خبر من الولايات المتحدة يتحدث عن شابة تبلغ من العمر عشرين سنة قامت بدهس رجل وقتله بعد شجار وقع بينهما لأنها "تصورت" أنه سيقوم بقتل قط.
قد تعتقد أن هذه الفتاة مجرد مجنونة وحالة معزولة، لكن عندما تفتح التعليقات ستكتشف بأنها ليست استثناءً وأن الكثير من المعلقين والمتفاعلين (حوالي الثلث أو أكثر) قد تفهموا ردة فعل الفتاة ووافقوها من حيث المبدأ. بالنسبة لهم حياة قط ليست أقل أهمية من حياة إنسان وربما أكثر أهمية.
قد تعتقد أن هذه الفتاة مجرد مجنونة وحالة معزولة، لكن عندما تفتح التعليقات ستكتشف بأنها ليست استثناءً وأن الكثير من المعلقين والمتفاعلين (حوالي الثلث أو أكثر) قد تفهموا ردة فعل الفتاة ووافقوها من حيث المبدأ. بالنسبة لهم حياة قط ليست أقل أهمية من حياة إنسان وربما أكثر أهمية.
🤡41🤣13🤯8👏3
حسّ سليم
Photo
السؤال هنا: كيف يمكن أن يصل الأمر بهذا العدد من الناس (عدد يتزايد مع السنوات ومن جيل إلى آخر) إلى مساواة أو تقديم حيوان على إنسان في حضارة توصف بالإنسانوية وتقديس الإنسان حد التأليه؟
فكرة تقديس الحيوانات ليست غريبة على البشر؛ حضارات عديدة قدست حيوانات بعينها لأسباب دينية ولم تمانع من أن تَقتل أو تُقتل من أجلها. أما الحضارة المهيمنة اليوم فلا تقدس أو تتجه نحو تقديس الحيوانات (كل الحيوانات) لأي سبب ديني بل لسببين أيديولوجيين:
1- المساواتية والإنسانوية: إن التمادي في الإنسانوية والرغبة الدائمة في المساواة بين الجميع بناءً على مبدأ اللذة والألم فقط كان لا بد من أن ينتهي إلى انقلاب الإنسانوية على نفسها ومساواة البشر والحيوانات ورفض ذلك التصور الذي يجعل الإنسان أسمى من الحيوان باسم الإنسانوية. نفس أولئك الذين يؤمنون بمساواة البشر بالحيوان antispecisme هم أنفسهم أصحاب الخطاب الإنسانوي الأشد تطرفا والأحدّ لهجةً.
2- الفردانية (الأنانية): جزء أساسي من هذه الرغبة في المساواة بين البشر والحيوان هي المكانة التي اكتسبتها بعض الحيوانات الأليفة في حياة المعاصرين؛ فقد تحولت من مجرد حيوانات أليفة تعيش في المنزل (غالبا من أجل مصلحة ما) إلى أحد أفراد العائلة، أي أنها لم تعد فقط ذلك الكائن الذي يصطاد الفئران أو يحرس البيت بل أصبحت تشبع رغبة عاطفية ونفسية خاصة مع تحول المعاصرين من إنجاب الأطفال- المكلف ماديا بالنسبة لهم والذي ينظر إليه كعائق أمام التمتع بالحياة- إلى تربية الحيوانات التي تعيش في المنزل كالأطفال لكن بتكلفة معقولة بالنسبة لهم. وبالتالي، فإن تقديم الحيوان على الإنسانية له دوافع أنانية متعلقة بالفرد، وقد عبرت إحدى المعلقات جيدا عن ذلك بقولها إنها ستختار دائما حياة الحيوانات على حياة البشر لأن الحيوانات أكثر وفاءً وامتنانا، أي إنها تقيم الأمر من جهة مصلحتها كفرد: من سيعطيني أكثر: الإنسان أم الحيوان؟
ونلاحظ في التعليقات على الخبر أن أغلبية من وافق الفتاة التي قامت بدهس الرجل من النساء. وحسب الدراسات التي سألت الناس عمن يختارون بين حياة إنسان غريب أو حيوان شكل الأطفال والنساء غالبية من اختاروا الحيوان. وهذا منطقي جدا؛ فالنزعة نحو الفردانية والأنانية أشد ما تكون لدى الأطفال والنساء.
