حسّ سليم
Photo
قبل 30 سنة قتل جون كلود روموند والديه وأبناءه وزوجته. جون كان يحلم بإكمال دراسة الطب لكنه لم ينجح في ذلك، فقرر أن يتظاهر بأنه فعلا قد نجح وعاش لسنوات طويلة في مسرحية أمام أقرب الناس إليه وكأنه طبيب حقيقي (من أجل هذا يستحق الإعجاب) إلى أن شعر بأن أمره قد بدأ يفتضح فقتل كل عائلته.
لكن ما يعنينا هنا هو عبارة قالها أثناء المحاكمة: "لقد قتلت كل من أحب، لكن أخيرا سأكون أنا". ضميره لم يتحمل هذه الحياة المزدوجة ولم يكن هناك حل أمامه سوى قتل أعز الناس لديه ليشعر بالراحة ويحقق هوس العصر الحديث في "تقبل الذات".
لا شيء تحب النفس البشرية سماعه كوصفها بأنها مثالية كما هي وأنه ليس عليها تغيير شيء فيها، والخطاب المعاصر عن "تقبل الذات" هو أفضل ما يطمئن نزعتها هذه نحو الكسل والخمول. مثل كل المحتالين والمتملقين، يخبرك العصر الحديث على طريقة التنمية البشرية بأنك رائع كما أنت فلا تسمع لأحد ولا تهتم برأي الناس، المهم أن تشعر بالراحة كيفما كان حالك: « أنت بدين؟ لا بأس بذلك ولا تشعر بأي ضغط لتمارس الرياضة أو تتبع حمية، على غيرك التوقف عن Body shaming » « لديك ميول جنسية منحرفة؟ لا تقلق من أجل هذا ولا تحاول كبته أو تغييره بل عليك أن تفتخر به، والذين يشعرونك بالعار هم الذين عليهم أن يخجلوا »
كل مجتمع بشري سوي له رغبة في البقاء وعدم التفكك لابد له من أن يكون متطلبا وأن يمارس قدرا من الضغط على أفراده ليهذبوا أنفسهم ويحسنوا منها، هذا ما نسميه في البداية بالتربية والتعليم وبدونها لن يخرج الإنسان من حالة الخمول وسيظل دائما طفلا يتوقع من محيطه التأقلم مع صراخه وبكائه. وإذا لم تنجح الأسرة ومن حوله في تعليمه وتربيته (هنا تظهر الهشاشة النفسية) سيتلقفه المجتمع ليمارس ضغوطه عليه حتى يتعلم التصرف كالبالغين أو التظاهر بالبلوغ، ولن يجد في طريقة ضغط المجتمع مثل عطف أهله وحرصهم عليه، وسيدرك عندها بأسوأ الطرق أن وجوده ليس منة على الوجود كما أشعره والده وأنه ليس غزالا في أعين الناس كما رأته أمه ولا هو يستحق الحب أو الاحترام لذاته المبهرة كما كان يتخيل. لهذا لا ينتهي الأمر دائما بشكل جيد بالنسبة للجميع وكثيرون لا يتحملون هذا الضغط، وهذا إلى حد كبير بديهي فلا يمكنك تحضير عجة بدون كسر البيض، ولا وجود لمجتمع مثالي وكل ما يمكنك الحصول عليه هو أفضل نسخة ممكنة، لذلك لا مفر من تحمل خسائر جانبية وتقبل فكرة أنه لا يمكن إنقاذ الجميع للحفاظ على الكتلة الأكبر بعكس العصر الحديث الذي عطب الكتلة الأكبر أثناء سعيه لإنقاذ الاستثناءات وتأسيس مجتمع مثالي لابد أن يكون كل فرد فيه بالضرورة سعيدا ومتقبلا لذاته كما هي وليس بحاجة للنفاق أمام أحد أو تغيير نفسه.
هنا قد يقفز إليك مثل العادة بعض أصحاب الطوباوية الإسلامية ليعيدوك إلى المجتمع الإسلامي الأول وحالته المثالية المتخيلة في أذهانهم والمنزهة عن الآليات والقوانين التي تحكم كل مجتمع بشري كما لم يدعِ ذلك هذا المجتمع نفسه، وكأنه لم يوجد مثلا في ذلك المجتمع المتخيل منافقين يظهرون عكس ما يبطنون (كمعلومة هم يعرفونها جيدا، لكنهم لا يدخلونها في البرنامج)، ومع ذلك لم يقل لهم أحد « تقبلوا أنفسكم كما أنتم وأعلنوا عن أنفسكم ونحن بدورنا سنتقبلكم ونعتبركم منا ». ما كان هذا ليحدث، ولو حدث لتحول ما يخفونه إلى فكرة طبيعية بين الناس ولا مشكلة في تطبيقها. وهذا ما لا يقبله حتى العصر الحديث الذي يدعي أن الصدق أهم من أي رذيلة وبالاعتراف تتحول أحط خطيئة إلى أحسن فضيلة، لكنه في واقعه يعلم بأن الحياة لا تسير بالحب والإقناع فقط، ولذلك لن يقبل منك أبدا أن تظهر مواقفك المنافية لقواعده التي رفعها إلى منزلة البداهة كالعنصرية مثلا أو الهوموفوبية، ولن يستمع لمرافعتك عن "تقبل الذات" كما فعل هو نفسه مع من سبقوه، وإن فعلت ذلك سيكون مصيرك السجن أو الإقصاء وفي أحسن الأحوال ستعامل كمريض نفسي يحتاج للعلاج ولابد من الحجر عليه حتى لا ينقل العدوى.
لكن ما يعنينا هنا هو عبارة قالها أثناء المحاكمة: "لقد قتلت كل من أحب، لكن أخيرا سأكون أنا". ضميره لم يتحمل هذه الحياة المزدوجة ولم يكن هناك حل أمامه سوى قتل أعز الناس لديه ليشعر بالراحة ويحقق هوس العصر الحديث في "تقبل الذات".
لا شيء تحب النفس البشرية سماعه كوصفها بأنها مثالية كما هي وأنه ليس عليها تغيير شيء فيها، والخطاب المعاصر عن "تقبل الذات" هو أفضل ما يطمئن نزعتها هذه نحو الكسل والخمول. مثل كل المحتالين والمتملقين، يخبرك العصر الحديث على طريقة التنمية البشرية بأنك رائع كما أنت فلا تسمع لأحد ولا تهتم برأي الناس، المهم أن تشعر بالراحة كيفما كان حالك: « أنت بدين؟ لا بأس بذلك ولا تشعر بأي ضغط لتمارس الرياضة أو تتبع حمية، على غيرك التوقف عن Body shaming » « لديك ميول جنسية منحرفة؟ لا تقلق من أجل هذا ولا تحاول كبته أو تغييره بل عليك أن تفتخر به، والذين يشعرونك بالعار هم الذين عليهم أن يخجلوا »
كل مجتمع بشري سوي له رغبة في البقاء وعدم التفكك لابد له من أن يكون متطلبا وأن يمارس قدرا من الضغط على أفراده ليهذبوا أنفسهم ويحسنوا منها، هذا ما نسميه في البداية بالتربية والتعليم وبدونها لن يخرج الإنسان من حالة الخمول وسيظل دائما طفلا يتوقع من محيطه التأقلم مع صراخه وبكائه. وإذا لم تنجح الأسرة ومن حوله في تعليمه وتربيته (هنا تظهر الهشاشة النفسية) سيتلقفه المجتمع ليمارس ضغوطه عليه حتى يتعلم التصرف كالبالغين أو التظاهر بالبلوغ، ولن يجد في طريقة ضغط المجتمع مثل عطف أهله وحرصهم عليه، وسيدرك عندها بأسوأ الطرق أن وجوده ليس منة على الوجود كما أشعره والده وأنه ليس غزالا في أعين الناس كما رأته أمه ولا هو يستحق الحب أو الاحترام لذاته المبهرة كما كان يتخيل. لهذا لا ينتهي الأمر دائما بشكل جيد بالنسبة للجميع وكثيرون لا يتحملون هذا الضغط، وهذا إلى حد كبير بديهي فلا يمكنك تحضير عجة بدون كسر البيض، ولا وجود لمجتمع مثالي وكل ما يمكنك الحصول عليه هو أفضل نسخة ممكنة، لذلك لا مفر من تحمل خسائر جانبية وتقبل فكرة أنه لا يمكن إنقاذ الجميع للحفاظ على الكتلة الأكبر بعكس العصر الحديث الذي عطب الكتلة الأكبر أثناء سعيه لإنقاذ الاستثناءات وتأسيس مجتمع مثالي لابد أن يكون كل فرد فيه بالضرورة سعيدا ومتقبلا لذاته كما هي وليس بحاجة للنفاق أمام أحد أو تغيير نفسه.
