This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
قد يكون هناك اعتراضات يمكن أن تقال حول المتحدث، لكن ما قاله هنا صحيح إلى حدٍ بعيد، سواءً بالنسبة لتأثر النخبة العربية التنويرية ومن معها بالثقافة الفرنسية (وكذلك الأنظمة الحاكمة بما في ذلك التي لم تحتل بلادها فرنسا) أو العقلية الحقوقية بدل عقلية الصراع لدى النخبة التي نراها مثلا منذ عقود لدى المفاوض الفلسطيني.
❤9
اليساريون بكل أوصافهم وتياراتهم التي قد تبدو متناقضة فيما بينها ظاهريا [ليبراليون، شيوعيون، علمانيون، تقدميون.. إلخ] هم دائما الأشد تطرفا من بين كل التيارات أو على الأقل لا يتجاوزهم في ذلك أحد.
طبعا سيكون من الغريب جدا على اليساري أن يوصف بالتطرف، هذا مستحيل وغير منطقي في نظره وغالبا سيثير ذلك ضحكه؛ فقد اعتاد سماع صوته الذي يردد دائما فكرة أنه رمز الاعتدال ومناهض التطرف وأنه هو فقط من يملك شرعية استعمال مصطلح "تطرف" يوزعه يمينا وشمالا على من لا تروق له أفكارهم. وحتى غير اليساريين تقبلوا هذا الأمر بسبب التكرار الدائم واليسار الذي يحاول دائما وضعهم في حالة دفاع عن النفس بفضل هيمنته على الإعلام والثقافة. لكن عندما نأخذ مصطلح "تطرف" ونعرفه كما هو حقيقة فسنجد أنه لا يعني سوى تبني أقصى الآراء على أحد الجانبين [دينيا، أيديولوجيا، سياسيا…] وأنه لا يحمل في حد ذاته أي معنى سلبي أو إيجابي بالضرورة والأمر يعود إلى عن ماذا نتحدث بالتحديد وموقفنا منه النابع من تصورنا لما هو صائب أو خاطئ، فقد نرى مثلا التطرف في العدالة أمرا صائبا والاعتدال فيها سلبيا. وبالعودة إلى اليسار سنجد أنه هو دائما الأشد تطرفا، فبعكس كل التيارات الأخرى التي يمكن أن نعرف حدها الأقصى مهما تطرفت، فإن اليسار يسعى دائما إلى المزيد وكلما بلغ مستوى جديدا نظر إلى مستوى آخر. يكمن السبب في طبيعته التقدمية التي تحتم عليه- لتجنب الجمود والفناء- البحث بشكل دائم عن قضية جديدة يكرس نفسه من أجلها ضمن سعيه المستحيل لتحقيق جنة على الأرض أو ما يمكن وصفه بـ "علمنة الفردوس".
ويكشف لنا هذا سر تعلق العلماني العربي بحذف مادة "دين الدولة" رغم أنها محدودة التأثير جدا ولا يتجاوز أمرها بعض مواد الأحوال الشخصية على أبعد تقدير، وفي حالة تونس فالتأثير منعدم. ومع ذلك يرى العلماني العربي ضرورة حذفها ويصور الأمر وكأنها تكتم أنفاسه لأنها حجرة عثرة أمام غزو الفضاء رغم كونها مجرد مادة أقرب للرمزية، وأغلب القوانين هي في الواقع قوانين علمانية
بما في ذلك المتعلقة بالآداب والحريات الشخصية التي وبعكس ما قد يُتصور مستمدة من القانون الفرنسي القديم بعد الثورة في أغلب الأحيان. لكن اليساري لن يتسامح مع أي شيء مشابه مهما كان رمزيا فهو يملك حسا استثنائيا بضرورة سيادته المطلقة ولا ينافسه في ذلك حتى حراس عقيدة التوحيد من الشرك. والذي يؤكد عقائدية هذا العلماني وبعده عن البراغمتية التي يتصورها عن نفسه هو أن وجود هذه المادة يخدم دعايته ولا يضرها، فهي تسمح له بالاستمرار في بكائياته والتهرب من المسؤولية بدون أن يكون لها آثر حقيقي في الواقع، لكن مع حذفها سيخرج الملك عاريا لا يجد ما يستر به عورته.