فكرة تقديس الحيوانات ليست غريبة على البشر؛ حضارات عديدة قدست حيوانات بعينها لأسباب دينية ولم تمانع من أن تَقتل أو تُقتل من أجلها. أما الحضارة المهيمنة اليوم فلا تقدس أو تتجه نحو تقديس الحيوانات (كل الحيوانات) لأي سبب ديني بل لسببين أيديولوجيين:
1- المساواتية والإنسانوية: إن التمادي في الإنسانوية والرغبة الدائمة في المساواة بين الجميع بناءً على مبدأ اللذة والألم فقط كان لا بد من أن ينتهي إلى انقلاب الإنسانوية على نفسها ومساواة البشر والحيوانات ورفض ذلك التصور الذي يجعل الإنسان أسمى من الحيوان باسم الإنسانوية. نفس أولئك الذين يؤمنون بمساواة البشر بالحيوان antispecisme هم أنفسهم أصحاب الخطاب الإنسانوي الأشد تطرفا والأحدّ لهجةً.
2- الفردانية (الأنانية): جزء أساسي من هذه الرغبة في المساواة بين البشر والحيوان هي المكانة التي اكتسبتها بعض الحيوانات الأليفة في حياة المعاصرين؛ فقد تحولت من مجرد حيوانات أليفة تعيش في المنزل (غالبا من أجل مصلحة ما) إلى أحد أفراد العائلة، أي أنها لم تعد فقط ذلك الكائن الذي يصطاد الفئران أو يحرس البيت بل أصبحت تشبع رغبة عاطفية ونفسية خاصة مع تحول المعاصرين من إنجاب الأطفال- المكلف ماديا بالنسبة لهم والذي ينظر إليه كعائق أمام التمتع بالحياة- إلى تربية الحيوانات التي تعيش في المنزل كالأطفال لكن بتكلفة معقولة بالنسبة لهم. وبالتالي، فإن تقديم الحيوان على الإنسانية له دوافع أنانية متعلقة بالفرد، وقد عبرت إحدى المعلقات جيدا عن ذلك بقولها إنها ستختار دائما حياة الحيوانات على حياة البشر لأن الحيوانات أكثر وفاءً وامتنانا، أي إنها تقيم الأمر من جهة مصلحتها كفرد: من سيعطيني أكثر: الإنسان أم الحيوان؟
ونلاحظ في التعليقات على الخبر أن أغلبية من وافق الفتاة التي قامت بدهس الرجل من النساء. وحسب الدراسات التي سألت الناس عمن يختارون بين حياة إنسان غريب أو حيوان شكل الأطفال والنساء غالبية من اختاروا الحيوان. وهذا منطقي جدا؛ فالنزعة نحو الفردانية والأنانية أشد ما تكون لدى الأطفال والنساء.
👏43❤19🤯9🔥6😁5🐳4🕊3🥱2🌚2❤🔥1🥴1
واحدة من الأمور الذي تظهر إلى أي مدى بوتين هو شخصية ناكرة للجميل هو مضي شهور على الحرب مع أوكرانيا أو ما يسميه "العملية الخاصة" (من إبداعات الجانب السوفييتي لديه) بدون تكريم الرائعة ومحبوبة التنويريين العرب: أنغيلا ميركل، رغم كل خدماتها العظيمة التي ربما بدونها ما كانت لتكون "العملية الخاصة" ممكنة أو على الأقل كانت ستتعقد الأمور أكثر على روسيا.
- تجاهلها للنصائح الأمريكية بتجنب الاعتماد الكامل على الغاز الروسي. كان الأمريكيون بكل بساطة محقين في رأيهم: الاعتماد على الطاقة الروسية يعني اضعاف موقف أوروبا والغرب كله في أي نزاع مع الروس، الأمر الذي حصل.
- تخليها عن الطاقة النووية من أجل حسابات سياسوية لكسب الخضر بدون تقديم بديل سوى الفحم والغاز الروسي.
- ارتماءها الكامل في الحضن الأمريكي من الناحية الدفاعية ورفضها فكرة بناء قوة دفاعية أوروبية كما كانت تطمح فرنسا.
رغم كل هذا لم يكلف بوتين نفسه حتى عناء توجيه كلمة شكر لها على البرد الذي قد يصيب أوروبا الشتاء القادم.
- تجاهلها للنصائح الأمريكية بتجنب الاعتماد الكامل على الغاز الروسي. كان الأمريكيون بكل بساطة محقين في رأيهم: الاعتماد على الطاقة الروسية يعني اضعاف موقف أوروبا والغرب كله في أي نزاع مع الروس، الأمر الذي حصل.
