حسّ سليم
9.1K subscribers
749 photos
72 videos
1 file
36 links
Download Telegram
«يَميلُ اولئكَ اليساريون إلى كُرهِ أيَّ شيءٍ لهُ صورة قوية وناجحة ومُتفوقة»
— تيد كازينسكي
22👍1
6
حسّ سليم
Photo
العلموية مصطلح ازدرائي يوصَف به ذلك التصور بأن العلم وحده هو الحل السحري لكل شيء والقادر على الإجابة عن كل التساؤلات، بما في ذلك مسائل الخير والشر والأخلاق، وأن نتائج العلم لابد أن تكون جيدة وهذا ما سيحقق حتما في النهاية الجنة المنشودة على الأرض (أيديولوجيا التقدم). وكأن مشاكل البشر ليست سوى مشاكل تقنية تحتاج إلى بعض المختصين لحلها، الأمر الذي يحول العلم من أداة يمكن استعمالها لهدف معين -كما كان الحال منذ اختراع أبسط أداة حجرية- إلى غاية في حد ذاتها، وبهذا يكتسب العلم طابعا دينيا مريحا لبعض النفوس التي قد تشعر بالفراغ والعدمية نتيجة انهيار أغلب السرديات الكبرى ويجعل العلماء بمثابة أنبياء ومخلّصين وليسوا مجرد بشر لهم نوازعهم كبقية الناس.

ومن مظاهر التدين العلموي "البوب ساينس"، أو العلم الشعبوي، الذي يعتمد أسلوب تقديم معلومات علمية متناثرة تثير شيئا من الدهشة (مثل كل محتوى إعلامي ترفيهي يسعى لجذب المشاهدين) لجذب غير المختصين الذين يتوهمون ويوهمهم ناشرو العلم الشعبوي أنهم مهتمون حقا بالعلوم. وهنا تحديدا نرى طابعا تعبديا بالمعنى المتعارف عليه للعبادة في بعض الأديان؛ أي أن ناشر "العلم الشعبوي" يأخذ دور الداعية الديني الذي يعتقد أنه سيثاب على تبسيط دين الحق للشخص العادي ويتكون عند المتابع نفس شعور المتعبد في كل مرة يقرأ فيها معلومة علمية حتى لو كان لا يفقه شيئا فيما يقرأ وسينساه بعد دقائق، لأن مجرد قراءة معلومة علمية هي عبادة في حد ذاتها مثلما أن تلاوة الكتب المقدسة عبادة لا تشترط على قارئها فهمها والإلمام بمعانيها لتدخل في خانة العبادات. وعليه يصبح طرح سؤال: "ما جدوى نشر ومعرفة هذه المعلومة أو تلك؟" نوعا من الهرطقة والكفر، لأنك تطلب الجدوى من القيام بعبادة في حين أن العبادة لا يسأل عن جدواها. بالنسبة لمروجي العلم الشعبوي يصبح نشر كل معلومة -ومعها أطنان من الدعاية الأيديولوجية كالجندر- فعل خير وإذا عارضته فأنت تعارض العلم نفسه وتسعى إلى نشر الجهل. والذي يساهم أكثر في انتشار "العلم الشعبوي" تلك الفكرة السائدة بين عموم الناس بأن الإجابة عن أسئلة ضمن برامج مثل "من سيربح المليون" هي الثقافة بعينها.
28🤯2😢2
😁17
1
حسّ سليم
Photo
النقد الأساسي الذي يجب أن يوجه للتنويري لا يتعلق بمضمون كلامه بل بتجاهله الجينيالوجيا القادم هو نفسه منها وتصوره أنه مختلف عمن يهاجمهم. يتجاوز هذا النقد اعتقاده بأنه على حق وغيره مخطئ، فهذا موجود لدى كل صاحب رأي وإلا فلا معنى لأي اختلاف، فالتنويري يظن أنه ذو طبيعة مختلفة وأنه قد جاءه قبس من نور الحقيقة التي لم تتجلَّ لغيره فصار لزاما عليه إخراج البشرية بها من الظلمات إلى النور. وهذه الرغبة في التبشير والخلاص الأبدي لا تتميز عن تصور الأديان السماوية إلا بعلمنة هذا التصور وخاصة ذلك المنبثق من المسيحية التي ترعرع في حضنها وظن لعقوقه [شبه ماركس انتقاد المسيحية بأنه كمن يصفع جدته] أنه نيزك سقط من السماء وأن أفكاره كانت إلهاما وطفرة غير مسبوقة! رغم أنه هو الذي يركز دائما على أن كل شيء نتاج سلسلة مترابطة، لكنه تسلسل يُعنى به الآخرون فقط أما هو فلا حاجة له به، تماما مثلما يدّعي النسبوية لكنها عنده حجة على غيره لا عليه. كما قال تشيسترتون: "العالم الحديث مليء بالفضائل المسيحية التي أصبحت مجنونة، أصبحت مجنونة لأننا فصلناها عن بعضها فانطلقت تتجول في العالم فرادى". يمكننا أن نرى من خلال هذا التناقض الواضح في كل نقد تقريبا يقدمه التنويري بأن هذا الأخير لا يعتمد في كلامه أمام خصومه في المرآة المكسورة على اتساقه الداخلي بل على اتساق الخصم؛ فهو عاجز عن تبرير ما يظنه من المسلّمات مثل: المساواتية والتقدمية والإنسانوية إلى درجة أنه عندما يقول: "لابد من المساواة" لا يحتاج إلى تبريرها فهي أصلا قادمة من النسق الديني الذي ينتقده بسبب إنكاره لها.

