المعضلة الجنسية المعاصرة التي خلقها السوق الحر للجنس لا تقتصر على الرجال فقط، فللنساء أيضا نصيب وافر منها. ومن يقول "سوق حر" يريد أن يشير إلى منافسة حرة، والمنافسة لا تكون إلا بين متشابهين يتشاركون ذات الهدف.
لهذا لم تبلغ المنافسة بين النساء يوما الحد الذي وصلت إليه اليوم، وإذا كان تنافس الرجال على المال والسلطة والقوة فالمنافسة بين النساء تكون على الجسد والجمال. ومن السهل جدا ملاحظة أن المعاصرات مهووسات حد الجنون بالموضة والتجميل والحميات القاسية وتعريض الجسد لكل أدوات التعذيب لتغيير شكله حتى يصبح أكثر إثارة للرجال (طبعا هي ستقول لك بأن تكبير صدرها ومؤخرتها من أجل نفسها).
لهذا لم تبلغ المنافسة بين النساء يوما الحد الذي وصلت إليه اليوم، وإذا كان تنافس الرجال على المال والسلطة والقوة فالمنافسة بين النساء تكون على الجسد والجمال. ومن السهل جدا ملاحظة أن المعاصرات مهووسات حد الجنون بالموضة والتجميل والحميات القاسية وتعريض الجسد لكل أدوات التعذيب لتغيير شكله حتى يصبح أكثر إثارة للرجال (طبعا هي ستقول لك بأن تكبير صدرها ومؤخرتها من أجل نفسها).
💯34🤣26👌15❤1👏1
حسّ سليم
المعضلة الجنسية المعاصرة التي خلقها السوق الحر للجنس لا تقتصر على الرجال فقط، فللنساء أيضا نصيب وافر منها. ومن يقول "سوق حر" يريد أن يشير إلى منافسة حرة، والمنافسة لا تكون إلا بين متشابهين يتشاركون ذات الهدف. لهذا لم تبلغ المنافسة بين النساء يوما الحد الذي…
هذا القدر من الضغط لم تعرفه جداتهن اللاتي كان يكفيهن القليل من أجل الوصول للهدف لأن السوق كان مقيدا بمعايير أخرى، كما أن التقاليد تحد من العرض العلني للجمال والجسد، الأمر الذي يرفع الضغط عن محدودات الجمال ويسمح لهن بالمشاركة. هذا لا يعني أن الوضع كان مثاليا، فالمثالية لم ولن توجد لكن اللعبة كانت أسهل وأبسط، ولم يُعرف سابقا الهوس الحالي الذي يجعل حتما كل موضة جديدة تسعى إلى كشف تفاصيل الجسد أكثر (كل واحد ترغب في التميز ترفع السقف أكثر ثم تضطر الأخريات لمجاراتها)، وكل يوم مسحوق جديد وعملية تجميل وشفط جديدة ونوع حمية جديد. وإذا كانت البروليتاريا الجنسية لدى الرجال لم تجد سوى الإباحيات، فالبروليتاريا الجنسية لدى النساء لم تجد أكثر من أن تصبح هي المادة الإباحية سواء من حيث المظهر أو السلوك.
💯42👌10👏2
في كل الأزمنة وجد نوع من المزاح بين الجنسين يسخر فيه كل جنس من الآخر، كانت سخرية للضحك حتى لو كانت تتضمن نوع من الجد، وكانت مقبولة.
لكن هنا في مواقع التواصل تجد نوع (حصرا بين الذكور دون الإناث) هو أشبه بذلك الطفل الذي يرن جرس البيت ويهرب، غرضه الوحيد هو الازعاج، تجده أينما يجد تعليقا لفتاة، مهما كان نوعه أحيانا، يأتي هو ويقول لها أنتم جنس غبي، أنتم جنس لا يفهم، أنتم جنس لم يخترع شيء، لم ينزل على القمر، عودي إلى المطبخ ..إلخ ثم يتبعه رفاقه بالضحكات والتصفيق على ذلك القصف المبهر للجبهة.
كان يمكن تجاوز الأمر لو كان ما يقوله ضمن فكرة معينة قابلة للنقاش، لكنها مجرد رغبة في الإزعاج لمجرد الإزعاج ونوع من التعالي والتفاخر بشيء هو لا يملكه، لأنه يظن بأن كون غالبية العباقرة والمؤثرين في التاريخ هم من الذكور فهذا يعني أن هناك حتما علاقة بينه وبينهم، لكنه ينسى بأن غالبية الحمقى والمعاتيه أيضا هم في الغالب من الذكور، وتصرفاته تنطبق أكثر على النوع الثاني فلن تجد أبدا رجلا عبقري وذكي يتصرف بتلك الطريقة الطفولية. وحتى عندما يدعي تقديم نصيحة يفعل ذلك بعدوانية ترى فيها رغبته في الانتقام والتعالي لأنه لا يجد ما يقوله.
هذا النوع ينطبق عليه تماما وصف "معقد" وبقية الأوصاف النفسية التي تستعمل يمينا وشمالا في الغالب بدون قيد من قبل النسخة الأنثوية لأنك تشعر بأنه يعبر أكثر عن شعوره لا عن رأيه.
لكن هنا في مواقع التواصل تجد نوع (حصرا بين الذكور دون الإناث) هو أشبه بذلك الطفل الذي يرن جرس البيت ويهرب، غرضه الوحيد هو الازعاج، تجده أينما يجد تعليقا لفتاة، مهما كان نوعه أحيانا، يأتي هو ويقول لها أنتم جنس غبي، أنتم جنس لا يفهم، أنتم جنس لم يخترع شيء، لم ينزل على القمر، عودي إلى المطبخ ..إلخ ثم يتبعه رفاقه بالضحكات والتصفيق على ذلك القصف المبهر للجبهة.
كان يمكن تجاوز الأمر لو كان ما يقوله ضمن فكرة معينة قابلة للنقاش، لكنها مجرد رغبة في الإزعاج لمجرد الإزعاج ونوع من التعالي والتفاخر بشيء هو لا يملكه، لأنه يظن بأن كون غالبية العباقرة والمؤثرين في التاريخ هم من الذكور فهذا يعني أن هناك حتما علاقة بينه وبينهم، لكنه ينسى بأن غالبية الحمقى والمعاتيه أيضا هم في الغالب من الذكور، وتصرفاته تنطبق أكثر على النوع الثاني فلن تجد أبدا رجلا عبقري وذكي يتصرف بتلك الطريقة الطفولية. وحتى عندما يدعي تقديم نصيحة يفعل ذلك بعدوانية ترى فيها رغبته في الانتقام والتعالي لأنه لا يجد ما يقوله.
هذا النوع ينطبق عليه تماما وصف "معقد" وبقية الأوصاف النفسية التي تستعمل يمينا وشمالا في الغالب بدون قيد من قبل النسخة الأنثوية لأنك تشعر بأنه يعبر أكثر عن شعوره لا عن رأيه.
👌50💯27❤🔥10🤣8👍1🍓1
بعكس ما يدعيه الخطاب الليبرالي فإنه غير قادر على حل النزاعات الاجتماعية والدولية بالعصا السحرية المتمثلة في المساواة في الحقوق. وأفضل مثال على هذا اجتماعيا هو بداية خلاف كان متوقعا بين حركة المتحولين جنسيا والحركة النسوية التي وجدت نفسها واقعة في الحفرة التي حفرتها بيدها عندما ادعت ان المرأة مجرد حقيقة اجتماعية وليس حقيقة بيولوجية، ليأخذ المتحولون هذا الزعم ويطبقوه حرفيا.
أما دوليا فنحن نشهد حربا لا نرى نهايتها في الأفق بين حق روسيا في الدفاع عن سيادتها أمام زحف الناتو مقابل حق أوكرانيا كدولة ذات سيادة في عقد التحالفات التي تريدها.
أساس هذه المعضلة في الخطاب الليبرالي هي انطلاقه من فكرة استحالة تعارض مصالح الناس وبالتالي لسنا بحاجة لاستعمال القوة كمعيار أو بناء شكل هرمي للحقوق.
أما دوليا فنحن نشهد حربا لا نرى نهايتها في الأفق بين حق روسيا في الدفاع عن سيادتها أمام زحف الناتو مقابل حق أوكرانيا كدولة ذات سيادة في عقد التحالفات التي تريدها.
أساس هذه المعضلة في الخطاب الليبرالي هي انطلاقه من فكرة استحالة تعارض مصالح الناس وبالتالي لسنا بحاجة لاستعمال القوة كمعيار أو بناء شكل هرمي للحقوق.
💯29❤🔥16👌11
كل الحركات الأيديولوجية الثورية وحتى الدينية التي عرفناها في القرون الأخيرة كانت بشكل ما تنطلق من أسس رجعية والرغبة في العودة إلى حالة مثالية كانت في الماضي أو الحفاظ على مكاسبها بغض النظر عن وجودها التاريخي من عدمه، بما في ذلك الحركات التقدمية التي يبدو على خطابها رفض كل أشكال الرجعية أو حتى النظر إلى الخلف.
