إذن كلا النموذجين محقين تجاريا كلٌ منهما ضمن سوقه، لكن قد يقال أن مزايا السوق الثاني أكثر بمراكزه التجارية الكبيرة فهي تلبي حاجات الجميع تقريبا بأسعار أقل بالمقارنة مع المحال العادية التي تحتاج لهامش ربح أكبر لتعمل وتتجاهل الهوامش، وهذا كله صحيح إذا توقف الأمر على المستهلك، المشكلة أنه لا يوجد شيء دون مقابل.
المراكز التجارية الكبيرة تمنح لك كمستهلك فرصة إيجاد كل ما تريده في مساحة صغيرة نسبيا وبثمن أقل بفضل تعامل هذه المراكز مباشرة مع المنتج (قلة الوسطاء يقلل السعر) وقدرتها على الضغط عليه لتخفيض الأسعار أكثر، لكنها تفعل كل هذا على حساب التجار الذين ستغلق محلاتهم لعجزهم على المنافسة (قصير النظر سيقول لما لا؟)، الأمر الذي يعني تدمير جزء كبير من الطبقة الوسطى التي كانت تعيش مستقلة بتجارتها وتحويلها نحو الوظيفة، فيجد ذلك التاجر نفسه موظفا في تلك المراكز التجارية مثلا وحياته متعلقة براتب ينزل به إلى الطبقة الفقيرة أو إلى حدودها ما يجعله بحاجة إلى الدعم الحكومي القادم أيضا من ضرائب تتحملها بقية الطبقة الوسطى، ليجد نفسه في النهاية تحت رحمة الدولة وشركة متعددة الجنسيات. كذلك الأمر بالنسبة للمنتجين الصغار مثل المزارعين وأصحاب المؤسسات الصغيرة الذين ستضغط عليهم المراكز التجارية التي تحتكر طرق الوصول إلى المستهلك لخفض الأسعار وهم مضطرون للقبول فليس هناك من سيشتري منهم غيرها ولا مجال لهم للتفاوض معها، ولأن قطاعهم مهم للبلاد ستقدم الدولة لهم الدولة المحفزات والدعم المالي ليستمروا في المنافسة، ليجد المزارع والمصنع الصغير أيضا نفسه كالقن تحت رحمة الدولة والشركات متعددة الجنسيات، وفي النهاية ومع استنساخ نفس هذا النموذج على كل المجالات الاقتصادية ستحصل على أقلية تملك وتتحكم في كل شيء تقريبا وأغلبية "تنعم بالمساواة بينها" من الطبقة الدنيا والطبقة المتوسطة سابقا التي سحقها احتكار الشركات الكبرى والضرائب العالية باسم التضامن الاجتماعي وبقاء دولة الرفاه بعد أن كان جزء كبير منها يتمتع بالاستقلالية عن السلطة السياسية والاقتصادية والقدرة على مقاومتها أحيانا.. ثمن الثقافة الشاملة والجينز الذي تريده.
المراكز التجارية الكبيرة تمنح لك كمستهلك فرصة إيجاد كل ما تريده في مساحة صغيرة نسبيا وبثمن أقل بفضل تعامل هذه المراكز مباشرة مع المنتج (قلة الوسطاء يقلل السعر) وقدرتها على الضغط عليه لتخفيض الأسعار أكثر، لكنها تفعل كل هذا على حساب التجار الذين ستغلق محلاتهم لعجزهم على المنافسة (قصير النظر سيقول لما لا؟)، الأمر الذي يعني تدمير جزء كبير من الطبقة الوسطى التي كانت تعيش مستقلة بتجارتها وتحويلها نحو الوظيفة، فيجد ذلك التاجر نفسه موظفا في تلك المراكز التجارية مثلا وحياته متعلقة براتب ينزل به إلى الطبقة الفقيرة أو إلى حدودها ما يجعله بحاجة إلى الدعم الحكومي القادم أيضا من ضرائب تتحملها بقية الطبقة الوسطى، ليجد نفسه في النهاية تحت رحمة الدولة وشركة متعددة الجنسيات. كذلك الأمر بالنسبة للمنتجين الصغار مثل المزارعين وأصحاب المؤسسات الصغيرة الذين ستضغط عليهم المراكز التجارية التي تحتكر طرق الوصول إلى المستهلك لخفض الأسعار وهم مضطرون للقبول فليس هناك من سيشتري منهم غيرها ولا مجال لهم للتفاوض معها، ولأن قطاعهم مهم للبلاد ستقدم الدولة لهم الدولة المحفزات والدعم المالي ليستمروا في المنافسة، ليجد المزارع والمصنع الصغير أيضا نفسه كالقن تحت رحمة الدولة والشركات متعددة الجنسيات، وفي النهاية ومع استنساخ نفس هذا النموذج على كل المجالات الاقتصادية ستحصل على أقلية تملك وتتحكم في كل شيء تقريبا وأغلبية "تنعم بالمساواة بينها" من الطبقة الدنيا والطبقة المتوسطة سابقا التي سحقها احتكار الشركات الكبرى والضرائب العالية باسم التضامن الاجتماعي وبقاء دولة الرفاه بعد أن كان جزء كبير منها يتمتع بالاستقلالية عن السلطة السياسية والاقتصادية والقدرة على مقاومتها أحيانا.. ثمن الثقافة الشاملة والجينز الذي تريده.
💯12🤯4❤1👌1
"الله محبة" ليست عبارة من وحي خيال مراهقة أربعينية، ولا هي شعار تسويقي وضعه الملونون والمكتفون بنوع جنسهم، ولا هي من عبقريات تنويري من الدرجة العاشرة وهو يحاول إفراغ دين من محتواه، كل هؤلاء لم ينتجوا هذه العبارة بل هم نتاجها."الله محبة" آية إنجيلية ولا تكاد تجد قسا مسيحيا يمكنه الحديث أكثر من دقيقتين دون ذكرها فهي الشعار التبشيري الأول وربما الوحيد عنده.
