لا تستمد الأشياء قيمتها وديمومتها إلا من خلال قوانين وتقاليد متجاوزة لها وتعرف من خلالها، أفضل الشعر هو أكثر ما يلتزم ببحور الشعر وأوزانه، وأفضل الآدب هو أكثر ما يلتزم بقواعد اللغة، وأفضل الفنون هي أكثر ما يلتزم بطابع مدرسة ما.
أما الأشياء التي لا مبرر لوجودها سوى أنها غير مألوفة وخارجة عن ما هو معتاد فهي ستفقد قيمتها تلك بمجرد مرور لحظة الدهشة الأولى لدى من يسهل إدهاشه، ولن يرى فيها بعد ذلك سوى الفوضى.
«ليس من فن حقيقي دون نسبة قوية من الابتذال [المألوف]. إن من يعتمد باستمرار على ما هو غير عادي سريعًا ما يصبح مملاً، فلا شيء أصعب على التحمل من رتابة الاستثنائي»
— سيوران
أما الأشياء التي لا مبرر لوجودها سوى أنها غير مألوفة وخارجة عن ما هو معتاد فهي ستفقد قيمتها تلك بمجرد مرور لحظة الدهشة الأولى لدى من يسهل إدهاشه، ولن يرى فيها بعد ذلك سوى الفوضى.
«ليس من فن حقيقي دون نسبة قوية من الابتذال [المألوف]. إن من يعتمد باستمرار على ما هو غير عادي سريعًا ما يصبح مملاً، فلا شيء أصعب على التحمل من رتابة الاستثنائي»
— سيوران
❤1
حسّ سليم
Photo
ما وراء #MeToo
أحياناً؛ بعض الأفكار تنتهي إلى عكس ما كانت تطمح إليه وتنقلب على أصحابها. نرى ذلك الآن جيداً مع حملة MeToo على العنف والتحرش الجنسي التي تحولت إلى ما يشبه كرة ثلج متدحرجة.
حملة MeToo هي قبل كل شيء حملة ذات غاية أيديولوجية، أطلقتها الحركات النسوية ضد ما تسميه المجتمع الذكوري، وبالتالي هدفها لم يخرج عن التوجه المعتاد للحركة النسوية في تكريس فكرة مظلومية المرأة. لكن هذه الحملة لم تبدأ فجأة مع إطلاق الهشتاغ ولديها مقدمات تمتد لعقود سابقة.
نعود إلى البداية، إلى نيويورك 4 ماي 1975، وبالضبط داخل مركز اجتماعي صغير يسمى Greater Ithaca Activities Center، اجتمعت هناك عدة نسوة للحديث عن المضايقات التي يتعرضن لها في العمل من قبل رؤسائهن. وضمن المتابعين لشهادات تلك النسوة كانت الصحفية النسوية Lin Farley [توصف بالسحاقية الراديكالية] التي كانت قد عينت قبل سنة من ذلك في جامعة كورنيل كمديرة قسم دراسات المرأة Women's studies [جامعة كورنيل كانت هي مهد هذا القسم قبل ذلك ببضع سنوات]. لدى عودة Farley لقسم دراسات المرأة ناقشت مع زميلاتها وطالباتها قضية ذلك الإجتماع وخرجن لأول مرة بمصطلح "تحرش جنسي" sexual harassment أو بالتحديد "التحرش الجنسي بالمرأة في العمل" بما أن التحرش إلى غاية ذلك الوقت وسنوات عديدة في ما بعد، كان قضية مرتبطة حصراً ببيئة العمل.