هنا قد يقفز إليك مثل العادة بعض أصحاب الطوباوية الإسلامية ليعيدوك إلى المجتمع الإسلامي الأول وحالته المثالية المتخيلة في أذهانهم والمنزهة عن الآليات والقوانين التي تحكم كل مجتمع بشري كما لم يدعِ ذلك هذا المجتمع نفسه، وكأنه لم يوجد مثلا في ذلك المجتمع المتخيل منافقين يظهرون عكس ما يبطنون (كمعلومة هم يعرفونها جيدا، لكنهم لا يدخلونها في البرنامج)، ومع ذلك لم يقل لهم أحد « تقبلوا أنفسكم كما أنتم وأعلنوا عن أنفسكم ونحن بدورنا سنتقبلكم ونعتبركم منا ». ما كان هذا ليحدث، ولو حدث لتحول ما يخفونه إلى فكرة طبيعية بين الناس ولا مشكلة في تطبيقها. وهذا ما لا يقبله حتى العصر الحديث الذي يدعي أن الصدق أهم من أي رذيلة وبالاعتراف تتحول أحط خطيئة إلى أحسن فضيلة، لكنه في واقعه يعلم بأن الحياة لا تسير بالحب والإقناع فقط، ولذلك لن يقبل منك أبدا أن تظهر مواقفك المنافية لقواعده التي رفعها إلى منزلة البداهة كالعنصرية مثلا أو الهوموفوبية، ولن يستمع لمرافعتك عن "تقبل الذات" كما فعل هو نفسه مع من سبقوه، وإن فعلت ذلك سيكون مصيرك السجن أو الإقصاء وفي أحسن الأحوال ستعامل كمريض نفسي يحتاج للعلاج ولابد من الحجر عليه حتى لا ينقل العدوى.
💯33❤🔥13👌11👍1🤣1
لوائل حلاق مقطع فيديو يقول فيه إنه كمسيحي يفضل العيش في عصر الدولة العباسية أو الأموية بدل العصر الحديث، وينقسم الناس أمام هذا بين فرحين ومتعجبين؛ الفرحون يجدون في كلامه شهادة على عدالة الإسلام وربما تسامحه والمتعجبون لم يفهموا كيف لمسيحي أن يرغب في العيش تحت حكم الإسلام ذميا وبالتالي مواطنا من الدرجة الثانية باللغة المعاصرة.
لكن أزعم أن وائل حلاق كشخص يفهم الدولة الحديثة ينظر إلى الأمر بطريقة مختلفة. بالنسبة لحلاق الإمبراطوريات القديمة (وليس دولة الإسلام فقط) كانت لا تؤمن بالمساواة وهذا ما جعل التعددية الحقيقية (الحرية) ممكنة بعكس العصر الحديث الذي يريد تحقيق جمع مستحيل بين المساواة والتعددية (الحرية). أي أن حلاق كمسيحي في الدولة العباسية صحيح أنه لا يتمتع بمواطنة كاملة كالمسلم وعليه دفع جزية (عرف المسيحيون ذلك الوقت بأنهم الأكثر ثراءً وتعليما)، لكن في المقابل يحق له العيش بطريقة تخالف الطريقة الرسمية للدولة والاحتكام للقوانين المسيحية في حياته اليومية بعكس ما تفعله الدولة الحديثة التي تفرض نموذجا واحدا للحياة على كل السكان مقابل منح مواطنة متساوية للجميع بما في ذلك الدولة الحديثة إذا جعلت الإسلام مرجعية قانونية لها. وبالتالي، أي مسيحي يريد العيش حقا كمسيحي سيفضل دائما دولة إسلامية وفق النمط القديم على دولة حداثية تمنحه المساواة لكن تحرمه من العيش كمسيحي. ولأن المسيحيين المشارقة اعتنقوا أسلوب الحياة الحداثي الغربي والعلماني الذي تفرضه الدولة الحديثة (كان المسيحيون مدخل الحداثة في المشرق بينما أول من اعتنقها في الجهة المغاربية اليهود) فقد أصبحوا لا يتقبلون فكرة العيش في دولة إسلامية قديمة ويفضلون دولة حداثية مثلهم، أي أنهم حداثيون أكثر من كونهم مسيحيين.
وحتى نأخذ الموضوع من زاوية أخرى، كم من مسلم سيقبل العيش اليوم في السويد مثلا كمواطن درجة ثانية لا يحق له الانتخاب أو الترشح وعليه دفع ضريبة لا يدفعها غيره مقابل أن يعيش كمسلم وفق القانون الإسلامي؟ يمكننا أن نزعم بأن الكثيرين سيرضون بذلك خاصة مع السعار الليبرالي في السنوات الأخيرة. المشكلة أن السويد كدولة حديثة لن ترضى بهذا أبدا لأن المساواة أساس تكوينها وبالتالي لا يمكنها تقبل نموذج حياة آخر غير الذي تطرحه، يمكنها فقط تقبل الحريات الفردية التي تنتهي إلى الهيدونية وحقوق الأعضاء الجنسية مع نوع من التنوع السطحي (مطاعم هندية وشاورما) الذي تدعي من خلاله أنها تعددية لأن الدولة الأوروبية الحديثة هي نتاج صدمة الحروب الدينية التي استنتج منها أن التعددية تعني الحرب وبالتالي لابد من فرض نموذج واحد منسجم أساسه المساواة لضمان السلم الأهلي.
لكن أزعم أن وائل حلاق كشخص يفهم الدولة الحديثة ينظر إلى الأمر بطريقة مختلفة. بالنسبة لحلاق الإمبراطوريات القديمة (وليس دولة الإسلام فقط) كانت لا تؤمن بالمساواة وهذا ما جعل التعددية الحقيقية (الحرية) ممكنة بعكس العصر الحديث الذي يريد تحقيق جمع مستحيل بين المساواة والتعددية (الحرية). أي أن حلاق كمسيحي في الدولة العباسية صحيح أنه لا يتمتع بمواطنة كاملة كالمسلم وعليه دفع جزية (عرف المسيحيون ذلك الوقت بأنهم الأكثر ثراءً وتعليما)، لكن في المقابل يحق له العيش بطريقة تخالف الطريقة الرسمية للدولة والاحتكام للقوانين المسيحية في حياته اليومية بعكس ما تفعله الدولة الحديثة التي تفرض نموذجا واحدا للحياة على كل السكان مقابل منح مواطنة متساوية للجميع بما في ذلك الدولة الحديثة إذا جعلت الإسلام مرجعية قانونية لها. وبالتالي، أي مسيحي يريد العيش حقا كمسيحي سيفضل دائما دولة إسلامية وفق النمط القديم على دولة حداثية تمنحه المساواة لكن تحرمه من العيش كمسيحي. ولأن المسيحيين المشارقة اعتنقوا أسلوب الحياة الحداثي الغربي والعلماني الذي تفرضه الدولة الحديثة (كان المسيحيون مدخل الحداثة في المشرق بينما أول من اعتنقها في الجهة المغاربية اليهود) فقد أصبحوا لا يتقبلون فكرة العيش في دولة إسلامية قديمة ويفضلون دولة حداثية مثلهم، أي أنهم حداثيون أكثر من كونهم مسيحيين.
وحتى نأخذ الموضوع من زاوية أخرى، كم من مسلم سيقبل العيش اليوم في السويد مثلا كمواطن درجة ثانية لا يحق له الانتخاب أو الترشح وعليه دفع ضريبة لا يدفعها غيره مقابل أن يعيش كمسلم وفق القانون الإسلامي؟ يمكننا أن نزعم بأن الكثيرين سيرضون بذلك خاصة مع السعار الليبرالي في السنوات الأخيرة. المشكلة أن السويد كدولة حديثة لن ترضى بهذا أبدا لأن المساواة أساس تكوينها وبالتالي لا يمكنها تقبل نموذج حياة آخر غير الذي تطرحه، يمكنها فقط تقبل الحريات الفردية التي تنتهي إلى الهيدونية وحقوق الأعضاء الجنسية مع نوع من التنوع السطحي (مطاعم هندية وشاورما) الذي تدعي من خلاله أنها تعددية لأن الدولة الأوروبية الحديثة هي نتاج صدمة الحروب الدينية التي استنتج منها أن التعددية تعني الحرب وبالتالي لابد من فرض نموذج واحد منسجم أساسه المساواة لضمان السلم الأهلي.