الله يحبك كما أنت، الله خلقك لأنه يحبك، هذا ما كان يسمعه المسيحي طيلة قرون من كل واعظ حتى تعود عليه وأصبح مثل مدمن لا بد له أن يسمعه لتهدأ روحه. لكن مع الزمن لم يعد يستطيع الجمع بين من يحبه لذاته وكيف لهذا الذي يحبه بلا شرط أن يسمح بوجود الشر فصرخ كما صرخ المسيح «إلهي إلهي لماذا تركتني؟» (معضلة الشر). فإذا به يتنور فجأة ويكتشف أنه لا إله إذن، لكن هذا لا يجعل الإدمان يختفي، وظل الذي اكتشف النور كما هو بحاجة لمن يشعره بأنه محبوب لذاته بدون أي قيد أو شرط ويقول له كما قيل له سابقا: الله لا يكره سوى خطاياك ويحبك أنت. فكان له ذلك: عيوبك ليست أنت ومن أراد أن يحبك عليه أن يتعلم الفصل بينهما وتقبلك كما أنت، فذاتك الجميلة شيء وصفاتك السيئة شيء آخر تماما.
الله يحبك كما أنت، الله خلقك لأنه يحبك، هذا ما كان يسمعه المسيحي طيلة قرون من كل واعظ حتى تعود عليه وأصبح مثل مدمن لا بد له أن يسمعه لتهدأ روحه. لكن مع الزمن لم يعد يستطيع الجمع بين من يحبه لذاته وكيف لهذا الذي يحبه بلا شرط أن يسمح بوجود الشر فصرخ كما صرخ المسيح «إلهي إلهي لماذا تركتني؟» (معضلة الشر). فإذا به يتنور فجأة ويكتشف أنه لا إله إذن، لكن هذا لا يجعل الإدمان يختفي، وظل الذي اكتشف النور كما هو بحاجة لمن يشعره بأنه محبوب لذاته بدون أي قيد أو شرط ويقول له كما قيل له سابقا: الله لا يكره سوى خطاياك ويحبك أنت. فكان له ذلك: عيوبك ليست أنت ومن أراد أن يحبك عليه أن يتعلم الفصل بينهما وتقبلك كما أنت، فذاتك الجميلة شيء وصفاتك السيئة شيء آخر تماما.
💯26👌9❤🔥6🤣4👍1
حسّ سليم
"الله محبة" ليست عبارة من وحي خيال مراهقة أربعينية، ولا هي شعار تسويقي وضعه الملونون والمكتفون بنوع جنسهم، ولا هي من عبقريات تنويري من الدرجة العاشرة وهو يحاول إفراغ دين من محتواه، كل هؤلاء لم ينتجوا هذه العبارة بل هم نتاجها."الله محبة" آية إنجيلية ولا تكاد…
فصل الذات هذا عن صفاتها هو ما أصبح من القواعد الأساسية التي لابد منها في فلسفة الليبرالية وفروعها التي تدعوك لتقبل ذاتك كما هي وعدم تغييرها وتدعو غيرك ليفعلوا بالمثل معها، فإذا كنت تسرق مثلا فلا ينبغي أن يحكم عليك بالسارق لأن فعل السرقة ذاك منفصل عن ذاتك، وهكذا مع كل ما يشكل هويتك كشخص حتى لا يبقى منك سوى الإنسان المجرد الذي لا رائحة ولا طعم له.
👌24❤🔥7😁3💯3
في كتابه «عندما تسيطر الحماقة الاقتصادية» ناقش أستاذ الاقتصاد "جاك جينيرو" (اشتراكي) سؤال هل ما يفعله السياسيون والاقتصاديون في السلطة من كوارث هو مؤامرة أم لأنهم حمقى؟
بالنسبة له الأمر ليس نتيجة مؤامرة، وأكيد ليس لأنهم حمقى فكلهم تخرجوا من جامعات راقية وكثير منهم يتمتع بمعدل ذكاء أعلى من المتوسط. المشكلة تكمن في تصور الناس بأن الذكاء هو نقيض الحماقة وأن الذكاء يعفي صاحبه من الوقوع في الحماقات، ويضيف بأن هناك حماقات خاصة بالأذكياء تجعلهم لا يختلفون عن غيرهم وأحيانا يغرقون فيها أكثر منهم لأنهم يملكون الأدوات الذهنية والمعرفية لتأكيد حماقاتهم، الذكي ما هو سوى إنسان له قدرات ذهنية أفضل للدفاع عن موقفه لأن الدماغ البشري حسبه لم يتشكل لوضع نظرية النسبية العامة بل من أجل البقاء والتكاثر وهذا ما يجعل الدماغ البشري يفضل تأكيد ما يعتقده، وهذا أيضا ما يدفعه لاختيار البيئة والأصدقاء والكتب والجرائد ..إلخ التي تتفاوق مع تصوره.
بالنسبة له الأمر ليس نتيجة مؤامرة، وأكيد ليس لأنهم حمقى فكلهم تخرجوا من جامعات راقية وكثير منهم يتمتع بمعدل ذكاء أعلى من المتوسط. المشكلة تكمن في تصور الناس بأن الذكاء هو نقيض الحماقة وأن الذكاء يعفي صاحبه من الوقوع في الحماقات، ويضيف بأن هناك حماقات خاصة بالأذكياء تجعلهم لا يختلفون عن غيرهم وأحيانا يغرقون فيها أكثر منهم لأنهم يملكون الأدوات الذهنية والمعرفية لتأكيد حماقاتهم، الذكي ما هو سوى إنسان له قدرات ذهنية أفضل للدفاع عن موقفه لأن الدماغ البشري حسبه لم يتشكل لوضع نظرية النسبية العامة بل من أجل البقاء والتكاثر وهذا ما يجعل الدماغ البشري يفضل تأكيد ما يعتقده، وهذا أيضا ما يدفعه لاختيار البيئة والأصدقاء والكتب والجرائد ..إلخ التي تتفاوق مع تصوره.
💯19❤🔥6🤯5👌2👍1🕊1
حسّ سليم
في كتابه «عندما تسيطر الحماقة الاقتصادية» ناقش أستاذ الاقتصاد "جاك جينيرو" (اشتراكي) سؤال هل ما يفعله السياسيون والاقتصاديون في السلطة من كوارث هو مؤامرة أم لأنهم حمقى؟ بالنسبة له الأمر ليس نتيجة مؤامرة، وأكيد ليس لأنهم حمقى فكلهم تخرجوا من جامعات راقية…
ومن أجل هذا استشهد الكاتب بدراسة عنوانها Psychology of the scientist: An analysis of problem solving bias.