في نفس السنة، اقتربت الموظفة السوداء في قسم الفيزياء Carmita Wood من Farley لمساعدتها بعد أن أضطرت لترك العمل نتيجة ما تقول أنه مضايقات جنسية تعرضت لها لسنوات من قبل رئيسها عالم الفيزياء النووية Boyce McDaniel. أنشأت على إثر ذلك Farley و Wood مع زميلاتهن منظمة Working Women United ورفعت Wood أول قضية تحرش جنسي، لكن القانون لم يكن يعترف بالتحرش الجنسي بشكل مباشر وخسرت Wood قضيتها في النهاية. لكن تبع قضيتها عدة قضايا لنساء أخريات في محاكم مختلفة، وقضت سنة 1977 ثلاث محاكم بقبول دعوى التحرش الجنسي بوصفه مخالف لقانون المساواة الجنسية في العمل لسنة 1964، وفي سنة 1986 أقرت المحكمة العليا الأمريكية بالتحرش الجنسي بوصفه شكل من أشكال التمييز الجنسي في العمل، ومع مرور الزمن تبنت كل دول العالم تقريباً قوانين لتجريم التحرش الجنسي في العمل (بعضها قبل و.م.أ) ثم مع مرور السنوات عمم مفهوم التحرش على كل جوانب الحياة الاجتماعية.
لكن رغم مرور سنوات عديدة على رصد التحرش الجنسي كظاهرة، لم يكن إلى غاية سنة 2000 تقريباً قضية ذات أهمية سواءً في أحاديث أغلبية الناس العادية أو الإعلام والنخب، وحتى لدى الحركات النسوية التقليدية. وكان من الغريب جداً سماع لفظ تحرش جنسي، وغالباً ما كان يُستعمل في الإعلام العربي وبين النخب لفظ "معاكسة" وفي الإنجليزي "hitting on" وفي الفرنسي "draguer" لوصف أغلب ما يوصف اليوم بالتحرش الجنسي في الأماكن العامة.
تحوُل التحرش إلى قضية رأي عام كما هو اليوم، بدأ فقط مع ظهور وسائل التواصل الاجتماعي والمجموعات النسوية الرقمية وأوصاف مثل: مدون، ناشط عبر الأنترنت... ومعهم بدأت حركات ضد للتحرش في الظهور، تبناها لجاذبيتها الإعلام سريعاً وبمرور السنوات أخذ الأمر في التوسع إلى غاية الهوس الحقيقي. وأصبح التحرش الجنسي يستعمل لوصف كل شيء تقريباً، ما بين الموظفة التي يلاحقها يومياً مديرها إلى غاية "صباح الخير" في ناصية الشارع، كلها أصبحت تدخل ضمن إحصاءات "100٪ من نساء الدولة X تعرضن للتحرش" التي لم يسلم منها أي بلد، وأصبح التحرش هو المشكل العالمي المستعجل رقم واحد. وحتى الفرق الشاسع بين التحرش والاغتصاب لم يعد له معنى في الأذهان. كما ساد الاعلام خطاب بيوريتاني مزيف لا مثيل له ومراقبة لكل حركة أو كلمة في غير مكانها.
في الدول العربية مثلاً [مصر خاصةً] يلاحظ فيها نتيجة طبيعة المجتمع المحافظ/العاطفي فوضى والتباس أكبر في استعمال المصطلح، لو حدث عراك مثلاً بين رجل وامرأة يوصف مباشرةً من قبل الجميع في الأنترنت والإعلام (الحريص على جذب الإنتباه) بالتحرش مع أن نفس الشجار كان يمكن أن يكون بين رجلين أو امرأتين.
أحياناً؛ بعض الأفكار تنتهي إلى عكس ما كانت تطمح إليه وتنقلب على أصحابها. نرى ذلك الآن جيداً مع حملة MeToo على العنف والتحرش الجنسي التي تحولت إلى ما يشبه كرة ثلج متدحرجة.
حملة MeToo هي قبل كل شيء حملة ذات غاية أيديولوجية، أطلقتها الحركات النسوية ضد ما تسميه المجتمع الذكوري، وبالتالي هدفها لم يخرج عن التوجه المعتاد للحركة النسوية في تكريس فكرة مظلومية المرأة. لكن هذه الحملة لم تبدأ فجأة مع إطلاق الهشتاغ ولديها مقدمات تمتد لعقود سابقة.