عصر التنوير مثلا وقبله عصر النهضة كانا ينظران نحو الاغريق والرومان وإعادة احياء ثقافتهم. كانت فترة هوس بكل تفاصيل تلك الثقافة من حيث الجانب الأدبي والفني والفلسفي، ومنه تم أيضا إعادة الحياة للديموقراطية ولو بشكل مختلف.
أما الليبراليون فيؤسسون كل نظريتهم على وجود "حالة طبيعية" State of nature كانت موجودة قبل المجتمعات ولم يكن فيها للفرد سوى الحريات والحقوق، وبالتالي يولد كل البشر ولهم حقوق كاملة بطبيعتهم (غالبية الليبراليين العرب لا يفقهون شيء عن هذا فهم يمضون جل وقتهم في مناقشة أفكار غيرهم باستعمال بعض الشعارات التي يرددونها كالببغاوات وكأنها بديهيات بدل فهم ما يتفوهون به).
بالنسبة للشيوعية فالهدف هو العودة إلى حالة "الشيوعية الأولية" Primitive communism قبل ظهور الزراعة والحضارات وبالتالي قبل الملكية والطبقية (حسب زعم ماركس وإنغلز)
الحركات المدافعة عن البيئة التي وإن كان لها حاليا خطاب تقدمي نتيجة مزجه بالأفكار اليسارية إلا أن جوهر أيديولوجيتهم رجعي إلى أقصى الحدود ومعادي للمجتمع الصناعي، لهذا كان أوائل المدافعين عن البيئة من التيار الرجعي قبل أن يضع اليسار يده على حماية البيئة ويلونها بألوانه.
أما النسويات فهن يعتقدن أن المجتمع الباطرياركي هو حالة طارئة سبقها المجتمع الأمومي. اليوتوبيا النسوية المتخيلة ليست في السويد بل كانت قبل 20 ألف سنة،.
حتى التنويري العلماني العربي ومن حوله عندما ضاق به الحال بعد استهلاك الأماني التقدمية ولم يبقى منها سوى الألوان، ذهب لنبش القبور واخراج حضارات وأمم بائدة لتحميلها تلك الأماني وليعطي لنفسه من خلالها شرعية رجعية يزايد بها ويدعي من خلالها الأصالة.
عصر التنوير مثلا وقبله عصر النهضة كانا ينظران نحو الاغريق والرومان وإعادة احياء ثقافتهم. كانت فترة هوس بكل تفاصيل تلك الثقافة من حيث الجانب الأدبي والفني والفلسفي، ومنه تم أيضا إعادة الحياة للديموقراطية ولو بشكل مختلف.
أما الليبراليون فيؤسسون كل نظريتهم على وجود "حالة طبيعية" State of nature كانت موجودة قبل المجتمعات ولم يكن فيها للفرد سوى الحريات والحقوق، وبالتالي يولد كل البشر ولهم حقوق كاملة بطبيعتهم (غالبية الليبراليين العرب لا يفقهون شيء عن هذا فهم يمضون جل وقتهم في مناقشة أفكار غيرهم باستعمال بعض الشعارات التي يرددونها كالببغاوات وكأنها بديهيات بدل فهم ما يتفوهون به).
بالنسبة للشيوعية فالهدف هو العودة إلى حالة "الشيوعية الأولية" Primitive communism قبل ظهور الزراعة والحضارات وبالتالي قبل الملكية والطبقية (حسب زعم ماركس وإنغلز)
الحركات المدافعة عن البيئة التي وإن كان لها حاليا خطاب تقدمي نتيجة مزجه بالأفكار اليسارية إلا أن جوهر أيديولوجيتهم رجعي إلى أقصى الحدود ومعادي للمجتمع الصناعي، لهذا كان أوائل المدافعين عن البيئة من التيار الرجعي قبل أن يضع اليسار يده على حماية البيئة ويلونها بألوانه.
أما النسويات فهن يعتقدن أن المجتمع الباطرياركي هو حالة طارئة سبقها المجتمع الأمومي. اليوتوبيا النسوية المتخيلة ليست في السويد بل كانت قبل 20 ألف سنة،.
حتى التنويري العلماني العربي ومن حوله عندما ضاق به الحال بعد استهلاك الأماني التقدمية ولم يبقى منها سوى الألوان، ذهب لنبش القبور واخراج حضارات وأمم بائدة لتحميلها تلك الأماني وليعطي لنفسه من خلالها شرعية رجعية يزايد بها ويدعي من خلالها الأصالة.
💯41🕊3👍1🤯1
من الحماقة أو ربما من الخداع ادعاء أن كل تاريخ شعب ما هو جزء من هويته وثقافته، فالهويات لا تستمد من معاهد علم الآثار ولا من المتاحف (مقابر الحضارات والثقافات) ولا من مدرجات أساتذة التاريخ والأنثروبولوجيا وإن كان ما تقدمه مشوقا ومثيرا للاهتمام بالنسبة للباحث.
الهوية هي ما هو حي بين الناس وتفهمه لأنها ورثته جيل عن جيل بدون انقطاع وبدون تدخل فرانكنشتاين لصناعة مسخ تاريخي من الهياكل العظمية لغاية أيديولوجية في نفسه قد تنبذها حتى تلك الهياكل العظمية لو تكلمت، ولحسن حظه لا تتكلم.
الهوية هي ما هو حي بين الناس وتفهمه لأنها ورثته جيل عن جيل بدون انقطاع وبدون تدخل فرانكنشتاين لصناعة مسخ تاريخي من الهياكل العظمية لغاية أيديولوجية في نفسه قد تنبذها حتى تلك الهياكل العظمية لو تكلمت، ولحسن حظه لا تتكلم.
👌39💯19🤣4🍓4❤🔥2🤯2🕊2
هناك نوع من مقاطع الفيديو ينجح دائما في جذب عدد كبير من المشاهدين، أقصد بذلك مقاطع "سخروا منه فأبهرهم" التي تعظهم وتحذرهم من الحكم السلبي على الشكل والظاهر، مثل مراهق هزيل يتبين في النهاية أنه محترف في الرياضات القتالية ويمكنه هزيمة عشرة من المتنمرين عليه، أو امرأة بثياب رثة تدخل محلا راقيا ثم لا تلاقي الترحيب المناسب ليتبين لاحقا أنها فاحشة الثراء وستشتري المحل والشارع الذي فيه المحل والمدينة كلها. لأن المظاهر "خادعة" ولا تعكس الواقع، وفي هذا قدر من الحكمة لا يناقشه عاقل؛ فالمظاهر حقا لا تعكس الواقع بالضرورة ولم يبقَ حكيم في التاريخ لم يقل ذلك ولم ينصح بالحذر منها. لكن المعاصرين بأيديولوجياتهم
يرغبون فيما هو أكثر من هذا ويريدون جعل الظاهر كله غير موجود من الأساس أو على الأقل ينبغي على الناس تجاهله تماما وبالتالي جعل كل الأحكام المسبقة السلبية خاطئة حتما ولا تحمل أي قدر من الصحة لمجرد أنها أحكام مسبقة، ولهذا يستعملون مصطلح "أحكام مسبقة" كمرادف بديهي للأحكام الخاطئة. وهم بهذا يطلبون منك أن تكون ساذجا وأن لا تضع أي أحكام سلبية ( لا يناقشون أبدا صحة الأحكام الإيجابية) مبنية على تجاربك وتجارب غيرك المتراكمة التي تسهل عليك فهم الواقع دون الانطلاق من الصفر في كل مرة (لولا هذا لكانت البشرية قد انقرضت منذ زمن بعيد).
مثلا قد تدرك بخبرتك أن أغلبية المجرمين يرتدون ملابس معينة، قد لا يكون أغلب من يرتدي هذه الملابس مجرمين، لكن كون أغلبية المجرمين يرتدونها يجعلك غريزيا تتخذ حيطتك أكثر من العادة شئت أم أبيت. وما تطلبه منك الأيديولوجيات المعاصرة هو تجاهل هذه الإحصاءات الذاتية أو المجتمعية والتعامل معها وكأنها غير موجودة. (قد تكون أحيانا هذه الإحصاءات خاطئة تماما، لكنها تظل أفضل الوسائل الموجودة للبقاء والفهم).
لكن المعاصرين يتجاوزون كل ذلك ولا يتوقفون عند مطالبتك بتجاهل الظاهر بل يطلبون منك أيضا تكذيب نفسك لتصديق الفرد الذي أمامك عندما يحدد لك حقيقة ذلك الظاهر كما يريده هو لأن الفرد يمكنه أن يكون ما يريد كما يريد ولا توجد أي حواجز بيولوجية أو منطقية تمنعه من ذلك سوى تمسكك أنت بتلك الحواجز، فإن قال لك أحدهم أنه زرافة فلا شيء يمنعه من أن يكون فعلا كذلك سوى تمسكك أنت بفكرة مسبقة عن طبيعة الزرافة.
