حسّ سليم
Photo
السؤال هنا: كيف يمكن أن يصل الأمر بهذا العدد من الناس (عدد يتزايد مع السنوات ومن جيل إلى آخر) إلى مساواة أو تقديم حيوان على إنسان في حضارة توصف بالإنسانوية وتقديس الإنسان حد التأليه؟
فكرة تقديس الحيوانات ليست غريبة على البشر؛ حضارات عديدة قدست حيوانات بعينها لأسباب دينية ولم تمانع من أن تَقتل أو تُقتل من أجلها. أما الحضارة المهيمنة اليوم فلا تقدس أو تتجه نحو تقديس الحيوانات (كل الحيوانات) لأي سبب ديني بل لسببين أيديولوجيين:
1- المساواتية والإنسانوية: إن التمادي في الإنسانوية والرغبة الدائمة في المساواة بين الجميع بناءً على مبدأ اللذة والألم فقط كان لا بد من أن ينتهي إلى انقلاب الإنسانوية على نفسها ومساواة البشر والحيوانات ورفض ذلك التصور الذي يجعل الإنسان أسمى من الحيوان باسم الإنسانوية. نفس أولئك الذين يؤمنون بمساواة البشر بالحيوان antispecisme هم أنفسهم أصحاب الخطاب الإنسانوي الأشد تطرفا والأحدّ لهجةً.
2- الفردانية (الأنانية): جزء أساسي من هذه الرغبة في المساواة بين البشر والحيوان هي المكانة التي اكتسبتها بعض الحيوانات الأليفة في حياة المعاصرين؛ فقد تحولت من مجرد حيوانات أليفة تعيش في المنزل (غالبا من أجل مصلحة ما) إلى أحد أفراد العائلة، أي أنها لم تعد فقط ذلك الكائن الذي يصطاد الفئران أو يحرس البيت بل أصبحت تشبع رغبة عاطفية ونفسية خاصة مع تحول المعاصرين من إنجاب الأطفال- المكلف ماديا بالنسبة لهم والذي ينظر إليه كعائق أمام التمتع بالحياة- إلى تربية الحيوانات التي تعيش في المنزل كالأطفال لكن بتكلفة معقولة بالنسبة لهم. وبالتالي، فإن تقديم الحيوان على الإنسانية له دوافع أنانية متعلقة بالفرد، وقد عبرت إحدى المعلقات جيدا عن ذلك بقولها إنها ستختار دائما حياة الحيوانات على حياة البشر لأن الحيوانات أكثر وفاءً وامتنانا، أي إنها تقيم الأمر من جهة مصلحتها كفرد: من سيعطيني أكثر: الإنسان أم الحيوان؟
ونلاحظ في التعليقات على الخبر أن أغلبية من وافق الفتاة التي قامت بدهس الرجل من النساء. وحسب الدراسات التي سألت الناس عمن يختارون بين حياة إنسان غريب أو حيوان شكل الأطفال والنساء غالبية من اختاروا الحيوان. وهذا منطقي جدا؛ فالنزعة نحو الفردانية والأنانية أشد ما تكون لدى الأطفال والنساء.
فكرة تقديس الحيوانات ليست غريبة على البشر؛ حضارات عديدة قدست حيوانات بعينها لأسباب دينية ولم تمانع من أن تَقتل أو تُقتل من أجلها. أما الحضارة المهيمنة اليوم فلا تقدس أو تتجه نحو تقديس الحيوانات (كل الحيوانات) لأي سبب ديني بل لسببين أيديولوجيين:
1- المساواتية والإنسانوية: إن التمادي في الإنسانوية والرغبة الدائمة في المساواة بين الجميع بناءً على مبدأ اللذة والألم فقط كان لا بد من أن ينتهي إلى انقلاب الإنسانوية على نفسها ومساواة البشر والحيوانات ورفض ذلك التصور الذي يجعل الإنسان أسمى من الحيوان باسم الإنسانوية. نفس أولئك الذين يؤمنون بمساواة البشر بالحيوان antispecisme هم أنفسهم أصحاب الخطاب الإنسانوي الأشد تطرفا والأحدّ لهجةً.
2- الفردانية (الأنانية): جزء أساسي من هذه الرغبة في المساواة بين البشر والحيوان هي المكانة التي اكتسبتها بعض الحيوانات الأليفة في حياة المعاصرين؛ فقد تحولت من مجرد حيوانات أليفة تعيش في المنزل (غالبا من أجل مصلحة ما) إلى أحد أفراد العائلة، أي أنها لم تعد فقط ذلك الكائن الذي يصطاد الفئران أو يحرس البيت بل أصبحت تشبع رغبة عاطفية ونفسية خاصة مع تحول المعاصرين من إنجاب الأطفال- المكلف ماديا بالنسبة لهم والذي ينظر إليه كعائق أمام التمتع بالحياة- إلى تربية الحيوانات التي تعيش في المنزل كالأطفال لكن بتكلفة معقولة بالنسبة لهم. وبالتالي، فإن تقديم الحيوان على الإنسانية له دوافع أنانية متعلقة بالفرد، وقد عبرت إحدى المعلقات جيدا عن ذلك بقولها إنها ستختار دائما حياة الحيوانات على حياة البشر لأن الحيوانات أكثر وفاءً وامتنانا، أي إنها تقيم الأمر من جهة مصلحتها كفرد: من سيعطيني أكثر: الإنسان أم الحيوان؟
ونلاحظ في التعليقات على الخبر أن أغلبية من وافق الفتاة التي قامت بدهس الرجل من النساء. وحسب الدراسات التي سألت الناس عمن يختارون بين حياة إنسان غريب أو حيوان شكل الأطفال والنساء غالبية من اختاروا الحيوان. وهذا منطقي جدا؛ فالنزعة نحو الفردانية والأنانية أشد ما تكون لدى الأطفال والنساء.
👏43❤19🤯9🔥6😁5🐳4🕊3🥱2🌚2❤🔥1🥴1
واحدة من الأمور الذي تظهر إلى أي مدى بوتين هو شخصية ناكرة للجميل هو مضي شهور على الحرب مع أوكرانيا أو ما يسميه "العملية الخاصة" (من إبداعات الجانب السوفييتي لديه) بدون تكريم الرائعة ومحبوبة التنويريين العرب: أنغيلا ميركل، رغم كل خدماتها العظيمة التي ربما بدونها ما كانت لتكون "العملية الخاصة" ممكنة أو على الأقل كانت ستتعقد الأمور أكثر على روسيا.
- تجاهلها للنصائح الأمريكية بتجنب الاعتماد الكامل على الغاز الروسي. كان الأمريكيون بكل بساطة محقين في رأيهم: الاعتماد على الطاقة الروسية يعني اضعاف موقف أوروبا والغرب كله في أي نزاع مع الروس، الأمر الذي حصل.
- تخليها عن الطاقة النووية من أجل حسابات سياسوية لكسب الخضر بدون تقديم بديل سوى الفحم والغاز الروسي.
- ارتماءها الكامل في الحضن الأمريكي من الناحية الدفاعية ورفضها فكرة بناء قوة دفاعية أوروبية كما كانت تطمح فرنسا.
رغم كل هذا لم يكلف بوتين نفسه حتى عناء توجيه كلمة شكر لها على البرد الذي قد يصيب أوروبا الشتاء القادم.
- تجاهلها للنصائح الأمريكية بتجنب الاعتماد الكامل على الغاز الروسي. كان الأمريكيون بكل بساطة محقين في رأيهم: الاعتماد على الطاقة الروسية يعني اضعاف موقف أوروبا والغرب كله في أي نزاع مع الروس، الأمر الذي حصل.
- تخليها عن الطاقة النووية من أجل حسابات سياسوية لكسب الخضر بدون تقديم بديل سوى الفحم والغاز الروسي.