إرنست بلوخ: «وحده الملحد [الشكل المعاصر] من يمكنه أن يكون مسيحيا جيدا، ووحده المسيحي من يستطيع أن يصبح ملحدا جيدا.»

أما التنويري العربي ومن حوله -النسخة الهزلية من التنويري الأوروبي- فهو ذلك المسكين الذي لم يعِ ولن يعي أبداً أن التنويري الأصلي يشارك المسيحي الذي أمامه التحدث باللغة ذاتها وينطلق كلاهما من أرضية واحدة وتصور واحد للدين. ثم يأتي التنويري العربي لينقل تلك اللغة ويعممها على البشرية معتقدا أنها من البديهيات المسلّم بها بالضرورة.
👏82😁2
يمكنك أن تكون تنويريا إن شئت وتصف الأديان والمعتقدات الميثولوجية كلها ب "الخرافات والأوهام" وتقول النكات عنها كما تشاء، لكن تذكر دائما أنه لم يصل الحال أبدا بالبشرية في أحلك أوقاتها إلى ما وصل إليه أبناء التنوير من إنكار للواقع وجعل ذلك تخصصا أكاديميا في أرقى الجامعات

ربما عبد بعض البشر الشمس مثلاً، وآخرون القمر، لكن ظل القمر هو القمر والشمس هي الشمس، فلا ينظر أحدهم إلى القمر ويقول: "هذه الشمس". فمهما شطح خيال البشرية في الماضي إلا أنها ظلت تعطي الواقع المادي والملموس الحد الأدنى من الاحترام ولا تكذب ما تراه بعينها بعكس أبناء العصر الحديث الذين قد يخيل إليك أنهم الأكثر مادية واحتراما للواقع، لكن تجدهم ينكرون أبسط الحقائق البيولوجية الماثلة أمامهم والتي لا يجادل فيها حتى أكثر القبائل بدائية مثل مفهوم: الذكر والأنثى.