- تخليها عن الطاقة النووية من أجل حسابات سياسوية لكسب الخضر بدون تقديم بديل سوى الفحم والغاز الروسي.
- ارتماءها الكامل في الحضن الأمريكي من الناحية الدفاعية ورفضها فكرة بناء قوة دفاعية أوروبية كما كانت تطمح فرنسا.
رغم كل هذا لم يكلف بوتين نفسه حتى عناء توجيه كلمة شكر لها على البرد الذي قد يصيب أوروبا الشتاء القادم.
😁51🤣25💯4❤🔥2👌2
"مارسوا التجارة ولا تمارسوا الحرب" بهذا يمكن اختزال التصور الليبرالي للصراعات بين البشر، بالنسبة للأيديولوجيا الليبرالية الاقتصاد هو الحل لفض النزاعات لأنه عندما تتشابك المصالح المادية بين الأفراد والدول فلن يكون من مصلحة أحد الدخول في صراع، ليتحول بذلك العالم إلى ساحة مفتوحة وبلا حدود تتنقل فيها الثقافات ورؤوس الأموال والسلع والأفراد بكل حرية (العولمة) وتقدم الرفاهية والسعادة لكل البشر.
❤🔥22🕊6
حسّ سليم
"مارسوا التجارة ولا تمارسوا الحرب" بهذا يمكن اختزال التصور الليبرالي للصراعات بين البشر، بالنسبة للأيديولوجيا الليبرالية الاقتصاد هو الحل لفض النزاعات لأنه عندما تتشابك المصالح المادية بين الأفراد والدول فلن يكون من مصلحة أحد الدخول في صراع، ليتحول بذلك العالم…
هذه النظرة الاقتصادية للوجود أصبحت هي السائدة لدى الكثير من الدول، نظرة لا تهتم إلا بتحقيق أكبر قدر من الرفاهية وبملأ البطون إلى أقصى حد ممكن. لكن ليس هذا هو حال الدول العظمى ذات السيادة الحقيقية فهي لا تفكر أبدا بهذه الطريقة حتى وإن كانت هي من تحمل أحيانا لواء هذه الأيديولوجيا لأنها في الواقع تمثل أداة هيمنة مثالية في يدها. وإحصاء هكذا دول ليس صعبا: هي الولايات المتحدة وروسيا والصين، هذه الدول لا تستبدل أبدا ما هو أستراتيجي وسياسي بما هو اقتصادي رغم أهميته، ولا تتنازل أمام ما يهدد سيادتها من أجل بعض المكاسب المادية مهما كان حجمها، ولا تغامر بمستقبلها البعيد من أجل ربح فوري، ما هو اقتصادي بالنسبة لها ليس سوى أداة في خدمة ما هو سياسي وأستراتيجي وليس العكس، ورغم أن أكبر تبادل تجاري في العالم هو بين دولتين من تلك الدول الثلاث العظمى إلا أن الرادع الوحيد بينها اليوم هو السلاح النووي وليس حجم المصالح التجارية كما كان يبشر بذلك الليبراليون.
أوروبا كانت هكذا عندما كانت تملك إمبراطوريات، وحاليا لا تفكر سوى في تحقيق أكبر قدر من الرفاهية لأنها مطمئنة إلى الحماية الأمريكية، لهذا تجاهلت نصائح من يحميها وغامرت بنفسها من أجل بعض الغاز زهيد الثمن معتقدة أن من أمامها يفكر مثلها، وبالتالي من الطبيعي أن نجدها الآن تعود مفزوعة إلى حظيرة السيد الأمريكي الذي ينتظرها في الداخل ومعه السوط.
نفس الأمر يحدث مع دول الخليج التي عاشت طويلا وهي لا تهتم إلا بالرفاهية والتنافس حول أطول البنايات لأنها سلمت ما هو سياسي إلى الأمريكيين والآن مع انسحابهم يقفون مذعورين أمام من ظل دائما يقدم السياسي (إيران).
وهنا تظهر معضلة النظرية الليبرالية حول الصراعات، فمن الواضح أن تقديم الاقتصادي على السياسي ينتهي دائما بفقدان كليهما لأن هناك دائما من سيقوم بالعكس.