وهذا ما يفسر إلى حد كبير الكثير من الفوضى وعدم الاستقرار في المنطقة؛ فاليسار العربي بأطيافه يرفض كل أشكال المساومة بحيث يقول: "يكفي إلى هذا الحد" بل هناك دائما المزيد في جعبته، مما يجعل الناس في حالة غليان ودفاع عن النفس قد يخرج عن السيطرة أمام التهديد الثقافي والاجتماعي لهم، الأمر الذي لا ينتهي دائما بشكل سعيد.
* استباقًا لمن سيقول من يختزل التطرف في مجرد استعمال العنف: لن أقول له بأن ذلك خارج الموضوع ومبرر... بل أذكره فقط بأن العالم الحديث التقدمي كله بني على العنف وربما بشكل لم تعرفه البشرية سابقًا. بدون العنف الشديد الذي مارسته الثورات التقدمية في أوروبا عندما كان اليسار يفتخر بصفة "الراديكالية"، ثم من خلال الاستعمار القديم والحديث، أضف إلى ذلك استعمال أدوات الهندسة الاجتماعية من إعلام وتعليم التي يحتكرها التقدميون، لما كان للتقدمي اليوم وجود.
** في تصور العلماني العربي ومن حوله، القانون العلماني لا يعني القانون غير المستمد من الدين، بل ذاك المستمد من أوروبا وأيديولوجياتها. فهو لن يرضى مثلا بنصيب الربع من الميراث للأنثى وسيتقبل أكثر فكرة النصف لأنها أقرب للأيديولوجيا المساواتية والنسوية التي يتبناها.
طبعا سيكون من الغريب جدا على اليساري أن يوصف بالتطرف، هذا مستحيل وغير منطقي في نظره وغالبا سيثير ذلك ضحكه؛ فقد اعتاد سماع صوته الذي يردد دائما فكرة أنه رمز الاعتدال ومناهض التطرف وأنه هو فقط من يملك شرعية استعمال مصطلح "تطرف" يوزعه يمينا وشمالا على من لا تروق له أفكارهم. وحتى غير اليساريين تقبلوا هذا الأمر بسبب التكرار الدائم واليسار الذي يحاول دائما وضعهم في حالة دفاع عن النفس بفضل هيمنته على الإعلام والثقافة. لكن عندما نأخذ مصطلح "تطرف" ونعرفه كما هو حقيقة فسنجد أنه لا يعني سوى تبني أقصى الآراء على أحد الجانبين [دينيا، أيديولوجيا، سياسيا…] وأنه لا يحمل في حد ذاته أي معنى سلبي أو إيجابي بالضرورة والأمر يعود إلى عن ماذا نتحدث بالتحديد وموقفنا منه النابع من تصورنا لما هو صائب أو خاطئ، فقد نرى مثلا التطرف في العدالة أمرا صائبا والاعتدال فيها سلبيا. وبالعودة إلى اليسار سنجد أنه هو دائما الأشد تطرفا، فبعكس كل التيارات الأخرى التي يمكن أن نعرف حدها الأقصى مهما تطرفت، فإن اليسار يسعى دائما إلى المزيد وكلما بلغ مستوى جديدا نظر إلى مستوى آخر. يكمن السبب في طبيعته التقدمية التي تحتم عليه- لتجنب الجمود والفناء- البحث بشكل دائم عن قضية جديدة يكرس نفسه من أجلها ضمن سعيه المستحيل لتحقيق جنة على الأرض أو ما يمكن وصفه بـ "علمنة الفردوس".
ويكشف لنا هذا سر تعلق العلماني العربي بحذف مادة "دين الدولة" رغم أنها محدودة التأثير جدا ولا يتجاوز أمرها بعض مواد الأحوال الشخصية على أبعد تقدير، وفي حالة تونس فالتأثير منعدم. ومع ذلك يرى العلماني العربي ضرورة حذفها ويصور الأمر وكأنها تكتم أنفاسه لأنها حجرة عثرة أمام غزو الفضاء رغم كونها مجرد مادة أقرب للرمزية، وأغلب القوانين هي في الواقع قوانين علمانية
بما في ذلك المتعلقة بالآداب والحريات الشخصية التي وبعكس ما قد يُتصور مستمدة من القانون الفرنسي القديم بعد الثورة في أغلب الأحيان. لكن اليساري لن يتسامح مع أي شيء مشابه مهما كان رمزيا فهو يملك حسا استثنائيا بضرورة سيادته المطلقة ولا ينافسه في ذلك حتى حراس عقيدة التوحيد من الشرك. والذي يؤكد عقائدية هذا العلماني وبعده عن البراغمتية التي يتصورها عن نفسه هو أن وجود هذه المادة يخدم دعايته ولا يضرها، فهي تسمح له بالاستمرار في بكائياته والتهرب من المسؤولية بدون أن يكون لها آثر حقيقي في الواقع، لكن مع حذفها سيخرج الملك عاريا لا يجد ما يستر به عورته.