ثم تجد هؤلاء أنفسهم يسخرون من معتقدات الناس!
23👏5👍2
بلا مبالغة: لولا أن الإلحاد أهون في مجتمعنا من اعتناق المسيحية، ولولا خوف التنويري العربي (اللمبة) على صورته أمام الناس کـ "عقلاني" (العقلانية التي هي في الحقيقة أيديولوجيات عصره ويحسبها من المسلمات) لوجدته في الصفوف الأولى في قداس يوم الأحد !
20🔥4👌3👍1
حسّ سليم
بلا مبالغة: لولا أن الإلحاد أهون في مجتمعنا من اعتناق المسيحية، ولولا خوف التنويري العربي (اللمبة) على صورته أمام الناس کـ "عقلاني" (العقلانية التي هي في الحقيقة أيديولوجيات عصره ويحسبها من المسلمات) لوجدته في الصفوف الأولى في قداس يوم الأحد !
دعك مما يدعيه التنويري العربي لنفسه واجعله في وضعية الصامت لتتمعن فيه جيدا، ستجد بأنه مولع بالمسيحية ويكاد لا يفكر إلا ضمن نطاقها ولا ينظر للوجود إلا من خلال أعينها. انظر مثلا لتصوره عن الزواج وستجده يتمنى لو أنه يستطيع أن يتزوج زواجا مسيحيا في كنيسة ليعلن حبه أمام الجميع ويمنح الوعود بأبدية الحب والإخلاص. تأمل في تصوره عن الجنس- بعيدا عن أفعاله- وستجده يفكر كراهبة في دير معزول. انتبه لتركيزه على خطاب الحب وستجده مجرد قس يردد: "الله محبة" و"أحبوا أعداءكم". لاحظ كيف يعشق الاعتراف بخطاياه على مواقع التواصل ويعتبر ذلك صدقا وكأنه يتمنى لو كان له كاهن يعترف له. انظر كيف يكره كل إله قوي تخضع له الإنسانية ويفضل لو أن له إلهاً يعظم ويقدس الإنسانية إلى حد التضحية بنفسه من أجلها، وحين ترى كيف يقدس الضحية ويجعلها ملاكاً ستتذكر المسيح المصلوب وعذاباته. أما بالنسبة لمفهومه عن الدين فإنه يضع المسيحية معيارا، فإن حاد دين ما عنها توقف عن كونه دينا. حبه للتخفف من التكاليف والتشريعات يجعل المسيحية الدين الأنسب له، رؤيته للإيمان والأديان بوصفها شأنا شخصيا ينتمي إلى الحياة الخاصة لا العامة تنسجم مع قول المسيح: "أعطوا ما لقيصر لقيصر وما لله لله"، المسكين لا يرى ولا يريد أن يرى بأنه لولا المسيحية لما عرف شيئا اسمه العلمانية.
التنويري العربي يعشق كل تفصيل في المسيحية من تصوراتها وقيمها إلى كنائسها وترانيمها وموسيقاها، لكن ليس باليد حيلة ولا عزاء له إلا في أعيادها التي لا يكاد يتخلف عن الاحتفال بأي منها.

خطاب الحب المسيحي تحول إلى love wins 🏳️‍🌈 والاعتراف المسيحي تحول إلى ذلك التعري النفسي الذي نراه ويجعل الناس تعتقد أنه لابد عليها أن تشارك الآخرين تفاصيل حياتها وغرف نومها.
23👏10🍓2👍1
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
الترجمة:

السائل: كمسيحيين لا يمكننا أكل الخنزير لأن سفر التثنية يقول: "من بين الحيوانات لا يمكنكم أكل التالي: الجمل والأرنب والوبر والخنزير"

القس: فعلا هذا ما يقوله الكتاب المقدس، لكن المسيح جاء ليقول لنا بأنه لا يوجد شيء يدخل جوف الإنسان ويجعله غير طاهر، بل ما يخرج من القلب من خطايا وأفكار سيئة هو ما يجعل الإنسان غير طاهر
🤯162
عندما تستمع إلى ما يقوله هذا القس قد تقول في نفسك إنه خطاب مألوف لديك (ربما يذكرك بشحرور)، وهذا صحيح. هذا القس (ومعه كل المسيحية) ما هو إلا السلف المباشر للتنوير الحالي والعصر الحديث بأكمله.

