ليبرالي: نحن لم نكن يوما ضد القمع في حد ذاته كهدف، نحن ضد بعض وسائل القمع ومع جعلها أكثر حداثة و"إنسانية". لماذا ترسله مثلا إلى الغولاغ في حين يمكنك الحصول على نفس النتيجة بالتشهير به في وسائل الإعلام والتواصل؟ لماذا ترسله إلى المقصلة ليصمت إلى الأبد إذا أمكنك أن تحصل على نتيجة مشابهة بطرده من العمل؟
❤11
سبق أن تحدثنا سابقا عن كيف أن اليساري العربي لابد له دائما عند الحديث عن موضوع يبدو له سلبيا أو فيه نيل من جهة أو فكرة ما أن يشمل بكلامه سكان منطقته وبالتحديد المسلمين والعرب. مثلا إذا فعل عربي غير مسلم شيئا ما سلبيا فالسبب يكمن في كونه عربيا، وإذا كان مسلما غير عربي فالسبب هو إسلامه، وإذا كان غير مسلم وغير عربي لكنه مسيحي فالسبب هو الأديان الإبراهيمية، وإذا كان من دين غير إبراهيمي فالسبب هو الأديان، وإذا لم يكن من ضمن أي من الأصناف السابقة (ملحد أعجمي من بلاد ما وراء بحر الظلمات) فالسبب هو الإنسانية.
وينطبق الأسلوب ذاته على المثال أعلاه. عندما تقرأ العنوان، تجد أن الكلام يشمل كل ما يوصف بـ "الأديان الإبراهيمية" والتعليق يتحدث عن "أصل الأعياد الدينية" كلها بدون تخصيص. لكن عندما تفتح الرابط ستكتشف أن كل الأمثلة متعلقة بالمسيحية فقط، وليس كل المسيحية، بل المسيحية الأوروبية بالذات التي من المعروف أنها ضمن سعيها لاحتواء الوثنيين لجأت إلى صبغ أعياد الوثنية الأوروبية القديمة بلون مسيحي بعكس المسيحية الشرقية.
وينطبق الأسلوب ذاته على المثال أعلاه. عندما تقرأ العنوان، تجد أن الكلام يشمل كل ما يوصف بـ "الأديان الإبراهيمية" والتعليق يتحدث عن "أصل الأعياد الدينية" كلها بدون تخصيص. لكن عندما تفتح الرابط ستكتشف أن كل الأمثلة متعلقة بالمسيحية فقط، وليس كل المسيحية، بل المسيحية الأوروبية بالذات التي من المعروف أنها ضمن سعيها لاحتواء الوثنيين لجأت إلى صبغ أعياد الوثنية الأوروبية القديمة بلون مسيحي بعكس المسيحية الشرقية.
❤14👏5
اليسار في كل العالم هو توجه أيديولوجي يعادي القوة ومظاهرها ويعتبر أي قوة استبدادا، وهذا يعطينا فكرة عن نفسية اليسار المشابهة لنفسية العبيد (أخلاق العبيد) التي تقدس الضحية وتجعل منها أيديولوجيا. ومن هذا المنطلق يعادي اليسار الأغلبية دائما سواء أغلبية قومية أو دينية أو جنسية،
وبالتالي ستحظى الأقليات والاستثناءات دائما بدعمه لأنها بطبيعتها مضطهدة ومهددة بالفناء حتى لو كانت في موقع قوة
ولهذا يعارض اليسار الديمقراطية الصرفة (رغم ادعائه الديمقراطية) التي تفهمها حرفيا كما جاءت من عند الإغريق "حكم الشعب"، ويعتبر ذلك استبدادا للأغلبية، ومنه يجب تقييد الديموقراطية بمجموعة شروط ليبرالية لتصبح "ديمقراطية ليبرالية" ليس الحكم فيها حقيقة للشعب بل لتلك الشروط (الحكم للشريعة الليبرالية).
ولهذا سيفضل دائما استبدادا يحكم باسم تلك الشروط على أي ديموقراطية تتجاهلها.. من أجل حماية الأقليات التي لابد أن تكون رائعة وطيبة وينبغي على الجميع مدحها ليل نهار وطلب رضاها لكونها هي الثروة الوطنية.
حتى في الحالات التي تخالف فيه بوضوح قيم أو ممارسات أقلية ما قيم وممارسات اليسار، فسيتجاهلها او يجد طريقة يربط تلك القيم بقيم الأغلبية.
