الدول لا تملك حقوق، القول بأن لروسيا الحق في اجتياح دولا أخرى لوقف تمدد حلف الناتو في جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق هو مجرد سخافة، النزاعات بين الدول ليست مثل نزاعك مع ابن عمك على حدود الأرض، ولا يمكن اسقاط الأيديولوجيا الحقوقية على الدول، خاصة إذا كانت هذه الأيديولوجيا الحقوقية في الأساس سخيفة وجنونية حتى داخل المجتمع الواحد، فكيف عند الحديث عن العلاقات الدولية.
كذلك عندما نتكلم عن حق الفلسطينيين بفلسطين أو حق العرب والمسلمين في القدس. الفلسطيني ليس له حق في فلسطين لدى أحد ليطالب به بل له واجب يضعه هو لنفسه نحو فلسطين التي يعتبرها أرضه. افتراض أن العالم عليه واجب إعادة فلسطين للفلسطينيين يفترض ضمنيا أن "الإنسانية" مجتمع واحد، وهذا هو تعريف "الإنسانوية".
كذلك الحال بالنسبة لروسيا، ليس لروسيا أي حق في أوكرانيا أو غيرها، لكنها وضعت لنفسها واجبا نحو أمنها أمام الناتو، لكن ولا بأي حال من الأحوال على بقية الدول أن تعترف لها بذلك على أنه حق، إلا إذا قلنا أن لروسيا وضعا مميزا فقط لأنها قوة عظمى، لكن في هذه الحالة ستكون القوة هي المبرر الوحيد، فالقوة ليست بحاجة للاعتراف لها بحق فهي تبرر نفسها بنفسها.
كذلك عندما نتكلم عن حق الفلسطينيين بفلسطين أو حق العرب والمسلمين في القدس. الفلسطيني ليس له حق في فلسطين لدى أحد ليطالب به بل له واجب يضعه هو لنفسه نحو فلسطين التي يعتبرها أرضه. افتراض أن العالم عليه واجب إعادة فلسطين للفلسطينيين يفترض ضمنيا أن "الإنسانية" مجتمع واحد، وهذا هو تعريف "الإنسانوية".
كذلك الحال بالنسبة لروسيا، ليس لروسيا أي حق في أوكرانيا أو غيرها، لكنها وضعت لنفسها واجبا نحو أمنها أمام الناتو، لكن ولا بأي حال من الأحوال على بقية الدول أن تعترف لها بذلك على أنه حق، إلا إذا قلنا أن لروسيا وضعا مميزا فقط لأنها قوة عظمى، لكن في هذه الحالة ستكون القوة هي المبرر الوحيد، فالقوة ليست بحاجة للاعتراف لها بحق فهي تبرر نفسها بنفسها.
❤30👌2
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
المذيعة: أليس تشجيع الولايات المتحدة لأوكرانيا على دخول حلف الناتو هو من أسباب هذه الحرب؟
ضابطة CIA سابقة: لا يوجد سبب لهذه الحرب سوى الرهاب الذي يعاني منه بوتين
المذيعة: لكن أليس هذا هو نفس الرهاب لدى الولايات المتحدة أثناء أزمة الصواريخ الكوبية؟
ضابطة CIA سابقة: لا أبدا، الحالتين مختلفتين تماما، الولايات المتحدة دولة ديموقراطية أما ما يوجد في روسيا فلا يشبه الديمقراطية في شيء.
——————
ملاحظة: ما قالته الضابطة في حد ذاته ليس نفاقا أو حتى تناقضا، أي أمة تحترم نفسها ولو قليلا لابد أن تعتبر نفسها على حق وتؤمن بأن مبادئها هي الأسمى، النفاق عندما تصرع العالم بمحاضراتها حول الإنسانية والمساواة، لكن يشفع لها أن ذلك النفاق هو أداة لبسط هيمنتها أكثر، أما اللوم فيقع على الحمقى الذي يجعلونها قدوة لهم ويرددون نفس هراءها.
«طالما حافظت أمةٌ على وعيها بتفوقها ستبقى شرسةً ومحترمة وبمجرد أن تفقده تتأنسن وتفقد قيمتها»
— إميل سيوران
ضابطة CIA سابقة: لا يوجد سبب لهذه الحرب سوى الرهاب الذي يعاني منه بوتين
المذيعة: لكن أليس هذا هو نفس الرهاب لدى الولايات المتحدة أثناء أزمة الصواريخ الكوبية؟
ضابطة CIA سابقة: لا أبدا، الحالتين مختلفتين تماما، الولايات المتحدة دولة ديموقراطية أما ما يوجد في روسيا فلا يشبه الديمقراطية في شيء.