وهذا ما يفسر إلى حد كبير الكثير من الفوضى وعدم الاستقرار في المنطقة؛ فاليسار العربي بأطيافه يرفض كل أشكال المساومة بحيث يقول: "يكفي إلى هذا الحد" بل هناك دائما المزيد في جعبته، مما يجعل الناس في حالة غليان ودفاع عن النفس قد يخرج عن السيطرة أمام التهديد الثقافي والاجتماعي لهم، الأمر الذي لا ينتهي دائما بشكل سعيد.
* استباقًا لمن سيقول من يختزل التطرف في مجرد استعمال العنف: لن أقول له بأن ذلك خارج الموضوع ومبرر... بل أذكره فقط بأن العالم الحديث التقدمي كله بني على العنف وربما بشكل لم تعرفه البشرية سابقًا. بدون العنف الشديد الذي مارسته الثورات التقدمية في أوروبا عندما كان اليسار يفتخر بصفة "الراديكالية"، ثم من خلال الاستعمار القديم والحديث، أضف إلى ذلك استعمال أدوات الهندسة الاجتماعية من إعلام وتعليم التي يحتكرها التقدميون، لما كان للتقدمي اليوم وجود.
** في تصور العلماني العربي ومن حوله، القانون العلماني لا يعني القانون غير المستمد من الدين، بل ذاك المستمد من أوروبا وأيديولوجياتها. فهو لن يرضى مثلا بنصيب الربع من الميراث للأنثى وسيتقبل أكثر فكرة النصف لأنها أقرب للأيديولوجيا المساواتية والنسوية التي يتبناها.
👏12❤6🔥2👍1
أما الساذج في فقاعته فكان يقول: "لماذا تتحدثون عن قضايا الغرب؟ نحن مجتمع شرقي ولدينا قضايانا الخاصة".
وأما اللئيم فكان يقول: لماذا تتحدثون عن قضايا الغرب؟ نحن مجتمع شرقي ولدينا قضايانا الخاصة".
ينسى الساذج أن ما يحدث منذ قرن وربما أكثر، لم يكن أكثر من نقل للصراعات الأيديولوجية الغربية إلينا، ومــعاتيه الجندر والملونين لن يكونوا هم الاستثناء. أما اللئيم فيعلم ذلك ويريده.
وأما اللئيم فكان يقول: لماذا تتحدثون عن قضايا الغرب؟ نحن مجتمع شرقي ولدينا قضايانا الخاصة".
ينسى الساذج أن ما يحدث منذ قرن وربما أكثر، لم يكن أكثر من نقل للصراعات الأيديولوجية الغربية إلينا، ومــعاتيه الجندر والملونين لن يكونوا هم الاستثناء. أما اللئيم فيعلم ذلك ويريده.
