حسّ سليم
Photo
هناك مصطلح في القاموس الفرنسي دائماً ما أتحسر على عدم وجود ما يقابله في العربية لأنه معبرة ويختصر الكثير من الكلام. les Bobos (تنطق بوبو) وترجمتها القريبة في الأنجليزية yuppies، وهو اختصار لـ البرجوازية-البوهيمية Bourgeois-bohème وفي نفس الوقت يستعمل الفرنسيون كلمة "بوبو" مع الأطفال في حالة تعرضهم للكدمات البسيطة (ماما بوبو في يدي)... لو أردنا اختصار المعنى فسنقول: طفل مترف وصعلوك
هذا المصطلح يستعمل لازدراء فئة من المجتمع يجمعها تبني بعض القيم التي توصف بالبرجوازية، لكنها ليست طبقة اجتماعية متجانسة اقتصاديا تمامًا حتى وإن كان يجمع أفرادها وضع معيشي آمن بين برجوازية غنية وبرجوازية صغرى (أصحاب المهن الحرة بتعليم عال) وطبقة وسطى من الموظفين الذين يسكنون المدن الكبرى.
هؤلاء البوبو هم أولئك الناس الذين تشعر بأنهم منفصلون تماماً عن الواقع ويعيشون في عالم موازي كله زهور، لكن ورغم ذلك هم من يصنع الحدث في الإعلام ومواقع التواصل رغم أن غالبية الناس لا تهتم كثيرًا بما يشغل بال هؤلاء البوبو وتعتبرهم مجرد أطفال مشكلتهم الرئيسية إحساسهم بالملل والرغبة في أن يشعروا بأنهم مفيدين في هذه الحياة، وبسبب ذلك يفتعلون المشاكل والقضايا الوهمية والهامشية التي هي في الحقيقة مجرد حجج للاحتفال والشهرة وأخذ الصور مثل ماراطون مكافحة السرطان وركوب الفتيات للدراجات وتنظيف الشواطئ وتلوين السلالم ...إلخ، بالإضافة لاهتمامهم بحماية الحيوانات والاحتباس الحراري (عملياً هم من أكثر الناس تلويثاً بالنظر لطريقة عيشهم الاستهلاكية) واليوغا والفن المعاصر الغريب والنباتية وتقنين الماريخوانا ومختلف الأيام والاحتفالات العالمية... بدون أن ننسى اعتبارهم أنفسهم ثوار متمردين وقد يعلقون من أجل ذلك صور تشي جيفارا أو يلبسون الكوفية الفلسطينية كوشاح، في حين أنهم أكثر من يعيش حياة آمنة وما يصفونه بالتمرد على السلطة (هم غالباً من الطبقة المستفيدة من السلطة) هو مجرد حركات صبيانية لا تنتهي برصاصة في الرأس مثل ما يحدث مع أي متمرد حقيقي.
______________
أن يقوم شخص مثلاً بتنظيف شاطئ أو أن يركب سيارة كهربائية فهذا لا يعني أنه بوبو بالضرورة وإن كان ذلك يزيد الاحتمال.
هذا المصطلح يستعمل لازدراء فئة من المجتمع يجمعها تبني بعض القيم التي توصف بالبرجوازية، لكنها ليست طبقة اجتماعية متجانسة اقتصاديا تمامًا حتى وإن كان يجمع أفرادها وضع معيشي آمن بين برجوازية غنية وبرجوازية صغرى (أصحاب المهن الحرة بتعليم عال) وطبقة وسطى من الموظفين الذين يسكنون المدن الكبرى.