نعود إلى البداية، إلى نيويورك 4 ماي 1975، وبالضبط داخل مركز اجتماعي صغير يسمى Greater Ithaca Activities Center، اجتمعت هناك عدة نسوة للحديث عن المضايقات التي يتعرضن لها في العمل من قبل رؤسائهن. وضمن المتابعين لشهادات تلك النسوة كانت الصحفية النسوية Lin Farley [توصف بالسحاقية الراديكالية] التي كانت قد عينت قبل سنة من ذلك في جامعة كورنيل كمديرة قسم دراسات المرأة Women's studies [جامعة كورنيل كانت هي مهد هذا القسم قبل ذلك ببضع سنوات]. لدى عودة Farley لقسم دراسات المرأة ناقشت مع زميلاتها وطالباتها قضية ذلك الإجتماع وخرجن لأول مرة بمصطلح "تحرش جنسي" sexual harassment أو بالتحديد "التحرش الجنسي بالمرأة في العمل" بما أن التحرش إلى غاية ذلك الوقت وسنوات عديدة في ما بعد، كان قضية مرتبطة حصراً ببيئة العمل.
في نفس السنة، اقتربت الموظفة السوداء في قسم الفيزياء Carmita Wood من Farley لمساعدتها بعد أن أضطرت لترك العمل نتيجة ما تقول أنه مضايقات جنسية تعرضت لها لسنوات من قبل رئيسها عالم الفيزياء النووية Boyce McDaniel. أنشأت على إثر ذلك Farley و Wood مع زميلاتهن منظمة Working Women United ورفعت Wood أول قضية تحرش جنسي، لكن القانون لم يكن يعترف بالتحرش الجنسي بشكل مباشر وخسرت Wood قضيتها في النهاية. لكن تبع قضيتها عدة قضايا لنساء أخريات في محاكم مختلفة، وقضت سنة 1977 ثلاث محاكم بقبول دعوى التحرش الجنسي بوصفه مخالف لقانون المساواة الجنسية في العمل لسنة 1964، وفي سنة 1986 أقرت المحكمة العليا الأمريكية بالتحرش الجنسي بوصفه شكل من أشكال التمييز الجنسي في العمل، ومع مرور الزمن تبنت كل دول العالم تقريباً قوانين لتجريم التحرش الجنسي في العمل (بعضها قبل و.م.أ) ثم مع مرور السنوات عمم مفهوم التحرش على كل جوانب الحياة الاجتماعية.
لكن رغم مرور سنوات عديدة على رصد التحرش الجنسي كظاهرة، لم يكن إلى غاية سنة 2000 تقريباً قضية ذات أهمية سواءً في أحاديث أغلبية الناس العادية أو الإعلام والنخب، وحتى لدى الحركات النسوية التقليدية. وكان من الغريب جداً سماع لفظ تحرش جنسي، وغالباً ما كان يُستعمل في الإعلام العربي وبين النخب لفظ "معاكسة" وفي الإنجليزي "hitting on" وفي الفرنسي "draguer" لوصف أغلب ما يوصف اليوم بالتحرش الجنسي في الأماكن العامة.
تحوُل التحرش إلى قضية رأي عام كما هو اليوم، بدأ فقط مع ظهور وسائل التواصل الاجتماعي والمجموعات النسوية الرقمية وأوصاف مثل: مدون، ناشط عبر الأنترنت... ومعهم بدأت حركات ضد للتحرش في الظهور، تبناها لجاذبيتها الإعلام سريعاً وبمرور السنوات أخذ الأمر في التوسع إلى غاية الهوس الحقيقي. وأصبح التحرش الجنسي يستعمل لوصف كل شيء تقريباً، ما بين الموظفة التي يلاحقها يومياً مديرها إلى غاية "صباح الخير" في ناصية الشارع، كلها أصبحت تدخل ضمن إحصاءات "100٪ من نساء الدولة X تعرضن للتحرش" التي لم يسلم منها أي بلد، وأصبح التحرش هو المشكل العالمي المستعجل رقم واحد. وحتى الفرق الشاسع بين التحرش والاغتصاب لم يعد له معنى في الأذهان. كما ساد الاعلام خطاب بيوريتاني مزيف لا مثيل له ومراقبة لكل حركة أو كلمة في غير مكانها.
في الدول العربية مثلاً [مصر خاصةً] يلاحظ فيها نتيجة طبيعة المجتمع المحافظ/العاطفي فوضى والتباس أكبر في استعمال المصطلح، لو حدث عراك مثلاً بين رجل وامرأة يوصف مباشرةً من قبل الجميع في الأنترنت والإعلام (الحريص على جذب الإنتباه) بالتحرش مع أن نفس الشجار كان يمكن أن يكون بين رجلين أو امرأتين.