في هذه الدراسة استعان الباحثون بثلاثة مجموعات:
مجموعة من الفيزيائيين لأنهم متعودون على المنهج العلمي، ومجموعة من السيكولوجيين لأنهم على إطلاع على ألاعيب النفس، ومجموعة من القساوسة البروتستانت المحافظين لأن التصور الشائع عنهم أنهم الأكثر دوغمائية وبعدا عن المنهج العلمي.
ثم طلب من هذه المجموعات الثلاث وضع فرضيات لمسائل عرضت عليهم، ومع نهاية الدراسة تبين أن كل المجموعات الثلاث على نفس المستوى من حيث الرغبة في تأكيد فرضياتهم الخاطئة.
في هذه الدراسة استعان الباحثون بثلاثة مجموعات:
مجموعة من الفيزيائيين لأنهم متعودون على المنهج العلمي، ومجموعة من السيكولوجيين لأنهم على إطلاع على ألاعيب النفس، ومجموعة من القساوسة البروتستانت المحافظين لأن التصور الشائع عنهم أنهم الأكثر دوغمائية وبعدا عن المنهج العلمي.
ثم طلب من هذه المجموعات الثلاث وضع فرضيات لمسائل عرضت عليهم، ومع نهاية الدراسة تبين أن كل المجموعات الثلاث على نفس المستوى من حيث الرغبة في تأكيد فرضياتهم الخاطئة.
💯15❤🔥5🤯1🍓1
إذن الذكي ما هو عادة سوى إنسان له قدرة أكبر على التأقلم مع الفكرة السائدة وتأكيدها وبالتالي قد تجد أذكى شخص يدافع عن أغبى وأسخف فكرة، لهذا لا عجب من رؤية مثلا عباقرة الاتحاد السوفييتي شيوعيين وفي ألمانيا النازية نازيين وفي عصر الليبرالية ليبراليين إلى أن تصل موجة أخرى.
💯23👌8❤🔥5👍1🍓1
حسّ سليم
Photo
في كتابه "المجتمع الصناعي ومستقبله" أطال تيد كازينسكي في نقد المجتمع الصناعي وما يحيطه من أيديولوجيات بشكل عبقري. لكن ومع عدائه الشديد للمجتمع الصناعي إلا أنه لم يسقط في الطوباوية والانفصال التام عن الواقع، وشرح بشكل جيد كيف أن الخروج من المجتمع الصناعي غير ممكن إلا بخروج كل البشرية منه وإلا سيكون ذلك انتحارا؛ لأنك إذا قررت ترك التصنيع منفردا فسيأخذه الآخرون ويستعملونه ضدك وبالتالي لن تفقد الصناعة فقط بل ستكون أيضا خاضعا لصاحبها ولأيديولوجياته فتمسّك كل مساوئ التصنيع دون إيجابياته.
ينطبق الأمر ذاته على الدولة الوطنية، يمكنك انتقادها كما تشاء وستكون محقا في ذلك، لكن تذكر دائما أن الخروج منها لن يكون إلا جماعيا وهذا يحتاج إلى قلب موازين العالم بشكل كامل وليس فقط ضمن المجال الذي تريده.
هناك تياران يتقدمان نقد الدولة الوطنية هما تيار العولمة الليبرالي الذي لا يريد الاعتراف إلا بالانتماء للإنسانية (قد يستعمل الوطنية أو القومية والإسلام في مراحل معينة من تقدمه)، والتيار الثاني هو الإسلامي.
أما التيار الأول فلا حاجة للكلام عنه هنا فكل الصفحة تقريبا مخصصة له. يبقى لدينا التيار الإسلامي: هذا التيار ومهما قيل فيه سيظل دائما تيارا أصيلا لأنه يعتمد على جزء أساسي من هوية مجتمعاتنا وربما الجزء الأكثر أهمية لدى أغلب الناس. لكن مشكلته هي أنه غارق في الطوباوية وأمجاد عصر ذهبي لم يوجد أو على الأقل لم يوجد بالطريقة التي يتصورها. فتجده مثلا يقول لك بأن المسلم كان يخرج من قرطبة إلى خراسان لا يوقفه أحد في حاجز ليعيده من حيث جاء، وكأن هذا كان من فضائل دولة الإسلام التي في ذهنه وهو غير مدرك أن ذلك المسلم حتى لو لم يكن مسلما وأراد أن يستمر إلى أقصى الصين لما أوقفه أحد لأن تصور الدولة الحديثة ذات الحدود والسيادة والمواطنة التي يريد طبعها على الماضي لم تكن موجودة في العالم كله. أضف إلى ذلك عدة أوهام مثل وهم أن المسلمين عاشوا في أغلب الوقت ضمن دولة واحدة، وهذا ليس غير صحيح فقط (هو يعلم بأنه غير صحيح، لكنه ينطلق من العكس)، بل إن المسلمين لم يعرفوا طيلة تاريخهم وحدة سياسية إلا لبعض عقود من الزمن في بداية الإسلام (من البديهي أن توجد وحدة مع أي بداية) ثم تأسست دول مختلفة دون أن يشكل ذلك أزمة في وجدان المسلم تجعله يربط بين صحة إسلامه وإيمانه بالوحدة السياسية الكاملة، رغم أن مساحة العالم الإسلامي وقتها كانت أصغر بكثير منها اليوم وعدد سكانه أقل بكثير (بضع ملايين) وبعدد مذاهب وفرق وثقافات أقل بكثير أيضا.