وبالتالي ستحظى الأقليات والاستثناءات دائما بدعمه لأنها بطبيعتها مضطهدة ومهددة بالفناء حتى لو كانت في موقع قوة
ولهذا يعارض اليسار الديمقراطية الصرفة (رغم ادعائه الديمقراطية) التي تفهمها حرفيا كما جاءت من عند الإغريق "حكم الشعب"، ويعتبر ذلك استبدادا للأغلبية، ومنه يجب تقييد الديموقراطية بمجموعة شروط ليبرالية لتصبح "ديمقراطية ليبرالية" ليس الحكم فيها حقيقة للشعب بل لتلك الشروط (الحكم للشريعة الليبرالية).
ولهذا سيفضل دائما استبدادا يحكم باسم تلك الشروط على أي ديموقراطية تتجاهلها.. من أجل حماية الأقليات التي لابد أن تكون رائعة وطيبة وينبغي على الجميع مدحها ليل نهار وطلب رضاها لكونها هي الثروة الوطنية.
حتى في الحالات التي تخالف فيه بوضوح قيم أو ممارسات أقلية ما قيم وممارسات اليسار، فسيتجاهلها او يجد طريقة يربط تلك القيم بقيم الأغلبية.
❤11🔥4👍2
ولا يوجد مثال أوضح على هذا عندنا مما يحدث عندما تقتل عائلة درزية أو قبطية بنتها لأنها غيرت دينها أو تزوجت مسلما: في هذه الحالة ستجد اليساري أو الليبرالي أو العلماني- أو سمه ما شئت- يحاول تجنب الخوض في الموضوع وتلافي إحداث ضجة لا نهاية لها أو التعميم على كل الأقلية كما يفعل عادة مع الأكثرية. وإذا اضطر للحديث عن ذلك فسيحدثك بشكل فضفاض عن وحشية الأديان أو العادات الشرقية أو الشعب الفلاني كله، المهم أن لا يذكر الدروز أو الأقباط أو أي أقلية بالاسم كما يفعل عادة بكل راحة مع الأغلبية.
❤13👏6
حسّ سليم
Photo
العلموية مصطلح ازدرائي يوصَف به ذلك التصور بأن العلم وحده هو الحل السحري لكل شيء والقادر على الإجابة عن كل التساؤلات، بما في ذلك مسائل الخير والشر والأخلاق، وأن نتائج العلم لابد أن تكون جيدة وهذا ما سيحقق حتما في النهاية الجنة المنشودة على الأرض (أيديولوجيا التقدم). وكأن مشاكل البشر ليست سوى مشاكل تقنية تحتاج إلى بعض المختصين لحلها، الأمر الذي يحول العلم من أداة يمكن استعمالها لهدف معين -كما كان الحال منذ اختراع أبسط أداة حجرية- إلى غاية في حد ذاتها، وبهذا يكتسب العلم طابعا دينيا مريحا لبعض النفوس التي قد تشعر بالفراغ والعدمية نتيجة انهيار أغلب السرديات الكبرى ويجعل العلماء بمثابة أنبياء ومخلّصين وليسوا مجرد بشر لهم نوازعهم كبقية الناس.
ومن مظاهر التدين العلموي "البوب ساينس"، أو العلم الشعبوي، الذي يعتمد أسلوب تقديم معلومات علمية متناثرة تثير شيئا من الدهشة (مثل كل محتوى إعلامي ترفيهي يسعى لجذب المشاهدين) لجذب غير المختصين الذين يتوهمون ويوهمهم ناشرو العلم الشعبوي أنهم مهتمون حقا بالعلوم. وهنا تحديدا نرى طابعا تعبديا بالمعنى المتعارف عليه للعبادة في بعض الأديان؛ أي أن ناشر "العلم الشعبوي" يأخذ دور الداعية الديني الذي يعتقد أنه سيثاب على تبسيط دين الحق للشخص العادي ويتكون عند المتابع نفس شعور المتعبد في كل مرة يقرأ فيها معلومة علمية حتى لو كان لا يفقه شيئا فيما يقرأ وسينساه بعد دقائق، لأن مجرد قراءة معلومة علمية هي عبادة في حد ذاتها مثلما أن تلاوة الكتب المقدسة عبادة لا تشترط على قارئها فهمها والإلمام بمعانيها لتدخل في خانة العبادات. وعليه يصبح طرح سؤال: "ما جدوى نشر ومعرفة هذه المعلومة أو تلك؟" نوعا من الهرطقة والكفر، لأنك تطلب الجدوى من القيام بعبادة في حين أن العبادة لا يسأل عن جدواها. بالنسبة لمروجي العلم الشعبوي يصبح نشر كل معلومة -ومعها أطنان من الدعاية الأيديولوجية كالجندر- فعل خير وإذا عارضته فأنت تعارض العلم نفسه وتسعى إلى نشر الجهل. والذي يساهم أكثر في انتشار "العلم الشعبوي" تلك الفكرة السائدة بين عموم الناس بأن الإجابة عن أسئلة ضمن برامج مثل "من سيربح المليون" هي الثقافة بعينها.