❤1
حسّ سليم
Photo
كل هذا الهوس بالتحرش والقضايا الجنسية بشكل عام التي يباركها التقدميون اليوم غير مدركين إلى أي مدى ستعيد العجلة التاريخية إلى الخلف بالنسبة لنموذج الانفتاح الجنسي والاختلاط بين الجنسين الذي ناضلوا من أجله في الماضي (ناضلوا = ضجيج). مظاهر مثل سيارات أجرة وعربات قطارات مخصصة للإناث في دول مثل اليابان وكندا وأستراليا وغيرها كانت ستصيب ليبرالي الستينات بالجنون، وهي مجرد البداية فقط. مع حملة MeToo أصبح الثمن الاقتصادي والأكاديمي لهذا النموذج المنفتح يشكل عبء حقيقي على المجتمع. أكثر من 250 شخصية من النخبة الأولى سقط في الشهور الأخيرة، رؤساء شركات كبيرة، ممثلين، علماء، أكاديميين ومشاهير في كل المجالات، بعض الذين سقطوا شاركوا بأنفسهم في اطلاق الحملة. أضف إلى ذلك مئات الموظفين الذي تعرضوا للفصل لمجرد أن إحدى الزميلات أتهمتهم بالقيام بتصرف غير لائق معهن، كل هذا لن يمر بدون ردة فعل وبحث عن حلول لتقليل الخسائر المادية والنزيف البشري.
الشركات اليوم أمام مأزق حقيقي، فهي بين حماية لابد منها للموظفات من التحرش وتوفير جو عمل مقبول لهن، وبين حماية الموظفين من الوقوع ضحية اتهامات كيدية ستضع الشركة في حرج في كل الأحوال سواءً تعاملت معها أو تركتها. هذا ما دفع شركات مؤخراً لوضع قوانين صارمة ونصائح داخلية هي في الحقيقة عودة جزئية للفصل بين الجنسين وكانت ستوصف قبل عقود من قبل التنويري بأنها إجراءات ترعاها حركة طالبان الأفغانية، منها على سبيل المثال: ممنوع النظر إلى زميل آخر أكثر من 5 ثواني، ممنوع المصافحة، تجنب تناول الطعام مع الزميلات، تجنب أي وضعية خلوة مع الزميلات، لا تجلس أمام زميلتك في الطائرة خلال السفر، تجنب حجز غرفة من الفندق في نفس طابق زميلتك.
حسب احصاءات 2019، 60% من المدراء لا يشعرون بالراحة مع الموظفات بزيادة 32% بالمقارنة مع 2018.
(المصادرفي التعليقات)
----------------------------------
الملفت للنظر في هذا الموضوع والمهم فعلاً ليس التحرش كظاهرة فهو لن يتوقف ولا أحد من الجنسين له الرغبة في وقفه على الأقل في الوقت الراهن، الملفت هو مدى صدق ما تصوره البشر دائماً في الماضي عن التاريخ البشري بوصفه دورة حياة لا تكف عن الدوران أو كأنه مثل أمواج بحر تذهب وتجيء، في مقابل زيف ادعاءات أيديولوجية التقدم التي روجت بالاعتماد على تأثير التقدم التقني على الأذهان لفكرة زائفة بغية تبرير كل ما يطرحونه تقول بأن البشر في تطور اجتماعي/أخلاقي دائم ضمن خط مستقيم لا نهاية له وأن القيم المعاصرة لم يعرفها أحد من قبل وأن القيم التي سبقت مباشرةً هذا العصر ذهبت ولن تعود لأنها حسب تصورهم قائمة على أسباب غير موضوعية، وبالتحديد وضعوا اللوم على الدين (والتقاليد أيضاً) الذي حملوه كل ما أعتبروه غير مناسب، وهنا تكمن مغالطة أخرى من قبلهم لأنهم لا ينظرون للدين بشكل إيماني محض أو مادي محض، فإذا كان الدين أو بالأحرى تشريعات الدين هي فعلاً ذات مصدر سماوي فسيكون من الغباء الشديد مخالفتها، وإذا لم تكن كذلك فهي إذن مجرد إجتهاد بشري نتيجة واقع فرض نفسه وبالتالي لا يمكن اعتبارها ظاهرة نتجت عن طفرة لا يمكن تفسيرها بوصفها مجرد أهواء.
