يعيشوا وينجبوا، فتتفاقم الأمور مع الزمن بحيث تتراجع صحة البشر بشكل عام وتضعف مقاومتهم للأمراض بشدة. لهذا يردد الناس كثيرا أن البشر في الماضي كانوا لا يمرضون، ومن يعيش منهم طويلا يظل بصحة جيدة، ويرجعون ذلك للأكل الطبيعي وأسلوب الحياة الصحي -وهذا ليس خاطئا تماما- في حين لا ينتبهون إلى أن من كانوا يكبرون هم فقط البقية من أصحاب الأبدان القوية ذات المناعة القوية.
- التقدم الطبي سمح بإنقاذ الكثير من الذين لديهم أمراض مستعصية وقاتلة، هل هذا جيد بالضرورة؟ هنا أيضا الإجابة لا. لأن التقدم الطبي قد ينقذ حياة أحدهم فعلا لكنه لا ينقذ صحتهم ويحسن من نوعية حياتهم بالضرورة فيعيش الكثير منهم بين الألم والعجز لعقود. بالإضافة إلى التكلفة الاجتماعية والاقتصادية لهذه الحالات التي ازداد عددها.
- يقال إن الأدوية الحديثة تنقذ حياة المثير من المرضى، وهذا صحيح فعلا، لكن الإكثار منها بتناولها مباشرة أو من خلال الحيوانات التي نأكل لحومها يجعل المناعة أقل قدرة على مقاومة الفيروسات التي تصبح مع مرور الوقت أقوى. لهذا هناك مخاوف من أن نصل إلى مرحلة لا تستطيع معها أدوية مثل المضادات الحيوية مواجهة الأمراض ويتراجع دور المناعة الطبيعية بسبب طول فترة خمودها واعتمادها على الأدوية واللقاحات.
👌14🤯5🕊2❤1👎1
إذن، حتى التقدم الطبي بتقديمه الأولوية للكم على حساب الكيف قد يكون مضرا للبشر، فهو اليوم ينقذ حياة الكثيرين فعلا لكنه بشكل عام قد يدمر صحة البشر على المدى الطويل. والتقدمي ليس غافلا عن هذه الأزمات التي خلقها التقدم، ويفكر بشكل دائم في حلول لها (هنا المصيبة الأكبر). ومثل العادة تكون الحلول التقدمية للمشاكل التقدمية أسوأ من المشاكل نفسها، فليس بيد التقدمي سوى اقتراح حلول كان يعتبرها إلى وقت قريب ممارسات نازية مثل القتل الرحيم والاجهاض الانتقائي وتحسين النسل Eugenics ضمن ما يعرف بـ" ما بعد الإنسانية" Transhumanism. ولأن المنطق التقدمي يتجه دائما نحو جعل الرغبات حقوقا، فإن القتل الرحيم سيتحول إلى حق أصيل من حقوق الإنسان لكل راغب فيه ودون سبب يعتبرونه اليوم وجيها (منذ أيام حصلت عليه امرأة بلجيكية بدعوى الاكتئاب بعد قتلها أولادها وليس لأنها قتلتهم، لأن القوانين لا تشترط المرض العضوي فقط بل والنفسي أيضا) تماما كما بدأ الإجهاض كحل اضطراري للمغتصبة ثم انتهى به الأمر كحق لكل راغبة فيه دون شرط. أما الأطفال فسيتم اختيارهم واختيار مواصفاتهم الجينية سلفا مثل ما تشترى أي سيارة (هذا ما يحدث تقريبا مع استئجار الرحم وبنوك المني)، فمن كان يرغب مثلا في طفل أسمر بعيون خضراء وذكاء مرتفع وقامة طويلة فما عليه سوى الضغط على الزر وسيكون له ما يريد كما تقترح ذلك فعلا "ما بعد الإنسانية". لتجد البشرية نفسها في النهاية -هذا إذا نجح الأمر فهو غير مؤكد تقنيا- في جحيم يكون شكله أسوأ من كل أفلام الديستوبيا.
ملاحظة: المنشور ليس ضد التقدم الطبي بالمطلق بل للإجابة على سؤال "هل كل تقدم هو بالضرورة تقدم جيد؟". فإذا كان التقدم الطبي له سلبياته رغم أنه أكثر ما يتفق عليه البشر، فلك أن تتصور مجالات تقدمية أخرى لها تأثير سلبي واضح للجميع على البشرية ومحيطها.