ومن مظاهر التدين العلموي "البوب ساينس"، أو العلم الشعبوي، الذي يعتمد أسلوب تقديم معلومات علمية متناثرة تثير شيئا من الدهشة (مثل كل محتوى إعلامي ترفيهي يسعى لجذب المشاهدين) لجذب غير المختصين الذين يتوهمون ويوهمهم ناشرو العلم الشعبوي أنهم مهتمون حقا بالعلوم. وهنا تحديدا نرى طابعا تعبديا بالمعنى المتعارف عليه للعبادة في بعض الأديان؛ أي أن ناشر "العلم الشعبوي" يأخذ دور الداعية الديني الذي يعتقد أنه سيثاب على تبسيط دين الحق للشخص العادي ويتكون عند المتابع نفس شعور المتعبد في كل مرة يقرأ فيها معلومة علمية حتى لو كان لا يفقه شيئا فيما يقرأ وسينساه بعد دقائق، لأن مجرد قراءة معلومة علمية هي عبادة في حد ذاتها مثلما أن تلاوة الكتب المقدسة عبادة لا تشترط على قارئها فهمها والإلمام بمعانيها لتدخل في خانة العبادات. وعليه يصبح طرح سؤال: "ما جدوى نشر ومعرفة هذه المعلومة أو تلك؟" نوعا من الهرطقة والكفر، لأنك تطلب الجدوى من القيام بعبادة في حين أن العبادة لا يسأل عن جدواها. بالنسبة لمروجي العلم الشعبوي يصبح نشر كل معلومة -ومعها أطنان من الدعاية الأيديولوجية كالجندر- فعل خير وإذا عارضته فأنت تعارض العلم نفسه وتسعى إلى نشر الجهل. والذي يساهم أكثر في انتشار "العلم الشعبوي" تلك الفكرة السائدة بين عموم الناس بأن الإجابة عن أسئلة ضمن برامج مثل "من سيربح المليون" هي الثقافة بعينها.
❤28🤯2😢2
حسّ سليم
Photo
النقد الأساسي الذي يجب أن يوجه للتنويري لا يتعلق بمضمون كلامه بل بتجاهله الجينيالوجيا القادم هو نفسه منها وتصوره أنه مختلف عمن يهاجمهم. يتجاوز هذا النقد اعتقاده بأنه على حق وغيره مخطئ، فهذا موجود لدى كل صاحب رأي وإلا فلا معنى لأي اختلاف، فالتنويري يظن أنه ذو طبيعة مختلفة وأنه قد جاءه قبس من نور الحقيقة التي لم تتجلَّ لغيره فصار لزاما عليه إخراج البشرية بها من الظلمات إلى النور. وهذه الرغبة في التبشير والخلاص الأبدي لا تتميز عن تصور الأديان السماوية إلا بعلمنة هذا التصور وخاصة ذلك المنبثق من المسيحية التي ترعرع في حضنها وظن لعقوقه [شبه ماركس انتقاد المسيحية بأنه كمن يصفع جدته] أنه نيزك سقط من السماء وأن أفكاره كانت إلهاما وطفرة غير مسبوقة! رغم أنه هو الذي يركز دائما على أن كل شيء نتاج سلسلة مترابطة، لكنه تسلسل يُعنى به الآخرون فقط أما هو فلا حاجة له به، تماما مثلما يدّعي النسبوية لكنها عنده حجة على غيره لا عليه. كما قال تشيسترتون: "العالم الحديث مليء بالفضائل المسيحية التي أصبحت مجنونة، أصبحت مجنونة لأننا فصلناها عن بعضها فانطلقت تتجول في العالم فرادى". يمكننا أن نرى من خلال هذا التناقض الواضح في كل نقد تقريبا يقدمه التنويري بأن هذا الأخير لا يعتمد في كلامه أمام خصومه في المرآة المكسورة على اتساقه الداخلي بل على اتساق الخصم؛ فهو عاجز عن تبرير ما يظنه من المسلّمات مثل: المساواتية والتقدمية والإنسانوية إلى درجة أنه عندما يقول: "لابد من المساواة" لا يحتاج إلى تبريرها فهي أصلا قادمة من النسق الديني الذي ينتقده بسبب إنكاره لها.