أوروبا كانت هكذا عندما كانت تملك إمبراطوريات، وحاليا لا تفكر سوى في تحقيق أكبر قدر من الرفاهية لأنها مطمئنة إلى الحماية الأمريكية، لهذا تجاهلت نصائح من يحميها وغامرت بنفسها من أجل بعض الغاز زهيد الثمن معتقدة أن من أمامها يفكر مثلها، وبالتالي من الطبيعي أن نجدها الآن تعود مفزوعة إلى حظيرة السيد الأمريكي الذي ينتظرها في الداخل ومعه السوط.
نفس الأمر يحدث مع دول الخليج التي عاشت طويلا وهي لا تهتم إلا بالرفاهية والتنافس حول أطول البنايات لأنها سلمت ما هو سياسي إلى الأمريكيين والآن مع انسحابهم يقفون مذعورين أمام من ظل دائما يقدم السياسي (إيران).
وهنا تظهر معضلة النظرية الليبرالية حول الصراعات، فمن الواضح أن تقديم الاقتصادي على السياسي ينتهي دائما بفقدان كليهما لأن هناك دائما من سيقوم بالعكس.
❤🔥41👌13💯5👍2😁1
يساري ليبرالي: أنت هناك، رقم (1)، هل لديك أفعال مخفية تحسبها رذائل؟
(1): نعم
يساري ليبرالي: هذا نفاق، أنت لا تريد أن تكون منافق، أليس كذلك؟
(1): أكيد، تأنيب الضمير يقتلني
يساري ليبرالي: لدي حل سحري وسهل يخلصك من هذه الحالة
(1): أرجوك ما هو؟
يساري ليبرالي: من اليوم ستعلن عن رذائلك وتصبح بهذا إنسانا صادقا
(1): واو كيف لم أفكر في هذا من قبل؟ لكن ماذا عن تلك الرذائل؟
يساري ليبرالي: أو لم تعلم بأن الصدق يجعل الرذيلة فضيلة؟
(1): أنت حقا إنسان رائع
يساري ليبرالي: وأنت هناك، رقم (2)، أرى أن لك بعض الفضائل
(2): نعم لدي بعضها
يساري ليبرالي: من اليوم لا أريد رؤيتها، ستخفيها وتحتفظ بها لنفسك
(2): لكن ألن يجعلني هذا منافقا؟
يساري ليبرالي: يبدو أنك تريد أن تسبب لي الصداع. لو تركتك وفضيلتك ليسمعك ويراك (1) حتما سينتكس ويعود لنفاقه، وبهذا يذهب هباءً كل مجهودي ضد النفاق، فاخرس وأفعل ما قلته لك.
(1): نعم
يساري ليبرالي: هذا نفاق، أنت لا تريد أن تكون منافق، أليس كذلك؟
(1): أكيد، تأنيب الضمير يقتلني
يساري ليبرالي: لدي حل سحري وسهل يخلصك من هذه الحالة
(1): أرجوك ما هو؟
يساري ليبرالي: من اليوم ستعلن عن رذائلك وتصبح بهذا إنسانا صادقا
(1): واو كيف لم أفكر في هذا من قبل؟ لكن ماذا عن تلك الرذائل؟
يساري ليبرالي: أو لم تعلم بأن الصدق يجعل الرذيلة فضيلة؟
(1): أنت حقا إنسان رائع
يساري ليبرالي: وأنت هناك، رقم (2)، أرى أن لك بعض الفضائل
(2): نعم لدي بعضها
يساري ليبرالي: من اليوم لا أريد رؤيتها، ستخفيها وتحتفظ بها لنفسك
(2): لكن ألن يجعلني هذا منافقا؟
يساري ليبرالي: يبدو أنك تريد أن تسبب لي الصداع. لو تركتك وفضيلتك ليسمعك ويراك (1) حتما سينتكس ويعود لنفاقه، وبهذا يذهب هباءً كل مجهودي ضد النفاق، فاخرس وأفعل ما قلته لك.
😁32👌18🤯11🤣5💯3
حسّ سليم
Photo
منذ سنوات أصبحت عاجزا عن مشاهدة الأفلام والمسلسلات إلا نادرا، والسبب هو البروباغندا اليسارية التي أصبحت في كل زاوية وفي كل تفصيل تقريبا وبشكل فج وكاريكاتوري. وأنت تشاهدها لا تبدو لك مجرد وسيلة ترفيهية بل تشعر وكأن الكاتب مربية حضانة تظن أن من أمامها هم أطفال ستعلمهم كيف ينبغي لهم أن يفكروا ويتصرفوا، أو واعظ يحاول بكل الطرق جعل المستمعين يشعرون بتأنيب الضمير. لهذا أُفضل مشاهدة أفلام ومسلسلات ما قبل الـ wokisme أو إعادة ما شاهدته من قبل، هذا لا يعني أن الأخيرة خالية من الدعاية اليسارية، لكنها على الأقل كانت أقل وقاحة وبجرعات يمكن لمشاهد مطلع على الأيديولوجيات المعاصرة تجاهلها.