- ارتماءها الكامل في الحضن الأمريكي من الناحية الدفاعية ورفضها فكرة بناء قوة دفاعية أوروبية كما كانت تطمح فرنسا.
رغم كل هذا لم يكلف بوتين نفسه حتى عناء توجيه كلمة شكر لها على البرد الذي قد يصيب أوروبا الشتاء القادم.
😁51🤣25💯4❤🔥2👌2
"مارسوا التجارة ولا تمارسوا الحرب" بهذا يمكن اختزال التصور الليبرالي للصراعات بين البشر، بالنسبة للأيديولوجيا الليبرالية الاقتصاد هو الحل لفض النزاعات لأنه عندما تتشابك المصالح المادية بين الأفراد والدول فلن يكون من مصلحة أحد الدخول في صراع، ليتحول بذلك العالم إلى ساحة مفتوحة وبلا حدود تتنقل فيها الثقافات ورؤوس الأموال والسلع والأفراد بكل حرية (العولمة) وتقدم الرفاهية والسعادة لكل البشر.
❤🔥22🕊6
حسّ سليم
"مارسوا التجارة ولا تمارسوا الحرب" بهذا يمكن اختزال التصور الليبرالي للصراعات بين البشر، بالنسبة للأيديولوجيا الليبرالية الاقتصاد هو الحل لفض النزاعات لأنه عندما تتشابك المصالح المادية بين الأفراد والدول فلن يكون من مصلحة أحد الدخول في صراع، ليتحول بذلك العالم…
هذه النظرة الاقتصادية للوجود أصبحت هي السائدة لدى الكثير من الدول، نظرة لا تهتم إلا بتحقيق أكبر قدر من الرفاهية وبملأ البطون إلى أقصى حد ممكن. لكن ليس هذا هو حال الدول العظمى ذات السيادة الحقيقية فهي لا تفكر أبدا بهذه الطريقة حتى وإن كانت هي من تحمل أحيانا لواء هذه الأيديولوجيا لأنها في الواقع تمثل أداة هيمنة مثالية في يدها. وإحصاء هكذا دول ليس صعبا: هي الولايات المتحدة وروسيا والصين، هذه الدول لا تستبدل أبدا ما هو أستراتيجي وسياسي بما هو اقتصادي رغم أهميته، ولا تتنازل أمام ما يهدد سيادتها من أجل بعض المكاسب المادية مهما كان حجمها، ولا تغامر بمستقبلها البعيد من أجل ربح فوري، ما هو اقتصادي بالنسبة لها ليس سوى أداة في خدمة ما هو سياسي وأستراتيجي وليس العكس، ورغم أن أكبر تبادل تجاري في العالم هو بين دولتين من تلك الدول الثلاث العظمى إلا أن الرادع الوحيد بينها اليوم هو السلاح النووي وليس حجم المصالح التجارية كما كان يبشر بذلك الليبراليون.
أوروبا كانت هكذا عندما كانت تملك إمبراطوريات، وحاليا لا تفكر سوى في تحقيق أكبر قدر من الرفاهية لأنها مطمئنة إلى الحماية الأمريكية، لهذا تجاهلت نصائح من يحميها وغامرت بنفسها من أجل بعض الغاز زهيد الثمن معتقدة أن من أمامها يفكر مثلها، وبالتالي من الطبيعي أن نجدها الآن تعود مفزوعة إلى حظيرة السيد الأمريكي الذي ينتظرها في الداخل ومعه السوط.
نفس الأمر يحدث مع دول الخليج التي عاشت طويلا وهي لا تهتم إلا بالرفاهية والتنافس حول أطول البنايات لأنها سلمت ما هو سياسي إلى الأمريكيين والآن مع انسحابهم يقفون مذعورين أمام من ظل دائما يقدم السياسي (إيران).
وهنا تظهر معضلة النظرية الليبرالية حول الصراعات، فمن الواضح أن تقديم الاقتصادي على السياسي ينتهي دائما بفقدان كليهما لأن هناك دائما من سيقوم بالعكس.
أوروبا كانت هكذا عندما كانت تملك إمبراطوريات، وحاليا لا تفكر سوى في تحقيق أكبر قدر من الرفاهية لأنها مطمئنة إلى الحماية الأمريكية، لهذا تجاهلت نصائح من يحميها وغامرت بنفسها من أجل بعض الغاز زهيد الثمن معتقدة أن من أمامها يفكر مثلها، وبالتالي من الطبيعي أن نجدها الآن تعود مفزوعة إلى حظيرة السيد الأمريكي الذي ينتظرها في الداخل ومعه السوط.
نفس الأمر يحدث مع دول الخليج التي عاشت طويلا وهي لا تهتم إلا بالرفاهية والتنافس حول أطول البنايات لأنها سلمت ما هو سياسي إلى الأمريكيين والآن مع انسحابهم يقفون مذعورين أمام من ظل دائما يقدم السياسي (إيران).
وهنا تظهر معضلة النظرية الليبرالية حول الصراعات، فمن الواضح أن تقديم الاقتصادي على السياسي ينتهي دائما بفقدان كليهما لأن هناك دائما من سيقوم بالعكس.
❤🔥41👌13💯5👍2😁1
يساري ليبرالي: أنت هناك، رقم (1)، هل لديك أفعال مخفية تحسبها رذائل؟
(1): نعم
يساري ليبرالي: هذا نفاق، أنت لا تريد أن تكون منافق، أليس كذلك؟
(1): أكيد، تأنيب الضمير يقتلني
يساري ليبرالي: لدي حل سحري وسهل يخلصك من هذه الحالة
(1): أرجوك ما هو؟
يساري ليبرالي: من اليوم ستعلن عن رذائلك وتصبح بهذا إنسانا صادقا
(1): واو كيف لم أفكر في هذا من قبل؟ لكن ماذا عن تلك الرذائل؟
يساري ليبرالي: أو لم تعلم بأن الصدق يجعل الرذيلة فضيلة؟
(1): أنت حقا إنسان رائع
يساري ليبرالي: وأنت هناك، رقم (2)، أرى أن لك بعض الفضائل
(2): نعم لدي بعضها
يساري ليبرالي: من اليوم لا أريد رؤيتها، ستخفيها وتحتفظ بها لنفسك
(2): لكن ألن يجعلني هذا منافقا؟
يساري ليبرالي: يبدو أنك تريد أن تسبب لي الصداع. لو تركتك وفضيلتك ليسمعك ويراك (1) حتما سينتكس ويعود لنفاقه، وبهذا يذهب هباءً كل مجهودي ضد النفاق، فاخرس وأفعل ما قلته لك.
(1): نعم
يساري ليبرالي: هذا نفاق، أنت لا تريد أن تكون منافق، أليس كذلك؟
(1): أكيد، تأنيب الضمير يقتلني
يساري ليبرالي: لدي حل سحري وسهل يخلصك من هذه الحالة
(1): أرجوك ما هو؟
يساري ليبرالي: من اليوم ستعلن عن رذائلك وتصبح بهذا إنسانا صادقا
(1): واو كيف لم أفكر في هذا من قبل؟ لكن ماذا عن تلك الرذائل؟
يساري ليبرالي: أو لم تعلم بأن الصدق يجعل الرذيلة فضيلة؟
(1): أنت حقا إنسان رائع
يساري ليبرالي: وأنت هناك، رقم (2)، أرى أن لك بعض الفضائل
(2): نعم لدي بعضها
يساري ليبرالي: من اليوم لا أريد رؤيتها، ستخفيها وتحتفظ بها لنفسك
(2): لكن ألن يجعلني هذا منافقا؟
يساري ليبرالي: يبدو أنك تريد أن تسبب لي الصداع. لو تركتك وفضيلتك ليسمعك ويراك (1) حتما سينتكس ويعود لنفاقه، وبهذا يذهب هباءً كل مجهودي ضد النفاق، فاخرس وأفعل ما قلته لك.