هؤلاء البوبو هم أولئك الناس الذين تشعر بأنهم منفصلون تماماً عن الواقع ويعيشون في عالم موازي كله زهور، لكن ورغم ذلك هم من يصنع الحدث في الإعلام ومواقع التواصل رغم أن غالبية الناس لا تهتم كثيرًا بما يشغل بال هؤلاء البوبو وتعتبرهم مجرد أطفال مشكلتهم الرئيسية إحساسهم بالملل والرغبة في أن يشعروا بأنهم مفيدين في هذه الحياة، وبسبب ذلك يفتعلون المشاكل والقضايا الوهمية والهامشية التي هي في الحقيقة مجرد حجج للاحتفال والشهرة وأخذ الصور مثل ماراطون مكافحة السرطان وركوب الفتيات للدراجات وتنظيف الشواطئ وتلوين السلالم ...إلخ، بالإضافة لاهتمامهم بحماية الحيوانات والاحتباس الحراري (عملياً هم من أكثر الناس تلويثاً بالنظر لطريقة عيشهم الاستهلاكية) واليوغا والفن المعاصر الغريب والنباتية وتقنين الماريخوانا ومختلف الأيام والاحتفالات العالمية... بدون أن ننسى اعتبارهم أنفسهم ثوار متمردين وقد يعلقون من أجل ذلك صور تشي جيفارا أو يلبسون الكوفية الفلسطينية كوشاح، في حين أنهم أكثر من يعيش حياة آمنة وما يصفونه بالتمرد على السلطة (هم غالباً من الطبقة المستفيدة من السلطة) هو مجرد حركات صبيانية لا تنتهي برصاصة في الرأس مثل ما يحدث مع أي متمرد حقيقي.
______________
أن يقوم شخص مثلاً بتنظيف شاطئ أو أن يركب سيارة كهربائية فهذا لا يعني أنه بوبو بالضرورة وإن كان ذلك يزيد الاحتمال.
❤1
الإنسانوي الناقم: أصلاً إنسانيتهم زائفة ولا تشمل سوى الإنسان الغربي.
(مشكلته مع التطبيق لا مع الفكرة)
(مشكلته مع التطبيق لا مع الفكرة)
❤1
جامعة هارفرد: نقول شخص حامل ولا نقول امرأة حامل، لأنه ليس كل من يلد امرأة.
المقصود بالرجل الذي قد يلد بالنسبة لهم هو تلك المرأة التي تعرف نفسها كرجل وبالتالي يجب علينا اعتبارها كذلك لمجرد أنها تريد ذلك حتى لو كانت امرأة كاملة أو مثل تلك التي تلاعبت بهرموناتها لتكتسب شكل رجل لكنها محتفظة برحمها كما هو... هؤلاء الناس لا يريدون فقط إلغاء القاعدة من أجل الاستثناء، بل يصطنعون استثناءً غير موجود إلا في أذهانهم ليلغوا به القاعدة.
عند هذه النقطة لم يعد فقط وجود الأسرة هو المهدد أو وجود أمم وقيم وثقافات، بل حتى إمكانية وجود أبسط حقيقة موضوعية أصبحت مهددة. ومن قبل من؟ من قبل من أُعتبروا دائمًا قمة العقلانية والمادية... يمكن للأب أن يكون امرأة، ويمكن للرجل أن يلد، وليس هناك أب وأم بل والد رقم 1 ووالد رقم 2، القانون الذي ينفي وجود أعراق بشرية يعاقب على التمييز العرقي... ومن يدري، قد تطير العنزة فعلاً.
كل هذا من أجل فانتازم مساواتي تختفي فيه حتى أدق الفروق بين البشر وربما بين جميع الكائنات
المقصود بالرجل الذي قد يلد بالنسبة لهم هو تلك المرأة التي تعرف نفسها كرجل وبالتالي يجب علينا اعتبارها كذلك لمجرد أنها تريد ذلك حتى لو كانت امرأة كاملة أو مثل تلك التي تلاعبت بهرموناتها لتكتسب شكل رجل لكنها محتفظة برحمها كما هو... هؤلاء الناس لا يريدون فقط إلغاء القاعدة من أجل الاستثناء، بل يصطنعون استثناءً غير موجود إلا في أذهانهم ليلغوا به القاعدة.
عند هذه النقطة لم يعد فقط وجود الأسرة هو المهدد أو وجود أمم وقيم وثقافات، بل حتى إمكانية وجود أبسط حقيقة موضوعية أصبحت مهددة. ومن قبل من؟ من قبل من أُعتبروا دائمًا قمة العقلانية والمادية... يمكن للأب أن يكون امرأة، ويمكن للرجل أن يلد، وليس هناك أب وأم بل والد رقم 1 ووالد رقم 2، القانون الذي ينفي وجود أعراق بشرية يعاقب على التمييز العرقي... ومن يدري، قد تطير العنزة فعلاً.