ملاحظة: المنشور ليس ضد التقدم الطبي بالمطلق بل للإجابة على سؤال "هل كل تقدم هو بالضرورة تقدم جيد؟". فإذا كان التقدم الطبي له سلبياته رغم أنه أكثر ما يتفق عليه البشر، فلك أن تتصور مجالات تقدمية أخرى لها تأثير سلبي واضح للجميع على البشرية ومحيطها.
💯14👍3❤1
بشكل عام التمدن أو الحضارة كانت تأخذ البشر نحو مزيد من الضعف، لهذا كان يقال دائما مثلا أن أهل البادية أقوى وأصلب عودا، والسبب قربهم من الطبيعة ومنطقها. وما فعله التقدم المعاصر ما هو سوى تسريع للمسار الحضاري بحيث تظهر الأزمات بعد جيل أو جيلين فقط.
أما المنشور فهو وصف للواقع فقط، فإن كان فيه وصف غير دقيق فيمكنك الإشارة إليه والقول هذه معلومة غير صحيحة. لكن المشكلة أحيانا أن البعض لا يتقبل وجود الشر في الحياة ويرفض التعايش معه، وبرفضه هذا غالبا ما ينتهي إلى شر أكبر منه. يكفي فقط أن تتقبل فكرة أنك لن تحصل على شيء (مثل الرفاهية والعلاج) دون دفع ثمن مكافئ له.
أما المنشور فهو وصف للواقع فقط، فإن كان فيه وصف غير دقيق فيمكنك الإشارة إليه والقول هذه معلومة غير صحيحة. لكن المشكلة أحيانا أن البعض لا يتقبل وجود الشر في الحياة ويرفض التعايش معه، وبرفضه هذا غالبا ما ينتهي إلى شر أكبر منه. يكفي فقط أن تتقبل فكرة أنك لن تحصل على شيء (مثل الرفاهية والعلاج) دون دفع ثمن مكافئ له.
❤2
الحضارة سم يمتص حيوية وشراسة أي شعب يضع قدمه فيها، ولو من خلال الزراعة فقط، ثم تلقي بهم جثثا ميتة يمكنها الحركة (زومبي). لهذا من المضحك والمبكي في آن واحد رؤية بعض الشعوب وهي تعتز وتفتخر بحضارات لأجداد قد قضوا ومعهم حضارتهم منذ زمن بعيد وصاروا رميما. هؤلاء لا ينتبهون للآسف إلى أنهم شعوب ميتة منذ أمد بعيد وفقدت كل حيويتها، وأنها لا تتعلق بالتاريخ إلا لأنها خرجت منه في الواقع.
لننظر للشعوب الأوروبية التي تهيمن على العالم منذ بضعة قرون هل لها تاريخ حضاري قديم؟ أبدا لن تجد لها مثل ذلك، وإن سألت ماذا عن الحضارة الإغريقية والرومانية؟ فأنت هنا تخلط بين الشعب والأرض التي يعيش عليها، لأن الغرب فعلا قام على أنقاض ما يسمونه الحضارة الإغريقية الرومانية، لكنه لم يفعل ذلك إلا من خلال تدفق دماء جديدة في عروقه لم تتلوث بالحضارة لشعوب كانت تعتبر "همجية" منذ زمن قريب هي الشعوب الجرمانية التي شكلت الحضارة الأوروبية الحديثة تدريجيا بعد اجتياح وتدمير روما. لينتهي الأمر في النهاية إلى حضارة امتلكت من التقنيات والرفاهية ما يسمح لها بتحقيق تدهور سريع للبشرية في بضع عقود من الزمن بعد أن كان ذلك يتطلب عدة قرون من الحضارات القديمة، مع قدرة رهيبة على تعميم هذا التدهور على كل البشرية بحيث لم تترك تقريبا قرية أو بيتا إلا ودخلته.
إذن يمكنك القول إن الشعوب الأقرب للهمجية هي أيضا الأقرب للحضارة من الشعوب التي مرت عليها، مثل رضيع كلما كبر اكتسب قوة أكبر، في حين أن الكهل كلما مر عليه يوم ازداد ضعفا. لهذا من المؤسف رؤية بعض الشعوب التي لم تتلوث كثيرا بالحضارة وهي تصر على بناء مجد حضاري قديم لأنها صدقت ذلك الهراء الذي يقول "شعب بلا تاريخ هو شعب بلا مستقبل" لتنافس الزومبيات في سباق لا يفوز فيه أحد.