وهناك مثال آخر لا يناقش كثيرا هو موقف المعاصرين من "التكفير" ولماذا يسبب لهم كل ذلك القلق الذي يبررونه كما يدعون (وهنا تكمن الخدعة) برفض توابع التكفير أو وجود متطرفين يكفرون عشوائيا. لكن لو نظرت إلى تصورهم كاملا ستدرك أنها ليست سوى فزاعات وحجج عاطفية فارغة لأن الأمر أوسع من موقفهم من التكفير ويشمل كل أنواع إطلاق الأحكام السلبية، والأدلة على هذا كثيرة.
فكرة تكفير أي أحد وإقصاؤه رغما عنه غير مقبولة إطلاقا بالنسبة للمعاصرين وفي كل الظروف، لأنها تعني وجود معايير معينة للحكم تمنع الفرد من الانتساب أو الاستمرار في الانتساب إلى دين معين بالطريقة التي يريدها؛ فلا يمكنه مثلا أن يعبد البقر ويظل مسلما إن أراد أو أن يطلب بركة يسوع ويظل يهوديا. وهذا بديهي في تصورهم، فالأديان ليست فقط لا تملك الحقيقة (وهذا يمكن تفهمه) بل لا توجد حتى حقيقة موضوعية لتلك الأديان/اللادينية نفسها خارج الفرد لتضع له الحدود والمعايير التي يعرف من خلالها من هو ضمنها ومن هو خارجها وكأنها كلها صهارة واحدة تبتلع كل شيء أمامها وتفرغ المصطلحات من معانيها لصالح شعور فردي. ومن غرائبهم في هذا الشأن أنهم قد يستشهدون بباطن يجهلونه لنفي ظاهر يعرفونه ليكون أي فرد هو ما يشاؤون أن يكون. وإن كنت تعلم بأنه حتى الحقائق البيولوجية البديهية التي لم يختلف البشر يوما حولها مثل ذكر/أنثى هي بالنسبة لهم مجرد حقائق نسبية يمكن تجاوزها فلا عجب إذاً أن تكون الأديان التي تحمل بطبيعتها قدرا من النسبية موضوعا لا حقيقة له في نظرهم.
لكن ومثل عادة المعاصرين، الذي لا ينهون عن شيء إلا ليأتوا بما هو أسوأ منه، هذا الرفض للتكفير ليس مطلقا عندهم بل مجرد محاولة مخادعة منهم لاحتكار معايير الإقصاء لصالح معاييرهم، فلو كفرت مثلا من يمس مقدسات الحداثة ستكون محمودا عندهم ومجدد ديني بفهم تنويري طال انتظاره، كأن تكفر التكفريين أو تكفر من يرفض حقوق الإنسان أو من اغتصب امرأة أو ضرب زوجته. والأهم من كل هذا نجد لديهم لائحتهم الخاصة بالإقصاء والتكفير التي تعتمد معايير ثابتة وصارمة ولا تقبل النسبوية أو تجاهل الظاهر مثل عنصري وهوموفوبي وميزوجيني …إلخ وأهمها على الإطلاق "غير إنساني" التي تسلب من العدو والمخالف صفة الإنسانية كلها Dehumanization مما يسمح لهم بشيطنته وأخذ الصراعات والحروب معه إلى مداها الأخير في الفظاعة كما عبر عن ذلك كارل شميت في مقولته المعروفة. (قد يكون العدو بالنسبة لهم مجرد جنين تطفل واعتدى على حرية الأم ومنه ينبغي رفع صفة الإنسانية عنه ليكون بمقدورهم تبرير تقطيعه وقتله مع ضمير مرتاح)
يرغبون فيما هو أكثر من هذا ويريدون جعل الظاهر كله غير موجود من الأساس أو على الأقل ينبغي على الناس تجاهله تماما وبالتالي جعل كل الأحكام المسبقة السلبية خاطئة حتما ولا تحمل أي قدر من الصحة لمجرد أنها أحكام مسبقة، ولهذا يستعملون مصطلح "أحكام مسبقة" كمرادف بديهي للأحكام الخاطئة. وهم بهذا يطلبون منك أن تكون ساذجا وأن لا تضع أي أحكام سلبية ( لا يناقشون أبدا صحة الأحكام الإيجابية) مبنية على تجاربك وتجارب غيرك المتراكمة التي تسهل عليك فهم الواقع دون الانطلاق من الصفر في كل مرة (لولا هذا لكانت البشرية قد انقرضت منذ زمن بعيد).
مثلا قد تدرك بخبرتك أن أغلبية المجرمين يرتدون ملابس معينة، قد لا يكون أغلب من يرتدي هذه الملابس مجرمين، لكن كون أغلبية المجرمين يرتدونها يجعلك غريزيا تتخذ حيطتك أكثر من العادة شئت أم أبيت. وما تطلبه منك الأيديولوجيات المعاصرة هو تجاهل هذه الإحصاءات الذاتية أو المجتمعية والتعامل معها وكأنها غير موجودة. (قد تكون أحيانا هذه الإحصاءات خاطئة تماما، لكنها تظل أفضل الوسائل الموجودة للبقاء والفهم).
لكن المعاصرين يتجاوزون كل ذلك ولا يتوقفون عند مطالبتك بتجاهل الظاهر بل يطلبون منك أيضا تكذيب نفسك لتصديق الفرد الذي أمامك عندما يحدد لك حقيقة ذلك الظاهر كما يريده هو لأن الفرد يمكنه أن يكون ما يريد كما يريد ولا توجد أي حواجز بيولوجية أو منطقية تمنعه من ذلك سوى تمسكك أنت بتلك الحواجز، فإن قال لك أحدهم أنه زرافة فلا شيء يمنعه من أن يكون فعلا كذلك سوى تمسكك أنت بفكرة مسبقة عن طبيعة الزرافة.
وهناك مثال آخر لا يناقش كثيرا هو موقف المعاصرين من "التكفير" ولماذا يسبب لهم كل ذلك القلق الذي يبررونه كما يدعون (وهنا تكمن الخدعة) برفض توابع التكفير أو وجود متطرفين يكفرون عشوائيا. لكن لو نظرت إلى تصورهم كاملا ستدرك أنها ليست سوى فزاعات وحجج عاطفية فارغة لأن الأمر أوسع من موقفهم من التكفير ويشمل كل أنواع إطلاق الأحكام السلبية، والأدلة على هذا كثيرة.
فكرة تكفير أي أحد وإقصاؤه رغما عنه غير مقبولة إطلاقا بالنسبة للمعاصرين وفي كل الظروف، لأنها تعني وجود معايير معينة للحكم تمنع الفرد من الانتساب أو الاستمرار في الانتساب إلى دين معين بالطريقة التي يريدها؛ فلا يمكنه مثلا أن يعبد البقر ويظل مسلما إن أراد أو أن يطلب بركة يسوع ويظل يهوديا. وهذا بديهي في تصورهم، فالأديان ليست فقط لا تملك الحقيقة (وهذا يمكن تفهمه) بل لا توجد حتى حقيقة موضوعية لتلك الأديان/اللادينية نفسها خارج الفرد لتضع له الحدود والمعايير التي يعرف من خلالها من هو ضمنها ومن هو خارجها وكأنها كلها صهارة واحدة تبتلع كل شيء أمامها وتفرغ المصطلحات من معانيها لصالح شعور فردي. ومن غرائبهم في هذا الشأن أنهم قد يستشهدون بباطن يجهلونه لنفي ظاهر يعرفونه ليكون أي فرد هو ما يشاؤون أن يكون. وإن كنت تعلم بأنه حتى الحقائق البيولوجية البديهية التي لم يختلف البشر يوما حولها مثل ذكر/أنثى هي بالنسبة لهم مجرد حقائق نسبية يمكن تجاوزها فلا عجب إذاً أن تكون الأديان التي تحمل بطبيعتها قدرا من النسبية موضوعا لا حقيقة له في نظرهم.
لكن ومثل عادة المعاصرين، الذي لا ينهون عن شيء إلا ليأتوا بما هو أسوأ منه، هذا الرفض للتكفير ليس مطلقا عندهم بل مجرد محاولة مخادعة منهم لاحتكار معايير الإقصاء لصالح معاييرهم، فلو كفرت مثلا من يمس مقدسات الحداثة ستكون محمودا عندهم ومجدد ديني بفهم تنويري طال انتظاره، كأن تكفر التكفريين أو تكفر من يرفض حقوق الإنسان أو من اغتصب امرأة أو ضرب زوجته. والأهم من كل هذا نجد لديهم لائحتهم الخاصة بالإقصاء والتكفير التي تعتمد معايير ثابتة وصارمة ولا تقبل النسبوية أو تجاهل الظاهر مثل عنصري وهوموفوبي وميزوجيني …إلخ وأهمها على الإطلاق "غير إنساني" التي تسلب من العدو والمخالف صفة الإنسانية كلها Dehumanization مما يسمح لهم بشيطنته وأخذ الصراعات والحروب معه إلى مداها الأخير في الفظاعة كما عبر عن ذلك كارل شميت في مقولته المعروفة. (قد يكون العدو بالنسبة لهم مجرد جنين تطفل واعتدى على حرية الأم ومنه ينبغي رفع صفة الإنسانية عنه ليكون بمقدورهم تبرير تقطيعه وقتله مع ضمير مرتاح)
❤🔥33💯10👌6👍3🤯3❤2🔥1
إذن ما ترفضه الأيديولوجيات المعاصرة هو أن تكون السيادة بيد المجموعة بدل الفرد وأن تكون وفق معايير غيرهم بدل معاييرهم، وبالتالي نتحدث هنا عن مجرد رغبة أخرى في السيطرة والهيمنة لا تختلف عن غيرها سوى في ادعائها عكس ما هي عليه.