😁32👌18🤯11🤣5💯3
حسّ سليم
Photo
منذ سنوات أصبحت عاجزا عن مشاهدة الأفلام والمسلسلات إلا نادرا، والسبب هو البروباغندا اليسارية التي أصبحت في كل زاوية وفي كل تفصيل تقريبا وبشكل فج وكاريكاتوري. وأنت تشاهدها لا تبدو لك مجرد وسيلة ترفيهية بل تشعر وكأن الكاتب مربية حضانة تظن أن من أمامها هم أطفال ستعلمهم كيف ينبغي لهم أن يفكروا ويتصرفوا، أو واعظ يحاول بكل الطرق جعل المستمعين يشعرون بتأنيب الضمير. لهذا أُفضل مشاهدة أفلام ومسلسلات ما قبل الـ wokisme أو إعادة ما شاهدته من قبل، هذا لا يعني أن الأخيرة خالية من الدعاية اليسارية، لكنها على الأقل كانت أقل وقاحة وبجرعات يمكن لمشاهد مطلع على الأيديولوجيات المعاصرة تجاهلها.
تقريبا بدأت الدعاية تشتد منذ 2010 إلى أن وصلت إلى السعار الحالي الذي أصبح عامة الناس يلاحظه في كل فيلم ومسلسل تقريبا. بعض المسلسلات بدأت عادية مثل The Walking Dead ثم مع مرور المواسم أخذت الدعاية الجندرية والسدومية تظهر؛ بدأ المسلسل بأدوار جندرية طبيعية جدا: الرجال يحملون السلاح لحماية العائلة، والنساء يعتنين بالأطفال والبيت أو ما يعتبر بيتا. لكن في المواسم اللاحقة لم تبقَ امرأة واحدة بدون سلاح أو تحتاج للحماية، وعلى العكس نجد بعض الرجال بحاجة لحمايتهن لهم. بالإضافة لظهور الملونين (أتذكر كتابة قائمة طويلة من الملاحظات من موسم إلى آخر، لكن لم أنشرها).
مسلسل آخر، Boston Legal، مسلسل قضائي وكوميدي نوعا ما، إنتاج سنة 2004. شاهدته ولما يتجاوز عمري 20 عاما أو أقل، ولم ألاحظ حينئذ أي شيء غريب فيه، كان مجرد مادة ترفيهية عادية. لكن مؤخرا قررت إعادة مشاهدته وكان علي بذل مجهود نفسي لإتمام موسمين من أصل خمسة قبل أن أقرر التوقف. كل حلقة تقريبا مضمونها هو دعاية أيديولوجية: النسوية، السدومية، الإجهاض، حمل السلاح، القتل الرحيم، العنصرية، تقنين المخدرات …إلخ، مع بعض الدعاية الحزبية لصالح الديموقراطيين (الجمهوريون يقدمون دائما كشخصيات حمقاء وسخيفة، لكن هذا ليس بعيدا كثيرا عن الواقع). المشكلة في هذا الموضوع أن الجهل بتلك الأيديولوجيات يجعلك لا تراها، لهذا لم ألاحظ شيئا في ذلك السن وكان الأمر يتطلب سنوات من الاهتمام بالأيديولوجيات اليسارية لاكتساب القدرة على ملاحظتها (الآن أصبح ذلك أسهل لمن يريد)، هذا طبعا قبل نيتفليكس التي لم تترك هامشا للتخمين، لكن ومع ذلك هناك دائما من يتعامى.
ملحوظة: الدعاية اليسارية لم تبدأ مع الـ wokisme، فالأفكار المساواتية والإنسانوية والفردانية كانت دائما موجودة وهي أساس كل ما نراه اليوم، لكن الناس تعودت عليها وأصبحت تظنها من البديهيات لأنها بشكل ما تراها منذ طفولتها.
تقريبا بدأت الدعاية تشتد منذ 2010 إلى أن وصلت إلى السعار الحالي الذي أصبح عامة الناس يلاحظه في كل فيلم ومسلسل تقريبا. بعض المسلسلات بدأت عادية مثل The Walking Dead ثم مع مرور المواسم أخذت الدعاية الجندرية والسدومية تظهر؛ بدأ المسلسل بأدوار جندرية طبيعية جدا: الرجال يحملون السلاح لحماية العائلة، والنساء يعتنين بالأطفال والبيت أو ما يعتبر بيتا. لكن في المواسم اللاحقة لم تبقَ امرأة واحدة بدون سلاح أو تحتاج للحماية، وعلى العكس نجد بعض الرجال بحاجة لحمايتهن لهم. بالإضافة لظهور الملونين (أتذكر كتابة قائمة طويلة من الملاحظات من موسم إلى آخر، لكن لم أنشرها).
مسلسل آخر، Boston Legal، مسلسل قضائي وكوميدي نوعا ما، إنتاج سنة 2004. شاهدته ولما يتجاوز عمري 20 عاما أو أقل، ولم ألاحظ حينئذ أي شيء غريب فيه، كان مجرد مادة ترفيهية عادية. لكن مؤخرا قررت إعادة مشاهدته وكان علي بذل مجهود نفسي لإتمام موسمين من أصل خمسة قبل أن أقرر التوقف. كل حلقة تقريبا مضمونها هو دعاية أيديولوجية: النسوية، السدومية، الإجهاض، حمل السلاح، القتل الرحيم، العنصرية، تقنين المخدرات …إلخ، مع بعض الدعاية الحزبية لصالح الديموقراطيين (الجمهوريون يقدمون دائما كشخصيات حمقاء وسخيفة، لكن هذا ليس بعيدا كثيرا عن الواقع). المشكلة في هذا الموضوع أن الجهل بتلك الأيديولوجيات يجعلك لا تراها، لهذا لم ألاحظ شيئا في ذلك السن وكان الأمر يتطلب سنوات من الاهتمام بالأيديولوجيات اليسارية لاكتساب القدرة على ملاحظتها (الآن أصبح ذلك أسهل لمن يريد)، هذا طبعا قبل نيتفليكس التي لم تترك هامشا للتخمين، لكن ومع ذلك هناك دائما من يتعامى.
ملحوظة: الدعاية اليسارية لم تبدأ مع الـ wokisme، فالأفكار المساواتية والإنسانوية والفردانية كانت دائما موجودة وهي أساس كل ما نراه اليوم، لكن الناس تعودت عليها وأصبحت تظنها من البديهيات لأنها بشكل ما تراها منذ طفولتها.
👌50❤🔥20💯7🤯4
كما ذكرت في المنشور السابق، كنت قد كتبت قبل بضع سنوات قائمة ملحوظات حول مسلسل The Walking Dead وكيف بدأت الأيديولوجيات تظهر فيه بالتدريج بداية من الموسم الثالث. طبعا لن أنشرها كلها وسأكتفي بملحوظتين.
الأولى من الموسم الخامس عندما قتل بطل المسلسل (رمز الخير والطيبة) رجلا لأنه كان يعنف زوجته. بالنسبة لفريق الخير، تعنيف الزوجة يستحق الإعدام، لكن المشكلة في القصة ليست هنا بالتحديد وليست حتى في كون البطل لم يبحث عن حلول أخرى وهي كثيرة. المشكلة أن ريك هذا رفض أكثر من مرة قتل أشد الأعداء والسفاحين وحشية عندما وقعوا في قبضته بدعوى أن الروح البشرية مقدسة مهما فعلت وأنها قابلة للتغيير (دعاية ليبرالية مناهضة لحكم الإعدام)، الأمر الذي لم يُطبّق حتى في المسلسل.
الملحوظة الثانية من الموسم السابع عندما قتل نيغن أحد رجاله لأنه حاول اغتصاب إحدى السجينات (حاولت قتله) وقبل قتله كان يقول له أن الاغتصاب هو أشد الممنوعات في مجموعته وبأنه لن يقبل بعالم فيه اغتصاب. بالنسبة لمن لا يعرف شخصية نيغن يمكنه أن يقول: "أين المشكلة، كلامه معقول جدا؟"، المشكلة أن نيغن هذا هو من أقسى السفاحين في المسلسل، حياة البشر ليس لها أي قيمة بالنسبة له وكان يمكن أن يقتل تلك المرأة نفسها لمجرد المتعة كعادته.