——————
ملاحظة: ما قالته الضابطة في حد ذاته ليس نفاقا أو حتى تناقضا، أي أمة تحترم نفسها ولو قليلا لابد أن تعتبر نفسها على حق وتؤمن بأن مبادئها هي الأسمى، النفاق عندما تصرع العالم بمحاضراتها حول الإنسانية والمساواة، لكن يشفع لها أن ذلك النفاق هو أداة لبسط هيمنتها أكثر، أما اللوم فيقع على الحمقى الذي يجعلونها قدوة لهم ويرددون نفس هراءها.
«طالما حافظت أمةٌ على وعيها بتفوقها ستبقى شرسةً ومحترمة وبمجرد أن تفقده تتأنسن وتفقد قيمتها»
— إميل سيوران
❤22❤🔥2👌2
بغض النظر عن الوشم، الطبقة البرجوازية وطبقة فقراء المدن متطابقتان أخلاقيا وقيميا ولا تختلفان إلا في المظاهر. كلا الطبقتين ليبراليتان إلى حد كبير؛ إحداهما بسبب الرفاهية الزائدة والأخرى بسبب الجهل والحاجة. ويسهل ملاحظة الانفتاح الجنسي لديهما وشيوع استهلاك الكحول والمخدرات وبحثهما الدائم عن الحفلات، بالإضافة إلى الإهمال في تربية الأولاد (باستثناء فئة قليلة). بل ويصل التشابه بينهما إلى نوع من التكامل والتحالف السياسي، ويظهر ذلك أكثر ما يظهر في الأزمات والحروب الأهلية.
في المقابل نجد الطبقة الوسطى وسكان الأرياف أكثر محافظة، ولهذا كانوا دائما هدف الصراعات الأيديولوجية في القرن الأخير.
وللأسف لابد لنا من أن نذكّر بأن هكذا كلام عام لأن هناك دائما من يعتقد أن 1٪ مساوية لـ 100٪.
في المقابل نجد الطبقة الوسطى وسكان الأرياف أكثر محافظة، ولهذا كانوا دائما هدف الصراعات الأيديولوجية في القرن الأخير.
وللأسف لابد لنا من أن نذكّر بأن هكذا كلام عام لأن هناك دائما من يعتقد أن 1٪ مساوية لـ 100٪.
❤37👏8👍4👎1
ما هو اليسار؟
الفكرة السائدة عن اليسار أنه مرادف للاشتراكية أو الشيوعية، مقابل اليمين المرادف لليبرالية الاقتصادية، وهذه فكرة خاطئة تاريخيا وانتشارها بين عموم الناس سببه الحرب الباردة وهيمنة التعريف الأمريكي للمصطلح الذي لم يظهر أصلا في الولايات المتحدة.
في الأساس، ظهر مصطلح "يسار" للإشارة إلى تيار سياسي وأيديولوجي، سابق لظهور الاشتراكية والشيوعية، كانت بدايته الأولى في البرلمان الفرنسي بعد ثورة 1789 عندما كان يجلس على يمين القاعة أنصار الملك والنظام القديم من النبلاء ورجال الدين، وعلى اليسار جلس أنصار الثورة وعصر التنوير من البرجوازية والقضاة.
هذا بالنسبة للمصطلح، أما التيار في حد ذاته فهو أقدم من الثورة الفرنسية وهناك جدل حول بدايته الأولى. والسائد حول ذلك أنه ابن عصر التنوير وفلاسفته مثل فولتير وهيوم وآدم سميث. هنا نلاحظ أن قضية الاشتراكية لم تكن مطروحة بعد، فهي لم تظهر إلا لاحقا كرد فعل على الثورة الصناعية التي لم تكن قد بدأت فعلا. واليسار هنا كان يمثل [ومايزال] الفكر التقدمي والعلماني والليبرالي والإنسانوي.
الفكرة السائدة عن اليسار أنه مرادف للاشتراكية أو الشيوعية، مقابل اليمين المرادف لليبرالية الاقتصادية، وهذه فكرة خاطئة تاريخيا وانتشارها بين عموم الناس سببه الحرب الباردة وهيمنة التعريف الأمريكي للمصطلح الذي لم يظهر أصلا في الولايات المتحدة.
في الأساس، ظهر مصطلح "يسار" للإشارة إلى تيار سياسي وأيديولوجي، سابق لظهور الاشتراكية والشيوعية، كانت بدايته الأولى في البرلمان الفرنسي بعد ثورة 1789 عندما كان يجلس على يمين القاعة أنصار الملك والنظام القديم من النبلاء ورجال الدين، وعلى اليسار جلس أنصار الثورة وعصر التنوير من البرجوازية والقضاة.