❤🔥28💯7👌5🔥2🍓1
حسّ سليم
Photo
قبل 30 سنة قتل جون كلود روموند والديه وأبناءه وزوجته. جون كان يحلم بإكمال دراسة الطب لكنه لم ينجح في ذلك، فقرر أن يتظاهر بأنه فعلا قد نجح وعاش لسنوات طويلة في مسرحية أمام أقرب الناس إليه وكأنه طبيب حقيقي (من أجل هذا يستحق الإعجاب) إلى أن شعر بأن أمره قد بدأ يفتضح فقتل كل عائلته.
لكن ما يعنينا هنا هو عبارة قالها أثناء المحاكمة: "لقد قتلت كل من أحب، لكن أخيرا سأكون أنا". ضميره لم يتحمل هذه الحياة المزدوجة ولم يكن هناك حل أمامه سوى قتل أعز الناس لديه ليشعر بالراحة ويحقق هوس العصر الحديث في "تقبل الذات".
لا شيء تحب النفس البشرية سماعه كوصفها بأنها مثالية كما هي وأنه ليس عليها تغيير شيء فيها، والخطاب المعاصر عن "تقبل الذات" هو أفضل ما يطمئن نزعتها هذه نحو الكسل والخمول. مثل كل المحتالين والمتملقين، يخبرك العصر الحديث على طريقة التنمية البشرية بأنك رائع كما أنت فلا تسمع لأحد ولا تهتم برأي الناس، المهم أن تشعر بالراحة كيفما كان حالك: « أنت بدين؟ لا بأس بذلك ولا تشعر بأي ضغط لتمارس الرياضة أو تتبع حمية، على غيرك التوقف عن Body shaming » « لديك ميول جنسية منحرفة؟ لا تقلق من أجل هذا ولا تحاول كبته أو تغييره بل عليك أن تفتخر به، والذين يشعرونك بالعار هم الذين عليهم أن يخجلوا »
كل مجتمع بشري سوي له رغبة في البقاء وعدم التفكك لابد له من أن يكون متطلبا وأن يمارس قدرا من الضغط على أفراده ليهذبوا أنفسهم ويحسنوا منها، هذا ما نسميه في البداية بالتربية والتعليم وبدونها لن يخرج الإنسان من حالة الخمول وسيظل دائما طفلا يتوقع من محيطه التأقلم مع صراخه وبكائه. وإذا لم تنجح الأسرة ومن حوله في تعليمه وتربيته (هنا تظهر الهشاشة النفسية) سيتلقفه المجتمع ليمارس ضغوطه عليه حتى يتعلم التصرف كالبالغين أو التظاهر بالبلوغ، ولن يجد في طريقة ضغط المجتمع مثل عطف أهله وحرصهم عليه، وسيدرك عندها بأسوأ الطرق أن وجوده ليس منة على الوجود كما أشعره والده وأنه ليس غزالا في أعين الناس كما رأته أمه ولا هو يستحق الحب أو الاحترام لذاته المبهرة كما كان يتخيل. لهذا لا ينتهي الأمر دائما بشكل جيد بالنسبة للجميع وكثيرون لا يتحملون هذا الضغط، وهذا إلى حد كبير بديهي فلا يمكنك تحضير عجة بدون كسر البيض، ولا وجود لمجتمع مثالي وكل ما يمكنك الحصول عليه هو أفضل نسخة ممكنة، لذلك لا مفر من تحمل خسائر جانبية وتقبل فكرة أنه لا يمكن إنقاذ الجميع للحفاظ على الكتلة الأكبر بعكس العصر الحديث الذي عطب الكتلة الأكبر أثناء سعيه لإنقاذ الاستثناءات وتأسيس مجتمع مثالي لابد أن يكون كل فرد فيه بالضرورة سعيدا ومتقبلا لذاته كما هي وليس بحاجة للنفاق أمام أحد أو تغيير نفسه.
هنا قد يقفز إليك مثل العادة بعض أصحاب الطوباوية الإسلامية ليعيدوك إلى المجتمع الإسلامي الأول وحالته المثالية المتخيلة في أذهانهم والمنزهة عن الآليات والقوانين التي تحكم كل مجتمع بشري كما لم يدعِ ذلك هذا المجتمع نفسه، وكأنه لم يوجد مثلا في ذلك المجتمع المتخيل منافقين يظهرون عكس ما يبطنون (كمعلومة هم يعرفونها جيدا، لكنهم لا يدخلونها في البرنامج)، ومع ذلك لم يقل لهم أحد « تقبلوا أنفسكم كما أنتم وأعلنوا عن أنفسكم ونحن بدورنا سنتقبلكم ونعتبركم منا ». ما كان هذا ليحدث، ولو حدث لتحول ما يخفونه إلى فكرة طبيعية بين الناس ولا مشكلة في تطبيقها. وهذا ما لا يقبله حتى العصر الحديث الذي يدعي أن الصدق أهم من أي رذيلة وبالاعتراف تتحول أحط خطيئة إلى أحسن فضيلة، لكنه في واقعه يعلم بأن الحياة لا تسير بالحب والإقناع فقط، ولذلك لن يقبل منك أبدا أن تظهر مواقفك المنافية لقواعده التي رفعها إلى منزلة البداهة كالعنصرية مثلا أو الهوموفوبية، ولن يستمع لمرافعتك عن "تقبل الذات" كما فعل هو نفسه مع من سبقوه، وإن فعلت ذلك سيكون مصيرك السجن أو الإقصاء وفي أحسن الأحوال ستعامل كمريض نفسي يحتاج للعلاج ولابد من الحجر عليه حتى لا ينقل العدوى.
لكن ما يعنينا هنا هو عبارة قالها أثناء المحاكمة: "لقد قتلت كل من أحب، لكن أخيرا سأكون أنا". ضميره لم يتحمل هذه الحياة المزدوجة ولم يكن هناك حل أمامه سوى قتل أعز الناس لديه ليشعر بالراحة ويحقق هوس العصر الحديث في "تقبل الذات".
لا شيء تحب النفس البشرية سماعه كوصفها بأنها مثالية كما هي وأنه ليس عليها تغيير شيء فيها، والخطاب المعاصر عن "تقبل الذات" هو أفضل ما يطمئن نزعتها هذه نحو الكسل والخمول. مثل كل المحتالين والمتملقين، يخبرك العصر الحديث على طريقة التنمية البشرية بأنك رائع كما أنت فلا تسمع لأحد ولا تهتم برأي الناس، المهم أن تشعر بالراحة كيفما كان حالك: « أنت بدين؟ لا بأس بذلك ولا تشعر بأي ضغط لتمارس الرياضة أو تتبع حمية، على غيرك التوقف عن Body shaming » « لديك ميول جنسية منحرفة؟ لا تقلق من أجل هذا ولا تحاول كبته أو تغييره بل عليك أن تفتخر به، والذين يشعرونك بالعار هم الذين عليهم أن يخجلوا »
كل مجتمع بشري سوي له رغبة في البقاء وعدم التفكك لابد له من أن يكون متطلبا وأن يمارس قدرا من الضغط على أفراده ليهذبوا أنفسهم ويحسنوا منها، هذا ما نسميه في البداية بالتربية والتعليم وبدونها لن يخرج الإنسان من حالة الخمول وسيظل دائما طفلا يتوقع من محيطه التأقلم مع صراخه وبكائه. وإذا لم تنجح الأسرة ومن حوله في تعليمه وتربيته (هنا تظهر الهشاشة النفسية) سيتلقفه المجتمع ليمارس ضغوطه عليه حتى يتعلم التصرف كالبالغين أو التظاهر بالبلوغ، ولن يجد في طريقة ضغط المجتمع مثل عطف أهله وحرصهم عليه، وسيدرك عندها بأسوأ الطرق أن وجوده ليس منة على الوجود كما أشعره والده وأنه ليس غزالا في أعين الناس كما رأته أمه ولا هو يستحق الحب أو الاحترام لذاته المبهرة كما كان يتخيل. لهذا لا ينتهي الأمر دائما بشكل جيد بالنسبة للجميع وكثيرون لا يتحملون هذا الضغط، وهذا إلى حد كبير بديهي فلا يمكنك تحضير عجة بدون كسر البيض، ولا وجود لمجتمع مثالي وكل ما يمكنك الحصول عليه هو أفضل نسخة ممكنة، لذلك لا مفر من تحمل خسائر جانبية وتقبل فكرة أنه لا يمكن إنقاذ الجميع للحفاظ على الكتلة الأكبر بعكس العصر الحديث الذي عطب الكتلة الأكبر أثناء سعيه لإنقاذ الاستثناءات وتأسيس مجتمع مثالي لابد أن يكون كل فرد فيه بالضرورة سعيدا ومتقبلا لذاته كما هي وليس بحاجة للنفاق أمام أحد أو تغيير نفسه.