الشركات اليوم أمام مأزق حقيقي، فهي بين حماية لابد منها للموظفات من التحرش وتوفير جو عمل مقبول لهن، وبين حماية الموظفين من الوقوع ضحية اتهامات كيدية ستضع الشركة في حرج في كل الأحوال سواءً تعاملت معها أو تركتها. هذا ما دفع شركات مؤخراً لوضع قوانين صارمة ونصائح داخلية هي في الحقيقة عودة جزئية للفصل بين الجنسين وكانت ستوصف قبل عقود من قبل التنويري بأنها إجراءات ترعاها حركة طالبان الأفغانية، منها على سبيل المثال: ممنوع النظر إلى زميل آخر أكثر من 5 ثواني، ممنوع المصافحة، تجنب تناول الطعام مع الزميلات، تجنب أي وضعية خلوة مع الزميلات، لا تجلس أمام زميلتك في الطائرة خلال السفر، تجنب حجز غرفة من الفندق في نفس طابق زميلتك.
حسب احصاءات 2019، 60% من المدراء لا يشعرون بالراحة مع الموظفات بزيادة 32% بالمقارنة مع 2018.
(المصادرفي التعليقات)
----------------------------------
الملفت للنظر في هذا الموضوع والمهم فعلاً ليس التحرش كظاهرة فهو لن يتوقف ولا أحد من الجنسين له الرغبة في وقفه على الأقل في الوقت الراهن، الملفت هو مدى صدق ما تصوره البشر دائماً في الماضي عن التاريخ البشري بوصفه دورة حياة لا تكف عن الدوران أو كأنه مثل أمواج بحر تذهب وتجيء، في مقابل زيف ادعاءات أيديولوجية التقدم التي روجت بالاعتماد على تأثير التقدم التقني على الأذهان لفكرة زائفة بغية تبرير كل ما يطرحونه تقول بأن البشر في تطور اجتماعي/أخلاقي دائم ضمن خط مستقيم لا نهاية له وأن القيم المعاصرة لم يعرفها أحد من قبل وأن القيم التي سبقت مباشرةً هذا العصر ذهبت ولن تعود لأنها حسب تصورهم قائمة على أسباب غير موضوعية، وبالتحديد وضعوا اللوم على الدين (والتقاليد أيضاً) الذي حملوه كل ما أعتبروه غير مناسب، وهنا تكمن مغالطة أخرى من قبلهم لأنهم لا ينظرون للدين بشكل إيماني محض أو مادي محض، فإذا كان الدين أو بالأحرى تشريعات الدين هي فعلاً ذات مصدر سماوي فسيكون من الغباء الشديد مخالفتها، وإذا لم تكن كذلك فهي إذن مجرد إجتهاد بشري نتيجة واقع فرض نفسه وبالتالي لا يمكن اعتبارها ظاهرة نتجت عن طفرة لا يمكن تفسيرها بوصفها مجرد أهواء.
👍3❤1
حسّ سليم
Photo
إذا كان التطرف هو عكس الاعتدال، وبغض النظر عن نسبية المفهومين، فإنه لا يوجد من يستحق وصف التطرف أكثر من التقدمي، وهذا بلا شك سيبدو غريبًا بالنسبة له وقد تعود على لعب دور الإله الذي يصنف الآخرين من علياءه ولا يصفنه أحد.
تطرف التقدمي ليس كأي تطرف آخر، الآخرين نعلم جيدًا أين تقف حدودهم مهما بعدت، أما التقدمي فهو يريد دائمًا أن يدفع الحدود أكثر Hubris، ويريد دائمًا المزيد، لا يعرف كيف يقول لنفسه: يجب أن نتوقف هنا... محاولة إرضاءه هي فعلاً مضيعة للوقت، لأنه يطلب المستحيل: الجنة.