لماذا هاتان الملحوظتان؟
ما فعله ريك ونيغن، وهما يمثلان شخصيتين متناقضتين إحداهما تمثل الخير والأخرى تمثل الشر، يختزل لُب النقاش النسوي الذي يسعى من خلال المظلومية لجعل المرأة كامرأة شيئا مقدسا وما يمس ذاتها كامرأة لا كإنسان هو أفظع ما يمكن أن يحدث، أفظع حتى من قتلها على يد غريب لأن هذا القتل قد يحدث لأي رجل. في حين أن الاغتصاب والعنف المنزلي يُطرحان في الخطاب العام كظاهرة خاصة بالنساء فقط وبالتالي يصبحان مساسا بالذات الأنثوية المقدسة بوصفها أنثى فقط حتى وإن لم يكن ذلك صحيحا في الواقع. لهذا، ورغم كل ما فعله نيغن إلا أنه لم يسقط في الهمجية المطلقة. هذا الأمر ليس مجرد دعاية نسوية تشاهدها على الشاشات بل هو منطق أصبح بالتدريج يحكم القضاء والتشريعات فبدأت تظهر رغبة في ترتيب الجرائم لا حسب طبيعتها المجردة بل حسب مساسها بالمرأة بالذات من حيث كونها امرأة.
الأولى من الموسم الخامس عندما قتل بطل المسلسل (رمز الخير والطيبة) رجلا لأنه كان يعنف زوجته. بالنسبة لفريق الخير، تعنيف الزوجة يستحق الإعدام، لكن المشكلة في القصة ليست هنا بالتحديد وليست حتى في كون البطل لم يبحث عن حلول أخرى وهي كثيرة. المشكلة أن ريك هذا رفض أكثر من مرة قتل أشد الأعداء والسفاحين وحشية عندما وقعوا في قبضته بدعوى أن الروح البشرية مقدسة مهما فعلت وأنها قابلة للتغيير (دعاية ليبرالية مناهضة لحكم الإعدام)، الأمر الذي لم يُطبّق حتى في المسلسل.
الملحوظة الثانية من الموسم السابع عندما قتل نيغن أحد رجاله لأنه حاول اغتصاب إحدى السجينات (حاولت قتله) وقبل قتله كان يقول له أن الاغتصاب هو أشد الممنوعات في مجموعته وبأنه لن يقبل بعالم فيه اغتصاب. بالنسبة لمن لا يعرف شخصية نيغن يمكنه أن يقول: "أين المشكلة، كلامه معقول جدا؟"، المشكلة أن نيغن هذا هو من أقسى السفاحين في المسلسل، حياة البشر ليس لها أي قيمة بالنسبة له وكان يمكن أن يقتل تلك المرأة نفسها لمجرد المتعة كعادته.
لماذا هاتان الملحوظتان؟
ما فعله ريك ونيغن، وهما يمثلان شخصيتين متناقضتين إحداهما تمثل الخير والأخرى تمثل الشر، يختزل لُب النقاش النسوي الذي يسعى من خلال المظلومية لجعل المرأة كامرأة شيئا مقدسا وما يمس ذاتها كامرأة لا كإنسان هو أفظع ما يمكن أن يحدث، أفظع حتى من قتلها على يد غريب لأن هذا القتل قد يحدث لأي رجل. في حين أن الاغتصاب والعنف المنزلي يُطرحان في الخطاب العام كظاهرة خاصة بالنساء فقط وبالتالي يصبحان مساسا بالذات الأنثوية المقدسة بوصفها أنثى فقط حتى وإن لم يكن ذلك صحيحا في الواقع. لهذا، ورغم كل ما فعله نيغن إلا أنه لم يسقط في الهمجية المطلقة. هذا الأمر ليس مجرد دعاية نسوية تشاهدها على الشاشات بل هو منطق أصبح بالتدريج يحكم القضاء والتشريعات فبدأت تظهر رغبة في ترتيب الجرائم لا حسب طبيعتها المجردة بل حسب مساسها بالمرأة بالذات من حيث كونها امرأة.
👌41❤🔥20🤣6🤯1🕊1
يمكنك الحديث عن المشهد المنحط الذي قدمه حفل افتتاح المونديال. يمكنك الحديث عن حماقة أولئك الذين قالوا أن هدفهم هو تقديم صورة جيدة عن القطريين والعرب والمسلمين ثم لا يجدون إلا معاقا ليمثلهم. يمكنك الحديث عن مشهد قطري في نصف جسد إنسان وهو يمد يده إلى الأعلى نحو يد الأمريكي في مشهد يشبه كثيرا لوحة "خلق آدم" الشهيرة. هكذا مشهد ما كان ليخطر حتى في بال أسوأ أعداء القطريين وهم يفكرون في طريقة للسخرية والحط منهم!
لكن الذي أفضل الحديث عنه هنا هو مدى تعبير المشهد عن هذا العصر. ما فعله المنظمون كان طريقة لاستجداء اعتراف العالم الخارجي بهم ليراهم أناسا رائعين وطيبين يتكلمون لغة هذا العصر الذي يجعل من الضعف فضيلة وبطولة، في حين أن القوة هي الجريمة وفي أحسن أحوالها مملة. عصر يحب استجداء العواطف وابتذالها وعرضها كرقصة تعرٍ، غير قادر على التمييز بين إثارة الاعجاب وإثارة الشفقة، لا يرى الناس أي مانع من الاتجار بمآسي الآخرين ليشعروا بالتفوق الأخلاقي بأقل ثمن. لا يرون مانعا من أن يُستعملوا ويَستعملوا أنفسهم من أجل الشهرة وتلقي المديح، وويل لك لو رفضت الانسياق وراء أيديولوجيا الضحية وأخلاق العبيد التي تجعل من الضعف فضيلة!
لكن الذي أفضل الحديث عنه هنا هو مدى تعبير المشهد عن هذا العصر. ما فعله المنظمون كان طريقة لاستجداء اعتراف العالم الخارجي بهم ليراهم أناسا رائعين وطيبين يتكلمون لغة هذا العصر الذي يجعل من الضعف فضيلة وبطولة، في حين أن القوة هي الجريمة وفي أحسن أحوالها مملة. عصر يحب استجداء العواطف وابتذالها وعرضها كرقصة تعرٍ، غير قادر على التمييز بين إثارة الاعجاب وإثارة الشفقة، لا يرى الناس أي مانع من الاتجار بمآسي الآخرين ليشعروا بالتفوق الأخلاقي بأقل ثمن. لا يرون مانعا من أن يُستعملوا ويَستعملوا أنفسهم من أجل الشهرة وتلقي المديح، وويل لك لو رفضت الانسياق وراء أيديولوجيا الضحية وأخلاق العبيد التي تجعل من الضعف فضيلة!
❤🔥91👌38💯20🤯6🔥1😁1🤣1
لماذا تلك الشارة الملونة مهمة بالنسبة للغرب
إلى درجة تخلق كل ذلك الهياج الإعلامي لديه؟
خلال القرنين الماضيين صدر الغرب إلى العالم، بفضل القوة وتأثيرها الناعم، عددا من الأيديولوجيات والسرديات الراديكالية التي كان يفرض هيمنته على العالم من خلالها،
وتلك الأيديولوجيات تقبلها عدد كبير من البشر لأنها كانت تناقش قضايا كبرى وتعد بتحقيق أحلام لا مثيل لها. لكن بعد خفوت بريق أغلب تلك الأيديولوجيات في الغرب قبل غيره كان لابد من قضايا جديدة يفرضها الغرب ليستمر في لعب دور المتفوق أخلاقيا (هذه العملية ليست عن وعي بالضرورة)، وقضايا الملونين أصبحت هي الوسيلة الأولى حاليا، وتلك الشارة الملونة ما هي سوى أداة رمزية لتأكيد هذه السيطرة تماما مثل كل أصحاب السلطة الذين يصرون دائما على إظهار سلطتهم من خلال تفاصيل صغيرة قد تبدو للناس تافهة وبلا معنى لكنها بالنسبة لهم تمثل كل سطوتهم. المشكلة بالنسبة للغرب الآن أنه في السابق كان مستعدا للموت وخوض الحروب من أجل تأكيد أيديولوجياته، الآن تكفي بطاقة صفراء ليتخلى عنها.