هنا قد يقفز إليك مثل العادة بعض أصحاب الطوباوية الإسلامية ليعيدوك إلى المجتمع الإسلامي الأول وحالته المثالية المتخيلة في أذهانهم والمنزهة عن الآليات والقوانين التي تحكم كل مجتمع بشري كما لم يدعِ ذلك هذا المجتمع نفسه، وكأنه لم يوجد مثلا في ذلك المجتمع المتخيل منافقين يظهرون عكس ما يبطنون (كمعلومة هم يعرفونها جيدا، لكنهم لا يدخلونها في البرنامج)، ومع ذلك لم يقل لهم أحد « تقبلوا أنفسكم كما أنتم وأعلنوا عن أنفسكم ونحن بدورنا سنتقبلكم ونعتبركم منا ». ما كان هذا ليحدث، ولو حدث لتحول ما يخفونه إلى فكرة طبيعية بين الناس ولا مشكلة في تطبيقها. وهذا ما لا يقبله حتى العصر الحديث الذي يدعي أن الصدق أهم من أي رذيلة وبالاعتراف تتحول أحط خطيئة إلى أحسن فضيلة، لكنه في واقعه يعلم بأن الحياة لا تسير بالحب والإقناع فقط، ولذلك لن يقبل منك أبدا أن تظهر مواقفك المنافية لقواعده التي رفعها إلى منزلة البداهة كالعنصرية مثلا أو الهوموفوبية، ولن يستمع لمرافعتك عن "تقبل الذات" كما فعل هو نفسه مع من سبقوه، وإن فعلت ذلك سيكون مصيرك السجن أو الإقصاء وفي أحسن الأحوال ستعامل كمريض نفسي يحتاج للعلاج ولابد من الحجر عليه حتى لا ينقل العدوى.
💯33❤🔥13👌11👍1🤣1
لوائل حلاق مقطع فيديو يقول فيه إنه كمسيحي يفضل العيش في عصر الدولة العباسية أو الأموية بدل العصر الحديث، وينقسم الناس أمام هذا بين فرحين ومتعجبين؛ الفرحون يجدون في كلامه شهادة على عدالة الإسلام وربما تسامحه والمتعجبون لم يفهموا كيف لمسيحي أن يرغب في العيش تحت حكم الإسلام ذميا وبالتالي مواطنا من الدرجة الثانية باللغة المعاصرة.
لكن أزعم أن وائل حلاق كشخص يفهم الدولة الحديثة ينظر إلى الأمر بطريقة مختلفة. بالنسبة لحلاق الإمبراطوريات القديمة (وليس دولة الإسلام فقط) كانت لا تؤمن بالمساواة وهذا ما جعل التعددية الحقيقية (الحرية) ممكنة بعكس العصر الحديث الذي يريد تحقيق جمع مستحيل بين المساواة والتعددية (الحرية). أي أن حلاق كمسيحي في الدولة العباسية صحيح أنه لا يتمتع بمواطنة كاملة كالمسلم وعليه دفع جزية (عرف المسيحيون ذلك الوقت بأنهم الأكثر ثراءً وتعليما)، لكن في المقابل يحق له العيش بطريقة تخالف الطريقة الرسمية للدولة والاحتكام للقوانين المسيحية في حياته اليومية بعكس ما تفعله الدولة الحديثة التي تفرض نموذجا واحدا للحياة على كل السكان مقابل منح مواطنة متساوية للجميع بما في ذلك الدولة الحديثة إذا جعلت الإسلام مرجعية قانونية لها. وبالتالي، أي مسيحي يريد العيش حقا كمسيحي سيفضل دائما دولة إسلامية وفق النمط القديم على دولة حداثية تمنحه المساواة لكن تحرمه من العيش كمسيحي. ولأن المسيحيين المشارقة اعتنقوا أسلوب الحياة الحداثي الغربي والعلماني الذي تفرضه الدولة الحديثة (كان المسيحيون مدخل الحداثة في المشرق بينما أول من اعتنقها في الجهة المغاربية اليهود) فقد أصبحوا لا يتقبلون فكرة العيش في دولة إسلامية قديمة ويفضلون دولة حداثية مثلهم، أي أنهم حداثيون أكثر من كونهم مسيحيين.
وحتى نأخذ الموضوع من زاوية أخرى، كم من مسلم سيقبل العيش اليوم في السويد مثلا كمواطن درجة ثانية لا يحق له الانتخاب أو الترشح وعليه دفع ضريبة لا يدفعها غيره مقابل أن يعيش كمسلم وفق القانون الإسلامي؟ يمكننا أن نزعم بأن الكثيرين سيرضون بذلك خاصة مع السعار الليبرالي في السنوات الأخيرة. المشكلة أن السويد كدولة حديثة لن ترضى بهذا أبدا لأن المساواة أساس تكوينها وبالتالي لا يمكنها تقبل نموذج حياة آخر غير الذي تطرحه، يمكنها فقط تقبل الحريات الفردية التي تنتهي إلى الهيدونية وحقوق الأعضاء الجنسية مع نوع من التنوع السطحي (مطاعم هندية وشاورما) الذي تدعي من خلاله أنها تعددية لأن الدولة الأوروبية الحديثة هي نتاج صدمة الحروب الدينية التي استنتج منها أن التعددية تعني الحرب وبالتالي لابد من فرض نموذج واحد منسجم أساسه المساواة لضمان السلم الأهلي.
لكن أزعم أن وائل حلاق كشخص يفهم الدولة الحديثة ينظر إلى الأمر بطريقة مختلفة. بالنسبة لحلاق الإمبراطوريات القديمة (وليس دولة الإسلام فقط) كانت لا تؤمن بالمساواة وهذا ما جعل التعددية الحقيقية (الحرية) ممكنة بعكس العصر الحديث الذي يريد تحقيق جمع مستحيل بين المساواة والتعددية (الحرية). أي أن حلاق كمسيحي في الدولة العباسية صحيح أنه لا يتمتع بمواطنة كاملة كالمسلم وعليه دفع جزية (عرف المسيحيون ذلك الوقت بأنهم الأكثر ثراءً وتعليما)، لكن في المقابل يحق له العيش بطريقة تخالف الطريقة الرسمية للدولة والاحتكام للقوانين المسيحية في حياته اليومية بعكس ما تفعله الدولة الحديثة التي تفرض نموذجا واحدا للحياة على كل السكان مقابل منح مواطنة متساوية للجميع بما في ذلك الدولة الحديثة إذا جعلت الإسلام مرجعية قانونية لها. وبالتالي، أي مسيحي يريد العيش حقا كمسيحي سيفضل دائما دولة إسلامية وفق النمط القديم على دولة حداثية تمنحه المساواة لكن تحرمه من العيش كمسيحي. ولأن المسيحيين المشارقة اعتنقوا أسلوب الحياة الحداثي الغربي والعلماني الذي تفرضه الدولة الحديثة (كان المسيحيون مدخل الحداثة في المشرق بينما أول من اعتنقها في الجهة المغاربية اليهود) فقد أصبحوا لا يتقبلون فكرة العيش في دولة إسلامية قديمة ويفضلون دولة حداثية مثلهم، أي أنهم حداثيون أكثر من كونهم مسيحيين.
وحتى نأخذ الموضوع من زاوية أخرى، كم من مسلم سيقبل العيش اليوم في السويد مثلا كمواطن درجة ثانية لا يحق له الانتخاب أو الترشح وعليه دفع ضريبة لا يدفعها غيره مقابل أن يعيش كمسلم وفق القانون الإسلامي؟ يمكننا أن نزعم بأن الكثيرين سيرضون بذلك خاصة مع السعار الليبرالي في السنوات الأخيرة. المشكلة أن السويد كدولة حديثة لن ترضى بهذا أبدا لأن المساواة أساس تكوينها وبالتالي لا يمكنها تقبل نموذج حياة آخر غير الذي تطرحه، يمكنها فقط تقبل الحريات الفردية التي تنتهي إلى الهيدونية وحقوق الأعضاء الجنسية مع نوع من التنوع السطحي (مطاعم هندية وشاورما) الذي تدعي من خلاله أنها تعددية لأن الدولة الأوروبية الحديثة هي نتاج صدمة الحروب الدينية التي استنتج منها أن التعددية تعني الحرب وبالتالي لابد من فرض نموذج واحد منسجم أساسه المساواة لضمان السلم الأهلي.