هذا بالنسبة للمصطلح، أما التيار في حد ذاته فهو أقدم من الثورة الفرنسية وهناك جدل حول بدايته الأولى. والسائد حول ذلك أنه ابن عصر التنوير وفلاسفته مثل فولتير وهيوم وآدم سميث. هنا نلاحظ أن قضية الاشتراكية لم تكن مطروحة بعد، فهي لم تظهر إلا لاحقا كرد فعل على الثورة الصناعية التي لم تكن قد بدأت فعلا. واليسار هنا كان يمثل [ومايزال] الفكر التقدمي والعلماني والليبرالي والإنسانوي.
❤24👍3❤🔥2
لكن هناك من يُرجع أصول هذا التيار اليساري إلى ما هو أبعد من ذلك، إلى غاية الإصلاح البروتستنتي الذي ورغم ما قد يوصف به من تزمت ديني إلا أنه زرع البذرة الأولى للتحول الكبير الذي شهدته أوروبا بسبب كسره للمؤسسة الدينية وهرميتها وقيامه بدمقرطة الدين- إن صح التعبير- وتشجيعه لعوام الناس على قراءة الكتاب المقدس بأنفسهم. الأمر الذي تزامن أيضا مع ظهور البرجوازية بفضل توسع المدن وتحصينها أمام النبلاء [في الأساس، لفظ برجوازي يعني ساكن المدن أو القرى المحصنة] وتراجع نظام الأقنان الذي كان يعيش تحته غالبية الأوروبيين [هنا تفهم سبب هوس أحفاد الأقنان بالحرية].
أما الاشتراكية فقد ظهرت في القرن 19 ولم تكن أبدا تصنف كتيار يساري بل كتيار مستقل، وقد نجدها لدى اليسار كما قد نجدها لدى اليمين مثل اليمين الفرنسي l’action française أو اليمين الألماني والنازي. لهذا لا نرى أبدا ماركس أو إنجلز يضعان نفسيهما في فئة اليسارية التي كانت تعتبر ليبرالية اقتصاديا آنذاك. بل إننا سنجد في وقت لاحق أن لينين ألف كتاباً عنوانه "مرض -اليسارية- الطفولي في الشيوعية".
هذا لا يعني أن الشيوعية ليست تيارا يساريا، فهي تبقى تقدميةً وتحمل نفس جوهر الليبرالية التي تسعى مثل الشيوعية للوصول إلى نهاية يتحرر عندها الفرد من كل أنواع القيود، ولا تختلف معها إلا في وسيلة الوصول إلى ذلك. هذا ما يفسر لنا سبب تحول تقريبا كل من كنا نعرفهم في الستينات والسبعينات كشيوعيين مع أبنائهم وأحفادهم إلى ليبراليين وديموقراطيين بعد سقوط جدار برلين، لأن الخيط الفاصل بين الشيوعية والليبرالية واهن جدا. وسيفضل الشيوعي دائما الارتماء في أحضان البرجوازية المقيتة على أحضان الرجعية.
أما الاشتراكية فقد ظهرت في القرن 19 ولم تكن أبدا تصنف كتيار يساري بل كتيار مستقل، وقد نجدها لدى اليسار كما قد نجدها لدى اليمين مثل اليمين الفرنسي l’action française أو اليمين الألماني والنازي. لهذا لا نرى أبدا ماركس أو إنجلز يضعان نفسيهما في فئة اليسارية التي كانت تعتبر ليبرالية اقتصاديا آنذاك. بل إننا سنجد في وقت لاحق أن لينين ألف كتاباً عنوانه "مرض -اليسارية- الطفولي في الشيوعية".
هذا لا يعني أن الشيوعية ليست تيارا يساريا، فهي تبقى تقدميةً وتحمل نفس جوهر الليبرالية التي تسعى مثل الشيوعية للوصول إلى نهاية يتحرر عندها الفرد من كل أنواع القيود، ولا تختلف معها إلا في وسيلة الوصول إلى ذلك. هذا ما يفسر لنا سبب تحول تقريبا كل من كنا نعرفهم في الستينات والسبعينات كشيوعيين مع أبنائهم وأحفادهم إلى ليبراليين وديموقراطيين بعد سقوط جدار برلين، لأن الخيط الفاصل بين الشيوعية والليبرالية واهن جدا. وسيفضل الشيوعي دائما الارتماء في أحضان البرجوازية المقيتة على أحضان الرجعية.
❤17👏3
«خلال النصف الأول من القرن العشرين،
كان من الممكن أن يتطابق اليسار عمليًا مع الاشتراكية.
اليوم الحركة مجزأة
عندما نتحدث عن اليساريين، فإننا نضع في اعتبارنا بشكل أساسي: الاشتراكيين، أنماط "الصوابية السياسية"، النسويات، نشطاء [حقوق المـثليين]، ونشطاء [حقوق الحيوان] وما شابه.