إرنست بلوخ: «وحده الملحد [الشكل المعاصر] من يمكنه أن يكون مسيحيا جيدا، ووحده المسيحي من يستطيع أن يصبح ملحدا جيدا.»
أما التنويري العربي ومن حوله -النسخة الهزلية من التنويري الأوروبي- فهو ذلك المسكين الذي لم يعِ ولن يعي أبداً أن التنويري الأصلي يشارك المسيحي الذي أمامه التحدث باللغة ذاتها وينطلق كلاهما من أرضية واحدة وتصور واحد للدين. ثم يأتي التنويري العربي لينقل تلك اللغة ويعممها على البشرية معتقدا أنها من البديهيات المسلّم بها بالضرورة.
إرنست بلوخ: «وحده الملحد [الشكل المعاصر] من يمكنه أن يكون مسيحيا جيدا، ووحده المسيحي من يستطيع أن يصبح ملحدا جيدا.»
أما التنويري العربي ومن حوله -النسخة الهزلية من التنويري الأوروبي- فهو ذلك المسكين الذي لم يعِ ولن يعي أبداً أن التنويري الأصلي يشارك المسيحي الذي أمامه التحدث باللغة ذاتها وينطلق كلاهما من أرضية واحدة وتصور واحد للدين. ثم يأتي التنويري العربي لينقل تلك اللغة ويعممها على البشرية معتقدا أنها من البديهيات المسلّم بها بالضرورة.
👏8❤2😁2
يمكنك أن تكون تنويريا إن شئت وتصف الأديان والمعتقدات الميثولوجية كلها ب "الخرافات والأوهام" وتقول النكات عنها كما تشاء، لكن تذكر دائما أنه لم يصل الحال أبدا بالبشرية في أحلك أوقاتها إلى ما وصل إليه أبناء التنوير من إنكار للواقع وجعل ذلك تخصصا أكاديميا في أرقى الجامعات
ربما عبد بعض البشر الشمس مثلاً، وآخرون القمر، لكن ظل القمر هو القمر والشمس هي الشمس، فلا ينظر أحدهم إلى القمر ويقول: "هذه الشمس". فمهما شطح خيال البشرية في الماضي إلا أنها ظلت تعطي الواقع المادي والملموس الحد الأدنى من الاحترام ولا تكذب ما تراه بعينها بعكس أبناء العصر الحديث الذين قد يخيل إليك أنهم الأكثر مادية واحتراما للواقع، لكن تجدهم ينكرون أبسط الحقائق البيولوجية الماثلة أمامهم والتي لا يجادل فيها حتى أكثر القبائل بدائية مثل مفهوم: الذكر والأنثى.
ثم تجد هؤلاء أنفسهم يسخرون من معتقدات الناس!
ربما عبد بعض البشر الشمس مثلاً، وآخرون القمر، لكن ظل القمر هو القمر والشمس هي الشمس، فلا ينظر أحدهم إلى القمر ويقول: "هذه الشمس". فمهما شطح خيال البشرية في الماضي إلا أنها ظلت تعطي الواقع المادي والملموس الحد الأدنى من الاحترام ولا تكذب ما تراه بعينها بعكس أبناء العصر الحديث الذين قد يخيل إليك أنهم الأكثر مادية واحتراما للواقع، لكن تجدهم ينكرون أبسط الحقائق البيولوجية الماثلة أمامهم والتي لا يجادل فيها حتى أكثر القبائل بدائية مثل مفهوم: الذكر والأنثى.
ثم تجد هؤلاء أنفسهم يسخرون من معتقدات الناس!
❤23👏5👍2
حسّ سليم
بلا مبالغة: لولا أن الإلحاد أهون في مجتمعنا من اعتناق المسيحية، ولولا خوف التنويري العربي (اللمبة) على صورته أمام الناس کـ "عقلاني" (العقلانية التي هي في الحقيقة أيديولوجيات عصره ويحسبها من المسلمات) لوجدته في الصفوف الأولى في قداس يوم الأحد !