وهذه ليست دعوة لترك الحضارة والعودة للبداوة والصيد والغزو لأن دورة الحياة لا تعود إلى الوراء فليس لكل مشكلة حل، والبشر لم يتركوا يوما التكنولوجيا والرفاهية إلا مرغمين، فمن سيرغمهم على ذلك وقد عمتهم جميعا.
لننظر للشعوب الأوروبية التي تهيمن على العالم منذ بضعة قرون هل لها تاريخ حضاري قديم؟ أبدا لن تجد لها مثل ذلك، وإن سألت ماذا عن الحضارة الإغريقية والرومانية؟ فأنت هنا تخلط بين الشعب والأرض التي يعيش عليها، لأن الغرب فعلا قام على أنقاض ما يسمونه الحضارة الإغريقية الرومانية، لكنه لم يفعل ذلك إلا من خلال تدفق دماء جديدة في عروقه لم تتلوث بالحضارة لشعوب كانت تعتبر "همجية" منذ زمن قريب هي الشعوب الجرمانية التي شكلت الحضارة الأوروبية الحديثة تدريجيا بعد اجتياح وتدمير روما. لينتهي الأمر في النهاية إلى حضارة امتلكت من التقنيات والرفاهية ما يسمح لها بتحقيق تدهور سريع للبشرية في بضع عقود من الزمن بعد أن كان ذلك يتطلب عدة قرون من الحضارات القديمة، مع قدرة رهيبة على تعميم هذا التدهور على كل البشرية بحيث لم تترك تقريبا قرية أو بيتا إلا ودخلته.
إذن يمكنك القول إن الشعوب الأقرب للهمجية هي أيضا الأقرب للحضارة من الشعوب التي مرت عليها، مثل رضيع كلما كبر اكتسب قوة أكبر، في حين أن الكهل كلما مر عليه يوم ازداد ضعفا. لهذا من المؤسف رؤية بعض الشعوب التي لم تتلوث كثيرا بالحضارة وهي تصر على بناء مجد حضاري قديم لأنها صدقت ذلك الهراء الذي يقول "شعب بلا تاريخ هو شعب بلا مستقبل" لتنافس الزومبيات في سباق لا يفوز فيه أحد.
وهذه ليست دعوة لترك الحضارة والعودة للبداوة والصيد والغزو لأن دورة الحياة لا تعود إلى الوراء فليس لكل مشكلة حل، والبشر لم يتركوا يوما التكنولوجيا والرفاهية إلا مرغمين، فمن سيرغمهم على ذلك وقد عمتهم جميعا.
💯20❤1👍1😁1🤯1
المشهد الذي في الصورة، والذي أصبح يتكرر إلى حد ما، هو أقرب لروح العصر منه لروح التدين ومجرد مناسبة أخرى للاحتفال لكن تحت بند: Halal events.
الإنسان الحديث هو قبل كل شيء كائن احتفالي وله قدرة استثنائية على تحويل كل حدث أو مناسبة أو نشاط إلى يوم للاحتفال وأخذ الصور: تنظيف الشواطئ والغابات، وتلوين السلالم، وغرس الأشجار، و100 يوم قبل البكالوريا، كل شيء قابل حرفيا للتحول إلى حفل للاجتماع وأخذ الصور على يد المعاصرين، والواحد منهم قد تجده مثل المتوسل يجوب القارات كلها لجمع الاحتفالات، فيحتفل مثلا في السنة الواحدة بعيد الألوان الهندوسي وعيد الفطر الإسلامي وعاشوراء ورأس السنة الهجرية والميلادية والفلاحية (حتى وهو لا يعرف متى يزرع القمح ويحصد) وقدوم الربيع والكريسماس والمولد النبوي وفالنتاين والأعياد الوطنية وأعياد ميلاد كل معارفه (تخيل لو ينتبه لعيد الميلاد الهجري) وعيد الأم ونهاية الأسبوع وعيد الحجر والمدر وكل ما قد يخطر على قلب بشر، المهم بالنسبة له أن يحتفل ولا يهم كثيرا من أجل ماذا، المهم أن يجد نفسه وسط جمع من الناس ليخرجوه من وحدته، الأمر بالنسبة له أشبه بطقوس العبادة الجماعية التي قد نجدها في أي دين.