رغبة التقدمي في الوصول إلى المثالية ورفضه فكرة أن لكل شيء ثمن، هو ما سيجعل كل منجزاته تنهار وعلى يديه، وخير مثال على ذلك حملة metoo وطريقة تعامله بشكل عام مع التحرش والاغتصاب على طريقة مطاردة الساحرات.
خلال الستينات والسبعينات كان الجميع سعداء بجنون الثورة الجنسية وتحرير الجنسانية بشكل كامل، الجميع يضاجع الجميع والمعاكسات في كل زاوية. لكن هناك أعراض جانبية لابد من تضخمها: الاغتصاب والتحرش.
الحل بالنسبة للتقدمي كان هو العلاج الكيميائي: اطلاق يد المرأة وشيطنة الجنسانية الذكرية... والنتيجة تعاظم البلاغات الكيدية وتشويه سمعة الكثير من الرجال بدون دليل، وصل بهم الجنون إلى غاية هراء "الاغتصاب الزوجي" الذي ينفي أحد الغايات الأساسية لوجود الزواج.
واليوم أصبح نموذج التحرر الجنسي كله مهدد بالفصل بين الجنسين على يد التقدمي ولا أحد غيره. (أنظر المنشور السابق)
«دائماً ما كان يحيل الدولة جحيماً على الارض، هو أنّ الإنسان أراد أن يجعل منها جنّته.»
— فريدريش هولدرلين (شاعر ألماني).
-------------------------
استباقًا لمن يختزل التطرف في مجرد استعمال العنف، لن أقول له بأن ذلك خارج الموضوع ومبرر واه... بل أذكره فقط بأن العالم الحديث التقدمي كله بني على العنف وربما بشكل لم تعرفه البشرية سابقًا. بدون العنف الشديد الذي مارسته الثورات التقدمية في أوروبا ثم من خلال الاستعمار القديم والحديث، أضف إلى ذلك استعمال أدوات الهندسة الاجتماعية من إعلام وتعليم التي يحتكرها التقدميون، لما كان للتقدمي اليوم وجود.
تطرف التقدمي ليس كأي تطرف آخر، الآخرين نعلم جيدًا أين تقف حدودهم مهما بعدت، أما التقدمي فهو يريد دائمًا أن يدفع الحدود أكثر Hubris، ويريد دائمًا المزيد، لا يعرف كيف يقول لنفسه: يجب أن نتوقف هنا... محاولة إرضاءه هي فعلاً مضيعة للوقت، لأنه يطلب المستحيل: الجنة.
رغبة التقدمي في الوصول إلى المثالية ورفضه فكرة أن لكل شيء ثمن، هو ما سيجعل كل منجزاته تنهار وعلى يديه، وخير مثال على ذلك حملة metoo وطريقة تعامله بشكل عام مع التحرش والاغتصاب على طريقة مطاردة الساحرات.
خلال الستينات والسبعينات كان الجميع سعداء بجنون الثورة الجنسية وتحرير الجنسانية بشكل كامل، الجميع يضاجع الجميع والمعاكسات في كل زاوية. لكن هناك أعراض جانبية لابد من تضخمها: الاغتصاب والتحرش.
الحل بالنسبة للتقدمي كان هو العلاج الكيميائي: اطلاق يد المرأة وشيطنة الجنسانية الذكرية... والنتيجة تعاظم البلاغات الكيدية وتشويه سمعة الكثير من الرجال بدون دليل، وصل بهم الجنون إلى غاية هراء "الاغتصاب الزوجي" الذي ينفي أحد الغايات الأساسية لوجود الزواج.
واليوم أصبح نموذج التحرر الجنسي كله مهدد بالفصل بين الجنسين على يد التقدمي ولا أحد غيره. (أنظر المنشور السابق)
«دائماً ما كان يحيل الدولة جحيماً على الارض، هو أنّ الإنسان أراد أن يجعل منها جنّته.»
— فريدريش هولدرلين (شاعر ألماني).