المتحدثون عن هذا المشهد الطوباوي الذي يتوحد فيه المسلمون تحت سلطة سياسية واحدة لا يتخيلون حجم الدماء التي يجب إراقتها لتحقيق ذلك ثم تلك التي ستراق للحفاظ على هذه الوحدة، بالإضافة إلى قدر القمع الذي ستحتاجه هذه الدولة لتستمر. وبالطبع سيرفضون الوقوف عند هذا وسيردون عليك بأحلام يقظة ناجمة عن تصورهم المثالي عن عقلانية البشر، فهم يعتقدون أن الجماهير ستصبح أكثر عقلانية وإيمانا وتهب إلى الساحات وتسقط الحكومات لإقامة دولة من طنجة غربا إلى جاكرتا شرقا ومن أستانا شمالا إلى موروني جنوبا متجاوزة بذلك كل الفروق الاقتصادية والثقافية والمذهبية والسياسية (تأثير الإيمان المعاصر بالثورات الشعبية والديموقراطية). وإذا لم يوظّفوا هذه الحجة سيتذرّعون بأن لتصورهم أساسا دينيا يقوم على ظهور المهدي والمسيح في آخر الزمان، وهو تصور فيه نوع من المسيانية لدى بعض اليهود والمسيحيين الذين يعتقدون بأنه ينبغي لهم تحضير الأجواء لخروج المسيح، الأمر الذي لم يخطر في الماضي على بال المسلم الذي صحيح هو يؤمن بأن المسيح سيعود وقبله ظهور المهدي لكنه لا يرى بأن من واجبه تحضير الظروف لظهورهما، عودة المسيح والمهدي بالنسبة له هي مجرد معلومة لا ينجم عنها سلوك سياسي أو ديني في الواقع.
لتوضيح مدى استحالة الفكرة سنتجاوز الاختلافات الثقافية والمذهبية والسياسية ونكتفي بما هو اقتصادي.
ينطبق الأمر ذاته على الدولة الوطنية، يمكنك انتقادها كما تشاء وستكون محقا في ذلك، لكن تذكر دائما أن الخروج منها لن يكون إلا جماعيا وهذا يحتاج إلى قلب موازين العالم بشكل كامل وليس فقط ضمن المجال الذي تريده.
هناك تياران يتقدمان نقد الدولة الوطنية هما تيار العولمة الليبرالي الذي لا يريد الاعتراف إلا بالانتماء للإنسانية (قد يستعمل الوطنية أو القومية والإسلام في مراحل معينة من تقدمه)، والتيار الثاني هو الإسلامي.
أما التيار الأول فلا حاجة للكلام عنه هنا فكل الصفحة تقريبا مخصصة له. يبقى لدينا التيار الإسلامي: هذا التيار ومهما قيل فيه سيظل دائما تيارا أصيلا لأنه يعتمد على جزء أساسي من هوية مجتمعاتنا وربما الجزء الأكثر أهمية لدى أغلب الناس. لكن مشكلته هي أنه غارق في الطوباوية وأمجاد عصر ذهبي لم يوجد أو على الأقل لم يوجد بالطريقة التي يتصورها. فتجده مثلا يقول لك بأن المسلم كان يخرج من قرطبة إلى خراسان لا يوقفه أحد في حاجز ليعيده من حيث جاء، وكأن هذا كان من فضائل دولة الإسلام التي في ذهنه وهو غير مدرك أن ذلك المسلم حتى لو لم يكن مسلما وأراد أن يستمر إلى أقصى الصين لما أوقفه أحد لأن تصور الدولة الحديثة ذات الحدود والسيادة والمواطنة التي يريد طبعها على الماضي لم تكن موجودة في العالم كله. أضف إلى ذلك عدة أوهام مثل وهم أن المسلمين عاشوا في أغلب الوقت ضمن دولة واحدة، وهذا ليس غير صحيح فقط (هو يعلم بأنه غير صحيح، لكنه ينطلق من العكس)، بل إن المسلمين لم يعرفوا طيلة تاريخهم وحدة سياسية إلا لبعض عقود من الزمن في بداية الإسلام (من البديهي أن توجد وحدة مع أي بداية) ثم تأسست دول مختلفة دون أن يشكل ذلك أزمة في وجدان المسلم تجعله يربط بين صحة إسلامه وإيمانه بالوحدة السياسية الكاملة، رغم أن مساحة العالم الإسلامي وقتها كانت أصغر بكثير منها اليوم وعدد سكانه أقل بكثير (بضع ملايين) وبعدد مذاهب وفرق وثقافات أقل بكثير أيضا.
المتحدثون عن هذا المشهد الطوباوي الذي يتوحد فيه المسلمون تحت سلطة سياسية واحدة لا يتخيلون حجم الدماء التي يجب إراقتها لتحقيق ذلك ثم تلك التي ستراق للحفاظ على هذه الوحدة، بالإضافة إلى قدر القمع الذي ستحتاجه هذه الدولة لتستمر. وبالطبع سيرفضون الوقوف عند هذا وسيردون عليك بأحلام يقظة ناجمة عن تصورهم المثالي عن عقلانية البشر، فهم يعتقدون أن الجماهير ستصبح أكثر عقلانية وإيمانا وتهب إلى الساحات وتسقط الحكومات لإقامة دولة من طنجة غربا إلى جاكرتا شرقا ومن أستانا شمالا إلى موروني جنوبا متجاوزة بذلك كل الفروق الاقتصادية والثقافية والمذهبية والسياسية (تأثير الإيمان المعاصر بالثورات الشعبية والديموقراطية). وإذا لم يوظّفوا هذه الحجة سيتذرّعون بأن لتصورهم أساسا دينيا يقوم على ظهور المهدي والمسيح في آخر الزمان، وهو تصور فيه نوع من المسيانية لدى بعض اليهود والمسيحيين الذين يعتقدون بأنه ينبغي لهم تحضير الأجواء لخروج المسيح، الأمر الذي لم يخطر في الماضي على بال المسلم الذي صحيح هو يؤمن بأن المسيح سيعود وقبله ظهور المهدي لكنه لا يرى بأن من واجبه تحضير الظروف لظهورهما، عودة المسيح والمهدي بالنسبة له هي مجرد معلومة لا ينجم عنها سلوك سياسي أو ديني في الواقع.
لتوضيح مدى استحالة الفكرة سنتجاوز الاختلافات الثقافية والمذهبية والسياسية ونكتفي بما هو اقتصادي.