ما نحاول الوصول إليه في مناقشة اليسارية ليس كحركة أو كعقيدة سياسية بل كنوع نفسي، أو بالأحرى مجموعة من الأنواع ذات الصلة. وهكذا، فإن ما نعنيه بـ "اليسارية" سيظهر بشكل أكثر وضوحًا في سياق مناقشتنا لسايكولوجيا اليسار
نحن نقدم لكم علم النفس اليساري
ما نحاول القيام به هنا هو الإشارة بطريقة تقريبية إلى النزعتين النفسيتين اللتين نعتقد أنهما القوة الدافعة الرئيسية لليسار الحديث:
"مشاعر الدونية" و "الاجتماعية المفرطة"
إن الشعور بالنقص هو سمة من سمات اليسارية الحديثة ككل
غالباً ما يتسم اليساريون الأكثر خطورة، أي الذين هم أكثر جوعًا للسلطة، بالغطرسة أو بنهج عقائدي في التعامل مع الأيديولوجيا
يحاول اليساري إرضاء دافعه للسلطة من خلال فرض أخلاقه على الجميع»
— تيد كازينسكي | 𝐈𝐒𝐀𝐈𝐅
كان من الممكن أن يتطابق اليسار عمليًا مع الاشتراكية.
اليوم الحركة مجزأة
عندما نتحدث عن اليساريين، فإننا نضع في اعتبارنا بشكل أساسي: الاشتراكيين، أنماط "الصوابية السياسية"، النسويات، نشطاء [حقوق المـثليين]، ونشطاء [حقوق الحيوان] وما شابه.
ما نحاول الوصول إليه في مناقشة اليسارية ليس كحركة أو كعقيدة سياسية بل كنوع نفسي، أو بالأحرى مجموعة من الأنواع ذات الصلة. وهكذا، فإن ما نعنيه بـ "اليسارية" سيظهر بشكل أكثر وضوحًا في سياق مناقشتنا لسايكولوجيا اليسار
نحن نقدم لكم علم النفس اليساري
ما نحاول القيام به هنا هو الإشارة بطريقة تقريبية إلى النزعتين النفسيتين اللتين نعتقد أنهما القوة الدافعة الرئيسية لليسار الحديث:
"مشاعر الدونية" و "الاجتماعية المفرطة"
إن الشعور بالنقص هو سمة من سمات اليسارية الحديثة ككل
غالباً ما يتسم اليساريون الأكثر خطورة، أي الذين هم أكثر جوعًا للسلطة، بالغطرسة أو بنهج عقائدي في التعامل مع الأيديولوجيا
يحاول اليساري إرضاء دافعه للسلطة من خلال فرض أخلاقه على الجميع»
— تيد كازينسكي | 𝐈𝐒𝐀𝐈𝐅
❤16👍2
الولايات المتحدة هي البلد الوحيد في العالم الذي يمكن وصفه باليساري الخالص. هي البلد الوحيد الذي نشأ على أسس أيديولوجية يسارية وتقدمية: الليبرالية والمساواتية والإنسانوية والبحث عن السعادة. لخصتها فقرة شهيرة من إعلان الاستقلال: «ونحن نرى أن هذه الحقائق بديهية، أن جميع البشر خلقوا متساوين، وأنهم وهبوا من خالقهم حقوقا غير قابلة للتصرف، وأن من بين هذه الحقوق حق الحياة والحرية والسعي وراء السعادة.» أما بقية الدول فحتى وإن كان لها تاريخ طويل مع اليسار، مثل فرنسا أو روسيا، إلا أن لها جذورا أقدم من اليسار نفسه وكانت تضم دائما تيارات قوية مناهضة له بعكس الولايات المتحدة التي نجد فيها توزيعا للأدوار والمبادئ اليسارية بين الحزب الديموقراطي والحزب الجمهوري الذي هو تاريخيا مجرد انشقاق عن الأول.
❤16
عندما كان فلاسفة عصر التنوير في أوروبا ينظرون للمبادئ اليسارية التي نعرفها اليوم، كان الآباء المؤسسون للولايات المتحدة يمارسونها في الواقع. كل الثورات اليسارية التي حدثت كانت ولو بشكل غير مباشر تستلهم من النموذج الأمريكي. أنصار التنوير في فرنسا كانوا يستمعون بانبهار إلى الوفود القادمة من الضفة الأخرى للأطلسي، وأثناء الثورة لم يكن في مخيلتهم سوى النموذج الجمهوري الأمريكي إلى درجة أن ألوان العلم الفرنسي مستمدة من العلم الأمريكي (أبيض، أزرق، أحمر). ثم تحول ذلك إلى كرة ثلج تتدحرج، فأخذت الثورة البلشفية من الثورة الفرنسية ودخل البلاشفة موسكو وهم يرددون النشيد الفرنسي "لامارسييز"، وانتهى ذلك بالحرب الباردة التي لم تكن سوى صراع بين تيارين يساريين وتقدميين أحدهما ليبرالي والآخر شيوعي.