تقريبا بدأت الدعاية تشتد منذ 2010 إلى أن وصلت إلى السعار الحالي الذي أصبح عامة الناس يلاحظه في كل فيلم ومسلسل تقريبا. بعض المسلسلات بدأت عادية مثل The Walking Dead ثم مع مرور المواسم أخذت الدعاية الجندرية والسدومية تظهر؛ بدأ المسلسل بأدوار جندرية طبيعية جدا: الرجال يحملون السلاح لحماية العائلة، والنساء يعتنين بالأطفال والبيت أو ما يعتبر بيتا. لكن في المواسم اللاحقة لم تبقَ امرأة واحدة بدون سلاح أو تحتاج للحماية، وعلى العكس نجد بعض الرجال بحاجة لحمايتهن لهم. بالإضافة لظهور الملونين (أتذكر كتابة قائمة طويلة من الملاحظات من موسم إلى آخر، لكن لم أنشرها).
مسلسل آخر، Boston Legal، مسلسل قضائي وكوميدي نوعا ما، إنتاج سنة 2004. شاهدته ولما يتجاوز عمري 20 عاما أو أقل، ولم ألاحظ حينئذ أي شيء غريب فيه، كان مجرد مادة ترفيهية عادية. لكن مؤخرا قررت إعادة مشاهدته وكان علي بذل مجهود نفسي لإتمام موسمين من أصل خمسة قبل أن أقرر التوقف. كل حلقة تقريبا مضمونها هو دعاية أيديولوجية: النسوية، السدومية، الإجهاض، حمل السلاح، القتل الرحيم، العنصرية، تقنين المخدرات …إلخ، مع بعض الدعاية الحزبية لصالح الديموقراطيين (الجمهوريون يقدمون دائما كشخصيات حمقاء وسخيفة، لكن هذا ليس بعيدا كثيرا عن الواقع). المشكلة في هذا الموضوع أن الجهل بتلك الأيديولوجيات يجعلك لا تراها، لهذا لم ألاحظ شيئا في ذلك السن وكان الأمر يتطلب سنوات من الاهتمام بالأيديولوجيات اليسارية لاكتساب القدرة على ملاحظتها (الآن أصبح ذلك أسهل لمن يريد)، هذا طبعا قبل نيتفليكس التي لم تترك هامشا للتخمين، لكن ومع ذلك هناك دائما من يتعامى.
ملحوظة: الدعاية اليسارية لم تبدأ مع الـ wokisme، فالأفكار المساواتية والإنسانوية والفردانية كانت دائما موجودة وهي أساس كل ما نراه اليوم، لكن الناس تعودت عليها وأصبحت تظنها من البديهيات لأنها بشكل ما تراها منذ طفولتها.
تقريبا بدأت الدعاية تشتد منذ 2010 إلى أن وصلت إلى السعار الحالي الذي أصبح عامة الناس يلاحظه في كل فيلم ومسلسل تقريبا. بعض المسلسلات بدأت عادية مثل The Walking Dead ثم مع مرور المواسم أخذت الدعاية الجندرية والسدومية تظهر؛ بدأ المسلسل بأدوار جندرية طبيعية جدا: الرجال يحملون السلاح لحماية العائلة، والنساء يعتنين بالأطفال والبيت أو ما يعتبر بيتا. لكن في المواسم اللاحقة لم تبقَ امرأة واحدة بدون سلاح أو تحتاج للحماية، وعلى العكس نجد بعض الرجال بحاجة لحمايتهن لهم. بالإضافة لظهور الملونين (أتذكر كتابة قائمة طويلة من الملاحظات من موسم إلى آخر، لكن لم أنشرها).