❤🔥22👌6🤯5👍3❤2👎1😁1
حسّ سليم
Photo
في العصور القديمة عندما لم توجد وسائل نقل سريعة ووسائل الاتصال الحديثة لم يكن يهاجر إلا المغامرون، لأن الهجرة تعني الذهاب إلى المجهول. وما كان موجودا من هجرات جماعية كان بطيئا جدا وبتدريج يقلل حجم التصادم بين الكتل البشرية. ورغم ذلك كانت تلك الهجرات تسبب حروبا وصراعات ويحتاج الأمر لزمن طويل ليعود الاستقرار والتعايش (الهجرة الهلالية كمثال). أما في العصر الحديث ومع تفاوت الوضع الاقتصادي بين دول العالم الإسلامي، فإن أي وحدة سياسية تعني هجرات ضخمة من المناطق الأفقر إلى المناطق الأغنى مما سيقود حتما إلى تصادم بين الوافدين الجدد والسكان الأصليين. وحتى لو قررت منع الهجرة ووضع سياسة لتوزيع الثروة فستخلق نزاعات انفصالية وحروبا لا حصر لها لأن البشر (العامة) هم البشر سواء كانوا مسلمين أو لم يكونوا كذلك وسيسعون دائما للحفاظ على مكاسبهم. وما نشاهده اليوم في تونس من صراعات مع المهاجرين الأفارقة ما هو إلا نقطة في بحر ما سيحدث حتى بوجود الدولة الوطنية مع الانفجار السكاني في إفريقيا، فما بالك دونها ومع رفع كل القيود والحدود؟
طبعا هذا الكلام لا يعني التوقف عن انتقاد الشوفينيات الحمقاء (الفرفارة) ومعارضة المزج بين المصالح الوطنية ومصلحة الطبقة الحاكمة، ولا يعني استحالة تحقق نوع من الوحدة الدينية أو القومية أو الجهوية كما لدى الغرب مثلا (هذا يتطلب وجود دولة قاهرة للآخرين مثل الولايات المتحدة).
الحل الوحيد هو إيجاد نوع من التصالح بين الديني والوطني دون شوفينية أو طوباوية لأن أي تعارض بينهما سيعني انتصار الليبرالية التي تملك وحدها حاليا أدوات ملء الفراغ وجني ثمار أي صراع. وهذا التصالح ليس صعبا لأن الديني والوطني بحاجة لبعضهما البعض لبقاء تمساك المجتمع والدولة.
طبعا هذا الكلام لا يعني التوقف عن انتقاد الشوفينيات الحمقاء (الفرفارة) ومعارضة المزج بين المصالح الوطنية ومصلحة الطبقة الحاكمة، ولا يعني استحالة تحقق نوع من الوحدة الدينية أو القومية أو الجهوية كما لدى الغرب مثلا (هذا يتطلب وجود دولة قاهرة للآخرين مثل الولايات المتحدة).
الحل الوحيد هو إيجاد نوع من التصالح بين الديني والوطني دون شوفينية أو طوباوية لأن أي تعارض بينهما سيعني انتصار الليبرالية التي تملك وحدها حاليا أدوات ملء الفراغ وجني ثمار أي صراع. وهذا التصالح ليس صعبا لأن الديني والوطني بحاجة لبعضهما البعض لبقاء تمساك المجتمع والدولة.
👌18💯8👎1
حسّ سليم
في كتابه "المجتمع الصناعي ومستقبله" أطال تيد كازينسكي في نقد المجتمع الصناعي وما يحيطه من أيديولوجيات بشكل عبقري. لكن ومع عدائه الشديد للمجتمع الصناعي إلا أنه لم يسقط في الطوباوية والانفصال التام عن الواقع، وشرح بشكل جيد كيف أن الخروج من المجتمع الصناعي غير…
واحدة من الأخطاء الشنيعة عندنا التي وقع فيها الناس في القرن الأخير هي وضع تصور ذي بعد واحد للفرد باسم النقاء والطهارة، فرد لا ينبغي أن يكون له سوى انتماء واحد، فلا يمكنك مثلا أن تكون ليبي ومسلم وعربي/أمازيغيا في نفس الوقت وينبغي لك أن تختار بين هؤلاء الثلاث وإلا فأنت لست مسلما جيدا ولا ليبيا جيدا ولا عربيا/أمازيغيا جيدا، وهذا مخالف تماما للطبيعة البشرية وغريزتها، ومحاولة وضع هذه الانتماءات مقابل بعضها البعض بدل البحث عن صيغة توافقية بينها دون تعصب أو شوفينية أو طوباوية (كما كان الحال طيلة التاريخ) لن ينتهي أبدا إلى خير وسيزيد الناس شعورا بالاغتراب والانفصام وكأنك تخير أحدهم بين أبنائه.
والمشكلة الأكبر أن من يستفيد من كل هذا في الواقع هو ذاك الذي سيزايد عليهم في النقاء ويخبرهم بأن كل هذه عصبيات ميتة وأن الانتماء الوحيد هو الانتماء للإنسانية، يجب أن تكون إنسانا فقط مثلما أن الغراب هو مجرد غراب أو مثلما أن السلحفاة هي مجرد سلحفاة ولا تنتمي لأي شيء آخر.
والمشكلة الأكبر أن من يستفيد من كل هذا في الواقع هو ذاك الذي سيزايد عليهم في النقاء ويخبرهم بأن كل هذه عصبيات ميتة وأن الانتماء الوحيد هو الانتماء للإنسانية، يجب أن تكون إنسانا فقط مثلما أن الغراب هو مجرد غراب أو مثلما أن السلحفاة هي مجرد سلحفاة ولا تنتمي لأي شيء آخر.
💯14👍1👎1
لا يمكنك أن تبدع في شيء إلا بوجود إطار حاكم وإلا استطاع كل من هب ودب من ادعاء ما يشاء. وهذا الذي يحدث فعلا، فما يعرف بالفن المعاصر والشعر الحر والأدب الشعبي والعمارة المعاصرة ما هي سوى الحيلة التي أوجدها من لا موهبة لهم ليدعوا الإبداع. منطقهم في الإبداع يجعل حتى شمبانزي أمام بيانو أكثر إبداعا من بيتهوفن لأن الأخير التزم بقوانين العزف في حين أن الشمبانزي كسر كل الطابوهات البالية التي تقيد الموهبة والإبداع الكامنة داخل كل قرد.