هذا لا يعني أنه لا توجد أشياء في الولايات المتحدة يمكننا اعتبارها فضائل من منظور مناهض لليسار. هناك مثلا الحق في امتلاك السلاح والدفاع عن النفس وتقديس الملكية الخاصة وهامش الحرية الحقيقية الذي يتيح للناس العيش خارج المنظومة المركزية (الأميش كمثال متطرف لذلك) ربما نتيجة بعد نموذج الدولة الأمريكية عن النموذج الفرنسي اليعقوبي الذي يسعى دائما إلى فرض نمط واحد على كل المواطنين باسم المساواة والأخوة. لكن يبقى أن هذا العصر الذي نعيشه بدأ مع الولايات المتحدة، وغالبا سينتهي معها.
هذا لا يعني أنه لا توجد أشياء في الولايات المتحدة يمكننا اعتبارها فضائل من منظور مناهض لليسار. هناك مثلا الحق في امتلاك السلاح والدفاع عن النفس وتقديس الملكية الخاصة وهامش الحرية الحقيقية الذي يتيح للناس العيش خارج المنظومة المركزية (الأميش كمثال متطرف لذلك) ربما نتيجة بعد نموذج الدولة الأمريكية عن النموذج الفرنسي اليعقوبي الذي يسعى دائما إلى فرض نمط واحد على كل المواطنين باسم المساواة والأخوة. لكن يبقى أن هذا العصر الذي نعيشه بدأ مع الولايات المتحدة، وغالبا سينتهي معها.
👏7👍2❤1😢1
ماذا يريد التقدميون في النهاية؟
إذا أردنا اختصار مشكلة التقدميين فهي "معضلة الشر"، هذه المعضلة، التي تقوم في الغالب على دوافع عاطفية أكثر من أي شيء آخر، لا تمثل فقط جوهر الالحاد المعاصر، بل تقع في صميم الجدل الغربي منذ الأبيقوريين وصولا إلى مروجي العلم الشعبوي مثل دوكينز. والتقدميين ليسوا سوى جزء من هذا التراث، وحتى وإن تجاوزوا بعد الالحاد الجانب اللاهوتي لهذه المعضلة إلا أن مشكلتهم ظلت كما هي: رفضهم تقبل فكرة أن الشر جزء من هذا العالم، والأهم من ذلك رفضهم تقبل أنه جزء من طبيعة الإنسان، ولهذا يصرون بكل السبل غير المنطقية على أن الإنسان خير بطبعه وأن الظروف من حوله هي من تجعله شريرا (تعريف الإنسانوية).
حاول البشر طيلة وجودهم التقليل من أثار الشر والتعايش معه، لكن لم يحاولوا أبدا الغاءه كليا، بعكس التقدييين الذين يتصورون بأنه من الممكن إبادة الشر إلى درجة قتل الموت كما يحاول ذلك الـ Transhumanists، وبالطبع جعل كل البشر متساويين وأحرار وسعداء وعقلاء وواعين، وجعلهم كلهم متميزين ومتشابهين في آن واحد، ويتوسع ذلك ليشمل حتى الحيوانات مع النباتيين.
إذا أردنا اختصار مشكلة التقدميين فهي "معضلة الشر"، هذه المعضلة، التي تقوم في الغالب على دوافع عاطفية أكثر من أي شيء آخر، لا تمثل فقط جوهر الالحاد المعاصر، بل تقع في صميم الجدل الغربي منذ الأبيقوريين وصولا إلى مروجي العلم الشعبوي مثل دوكينز. والتقدميين ليسوا سوى جزء من هذا التراث، وحتى وإن تجاوزوا بعد الالحاد الجانب اللاهوتي لهذه المعضلة إلا أن مشكلتهم ظلت كما هي: رفضهم تقبل فكرة أن الشر جزء من هذا العالم، والأهم من ذلك رفضهم تقبل أنه جزء من طبيعة الإنسان، ولهذا يصرون بكل السبل غير المنطقية على أن الإنسان خير بطبعه وأن الظروف من حوله هي من تجعله شريرا (تعريف الإنسانوية).
حاول البشر طيلة وجودهم التقليل من أثار الشر والتعايش معه، لكن لم يحاولوا أبدا الغاءه كليا، بعكس التقدييين الذين يتصورون بأنه من الممكن إبادة الشر إلى درجة قتل الموت كما يحاول ذلك الـ Transhumanists، وبالطبع جعل كل البشر متساويين وأحرار وسعداء وعقلاء وواعين، وجعلهم كلهم متميزين ومتشابهين في آن واحد، ويتوسع ذلك ليشمل حتى الحيوانات مع النباتيين.