💯49❤🔥17👌13🍓3😁2
الأيديولوجيات المعاصرة لم تخترع المساواة. فكرة المساواة كانت دائما حاضرة ولا يوجد مجتمع بشري يخلو من الطامحين إلى المساواة ولو بقدر ضئيل بما في ذلك المجتمعات ذات الهرمية الحادة التي تجد فيها رغبة في المساواة ولو بين أفراد الطبقة الواحدة. لكن ما تطمح له الأيديولوجيات المعاصرة هو المساواتية؛ أي جعل المساواة غاية في حد ذاتها لأن المساواة في تصور هذه الأيديولوجيات خير مطلق وبالتالي يكون المزيد منها خيرا حتما ولابد منه.
بالنسبة لهذه الأيديولوجيات تحقيق اليوتوبيا مقترن بتحقيق المساواة الكاملة والشاملة لكل البشر في جميع المجالات من خلال منح من يعتبرونهم "أدنى" امتيازات ما كانوا ليحصلوا عليها بشكل طبيعي على أمل أن يبلغوا مستوى من هم "أسمى".
امتيازات يتعامل معها من يحصل عليها على أنها حق طبيعي له لبلوغ حق طبيعي هو المساواة. لهذا لو استطاع المساواتيون إنتاج بشر مستنسخين من قالب واحد لما ترددوا، وهذه أساسا غاية Transhumanism أي استعمال التكنولوجيا لجعل البشر كلهم على قدر واحد من الذكاء والجمال والصحة والقدرة على الإنجاب.
بالنسبة لهذه الأيديولوجيات تحقيق اليوتوبيا مقترن بتحقيق المساواة الكاملة والشاملة لكل البشر في جميع المجالات من خلال منح من يعتبرونهم "أدنى" امتيازات ما كانوا ليحصلوا عليها بشكل طبيعي على أمل أن يبلغوا مستوى من هم "أسمى".
امتيازات يتعامل معها من يحصل عليها على أنها حق طبيعي له لبلوغ حق طبيعي هو المساواة. لهذا لو استطاع المساواتيون إنتاج بشر مستنسخين من قالب واحد لما ترددوا، وهذه أساسا غاية Transhumanism أي استعمال التكنولوجيا لجعل البشر كلهم على قدر واحد من الذكاء والجمال والصحة والقدرة على الإنجاب.
👌15❤🔥5🤯2💯2👍1
في سياق آخر ولفهم طبيعة المساواة وتأثيرها:
الحسد، ذلك الشعور الذي يتفق جميع البشر على سوئه، هو نتيجة للشعور بالمساواة والندية؛ فالإنسان لا يمكنه أن يحسد آخر دون شعور مسبق بالمساواة معه كحد أدنى. لهذا أول من يحسده الحاسد هو أخوه (ما لم يكن مستفيدا منه) لأن الإنسان أكثر ما يشعر بالمساواة والندية تجاه الأخ. وقد يحسد الإنسان ابن مدينته لكنه يحسد جاره أولا لأنه يعتبره نداً له ومساويا له. قد يحسد الموظف مديره لكنه يحسد زميله أكثر منه. وتجد الإنسان يرى أثرياء البلدان الأخرى وطريقة عيشهم الخيالية ولا يشعر بأي ضيق تقريبا لكنه قد يستشيط غضبا لو رأى عُشر ذلك لدى ابن بلده الأقرب إليه. ينطبق الأمر نفسه على بعض الأيديولوجيات المساواتية التي تخلق لدى أنصارها شعورا بالحسد نحو من ترغب في خلق المساواة معهم، والحسد يتحول إلى حقد، والحقد يجعل أصحابه لا يمانعون من تدمير أنفسهم لقاء تدمير من يحسدونهم ويحقدون عليهم وفي أحسن الأحوال يكتفون بقطع كل الرؤوس التي يشعرون بأنها تتجاوزهم ليشعروا بالراحة، هكذا فعلت الشيوعية وهذا ما تفعله النسوية.
ولا يعني هذا أن المساواة تولد الحسد بالضرورة لدى كل الأفراد، لكن كل حسد لابد أن يكون مقترنا بشعور بالمساواة أو ما يتجاوزها.
الحسد، ذلك الشعور الذي يتفق جميع البشر على سوئه، هو نتيجة للشعور بالمساواة والندية؛ فالإنسان لا يمكنه أن يحسد آخر دون شعور مسبق بالمساواة معه كحد أدنى. لهذا أول من يحسده الحاسد هو أخوه (ما لم يكن مستفيدا منه) لأن الإنسان أكثر ما يشعر بالمساواة والندية تجاه الأخ. وقد يحسد الإنسان ابن مدينته لكنه يحسد جاره أولا لأنه يعتبره نداً له ومساويا له. قد يحسد الموظف مديره لكنه يحسد زميله أكثر منه. وتجد الإنسان يرى أثرياء البلدان الأخرى وطريقة عيشهم الخيالية ولا يشعر بأي ضيق تقريبا لكنه قد يستشيط غضبا لو رأى عُشر ذلك لدى ابن بلده الأقرب إليه. ينطبق الأمر نفسه على بعض الأيديولوجيات المساواتية التي تخلق لدى أنصارها شعورا بالحسد نحو من ترغب في خلق المساواة معهم، والحسد يتحول إلى حقد، والحقد يجعل أصحابه لا يمانعون من تدمير أنفسهم لقاء تدمير من يحسدونهم ويحقدون عليهم وفي أحسن الأحوال يكتفون بقطع كل الرؤوس التي يشعرون بأنها تتجاوزهم ليشعروا بالراحة، هكذا فعلت الشيوعية وهذا ما تفعله النسوية.
ولا يعني هذا أن المساواة تولد الحسد بالضرورة لدى كل الأفراد، لكن كل حسد لابد أن يكون مقترنا بشعور بالمساواة أو ما يتجاوزها.
❤🔥20👌12👍3🤯3
Forwarded from نصدق الناجيات
«وبعيدًا عن أننا نشهد دمقرطة الثقافة، يبدو أننا نشهد أيضاً اندماجها التام مع متطلبات السوق.»
— Christopher Lasch (1981)
— Christopher Lasch (1981)
💯14👌3❤🔥2
أكيد أن البعض منكم يعانون من رحلة البحث عما يناسبهم بين محال الملابس في بعض دولنا بسبب اقتصار معروضها على ما هو موضة أو على بعض المقاسات الشائعة التي لا تناسب البدين أو القصير أو الطويل أكثر من المعدل العام أو من له ذوق قديم أو هامشي في الموضة. لهذا قد يستغرق منك البحث في محال الملابس مثلا عن سروال جينز عادي يوما كاملا، وإذا كانت لديك قامة أو حجم من فئة استثنائية نوعا ما فقد يصبح ايجاد ما تريده مستحيلاً.
ولحل هذه المعضلة يلجئ البعض عندما لا يجد مراده إلى أحد الحلول الثلاث:
- الاستعانة بخياط لتفصيل ما يريده حسب رغبته، لكن هذا الخيار مكلف وأحيانا خياراته محدودة
- التسوق من الدول الأوروبية لمن استطاع إلى ذلك سبيلا
- البحث في محلات الملابس المستعملة والتي تكون عادة قادمة من أوروبا، هذه الأخيرة تمنح مجالا أوسع للاختيار بشكل قد يثير التعجب ويجعلنا نتسائل: لماذا؟
لماذا يكون المعروض في أوروبا اكثر تنوعا بغض النظر عن الجودة، ألسنا مثلهم نستورد كل شيء من شرق آسيا وأحيانا نستورد من أوروبا ما وصل إليها من آسيا، فلماذا يكتفي المستورد عندنا بجلب الموضة وما هو سائد بعكس المستورد الأوروبي؟
المستورد عندنا تاجر لا يختلف عن نظيره الأوروبي من حيث الهدف، كلاهما يهدفان لتحقيق أكبر ربح ممكن ولن يتركا أي نافذة ممكنة نحو تعظيمه، لكنهما يختلفان في طبيعة السوق المستهدف. وقبل الحديث عن الاختلاف بين السوقين يجب أن نضع في أذهاننا هنا دائما وجود سوق عالمي مشترك يسعى بشكل دائم لفرض نموذج حياة واحد وسحق كل الاختلافات الثقافية التي تعقد عملية الانتاج والتجارة لصالح نموذج موحد وبسيط للبشرية هو النموذج الغربي وهذه هي النتيجة الحتمية للعولمة.