الإنسان الحديث هو قبل كل شيء كائن احتفالي وله قدرة استثنائية على تحويل كل حدث أو مناسبة أو نشاط إلى يوم للاحتفال وأخذ الصور: تنظيف الشواطئ والغابات، وتلوين السلالم، وغرس الأشجار، و100 يوم قبل البكالوريا، كل شيء قابل حرفيا للتحول إلى حفل للاجتماع وأخذ الصور على يد المعاصرين، والواحد منهم قد تجده مثل المتوسل يجوب القارات كلها لجمع الاحتفالات، فيحتفل مثلا في السنة الواحدة بعيد الألوان الهندوسي وعيد الفطر الإسلامي وعاشوراء ورأس السنة الهجرية والميلادية والفلاحية (حتى وهو لا يعرف متى يزرع القمح ويحصد) وقدوم الربيع والكريسماس والمولد النبوي وفالنتاين والأعياد الوطنية وأعياد ميلاد كل معارفه (تخيل لو ينتبه لعيد الميلاد الهجري) وعيد الأم ونهاية الأسبوع وعيد الحجر والمدر وكل ما قد يخطر على قلب بشر، المهم بالنسبة له أن يحتفل ولا يهم كثيرا من أجل ماذا، المهم أن يجد نفسه وسط جمع من الناس ليخرجوه من وحدته، الأمر بالنسبة له أشبه بطقوس العبادة الجماعية التي قد نجدها في أي دين.
🤣51👌21💯13👍5
حسّ سليم
المشهد الذي في الصورة، والذي أصبح يتكرر إلى حد ما، هو أقرب لروح العصر منه لروح التدين ومجرد مناسبة أخرى للاحتفال لكن تحت بند: Halal events. الإنسان الحديث هو قبل كل شيء كائن احتفالي وله قدرة استثنائية على تحويل كل حدث أو مناسبة أو نشاط إلى يوم للاحتفال وأخذ…
وبما أن رمضان قد حل فلابد أن نشير لبراعة هذا الكائن مع هذا الشهر وكيف حوله إلى موسم احتفالات آخر كنظيره الأوروبي، وخلق مظاهر احتفالية لم نسمع عنها قبل سنوات بحيث أصبح ينتظر رمضان المسلم وغير المسلم سواء في دبي أو القاهرة أو لندن، شهر كامل للاحتفال مناسبة لا تعوض.
❤🔥25🤣17👌7💯4🕊3🤯2
ثلاثة مزعجين سل الله البعد عنهم: مراهق سمع عن التزاوج الفوقي، وامرأة تحفظ مصطلحات نفسية، ومبتدئ قرأ كتاب المغالطات المنطقية.
😁39❤13👍5👎2
يقال كثيرا إن الحركة المسماة "ذكورية" هي الوجه الآخر للنسوية، وإن كان تأثيرهما مختلفا في الواقع ولا يمكن إعطاؤهما نفس الأهمية، إلا أن المقولة إلى حد ما صحيحة من حيث محاولة كل منهما شيطنة الجنس الآخر وغرائزه مع السعي لتحقيق أكبر قدر من المكاسب مقابل أقل ثمن بسبب شعور مزيف بالاستحقاق.
تجد مثلا أن لا شيء يتكرر على لسان "الذكوريين" أكثر من "التزاوج الفوقي" أو البحث عن زوج من طبقة أعلى Hypergamy ويجعلونه سبب خراب البلاد وهلاك الحرث والعباد دون أن يشعروا بوقوعهم في تناقض صريح؛ فهم أنفسهم لا يتوقفون عن شرح كيف أن الطبيعي هو أن يكون الرجل القائد في الأسرة والعلاقة والمرأة هي المَقود دون أن يتساءلوا للحظة كيف ستتقبل المرأة أن يقودها رجل تراه أدنى منها. لا أحد يتقبل هذا حتى الرجال فيما بينهم، فلا أثقل على قلب أحدهم من أن يقوده مثلا في العمل أو الجيش أو حتى اللعب رجل آخر يراه أدنى منه. وبالتالي من الطبيعي جدا أن تبحث المرأة عن زوج يفوقها حسب معايير البيئة والزمان إما من حيث المال أو القوة أو الذكاء أو المكانة الاجتماعية. دون هذا لن تشعر المرأة السوية بأي إثارة جنسية نحوه وستنظر له دائما باحتقار (دع عنك التصورات المثالية والحالات الاستثنائية). لكن الذكوري الذي تغلب عليه عادة عقد وهواجس جنسية بسبب هذا لن يتقبل الأمر وسيسعى من خلال الثرثرة للحصول على المرأة الجميلة كاملة الأوصاف التي لم يطمثها إنس ولا جان، دون أن يملك هو شيئا مقابل ذلك، وطبعا سيفشل فالكلام لا يسمن ولا يغني من جوع، وفحولته التي تتدفق من شاشات الهاتف لن تغير من ذلك، فيلجأ صاحبنا لإشعار المرأة بالعار من خلال وصفها بالمادية (ما يحبوش الرجال) وشيطنة غريزتها التي لولاها لاختلت كل الموازين وصار الزواج عشوائيا.