دعك مما يدعيه التنويري العربي لنفسه واجعله في وضعية الصامت لتتمعن فيه جيدا، ستجد بأنه مولع بالمسيحية ويكاد لا يفكر إلا ضمن نطاقها ولا ينظر للوجود إلا من خلال أعينها. انظر مثلا لتصوره عن الزواج وستجده يتمنى لو أنه يستطيع أن يتزوج زواجا مسيحيا في كنيسة ليعلن حبه أمام الجميع ويمنح الوعود بأبدية الحب والإخلاص. تأمل في تصوره عن الجنس- بعيدا عن أفعاله- وستجده يفكر كراهبة في دير معزول. انتبه لتركيزه على خطاب الحب وستجده مجرد قس يردد: "الله محبة" و"أحبوا أعداءكم". لاحظ كيف يعشق الاعتراف بخطاياه على مواقع التواصل ويعتبر ذلك صدقا وكأنه يتمنى لو كان له كاهن يعترف له. انظر كيف يكره كل إله قوي تخضع له الإنسانية ويفضل لو أن له إلهاً يعظم ويقدس الإنسانية إلى حد التضحية بنفسه من أجلها، وحين ترى كيف يقدس الضحية ويجعلها ملاكاً ستتذكر المسيح المصلوب وعذاباته. أما بالنسبة لمفهومه عن الدين فإنه يضع المسيحية معيارا، فإن حاد دين ما عنها توقف عن كونه دينا. حبه للتخفف من التكاليف والتشريعات يجعل المسيحية الدين الأنسب له، رؤيته للإيمان والأديان بوصفها شأنا شخصيا ينتمي إلى الحياة الخاصة لا العامة تنسجم مع قول المسيح: "أعطوا ما لقيصر لقيصر وما لله لله"، المسكين لا يرى ولا يريد أن يرى بأنه لولا المسيحية لما عرف شيئا اسمه العلمانية.
التنويري العربي يعشق كل تفصيل في المسيحية من تصوراتها وقيمها إلى كنائسها وترانيمها وموسيقاها، لكن ليس باليد حيلة ولا عزاء له إلا في أعيادها التي لا يكاد يتخلف عن الاحتفال بأي منها.
خطاب الحب المسيحي تحول إلى love wins 🏳️🌈 والاعتراف المسيحي تحول إلى ذلك التعري النفسي الذي نراه ويجعل الناس تعتقد أنه لابد عليها أن تشارك الآخرين تفاصيل حياتها وغرف نومها.
التنويري العربي يعشق كل تفصيل في المسيحية من تصوراتها وقيمها إلى كنائسها وترانيمها وموسيقاها، لكن ليس باليد حيلة ولا عزاء له إلا في أعيادها التي لا يكاد يتخلف عن الاحتفال بأي منها.
خطاب الحب المسيحي تحول إلى love wins 🏳️🌈 والاعتراف المسيحي تحول إلى ذلك التعري النفسي الذي نراه ويجعل الناس تعتقد أنه لابد عليها أن تشارك الآخرين تفاصيل حياتها وغرف نومها.
❤23👏10🍓2👍1
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
الترجمة:
السائل: كمسيحيين لا يمكننا أكل الخنزير لأن سفر التثنية يقول: "من بين الحيوانات لا يمكنكم أكل التالي: الجمل والأرنب والوبر والخنزير"
القس: فعلا هذا ما يقوله الكتاب المقدس، لكن المسيح جاء ليقول لنا بأنه لا يوجد شيء يدخل جوف الإنسان ويجعله غير طاهر، بل ما يخرج من القلب من خطايا وأفكار سيئة هو ما يجعل الإنسان غير طاهر
السائل: كمسيحيين لا يمكننا أكل الخنزير لأن سفر التثنية يقول: "من بين الحيوانات لا يمكنكم أكل التالي: الجمل والأرنب والوبر والخنزير"
القس: فعلا هذا ما يقوله الكتاب المقدس، لكن المسيح جاء ليقول لنا بأنه لا يوجد شيء يدخل جوف الإنسان ويجعله غير طاهر، بل ما يخرج من القلب من خطايا وأفكار سيئة هو ما يجعل الإنسان غير طاهر
🤯16❤2
عندما تستمع إلى ما يقوله هذا القس قد تقول في نفسك إنه خطاب مألوف لديك (ربما يذكرك بشحرور)، وهذا صحيح. هذا القس (ومعه كل المسيحية) ما هو إلا السلف المباشر للتنوير الحالي والعصر الحديث بأكمله.