كل هذا من أجل فانتازم مساواتي تختفي فيه حتى أدق الفروق بين البشر وربما بين جميع الكائنات
❤1
أعداء الصوابية السياسية
في الغرب، ومن وجهة نظر اليسار الليبرالي، الذي يمثل أقصى درجات الشر لأنه يمثل الأغلبية وهوية البلد، هو الرجل الأبيض المسيحي السوي جنسياً وبالأخص رب الأسرة من الطبقة الوسطى... كل من هو خارج هذا التصنيف ينتمي تلقائياً لمجموعات مضطهدة: الشوا_ذ، المرأة، أولاد العم، السود، المسلمين، المهاجرين وكل الأقليات العرقية والدينية.
في الشرق الأوسط نجد نفس المنظومة لدى اليسار الليبرالي، الشر الأعظم الذي يمثل هوية الأغلبية هو الرجل العربي المسلم والسوي (من الأفضل يكون سني لكن ليس بالضرورة)... كل شر في هذا العالم في نظر الليبرالي لابد أن يكون لصاحب هذه التصنيفات دورٌ ما فيه بشكل أو بآخر.
على سبيل المثال:
- إذا قام عربي غير مسلم بفعل ما فالمشكلة تكمن في كونه عربي وليس في دينه
- إذا قام مسلم غير عربي بفعل ما فالمشكلة تكمن في كونه مسلم وليس في قوميته
- إذا قام شرق أوسطي غير عربي وغير مسلم بفعل ما فالسبب في كونه من البقعة الموبوءة وليس بسبب قوميته أو دينه
إذا قام شخص ما من خارج الشرق الأوسط وغير عربي وغير مسلم لكنه مسيحي بفعل ما فالسبب هو الديانات الإبراهيمية
- إذا قام شخص ما من خارج الشرق الأوسط وغير عربي وغير مسلم وغير إبراهيمي لكنه رجل بفعل ما فالسبب هو الرجال
- إذا قام شخص ما من خارج الشرق الأوسط وغير عربي وغير مسلم وغير إبراهيمي وغير رجل بفعل ما فالسبب هو الإنسانية... ويضيف عليها: يا رب نيزك يريحنا من البشر
في الغرب، ومن وجهة نظر اليسار الليبرالي، الذي يمثل أقصى درجات الشر لأنه يمثل الأغلبية وهوية البلد، هو الرجل الأبيض المسيحي السوي جنسياً وبالأخص رب الأسرة من الطبقة الوسطى... كل من هو خارج هذا التصنيف ينتمي تلقائياً لمجموعات مضطهدة: الشوا_ذ، المرأة، أولاد العم، السود، المسلمين، المهاجرين وكل الأقليات العرقية والدينية.
في الشرق الأوسط نجد نفس المنظومة لدى اليسار الليبرالي، الشر الأعظم الذي يمثل هوية الأغلبية هو الرجل العربي المسلم والسوي (من الأفضل يكون سني لكن ليس بالضرورة)... كل شر في هذا العالم في نظر الليبرالي لابد أن يكون لصاحب هذه التصنيفات دورٌ ما فيه بشكل أو بآخر.
على سبيل المثال:
- إذا قام عربي غير مسلم بفعل ما فالمشكلة تكمن في كونه عربي وليس في دينه
- إذا قام مسلم غير عربي بفعل ما فالمشكلة تكمن في كونه مسلم وليس في قوميته
- إذا قام شرق أوسطي غير عربي وغير مسلم بفعل ما فالسبب في كونه من البقعة الموبوءة وليس بسبب قوميته أو دينه
إذا قام شخص ما من خارج الشرق الأوسط وغير عربي وغير مسلم لكنه مسيحي بفعل ما فالسبب هو الديانات الإبراهيمية
- إذا قام شخص ما من خارج الشرق الأوسط وغير عربي وغير مسلم وغير إبراهيمي لكنه رجل بفعل ما فالسبب هو الرجال
- إذا قام شخص ما من خارج الشرق الأوسط وغير عربي وغير مسلم وغير إبراهيمي وغير رجل بفعل ما فالسبب هو الإنسانية... ويضيف عليها: يا رب نيزك يريحنا من البشر
❤1👍1
حسّ سليم
Photo
مثل ذلك التعليق الممل الذي في الصورة هو ما يتكرر تقريبًا دائمًا في كل مرة ننقل فيها شيئًا عن اليمين الأوروبي وتحدثنا عن ذلك أكثر من مرة.