🤯4👍2❤1
لكن في كل مرة يحاولون فيه الغاء شر ما في نظرهم يخلقون شرا مثله أو أكبر.
«دائماً ما كان يحيل الدولة جحيماً على الارض، هو أنّ الإنسان أراد أن يجعل منها جنّته.»
— فريدريش هولدرلين (شاعر ألماني).
«دائماً ما كان يحيل الدولة جحيماً على الارض، هو أنّ الإنسان أراد أن يجعل منها جنّته.»
— فريدريش هولدرلين (شاعر ألماني).
👏13❤6
Forwarded from موسوعة ٨٨ حضارة (ᴇɴɢ- ʜᴀssᴀɴ ɴᴏᴛᴋᴜʀᴛ ᴍᴇʏᴇʀ)
"كل من يتحدث عن الإنسانية يرد الخداع." -بيير جوزيف برودون.
🕊3❤2
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
قد يكون هناك اعتراضات يمكن أن تقال حول المتحدث، لكن ما قاله هنا صحيح إلى حدٍ بعيد، سواءً بالنسبة لتأثر النخبة العربية التنويرية ومن معها بالثقافة الفرنسية (وكذلك الأنظمة الحاكمة بما في ذلك التي لم تحتل بلادها فرنسا) أو العقلية الحقوقية بدل عقلية الصراع لدى النخبة التي نراها مثلا منذ عقود لدى المفاوض الفلسطيني.
❤9
اليساريون بكل أوصافهم وتياراتهم التي قد تبدو متناقضة فيما بينها ظاهريا [ليبراليون، شيوعيون، علمانيون، تقدميون.. إلخ] هم دائما الأشد تطرفا من بين كل التيارات أو على الأقل لا يتجاوزهم في ذلك أحد.
طبعا سيكون من الغريب جدا على اليساري أن يوصف بالتطرف، هذا مستحيل وغير منطقي في نظره وغالبا سيثير ذلك ضحكه؛ فقد اعتاد سماع صوته الذي يردد دائما فكرة أنه رمز الاعتدال ومناهض التطرف وأنه هو فقط من يملك شرعية استعمال مصطلح "تطرف" يوزعه يمينا وشمالا على من لا تروق له أفكارهم. وحتى غير اليساريين تقبلوا هذا الأمر بسبب التكرار الدائم واليسار الذي يحاول دائما وضعهم في حالة دفاع عن النفس بفضل هيمنته على الإعلام والثقافة. لكن عندما نأخذ مصطلح "تطرف" ونعرفه كما هو حقيقة فسنجد أنه لا يعني سوى تبني أقصى الآراء على أحد الجانبين [دينيا، أيديولوجيا، سياسيا…] وأنه لا يحمل في حد ذاته أي معنى سلبي أو إيجابي بالضرورة والأمر يعود إلى عن ماذا نتحدث بالتحديد وموقفنا منه النابع من تصورنا لما هو صائب أو خاطئ، فقد نرى مثلا التطرف في العدالة أمرا صائبا والاعتدال فيها سلبيا. وبالعودة إلى اليسار سنجد أنه هو دائما الأشد تطرفا، فبعكس كل التيارات الأخرى التي يمكن أن نعرف حدها الأقصى مهما تطرفت، فإن اليسار يسعى دائما إلى المزيد وكلما بلغ مستوى جديدا نظر إلى مستوى آخر. يكمن السبب في طبيعته التقدمية التي تحتم عليه- لتجنب الجمود والفناء- البحث بشكل دائم عن قضية جديدة يكرس نفسه من أجلها ضمن سعيه المستحيل لتحقيق جنة على الأرض أو ما يمكن وصفه بـ "علمنة الفردوس".
ويكشف لنا هذا سر تعلق العلماني العربي بحذف مادة "دين الدولة" رغم أنها محدودة التأثير جدا ولا يتجاوز أمرها بعض مواد الأحوال الشخصية على أبعد تقدير، وفي حالة تونس فالتأثير منعدم. ومع ذلك يرى العلماني العربي ضرورة حذفها ويصور الأمر وكأنها تكتم أنفاسه لأنها حجرة عثرة أمام غزو الفضاء رغم كونها مجرد مادة أقرب للرمزية، وأغلب القوانين هي في الواقع قوانين علمانية
بما في ذلك المتعلقة بالآداب والحريات الشخصية التي وبعكس ما قد يُتصور مستمدة من القانون الفرنسي القديم بعد الثورة في أغلب الأحيان. لكن اليساري لن يتسامح مع أي شيء مشابه مهما كان رمزيا فهو يملك حسا استثنائيا بضرورة سيادته المطلقة ولا ينافسه في ذلك حتى حراس عقيدة التوحيد من الشرك. والذي يؤكد عقائدية هذا العلماني وبعده عن البراغمتية التي يتصورها عن نفسه هو أن وجود هذه المادة يخدم دعايته ولا يضرها، فهي تسمح له بالاستمرار في بكائياته والتهرب من المسؤولية بدون أن يكون لها آثر حقيقي في الواقع، لكن مع حذفها سيخرج الملك عاريا لا يجد ما يستر به عورته.