السوق عندنا شبيه بالمنظومة الاجتماعية الخاصة بنا ذات الثقافة الحصرية exclusive culture التي تتجاهل الاستثناءات لتركز مع الأغلبية بغية حمايتها (طبعا يشهد هذا تراجعا كبير)، أي أن صاحب المحل لا يمكنه جلب سلعة استثنائية لأنه يخشى كسادها ومن المجدي أكثر بالنسبة له التركيز على السلعة الأكثر طلباً والموضة الرائجة (موضة معيارها النموذج الغربي)، وهو في هذا محق فليس له خيار آخر، لأنه لو جلب سلعة استثنائية فستكون أموالا مجمدة لفترة طويلة ليس فقط لأن هناك القليل من يرغب فيها بل أيضا لأن من يرغبون فيها لن يجدوا طريقهم إليه بسهولة ويحتاج الأمر للكثير من الدعاية والصبر للوصول إليهم (البعض يخاطر بهذا وينجح فعلا في تشكيل سمعة حول تجارة الاستثناء)، وبالتالي لا توجد جدوى اقتصادية من الأخذ بالاعتبار ما هو استثنائي.
في أوروبا نظام السوق مختلف تماما وأشبه بالمنظومة الاجتماعية فيها (اليسارية) ذات الثقافة الشاملة inclusive culture المهوسة بإبراز كل استثناء في المشهد العام (هي ثقافة شاملة لكنها لا تقبل الاشتمال على كل الثقافات إلا بعد تفريغها من محتواها) فهو -السوق الأوروبي- لا يعتمد على تجار صغار منتشرين في كل مكان بل على سلاسل من المراكز التجارية التي يتوجه إليها السكان لشراء كل شيء. هذا التجمع لكل السكان في مكان واحد يسمح لتلك المراكز التجارية بالاهتمام بالاستثناءات التي سيكون من السهل الوصول إليها (شريطة أن تبقى ضمن حدود الثقافة السائدة)، هذا لا يعني أن سلع الفئات الاستثنائية ستعامل معاملة سلع الموضة والفئات الغالبة كما قد يتمنى ذلك المساواتيون ولن تجد في الواجهات والرفوف الأمامية سوى السلع الأكثر انتشارا في حين يلزمك الغوص بعيدا في المركز التجاري وسؤال الموظفين أحيانا لتجد ما تريده ما لم يكن من الموضة السائدة، لكن يبقى الاستثناء موجودا لمن يريده وليس من الصعب الوصول إليه، وسيكون كل هذا مجدٍ اقتصاديا.
ولحل هذه المعضلة يلجئ البعض عندما لا يجد مراده إلى أحد الحلول الثلاث:
- الاستعانة بخياط لتفصيل ما يريده حسب رغبته، لكن هذا الخيار مكلف وأحيانا خياراته محدودة
- التسوق من الدول الأوروبية لمن استطاع إلى ذلك سبيلا
- البحث في محلات الملابس المستعملة والتي تكون عادة قادمة من أوروبا، هذه الأخيرة تمنح مجالا أوسع للاختيار بشكل قد يثير التعجب ويجعلنا نتسائل: لماذا؟
لماذا يكون المعروض في أوروبا اكثر تنوعا بغض النظر عن الجودة، ألسنا مثلهم نستورد كل شيء من شرق آسيا وأحيانا نستورد من أوروبا ما وصل إليها من آسيا، فلماذا يكتفي المستورد عندنا بجلب الموضة وما هو سائد بعكس المستورد الأوروبي؟
المستورد عندنا تاجر لا يختلف عن نظيره الأوروبي من حيث الهدف، كلاهما يهدفان لتحقيق أكبر ربح ممكن ولن يتركا أي نافذة ممكنة نحو تعظيمه، لكنهما يختلفان في طبيعة السوق المستهدف. وقبل الحديث عن الاختلاف بين السوقين يجب أن نضع في أذهاننا هنا دائما وجود سوق عالمي مشترك يسعى بشكل دائم لفرض نموذج حياة واحد وسحق كل الاختلافات الثقافية التي تعقد عملية الانتاج والتجارة لصالح نموذج موحد وبسيط للبشرية هو النموذج الغربي وهذه هي النتيجة الحتمية للعولمة.
السوق عندنا شبيه بالمنظومة الاجتماعية الخاصة بنا ذات الثقافة الحصرية exclusive culture التي تتجاهل الاستثناءات لتركز مع الأغلبية بغية حمايتها (طبعا يشهد هذا تراجعا كبير)، أي أن صاحب المحل لا يمكنه جلب سلعة استثنائية لأنه يخشى كسادها ومن المجدي أكثر بالنسبة له التركيز على السلعة الأكثر طلباً والموضة الرائجة (موضة معيارها النموذج الغربي)، وهو في هذا محق فليس له خيار آخر، لأنه لو جلب سلعة استثنائية فستكون أموالا مجمدة لفترة طويلة ليس فقط لأن هناك القليل من يرغب فيها بل أيضا لأن من يرغبون فيها لن يجدوا طريقهم إليه بسهولة ويحتاج الأمر للكثير من الدعاية والصبر للوصول إليهم (البعض يخاطر بهذا وينجح فعلا في تشكيل سمعة حول تجارة الاستثناء)، وبالتالي لا توجد جدوى اقتصادية من الأخذ بالاعتبار ما هو استثنائي.
في أوروبا نظام السوق مختلف تماما وأشبه بالمنظومة الاجتماعية فيها (اليسارية) ذات الثقافة الشاملة inclusive culture المهوسة بإبراز كل استثناء في المشهد العام (هي ثقافة شاملة لكنها لا تقبل الاشتمال على كل الثقافات إلا بعد تفريغها من محتواها) فهو -السوق الأوروبي- لا يعتمد على تجار صغار منتشرين في كل مكان بل على سلاسل من المراكز التجارية التي يتوجه إليها السكان لشراء كل شيء. هذا التجمع لكل السكان في مكان واحد يسمح لتلك المراكز التجارية بالاهتمام بالاستثناءات التي سيكون من السهل الوصول إليها (شريطة أن تبقى ضمن حدود الثقافة السائدة)، هذا لا يعني أن سلع الفئات الاستثنائية ستعامل معاملة سلع الموضة والفئات الغالبة كما قد يتمنى ذلك المساواتيون ولن تجد في الواجهات والرفوف الأمامية سوى السلع الأكثر انتشارا في حين يلزمك الغوص بعيدا في المركز التجاري وسؤال الموظفين أحيانا لتجد ما تريده ما لم يكن من الموضة السائدة، لكن يبقى الاستثناء موجودا لمن يريده وليس من الصعب الوصول إليه، وسيكون كل هذا مجدٍ اقتصاديا.
💯14❤1🤯1
إذن كلا النموذجين محقين تجاريا كلٌ منهما ضمن سوقه، لكن قد يقال أن مزايا السوق الثاني أكثر بمراكزه التجارية الكبيرة فهي تلبي حاجات الجميع تقريبا بأسعار أقل بالمقارنة مع المحال العادية التي تحتاج لهامش ربح أكبر لتعمل وتتجاهل الهوامش، وهذا كله صحيح إذا توقف الأمر على المستهلك، المشكلة أنه لا يوجد شيء دون مقابل.