- هم ضد المسلمين والأجانب... الأسئلة التي نعيدها هنا دائمًا:
*عن أي مسلم تتحدث، المقيم في الدول ذات الغالبية المسلمة أم المهاجر؟ بالنسبة لغير المهاجر الذي يمثل مليار مسلم، فإنه لا يشعر في حياته اليومية بأنه معني بعداء اليمين الأوروبي. إذن نحن نتحدث هنا عن عداء للمسلم في أوروبا الذي له مصالحه المتعلقة بعيشه هناك وليس الأمر متعلق بكل مسلم.
*أنت كمسلم، لماذا تتوقع منهم العكس، ما الذي يجمعك بهم لتتوقع منهم الترحيب؟ هل كنت أنت مثلاً لترحب بهم بالملايين في بلادك الأصلية؟
*ثم من قال لك أن اليسار يحبك أو يرحب بك كما أنت؟ أنت مجرد أداة يستعملها في صراعه ضد اليمين وسيحين وقتك عندما ينتهي منه [أنظر لفرنسا كمثال]
*على فرض أن اليسار يحبك بل ويعشقك، هل هذا يبرر أن تبادله نفس الشعور باسم هراء إنسانوي وهو يمثل نقيضك الأيديولوجي... على الأقل يشاركك اليمين في بعض القيم المتعلقة بالأسرة والموقف من الفردانية ...إلخ
- اليمين مع عودة عصر الاستعمار... من يقول هذا لا يكون فقط جاهلاً بالتاريخ وبحقيقة أن اليسار هو أصل الاستعمار ومن قاده باسم تنوير شعوب الأرض وأن اليمين هو من وقف ضده، بل هو أيضًا جاهل بواقع اليوم وبمن يقوم بالتبشير بالليبرالية والمجتمع المفتوح حول العالم، من يفعل ذلك ليس اليمين "المتطرف" بل أمثال الملياردير سوروس وزوكربيرغ والمنظات غير الحكومية اليسارية بغطاء من القاذفات B-52
كان يمكن اختصار الكلام وقول: خد الحكمة من أي كان.. لكن كان لابد (مرة أخرى) من الحديث عن هؤلاء الناس الذين يستمدون مواقفهم عن اليمين الأوروبي من خلال الإعلام الليبرالي والذين لابد لهم مع الوقت أن يتبنوا المنطق الليبرالي في تقييم الأشياء حتى يجنبوا أنفسهم الوقوع في التناقض، وذلك حال الكثيرين اليوم، الذين أصبح خطابهم لا يكاد يختلف من حيث الجوهر عن خطاب الإعلام الليبرالي في شيء رغم أنهم من حيث المبدأ يعتبرون أنفسهم ضد الليبرالية.
أما اليمين الأوروبي فإلى الجحيم هو وأوروبا التي نتمنى لها المزيد من المهاجرين حتى تتوقف عن حشر أنفها لدى الآخرين وكأنها دركي العالم وشرطته الأخلاقية، لكن هذا لا يعني أن نرفض كل ما يقوله اليمين حتى لو كان صائبًا لمجرد أنه يكرهنا وكأننا مراهقة تقيم الأشخاص من منطلق "يحبني أم لا يحبني" وتنطبق عليها مقولة لمغني أمريكي: ابحث عن من يحبك ودعه يقتلك، دعه يستنزف كل ما لديك، دعه يركب ظهرك ويثقل كاهلك حتى تسقط في العدم. دعه يقتلك، وليبتلع رفاتك. (بتصرف)
- هم ضد المسلمين والأجانب... الأسئلة التي نعيدها هنا دائمًا:
*عن أي مسلم تتحدث، المقيم في الدول ذات الغالبية المسلمة أم المهاجر؟ بالنسبة لغير المهاجر الذي يمثل مليار مسلم، فإنه لا يشعر في حياته اليومية بأنه معني بعداء اليمين الأوروبي. إذن نحن نتحدث هنا عن عداء للمسلم في أوروبا الذي له مصالحه المتعلقة بعيشه هناك وليس الأمر متعلق بكل مسلم.