وهذا ما يفسر إلى حد كبير الكثير من الفوضى وعدم الاستقرار في المنطقة؛ فاليسار العربي بأطيافه يرفض كل أشكال المساومة بحيث يقول: "يكفي إلى هذا الحد" بل هناك دائما المزيد في جعبته، مما يجعل الناس في حالة غليان ودفاع عن النفس قد يخرج عن السيطرة أمام التهديد الثقافي والاجتماعي لهم، الأمر الذي لا ينتهي دائما بشكل سعيد.
* استباقًا لمن سيقول من يختزل التطرف في مجرد استعمال العنف: لن أقول له بأن ذلك خارج الموضوع ومبرر... بل أذكره فقط بأن العالم الحديث التقدمي كله بني على العنف وربما بشكل لم تعرفه البشرية سابقًا. بدون العنف الشديد الذي مارسته الثورات التقدمية في أوروبا عندما كان اليسار يفتخر بصفة "الراديكالية"، ثم من خلال الاستعمار القديم والحديث، أضف إلى ذلك استعمال أدوات الهندسة الاجتماعية من إعلام وتعليم التي يحتكرها التقدميون، لما كان للتقدمي اليوم وجود.
** في تصور العلماني العربي ومن حوله، القانون العلماني لا يعني القانون غير المستمد من الدين، بل ذاك المستمد من أوروبا وأيديولوجياتها. فهو لن يرضى مثلا بنصيب الربع من الميراث للأنثى وسيتقبل أكثر فكرة النصف لأنها أقرب للأيديولوجيا المساواتية والنسوية التي يتبناها.
طبعا سيكون من الغريب جدا على اليساري أن يوصف بالتطرف، هذا مستحيل وغير منطقي في نظره وغالبا سيثير ذلك ضحكه؛ فقد اعتاد سماع صوته الذي يردد دائما فكرة أنه رمز الاعتدال ومناهض التطرف وأنه هو فقط من يملك شرعية استعمال مصطلح "تطرف" يوزعه يمينا وشمالا على من لا تروق له أفكارهم. وحتى غير اليساريين تقبلوا هذا الأمر بسبب التكرار الدائم واليسار الذي يحاول دائما وضعهم في حالة دفاع عن النفس بفضل هيمنته على الإعلام والثقافة. لكن عندما نأخذ مصطلح "تطرف" ونعرفه كما هو حقيقة فسنجد أنه لا يعني سوى تبني أقصى الآراء على أحد الجانبين [دينيا، أيديولوجيا، سياسيا…] وأنه لا يحمل في حد ذاته أي معنى سلبي أو إيجابي بالضرورة والأمر يعود إلى عن ماذا نتحدث بالتحديد وموقفنا منه النابع من تصورنا لما هو صائب أو خاطئ، فقد نرى مثلا التطرف في العدالة أمرا صائبا والاعتدال فيها سلبيا. وبالعودة إلى اليسار سنجد أنه هو دائما الأشد تطرفا، فبعكس كل التيارات الأخرى التي يمكن أن نعرف حدها الأقصى مهما تطرفت، فإن اليسار يسعى دائما إلى المزيد وكلما بلغ مستوى جديدا نظر إلى مستوى آخر. يكمن السبب في طبيعته التقدمية التي تحتم عليه- لتجنب الجمود والفناء- البحث بشكل دائم عن قضية جديدة يكرس نفسه من أجلها ضمن سعيه المستحيل لتحقيق جنة على الأرض أو ما يمكن وصفه بـ "علمنة الفردوس".