إذا عدنا إلى القرن المسيحي الأول سنجد كما يعلم الجميع بأن المسيحية ظهرت في بيئة رومانية يهودية، وكلاهما تحكمه قوانين واضحة ومحددة لأسلوب العيش وطريقة التصرف التي ينبغي على الفرد احترامها ليكون مقبولا ضمن المجتمع الروماني أو اليهودي. لكن المسيحية التي كانت تعيش على الهامش ومضطهدة جاءت بغير ذلك وقالت بأن الرابط بين الأفراد ليس القانون بل الحب (الله محبة) ويضرب مثالا على ذلك بالأم التي لا تحتاج إلى قانون لترضع ابنها بل يكفي حبها له. هذا الأمر يعني بالضرورة الاستغناء عن القانون (التقاليد والطقوس) وبالتالي كل ما نحتاجه هو الاعتماد على ضمير المؤمن، لذلك عندما استنكر الحاخامات كيف يأكل الصيادون الطعام مع المسيح دون غسل أيديهم (من طقوس الأكل) رد عليهم المسيح بأن لا وجود لشيء قد يدخل جوفك ويجعلك غير طاهر بل المهم ما يخرج من قلبك. إلى هنا قد يبدو الكلام جميلا ومثاليا، لكن المسيحية وإن طال بها الأمد على الهامش إلا أنها في النهاية وصلت إلى الحكم، وصحيح أن خطاب الحب جميل ويأسر قلوب المراهقات إلا أنه لا يسد الرمق ولا يمكن تسيير شؤون المدينة من خلاله. لهذا اضطرت الكنيسة في النهاية إلى الاستعانة بالقوانين الإغريقية والرومانية طيلة العصور الوسطى إلى غاية الثورة الفرنسية أو ربما الثورة الأمريكية قبلها. لكن خطاب المسيحية لم يمت وعاد مرة أخرى بعد العلمنة وبدون المسيح ليسود هذه المرة بشكل أكبر ومجنون فيقدم لنا شتى أشكال الانحطاط المعاصرة من "يحبني لذاتي" (عبارة متناقضة تفصل بشكل اعتباطي بين الشخص وسلوكه وحالته) إلى love wins.
«أمراض العالم الحديث هي البنات غير الشرعية للفكر الثيولوجي المسيحي»
~ آلان دو بنوا
إذا عدنا إلى القرن المسيحي الأول سنجد كما يعلم الجميع بأن المسيحية ظهرت في بيئة رومانية يهودية، وكلاهما تحكمه قوانين واضحة ومحددة لأسلوب العيش وطريقة التصرف التي ينبغي على الفرد احترامها ليكون مقبولا ضمن المجتمع الروماني أو اليهودي. لكن المسيحية التي كانت تعيش على الهامش ومضطهدة جاءت بغير ذلك وقالت بأن الرابط بين الأفراد ليس القانون بل الحب (الله محبة) ويضرب مثالا على ذلك بالأم التي لا تحتاج إلى قانون لترضع ابنها بل يكفي حبها له. هذا الأمر يعني بالضرورة الاستغناء عن القانون (التقاليد والطقوس) وبالتالي كل ما نحتاجه هو الاعتماد على ضمير المؤمن، لذلك عندما استنكر الحاخامات كيف يأكل الصيادون الطعام مع المسيح دون غسل أيديهم (من طقوس الأكل) رد عليهم المسيح بأن لا وجود لشيء قد يدخل جوفك ويجعلك غير طاهر بل المهم ما يخرج من قلبك. إلى هنا قد يبدو الكلام جميلا ومثاليا، لكن المسيحية وإن طال بها الأمد على الهامش إلا أنها في النهاية وصلت إلى الحكم، وصحيح أن خطاب الحب جميل ويأسر قلوب المراهقات إلا أنه لا يسد الرمق ولا يمكن تسيير شؤون المدينة من خلاله. لهذا اضطرت الكنيسة في النهاية إلى الاستعانة بالقوانين الإغريقية والرومانية طيلة العصور الوسطى إلى غاية الثورة الفرنسية أو ربما الثورة الأمريكية قبلها. لكن خطاب المسيحية لم يمت وعاد مرة أخرى بعد العلمنة وبدون المسيح ليسود هذه المرة بشكل أكبر ومجنون فيقدم لنا شتى أشكال الانحطاط المعاصرة من "يحبني لذاتي" (عبارة متناقضة تفصل بشكل اعتباطي بين الشخص وسلوكه وحالته) إلى love wins.