في المقابل تجد لدى النسوية وكثير من النساء عقدة عكسية؛ فهي ترى أن الرجال يفرون منها لقوتها ويخافون الدخول معها في علاقة جدية، في حين أن المشكلة تكمن فقط في فشلها في إيجاد من يفوقها من وجهة نظرها أو كما يقال: يملأ عينها. والسبب في هذا اختلال التوازن الاجتماعي الذي تفاقم كثيرا عندما أصبحت المرأة تعمل كالرجل، وأصبحت غالبية النساء يحملن شهادات جامعية مقابل قلة من الرجال (انظر منشورات أزمة الصبيان)، فأصبح هناك طلب يتجاوز العرض بكثير، فتنتظر المرأة لسنوات قدوم الفارس ولا يأتي، وهذا إحصائيا منطقي جدا. لذلك تجد الواحدة منهن (لا تكون نسوية بالضرورة) تتساءل: "أين ذهب الرجال؟" وهذا السؤال ليس نابعا من قلة الرجال بل لأنهم يفضلون عدم الاقتراب منها لأنها لا تثيرهم جنسيا ولا يرغبون في الدخول معها في علاقة طويلة، فكما أن المرأة لا يثيرها إلا من يفوقها فالرجل كذلك لا تثيره المرأة التي تتفوق عليه اجتماعيا أو تتصرف بشكل فحولي وعدواني مثل بعض النسويات اللاتي ينظرن للجنسانية الذكرية من زاوية أنثوية ويعتقدن أن القوة والاستقلالية يجب أن تكون مثيرة في نظر الرجل مثلما هي مثيرة في نظرها في حين أن للرجال معايير مختلفة تماما وتتعارض مع المعايير التي تطلبها المرأة في الرجل. مشكلة المرأة المعاصرة لا تكمن في رفضها الخضوع لرجل ما بقدر عدم إيجادها لهذا الرجل الذي يستحق في نظرها الخضوع له بسبب ظروف اجتماعية ساهمت هي نفسها كثيرا في خلقها دون وعي منها.
غالبا، الجندي لن تثيره امرأة جنرال وهي الأخرى لن يثيرها ذلك الجندي، في حين أن الجندية لا تطمح إلا أن تكون في فراش الجنرال. هذا هو الطبيعي، والاعتراض على هذا هو رفض لخلق الله والفطرة التي زرعها في الإنسان- إن كنت مؤمنا به- أو اعتراض على نتيجة تطورية طبيعية جدا وما سواها هو انحراف وشذوذ. لكن الزواج والإنجاب أيضا حاجة فطرية قد تكون أحيانا أقوى من التزاوج الفوقي خاصة لدى النساء، فتكون الزيجات ذات الهرم المقلوب، وتكون معها النتيجة هي الطلاق (غالبا بعد الإنجاب) أو تجد الرجل يلجأ لضرب زوجته لسبب ودون سبب لتعويض النقص بالتفوق العضلي أو تجدها هي نفسها تستفزه بكل الطرق وتبالغ في إذلاله أحيانا ليضربها وتشعر بتفوقه، وهذا ما يحدث مع تلك التي تحسب نفسك ستنقذها من زوجها لتفاجأ في النهاية بشتمك ومطالبتك بعدم التدخل. أو هناك حل السادية الجنسية التي تجد حولها العديد من المقالات التي تعبر فيها النسويات عن شعورهن بالتناقض بين ادعاء القوة والاستقلالية في الحياة اليومية وطلب كل أنواع العنف والإذلال في غرف النوم.