إذا عدنا إلى القرن المسيحي الأول سنجد كما يعلم الجميع بأن المسيحية ظهرت في بيئة رومانية يهودية، وكلاهما تحكمه قوانين واضحة ومحددة لأسلوب العيش وطريقة التصرف التي ينبغي على الفرد احترامها ليكون مقبولا ضمن المجتمع الروماني أو اليهودي. لكن المسيحية التي كانت تعيش على الهامش ومضطهدة جاءت بغير ذلك وقالت بأن الرابط بين الأفراد ليس القانون بل الحب (الله محبة) ويضرب مثالا على ذلك بالأم التي لا تحتاج إلى قانون لترضع ابنها بل يكفي حبها له. هذا الأمر يعني بالضرورة الاستغناء عن القانون (التقاليد والطقوس) وبالتالي كل ما نحتاجه هو الاعتماد على ضمير المؤمن، لذلك عندما استنكر الحاخامات كيف يأكل الصيادون الطعام مع المسيح دون غسل أيديهم (من طقوس الأكل) رد عليهم المسيح بأن لا وجود لشيء قد يدخل جوفك ويجعلك غير طاهر بل المهم ما يخرج من قلبك. إلى هنا قد يبدو الكلام جميلا ومثاليا، لكن المسيحية وإن طال بها الأمد على الهامش إلا أنها في النهاية وصلت إلى الحكم، وصحيح أن خطاب الحب جميل ويأسر قلوب المراهقات إلا أنه لا يسد الرمق ولا يمكن تسيير شؤون المدينة من خلاله. لهذا اضطرت الكنيسة في النهاية إلى الاستعانة بالقوانين الإغريقية والرومانية طيلة العصور الوسطى إلى غاية الثورة الفرنسية أو ربما الثورة الأمريكية قبلها. لكن خطاب المسيحية لم يمت وعاد مرة أخرى بعد العلمنة وبدون المسيح ليسود هذه المرة بشكل أكبر ومجنون فيقدم لنا شتى أشكال الانحطاط المعاصرة من "يحبني لذاتي" (عبارة متناقضة تفصل بشكل اعتباطي بين الشخص وسلوكه وحالته) إلى love wins.

«أمراض العالم الحديث هي البنات غير الشرعية للفكر الثيولوجي المسيحي»
~ آلان دو بنوا
👏187👍1
هذا التصور المسيحي هو بالضبط ما يتصوره العلماني والتنويري عندما يسمع كلمة "دين". الدين هو بالنسبة له حالة ذاتية وداخلية ليس مكانها المدينة والمجتمع في حين أن العكس هو الصحيح والمسيحية حالة استثنائية في تاريخ الأديان ولا يشبهها ربما شيء إلا البوذية، ومن هنا عشق المعاصرين للبوذية
👏145
حسّ سليم
https://youtu.be/WQlSFRG_gco
الأخطاء البيداغوجية للتعليم الحديث وتدني المستوى:

تلك الأساليب التعليمية والتربوية الحديثة التي تقدم لنا دائما على أنها نتاج "العلم" وتجعل الناس ينظرون إليها بانبهار لأنهم تعودوا على أن كل حديث هو بالضرورة جيد (منطق الإصدار الجديد للهواتف أو السيارات)، ليست سوى نتاج أيديولوجيات عصرها وفلسفته. عندما تسمع من يتحدث عن أن التعليم ليس عملية سلطوية* وغير هرمية وأنه لا ينبغي تلقين الطفل المعرفة بل يجب تركه ليصنعها بنفسه لأنه يولد بطبيعته عبقريا (أفلاطون لا يقف بعيدا من هنا)، كل هذا سينتهي إلى نزعة فردانية ونسبوية في المعرفة والقيم تنتج لنا فردا يعتقد أنه مركز الكون وأن مزاجه الذاتي حقيقة لا ينبغي أن تناقش (يمكنه مثلا أن يتصور بأنه أنثى حتى وإن كان ذكرا) ولن يقدم أي إبداع على المستوى المعرفي، أو كما قال لوك فيري (وزير تربية سابق) في المقطع أدنى المنشور: «الجزء الأكبر من التعليم هو تقاليد وإرث […] الإبداع في اللغة يسمى "الأخطاء الإملائية" ومن الصعب الإبداع في اللباقة دون السقوط في الهمجية وقلة الأدب.»