ويكشف لنا هذا سر تعلق العلماني العربي بحذف مادة "دين الدولة" رغم أنها محدودة التأثير جدا ولا يتجاوز أمرها بعض مواد الأحوال الشخصية على أبعد تقدير، وفي حالة تونس فالتأثير منعدم. ومع ذلك يرى العلماني العربي ضرورة حذفها ويصور الأمر وكأنها تكتم أنفاسه لأنها حجرة عثرة أمام غزو الفضاء رغم كونها مجرد مادة أقرب للرمزية، وأغلب القوانين هي في الواقع قوانين علمانية
بما في ذلك المتعلقة بالآداب والحريات الشخصية التي وبعكس ما قد يُتصور مستمدة من القانون الفرنسي القديم بعد الثورة في أغلب الأحيان. لكن اليساري لن يتسامح مع أي شيء مشابه مهما كان رمزيا فهو يملك حسا استثنائيا بضرورة سيادته المطلقة ولا ينافسه في ذلك حتى حراس عقيدة التوحيد من الشرك. والذي يؤكد عقائدية هذا العلماني وبعده عن البراغمتية التي يتصورها عن نفسه هو أن وجود هذه المادة يخدم دعايته ولا يضرها، فهي تسمح له بالاستمرار في بكائياته والتهرب من المسؤولية بدون أن يكون لها آثر حقيقي في الواقع، لكن مع حذفها سيخرج الملك عاريا لا يجد ما يستر به عورته.
وهذا ما يفسر إلى حد كبير الكثير من الفوضى وعدم الاستقرار في المنطقة؛ فاليسار العربي بأطيافه يرفض كل أشكال المساومة بحيث يقول: "يكفي إلى هذا الحد" بل هناك دائما المزيد في جعبته، مما يجعل الناس في حالة غليان ودفاع عن النفس قد يخرج عن السيطرة أمام التهديد الثقافي والاجتماعي لهم، الأمر الذي لا ينتهي دائما بشكل سعيد.
* استباقًا لمن سيقول من يختزل التطرف في مجرد استعمال العنف: لن أقول له بأن ذلك خارج الموضوع ومبرر... بل أذكره فقط بأن العالم الحديث التقدمي كله بني على العنف وربما بشكل لم تعرفه البشرية سابقًا. بدون العنف الشديد الذي مارسته الثورات التقدمية في أوروبا عندما كان اليسار يفتخر بصفة "الراديكالية"، ثم من خلال الاستعمار القديم والحديث، أضف إلى ذلك استعمال أدوات الهندسة الاجتماعية من إعلام وتعليم التي يحتكرها التقدميون، لما كان للتقدمي اليوم وجود.
** في تصور العلماني العربي ومن حوله، القانون العلماني لا يعني القانون غير المستمد من الدين، بل ذاك المستمد من أوروبا وأيديولوجياتها. فهو لن يرضى مثلا بنصيب الربع من الميراث للأنثى وسيتقبل أكثر فكرة النصف لأنها أقرب للأيديولوجيا المساواتية والنسوية التي يتبناها.
👏12❤6🔥2👍1
أما الساذج في فقاعته فكان يقول: "لماذا تتحدثون عن قضايا الغرب؟ نحن مجتمع شرقي ولدينا قضايانا الخاصة".
وأما اللئيم فكان يقول: لماذا تتحدثون عن قضايا الغرب؟ نحن مجتمع شرقي ولدينا قضايانا الخاصة".
ينسى الساذج أن ما يحدث منذ قرن وربما أكثر، لم يكن أكثر من نقل للصراعات الأيديولوجية الغربية إلينا، ومــعاتيه الجندر والملونين لن يكونوا هم الاستثناء. أما اللئيم فيعلم ذلك ويريده.
وأما اللئيم فكان يقول: لماذا تتحدثون عن قضايا الغرب؟ نحن مجتمع شرقي ولدينا قضايانا الخاصة".
ينسى الساذج أن ما يحدث منذ قرن وربما أكثر، لم يكن أكثر من نقل للصراعات الأيديولوجية الغربية إلينا، ومــعاتيه الجندر والملونين لن يكونوا هم الاستثناء. أما اللئيم فيعلم ذلك ويريده.
❤11😢10💯2
Forwarded from نصدق الناجيات
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
«إذا أصبحت التقدمية يومًا ما هي المهيمنة في مجتمعنا
ثم امتلكت التكنولوجيا، وكان بإمكانهم التحكم فيها، فسيستخدمونها لقمع الجميع»
ــ #تيد_كازينسكي | 1995
ثم امتلكت التكنولوجيا، وكان بإمكانهم التحكم فيها، فسيستخدمونها لقمع الجميع»
ــ #تيد_كازينسكي | 1995
🤯7❤1👍1
ليبرالي: نحن لم نكن يوما ضد القمع في حد ذاته كهدف، نحن ضد بعض وسائل القمع ومع جعلها أكثر حداثة و"إنسانية". لماذا ترسله مثلا إلى الغولاغ في حين يمكنك الحصول على نفس النتيجة بالتشهير به في وسائل الإعلام والتواصل؟ لماذا ترسله إلى المقصلة ليصمت إلى الأبد إذا أمكنك أن تحصل على نتيجة مشابهة بطرده من العمل؟
❤11