💯49❤🔥17👌13🍓3😁2
الأيديولوجيات المعاصرة لم تخترع المساواة. فكرة المساواة كانت دائما حاضرة ولا يوجد مجتمع بشري يخلو من الطامحين إلى المساواة ولو بقدر ضئيل بما في ذلك المجتمعات ذات الهرمية الحادة التي تجد فيها رغبة في المساواة ولو بين أفراد الطبقة الواحدة. لكن ما تطمح له الأيديولوجيات المعاصرة هو المساواتية؛ أي جعل المساواة غاية في حد ذاتها لأن المساواة في تصور هذه الأيديولوجيات خير مطلق وبالتالي يكون المزيد منها خيرا حتما ولابد منه.
بالنسبة لهذه الأيديولوجيات تحقيق اليوتوبيا مقترن بتحقيق المساواة الكاملة والشاملة لكل البشر في جميع المجالات من خلال منح من يعتبرونهم "أدنى" امتيازات ما كانوا ليحصلوا عليها بشكل طبيعي على أمل أن يبلغوا مستوى من هم "أسمى".
امتيازات يتعامل معها من يحصل عليها على أنها حق طبيعي له لبلوغ حق طبيعي هو المساواة. لهذا لو استطاع المساواتيون إنتاج بشر مستنسخين من قالب واحد لما ترددوا، وهذه أساسا غاية Transhumanism أي استعمال التكنولوجيا لجعل البشر كلهم على قدر واحد من الذكاء والجمال والصحة والقدرة على الإنجاب.
بالنسبة لهذه الأيديولوجيات تحقيق اليوتوبيا مقترن بتحقيق المساواة الكاملة والشاملة لكل البشر في جميع المجالات من خلال منح من يعتبرونهم "أدنى" امتيازات ما كانوا ليحصلوا عليها بشكل طبيعي على أمل أن يبلغوا مستوى من هم "أسمى".
امتيازات يتعامل معها من يحصل عليها على أنها حق طبيعي له لبلوغ حق طبيعي هو المساواة. لهذا لو استطاع المساواتيون إنتاج بشر مستنسخين من قالب واحد لما ترددوا، وهذه أساسا غاية Transhumanism أي استعمال التكنولوجيا لجعل البشر كلهم على قدر واحد من الذكاء والجمال والصحة والقدرة على الإنجاب.
👌15❤🔥5🤯2💯2👍1
في سياق آخر ولفهم طبيعة المساواة وتأثيرها:
الحسد، ذلك الشعور الذي يتفق جميع البشر على سوئه، هو نتيجة للشعور بالمساواة والندية؛ فالإنسان لا يمكنه أن يحسد آخر دون شعور مسبق بالمساواة معه كحد أدنى. لهذا أول من يحسده الحاسد هو أخوه (ما لم يكن مستفيدا منه) لأن الإنسان أكثر ما يشعر بالمساواة والندية تجاه الأخ. وقد يحسد الإنسان ابن مدينته لكنه يحسد جاره أولا لأنه يعتبره نداً له ومساويا له. قد يحسد الموظف مديره لكنه يحسد زميله أكثر منه. وتجد الإنسان يرى أثرياء البلدان الأخرى وطريقة عيشهم الخيالية ولا يشعر بأي ضيق تقريبا لكنه قد يستشيط غضبا لو رأى عُشر ذلك لدى ابن بلده الأقرب إليه. ينطبق الأمر نفسه على بعض الأيديولوجيات المساواتية التي تخلق لدى أنصارها شعورا بالحسد نحو من ترغب في خلق المساواة معهم، والحسد يتحول إلى حقد، والحقد يجعل أصحابه لا يمانعون من تدمير أنفسهم لقاء تدمير من يحسدونهم ويحقدون عليهم وفي أحسن الأحوال يكتفون بقطع كل الرؤوس التي يشعرون بأنها تتجاوزهم ليشعروا بالراحة، هكذا فعلت الشيوعية وهذا ما تفعله النسوية.
ولا يعني هذا أن المساواة تولد الحسد بالضرورة لدى كل الأفراد، لكن كل حسد لابد أن يكون مقترنا بشعور بالمساواة أو ما يتجاوزها.
الحسد، ذلك الشعور الذي يتفق جميع البشر على سوئه، هو نتيجة للشعور بالمساواة والندية؛ فالإنسان لا يمكنه أن يحسد آخر دون شعور مسبق بالمساواة معه كحد أدنى. لهذا أول من يحسده الحاسد هو أخوه (ما لم يكن مستفيدا منه) لأن الإنسان أكثر ما يشعر بالمساواة والندية تجاه الأخ. وقد يحسد الإنسان ابن مدينته لكنه يحسد جاره أولا لأنه يعتبره نداً له ومساويا له. قد يحسد الموظف مديره لكنه يحسد زميله أكثر منه. وتجد الإنسان يرى أثرياء البلدان الأخرى وطريقة عيشهم الخيالية ولا يشعر بأي ضيق تقريبا لكنه قد يستشيط غضبا لو رأى عُشر ذلك لدى ابن بلده الأقرب إليه. ينطبق الأمر نفسه على بعض الأيديولوجيات المساواتية التي تخلق لدى أنصارها شعورا بالحسد نحو من ترغب في خلق المساواة معهم، والحسد يتحول إلى حقد، والحقد يجعل أصحابه لا يمانعون من تدمير أنفسهم لقاء تدمير من يحسدونهم ويحقدون عليهم وفي أحسن الأحوال يكتفون بقطع كل الرؤوس التي يشعرون بأنها تتجاوزهم ليشعروا بالراحة، هكذا فعلت الشيوعية وهذا ما تفعله النسوية.
ولا يعني هذا أن المساواة تولد الحسد بالضرورة لدى كل الأفراد، لكن كل حسد لابد أن يكون مقترنا بشعور بالمساواة أو ما يتجاوزها.
❤🔥20👌12👍3🤯3
Forwarded from نصدق الناجيات
«وبعيدًا عن أننا نشهد دمقرطة الثقافة، يبدو أننا نشهد أيضاً اندماجها التام مع متطلبات السوق.»
— Christopher Lasch (1981)
— Christopher Lasch (1981)
💯14👌3❤🔥2
أكيد أن البعض منكم يعانون من رحلة البحث عما يناسبهم بين محال الملابس في بعض دولنا بسبب اقتصار معروضها على ما هو موضة أو على بعض المقاسات الشائعة التي لا تناسب البدين أو القصير أو الطويل أكثر من المعدل العام أو من له ذوق قديم أو هامشي في الموضة. لهذا قد يستغرق منك البحث في محال الملابس مثلا عن سروال جينز عادي يوما كاملا، وإذا كانت لديك قامة أو حجم من فئة استثنائية نوعا ما فقد يصبح ايجاد ما تريده مستحيلاً.
ولحل هذه المعضلة يلجئ البعض عندما لا يجد مراده إلى أحد الحلول الثلاث:
- الاستعانة بخياط لتفصيل ما يريده حسب رغبته، لكن هذا الخيار مكلف وأحيانا خياراته محدودة
- التسوق من الدول الأوروبية لمن استطاع إلى ذلك سبيلا
- البحث في محلات الملابس المستعملة والتي تكون عادة قادمة من أوروبا، هذه الأخيرة تمنح مجالا أوسع للاختيار بشكل قد يثير التعجب ويجعلنا نتسائل: لماذا؟
لماذا يكون المعروض في أوروبا اكثر تنوعا بغض النظر عن الجودة، ألسنا مثلهم نستورد كل شيء من شرق آسيا وأحيانا نستورد من أوروبا ما وصل إليها من آسيا، فلماذا يكتفي المستورد عندنا بجلب الموضة وما هو سائد بعكس المستورد الأوروبي؟
المستورد عندنا تاجر لا يختلف عن نظيره الأوروبي من حيث الهدف، كلاهما يهدفان لتحقيق أكبر ربح ممكن ولن يتركا أي نافذة ممكنة نحو تعظيمه، لكنهما يختلفان في طبيعة السوق المستهدف. وقبل الحديث عن الاختلاف بين السوقين يجب أن نضع في أذهاننا هنا دائما وجود سوق عالمي مشترك يسعى بشكل دائم لفرض نموذج حياة واحد وسحق كل الاختلافات الثقافية التي تعقد عملية الانتاج والتجارة لصالح نموذج موحد وبسيط للبشرية هو النموذج الغربي وهذه هي النتيجة الحتمية للعولمة.
السوق عندنا شبيه بالمنظومة الاجتماعية الخاصة بنا ذات الثقافة الحصرية exclusive culture التي تتجاهل الاستثناءات لتركز مع الأغلبية بغية حمايتها (طبعا يشهد هذا تراجعا كبير)، أي أن صاحب المحل لا يمكنه جلب سلعة استثنائية لأنه يخشى كسادها ومن المجدي أكثر بالنسبة له التركيز على السلعة الأكثر طلباً والموضة الرائجة (موضة معيارها النموذج الغربي)، وهو في هذا محق فليس له خيار آخر، لأنه لو جلب سلعة استثنائية فستكون أموالا مجمدة لفترة طويلة ليس فقط لأن هناك القليل من يرغب فيها بل أيضا لأن من يرغبون فيها لن يجدوا طريقهم إليه بسهولة ويحتاج الأمر للكثير من الدعاية والصبر للوصول إليهم (البعض يخاطر بهذا وينجح فعلا في تشكيل سمعة حول تجارة الاستثناء)، وبالتالي لا توجد جدوى اقتصادية من الأخذ بالاعتبار ما هو استثنائي.