❤11😢10💯2
Forwarded from نصدق الناجيات
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
«إذا أصبحت التقدمية يومًا ما هي المهيمنة في مجتمعنا
ثم امتلكت التكنولوجيا، وكان بإمكانهم التحكم فيها، فسيستخدمونها لقمع الجميع»
ــ #تيد_كازينسكي | 1995
ثم امتلكت التكنولوجيا، وكان بإمكانهم التحكم فيها، فسيستخدمونها لقمع الجميع»
ــ #تيد_كازينسكي | 1995
🤯7❤1👍1
ليبرالي: نحن لم نكن يوما ضد القمع في حد ذاته كهدف، نحن ضد بعض وسائل القمع ومع جعلها أكثر حداثة و"إنسانية". لماذا ترسله مثلا إلى الغولاغ في حين يمكنك الحصول على نفس النتيجة بالتشهير به في وسائل الإعلام والتواصل؟ لماذا ترسله إلى المقصلة ليصمت إلى الأبد إذا أمكنك أن تحصل على نتيجة مشابهة بطرده من العمل؟
❤11
سبق أن تحدثنا سابقا عن كيف أن اليساري العربي لابد له دائما عند الحديث عن موضوع يبدو له سلبيا أو فيه نيل من جهة أو فكرة ما أن يشمل بكلامه سكان منطقته وبالتحديد المسلمين والعرب. مثلا إذا فعل عربي غير مسلم شيئا ما سلبيا فالسبب يكمن في كونه عربيا، وإذا كان مسلما غير عربي فالسبب هو إسلامه، وإذا كان غير مسلم وغير عربي لكنه مسيحي فالسبب هو الأديان الإبراهيمية، وإذا كان من دين غير إبراهيمي فالسبب هو الأديان، وإذا لم يكن من ضمن أي من الأصناف السابقة (ملحد أعجمي من بلاد ما وراء بحر الظلمات) فالسبب هو الإنسانية.
وينطبق الأسلوب ذاته على المثال أعلاه. عندما تقرأ العنوان، تجد أن الكلام يشمل كل ما يوصف بـ "الأديان الإبراهيمية" والتعليق يتحدث عن "أصل الأعياد الدينية" كلها بدون تخصيص. لكن عندما تفتح الرابط ستكتشف أن كل الأمثلة متعلقة بالمسيحية فقط، وليس كل المسيحية، بل المسيحية الأوروبية بالذات التي من المعروف أنها ضمن سعيها لاحتواء الوثنيين لجأت إلى صبغ أعياد الوثنية الأوروبية القديمة بلون مسيحي بعكس المسيحية الشرقية.
وينطبق الأسلوب ذاته على المثال أعلاه. عندما تقرأ العنوان، تجد أن الكلام يشمل كل ما يوصف بـ "الأديان الإبراهيمية" والتعليق يتحدث عن "أصل الأعياد الدينية" كلها بدون تخصيص. لكن عندما تفتح الرابط ستكتشف أن كل الأمثلة متعلقة بالمسيحية فقط، وليس كل المسيحية، بل المسيحية الأوروبية بالذات التي من المعروف أنها ضمن سعيها لاحتواء الوثنيين لجأت إلى صبغ أعياد الوثنية الأوروبية القديمة بلون مسيحي بعكس المسيحية الشرقية.
❤14👏5
اليسار في كل العالم هو توجه أيديولوجي يعادي القوة ومظاهرها ويعتبر أي قوة استبدادا، وهذا يعطينا فكرة عن نفسية اليسار المشابهة لنفسية العبيد (أخلاق العبيد) التي تقدس الضحية وتجعل منها أيديولوجيا. ومن هذا المنطلق يعادي اليسار الأغلبية دائما سواء أغلبية قومية أو دينية أو جنسية،
وبالتالي ستحظى الأقليات والاستثناءات دائما بدعمه لأنها بطبيعتها مضطهدة ومهددة بالفناء حتى لو كانت في موقع قوة
ولهذا يعارض اليسار الديمقراطية الصرفة (رغم ادعائه الديمقراطية) التي تفهمها حرفيا كما جاءت من عند الإغريق "حكم الشعب"، ويعتبر ذلك استبدادا للأغلبية، ومنه يجب تقييد الديموقراطية بمجموعة شروط ليبرالية لتصبح "ديمقراطية ليبرالية" ليس الحكم فيها حقيقة للشعب بل لتلك الشروط (الحكم للشريعة الليبرالية).
ولهذا سيفضل دائما استبدادا يحكم باسم تلك الشروط على أي ديموقراطية تتجاهلها.. من أجل حماية الأقليات التي لابد أن تكون رائعة وطيبة وينبغي على الجميع مدحها ليل نهار وطلب رضاها لكونها هي الثروة الوطنية.
حتى في الحالات التي تخالف فيه بوضوح قيم أو ممارسات أقلية ما قيم وممارسات اليسار، فسيتجاهلها او يجد طريقة يربط تلك القيم بقيم الأغلبية.