💯24👌9😍1
Forwarded from نصدق الناجيات
«تخيل حالة جارين، يمتلك كل منهما في البداية نفس المساحة من الأرض، لكن أحدهما أقوى من الآخر، القوي سيطلب قطعة من أرض الآخر، الضعيف سيرفض. سيقول الشخص القوي "حسنًا، لنجد حلاً وسطاً. أعطني نصف ما طلبته" ليس لدى الشخص الضعيف خيار سوى الاستسلام، في وقت لاحق، سيطلب الجار القوي قطعة أخرى من الأرض، ومرة أخرى هناك حل وسط، وما إلى ذلك. من خلال فرض سلسلة طويلة من التنازلات على الرجل الأضعف، سيحصل القوي في النهاية على كل أرضه.»
— تيد كازينسكي | 𝐈𝐒𝐀𝐈𝐅
— تيد كازينسكي | 𝐈𝐒𝐀𝐈𝐅
💯20🕊3
واحدة من غرائب منطقتنا هو أنك تجد أغلب من يشعرون بأن ثقافتهم مهددة ويحاولون بكل الطرق الحفاظ عليها (على فرض صدق هذا المسعى فهو مشكوك فيه لدى البعض) هم أنفسهم الأكثر حداثة وعلمانية وليبرالية وإنسانوية، هؤلاء كالتي نقضت غزلها من بعد قوة، لأن الذي خلق أزمتهم ليس هو العدو المتوهم في أذهانهم بل هي الحداثة نفسها التي لم يعرف الناس قبلها أزمة هوية ولم تكن تناقش فكرة الهوية من الأساس.
الحداثة تمقت كل تنوع ثقافي، ولو استمرت على ما هي عليه الآن ستنتهي البشرية إلى نموذج ثقافي موحد له نفس التقاليد واللغة والأيديولوجيا، وإلى أن يحدث ذلك ستعمل الحداثة على قتل كل الثقافات الصغيرة والمحلية لصالح الثقافة الأوسع انتشارا والأقدر على البقاء (الانتقاء الثقافي) فلا يبقى في أي بلد أو منطقة إلا نموذج واحد. وبدل أن يدخل هؤلاء في صراع ضد الحداثة تجدهم يناطحون الثقافة الأقوى على أمل دحرها وهذا لن يكون لأن الأخيرة لها مميزات دينية وديموغرافية وسياسية أكثر وأقوى وستستمر في التوسع في الواقع مهما حاولت صدها، وليس لأنها هي من تريد ذلك بل لأن الحداثة تدفعها إليه، فليس هناك سياسية تعريب أو تتريك أو تفريس مثلا بل هناك سياسة تحديث، وحتى المذاهب الفقهية التقليدية مسها منطق الحداثة فتجد أحدها يتوسع بشدة رغم محاولات صده من طرف الدولة نفسها، ولن تفلح في وقفه.
عندما تدرك هذا جيدا ستتوقف عندها عن معاداة من يناهض الحداثة وتفهم أنه صديقك الوحيد وتوجه سهامك نحو خصمك الحقيقي. لكن سيبقى دائما هناك ذلك العنيد المتذاكي الذي لا يريد أن يفهم ويظن نفسه أقوى من كل شيء.
الحداثة تمقت كل تنوع ثقافي، ولو استمرت على ما هي عليه الآن ستنتهي البشرية إلى نموذج ثقافي موحد له نفس التقاليد واللغة والأيديولوجيا، وإلى أن يحدث ذلك ستعمل الحداثة على قتل كل الثقافات الصغيرة والمحلية لصالح الثقافة الأوسع انتشارا والأقدر على البقاء (الانتقاء الثقافي) فلا يبقى في أي بلد أو منطقة إلا نموذج واحد. وبدل أن يدخل هؤلاء في صراع ضد الحداثة تجدهم يناطحون الثقافة الأقوى على أمل دحرها وهذا لن يكون لأن الأخيرة لها مميزات دينية وديموغرافية وسياسية أكثر وأقوى وستستمر في التوسع في الواقع مهما حاولت صدها، وليس لأنها هي من تريد ذلك بل لأن الحداثة تدفعها إليه، فليس هناك سياسية تعريب أو تتريك أو تفريس مثلا بل هناك سياسة تحديث، وحتى المذاهب الفقهية التقليدية مسها منطق الحداثة فتجد أحدها يتوسع بشدة رغم محاولات صده من طرف الدولة نفسها، ولن تفلح في وقفه.
عندما تدرك هذا جيدا ستتوقف عندها عن معاداة من يناهض الحداثة وتفهم أنه صديقك الوحيد وتوجه سهامك نحو خصمك الحقيقي. لكن سيبقى دائما هناك ذلك العنيد المتذاكي الذي لا يريد أن يفهم ويظن نفسه أقوى من كل شيء.
❤🔥26💯8🤯4
الأشياء النبيلة دائما ترتبط بالتقاليد وبالتوريث، وأحد المجالات القليلة التي ما زال يسمح لها في العصر بأن يكون لها تقاليد هي صناعة السيارات أو بالتحديد العلامات النبيلة منها بحيث تجد أنه كلما كانت العلامة أرقى كانت أكثر محافظة على تقاليدها.
صحيح أنها تغير وتطور من سياراتها بشكل دائم، لكن التطوير والتغيير ليس عيبا في التقاليد ما تم الحفاظ على القواعد والنسق العام كما هو. هذا ما يمكنك أن تلاحظه في سيارات مرسيدس مثلا التي يمكن لأي شخص التعرف عليها حتى مع نزع شعارها، الأمر الذي يتلاشى كلما كانت العلامة أدنى وتصبح أشكال سياراتها في أعين الناس متشابهة رغم أن صانعيها يبتدعون في كل مرة تقريبا شكلا جديدا، فيصبح بذلك الأكثر إبداعا هو الأكثر ابتذالا، والأكثر أصالة هو الأكثر تميزا.