المراكز التجارية الكبيرة تمنح لك كمستهلك فرصة إيجاد كل ما تريده في مساحة صغيرة نسبيا وبثمن أقل بفضل تعامل هذه المراكز مباشرة مع المنتج (قلة الوسطاء يقلل السعر) وقدرتها على الضغط عليه لتخفيض الأسعار أكثر، لكنها تفعل كل هذا على حساب التجار الذين ستغلق محلاتهم لعجزهم على المنافسة (قصير النظر سيقول لما لا؟)، الأمر الذي يعني تدمير جزء كبير من الطبقة الوسطى التي كانت تعيش مستقلة بتجارتها وتحويلها نحو الوظيفة، فيجد ذلك التاجر نفسه موظفا في تلك المراكز التجارية مثلا وحياته متعلقة براتب ينزل به إلى الطبقة الفقيرة أو إلى حدودها ما يجعله بحاجة إلى الدعم الحكومي القادم أيضا من ضرائب تتحملها بقية الطبقة الوسطى، ليجد نفسه في النهاية تحت رحمة الدولة وشركة متعددة الجنسيات. كذلك الأمر بالنسبة للمنتجين الصغار مثل المزارعين وأصحاب المؤسسات الصغيرة الذين ستضغط عليهم المراكز التجارية التي تحتكر طرق الوصول إلى المستهلك لخفض الأسعار وهم مضطرون للقبول فليس هناك من سيشتري منهم غيرها ولا مجال لهم للتفاوض معها، ولأن قطاعهم مهم للبلاد ستقدم الدولة لهم الدولة المحفزات والدعم المالي ليستمروا في المنافسة، ليجد المزارع والمصنع الصغير أيضا نفسه كالقن تحت رحمة الدولة والشركات متعددة الجنسيات، وفي النهاية ومع استنساخ نفس هذا النموذج على كل المجالات الاقتصادية ستحصل على أقلية تملك وتتحكم في كل شيء تقريبا وأغلبية "تنعم بالمساواة بينها" من الطبقة الدنيا والطبقة المتوسطة سابقا التي سحقها احتكار الشركات الكبرى والضرائب العالية باسم التضامن الاجتماعي وبقاء دولة الرفاه بعد أن كان جزء كبير منها يتمتع بالاستقلالية عن السلطة السياسية والاقتصادية والقدرة على مقاومتها أحيانا.. ثمن الثقافة الشاملة والجينز الذي تريده.
المراكز التجارية الكبيرة تمنح لك كمستهلك فرصة إيجاد كل ما تريده في مساحة صغيرة نسبيا وبثمن أقل بفضل تعامل هذه المراكز مباشرة مع المنتج (قلة الوسطاء يقلل السعر) وقدرتها على الضغط عليه لتخفيض الأسعار أكثر، لكنها تفعل كل هذا على حساب التجار الذين ستغلق محلاتهم لعجزهم على المنافسة (قصير النظر سيقول لما لا؟)، الأمر الذي يعني تدمير جزء كبير من الطبقة الوسطى التي كانت تعيش مستقلة بتجارتها وتحويلها نحو الوظيفة، فيجد ذلك التاجر نفسه موظفا في تلك المراكز التجارية مثلا وحياته متعلقة براتب ينزل به إلى الطبقة الفقيرة أو إلى حدودها ما يجعله بحاجة إلى الدعم الحكومي القادم أيضا من ضرائب تتحملها بقية الطبقة الوسطى، ليجد نفسه في النهاية تحت رحمة الدولة وشركة متعددة الجنسيات. كذلك الأمر بالنسبة للمنتجين الصغار مثل المزارعين وأصحاب المؤسسات الصغيرة الذين ستضغط عليهم المراكز التجارية التي تحتكر طرق الوصول إلى المستهلك لخفض الأسعار وهم مضطرون للقبول فليس هناك من سيشتري منهم غيرها ولا مجال لهم للتفاوض معها، ولأن قطاعهم مهم للبلاد ستقدم الدولة لهم الدولة المحفزات والدعم المالي ليستمروا في المنافسة، ليجد المزارع والمصنع الصغير أيضا نفسه كالقن تحت رحمة الدولة والشركات متعددة الجنسيات، وفي النهاية ومع استنساخ نفس هذا النموذج على كل المجالات الاقتصادية ستحصل على أقلية تملك وتتحكم في كل شيء تقريبا وأغلبية "تنعم بالمساواة بينها" من الطبقة الدنيا والطبقة المتوسطة سابقا التي سحقها احتكار الشركات الكبرى والضرائب العالية باسم التضامن الاجتماعي وبقاء دولة الرفاه بعد أن كان جزء كبير منها يتمتع بالاستقلالية عن السلطة السياسية والاقتصادية والقدرة على مقاومتها أحيانا.. ثمن الثقافة الشاملة والجينز الذي تريده.
💯12🤯4❤1👌1
"الله محبة" ليست عبارة من وحي خيال مراهقة أربعينية، ولا هي شعار تسويقي وضعه الملونون والمكتفون بنوع جنسهم، ولا هي من عبقريات تنويري من الدرجة العاشرة وهو يحاول إفراغ دين من محتواه، كل هؤلاء لم ينتجوا هذه العبارة بل هم نتاجها."الله محبة" آية إنجيلية ولا تكاد تجد قسا مسيحيا يمكنه الحديث أكثر من دقيقتين دون ذكرها فهي الشعار التبشيري الأول وربما الوحيد عنده.
الله يحبك كما أنت، الله خلقك لأنه يحبك، هذا ما كان يسمعه المسيحي طيلة قرون من كل واعظ حتى تعود عليه وأصبح مثل مدمن لا بد له أن يسمعه لتهدأ روحه. لكن مع الزمن لم يعد يستطيع الجمع بين من يحبه لذاته وكيف لهذا الذي يحبه بلا شرط أن يسمح بوجود الشر فصرخ كما صرخ المسيح «إلهي إلهي لماذا تركتني؟» (معضلة الشر). فإذا به يتنور فجأة ويكتشف أنه لا إله إذن، لكن هذا لا يجعل الإدمان يختفي، وظل الذي اكتشف النور كما هو بحاجة لمن يشعره بأنه محبوب لذاته بدون أي قيد أو شرط ويقول له كما قيل له سابقا: الله لا يكره سوى خطاياك ويحبك أنت. فكان له ذلك: عيوبك ليست أنت ومن أراد أن يحبك عليه أن يتعلم الفصل بينهما وتقبلك كما أنت، فذاتك الجميلة شيء وصفاتك السيئة شيء آخر تماما.
الله يحبك كما أنت، الله خلقك لأنه يحبك، هذا ما كان يسمعه المسيحي طيلة قرون من كل واعظ حتى تعود عليه وأصبح مثل مدمن لا بد له أن يسمعه لتهدأ روحه. لكن مع الزمن لم يعد يستطيع الجمع بين من يحبه لذاته وكيف لهذا الذي يحبه بلا شرط أن يسمح بوجود الشر فصرخ كما صرخ المسيح «إلهي إلهي لماذا تركتني؟» (معضلة الشر). فإذا به يتنور فجأة ويكتشف أنه لا إله إذن، لكن هذا لا يجعل الإدمان يختفي، وظل الذي اكتشف النور كما هو بحاجة لمن يشعره بأنه محبوب لذاته بدون أي قيد أو شرط ويقول له كما قيل له سابقا: الله لا يكره سوى خطاياك ويحبك أنت. فكان له ذلك: عيوبك ليست أنت ومن أراد أن يحبك عليه أن يتعلم الفصل بينهما وتقبلك كما أنت، فذاتك الجميلة شيء وصفاتك السيئة شيء آخر تماما.
💯26👌9❤🔥6🤣4👍1
حسّ سليم
"الله محبة" ليست عبارة من وحي خيال مراهقة أربعينية، ولا هي شعار تسويقي وضعه الملونون والمكتفون بنوع جنسهم، ولا هي من عبقريات تنويري من الدرجة العاشرة وهو يحاول إفراغ دين من محتواه، كل هؤلاء لم ينتجوا هذه العبارة بل هم نتاجها."الله محبة" آية إنجيلية ولا تكاد…
فصل الذات هذا عن صفاتها هو ما أصبح من القواعد الأساسية التي لابد منها في فلسفة الليبرالية وفروعها التي تدعوك لتقبل ذاتك كما هي وعدم تغييرها وتدعو غيرك ليفعلوا بالمثل معها، فإذا كنت تسرق مثلا فلا ينبغي أن يحكم عليك بالسارق لأن فعل السرقة ذاك منفصل عن ذاتك، وهكذا مع كل ما يشكل هويتك كشخص حتى لا يبقى منك سوى الإنسان المجرد الذي لا رائحة ولا طعم له.
👌24❤🔥7😁3💯3
في كتابه «عندما تسيطر الحماقة الاقتصادية» ناقش أستاذ الاقتصاد "جاك جينيرو" (اشتراكي) سؤال هل ما يفعله السياسيون والاقتصاديون في السلطة من كوارث هو مؤامرة أم لأنهم حمقى؟
بالنسبة له الأمر ليس نتيجة مؤامرة، وأكيد ليس لأنهم حمقى فكلهم تخرجوا من جامعات راقية وكثير منهم يتمتع بمعدل ذكاء أعلى من المتوسط. المشكلة تكمن في تصور الناس بأن الذكاء هو نقيض الحماقة وأن الذكاء يعفي صاحبه من الوقوع في الحماقات، ويضيف بأن هناك حماقات خاصة بالأذكياء تجعلهم لا يختلفون عن غيرهم وأحيانا يغرقون فيها أكثر منهم لأنهم يملكون الأدوات الذهنية والمعرفية لتأكيد حماقاتهم، الذكي ما هو سوى إنسان له قدرات ذهنية أفضل للدفاع عن موقفه لأن الدماغ البشري حسبه لم يتشكل لوضع نظرية النسبية العامة بل من أجل البقاء والتكاثر وهذا ما يجعل الدماغ البشري يفضل تأكيد ما يعتقده، وهذا أيضا ما يدفعه لاختيار البيئة والأصدقاء والكتب والجرائد ..إلخ التي تتفاوق مع تصوره.