وبالتالي ستحظى الأقليات والاستثناءات دائما بدعمه لأنها بطبيعتها مضطهدة ومهددة بالفناء حتى لو كانت في موقع قوة
ولهذا يعارض اليسار الديمقراطية الصرفة (رغم ادعائه الديمقراطية) التي تفهمها حرفيا كما جاءت من عند الإغريق "حكم الشعب"، ويعتبر ذلك استبدادا للأغلبية، ومنه يجب تقييد الديموقراطية بمجموعة شروط ليبرالية لتصبح "ديمقراطية ليبرالية" ليس الحكم فيها حقيقة للشعب بل لتلك الشروط (الحكم للشريعة الليبرالية).
ولهذا سيفضل دائما استبدادا يحكم باسم تلك الشروط على أي ديموقراطية تتجاهلها.. من أجل حماية الأقليات التي لابد أن تكون رائعة وطيبة وينبغي على الجميع مدحها ليل نهار وطلب رضاها لكونها هي الثروة الوطنية.
حتى في الحالات التي تخالف فيه بوضوح قيم أو ممارسات أقلية ما قيم وممارسات اليسار، فسيتجاهلها او يجد طريقة يربط تلك القيم بقيم الأغلبية.
❤11🔥4👍2
ولا يوجد مثال أوضح على هذا عندنا مما يحدث عندما تقتل عائلة درزية أو قبطية بنتها لأنها غيرت دينها أو تزوجت مسلما: في هذه الحالة ستجد اليساري أو الليبرالي أو العلماني- أو سمه ما شئت- يحاول تجنب الخوض في الموضوع وتلافي إحداث ضجة لا نهاية لها أو التعميم على كل الأقلية كما يفعل عادة مع الأكثرية. وإذا اضطر للحديث عن ذلك فسيحدثك بشكل فضفاض عن وحشية الأديان أو العادات الشرقية أو الشعب الفلاني كله، المهم أن لا يذكر الدروز أو الأقباط أو أي أقلية بالاسم كما يفعل عادة بكل راحة مع الأغلبية.
❤13👏6
حسّ سليم
Photo
العلموية مصطلح ازدرائي يوصَف به ذلك التصور بأن العلم وحده هو الحل السحري لكل شيء والقادر على الإجابة عن كل التساؤلات، بما في ذلك مسائل الخير والشر والأخلاق، وأن نتائج العلم لابد أن تكون جيدة وهذا ما سيحقق حتما في النهاية الجنة المنشودة على الأرض (أيديولوجيا التقدم). وكأن مشاكل البشر ليست سوى مشاكل تقنية تحتاج إلى بعض المختصين لحلها، الأمر الذي يحول العلم من أداة يمكن استعمالها لهدف معين -كما كان الحال منذ اختراع أبسط أداة حجرية- إلى غاية في حد ذاتها، وبهذا يكتسب العلم طابعا دينيا مريحا لبعض النفوس التي قد تشعر بالفراغ والعدمية نتيجة انهيار أغلب السرديات الكبرى ويجعل العلماء بمثابة أنبياء ومخلّصين وليسوا مجرد بشر لهم نوازعهم كبقية الناس.
ومن مظاهر التدين العلموي "البوب ساينس"، أو العلم الشعبوي، الذي يعتمد أسلوب تقديم معلومات علمية متناثرة تثير شيئا من الدهشة (مثل كل محتوى إعلامي ترفيهي يسعى لجذب المشاهدين) لجذب غير المختصين الذين يتوهمون ويوهمهم ناشرو العلم الشعبوي أنهم مهتمون حقا بالعلوم. وهنا تحديدا نرى طابعا تعبديا بالمعنى المتعارف عليه للعبادة في بعض الأديان؛ أي أن ناشر "العلم الشعبوي" يأخذ دور الداعية الديني الذي يعتقد أنه سيثاب على تبسيط دين الحق للشخص العادي ويتكون عند المتابع نفس شعور المتعبد في كل مرة يقرأ فيها معلومة علمية حتى لو كان لا يفقه شيئا فيما يقرأ وسينساه بعد دقائق، لأن مجرد قراءة معلومة علمية هي عبادة في حد ذاتها مثلما أن تلاوة الكتب المقدسة عبادة لا تشترط على قارئها فهمها والإلمام بمعانيها لتدخل في خانة العبادات. وعليه يصبح طرح سؤال: "ما جدوى نشر ومعرفة هذه المعلومة أو تلك؟" نوعا من الهرطقة والكفر، لأنك تطلب الجدوى من القيام بعبادة في حين أن العبادة لا يسأل عن جدواها. بالنسبة لمروجي العلم الشعبوي يصبح نشر كل معلومة -ومعها أطنان من الدعاية الأيديولوجية كالجندر- فعل خير وإذا عارضته فأنت تعارض العلم نفسه وتسعى إلى نشر الجهل. والذي يساهم أكثر في انتشار "العلم الشعبوي" تلك الفكرة السائدة بين عموم الناس بأن الإجابة عن أسئلة ضمن برامج مثل "من سيربح المليون" هي الثقافة بعينها.