في أوروبا نظام السوق مختلف تماما وأشبه بالمنظومة الاجتماعية فيها (اليسارية) ذات الثقافة الشاملة inclusive culture المهوسة بإبراز كل استثناء في المشهد العام (هي ثقافة شاملة لكنها لا تقبل الاشتمال على كل الثقافات إلا بعد تفريغها من محتواها) فهو -السوق الأوروبي- لا يعتمد على تجار صغار منتشرين في كل مكان بل على سلاسل من المراكز التجارية التي يتوجه إليها السكان لشراء كل شيء. هذا التجمع لكل السكان في مكان واحد يسمح لتلك المراكز التجارية بالاهتمام بالاستثناءات التي سيكون من السهل الوصول إليها (شريطة أن تبقى ضمن حدود الثقافة السائدة)، هذا لا يعني أن سلع الفئات الاستثنائية ستعامل معاملة سلع الموضة والفئات الغالبة كما قد يتمنى ذلك المساواتيون ولن تجد في الواجهات والرفوف الأمامية سوى السلع الأكثر انتشارا في حين يلزمك الغوص بعيدا في المركز التجاري وسؤال الموظفين أحيانا لتجد ما تريده ما لم يكن من الموضة السائدة، لكن يبقى الاستثناء موجودا لمن يريده وليس من الصعب الوصول إليه، وسيكون كل هذا مجدٍ اقتصاديا.
ولحل هذه المعضلة يلجئ البعض عندما لا يجد مراده إلى أحد الحلول الثلاث:
- الاستعانة بخياط لتفصيل ما يريده حسب رغبته، لكن هذا الخيار مكلف وأحيانا خياراته محدودة
- التسوق من الدول الأوروبية لمن استطاع إلى ذلك سبيلا
- البحث في محلات الملابس المستعملة والتي تكون عادة قادمة من أوروبا، هذه الأخيرة تمنح مجالا أوسع للاختيار بشكل قد يثير التعجب ويجعلنا نتسائل: لماذا؟
لماذا يكون المعروض في أوروبا اكثر تنوعا بغض النظر عن الجودة، ألسنا مثلهم نستورد كل شيء من شرق آسيا وأحيانا نستورد من أوروبا ما وصل إليها من آسيا، فلماذا يكتفي المستورد عندنا بجلب الموضة وما هو سائد بعكس المستورد الأوروبي؟
المستورد عندنا تاجر لا يختلف عن نظيره الأوروبي من حيث الهدف، كلاهما يهدفان لتحقيق أكبر ربح ممكن ولن يتركا أي نافذة ممكنة نحو تعظيمه، لكنهما يختلفان في طبيعة السوق المستهدف. وقبل الحديث عن الاختلاف بين السوقين يجب أن نضع في أذهاننا هنا دائما وجود سوق عالمي مشترك يسعى بشكل دائم لفرض نموذج حياة واحد وسحق كل الاختلافات الثقافية التي تعقد عملية الانتاج والتجارة لصالح نموذج موحد وبسيط للبشرية هو النموذج الغربي وهذه هي النتيجة الحتمية للعولمة.
السوق عندنا شبيه بالمنظومة الاجتماعية الخاصة بنا ذات الثقافة الحصرية exclusive culture التي تتجاهل الاستثناءات لتركز مع الأغلبية بغية حمايتها (طبعا يشهد هذا تراجعا كبير)، أي أن صاحب المحل لا يمكنه جلب سلعة استثنائية لأنه يخشى كسادها ومن المجدي أكثر بالنسبة له التركيز على السلعة الأكثر طلباً والموضة الرائجة (موضة معيارها النموذج الغربي)، وهو في هذا محق فليس له خيار آخر، لأنه لو جلب سلعة استثنائية فستكون أموالا مجمدة لفترة طويلة ليس فقط لأن هناك القليل من يرغب فيها بل أيضا لأن من يرغبون فيها لن يجدوا طريقهم إليه بسهولة ويحتاج الأمر للكثير من الدعاية والصبر للوصول إليهم (البعض يخاطر بهذا وينجح فعلا في تشكيل سمعة حول تجارة الاستثناء)، وبالتالي لا توجد جدوى اقتصادية من الأخذ بالاعتبار ما هو استثنائي.
في أوروبا نظام السوق مختلف تماما وأشبه بالمنظومة الاجتماعية فيها (اليسارية) ذات الثقافة الشاملة inclusive culture المهوسة بإبراز كل استثناء في المشهد العام (هي ثقافة شاملة لكنها لا تقبل الاشتمال على كل الثقافات إلا بعد تفريغها من محتواها) فهو -السوق الأوروبي- لا يعتمد على تجار صغار منتشرين في كل مكان بل على سلاسل من المراكز التجارية التي يتوجه إليها السكان لشراء كل شيء. هذا التجمع لكل السكان في مكان واحد يسمح لتلك المراكز التجارية بالاهتمام بالاستثناءات التي سيكون من السهل الوصول إليها (شريطة أن تبقى ضمن حدود الثقافة السائدة)، هذا لا يعني أن سلع الفئات الاستثنائية ستعامل معاملة سلع الموضة والفئات الغالبة كما قد يتمنى ذلك المساواتيون ولن تجد في الواجهات والرفوف الأمامية سوى السلع الأكثر انتشارا في حين يلزمك الغوص بعيدا في المركز التجاري وسؤال الموظفين أحيانا لتجد ما تريده ما لم يكن من الموضة السائدة، لكن يبقى الاستثناء موجودا لمن يريده وليس من الصعب الوصول إليه، وسيكون كل هذا مجدٍ اقتصاديا.
💯14❤1🤯1
إذن كلا النموذجين محقين تجاريا كلٌ منهما ضمن سوقه، لكن قد يقال أن مزايا السوق الثاني أكثر بمراكزه التجارية الكبيرة فهي تلبي حاجات الجميع تقريبا بأسعار أقل بالمقارنة مع المحال العادية التي تحتاج لهامش ربح أكبر لتعمل وتتجاهل الهوامش، وهذا كله صحيح إذا توقف الأمر على المستهلك، المشكلة أنه لا يوجد شيء دون مقابل.
المراكز التجارية الكبيرة تمنح لك كمستهلك فرصة إيجاد كل ما تريده في مساحة صغيرة نسبيا وبثمن أقل بفضل تعامل هذه المراكز مباشرة مع المنتج (قلة الوسطاء يقلل السعر) وقدرتها على الضغط عليه لتخفيض الأسعار أكثر، لكنها تفعل كل هذا على حساب التجار الذين ستغلق محلاتهم لعجزهم على المنافسة (قصير النظر سيقول لما لا؟)، الأمر الذي يعني تدمير جزء كبير من الطبقة الوسطى التي كانت تعيش مستقلة بتجارتها وتحويلها نحو الوظيفة، فيجد ذلك التاجر نفسه موظفا في تلك المراكز التجارية مثلا وحياته متعلقة براتب ينزل به إلى الطبقة الفقيرة أو إلى حدودها ما يجعله بحاجة إلى الدعم الحكومي القادم أيضا من ضرائب تتحملها بقية الطبقة الوسطى، ليجد نفسه في النهاية تحت رحمة الدولة وشركة متعددة الجنسيات. كذلك الأمر بالنسبة للمنتجين الصغار مثل المزارعين وأصحاب المؤسسات الصغيرة الذين ستضغط عليهم المراكز التجارية التي تحتكر طرق الوصول إلى المستهلك لخفض الأسعار وهم مضطرون للقبول فليس هناك من سيشتري منهم غيرها ولا مجال لهم للتفاوض معها، ولأن قطاعهم مهم للبلاد ستقدم الدولة لهم الدولة المحفزات والدعم المالي ليستمروا في المنافسة، ليجد المزارع والمصنع الصغير أيضا نفسه كالقن تحت رحمة الدولة والشركات متعددة الجنسيات، وفي النهاية ومع استنساخ نفس هذا النموذج على كل المجالات الاقتصادية ستحصل على أقلية تملك وتتحكم في كل شيء تقريبا وأغلبية "تنعم بالمساواة بينها" من الطبقة الدنيا والطبقة المتوسطة سابقا التي سحقها احتكار الشركات الكبرى والضرائب العالية باسم التضامن الاجتماعي وبقاء دولة الرفاه بعد أن كان جزء كبير منها يتمتع بالاستقلالية عن السلطة السياسية والاقتصادية والقدرة على مقاومتها أحيانا.. ثمن الثقافة الشاملة والجينز الذي تريده.