«أمراض العالم الحديث هي البنات غير الشرعية للفكر الثيولوجي المسيحي»
~ آلان دو بنوا
👏18❤7👍1
هذا التصور المسيحي هو بالضبط ما يتصوره العلماني والتنويري عندما يسمع كلمة "دين". الدين هو بالنسبة له حالة ذاتية وداخلية ليس مكانها المدينة والمجتمع في حين أن العكس هو الصحيح والمسيحية حالة استثنائية في تاريخ الأديان ولا يشبهها ربما شيء إلا البوذية، ومن هنا عشق المعاصرين للبوذية
👏14❤5
حسّ سليم
https://youtu.be/WQlSFRG_gco
الأخطاء البيداغوجية للتعليم الحديث وتدني المستوى:
تلك الأساليب التعليمية والتربوية الحديثة التي تقدم لنا دائما على أنها نتاج "العلم" وتجعل الناس ينظرون إليها بانبهار لأنهم تعودوا على أن كل حديث هو بالضرورة جيد (منطق الإصدار الجديد للهواتف أو السيارات)، ليست سوى نتاج أيديولوجيات عصرها وفلسفته. عندما تسمع من يتحدث عن أن التعليم ليس عملية سلطوية* وغير هرمية وأنه لا ينبغي تلقين الطفل المعرفة بل يجب تركه ليصنعها بنفسه لأنه يولد بطبيعته عبقريا (أفلاطون لا يقف بعيدا من هنا)، كل هذا سينتهي إلى نزعة فردانية ونسبوية في المعرفة والقيم تنتج لنا فردا يعتقد أنه مركز الكون وأن مزاجه الذاتي حقيقة لا ينبغي أن تناقش (يمكنه مثلا أن يتصور بأنه أنثى حتى وإن كان ذكرا) ولن يقدم أي إبداع على المستوى المعرفي، أو كما قال لوك فيري (وزير تربية سابق) في المقطع أدنى المنشور: «الجزء الأكبر من التعليم هو تقاليد وإرث […] الإبداع في اللغة يسمى "الأخطاء الإملائية" ومن الصعب الإبداع في اللباقة دون السقوط في الهمجية وقلة الأدب.»
عامل آخر كان له دور مهم في تدني المستوى هو دمقرطة التعليم وتعمد تخفيض شروط النجاح وامتحاناته لإصدار أكبر عدد ممكن من حاملي الشهادات بغية تلبية متطلبات سوق العمل، هذا الأمر شبيه بطبع البنوك المركزية للنقود بشكل مفرط؛ صحيح ستزداد الكتلة النقدية لكن ستنهار قيمتها، الجديدة منها والقديمة. بالإضافة إلى أن التعليم أداة تحكم اجتماعية ممتازة بيد السلطة (ليس بالضرورة السلطة المحلية) سواءً لغاية إيجابية مثل الحد من الجرائم (المتعلمون أقل ارتكابا للجرائم) أو لغاية قد نعتبرها سلبية مثل تطويع السكان وغسل أدمغتهم لأنه كلما ارتقى الإنسان في السلم التعليمي زادت فرصة تشبعه بالثقافة الغالبة والقوية وكان صعبا عليه القفز عليها أو حتى إدراك أنه غارق فيها حتى أذنيه (*ربما مثلك وأنت تشعر بأن كلمة "سلطوية" تحمل معنى سلبيا).
تلك الأساليب التعليمية والتربوية الحديثة التي تقدم لنا دائما على أنها نتاج "العلم" وتجعل الناس ينظرون إليها بانبهار لأنهم تعودوا على أن كل حديث هو بالضرورة جيد (منطق الإصدار الجديد للهواتف أو السيارات)، ليست سوى نتاج أيديولوجيات عصرها وفلسفته. عندما تسمع من يتحدث عن أن التعليم ليس عملية سلطوية* وغير هرمية وأنه لا ينبغي تلقين الطفل المعرفة بل يجب تركه ليصنعها بنفسه لأنه يولد بطبيعته عبقريا (أفلاطون لا يقف بعيدا من هنا)، كل هذا سينتهي إلى نزعة فردانية ونسبوية في المعرفة والقيم تنتج لنا فردا يعتقد أنه مركز الكون وأن مزاجه الذاتي حقيقة لا ينبغي أن تناقش (يمكنه مثلا أن يتصور بأنه أنثى حتى وإن كان ذكرا) ولن يقدم أي إبداع على المستوى المعرفي، أو كما قال لوك فيري (وزير تربية سابق) في المقطع أدنى المنشور: «الجزء الأكبر من التعليم هو تقاليد وإرث […] الإبداع في اللغة يسمى "الأخطاء الإملائية" ومن الصعب الإبداع في اللباقة دون السقوط في الهمجية وقلة الأدب.»