*أنت كمسلم، لماذا تتوقع منهم العكس، ما الذي يجمعك بهم لتتوقع منهم الترحيب؟ هل كنت أنت مثلاً لترحب بهم بالملايين في بلادك الأصلية؟
*ثم من قال لك أن اليسار يحبك أو يرحب بك كما أنت؟ أنت مجرد أداة يستعملها في صراعه ضد اليمين وسيحين وقتك عندما ينتهي منه [أنظر لفرنسا كمثال]
*على فرض أن اليسار يحبك بل ويعشقك، هل هذا يبرر أن تبادله نفس الشعور باسم هراء إنسانوي وهو يمثل نقيضك الأيديولوجي... على الأقل يشاركك اليمين في بعض القيم المتعلقة بالأسرة والموقف من الفردانية ...إلخ
- اليمين مع عودة عصر الاستعمار... من يقول هذا لا يكون فقط جاهلاً بالتاريخ وبحقيقة أن اليسار هو أصل الاستعمار ومن قاده باسم تنوير شعوب الأرض وأن اليمين هو من وقف ضده، بل هو أيضًا جاهل بواقع اليوم وبمن يقوم بالتبشير بالليبرالية والمجتمع المفتوح حول العالم، من يفعل ذلك ليس اليمين "المتطرف" بل أمثال الملياردير سوروس وزوكربيرغ والمنظات غير الحكومية اليسارية بغطاء من القاذفات B-52
كان يمكن اختصار الكلام وقول: خد الحكمة من أي كان.. لكن كان لابد (مرة أخرى) من الحديث عن هؤلاء الناس الذين يستمدون مواقفهم عن اليمين الأوروبي من خلال الإعلام الليبرالي والذين لابد لهم مع الوقت أن يتبنوا المنطق الليبرالي في تقييم الأشياء حتى يجنبوا أنفسهم الوقوع في التناقض، وذلك حال الكثيرين اليوم، الذين أصبح خطابهم لا يكاد يختلف من حيث الجوهر عن خطاب الإعلام الليبرالي في شيء رغم أنهم من حيث المبدأ يعتبرون أنفسهم ضد الليبرالية.
أما اليمين الأوروبي فإلى الجحيم هو وأوروبا التي نتمنى لها المزيد من المهاجرين حتى تتوقف عن حشر أنفها لدى الآخرين وكأنها دركي العالم وشرطته الأخلاقية، لكن هذا لا يعني أن نرفض كل ما يقوله اليمين حتى لو كان صائبًا لمجرد أنه يكرهنا وكأننا مراهقة تقيم الأشخاص من منطلق "يحبني أم لا يحبني" وتنطبق عليها مقولة لمغني أمريكي: ابحث عن من يحبك ودعه يقتلك، دعه يستنزف كل ما لديك، دعه يركب ظهرك ويثقل كاهلك حتى تسقط في العدم. دعه يقتلك، وليبتلع رفاتك. (بتصرف)
❤5👍2
حسّ سليم
Photo
«العالم المعاصر مليء بأناس شديدي التعلق بدوغمائيات لا يعلمون بأنها دوغمائيات.»
― غلبرت كايث تشيسترتون
يهوى المعاصرون النظر بتعالي للقدماء والسخرية منهم ظناً منهم أنهم "عقلانيون" بدون أساطير وعقائد تحجب رؤيتهم للعالم كما هو على خلاف أجدادهم المساكين والدراويش. من ضمن ما يسخر منه المعاصرين هو "تبجيل الأموات" أو "عبادة الأجداد" لدى القدماء وسعيهم لطلب البركة من الموتى وأحياناً من الأحياء... لكن إذا نظرنا للمعاصرين بعين مجردة سنجدهم لا يختلفون في الجوهر عن القدماء من حيث تبجيل الأموات وطلب ما يشبه البركة، لكن بشكل معلمن ومع شخصيات ذات أدوار مختلفة. كان القدماء ومن هم على منوالهم يعظمون شخصيات مثل الأنبياء والقديسين والسلف والمحاربين الأبطال والأولياء الصالحين وأحياناً الفلاسفة. أما المعاصرين فكل ما قاموا به هو استبدال من سلف ذكرهم بـ الأباء المؤسسين وعلماء الطبيعة ومن تفرع عنهم من مبسطين للعلوم، بالإضافة إلى عبادة المشاهير (CWS) من نجوم الكرة والغناء والسينما ...إلخ. يمكننا القول بأنه لو أتيحت للقدماء فرصة رؤية المعاصرين وهم ينفقون ثروات طائلة من أجل قميص "س" أو توقيع "ع" لسخروا منهم هم أيضاً ولأعتبروا ذلك ضرباً من الخبل والدروشة.