مسلسل آخر، Boston Legal، مسلسل قضائي وكوميدي نوعا ما، إنتاج سنة 2004. شاهدته ولما يتجاوز عمري 20 عاما أو أقل، ولم ألاحظ حينئذ أي شيء غريب فيه، كان مجرد مادة ترفيهية عادية. لكن مؤخرا قررت إعادة مشاهدته وكان علي بذل مجهود نفسي لإتمام موسمين من أصل خمسة قبل أن أقرر التوقف. كل حلقة تقريبا مضمونها هو دعاية أيديولوجية: النسوية، السدومية، الإجهاض، حمل السلاح، القتل الرحيم، العنصرية، تقنين المخدرات …إلخ، مع بعض الدعاية الحزبية لصالح الديموقراطيين (الجمهوريون يقدمون دائما كشخصيات حمقاء وسخيفة، لكن هذا ليس بعيدا كثيرا عن الواقع). المشكلة في هذا الموضوع أن الجهل بتلك الأيديولوجيات يجعلك لا تراها، لهذا لم ألاحظ شيئا في ذلك السن وكان الأمر يتطلب سنوات من الاهتمام بالأيديولوجيات اليسارية لاكتساب القدرة على ملاحظتها (الآن أصبح ذلك أسهل لمن يريد)، هذا طبعا قبل نيتفليكس التي لم تترك هامشا للتخمين، لكن ومع ذلك هناك دائما من يتعامى.
ملحوظة: الدعاية اليسارية لم تبدأ مع الـ wokisme، فالأفكار المساواتية والإنسانوية والفردانية كانت دائما موجودة وهي أساس كل ما نراه اليوم، لكن الناس تعودت عليها وأصبحت تظنها من البديهيات لأنها بشكل ما تراها منذ طفولتها.
👌50❤🔥20💯7🤯4
كما ذكرت في المنشور السابق، كنت قد كتبت قبل بضع سنوات قائمة ملحوظات حول مسلسل The Walking Dead وكيف بدأت الأيديولوجيات تظهر فيه بالتدريج بداية من الموسم الثالث. طبعا لن أنشرها كلها وسأكتفي بملحوظتين.
الأولى من الموسم الخامس عندما قتل بطل المسلسل (رمز الخير والطيبة) رجلا لأنه كان يعنف زوجته. بالنسبة لفريق الخير، تعنيف الزوجة يستحق الإعدام، لكن المشكلة في القصة ليست هنا بالتحديد وليست حتى في كون البطل لم يبحث عن حلول أخرى وهي كثيرة. المشكلة أن ريك هذا رفض أكثر من مرة قتل أشد الأعداء والسفاحين وحشية عندما وقعوا في قبضته بدعوى أن الروح البشرية مقدسة مهما فعلت وأنها قابلة للتغيير (دعاية ليبرالية مناهضة لحكم الإعدام)، الأمر الذي لم يُطبّق حتى في المسلسل.
الملحوظة الثانية من الموسم السابع عندما قتل نيغن أحد رجاله لأنه حاول اغتصاب إحدى السجينات (حاولت قتله) وقبل قتله كان يقول له أن الاغتصاب هو أشد الممنوعات في مجموعته وبأنه لن يقبل بعالم فيه اغتصاب. بالنسبة لمن لا يعرف شخصية نيغن يمكنه أن يقول: "أين المشكلة، كلامه معقول جدا؟"، المشكلة أن نيغن هذا هو من أقسى السفاحين في المسلسل، حياة البشر ليس لها أي قيمة بالنسبة له وكان يمكن أن يقتل تلك المرأة نفسها لمجرد المتعة كعادته.
لماذا هاتان الملحوظتان؟
ما فعله ريك ونيغن، وهما يمثلان شخصيتين متناقضتين إحداهما تمثل الخير والأخرى تمثل الشر، يختزل لُب النقاش النسوي الذي يسعى من خلال المظلومية لجعل المرأة كامرأة شيئا مقدسا وما يمس ذاتها كامرأة لا كإنسان هو أفظع ما يمكن أن يحدث، أفظع حتى من قتلها على يد غريب لأن هذا القتل قد يحدث لأي رجل. في حين أن الاغتصاب والعنف المنزلي يُطرحان في الخطاب العام كظاهرة خاصة بالنساء فقط وبالتالي يصبحان مساسا بالذات الأنثوية المقدسة بوصفها أنثى فقط حتى وإن لم يكن ذلك صحيحا في الواقع. لهذا، ورغم كل ما فعله نيغن إلا أنه لم يسقط في الهمجية المطلقة. هذا الأمر ليس مجرد دعاية نسوية تشاهدها على الشاشات بل هو منطق أصبح بالتدريج يحكم القضاء والتشريعات فبدأت تظهر رغبة في ترتيب الجرائم لا حسب طبيعتها المجردة بل حسب مساسها بالمرأة بالذات من حيث كونها امرأة.