ومن مظاهر التدين العلموي "البوب ساينس"، أو العلم الشعبوي، الذي يعتمد أسلوب تقديم معلومات علمية متناثرة تثير شيئا من الدهشة (مثل كل محتوى إعلامي ترفيهي يسعى لجذب المشاهدين) لجذب غير المختصين الذين يتوهمون ويوهمهم ناشرو العلم الشعبوي أنهم مهتمون حقا بالعلوم. وهنا تحديدا نرى طابعا تعبديا بالمعنى المتعارف عليه للعبادة في بعض الأديان؛ أي أن ناشر "العلم الشعبوي" يأخذ دور الداعية الديني الذي يعتقد أنه سيثاب على تبسيط دين الحق للشخص العادي ويتكون عند المتابع نفس شعور المتعبد في كل مرة يقرأ فيها معلومة علمية حتى لو كان لا يفقه شيئا فيما يقرأ وسينساه بعد دقائق، لأن مجرد قراءة معلومة علمية هي عبادة في حد ذاتها مثلما أن تلاوة الكتب المقدسة عبادة لا تشترط على قارئها فهمها والإلمام بمعانيها لتدخل في خانة العبادات. وعليه يصبح طرح سؤال: "ما جدوى نشر ومعرفة هذه المعلومة أو تلك؟" نوعا من الهرطقة والكفر، لأنك تطلب الجدوى من القيام بعبادة في حين أن العبادة لا يسأل عن جدواها. بالنسبة لمروجي العلم الشعبوي يصبح نشر كل معلومة -ومعها أطنان من الدعاية الأيديولوجية كالجندر- فعل خير وإذا عارضته فأنت تعارض العلم نفسه وتسعى إلى نشر الجهل. والذي يساهم أكثر في انتشار "العلم الشعبوي" تلك الفكرة السائدة بين عموم الناس بأن الإجابة عن أسئلة ضمن برامج مثل "من سيربح المليون" هي الثقافة بعينها.
❤28🤯2😢2
حسّ سليم
Photo
النقد الأساسي الذي يجب أن يوجه للتنويري لا يتعلق بمضمون كلامه بل بتجاهله الجينيالوجيا القادم هو نفسه منها وتصوره أنه مختلف عمن يهاجمهم. يتجاوز هذا النقد اعتقاده بأنه على حق وغيره مخطئ، فهذا موجود لدى كل صاحب رأي وإلا فلا معنى لأي اختلاف، فالتنويري يظن أنه ذو طبيعة مختلفة وأنه قد جاءه قبس من نور الحقيقة التي لم تتجلَّ لغيره فصار لزاما عليه إخراج البشرية بها من الظلمات إلى النور. وهذه الرغبة في التبشير والخلاص الأبدي لا تتميز عن تصور الأديان السماوية إلا بعلمنة هذا التصور وخاصة ذلك المنبثق من المسيحية التي ترعرع في حضنها وظن لعقوقه [شبه ماركس انتقاد المسيحية بأنه كمن يصفع جدته] أنه نيزك سقط من السماء وأن أفكاره كانت إلهاما وطفرة غير مسبوقة! رغم أنه هو الذي يركز دائما على أن كل شيء نتاج سلسلة مترابطة، لكنه تسلسل يُعنى به الآخرون فقط أما هو فلا حاجة له به، تماما مثلما يدّعي النسبوية لكنها عنده حجة على غيره لا عليه. كما قال تشيسترتون: "العالم الحديث مليء بالفضائل المسيحية التي أصبحت مجنونة، أصبحت مجنونة لأننا فصلناها عن بعضها فانطلقت تتجول في العالم فرادى". يمكننا أن نرى من خلال هذا التناقض الواضح في كل نقد تقريبا يقدمه التنويري بأن هذا الأخير لا يعتمد في كلامه أمام خصومه في المرآة المكسورة على اتساقه الداخلي بل على اتساق الخصم؛ فهو عاجز عن تبرير ما يظنه من المسلّمات مثل: المساواتية والتقدمية والإنسانوية إلى درجة أنه عندما يقول: "لابد من المساواة" لا يحتاج إلى تبريرها فهي أصلا قادمة من النسق الديني الذي ينتقده بسبب إنكاره لها.