صحيح أنها تغير وتطور من سياراتها بشكل دائم، لكن التطوير والتغيير ليس عيبا في التقاليد ما تم الحفاظ على القواعد والنسق العام كما هو. هذا ما يمكنك أن تلاحظه في سيارات مرسيدس مثلا التي يمكن لأي شخص التعرف عليها حتى مع نزع شعارها، الأمر الذي يتلاشى كلما كانت العلامة أدنى وتصبح أشكال سياراتها في أعين الناس متشابهة رغم أن صانعيها يبتدعون في كل مرة تقريبا شكلا جديدا، فيصبح بذلك الأكثر إبداعا هو الأكثر ابتذالا، والأكثر أصالة هو الأكثر تميزا.
👌35💯7🤯4🍓4❤🔥3❤3👍1
مثير للاهتمام كيف تنشأ هويات قومية من خلال دروس الجغرافيا للمبتدئين التي يقدمها الأوروبي لأطفاله. أناس لم يعتبروا أبدا أنفسهم مجموعة بشرية واحدة إلا بفضل العيون التي تحتقرهم أصبحوا فجأة قومية.
الأوروبي الذي دخل إفريقيا لم يكن مهتما بفهم الفروق الموجودة بين شعوب هذه القارة، بالنسبة له لم يكن يرى سوى قطيع من السود وانتهى الأمر، وعندما أخذ منهم الملايين كعبيد إلى القارة الأمريكية لم يعاملهم سوى كسود لا هوية أخرى لهم، ومع الزمن انغلق هؤلاء السود ضمن نظرة الأوروبي لهم، أي كمجرد سود، لتظهر بذلك قومية سوداء تحلم بأرض الأجداد التي قيل لهم أنها القارة السوداء، جنة للسود فقط محاطة بسياج لا يخترقه إلا اللصوص، لأنها أرض مسجلة باسم السود في عقد ملكية عليه ختم إلهي. لتنتقل بعد ذلك هذه السردية إلى الناجين من العبودية في إفريقيا ويصبحون هم الأخرون ينظرون لأنفسهم من خلال نظرة الأوروبي: كسود على قارة سوداء.
الأوروبي الذي دخل إفريقيا لم يكن مهتما بفهم الفروق الموجودة بين شعوب هذه القارة، بالنسبة له لم يكن يرى سوى قطيع من السود وانتهى الأمر، وعندما أخذ منهم الملايين كعبيد إلى القارة الأمريكية لم يعاملهم سوى كسود لا هوية أخرى لهم، ومع الزمن انغلق هؤلاء السود ضمن نظرة الأوروبي لهم، أي كمجرد سود، لتظهر بذلك قومية سوداء تحلم بأرض الأجداد التي قيل لهم أنها القارة السوداء، جنة للسود فقط محاطة بسياج لا يخترقه إلا اللصوص، لأنها أرض مسجلة باسم السود في عقد ملكية عليه ختم إلهي. لتنتقل بعد ذلك هذه السردية إلى الناجين من العبودية في إفريقيا ويصبحون هم الأخرون ينظرون لأنفسهم من خلال نظرة الأوروبي: كسود على قارة سوداء.
👌25😁10💯6🤯4👍1
لدى المسيري ملاحظات جيدة حول الحداثة والعلمانية، لكنه ليس ناقدا للحداثة بل هو معاتب لها. المسيري يلوم الحداثة في أنها لم تحقق ما وعدت به تارة أو أنها ذهبت أكثر من اللازم في مسارها تارة أخرى، والنموذج المثالي الذي كان يتوقعه منها قام بإسقاطه على ما قبل الحداثة، فألصق بذلك فضائل حداثية على الماضي.
👌25❤🔥7🤯4👍3💯2👎1
ملاحظات حول عمل المرأة… طيلة التاريخ والمرأة تعمل، فكرة أن العمل حق (على فكرة، هذا أول عصر يعتبر العمل امتياز وحق، للجنسين) حرمت منه المرأة هي فكرة غير صحيحة أبدا، فهي لم تتوقف عنه في الغالب للحظة. قد يقال لكنها كانت تعمل فقط ضمن الاقتصاد العائلي، وهذا صحيح، لكن كان ذلك حال البشرية كلها تقريبا. لم تعد المرأة إلى المطبخ كما يقال حصرا إلا في القرن 19 في أوروبا أثناء الثورة الصناعية، ولم يكن هذا لأن المسكينة مضطهدة بل لأن ظروف العمل كانت مفزعة. قد يظن الكثير من الناس أن عملية التصنيع حدثت في أوروبا في ظروف وردية في حين أن المصانع في بريطانيا وهولاندا كانت مذابح بشرية مات فيها الآلاف من الرجال الذين كانوا يعملون حتى 16 ساعة في اليوم مقابل ما يشتري به بعض الخبز والبطاطس والنبيذ الرديء، لهذا كانت الحركات النقابية والاشتراكية والأناركية شيء بديهي ومتوقع. التي كانت في المطبخ كانت في نعمة يتمناها أي عامل.
متى عادت المرأة للعمل؟ عندما حققت الحركات العمالية أغلب مكاسبها التي نعرفها اليوم ومع ظهور عدد هائل من الوظائف الإدارية والخدمية (توسع البيروقراطية والتعليم والصحة …إلخ) بما يفوق الأعمال الصناعية التي هي أخرى ظهرت فيها الآلات الحديثة التي قللت كثيرا من الجهد المطلوب من العامل. هذا ما جعل المرأة وبالتحديد المرأة البرجوازية تنظر للعمل كوسيلة لتحقيق الذات والخروج من الروتين المنزلي نحو حياة اجتماعية أكثر ثراءً من صالونات الثرثرة (قد يقول البعض: لكن حلت مكانها مكاتب الثرثرة). ما فعلته المرأة البرجوازية كان هو الفخ الذي وقعت فيه المرأة من الطبقات الأدنى التي كانت تنظر لما فعلته البرجوازية بانبهار جعلها تسعى خلف خطاها، لكنها لم تجد الواقع كما كانت تتمناه، فتلك الساعات التي تمضيها كل يوم في المواصلات والزحام لم تكن جزءً من حلمها، ولا تلك الوظيفة البائسة مقابل الراتب البائس الذي يذهب جله قبل نهاية الشهر، لم تكن تعلم بأن البرجوازية (يمكنك أن تتحق من أسماء النسويات الأوائل) عندما خرجت للعمل تركت وراءها مربية لتعتني بأطفالها لأنه خلف كل امرأة "متحررة" هناك امرأة مضطرة، بعكس المرأة العادية التي ترى نصف راتبها يحلق في السماء من أجل الحضانة ما لم تكن لها أمٌ كانت تتصور أنها أنجبت وربت لترتاح في كبرها لتجد نفسها تعيد الفيلم من البداية مع أحفادها لكن مع كثير من الأمراض المزمنة. وبعد كل هذا تعود في أخر النهار من العمل لبيتها لتقوم بكل الأعمال التي كانت ستقوم بها لو لم تخرج منه.