تجد مثلا أن لا شيء يتكرر على لسان "الذكوريين" أكثر من "التزاوج الفوقي" أو البحث عن زوج من طبقة أعلى Hypergamy ويجعلونه سبب خراب البلاد وهلاك الحرث والعباد دون أن يشعروا بوقوعهم في تناقض صريح؛ فهم أنفسهم لا يتوقفون عن شرح كيف أن الطبيعي هو أن يكون الرجل القائد في الأسرة والعلاقة والمرأة هي المَقود دون أن يتساءلوا للحظة كيف ستتقبل المرأة أن يقودها رجل تراه أدنى منها. لا أحد يتقبل هذا حتى الرجال فيما بينهم، فلا أثقل على قلب أحدهم من أن يقوده مثلا في العمل أو الجيش أو حتى اللعب رجل آخر يراه أدنى منه. وبالتالي من الطبيعي جدا أن تبحث المرأة عن زوج يفوقها حسب معايير البيئة والزمان إما من حيث المال أو القوة أو الذكاء أو المكانة الاجتماعية. دون هذا لن تشعر المرأة السوية بأي إثارة جنسية نحوه وستنظر له دائما باحتقار (دع عنك التصورات المثالية والحالات الاستثنائية). لكن الذكوري الذي تغلب عليه عادة عقد وهواجس جنسية بسبب هذا لن يتقبل الأمر وسيسعى من خلال الثرثرة للحصول على المرأة الجميلة كاملة الأوصاف التي لم يطمثها إنس ولا جان، دون أن يملك هو شيئا مقابل ذلك، وطبعا سيفشل فالكلام لا يسمن ولا يغني من جوع، وفحولته التي تتدفق من شاشات الهاتف لن تغير من ذلك، فيلجأ صاحبنا لإشعار المرأة بالعار من خلال وصفها بالمادية (ما يحبوش الرجال) وشيطنة غريزتها التي لولاها لاختلت كل الموازين وصار الزواج عشوائيا.
في المقابل تجد لدى النسوية وكثير من النساء عقدة عكسية؛ فهي ترى أن الرجال يفرون منها لقوتها ويخافون الدخول معها في علاقة جدية، في حين أن المشكلة تكمن فقط في فشلها في إيجاد من يفوقها من وجهة نظرها أو كما يقال: يملأ عينها. والسبب في هذا اختلال التوازن الاجتماعي الذي تفاقم كثيرا عندما أصبحت المرأة تعمل كالرجل، وأصبحت غالبية النساء يحملن شهادات جامعية مقابل قلة من الرجال (انظر منشورات أزمة الصبيان)، فأصبح هناك طلب يتجاوز العرض بكثير، فتنتظر المرأة لسنوات قدوم الفارس ولا يأتي، وهذا إحصائيا منطقي جدا. لذلك تجد الواحدة منهن (لا تكون نسوية بالضرورة) تتساءل: "أين ذهب الرجال؟" وهذا السؤال ليس نابعا من قلة الرجال بل لأنهم يفضلون عدم الاقتراب منها لأنها لا تثيرهم جنسيا ولا يرغبون في الدخول معها في علاقة طويلة، فكما أن المرأة لا يثيرها إلا من يفوقها فالرجل كذلك لا تثيره المرأة التي تتفوق عليه اجتماعيا أو تتصرف بشكل فحولي وعدواني مثل بعض النسويات اللاتي ينظرن للجنسانية الذكرية من زاوية أنثوية ويعتقدن أن القوة والاستقلالية يجب أن تكون مثيرة في نظر الرجل مثلما هي مثيرة في نظرها في حين أن للرجال معايير مختلفة تماما وتتعارض مع المعايير التي تطلبها المرأة في الرجل. مشكلة المرأة المعاصرة لا تكمن في رفضها الخضوع لرجل ما بقدر عدم إيجادها لهذا الرجل الذي يستحق في نظرها الخضوع له بسبب ظروف اجتماعية ساهمت هي نفسها كثيرا في خلقها دون وعي منها.