إلى درجة تخلق كل ذلك الهياج الإعلامي لديه؟
خلال القرنين الماضيين صدر الغرب إلى العالم، بفضل القوة وتأثيرها الناعم، عددا من الأيديولوجيات والسرديات الراديكالية التي كان يفرض هيمنته على العالم من خلالها،
وتلك الأيديولوجيات تقبلها عدد كبير من البشر لأنها كانت تناقش قضايا كبرى وتعد بتحقيق أحلام لا مثيل لها. لكن بعد خفوت بريق أغلب تلك الأيديولوجيات في الغرب قبل غيره كان لابد من قضايا جديدة يفرضها الغرب ليستمر في لعب دور المتفوق أخلاقيا (هذه العملية ليست عن وعي بالضرورة)، وقضايا الملونين أصبحت هي الوسيلة الأولى حاليا، وتلك الشارة الملونة ما هي سوى أداة رمزية لتأكيد هذه السيطرة تماما مثل كل أصحاب السلطة الذين يصرون دائما على إظهار سلطتهم من خلال تفاصيل صغيرة قد تبدو للناس تافهة وبلا معنى لكنها بالنسبة لهم تمثل كل سطوتهم. المشكلة بالنسبة للغرب الآن أنه في السابق كان مستعدا للموت وخوض الحروب من أجل تأكيد أيديولوجياته، الآن تكفي بطاقة صفراء ليتخلى عنها.
❤🔥46🤣10👌5😁3💯1
عادة لا شيء يثير غضب الليبراليين أكثر من الفكرة التي يتضمنها المثل القائل: "لا يمكنك تحضير عجة دون تكسير البيض".
كل فلسفة الليبراليين والتقدميين قائمة نظريا على فكرة أنه في عالم طوباوي غير بعيد سيمكننا بفضل العلم والإصلاحات الاجتماعية (حرية ومساواة أكثر) حذف الشر من العالم، هذا الاعتقاد يخالف كل المعتقدات والفلسفات السابقة التي ترى أنه لا يمكن إلا التعايش مع الشر أو الحد منه، لكن لا يمكن اجتثاثه دون خلق شر أعظم.
بعبارة أخرى: يعتقد التقدميون أنه من الممكن تحضير عجة دون كسر البيض (النتيجة معهم دائما تكون تكسير البيض دونما الحصول على عجة). لكن في الواقع لا يمانع الليبراليون (غالبيتهم من الطبقة الاجتماعية الأكثر أمانا) من كسر البيض والتضحية به لقاء حصول هذا البيض على شرف لقب الأيقونة التي سقطت شهيدة في سبيل إتاحة فرصة ممارسة الليبراليين لهوايتهم المفضلة في طريقهم نحو اليوتوبيا: "السير على الجثث"، وكلما زاد عدد الجثث زادت سرعة أولئك المبشرين الباحثين عن معنى لحياتهم في طريقهم نحو الجنة الموعودة على الأرض، من أمثلة هؤلاء "المناضلون" من أجل الإجهاض.
كل فلسفة الليبراليين والتقدميين قائمة نظريا على فكرة أنه في عالم طوباوي غير بعيد سيمكننا بفضل العلم والإصلاحات الاجتماعية (حرية ومساواة أكثر) حذف الشر من العالم، هذا الاعتقاد يخالف كل المعتقدات والفلسفات السابقة التي ترى أنه لا يمكن إلا التعايش مع الشر أو الحد منه، لكن لا يمكن اجتثاثه دون خلق شر أعظم.
بعبارة أخرى: يعتقد التقدميون أنه من الممكن تحضير عجة دون كسر البيض (النتيجة معهم دائما تكون تكسير البيض دونما الحصول على عجة). لكن في الواقع لا يمانع الليبراليون (غالبيتهم من الطبقة الاجتماعية الأكثر أمانا) من كسر البيض والتضحية به لقاء حصول هذا البيض على شرف لقب الأيقونة التي سقطت شهيدة في سبيل إتاحة فرصة ممارسة الليبراليين لهوايتهم المفضلة في طريقهم نحو اليوتوبيا: "السير على الجثث"، وكلما زاد عدد الجثث زادت سرعة أولئك المبشرين الباحثين عن معنى لحياتهم في طريقهم نحو الجنة الموعودة على الأرض، من أمثلة هؤلاء "المناضلون" من أجل الإجهاض.
❤🔥22🤯9👌7
حسّ سليم
عادة لا شيء يثير غضب الليبراليين أكثر من الفكرة التي يتضمنها المثل القائل: "لا يمكنك تحضير عجة دون تكسير البيض". كل فلسفة الليبراليين والتقدميين قائمة نظريا على فكرة أنه في عالم طوباوي غير بعيد سيمكننا بفضل العلم والإصلاحات الاجتماعية (حرية ومساواة أكثر)…
بغض النظر عن النقاش حول أخلاقية الإجهاض وماهية الإنسان لأنه سيطول، يعلم المناضلون من أجله أن له مخاطر على الصحة والحياة إذا تم إجراؤه على يد غير المختصين، لكن هذا لن يجعل المناضلين الآمنين يفكرون بشكل موضوعي في حل أسهل وأبسط من أجل سلامة صاحبات الشأن لأن القضية في الواقع أكبر وأهم من أولئك اللاتي يدّعون الاهتمام بمصيرهن. لهذا تجدهم يبررون المغامرة بحياة البعض (مغامرة يعتبرها آخرون تخلصا من حياة آخرين) من خلال إجهاض منزلي يعرفون خطره بدعوى أنه الحل الوحيد الممكن أمام المجتمع الرافض له، لكنه في الحقيقة الحل الوحيد بالنسبة لهم فقط، لهذا لا تجدهم أبدا يشجعون الفتيات على حل أسهل وأكثر أمانا وهو تجنب العلاقات التي قد تؤدي إلى ذلك الوضع غير المرغوب به في هذا المجتمع الشرير على الأقل إلى أن يتغير الوضع، بل يحرضنهن عليها أكثر بكل الطرق ليتلقينهن من الجهة الأخرى، لأن المعركة كلها مع هذا المجتمع هدفها الأساسي هو محاولة دفعه لتغيير نظرته لتلك العلاقات من خلال دفع الفتيات نحوها كوقود للحرب، بغض النظر عن موقف المجتمع من الإجهاض وإعطاء المرأة حق الحكم بالموت والحياة، وعليه فإن التسليم بالحل الآمن الذي يطرحه المجتمع يُعد خسارة للحرب قبل أن تبدأ.
طبعا للموضوع أبعاد أخرى كالعادة تتجاوز الباحثين عن معنى لحياتهم وتنظر لهؤلاء الليبراليين والنسويات كمهرجين وحمقى مفيدين Useful idiots. فالإجهاض جزء من السياسة "الصحية" الدولية لتخفيض عدد السكان في بعض المناطق والدول (هذا ليس من الأسرار) لأسباب جيوسياسية مزينة بخطاب أخلاقي عن البيئة. وفي الفترة القادمة قد تكون القضية الأولى في بعض دولنا، خاصة التي تنتظر دورها أمام البنك الدولي، هي كيفية تمرير الإجهاض في هدوء بأساليب أصبحت معروفة:
- الأسلمة: سيخرج فجأة عدد لا بأس به من الشيوخ على الشاشات ليشرحوا للناس كيف أن الضرورات تبيح المحظورات قبل الحديث عن متى تُنفخ الروح في الجسد وبالتالي يمكن التخلص منه قبل الموعد.