عامل آخر كان له دور مهم في تدني المستوى هو دمقرطة التعليم وتعمد تخفيض شروط النجاح وامتحاناته لإصدار أكبر عدد ممكن من حاملي الشهادات بغية تلبية متطلبات سوق العمل، هذا الأمر شبيه بطبع البنوك المركزية للنقود بشكل مفرط؛ صحيح ستزداد الكتلة النقدية لكن ستنهار قيمتها، الجديدة منها والقديمة. بالإضافة إلى أن التعليم أداة تحكم اجتماعية ممتازة بيد السلطة (ليس بالضرورة السلطة المحلية) سواءً لغاية إيجابية مثل الحد من الجرائم (المتعلمون أقل ارتكابا للجرائم) أو لغاية قد نعتبرها سلبية مثل تطويع السكان وغسل أدمغتهم لأنه كلما ارتقى الإنسان في السلم التعليمي زادت فرصة تشبعه بالثقافة الغالبة والقوية وكان صعبا عليه القفز عليها أو حتى إدراك أنه غارق فيها حتى أذنيه (*ربما مثلك وأنت تشعر بأن كلمة "سلطوية" تحمل معنى سلبيا).
15👏8🤣2😁1
منذ يوم طعنه، لم يوجد حديث عن غيره في الإعلام الغربي وفي صفحات وحسابات اليساريين العرب، بحيث يكاد يتحول الأمر لديهم إلى تلفزيون واقع لا يتوقف عن البث، فإن قلت له صباح الخير رد بـ: "سلمان بخير". وهذه من ميزات اليسار والغرب بشكل عام؛ لديهم قدرة استثنائية على صناعة "الأيقونات" بالمعنى العلماني أو "القديسين والشهداء" بالمعنى الديني بالاستناد طبعا إلى أيديولوجيا الضحية التي يمكنها بشكل سحري تحويل حتى أتفه إنسان (ليس رشدي المقصود بالتحديد) إلى أعظم شخصية والثائر الذي لا قبله ولا بعده فقط لأنه قتل أو اعتُدي عليه أو تم تهديده أو حتى لو كان يعاني من إعاقة فقط، المهم أن يبدو ضحية لكن شريطة أن يحسب عليهم فالقضية في النهاية متعلقة بالتعصب لأيديولوجيا ومن يعتنقها (في القاموس الإسلامي يسمى هذا: ولاء وبراء) ولن تكون ضحية تستحق الشهادة ما لم تحمل نفس الأيديولوجيا أو يمكن استعمالك من أجلها.

لكن الغريب هذه المرة لم تهتم الناس كثيرا لهذه الضجة كما تفعل عادة، ولم يتمكن القطيع الإعلامي من جذب الناس عندنا إليه سواءً ليعبروا عن رفضهم وبراءتهم من الحدث أو ليهاجموا رشدي.
12
ذكرني ما في الصورة بمشهد في مسرحية كوميدية لـ ديودوني [كاميروني من جهة الأب وفرنسي من جهة الأم]:
ديودوني: لماذا تزعجني بقصص جدتك والمحرقة، هل أزعجتك أنا بقصة جدتي التي قضت تحت نيران النابالم في الكاميرون؟
اليهـودي: أحدثك عن جدتي وأنت تخرج لي كتاب الأدغال!!