غالبا، الجندي لن تثيره امرأة جنرال وهي الأخرى لن يثيرها ذلك الجندي، في حين أن الجندية لا تطمح إلا أن تكون في فراش الجنرال. هذا هو الطبيعي، والاعتراض على هذا هو رفض لخلق الله والفطرة التي زرعها في الإنسان- إن كنت مؤمنا به- أو اعتراض على نتيجة تطورية طبيعية جدا وما سواها هو انحراف وشذوذ. لكن الزواج والإنجاب أيضا حاجة فطرية قد تكون أحيانا أقوى من التزاوج الفوقي خاصة لدى النساء، فتكون الزيجات ذات الهرم المقلوب، وتكون معها النتيجة هي الطلاق (غالبا بعد الإنجاب) أو تجد الرجل يلجأ لضرب زوجته لسبب ودون سبب لتعويض النقص بالتفوق العضلي أو تجدها هي نفسها تستفزه بكل الطرق وتبالغ في إذلاله أحيانا ليضربها وتشعر بتفوقه، وهذا ما يحدث مع تلك التي تحسب نفسك ستنقذها من زوجها لتفاجأ في النهاية بشتمك ومطالبتك بعدم التدخل. أو هناك حل السادية الجنسية التي تجد حولها العديد من المقالات التي تعبر فيها النسويات عن شعورهن بالتناقض بين ادعاء القوة والاستقلالية في الحياة اليومية وطلب كل أنواع العنف والإذلال في غرف النوم.
❤32👍10👌5🔥3🤯3👎1🍓1
من الأخطاء الشنيعة التي يقع فيها أولئك الذين يعتقدون أنهم مصلحون اجتماعيون هو تصورهم أن البشر عقلانيون وتحكم سلوكهم الأديان أو الأيديولوجيات أو الفلسفات، في حين أن عموم البشر تحكم تصرفاتهم أولا المصلحة ومقياس الربح والخسارة بدرجات متفاوتة، فإذا تعاملت معهم على غير هذا فأنت ستتجه بأقصى سرعة نحو الجدار، هذا لا يعني أنهم لا يهتمون إطلاقا بأديانهم وأيديولوجياتهم وفلسفاتهم التي قد يدعونها، لكن يهتمون بها ما توافقت مع مصالحهم ولم تتعارض معها، وتوقع غير هذا منهم هو ضرب من المثالية الحالمة. وهنا نعود لمقولة عبقرية لا أظن أن مسلما معاصرا كان سيجرؤ على قولها تنسب لعثمان بن عفان ولعمر أيضا تقول: «إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن».
❤25👍7🍓3🤯1
حسّ سليم
Photo
هناك مسألة تقع في صلب النقاش السياسي لكنها لا تناقش صراحة وبشكل مباشر حتى وإن كان الجميع يحوم حولها بشكل أو آخر هي: عقلانية الإنسان وخيريته.
هل الإنسان عاقل؟ وهل هو خير بطبعه أم سيء؟ الإجابة على هذين السؤالين ليس مجرد جدل فلسفي يُطوى بين الكتب بل هو أيضا عامل يحدد طبيعة وسلوك كل مدرسة سياسية وموقعها في رقعة المشهد السياسي.
هناك المدرسة ذات الرؤية المتشائمة للإنسان وتنظر له بنظرة الريبة والحذر لأنه بالنسبة لها ذو طبيعة فاسدة وأنانية، أو كما قال هوبز: "الإنسان للإنسان ذئب"، وبالتالي إذا أعطي هذا الإنسان حرية الاختيار والتصرف فسيسيء حتما استعمالها، ومنه لا بد للدولة من وضع إطار شامل لحياته بحيث لا يترك له مجال للخطأ. ومع ظهور التكنولوجيا الحديثة فقد أصبح هذا ممكنا كما لم يكن ذلك ممكنا عبر التاريخ، حيث أصبح بمقدور الدولة الاطلاع على كل تفاصيل حياة الفرد بما في ذلك ما قد يفكر فيه أحيانا، الأمر الذي يعطيها القدرة على التحكم به كليا وهندسة نظام اجتماعي منضبط وموجه نحو غاية محددة ترى فيها صلاح الناس.
في أقصى الجهة المقابلة لدينا المدرسة ذات الرؤية المتفائلة للإنسان والتي تنظر له بوصفه كائنا عاقلا وذو طبيعة خيرة أو كما وصفه روسو: "الهمجي النبيل"، وبناءً على هذا الافتراض فإن الإنسان سيختار دائما ما هو صائب وجيد عندما تتاح له الفرصة، في المقابل يكون تقييده والحد من حريته هو ما يدفعه نحو الشر والفساد، وبالتالي إن أردت من الإنسان أن يحسن الاختيار ويطلق العنان لإبداعه فما عليك سوى إفساح المجال له واعطاءه حرية كاملة، وكلما حررته أكثر كلما ازداد عقلانية وصلاحا فلا مفسد للإنسان سوى القيود التي تفرض عليه، ولا علاقة لذلك بطبيعته كإنسان. من أجل هذا تكون هذه المدرسة السياسية التي تفترض عقلانية البشر أميل نحو الديموقراطية والليبرالية لأنها تثق بالإنسان الحر.