- أيديولوجيا الضحية (حنفية الدموع): سيتحدث البعض في الإعلام عن قصص مأساوية لمغتصبات حوامل (خاصة تلك المختلة عقليا)، بينما يتطرق آخرون لظروف نفسية صعبة يحددها الطبيب قبل الإجهاض، وبعضهم سيتحدث عن مسكينات فقدن حياتهن بعد محاولتهن الإجهاض في البيت كما اقترح عليهن المتحدثون.
طبعا للموضوع أبعاد أخرى كالعادة تتجاوز الباحثين عن معنى لحياتهم وتنظر لهؤلاء الليبراليين والنسويات كمهرجين وحمقى مفيدين Useful idiots. فالإجهاض جزء من السياسة "الصحية" الدولية لتخفيض عدد السكان في بعض المناطق والدول (هذا ليس من الأسرار) لأسباب جيوسياسية مزينة بخطاب أخلاقي عن البيئة. وفي الفترة القادمة قد تكون القضية الأولى في بعض دولنا، خاصة التي تنتظر دورها أمام البنك الدولي، هي كيفية تمرير الإجهاض في هدوء بأساليب أصبحت معروفة:
- الأسلمة: سيخرج فجأة عدد لا بأس به من الشيوخ على الشاشات ليشرحوا للناس كيف أن الضرورات تبيح المحظورات قبل الحديث عن متى تُنفخ الروح في الجسد وبالتالي يمكن التخلص منه قبل الموعد.
- أيديولوجيا الضحية (حنفية الدموع): سيتحدث البعض في الإعلام عن قصص مأساوية لمغتصبات حوامل (خاصة تلك المختلة عقليا)، بينما يتطرق آخرون لظروف نفسية صعبة يحددها الطبيب قبل الإجهاض، وبعضهم سيتحدث عن مسكينات فقدن حياتهن بعد محاولتهن الإجهاض في البيت كما اقترح عليهن المتحدثون.
👌21💯10❤3
الإنسان ليس له أي حقوق لمجرد كونه إنسان، لأنه في الأساس لا وجود لهذا الإنسان، فكرة وجود "إنسان" لا توجد إلا في أذهان الإنسانويين فما بالك بوجود حقوق له. كل فرد في هذا العالم يكتسب حقوقه فقط من انتماءه وخضوعه (بأشكال مختلفة) لمجموعة ما وليس من مجرد كونه إنسان، ومن لم يصدق ذلك فما عليه إلا التوجه إلى الغابة (الطبيعة) والبحث عن تلك الحقوق الطبيعية للإنسان (حظا طيبا)، وبالتالي أي مجموعة -مهما صدقت نواياها- تدعي حماية الإنسان وحقوقه فهي لا تريد بذلك سوى توسيع رقعة نفوذها لتشمل كل البشرية.
«ليس هناك إنسان في العالم. لقد رأيت في حياتي فرنسيين وإيطاليين وروس، حتى أنني أعلم بفضل مونتسكيو أنه يمكننا أن نكون فرس، أما الإنسان فأعلن أنني لم أقابله في حياتي، وإذا كان له وجود فلا علم لي به»
— جوزيف دو ماستر 1753 - 1821
«ليس هناك إنسان في العالم. لقد رأيت في حياتي فرنسيين وإيطاليين وروس، حتى أنني أعلم بفضل مونتسكيو أنه يمكننا أن نكون فرس، أما الإنسان فأعلن أنني لم أقابله في حياتي، وإذا كان له وجود فلا علم لي به»
— جوزيف دو ماستر 1753 - 1821
💯38👌16❤🔥13🤯8🤣6👍1
حسّ سليم
Photo
هذا الشخص يدعى فريد الحايري، أتهم قبل ربع قرن وهو في سن 17 سنة باغتصاب فتاة عمرها 15 سنة وحكم عليه بخمس سنوات سجن مع 4 سنوات نافذة وعليه الذهاب مرة في السنة إلى مركز الشرطة ليوقع بوصفه مسجلا في قائمة المعتدين جنسيا.
هذه الأيام أعيد فتح ملفه بعد رسالة من المدعية (كان لها رسالة أولى قبل خمس سنوات لم يهتم بها أحد) تعترف فيها بأن كل ما قالته كذب.
هذه الفتاة عرضت قبل 25 سنة على مختص نفسي وطبيب عقلي وكانت خلاصة تقرير كل منهما أن الفتاة متسقة تماما في روايتها، أي أن الفتاة ورغم صغر سنها قادرة على نسج القصص بشكل ممتاز. وعندما تم مواجهتها مع المتهم كانت في كل مرة يطرح عليها القاضي سؤالا ما تجهش بالبكاء إلى أن يتجاوز القاضي السؤال بدعوى أنها تحت تأثير هول الصدمة، أي أن هذه المراهقة واعية تماما لكفية التلاعب بالأخرين. وكانت قد إدعت أنها عذراء بتحريض من أمها وهذا ما أكد فكرة اغتصابها في التقرير الشرعي.
والملفت أيضا تعامل الإعلام مع هذه الفتاة وكأنها ضحية لأنها في رسالتها إلى النائب العام تحدثت عن حدوث اغتصاب حقيقي لكن ليس من قبل فريد بل أخوها الأكبر وهي بين سن 8 و12 سنة (أي قبل 3 سنوات من قضيتها مع فريد) ويتحدثون عن كيف أنها مسكينة كانت تحت ضغط النفسي دفعها للبحث عن متهم آخر لتضع عليه اللوم وهي الآن نادمة وتريد اصلاح خطئها (امرأة تكذب، يا إلهي هذا مستحيل).
لكن المهم في كل هذه القصة أنها لم تعترف إلا لأن إحدى معارفها التي اعترفت أمامها بالحقيقة هددتها بفضحها ما لم تعترف بنفسها، أي أنها لم تعترف إلا تحت الضغط ومن المحتمل أن تكون حتى قصة أخوها كذبة أخرى.
كل هذا قبل 25 سنة، قبل موجات نصدق الناجيات وميتو.
خلاصة الكلام هي أن كل ما يقال عن التحقيقات في الاغتصاب والمختصين الذين بامكانهم اثبات الاغتصاب ومن قام به هو مجرد هراء، الاغتصاب هو من أكثر الجرائم من حيث صعوبة الاثبات أو النفي وليس من السهل أبدا جمع أدلة مادية قوية حوله تثبت عدم الرضا أو الرضا بالعلاقة وبالتالي يعتمد القضاء بشكل كبير على تصديق المدعية واتساق روايتها، وهنا يتوقف الأمر على شطارة المدعية في نسج القصص فقد تكون صادقة لكنها ممثلة فاشلة والعكس، فما بالك بما هو أدنى من الاغتصاب مثل التحرش أو الاعتداء الجنسي.
هذه الأيام أعيد فتح ملفه بعد رسالة من المدعية (كان لها رسالة أولى قبل خمس سنوات لم يهتم بها أحد) تعترف فيها بأن كل ما قالته كذب.
هذه الفتاة عرضت قبل 25 سنة على مختص نفسي وطبيب عقلي وكانت خلاصة تقرير كل منهما أن الفتاة متسقة تماما في روايتها، أي أن الفتاة ورغم صغر سنها قادرة على نسج القصص بشكل ممتاز. وعندما تم مواجهتها مع المتهم كانت في كل مرة يطرح عليها القاضي سؤالا ما تجهش بالبكاء إلى أن يتجاوز القاضي السؤال بدعوى أنها تحت تأثير هول الصدمة، أي أن هذه المراهقة واعية تماما لكفية التلاعب بالأخرين. وكانت قد إدعت أنها عذراء بتحريض من أمها وهذا ما أكد فكرة اغتصابها في التقرير الشرعي.