الميزة الأساسية لدى الأوروبيين ومن تبعهم من الخارجين عن القطيع ليست في إيمانهم الراسخ بمعتقداتهم العلمانية فقط لكن أيضا في تصورهم أنها بديهية لدى البشر بحيث يتعجبون إذا قابلهم أحد ما لا يبدي اهتماما كبيرا بمقدساتهم.
13🤯2👍1😍1
لدى المعاصرين تصور بأن الدولة كيان كلي القدرة يمكنه تحقيق أي شيء وأن المسألة مسألة إرادة فقط، بما في ذلك التغلب على الطبيعة وكوارثها بحيث يكفي توفير الإمكانات لحل أي مشكلة.

الجميع يعتقد بأن الفساد وسوء التسيير هما العائق الوحيد أمام تحول الدولة إلى إله يقول "كن فيكون" فيجعل البلاد جنة حقيقية لا ألم فيها ولا حزن. والدولة أيضا تحب هذا التصور عن نفسها وتغذيه، لهذا عندما تقف عاجزة أمام حدث ما لن تعترف بهذا العجز بل ستحاول البحث عن أعذار عند عدو داخلي أو خارجي ليكون كبش فداء أو تجعل الأمر مجرد سوء فهم في أذهان الناس.

هذه الدولة الإله هي أشد الدول في تاريخ البشرية استبدادا وتحكما بالبشر، وتتدخل في أدق تفاصيل من تحكمهم بما في ذلك حياتهم الخصوصية داخل غرف نومهم، لكن هذا هو بالتحديد ما يريده الناس. أما فكرة أن البشر يسعون نحو الحرية فهي من الأوهام التي يحب المعاصرون تصديقها مثلما يصدقون أنهم أحرار كما لم يكن أسلافهم يوما. ما يريده الإنسان في الواقع هو الرفاهية، المعاصرين أقدر من القدماء على تغطية الحقيقة بالوهم، فقد نجحوا في تقديم الرفاهية والمتعة على أنها الحرية ذاتها.
25👏11😁3
«ليس هناك بطبيعة الحال أي سبب يجعل من الأنظمة الشمولية الحديثة تشبه الأنظمة الشمولية القديمة. الحكومة عن طريق الهراوات وفرق الإعدام، والمجاعات المصطنعة، والسجن والترحيل الجماعي، ليست فقط غير إنسانية (لا أحد يهتم كثيرا لذلك هذه الأيام)؛ بل هي أيضاً — ويمكننا إثبات ذلك — غير فعالة: وفي عصر التكنولوجيا المتقدمة، يعتبر عدم الفعالية خطيئة في حق روح القدس. ستكون الدولة الشمولية «الفعالة» حقاً هي الدولة التي يكون فيها للجنة التنفيذية للقادة السياسيين وجيشهم من المدراء اليد العليا على مجموعة من العبيد الذين سيكون من غير المجدي إكراههم، لأنهم سيكونون عاشقين لعبوديتهم. جعلهم يحبونها، هذه هي المهمة الموكلة في الدول الشمولية اليوم إلى وزارات الدعاية ومحرري الصحف ومعلمي المدارس.»

— ألدوس هكسلي - مقدمة "عالم جديد شجاع" (1932)
11👏4😁1🤯1
= مكانها في البيت، ليس لأنه من الواجب عليها البقاء في البيت، بل لأنها ترفض الخروج من البيت ومهما فعلت لن تخرجها منه لأنه جزء من طبيعتها، أما العالم الخارجي فيثير فزعها ولا يمكنها التعامل معه كما هو.