الأولى من الموسم الخامس عندما قتل بطل المسلسل (رمز الخير والطيبة) رجلا لأنه كان يعنف زوجته. بالنسبة لفريق الخير، تعنيف الزوجة يستحق الإعدام، لكن المشكلة في القصة ليست هنا بالتحديد وليست حتى في كون البطل لم يبحث عن حلول أخرى وهي كثيرة. المشكلة أن ريك هذا رفض أكثر من مرة قتل أشد الأعداء والسفاحين وحشية عندما وقعوا في قبضته بدعوى أن الروح البشرية مقدسة مهما فعلت وأنها قابلة للتغيير (دعاية ليبرالية مناهضة لحكم الإعدام)، الأمر الذي لم يُطبّق حتى في المسلسل.
الملحوظة الثانية من الموسم السابع عندما قتل نيغن أحد رجاله لأنه حاول اغتصاب إحدى السجينات (حاولت قتله) وقبل قتله كان يقول له أن الاغتصاب هو أشد الممنوعات في مجموعته وبأنه لن يقبل بعالم فيه اغتصاب. بالنسبة لمن لا يعرف شخصية نيغن يمكنه أن يقول: "أين المشكلة، كلامه معقول جدا؟"، المشكلة أن نيغن هذا هو من أقسى السفاحين في المسلسل، حياة البشر ليس لها أي قيمة بالنسبة له وكان يمكن أن يقتل تلك المرأة نفسها لمجرد المتعة كعادته.
لماذا هاتان الملحوظتان؟
ما فعله ريك ونيغن، وهما يمثلان شخصيتين متناقضتين إحداهما تمثل الخير والأخرى تمثل الشر، يختزل لُب النقاش النسوي الذي يسعى من خلال المظلومية لجعل المرأة كامرأة شيئا مقدسا وما يمس ذاتها كامرأة لا كإنسان هو أفظع ما يمكن أن يحدث، أفظع حتى من قتلها على يد غريب لأن هذا القتل قد يحدث لأي رجل. في حين أن الاغتصاب والعنف المنزلي يُطرحان في الخطاب العام كظاهرة خاصة بالنساء فقط وبالتالي يصبحان مساسا بالذات الأنثوية المقدسة بوصفها أنثى فقط حتى وإن لم يكن ذلك صحيحا في الواقع. لهذا، ورغم كل ما فعله نيغن إلا أنه لم يسقط في الهمجية المطلقة. هذا الأمر ليس مجرد دعاية نسوية تشاهدها على الشاشات بل هو منطق أصبح بالتدريج يحكم القضاء والتشريعات فبدأت تظهر رغبة في ترتيب الجرائم لا حسب طبيعتها المجردة بل حسب مساسها بالمرأة بالذات من حيث كونها امرأة.
👌41❤🔥20🤣6🤯1🕊1
يمكنك الحديث عن المشهد المنحط الذي قدمه حفل افتتاح المونديال. يمكنك الحديث عن حماقة أولئك الذين قالوا أن هدفهم هو تقديم صورة جيدة عن القطريين والعرب والمسلمين ثم لا يجدون إلا معاقا ليمثلهم. يمكنك الحديث عن مشهد قطري في نصف جسد إنسان وهو يمد يده إلى الأعلى نحو يد الأمريكي في مشهد يشبه كثيرا لوحة "خلق آدم" الشهيرة. هكذا مشهد ما كان ليخطر حتى في بال أسوأ أعداء القطريين وهم يفكرون في طريقة للسخرية والحط منهم!
لكن الذي أفضل الحديث عنه هنا هو مدى تعبير المشهد عن هذا العصر. ما فعله المنظمون كان طريقة لاستجداء اعتراف العالم الخارجي بهم ليراهم أناسا رائعين وطيبين يتكلمون لغة هذا العصر الذي يجعل من الضعف فضيلة وبطولة، في حين أن القوة هي الجريمة وفي أحسن أحوالها مملة. عصر يحب استجداء العواطف وابتذالها وعرضها كرقصة تعرٍ، غير قادر على التمييز بين إثارة الاعجاب وإثارة الشفقة، لا يرى الناس أي مانع من الاتجار بمآسي الآخرين ليشعروا بالتفوق الأخلاقي بأقل ثمن. لا يرون مانعا من أن يُستعملوا ويَستعملوا أنفسهم من أجل الشهرة وتلقي المديح، وويل لك لو رفضت الانسياق وراء أيديولوجيا الضحية وأخلاق العبيد التي تجعل من الضعف فضيلة!