لكن وإن كنا نجد للنوع الأول تجسيدا حقيقيا في الواقع حتى في أقصى أشكاله تطرفا (الصين مثلا) فإننا لم نشهد نظاما سياسيا واحدا عبر تاريخ البشرية يقوم على النوع الثاني بشكل يعطي حرية كاملة للإنسان، ويظل هذا التصور إلى اليوم فكرة نظرية وحلما طوباويا تدعيه الأنظمة الديموقراطية والليبرالية التي أصبحت هي الأخرى تسير تدريجيا نحو النوع الأول بتأثير إغراءات التكنولوجيا وما تتيحه لها من قدرة على التحكم بالأفراد رغم حفاظها على خطاب الحريات كما هو.
(اقتصاديا، الصورة غير دقيقة تماما)
هل الإنسان عاقل؟ وهل هو خير بطبعه أم سيء؟ الإجابة على هذين السؤالين ليس مجرد جدل فلسفي يُطوى بين الكتب بل هو أيضا عامل يحدد طبيعة وسلوك كل مدرسة سياسية وموقعها في رقعة المشهد السياسي.
هناك المدرسة ذات الرؤية المتشائمة للإنسان وتنظر له بنظرة الريبة والحذر لأنه بالنسبة لها ذو طبيعة فاسدة وأنانية، أو كما قال هوبز: "الإنسان للإنسان ذئب"، وبالتالي إذا أعطي هذا الإنسان حرية الاختيار والتصرف فسيسيء حتما استعمالها، ومنه لا بد للدولة من وضع إطار شامل لحياته بحيث لا يترك له مجال للخطأ. ومع ظهور التكنولوجيا الحديثة فقد أصبح هذا ممكنا كما لم يكن ذلك ممكنا عبر التاريخ، حيث أصبح بمقدور الدولة الاطلاع على كل تفاصيل حياة الفرد بما في ذلك ما قد يفكر فيه أحيانا، الأمر الذي يعطيها القدرة على التحكم به كليا وهندسة نظام اجتماعي منضبط وموجه نحو غاية محددة ترى فيها صلاح الناس.
في أقصى الجهة المقابلة لدينا المدرسة ذات الرؤية المتفائلة للإنسان والتي تنظر له بوصفه كائنا عاقلا وذو طبيعة خيرة أو كما وصفه روسو: "الهمجي النبيل"، وبناءً على هذا الافتراض فإن الإنسان سيختار دائما ما هو صائب وجيد عندما تتاح له الفرصة، في المقابل يكون تقييده والحد من حريته هو ما يدفعه نحو الشر والفساد، وبالتالي إن أردت من الإنسان أن يحسن الاختيار ويطلق العنان لإبداعه فما عليك سوى إفساح المجال له واعطاءه حرية كاملة، وكلما حررته أكثر كلما ازداد عقلانية وصلاحا فلا مفسد للإنسان سوى القيود التي تفرض عليه، ولا علاقة لذلك بطبيعته كإنسان. من أجل هذا تكون هذه المدرسة السياسية التي تفترض عقلانية البشر أميل نحو الديموقراطية والليبرالية لأنها تثق بالإنسان الحر.
لكن وإن كنا نجد للنوع الأول تجسيدا حقيقيا في الواقع حتى في أقصى أشكاله تطرفا (الصين مثلا) فإننا لم نشهد نظاما سياسيا واحدا عبر تاريخ البشرية يقوم على النوع الثاني بشكل يعطي حرية كاملة للإنسان، ويظل هذا التصور إلى اليوم فكرة نظرية وحلما طوباويا تدعيه الأنظمة الديموقراطية والليبرالية التي أصبحت هي الأخرى تسير تدريجيا نحو النوع الأول بتأثير إغراءات التكنولوجيا وما تتيحه لها من قدرة على التحكم بالأفراد رغم حفاظها على خطاب الحريات كما هو.
(اقتصاديا، الصورة غير دقيقة تماما)
👍10❤3