-------------------------
استباقًا لمن يختزل التطرف في مجرد استعمال العنف، لن أقول له بأن ذلك خارج الموضوع ومبرر واه... بل أذكره فقط بأن العالم الحديث التقدمي كله بني على العنف وربما بشكل لم تعرفه البشرية سابقًا. بدون العنف الشديد الذي مارسته الثورات التقدمية في أوروبا ثم من خلال الاستعمار القديم والحديث، أضف إلى ذلك استعمال أدوات الهندسة الاجتماعية من إعلام وتعليم التي يحتكرها التقدميون، لما كان للتقدمي اليوم وجود.
❤1👍1
حسّ سليم
Photo
إذا قابلتك نظرية تحاول أن تثبت نفسها من خلال نقيضين، الفكرة وعكسها سواء، فأنت لست أمام نظرية خاطئة تمامًا بل أمام عملية نصب واحتيال.
كذلك هو الحال مع الحركة النسوية، والصورتان في الأسفل تعبران عن ذلك. في الأولى احتجاج من نسوية هندية على دفع المرأة للمهر، وفي الثانية احتجاج من نسوية عربية على تلقي المرأة للمهر (يقولون تسليع للمرأة). حالتان متناقضتان تمامًا، لكن الاستنتاج واحدة: اضطهاد المرأة... وبالتالي لا جدوى من أي محاولة لإرضاء هكذا حركة [أو أي حركة تقوم على المظلومية] لأنها في كل الأحوال ستدعي الاضطهاد [وقد يوجد فعلاً]، الاضطهاد بالنسبة لها ليس نتيجة بل هو مقدمة، كل الطرق تؤدي إلى مظلومية المرأة، واضطهد من شئت فسوف تأتيك دموعنا، لأن تلك المظلومية هي رأسمالها التجاري الوحيد.
إذن غير كما تشاء من الواقع، لكن لا تتوقع بأن ذلك سيغير في شيء من موقفها، بل إن تغيير الواقع فقط لارضاءها يجعلها أكثر تطلبًا، ذلك هو حال الحركة النسوية الغربية التي من المفروض أن تكون هي الأكثر هدوءًا بما أن الجميع يتسابق لارضاءها، ومع ذلك هي النسوية الأكثر عدوانية، يمكنها أن تسبب ضجة هيستيرية وكأنها نهاية العالم فقط حول شعر الإبط أو فوط صحية ثمنها بضع سنتات.
هذه الحركة النسوية الغربية كانت تطالب في الستينات بتحرير سوق الدعارة بدعوى حرية المرأة في التصرف بجسدها، فإذا كانت ترغب في تأجير جسدها لقاء المال فذلك شأنها، منعها من ذلك كان يعتبر من نتائج المجتمع الذكوري المضطهد للمرأة. اليوم أصبحت نفس هذه الحركة تعتبر وجود الدعارة علامة على اضطهاد المرأة مرة أخرى، مضطهدة من مجتمع ذكوري دفعها للدعارة، الزبون يضطهدها عندما يدفع لها المال، ولهذا يعاقب اليوم الزبون في عدة دول بدون أن تعاقب المومس صاحبة العرض [تخيل معاقبة المدمن بدل المروج]، لأنها وفق المقدمة النسوية لا يمكن أن تكون سوى مضطهدة... إفصل بين الجنسين وسيعتبر ذلك قمع للمرأة، رغم أن الفصل للجنسين معًا... إسمح بالطلاق بعكس ما تقوله الكاثوليكية وسيعتبر ذلك رفعًا للغبن عن المرأة، رغم أن الرجل أيضًا لم يكن بمقدوره أن يطلق، بل إن الغاية من منع الكاثوليكية للطلاق كان هو منع الزوج من أن يلقي بزوجته بعد 30 سنة زواج ليتزوج بمن هي أصغر منها.
منطق هذه الحركة باختصار:
«لطالما كانت النساء هن أولى ضحايا الحرب. تفقد النساء أزواجهن وآبائهن وأبنائهن في القتال»
― هيلاري كلينتون
كذلك هو الحال مع الحركة النسوية، والصورتان في الأسفل تعبران عن ذلك. في الأولى احتجاج من نسوية هندية على دفع المرأة للمهر، وفي الثانية احتجاج من نسوية عربية على تلقي المرأة للمهر (يقولون تسليع للمرأة). حالتان متناقضتان تمامًا، لكن الاستنتاج واحدة: اضطهاد المرأة... وبالتالي لا جدوى من أي محاولة لإرضاء هكذا حركة [أو أي حركة تقوم على المظلومية] لأنها في كل الأحوال ستدعي الاضطهاد [وقد يوجد فعلاً]، الاضطهاد بالنسبة لها ليس نتيجة بل هو مقدمة، كل الطرق تؤدي إلى مظلومية المرأة، واضطهد من شئت فسوف تأتيك دموعنا، لأن تلك المظلومية هي رأسمالها التجاري الوحيد.