والملفت أيضا تعامل الإعلام مع هذه الفتاة وكأنها ضحية لأنها في رسالتها إلى النائب العام تحدثت عن حدوث اغتصاب حقيقي لكن ليس من قبل فريد بل أخوها الأكبر وهي بين سن 8 و12 سنة (أي قبل 3 سنوات من قضيتها مع فريد) ويتحدثون عن كيف أنها مسكينة كانت تحت ضغط النفسي دفعها للبحث عن متهم آخر لتضع عليه اللوم وهي الآن نادمة وتريد اصلاح خطئها (امرأة تكذب، يا إلهي هذا مستحيل).
لكن المهم في كل هذه القصة أنها لم تعترف إلا لأن إحدى معارفها التي اعترفت أمامها بالحقيقة هددتها بفضحها ما لم تعترف بنفسها، أي أنها لم تعترف إلا تحت الضغط ومن المحتمل أن تكون حتى قصة أخوها كذبة أخرى.
كل هذا قبل 25 سنة، قبل موجات نصدق الناجيات وميتو.
خلاصة الكلام هي أن كل ما يقال عن التحقيقات في الاغتصاب والمختصين الذين بامكانهم اثبات الاغتصاب ومن قام به هو مجرد هراء، الاغتصاب هو من أكثر الجرائم من حيث صعوبة الاثبات أو النفي وليس من السهل أبدا جمع أدلة مادية قوية حوله تثبت عدم الرضا أو الرضا بالعلاقة وبالتالي يعتمد القضاء بشكل كبير على تصديق المدعية واتساق روايتها، وهنا يتوقف الأمر على شطارة المدعية في نسج القصص فقد تكون صادقة لكنها ممثلة فاشلة والعكس، فما بالك بما هو أدنى من الاغتصاب مثل التحرش أو الاعتداء الجنسي.
💯43🤯29👌14🍓5👍2
من غيّر كرة القدم؟ من حول هذه اللعبة «الشعبية» إلى لعبة برجوازية؟ من نقل هذه اللعبة من الأحياء الفقيرة إلى الأحياء الراقية؟ من جعل لعبة طبقة العمال في بريطانيا إلى لعبة للـ yuppies (بالفرنسية Les Bobos)؟
الجواب هو الإعلام والعولمة.
العامل البريطاني عندما كان يحضر مباراة كرة قدم، كان يرى إبن حيه يلعب، كان يرى إبن مدينته يلعب ، كان يرى إبن زميله في الملعب، كان يرى نفسه رمزياً في الملعب. فريقه المفضل لم يكن مجرد فريق كرة قدم، لكنه كان يرمز لهويته و لوجوده، لهذا كان يشجع بعنف وتعصب.
مثلا فريق «مولودية الجزائر» في الجزائر العاصمة (أعرق فريق فيها 1921)، هو فريق أنشئ ليمثل المسلمين زمن الاحتلال (فرنسا لم تكن تدعو الجزائريين بـ الجزائريين بل بـ المسلمين)، في بيئة الفرد فيها إما مسلم ابن بلد أو نصراني/رومي مستعمر. أنشأه شاب في 19 من عمره، لم يهتم يوماً بكرة القدم قبل اليوم الذي كان جالساً يراقب أطفالاً يلعبون بكرة ورقية في ساحة عامة (ساحة الشهداء). فوصلت إلى مسامعه سخرية جنود فرنسيين من مشهد تلك الساحة التي وصفوها بـ (حديقة أمراء العرب) كنايةً عن أشهر ملاعب فرنسا (حديقة الأمراء) Parc des princes، هنا عزم هذا الشاب على إنشاء فريق يمثل المسلمين. وتوافق يوم إنشاءه المولد النبوي، فكان اسمه «مولودية الجزائر».
كل هذا زال عن كرة القدم المعاصرة شيئاً فشيئًا، و ربما التغيير الأكثر وضوحًا حدث مع كأس العالم 1998، أين تحولت الكرة من شغف متعلق بذكريات الطفولة، إلى استعراض اعلامي و ربح مادي.
لا أحد أصبح يرى نفسه في اللاعب الذي يظهر أسبوعياً على مجلات البيبولز بتسريحة جديدة، وهو يقود سيارة فيراري، وبجانبه عارضة أزياء ملامحها أبرد من القطب الشمالي، إلا ذلك النوع من الشباب الذي يلحق الموضة أكثر من أخته ويقضي وقت أمام المرآة أكثر منها.
فريق الكرة، ذهب ضحية العولمة ولم يعد ذلك الفريق الذي يمثل هوية جمعية، وتحول إلى شركة عالمية تمثل فعلياً فقط مستثمرين مجهولين. و لأن نظام العولمة قائم على احتكار الكبار فقط، ولا يقبل بشيء اسمه تنوع ثقافي، أختزلت المنافسة في النهاية بين البارصا والريال و أختفى التنوع، بل وأختزلت بين ميسي و رونالدو، واختفى حتى مشجعي ميلان ويوفنتوس وبوريسيا وأياكس وليفربول ...!!
المشجع البريطاني التقليدي والمشاغب بالوراثة، لم يعد مرغوبًا فيه في هذا الاستعراض الاعلامي. لكن تلك دول ليبيرالية ومن الممنوع فيها "المنع"، ولن يجرأ أحد على أن يقول له لن تدخل. يقال له فقط هات 200£ حتى لا يجد خيار أمامه سوى العودة للبيت هو وأصدقاءه لمشاهدة فريقه عبر شاشة. وحتى مع هذا الخيار عليه أن يدفع الاشتراك. هكذا انتهت أسطورة الهوليغنز وليس بطريقة أخرى.
مع كل هذه العولمة والإعلام والنجوم، أصبح معها الـ yuppie هو المشجع. مباراة كرة قدم بالنسبة له أصحبت هي إحدى وجهات "الخروج" من البيت. وقد يحتار هو وصديقته بين الذهاب للسينما أو الذهاب للملعب. و لا يهم بالنسبة له من فاز بقدر أهمية أجواء الملعب الرومنسية التي قد يطلب فيها يد صديقته. بعض الدول العربية خصصت حتى مدرجات للعائلات تعمل فيها picnic. ربما لم يخبرهم أحدٌ من قبل أن picnic يكون بالجلوس على العشب، وليس بمشاهدته من بعيد.
هنا نصل إلى أهم رمز لموت روح كرة القدم
قاعدة : أين تجد استعراضا إعلامي ونجوم، فيجب أن تعلم مباشرةً أن الهدف هو جذب "الأنثى". هي ببساطة غير قادرة على مقاومة هذين الاثنين. و لا تهتم (في الغالب) بشيء اسمه كرة قدم حتى ولو ادعت العكس وأصبحت تدرك الفرق بين التسلل والركنية، إلا من باب الترند والتقليد الاجتماعي الـ cool. من لم يعشق الكرة وهو يداعبها في الصغر، لن يعشقها في الكبر إلا لأخذ السالفي بقميص الريال الذي أصبحت تشجعه لأن "حبيبها" يشجع الريال أو نكايةً في حبيبها الأول (لديها هواية جمع الأحبة) الذي يشجع البارصا. ستحس نفسها منعزلة اجتماعياً لو أنها لم تشارك في التعليقات الفايسبوكية قبل و بعد المباراة، والعزلة الاجتماعية هي كابوس المرأة. هي بكل تأكيد لم تجد نفسها في عالم كرة القدم إلا لأن أباطرة الإعلام لم يستصيغوا كيف يخرج نصف المجتمع من دائرة الزبائن، ولسبب يرونه تفصيل تافه: «نوع الجنس».
الجواب هو الإعلام والعولمة.