إرنست بلوخ: «وحده الملحد [الشكل المعاصر] من يمكنه أن يكون مسيحيا جيدا، ووحده المسيحي من يستطيع أن يصبح ملحدا جيدا.»
أما التنويري العربي ومن حوله -النسخة الهزلية من التنويري الأوروبي- فهو ذلك المسكين الذي لم يعِ ولن يعي أبداً أن التنويري الأصلي يشارك المسيحي الذي أمامه التحدث باللغة ذاتها وينطلق كلاهما من أرضية واحدة وتصور واحد للدين. ثم يأتي التنويري العربي لينقل تلك اللغة ويعممها على البشرية معتقدا أنها من البديهيات المسلّم بها بالضرورة.
إرنست بلوخ: «وحده الملحد [الشكل المعاصر] من يمكنه أن يكون مسيحيا جيدا، ووحده المسيحي من يستطيع أن يصبح ملحدا جيدا.»
أما التنويري العربي ومن حوله -النسخة الهزلية من التنويري الأوروبي- فهو ذلك المسكين الذي لم يعِ ولن يعي أبداً أن التنويري الأصلي يشارك المسيحي الذي أمامه التحدث باللغة ذاتها وينطلق كلاهما من أرضية واحدة وتصور واحد للدين. ثم يأتي التنويري العربي لينقل تلك اللغة ويعممها على البشرية معتقدا أنها من البديهيات المسلّم بها بالضرورة.
👏8❤2😁2
يمكنك أن تكون تنويريا إن شئت وتصف الأديان والمعتقدات الميثولوجية كلها ب "الخرافات والأوهام" وتقول النكات عنها كما تشاء، لكن تذكر دائما أنه لم يصل الحال أبدا بالبشرية في أحلك أوقاتها إلى ما وصل إليه أبناء التنوير من إنكار للواقع وجعل ذلك تخصصا أكاديميا في أرقى الجامعات
ربما عبد بعض البشر الشمس مثلاً، وآخرون القمر، لكن ظل القمر هو القمر والشمس هي الشمس، فلا ينظر أحدهم إلى القمر ويقول: "هذه الشمس". فمهما شطح خيال البشرية في الماضي إلا أنها ظلت تعطي الواقع المادي والملموس الحد الأدنى من الاحترام ولا تكذب ما تراه بعينها بعكس أبناء العصر الحديث الذين قد يخيل إليك أنهم الأكثر مادية واحتراما للواقع، لكن تجدهم ينكرون أبسط الحقائق البيولوجية الماثلة أمامهم والتي لا يجادل فيها حتى أكثر القبائل بدائية مثل مفهوم: الذكر والأنثى.
ثم تجد هؤلاء أنفسهم يسخرون من معتقدات الناس!
ربما عبد بعض البشر الشمس مثلاً، وآخرون القمر، لكن ظل القمر هو القمر والشمس هي الشمس، فلا ينظر أحدهم إلى القمر ويقول: "هذه الشمس". فمهما شطح خيال البشرية في الماضي إلا أنها ظلت تعطي الواقع المادي والملموس الحد الأدنى من الاحترام ولا تكذب ما تراه بعينها بعكس أبناء العصر الحديث الذين قد يخيل إليك أنهم الأكثر مادية واحتراما للواقع، لكن تجدهم ينكرون أبسط الحقائق البيولوجية الماثلة أمامهم والتي لا يجادل فيها حتى أكثر القبائل بدائية مثل مفهوم: الذكر والأنثى.
ثم تجد هؤلاء أنفسهم يسخرون من معتقدات الناس!
❤23👏5👍2