بالنسبة له الأمر ليس نتيجة مؤامرة، وأكيد ليس لأنهم حمقى فكلهم تخرجوا من جامعات راقية وكثير منهم يتمتع بمعدل ذكاء أعلى من المتوسط. المشكلة تكمن في تصور الناس بأن الذكاء هو نقيض الحماقة وأن الذكاء يعفي صاحبه من الوقوع في الحماقات، ويضيف بأن هناك حماقات خاصة بالأذكياء تجعلهم لا يختلفون عن غيرهم وأحيانا يغرقون فيها أكثر منهم لأنهم يملكون الأدوات الذهنية والمعرفية لتأكيد حماقاتهم، الذكي ما هو سوى إنسان له قدرات ذهنية أفضل للدفاع عن موقفه لأن الدماغ البشري حسبه لم يتشكل لوضع نظرية النسبية العامة بل من أجل البقاء والتكاثر وهذا ما يجعل الدماغ البشري يفضل تأكيد ما يعتقده، وهذا أيضا ما يدفعه لاختيار البيئة والأصدقاء والكتب والجرائد ..إلخ التي تتفاوق مع تصوره.
💯19❤🔥6🤯5👌2👍1🕊1
حسّ سليم
في كتابه «عندما تسيطر الحماقة الاقتصادية» ناقش أستاذ الاقتصاد "جاك جينيرو" (اشتراكي) سؤال هل ما يفعله السياسيون والاقتصاديون في السلطة من كوارث هو مؤامرة أم لأنهم حمقى؟ بالنسبة له الأمر ليس نتيجة مؤامرة، وأكيد ليس لأنهم حمقى فكلهم تخرجوا من جامعات راقية…
ومن أجل هذا استشهد الكاتب بدراسة عنوانها Psychology of the scientist: An analysis of problem solving bias.
في هذه الدراسة استعان الباحثون بثلاثة مجموعات:
مجموعة من الفيزيائيين لأنهم متعودون على المنهج العلمي، ومجموعة من السيكولوجيين لأنهم على إطلاع على ألاعيب النفس، ومجموعة من القساوسة البروتستانت المحافظين لأن التصور الشائع عنهم أنهم الأكثر دوغمائية وبعدا عن المنهج العلمي.
ثم طلب من هذه المجموعات الثلاث وضع فرضيات لمسائل عرضت عليهم، ومع نهاية الدراسة تبين أن كل المجموعات الثلاث على نفس المستوى من حيث الرغبة في تأكيد فرضياتهم الخاطئة.
في هذه الدراسة استعان الباحثون بثلاثة مجموعات:
مجموعة من الفيزيائيين لأنهم متعودون على المنهج العلمي، ومجموعة من السيكولوجيين لأنهم على إطلاع على ألاعيب النفس، ومجموعة من القساوسة البروتستانت المحافظين لأن التصور الشائع عنهم أنهم الأكثر دوغمائية وبعدا عن المنهج العلمي.
ثم طلب من هذه المجموعات الثلاث وضع فرضيات لمسائل عرضت عليهم، ومع نهاية الدراسة تبين أن كل المجموعات الثلاث على نفس المستوى من حيث الرغبة في تأكيد فرضياتهم الخاطئة.
💯15❤🔥5🤯1🍓1
إذن الذكي ما هو عادة سوى إنسان له قدرة أكبر على التأقلم مع الفكرة السائدة وتأكيدها وبالتالي قد تجد أذكى شخص يدافع عن أغبى وأسخف فكرة، لهذا لا عجب من رؤية مثلا عباقرة الاتحاد السوفييتي شيوعيين وفي ألمانيا النازية نازيين وفي عصر الليبرالية ليبراليين إلى أن تصل موجة أخرى.
💯23👌8❤🔥5👍1🍓1
حسّ سليم
Photo
في كتابه "المجتمع الصناعي ومستقبله" أطال تيد كازينسكي في نقد المجتمع الصناعي وما يحيطه من أيديولوجيات بشكل عبقري. لكن ومع عدائه الشديد للمجتمع الصناعي إلا أنه لم يسقط في الطوباوية والانفصال التام عن الواقع، وشرح بشكل جيد كيف أن الخروج من المجتمع الصناعي غير ممكن إلا بخروج كل البشرية منه وإلا سيكون ذلك انتحارا؛ لأنك إذا قررت ترك التصنيع منفردا فسيأخذه الآخرون ويستعملونه ضدك وبالتالي لن تفقد الصناعة فقط بل ستكون أيضا خاضعا لصاحبها ولأيديولوجياته فتمسّك كل مساوئ التصنيع دون إيجابياته.
ينطبق الأمر ذاته على الدولة الوطنية، يمكنك انتقادها كما تشاء وستكون محقا في ذلك، لكن تذكر دائما أن الخروج منها لن يكون إلا جماعيا وهذا يحتاج إلى قلب موازين العالم بشكل كامل وليس فقط ضمن المجال الذي تريده.
هناك تياران يتقدمان نقد الدولة الوطنية هما تيار العولمة الليبرالي الذي لا يريد الاعتراف إلا بالانتماء للإنسانية (قد يستعمل الوطنية أو القومية والإسلام في مراحل معينة من تقدمه)، والتيار الثاني هو الإسلامي.
أما التيار الأول فلا حاجة للكلام عنه هنا فكل الصفحة تقريبا مخصصة له. يبقى لدينا التيار الإسلامي: هذا التيار ومهما قيل فيه سيظل دائما تيارا أصيلا لأنه يعتمد على جزء أساسي من هوية مجتمعاتنا وربما الجزء الأكثر أهمية لدى أغلب الناس. لكن مشكلته هي أنه غارق في الطوباوية وأمجاد عصر ذهبي لم يوجد أو على الأقل لم يوجد بالطريقة التي يتصورها. فتجده مثلا يقول لك بأن المسلم كان يخرج من قرطبة إلى خراسان لا يوقفه أحد في حاجز ليعيده من حيث جاء، وكأن هذا كان من فضائل دولة الإسلام التي في ذهنه وهو غير مدرك أن ذلك المسلم حتى لو لم يكن مسلما وأراد أن يستمر إلى أقصى الصين لما أوقفه أحد لأن تصور الدولة الحديثة ذات الحدود والسيادة والمواطنة التي يريد طبعها على الماضي لم تكن موجودة في العالم كله. أضف إلى ذلك عدة أوهام مثل وهم أن المسلمين عاشوا في أغلب الوقت ضمن دولة واحدة، وهذا ليس غير صحيح فقط (هو يعلم بأنه غير صحيح، لكنه ينطلق من العكس)، بل إن المسلمين لم يعرفوا طيلة تاريخهم وحدة سياسية إلا لبعض عقود من الزمن في بداية الإسلام (من البديهي أن توجد وحدة مع أي بداية) ثم تأسست دول مختلفة دون أن يشكل ذلك أزمة في وجدان المسلم تجعله يربط بين صحة إسلامه وإيمانه بالوحدة السياسية الكاملة، رغم أن مساحة العالم الإسلامي وقتها كانت أصغر بكثير منها اليوم وعدد سكانه أقل بكثير (بضع ملايين) وبعدد مذاهب وفرق وثقافات أقل بكثير أيضا.