- لكنها موجودة أينما نذهب في المدينة، ألا تراها في الشارع، في العمل، في المدرسة، في الأسواق، في وسائل النقل، فكيف تقول بأنها ترفض الخروج؟

= أنت محق، هي فعلاً موجودة في كل تلك الأماكن، لكنها موجودة فيها لأنها خرجت ومعها البيت، المدينة كلها تحولت إلى امتداد للبيت، فهي تمضي وقتها في البحث عن من يحميها ويمنحها نفس الأمان الذي تشعر به في غرفتها، ولا تتوقف عن طلب حماية خاصة بها حتى من أهون التصرفات كعبارات الإطراء والنظرات ولسبب ما هي مقتنعة أن هذا يعبر عن القوة والاستقلال.

- لم أفهم، عن من أنت تتحدث؟

= عن طبيعة المرايا.
19😁8🤯8🔥7
أحد الأمور التي قد لا ينتبه إليها كثير من الناس هو شبه اختفاء اللغة الخاصة بالنساء.

في المجتمعات التقليدية ومن كل الثقافات كان هناك دائما نوع من الفصل بين الجنسين إما بشكل كامل أو جزئي، فتجد أماكن أو مناسبات أو أوقاتا معينة مخصصة للنساء فقط أو للرجال فقط. هذا الفصل يعني وجود عالمين مختلفين: عالم أنثوي له تصوراته وقيمه وعالم ذكوري له تصوراته وقيمه، مما سينعكس حتما على اللغة فيخلق لغة تخاطب عند أحد الجنسين تختلف عنها عند الجنس الآخر؛ فتظهر وتتطور كلمات وتعبيرات وحتى أمثال لا تصدر إلا عن الرجال والمسترجلات وأخرى لا تصدر إلا عن النساء والمخنثين. ويمكن بمقارنة طبيعة هذه الأخيرة في التسعينيات مثلا مع طبيعة مفردات وتعبيرات الفتيات اليوم إدراك الفرق الشاسع بينهما (إذا قارنتها مع الأفلام القديمة ستجد الفجوة أكبر).
30👏10
من اللافت للاهتمام أن اللغة التي أصبحت مشتركة بين الجنسين ليست خليطا بين لغة النساء ولغة الرجال بل من الواضح أن لغة الرجال قد تغلبت تماما، وأما لغة النساء القديمة فلا نكاد نجدها بين الجيل الجديد إلا لدى المخنثين تقريبا. فعندما تسمع حديث كثير من الفتيات اليوم يخيل إليك أنك تستمع إلى إخوانهن نظرا لتطابق التعبيرات والأسلوب المفخم والعدائي (قد تبدو لك جميلة حتى تبدأ بالكلام). وإذا كتبت إحداهن، فقد يستعصي عليك أحيانا أن تميز إذا ما كان الكاتب ذكرا أم أنثى.

هذا الانقلاب اللغوي لدى النساء يمكن عزوه إلى نمط الحياة المعاصرة التي يغلب عليها نموذج العائلة النووية على حساب العائلة الممتدة ومحيطها (عمات، خالات، جارات…) وبالتالي اختفاء المجتمع الأنثوي التقليدي كما عرفناه. ليتبع ذلك خروج الفتيات منذ سن مبكرة وبدون هوية أنثوية قوية للمجال العام الذي يهيمن عليه الرجال وبالتالي كان لا بد لهن، ودونما وعي منهن، من استنساخ أسلوب الرجال وتبني اللغة الرسمية لمجالهم. المدهش هنا أننا لا نرى أبدا انزعاج النسويات من ذلك، بل يتقبلنه ويحتفين به لأنه يمثل في نظرهن أحد مظاهر استقلال المرأة وتمردها على المجتمع رغم أن الأمر في حقيقته خسارة ثقافية مؤسفة للنساء بسبب فقدهن لما ميزهن سابقا، لكن تميزهن لم يكن يوما هدفا للحركة النسوية التي ترفض أي تمايز بين الجنسين. أما المفارقة الغريبة فهي أن النسوية سعت إلى إذابة الفروق من خلال جعل الرجل المعيار المثالي للإنسان في أعين النساء لتغدو المرأة بذلك رجلاً معطوبا (مسخاً) لا كبقية الرجال.
👏3014🤯7💯1