إذن؛ ورغم ادعاء المعاصرين بأنهم لا يقدسون الموتى وأن كل اهتمامهم موجه نحو الأحياء فقط، إلا أن لديهم نفس ذلك الشعور بالهالة الروحانية تماماً كما لدى القدماء عند وقوفهم أمام بعض الشخصيات أو بقاياهم، تشهد على ذلك متاحفهم المليئة ببقايا الشخصيات التاريخية القريبة منهم كما لم يفعل البشر من قبل، ونحتهم للتماثيل والنصب التذكارية لا يكون سوى لتخليد ذكرى الموتى في حين ربما لم يفعل ذلك القدماء إلا لتمجيد الأحياء (الملوك والقادة الأحياء) أو الآلهة.
حتى أولئك العلماويين (من علموية Scientism) الذين يقدمون أنفسهم بوصفهم يمثلون أعلى درجات العقلانية ولا يوجد فوقهم سوى كوكب زحل، هم بدورهم يتعاملون مع العلماء كأنبياء ومبسطي العلوم كقديسين يطلبون منهم البركة وإلا كيف نفسر مثلاً احتفاظ جامعة أكسفورد بلوح كتب عليه أينشتاين في زيارةٍ له بعض المعادلات حتى يتمكن الناس من الوقوف أمامه مذهولين رغم أنه فيزيائياً لا يمثل عملاً استثنائياً في حد ذاته بحيث لا يمكن تعويضه إذا ضاع، فأي فيزيائي اليوم يمكنه كتابة ما هو أكثر قيمةً وتعقيداً منه، ولا هو لوحة فنية تحتاج لإبداع، كما أنه ليس من العجائب السبع أو الآثار التي تعطينا فكرة عن الأمم السابقة وغالباً من يزوره لن يفهم شيء من تلك المعادلات، وبالتالي هو هناك فقط من أجل بعده الروحاني، يؤكد هذا ما قاله عن اللوح Jim Bennett وهو مؤرخ ومدير متحف أكسفورد الذي يوجد فيه اللوح «يأتي الناس إلى هنا ليلقوا عليه نظرة وكأنه شيء يكاد يكون ديني، لأن أينشتاين يحظى بهذه المكانة في العالم المعاصر.» ويقول أيضاً Stephen Johnston أحد القائمين على المتحف «أينشتاين هو قديس علماني، والناس تأتي إلى هنا لتكون في حضوره، هذا اللوح ليس سوى طريقة للتواجد مع أينشتاين في نفس المكان.»
لا يتوقف الأمر بالنسبة لأينشتاين عند هذا اللوح الذي يُعامل وكأنه أحد ألواح موسى، هناك أيضا قلم أينشتاين، كرسي أينشتاين، مغسل أينشتاين، مخ أينشتاين، المقهى الذي كان يجلس فيه أينشتاين الذي تحول الآن إلى مزار، هناك حتى ذلك الطباشير الذي كتب به على ذلك اللوح في أوكسفرد، ويعود الفضل في الاحتفاظ به إلى طالبٍ فطن قفز إلى قطعة الطباشير في نهاية المحاضرة (لا أدري أين مر علي مشهد مشابه... ربما الطرق الصوفية!!)