عامل آخر كان له دور مهم في تدني المستوى هو دمقرطة التعليم وتعمد تخفيض شروط النجاح وامتحاناته لإصدار أكبر عدد ممكن من حاملي الشهادات بغية تلبية متطلبات سوق العمل، هذا الأمر شبيه بطبع البنوك المركزية للنقود بشكل مفرط؛ صحيح ستزداد الكتلة النقدية لكن ستنهار قيمتها، الجديدة منها والقديمة. بالإضافة إلى أن التعليم أداة تحكم اجتماعية ممتازة بيد السلطة (ليس بالضرورة السلطة المحلية) سواءً لغاية إيجابية مثل الحد من الجرائم (المتعلمون أقل ارتكابا للجرائم) أو لغاية قد نعتبرها سلبية مثل تطويع السكان وغسل أدمغتهم لأنه كلما ارتقى الإنسان في السلم التعليمي زادت فرصة تشبعه بالثقافة الغالبة والقوية وكان صعبا عليه القفز عليها أو حتى إدراك أنه غارق فيها حتى أذنيه (*ربما مثلك وأنت تشعر بأن كلمة "سلطوية" تحمل معنى سلبيا).
❤15👏8🤣2😁1
منذ يوم طعنه، لم يوجد حديث عن غيره في الإعلام الغربي وفي صفحات وحسابات اليساريين العرب، بحيث يكاد يتحول الأمر لديهم إلى تلفزيون واقع لا يتوقف عن البث، فإن قلت له صباح الخير رد بـ: "سلمان بخير". وهذه من ميزات اليسار والغرب بشكل عام؛ لديهم قدرة استثنائية على صناعة "الأيقونات" بالمعنى العلماني أو "القديسين والشهداء" بالمعنى الديني بالاستناد طبعا إلى أيديولوجيا الضحية التي يمكنها بشكل سحري تحويل حتى أتفه إنسان (ليس رشدي المقصود بالتحديد) إلى أعظم شخصية والثائر الذي لا قبله ولا بعده فقط لأنه قتل أو اعتُدي عليه أو تم تهديده أو حتى لو كان يعاني من إعاقة فقط، المهم أن يبدو ضحية لكن شريطة أن يحسب عليهم فالقضية في النهاية متعلقة بالتعصب لأيديولوجيا ومن يعتنقها (في القاموس الإسلامي يسمى هذا: ولاء وبراء) ولن تكون ضحية تستحق الشهادة ما لم تحمل نفس الأيديولوجيا أو يمكن استعمالك من أجلها.
لكن الغريب هذه المرة لم تهتم الناس كثيرا لهذه الضجة كما تفعل عادة، ولم يتمكن القطيع الإعلامي من جذب الناس عندنا إليه سواءً ليعبروا عن رفضهم وبراءتهم من الحدث أو ليهاجموا رشدي.
لكن الغريب هذه المرة لم تهتم الناس كثيرا لهذه الضجة كما تفعل عادة، ولم يتمكن القطيع الإعلامي من جذب الناس عندنا إليه سواءً ليعبروا عن رفضهم وبراءتهم من الحدث أو ليهاجموا رشدي.
❤12
ذكرني ما في الصورة بمشهد في مسرحية كوميدية لـ ديودوني [كاميروني من جهة الأب وفرنسي من جهة الأم]:
ديودوني: لماذا تزعجني بقصص جدتك والمحرقة، هل أزعجتك أنا بقصة جدتي التي قضت تحت نيران النابالم في الكاميرون؟
اليهـودي: أحدثك عن جدتي وأنت تخرج لي كتاب الأدغال!!
الميزة الأساسية لدى الأوروبيين ومن تبعهم من الخارجين عن القطيع ليست في إيمانهم الراسخ بمعتقداتهم العلمانية فقط لكن أيضا في تصورهم أنها بديهية لدى البشر بحيث يتعجبون إذا قابلهم أحد ما لا يبدي اهتماما كبيرا بمقدساتهم.
ديودوني: لماذا تزعجني بقصص جدتك والمحرقة، هل أزعجتك أنا بقصة جدتي التي قضت تحت نيران النابالم في الكاميرون؟
اليهـودي: أحدثك عن جدتي وأنت تخرج لي كتاب الأدغال!!
الميزة الأساسية لدى الأوروبيين ومن تبعهم من الخارجين عن القطيع ليست في إيمانهم الراسخ بمعتقداتهم العلمانية فقط لكن أيضا في تصورهم أنها بديهية لدى البشر بحيث يتعجبون إذا قابلهم أحد ما لا يبدي اهتماما كبيرا بمقدساتهم.
❤13🤯2👍1😍1