المراكز التجارية الكبيرة تمنح لك كمستهلك فرصة إيجاد كل ما تريده في مساحة صغيرة نسبيا وبثمن أقل بفضل تعامل هذه المراكز مباشرة مع المنتج (قلة الوسطاء يقلل السعر) وقدرتها على الضغط عليه لتخفيض الأسعار أكثر، لكنها تفعل كل هذا على حساب التجار الذين ستغلق محلاتهم لعجزهم على المنافسة (قصير النظر سيقول لما لا؟)، الأمر الذي يعني تدمير جزء كبير من الطبقة الوسطى التي كانت تعيش مستقلة بتجارتها وتحويلها نحو الوظيفة، فيجد ذلك التاجر نفسه موظفا في تلك المراكز التجارية مثلا وحياته متعلقة براتب ينزل به إلى الطبقة الفقيرة أو إلى حدودها ما يجعله بحاجة إلى الدعم الحكومي القادم أيضا من ضرائب تتحملها بقية الطبقة الوسطى، ليجد نفسه في النهاية تحت رحمة الدولة وشركة متعددة الجنسيات. كذلك الأمر بالنسبة للمنتجين الصغار مثل المزارعين وأصحاب المؤسسات الصغيرة الذين ستضغط عليهم المراكز التجارية التي تحتكر طرق الوصول إلى المستهلك لخفض الأسعار وهم مضطرون للقبول فليس هناك من سيشتري منهم غيرها ولا مجال لهم للتفاوض معها، ولأن قطاعهم مهم للبلاد ستقدم الدولة لهم الدولة المحفزات والدعم المالي ليستمروا في المنافسة، ليجد المزارع والمصنع الصغير أيضا نفسه كالقن تحت رحمة الدولة والشركات متعددة الجنسيات، وفي النهاية ومع استنساخ نفس هذا النموذج على كل المجالات الاقتصادية ستحصل على أقلية تملك وتتحكم في كل شيء تقريبا وأغلبية "تنعم بالمساواة بينها" من الطبقة الدنيا والطبقة المتوسطة سابقا التي سحقها احتكار الشركات الكبرى والضرائب العالية باسم التضامن الاجتماعي وبقاء دولة الرفاه بعد أن كان جزء كبير منها يتمتع بالاستقلالية عن السلطة السياسية والاقتصادية والقدرة على مقاومتها أحيانا.. ثمن الثقافة الشاملة والجينز الذي تريده.
💯12🤯4❤1👌1
"الله محبة" ليست عبارة من وحي خيال مراهقة أربعينية، ولا هي شعار تسويقي وضعه الملونون والمكتفون بنوع جنسهم، ولا هي من عبقريات تنويري من الدرجة العاشرة وهو يحاول إفراغ دين من محتواه، كل هؤلاء لم ينتجوا هذه العبارة بل هم نتاجها."الله محبة" آية إنجيلية ولا تكاد تجد قسا مسيحيا يمكنه الحديث أكثر من دقيقتين دون ذكرها فهي الشعار التبشيري الأول وربما الوحيد عنده.
الله يحبك كما أنت، الله خلقك لأنه يحبك، هذا ما كان يسمعه المسيحي طيلة قرون من كل واعظ حتى تعود عليه وأصبح مثل مدمن لا بد له أن يسمعه لتهدأ روحه. لكن مع الزمن لم يعد يستطيع الجمع بين من يحبه لذاته وكيف لهذا الذي يحبه بلا شرط أن يسمح بوجود الشر فصرخ كما صرخ المسيح «إلهي إلهي لماذا تركتني؟» (معضلة الشر). فإذا به يتنور فجأة ويكتشف أنه لا إله إذن، لكن هذا لا يجعل الإدمان يختفي، وظل الذي اكتشف النور كما هو بحاجة لمن يشعره بأنه محبوب لذاته بدون أي قيد أو شرط ويقول له كما قيل له سابقا: الله لا يكره سوى خطاياك ويحبك أنت. فكان له ذلك: عيوبك ليست أنت ومن أراد أن يحبك عليه أن يتعلم الفصل بينهما وتقبلك كما أنت، فذاتك الجميلة شيء وصفاتك السيئة شيء آخر تماما.
الله يحبك كما أنت، الله خلقك لأنه يحبك، هذا ما كان يسمعه المسيحي طيلة قرون من كل واعظ حتى تعود عليه وأصبح مثل مدمن لا بد له أن يسمعه لتهدأ روحه. لكن مع الزمن لم يعد يستطيع الجمع بين من يحبه لذاته وكيف لهذا الذي يحبه بلا شرط أن يسمح بوجود الشر فصرخ كما صرخ المسيح «إلهي إلهي لماذا تركتني؟» (معضلة الشر). فإذا به يتنور فجأة ويكتشف أنه لا إله إذن، لكن هذا لا يجعل الإدمان يختفي، وظل الذي اكتشف النور كما هو بحاجة لمن يشعره بأنه محبوب لذاته بدون أي قيد أو شرط ويقول له كما قيل له سابقا: الله لا يكره سوى خطاياك ويحبك أنت. فكان له ذلك: عيوبك ليست أنت ومن أراد أن يحبك عليه أن يتعلم الفصل بينهما وتقبلك كما أنت، فذاتك الجميلة شيء وصفاتك السيئة شيء آخر تماما.
💯26👌9❤🔥6🤣4👍1
حسّ سليم
"الله محبة" ليست عبارة من وحي خيال مراهقة أربعينية، ولا هي شعار تسويقي وضعه الملونون والمكتفون بنوع جنسهم، ولا هي من عبقريات تنويري من الدرجة العاشرة وهو يحاول إفراغ دين من محتواه، كل هؤلاء لم ينتجوا هذه العبارة بل هم نتاجها."الله محبة" آية إنجيلية ولا تكاد…
فصل الذات هذا عن صفاتها هو ما أصبح من القواعد الأساسية التي لابد منها في فلسفة الليبرالية وفروعها التي تدعوك لتقبل ذاتك كما هي وعدم تغييرها وتدعو غيرك ليفعلوا بالمثل معها، فإذا كنت تسرق مثلا فلا ينبغي أن يحكم عليك بالسارق لأن فعل السرقة ذاك منفصل عن ذاتك، وهكذا مع كل ما يشكل هويتك كشخص حتى لا يبقى منك سوى الإنسان المجرد الذي لا رائحة ولا طعم له.
👌24❤🔥7😁3💯3
في كتابه «عندما تسيطر الحماقة الاقتصادية» ناقش أستاذ الاقتصاد "جاك جينيرو" (اشتراكي) سؤال هل ما يفعله السياسيون والاقتصاديون في السلطة من كوارث هو مؤامرة أم لأنهم حمقى؟
بالنسبة له الأمر ليس نتيجة مؤامرة، وأكيد ليس لأنهم حمقى فكلهم تخرجوا من جامعات راقية وكثير منهم يتمتع بمعدل ذكاء أعلى من المتوسط. المشكلة تكمن في تصور الناس بأن الذكاء هو نقيض الحماقة وأن الذكاء يعفي صاحبه من الوقوع في الحماقات، ويضيف بأن هناك حماقات خاصة بالأذكياء تجعلهم لا يختلفون عن غيرهم وأحيانا يغرقون فيها أكثر منهم لأنهم يملكون الأدوات الذهنية والمعرفية لتأكيد حماقاتهم، الذكي ما هو سوى إنسان له قدرات ذهنية أفضل للدفاع عن موقفه لأن الدماغ البشري حسبه لم يتشكل لوضع نظرية النسبية العامة بل من أجل البقاء والتكاثر وهذا ما يجعل الدماغ البشري يفضل تأكيد ما يعتقده، وهذا أيضا ما يدفعه لاختيار البيئة والأصدقاء والكتب والجرائد ..إلخ التي تتفاوق مع تصوره.
بالنسبة له الأمر ليس نتيجة مؤامرة، وأكيد ليس لأنهم حمقى فكلهم تخرجوا من جامعات راقية وكثير منهم يتمتع بمعدل ذكاء أعلى من المتوسط. المشكلة تكمن في تصور الناس بأن الذكاء هو نقيض الحماقة وأن الذكاء يعفي صاحبه من الوقوع في الحماقات، ويضيف بأن هناك حماقات خاصة بالأذكياء تجعلهم لا يختلفون عن غيرهم وأحيانا يغرقون فيها أكثر منهم لأنهم يملكون الأدوات الذهنية والمعرفية لتأكيد حماقاتهم، الذكي ما هو سوى إنسان له قدرات ذهنية أفضل للدفاع عن موقفه لأن الدماغ البشري حسبه لم يتشكل لوضع نظرية النسبية العامة بل من أجل البقاء والتكاثر وهذا ما يجعل الدماغ البشري يفضل تأكيد ما يعتقده، وهذا أيضا ما يدفعه لاختيار البيئة والأصدقاء والكتب والجرائد ..إلخ التي تتفاوق مع تصوره.
💯19❤🔥6🤯5👌2👍1🕊1