المتحدثون عن هذا المشهد الطوباوي الذي يتوحد فيه المسلمون تحت سلطة سياسية واحدة لا يتخيلون حجم الدماء التي يجب إراقتها لتحقيق ذلك ثم تلك التي ستراق للحفاظ على هذه الوحدة، بالإضافة إلى قدر القمع الذي ستحتاجه هذه الدولة لتستمر. وبالطبع سيرفضون الوقوف عند هذا وسيردون عليك بأحلام يقظة ناجمة عن تصورهم المثالي عن عقلانية البشر، فهم يعتقدون أن الجماهير ستصبح أكثر عقلانية وإيمانا وتهب إلى الساحات وتسقط الحكومات لإقامة دولة من طنجة غربا إلى جاكرتا شرقا ومن أستانا شمالا إلى موروني جنوبا متجاوزة بذلك كل الفروق الاقتصادية والثقافية والمذهبية والسياسية (تأثير الإيمان المعاصر بالثورات الشعبية والديموقراطية). وإذا لم يوظّفوا هذه الحجة سيتذرّعون بأن لتصورهم أساسا دينيا يقوم على ظهور المهدي والمسيح في آخر الزمان، وهو تصور فيه نوع من المسيانية لدى بعض اليهود والمسيحيين الذين يعتقدون بأنه ينبغي لهم تحضير الأجواء لخروج المسيح، الأمر الذي لم يخطر في الماضي على بال المسلم الذي صحيح هو يؤمن بأن المسيح سيعود وقبله ظهور المهدي لكنه لا يرى بأن من واجبه تحضير الظروف لظهورهما، عودة المسيح والمهدي بالنسبة له هي مجرد معلومة لا ينجم عنها سلوك سياسي أو ديني في الواقع.
لتوضيح مدى استحالة الفكرة سنتجاوز الاختلافات الثقافية والمذهبية والسياسية ونكتفي بما هو اقتصادي.
ينطبق الأمر ذاته على الدولة الوطنية، يمكنك انتقادها كما تشاء وستكون محقا في ذلك، لكن تذكر دائما أن الخروج منها لن يكون إلا جماعيا وهذا يحتاج إلى قلب موازين العالم بشكل كامل وليس فقط ضمن المجال الذي تريده.
هناك تياران يتقدمان نقد الدولة الوطنية هما تيار العولمة الليبرالي الذي لا يريد الاعتراف إلا بالانتماء للإنسانية (قد يستعمل الوطنية أو القومية والإسلام في مراحل معينة من تقدمه)، والتيار الثاني هو الإسلامي.
أما التيار الأول فلا حاجة للكلام عنه هنا فكل الصفحة تقريبا مخصصة له. يبقى لدينا التيار الإسلامي: هذا التيار ومهما قيل فيه سيظل دائما تيارا أصيلا لأنه يعتمد على جزء أساسي من هوية مجتمعاتنا وربما الجزء الأكثر أهمية لدى أغلب الناس. لكن مشكلته هي أنه غارق في الطوباوية وأمجاد عصر ذهبي لم يوجد أو على الأقل لم يوجد بالطريقة التي يتصورها. فتجده مثلا يقول لك بأن المسلم كان يخرج من قرطبة إلى خراسان لا يوقفه أحد في حاجز ليعيده من حيث جاء، وكأن هذا كان من فضائل دولة الإسلام التي في ذهنه وهو غير مدرك أن ذلك المسلم حتى لو لم يكن مسلما وأراد أن يستمر إلى أقصى الصين لما أوقفه أحد لأن تصور الدولة الحديثة ذات الحدود والسيادة والمواطنة التي يريد طبعها على الماضي لم تكن موجودة في العالم كله. أضف إلى ذلك عدة أوهام مثل وهم أن المسلمين عاشوا في أغلب الوقت ضمن دولة واحدة، وهذا ليس غير صحيح فقط (هو يعلم بأنه غير صحيح، لكنه ينطلق من العكس)، بل إن المسلمين لم يعرفوا طيلة تاريخهم وحدة سياسية إلا لبعض عقود من الزمن في بداية الإسلام (من البديهي أن توجد وحدة مع أي بداية) ثم تأسست دول مختلفة دون أن يشكل ذلك أزمة في وجدان المسلم تجعله يربط بين صحة إسلامه وإيمانه بالوحدة السياسية الكاملة، رغم أن مساحة العالم الإسلامي وقتها كانت أصغر بكثير منها اليوم وعدد سكانه أقل بكثير (بضع ملايين) وبعدد مذاهب وفرق وثقافات أقل بكثير أيضا.
المتحدثون عن هذا المشهد الطوباوي الذي يتوحد فيه المسلمون تحت سلطة سياسية واحدة لا يتخيلون حجم الدماء التي يجب إراقتها لتحقيق ذلك ثم تلك التي ستراق للحفاظ على هذه الوحدة، بالإضافة إلى قدر القمع الذي ستحتاجه هذه الدولة لتستمر. وبالطبع سيرفضون الوقوف عند هذا وسيردون عليك بأحلام يقظة ناجمة عن تصورهم المثالي عن عقلانية البشر، فهم يعتقدون أن الجماهير ستصبح أكثر عقلانية وإيمانا وتهب إلى الساحات وتسقط الحكومات لإقامة دولة من طنجة غربا إلى جاكرتا شرقا ومن أستانا شمالا إلى موروني جنوبا متجاوزة بذلك كل الفروق الاقتصادية والثقافية والمذهبية والسياسية (تأثير الإيمان المعاصر بالثورات الشعبية والديموقراطية). وإذا لم يوظّفوا هذه الحجة سيتذرّعون بأن لتصورهم أساسا دينيا يقوم على ظهور المهدي والمسيح في آخر الزمان، وهو تصور فيه نوع من المسيانية لدى بعض اليهود والمسيحيين الذين يعتقدون بأنه ينبغي لهم تحضير الأجواء لخروج المسيح، الأمر الذي لم يخطر في الماضي على بال المسلم الذي صحيح هو يؤمن بأن المسيح سيعود وقبله ظهور المهدي لكنه لا يرى بأن من واجبه تحضير الظروف لظهورهما، عودة المسيح والمهدي بالنسبة له هي مجرد معلومة لا ينجم عنها سلوك سياسي أو ديني في الواقع.
لتوضيح مدى استحالة الفكرة سنتجاوز الاختلافات الثقافية والمذهبية والسياسية ونكتفي بما هو اقتصادي.
❤🔥22👌6🤯5👍3❤2👎1😁1
حسّ سليم
Photo
في العصور القديمة عندما لم توجد وسائل نقل سريعة ووسائل الاتصال الحديثة لم يكن يهاجر إلا المغامرون، لأن الهجرة تعني الذهاب إلى المجهول. وما كان موجودا من هجرات جماعية كان بطيئا جدا وبتدريج يقلل حجم التصادم بين الكتل البشرية. ورغم ذلك كانت تلك الهجرات تسبب حروبا وصراعات ويحتاج الأمر لزمن طويل ليعود الاستقرار والتعايش (الهجرة الهلالية كمثال). أما في العصر الحديث ومع تفاوت الوضع الاقتصادي بين دول العالم الإسلامي، فإن أي وحدة سياسية تعني هجرات ضخمة من المناطق الأفقر إلى المناطق الأغنى مما سيقود حتما إلى تصادم بين الوافدين الجدد والسكان الأصليين. وحتى لو قررت منع الهجرة ووضع سياسة لتوزيع الثروة فستخلق نزاعات انفصالية وحروبا لا حصر لها لأن البشر (العامة) هم البشر سواء كانوا مسلمين أو لم يكونوا كذلك وسيسعون دائما للحفاظ على مكاسبهم. وما نشاهده اليوم في تونس من صراعات مع المهاجرين الأفارقة ما هو إلا نقطة في بحر ما سيحدث حتى بوجود الدولة الوطنية مع الانفجار السكاني في إفريقيا، فما بالك دونها ومع رفع كل القيود والحدود؟
طبعا هذا الكلام لا يعني التوقف عن انتقاد الشوفينيات الحمقاء (الفرفارة) ومعارضة المزج بين المصالح الوطنية ومصلحة الطبقة الحاكمة، ولا يعني استحالة تحقق نوع من الوحدة الدينية أو القومية أو الجهوية كما لدى الغرب مثلا (هذا يتطلب وجود دولة قاهرة للآخرين مثل الولايات المتحدة).
الحل الوحيد هو إيجاد نوع من التصالح بين الديني والوطني دون شوفينية أو طوباوية لأن أي تعارض بينهما سيعني انتصار الليبرالية التي تملك وحدها حاليا أدوات ملء الفراغ وجني ثمار أي صراع. وهذا التصالح ليس صعبا لأن الديني والوطني بحاجة لبعضهما البعض لبقاء تمساك المجتمع والدولة.
طبعا هذا الكلام لا يعني التوقف عن انتقاد الشوفينيات الحمقاء (الفرفارة) ومعارضة المزج بين المصالح الوطنية ومصلحة الطبقة الحاكمة، ولا يعني استحالة تحقق نوع من الوحدة الدينية أو القومية أو الجهوية كما لدى الغرب مثلا (هذا يتطلب وجود دولة قاهرة للآخرين مثل الولايات المتحدة).