لكن الذي أفضل الحديث عنه هنا هو مدى تعبير المشهد عن هذا العصر. ما فعله المنظمون كان طريقة لاستجداء اعتراف العالم الخارجي بهم ليراهم أناسا رائعين وطيبين يتكلمون لغة هذا العصر الذي يجعل من الضعف فضيلة وبطولة، في حين أن القوة هي الجريمة وفي أحسن أحوالها مملة. عصر يحب استجداء العواطف وابتذالها وعرضها كرقصة تعرٍ، غير قادر على التمييز بين إثارة الاعجاب وإثارة الشفقة، لا يرى الناس أي مانع من الاتجار بمآسي الآخرين ليشعروا بالتفوق الأخلاقي بأقل ثمن. لا يرون مانعا من أن يُستعملوا ويَستعملوا أنفسهم من أجل الشهرة وتلقي المديح، وويل لك لو رفضت الانسياق وراء أيديولوجيا الضحية وأخلاق العبيد التي تجعل من الضعف فضيلة!
❤🔥91👌38💯20🤯6🔥1😁1🤣1
لماذا تلك الشارة الملونة مهمة بالنسبة للغرب
إلى درجة تخلق كل ذلك الهياج الإعلامي لديه؟
خلال القرنين الماضيين صدر الغرب إلى العالم، بفضل القوة وتأثيرها الناعم، عددا من الأيديولوجيات والسرديات الراديكالية التي كان يفرض هيمنته على العالم من خلالها،
وتلك الأيديولوجيات تقبلها عدد كبير من البشر لأنها كانت تناقش قضايا كبرى وتعد بتحقيق أحلام لا مثيل لها. لكن بعد خفوت بريق أغلب تلك الأيديولوجيات في الغرب قبل غيره كان لابد من قضايا جديدة يفرضها الغرب ليستمر في لعب دور المتفوق أخلاقيا (هذه العملية ليست عن وعي بالضرورة)، وقضايا الملونين أصبحت هي الوسيلة الأولى حاليا، وتلك الشارة الملونة ما هي سوى أداة رمزية لتأكيد هذه السيطرة تماما مثل كل أصحاب السلطة الذين يصرون دائما على إظهار سلطتهم من خلال تفاصيل صغيرة قد تبدو للناس تافهة وبلا معنى لكنها بالنسبة لهم تمثل كل سطوتهم. المشكلة بالنسبة للغرب الآن أنه في السابق كان مستعدا للموت وخوض الحروب من أجل تأكيد أيديولوجياته، الآن تكفي بطاقة صفراء ليتخلى عنها.
إلى درجة تخلق كل ذلك الهياج الإعلامي لديه؟
خلال القرنين الماضيين صدر الغرب إلى العالم، بفضل القوة وتأثيرها الناعم، عددا من الأيديولوجيات والسرديات الراديكالية التي كان يفرض هيمنته على العالم من خلالها،
وتلك الأيديولوجيات تقبلها عدد كبير من البشر لأنها كانت تناقش قضايا كبرى وتعد بتحقيق أحلام لا مثيل لها. لكن بعد خفوت بريق أغلب تلك الأيديولوجيات في الغرب قبل غيره كان لابد من قضايا جديدة يفرضها الغرب ليستمر في لعب دور المتفوق أخلاقيا (هذه العملية ليست عن وعي بالضرورة)، وقضايا الملونين أصبحت هي الوسيلة الأولى حاليا، وتلك الشارة الملونة ما هي سوى أداة رمزية لتأكيد هذه السيطرة تماما مثل كل أصحاب السلطة الذين يصرون دائما على إظهار سلطتهم من خلال تفاصيل صغيرة قد تبدو للناس تافهة وبلا معنى لكنها بالنسبة لهم تمثل كل سطوتهم. المشكلة بالنسبة للغرب الآن أنه في السابق كان مستعدا للموت وخوض الحروب من أجل تأكيد أيديولوجياته، الآن تكفي بطاقة صفراء ليتخلى عنها.
❤🔥46🤣10👌5😁3💯1