طبعًا لا يقتصر الأمر على أينشتاين فقط، لدينا مثلاً إصبع غاليليو، الذي يمكننا فهم قيمته فقط إذا اعتبرناه أداةً للرصد الفلكي كونه على الأغلب كان يستعمله للإشارة إلى النجوم. لدينا أيضاً شجرة التفاح تلك التي قيل أن نيوتن كان يجلس تحتها وهي اليوم مزار حتى وإن لم تعد تثمر. لدينا أيضاً كرة معدنية بداخلها رماد تيسلا وهي الآن في أحد متاحف صربيا، لدينا أيضاً (وهذه الأكثر غرابةً) في متحف هنري فورد للإبداع الأمريكي أنبوب زجاجي بداخله آخر نفس لتوماس آديسون، السؤال هنا كيف عرفوا أي الأنفاس سيكون هو الأخير؟
― غلبرت كايث تشيسترتون
يهوى المعاصرون النظر بتعالي للقدماء والسخرية منهم ظناً منهم أنهم "عقلانيون" بدون أساطير وعقائد تحجب رؤيتهم للعالم كما هو على خلاف أجدادهم المساكين والدراويش. من ضمن ما يسخر منه المعاصرين هو "تبجيل الأموات" أو "عبادة الأجداد" لدى القدماء وسعيهم لطلب البركة من الموتى وأحياناً من الأحياء... لكن إذا نظرنا للمعاصرين بعين مجردة سنجدهم لا يختلفون في الجوهر عن القدماء من حيث تبجيل الأموات وطلب ما يشبه البركة، لكن بشكل معلمن ومع شخصيات ذات أدوار مختلفة. كان القدماء ومن هم على منوالهم يعظمون شخصيات مثل الأنبياء والقديسين والسلف والمحاربين الأبطال والأولياء الصالحين وأحياناً الفلاسفة. أما المعاصرين فكل ما قاموا به هو استبدال من سلف ذكرهم بـ الأباء المؤسسين وعلماء الطبيعة ومن تفرع عنهم من مبسطين للعلوم، بالإضافة إلى عبادة المشاهير (CWS) من نجوم الكرة والغناء والسينما ...إلخ. يمكننا القول بأنه لو أتيحت للقدماء فرصة رؤية المعاصرين وهم ينفقون ثروات طائلة من أجل قميص "س" أو توقيع "ع" لسخروا منهم هم أيضاً ولأعتبروا ذلك ضرباً من الخبل والدروشة.
إذن؛ ورغم ادعاء المعاصرين بأنهم لا يقدسون الموتى وأن كل اهتمامهم موجه نحو الأحياء فقط، إلا أن لديهم نفس ذلك الشعور بالهالة الروحانية تماماً كما لدى القدماء عند وقوفهم أمام بعض الشخصيات أو بقاياهم، تشهد على ذلك متاحفهم المليئة ببقايا الشخصيات التاريخية القريبة منهم كما لم يفعل البشر من قبل، ونحتهم للتماثيل والنصب التذكارية لا يكون سوى لتخليد ذكرى الموتى في حين ربما لم يفعل ذلك القدماء إلا لتمجيد الأحياء (الملوك والقادة الأحياء) أو الآلهة.
حتى أولئك العلماويين (من علموية Scientism) الذين يقدمون أنفسهم بوصفهم يمثلون أعلى درجات العقلانية ولا يوجد فوقهم سوى كوكب زحل، هم بدورهم يتعاملون مع العلماء كأنبياء ومبسطي العلوم كقديسين يطلبون منهم البركة وإلا كيف نفسر مثلاً احتفاظ جامعة أكسفورد بلوح كتب عليه أينشتاين في زيارةٍ له بعض المعادلات حتى يتمكن الناس من الوقوف أمامه مذهولين رغم أنه فيزيائياً لا يمثل عملاً استثنائياً في حد ذاته بحيث لا يمكن تعويضه إذا ضاع، فأي فيزيائي اليوم يمكنه كتابة ما هو أكثر قيمةً وتعقيداً منه، ولا هو لوحة فنية تحتاج لإبداع، كما أنه ليس من العجائب السبع أو الآثار التي تعطينا فكرة عن الأمم السابقة وغالباً من يزوره لن يفهم شيء من تلك المعادلات، وبالتالي هو هناك فقط من أجل بعده الروحاني، يؤكد هذا ما قاله عن اللوح Jim Bennett وهو مؤرخ ومدير متحف أكسفورد الذي يوجد فيه اللوح «يأتي الناس إلى هنا ليلقوا عليه نظرة وكأنه شيء يكاد يكون ديني، لأن أينشتاين يحظى بهذه المكانة في العالم المعاصر.» ويقول أيضاً Stephen Johnston أحد القائمين على المتحف «أينشتاين هو قديس علماني، والناس تأتي إلى هنا لتكون في حضوره، هذا اللوح ليس سوى طريقة للتواجد مع أينشتاين في نفس المكان.»