الحل الوحيد هو إيجاد نوع من التصالح بين الديني والوطني دون شوفينية أو طوباوية لأن أي تعارض بينهما سيعني انتصار الليبرالية التي تملك وحدها حاليا أدوات ملء الفراغ وجني ثمار أي صراع. وهذا التصالح ليس صعبا لأن الديني والوطني بحاجة لبعضهما البعض لبقاء تمساك المجتمع والدولة.
👌18💯8👎1
حسّ سليم
في كتابه "المجتمع الصناعي ومستقبله" أطال تيد كازينسكي في نقد المجتمع الصناعي وما يحيطه من أيديولوجيات بشكل عبقري. لكن ومع عدائه الشديد للمجتمع الصناعي إلا أنه لم يسقط في الطوباوية والانفصال التام عن الواقع، وشرح بشكل جيد كيف أن الخروج من المجتمع الصناعي غير…
واحدة من الأخطاء الشنيعة عندنا التي وقع فيها الناس في القرن الأخير هي وضع تصور ذي بعد واحد للفرد باسم النقاء والطهارة، فرد لا ينبغي أن يكون له سوى انتماء واحد، فلا يمكنك مثلا أن تكون ليبي ومسلم وعربي/أمازيغيا في نفس الوقت وينبغي لك أن تختار بين هؤلاء الثلاث وإلا فأنت لست مسلما جيدا ولا ليبيا جيدا ولا عربيا/أمازيغيا جيدا، وهذا مخالف تماما للطبيعة البشرية وغريزتها، ومحاولة وضع هذه الانتماءات مقابل بعضها البعض بدل البحث عن صيغة توافقية بينها دون تعصب أو شوفينية أو طوباوية (كما كان الحال طيلة التاريخ) لن ينتهي أبدا إلى خير وسيزيد الناس شعورا بالاغتراب والانفصام وكأنك تخير أحدهم بين أبنائه.
والمشكلة الأكبر أن من يستفيد من كل هذا في الواقع هو ذاك الذي سيزايد عليهم في النقاء ويخبرهم بأن كل هذه عصبيات ميتة وأن الانتماء الوحيد هو الانتماء للإنسانية، يجب أن تكون إنسانا فقط مثلما أن الغراب هو مجرد غراب أو مثلما أن السلحفاة هي مجرد سلحفاة ولا تنتمي لأي شيء آخر.
والمشكلة الأكبر أن من يستفيد من كل هذا في الواقع هو ذاك الذي سيزايد عليهم في النقاء ويخبرهم بأن كل هذه عصبيات ميتة وأن الانتماء الوحيد هو الانتماء للإنسانية، يجب أن تكون إنسانا فقط مثلما أن الغراب هو مجرد غراب أو مثلما أن السلحفاة هي مجرد سلحفاة ولا تنتمي لأي شيء آخر.
💯14👍1👎1
لا يمكنك أن تبدع في شيء إلا بوجود إطار حاكم وإلا استطاع كل من هب ودب من ادعاء ما يشاء. وهذا الذي يحدث فعلا، فما يعرف بالفن المعاصر والشعر الحر والأدب الشعبي والعمارة المعاصرة ما هي سوى الحيلة التي أوجدها من لا موهبة لهم ليدعوا الإبداع. منطقهم في الإبداع يجعل حتى شمبانزي أمام بيانو أكثر إبداعا من بيتهوفن لأن الأخير التزم بقوانين العزف في حين أن الشمبانزي كسر كل الطابوهات البالية التي تقيد الموهبة والإبداع الكامنة داخل كل قرد.
💯24👌9😍1
Forwarded from نصدق الناجيات
«تخيل حالة جارين، يمتلك كل منهما في البداية نفس المساحة من الأرض، لكن أحدهما أقوى من الآخر، القوي سيطلب قطعة من أرض الآخر، الضعيف سيرفض. سيقول الشخص القوي "حسنًا، لنجد حلاً وسطاً. أعطني نصف ما طلبته" ليس لدى الشخص الضعيف خيار سوى الاستسلام، في وقت لاحق، سيطلب الجار القوي قطعة أخرى من الأرض، ومرة أخرى هناك حل وسط، وما إلى ذلك. من خلال فرض سلسلة طويلة من التنازلات على الرجل الأضعف، سيحصل القوي في النهاية على كل أرضه.»
— تيد كازينسكي | 𝐈𝐒𝐀𝐈𝐅
— تيد كازينسكي | 𝐈𝐒𝐀𝐈𝐅
💯20🕊3
واحدة من غرائب منطقتنا هو أنك تجد أغلب من يشعرون بأن ثقافتهم مهددة ويحاولون بكل الطرق الحفاظ عليها (على فرض صدق هذا المسعى فهو مشكوك فيه لدى البعض) هم أنفسهم الأكثر حداثة وعلمانية وليبرالية وإنسانوية، هؤلاء كالتي نقضت غزلها من بعد قوة، لأن الذي خلق أزمتهم ليس هو العدو المتوهم في أذهانهم بل هي الحداثة نفسها التي لم يعرف الناس قبلها أزمة هوية ولم تكن تناقش فكرة الهوية من الأساس.
الحداثة تمقت كل تنوع ثقافي، ولو استمرت على ما هي عليه الآن ستنتهي البشرية إلى نموذج ثقافي موحد له نفس التقاليد واللغة والأيديولوجيا، وإلى أن يحدث ذلك ستعمل الحداثة على قتل كل الثقافات الصغيرة والمحلية لصالح الثقافة الأوسع انتشارا والأقدر على البقاء (الانتقاء الثقافي) فلا يبقى في أي بلد أو منطقة إلا نموذج واحد. وبدل أن يدخل هؤلاء في صراع ضد الحداثة تجدهم يناطحون الثقافة الأقوى على أمل دحرها وهذا لن يكون لأن الأخيرة لها مميزات دينية وديموغرافية وسياسية أكثر وأقوى وستستمر في التوسع في الواقع مهما حاولت صدها، وليس لأنها هي من تريد ذلك بل لأن الحداثة تدفعها إليه، فليس هناك سياسية تعريب أو تتريك أو تفريس مثلا بل هناك سياسة تحديث، وحتى المذاهب الفقهية التقليدية مسها منطق الحداثة فتجد أحدها يتوسع بشدة رغم محاولات صده من طرف الدولة نفسها، ولن تفلح في وقفه.
عندما تدرك هذا جيدا ستتوقف عندها عن معاداة من يناهض الحداثة وتفهم أنه صديقك الوحيد وتوجه سهامك نحو خصمك الحقيقي. لكن سيبقى دائما هناك ذلك العنيد المتذاكي الذي لا يريد أن يفهم ويظن نفسه أقوى من كل شيء.
الحداثة تمقت كل تنوع ثقافي، ولو استمرت على ما هي عليه الآن ستنتهي البشرية إلى نموذج ثقافي موحد له نفس التقاليد واللغة والأيديولوجيا، وإلى أن يحدث ذلك ستعمل الحداثة على قتل كل الثقافات الصغيرة والمحلية لصالح الثقافة الأوسع انتشارا والأقدر على البقاء (الانتقاء الثقافي) فلا يبقى في أي بلد أو منطقة إلا نموذج واحد. وبدل أن يدخل هؤلاء في صراع ضد الحداثة تجدهم يناطحون الثقافة الأقوى على أمل دحرها وهذا لن يكون لأن الأخيرة لها مميزات دينية وديموغرافية وسياسية أكثر وأقوى وستستمر في التوسع في الواقع مهما حاولت صدها، وليس لأنها هي من تريد ذلك بل لأن الحداثة تدفعها إليه، فليس هناك سياسية تعريب أو تتريك أو تفريس مثلا بل هناك سياسة تحديث، وحتى المذاهب الفقهية التقليدية مسها منطق الحداثة فتجد أحدها يتوسع بشدة رغم محاولات صده من طرف الدولة نفسها، ولن تفلح في وقفه.
عندما تدرك هذا جيدا ستتوقف عندها عن معاداة من يناهض الحداثة وتفهم أنه صديقك الوحيد وتوجه سهامك نحو خصمك الحقيقي. لكن سيبقى دائما هناك ذلك العنيد المتذاكي الذي لا يريد أن يفهم ويظن نفسه أقوى من كل شيء.
❤🔥26💯8🤯4