العامل البريطاني عندما كان يحضر مباراة كرة قدم، كان يرى إبن حيه يلعب، كان يرى إبن مدينته يلعب ، كان يرى إبن زميله في الملعب، كان يرى نفسه رمزياً في الملعب. فريقه المفضل لم يكن مجرد فريق كرة قدم، لكنه كان يرمز لهويته و لوجوده، لهذا كان يشجع بعنف وتعصب.
مثلا فريق «مولودية الجزائر» في الجزائر العاصمة (أعرق فريق فيها 1921)، هو فريق أنشئ ليمثل المسلمين زمن الاحتلال (فرنسا لم تكن تدعو الجزائريين بـ الجزائريين بل بـ المسلمين)، في بيئة الفرد فيها إما مسلم ابن بلد أو نصراني/رومي مستعمر. أنشأه شاب في 19 من عمره، لم يهتم يوماً بكرة القدم قبل اليوم الذي كان جالساً يراقب أطفالاً يلعبون بكرة ورقية في ساحة عامة (ساحة الشهداء). فوصلت إلى مسامعه سخرية جنود فرنسيين من مشهد تلك الساحة التي وصفوها بـ (حديقة أمراء العرب) كنايةً عن أشهر ملاعب فرنسا (حديقة الأمراء) Parc des princes، هنا عزم هذا الشاب على إنشاء فريق يمثل المسلمين. وتوافق يوم إنشاءه المولد النبوي، فكان اسمه «مولودية الجزائر».
كل هذا زال عن كرة القدم المعاصرة شيئاً فشيئًا، و ربما التغيير الأكثر وضوحًا حدث مع كأس العالم 1998، أين تحولت الكرة من شغف متعلق بذكريات الطفولة، إلى استعراض اعلامي و ربح مادي.
لا أحد أصبح يرى نفسه في اللاعب الذي يظهر أسبوعياً على مجلات البيبولز بتسريحة جديدة، وهو يقود سيارة فيراري، وبجانبه عارضة أزياء ملامحها أبرد من القطب الشمالي، إلا ذلك النوع من الشباب الذي يلحق الموضة أكثر من أخته ويقضي وقت أمام المرآة أكثر منها.
فريق الكرة، ذهب ضحية العولمة ولم يعد ذلك الفريق الذي يمثل هوية جمعية، وتحول إلى شركة عالمية تمثل فعلياً فقط مستثمرين مجهولين. و لأن نظام العولمة قائم على احتكار الكبار فقط، ولا يقبل بشيء اسمه تنوع ثقافي، أختزلت المنافسة في النهاية بين البارصا والريال و أختفى التنوع، بل وأختزلت بين ميسي و رونالدو، واختفى حتى مشجعي ميلان ويوفنتوس وبوريسيا وأياكس وليفربول ...!!
المشجع البريطاني التقليدي والمشاغب بالوراثة، لم يعد مرغوبًا فيه في هذا الاستعراض الاعلامي. لكن تلك دول ليبيرالية ومن الممنوع فيها "المنع"، ولن يجرأ أحد على أن يقول له لن تدخل. يقال له فقط هات 200£ حتى لا يجد خيار أمامه سوى العودة للبيت هو وأصدقاءه لمشاهدة فريقه عبر شاشة. وحتى مع هذا الخيار عليه أن يدفع الاشتراك. هكذا انتهت أسطورة الهوليغنز وليس بطريقة أخرى.
مع كل هذه العولمة والإعلام والنجوم، أصبح معها الـ yuppie هو المشجع. مباراة كرة قدم بالنسبة له أصحبت هي إحدى وجهات "الخروج" من البيت. وقد يحتار هو وصديقته بين الذهاب للسينما أو الذهاب للملعب. و لا يهم بالنسبة له من فاز بقدر أهمية أجواء الملعب الرومنسية التي قد يطلب فيها يد صديقته. بعض الدول العربية خصصت حتى مدرجات للعائلات تعمل فيها picnic. ربما لم يخبرهم أحدٌ من قبل أن picnic يكون بالجلوس على العشب، وليس بمشاهدته من بعيد.
هنا نصل إلى أهم رمز لموت روح كرة القدم
قاعدة : أين تجد استعراضا إعلامي ونجوم، فيجب أن تعلم مباشرةً أن الهدف هو جذب "الأنثى". هي ببساطة غير قادرة على مقاومة هذين الاثنين. و لا تهتم (في الغالب) بشيء اسمه كرة قدم حتى ولو ادعت العكس وأصبحت تدرك الفرق بين التسلل والركنية، إلا من باب الترند والتقليد الاجتماعي الـ cool. من لم يعشق الكرة وهو يداعبها في الصغر، لن يعشقها في الكبر إلا لأخذ السالفي بقميص الريال الذي أصبحت تشجعه لأن "حبيبها" يشجع الريال أو نكايةً في حبيبها الأول (لديها هواية جمع الأحبة) الذي يشجع البارصا. ستحس نفسها منعزلة اجتماعياً لو أنها لم تشارك في التعليقات الفايسبوكية قبل و بعد المباراة، والعزلة الاجتماعية هي كابوس المرأة. هي بكل تأكيد لم تجد نفسها في عالم كرة القدم إلا لأن أباطرة الإعلام لم يستصيغوا كيف يخرج نصف المجتمع من دائرة الزبائن، ولسبب يرونه تفصيل تافه: «نوع الجنس».
❤🔥59👌24🤣9💯5🤯4
ممتع ذلك البرنامج للذكاء الاصطناعي المسمى ChatGPT. برنامج ممتاز فعلا وأجوبته فريدة بالنسبة لمحرك بحث أكثر تعقيدا، باستثناء عندما تقترب من الأديولوجيات المعاصرة، تجده مثل واعظ ليبرالي يحاول أن يشرح لك من خلال كلام يحفظه عن ظهر قلب منطق التثليث مع قدرة عالية في تجنب صلب الموضوع.
مثلا طلبت منه أن يقدم لي بعض الحجج ضد المساواة بين البشر لأقنع صديقا لي يؤمن بالمساواة فكان جوابه بعد محاضرة عن حقوق الإنسان وبأنه من غير اللائق السؤال عنها بأن الأفضل هو أن أتعلم من ذلك الصديق.
ثم سألته عن وضع يكون فيه علي أن أختار بين انقاذ حياة أخي من الغرق أو شخص غريب، فكان رده بأن لا أميز بين الناس حسب القرابة أو العرق أو الدين أو الجنس، وأنه علي أن أختار من له فرصة أكبر في النجاة وأنه مهما كان اختياري علي أن لا أشعر بالذنب، يبدو أنه لا يؤمن بأي غريزة سوى بقاء الفرد، فرد ليس له أي انتماء من أي نوع لأن الأشرار فقط هم لهم انتماء (باستثناء الانتماء للديموقراطية وحقوق الإنسان والأقليات…)
مثلا طلبت منه أن يقدم لي بعض الحجج ضد المساواة بين البشر لأقنع صديقا لي يؤمن بالمساواة فكان جوابه بعد محاضرة عن حقوق الإنسان وبأنه من غير اللائق السؤال عنها بأن الأفضل هو أن أتعلم من ذلك الصديق.
ثم سألته عن وضع يكون فيه علي أن أختار بين انقاذ حياة أخي من الغرق أو شخص غريب، فكان رده بأن لا أميز بين الناس حسب القرابة أو العرق أو الدين أو الجنس، وأنه علي أن أختار من له فرصة أكبر في النجاة وأنه مهما كان اختياري علي أن لا أشعر بالذنب، يبدو أنه لا يؤمن بأي غريزة سوى بقاء الفرد، فرد ليس له أي انتماء من أي نوع لأن الأشرار فقط هم لهم انتماء (باستثناء الانتماء للديموقراطية وحقوق الإنسان والأقليات…)
🤯21🤣19👌10💯4❤1👍1