لا يتوقف الأمر بالنسبة لأينشتاين عند هذا اللوح الذي يُعامل وكأنه أحد ألواح موسى، هناك أيضا قلم أينشتاين، كرسي أينشتاين، مغسل أينشتاين، مخ أينشتاين، المقهى الذي كان يجلس فيه أينشتاين الذي تحول الآن إلى مزار، هناك حتى ذلك الطباشير الذي كتب به على ذلك اللوح في أوكسفرد، ويعود الفضل في الاحتفاظ به إلى طالبٍ فطن قفز إلى قطعة الطباشير في نهاية المحاضرة (لا أدري أين مر علي مشهد مشابه... ربما الطرق الصوفية!!)
طبعًا لا يقتصر الأمر على أينشتاين فقط، لدينا مثلاً إصبع غاليليو، الذي يمكننا فهم قيمته فقط إذا اعتبرناه أداةً للرصد الفلكي كونه على الأغلب كان يستعمله للإشارة إلى النجوم. لدينا أيضاً شجرة التفاح تلك التي قيل أن نيوتن كان يجلس تحتها وهي اليوم مزار حتى وإن لم تعد تثمر. لدينا أيضاً كرة معدنية بداخلها رماد تيسلا وهي الآن في أحد متاحف صربيا، لدينا أيضاً (وهذه الأكثر غرابةً) في متحف هنري فورد للإبداع الأمريكي أنبوب زجاجي بداخله آخر نفس لتوماس آديسون، السؤال هنا كيف عرفوا أي الأنفاس سيكون هو الأخير؟
👍5❤1
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
الاستعمار: تبشير اليسار الأوروبي بالتنوير والعلمانية وواجب الأعراق المتفوقة نحو الأعراق الأدنى
❤1
حسّ سليم
الاستعمار: تبشير اليسار الأوروبي بالتنوير والعلمانية وواجب الأعراق المتفوقة نحو الأعراق الأدنى
«إن لإفريقيا جانبان فقط، إن كانت مأهولة فهي همجية، وإن كانت مهجورة فهي متوحشة، هيا أيتها الشعوب استولي على تلك الأرض وخذيها... من من؟ من لا أحد، خذي هذه الأرض من الله، خذيها لا من أجل المدفع بل من أجل المحراث، لا من أجل السيف بل من أجل التجارة، لا من أجل المعارك بل من أجل الصناعة.»
― فكتور هوغو (صاحب رواية البؤساء)
«يجب أن نقول بصراحة بأن للأعراق المتفوقة حق على الأعراق الأدنى... أعيد، إن للأعراق المتفوقة حق لأن عليها واجبًا، واجب جعل الأعراق الأدنى متحضرة.»
― جول فيري (رئيس حكومة فرنسا ومن بين أكثر السياسيين تأثيرًا)
«نقر بحق، بل حتى بواجب الأعراق المتفوقة بأن تجذب تلك التي لم تتمكن من بلوغ مستواها الثقافي، وبأن تدعوها إلى التقدم الذي تحقق بفضل قدرات العلم والصناعة.»
― ليون بلوم (رئيس حكومة فرنسا)
― فكتور هوغو (صاحب رواية البؤساء)
«يجب أن نقول بصراحة بأن للأعراق المتفوقة حق على الأعراق الأدنى... أعيد، إن للأعراق المتفوقة حق لأن عليها واجبًا، واجب جعل الأعراق الأدنى متحضرة.»
― جول فيري (رئيس حكومة فرنسا ومن بين أكثر السياسيين تأثيرًا)
«نقر بحق، بل حتى بواجب الأعراق المتفوقة بأن تجذب تلك التي لم تتمكن من بلوغ مستواها الثقافي، وبأن تدعوها إلى التقدم الذي تحقق بفضل قدرات العلم والصناعة.»
― ليون بلوم (رئيس حكومة فرنسا)
❤1