لكن إذا كان الحال بائس لهذه الدرجة فلماذا لا تترك العمل؟ اسأل أغلب النساء وسيقلن لك أنهن يفضلن البقاء في البيت، لكنهن يعتقدن بصدق أنهن مضطرات للعمل ولا خيار لهن فيه إما خوفا من مستقبل مجهول أو لأن راتب الرجل لم يعد كافيا كما في السابق عندما كان مرتب الموظف يكفي لشراء بيت والادخار وإرسال البعض منه للأهل في القرية. الأمر مثل حلقة مفرغة ومحاولة تقديم حلول جاهزة له وكأن الأمر متوقف على ضغطة زر تضغطها المرأة فهو كلام للاجترار والمزايدة لا غير، فالمشكلة لا تكمن في المرأة فقط بل في المنظومة الحياتية كلها فلا يمكن تغيير جزء منها إلا بتغيير الكل ولا مكان حاليا إلا للحلول الفردية.
متى عادت المرأة للعمل؟ عندما حققت الحركات العمالية أغلب مكاسبها التي نعرفها اليوم ومع ظهور عدد هائل من الوظائف الإدارية والخدمية (توسع البيروقراطية والتعليم والصحة …إلخ) بما يفوق الأعمال الصناعية التي هي أخرى ظهرت فيها الآلات الحديثة التي قللت كثيرا من الجهد المطلوب من العامل. هذا ما جعل المرأة وبالتحديد المرأة البرجوازية تنظر للعمل كوسيلة لتحقيق الذات والخروج من الروتين المنزلي نحو حياة اجتماعية أكثر ثراءً من صالونات الثرثرة (قد يقول البعض: لكن حلت مكانها مكاتب الثرثرة). ما فعلته المرأة البرجوازية كان هو الفخ الذي وقعت فيه المرأة من الطبقات الأدنى التي كانت تنظر لما فعلته البرجوازية بانبهار جعلها تسعى خلف خطاها، لكنها لم تجد الواقع كما كانت تتمناه، فتلك الساعات التي تمضيها كل يوم في المواصلات والزحام لم تكن جزءً من حلمها، ولا تلك الوظيفة البائسة مقابل الراتب البائس الذي يذهب جله قبل نهاية الشهر، لم تكن تعلم بأن البرجوازية (يمكنك أن تتحق من أسماء النسويات الأوائل) عندما خرجت للعمل تركت وراءها مربية لتعتني بأطفالها لأنه خلف كل امرأة "متحررة" هناك امرأة مضطرة، بعكس المرأة العادية التي ترى نصف راتبها يحلق في السماء من أجل الحضانة ما لم تكن لها أمٌ كانت تتصور أنها أنجبت وربت لترتاح في كبرها لتجد نفسها تعيد الفيلم من البداية مع أحفادها لكن مع كثير من الأمراض المزمنة. وبعد كل هذا تعود في أخر النهار من العمل لبيتها لتقوم بكل الأعمال التي كانت ستقوم بها لو لم تخرج منه.
لكن إذا كان الحال بائس لهذه الدرجة فلماذا لا تترك العمل؟ اسأل أغلب النساء وسيقلن لك أنهن يفضلن البقاء في البيت، لكنهن يعتقدن بصدق أنهن مضطرات للعمل ولا خيار لهن فيه إما خوفا من مستقبل مجهول أو لأن راتب الرجل لم يعد كافيا كما في السابق عندما كان مرتب الموظف يكفي لشراء بيت والادخار وإرسال البعض منه للأهل في القرية. الأمر مثل حلقة مفرغة ومحاولة تقديم حلول جاهزة له وكأن الأمر متوقف على ضغطة زر تضغطها المرأة فهو كلام للاجترار والمزايدة لا غير، فالمشكلة لا تكمن في المرأة فقط بل في المنظومة الحياتية كلها فلا يمكن تغيير جزء منها إلا بتغيير الكل ولا مكان حاليا إلا للحلول الفردية.
💯64👌17🤯10👍3❤1
إخراج الثقافات من الخزانة في المناسبات لا يسمى حفاظا على الثقافات بل حفلا تنكريا موضوعه أجدادك. لهذا قبل أن تدعي لنفسك ثقافة معينة وتريد حمايتها أو إحياءها حاول أن تعيشها أولا على الأقل لأن ثقافتك الحقيقية هي ما تعيشه كل يوم.
💯61👌26❤🔥11😁2🤯1
كل الأزمات الداخلية التي تعيشها أوروبا حاليا، أو أغلبها على الأقل، سببها الأول هو الديموغرافيا. تأثير تراجع الخصوبة قد تجده حتى في تفاصيل أبسط الأزمات مثل عجز صندوق التقاعد نظرا لتراجع حجم الكتلة العاملة التي تُستعمل اشتراكاتها في الصندوق لدفع رواتب المتقاعدين من البومرز الذين زاد عددهم بفضل ارتفاع متوسط العمر، وبالتالي ينبغي رفع سن التقاعد لسد العجز (هنا أحد الأمثلة ضد الأيديولوجيا التقدمية التي تريك استحالة تحقيق تقدم في مجال ما دون التسبب في مشاكل لمجال آخر). كذلك الحال بالنسبة لمشاكل الهجرة وانتقال الصناعة ومعها الثروة من أوروبا إلى شرق آسيا وتراجع النمو الاقتصادي منذ نهاية الثلاثين المجيدة (البومرز هم أكثر جيل مستفيد على حساب آبائهم في البداية وحاليا على حساب أبنائهم وأحفادهم) وما صاحب كل ذلك من صعود لليمين "المتطرف" كرد فعل عليه.
💯17