إذن غير كما تشاء من الواقع، لكن لا تتوقع بأن ذلك سيغير في شيء من موقفها، بل إن تغيير الواقع فقط لارضاءها يجعلها أكثر تطلبًا، ذلك هو حال الحركة النسوية الغربية التي من المفروض أن تكون هي الأكثر هدوءًا بما أن الجميع يتسابق لارضاءها، ومع ذلك هي النسوية الأكثر عدوانية، يمكنها أن تسبب ضجة هيستيرية وكأنها نهاية العالم فقط حول شعر الإبط أو فوط صحية ثمنها بضع سنتات.
هذه الحركة النسوية الغربية كانت تطالب في الستينات بتحرير سوق الدعارة بدعوى حرية المرأة في التصرف بجسدها، فإذا كانت ترغب في تأجير جسدها لقاء المال فذلك شأنها، منعها من ذلك كان يعتبر من نتائج المجتمع الذكوري المضطهد للمرأة. اليوم أصبحت نفس هذه الحركة تعتبر وجود الدعارة علامة على اضطهاد المرأة مرة أخرى، مضطهدة من مجتمع ذكوري دفعها للدعارة، الزبون يضطهدها عندما يدفع لها المال، ولهذا يعاقب اليوم الزبون في عدة دول بدون أن تعاقب المومس صاحبة العرض [تخيل معاقبة المدمن بدل المروج]، لأنها وفق المقدمة النسوية لا يمكن أن تكون سوى مضطهدة... إفصل بين الجنسين وسيعتبر ذلك قمع للمرأة، رغم أن الفصل للجنسين معًا... إسمح بالطلاق بعكس ما تقوله الكاثوليكية وسيعتبر ذلك رفعًا للغبن عن المرأة، رغم أن الرجل أيضًا لم يكن بمقدوره أن يطلق، بل إن الغاية من منع الكاثوليكية للطلاق كان هو منع الزوج من أن يلقي بزوجته بعد 30 سنة زواج ليتزوج بمن هي أصغر منها.
منطق هذه الحركة باختصار:
«لطالما كانت النساء هن أولى ضحايا الحرب. تفقد النساء أزواجهن وآبائهن وأبنائهن في القتال»
― هيلاري كلينتون
❤2👍1
عزيزي الليبرالي، نتفهم شعورك ونعلم جيدًا صدق إيمانك الذي يثير الإعجاب بفولغاتا* "ينبغي أن يكون البشر متساوين" بغض النظر عن تنوعهم واختلافهم [خاصةً إذا لم يختلفوا معك]، لكن نرجو منك، إن لم تكن تحاور أصدقاءك الليبراليين، التوقف عن إلقاء ذلك وسط كل نقاش وكأنه بديهة فطرية أو قانون كوني لا يحتاج لبرهان فيخرس تلقائيًا كل من يخالفك... وشكرًا
*هي النسخة المترجمة للكتاب المقدس إلى اللاتينية وتعني ما هو شائع
*هي النسخة المترجمة للكتاب المقدس إلى اللاتينية وتعني ما هو شائع
❤1👍1
حسّ سليم
Photo
هناك مصطلح في القاموس الفرنسي دائماً ما أتحسر على عدم وجود ما يقابله في العربية لأنه معبرة ويختصر الكثير من الكلام. les Bobos (تنطق بوبو) وترجمتها القريبة في الأنجليزية yuppies، وهو اختصار لـ البرجوازية-البوهيمية Bourgeois-bohème وفي نفس الوقت يستعمل الفرنسيون كلمة "بوبو" مع الأطفال في حالة تعرضهم للكدمات البسيطة (ماما بوبو في يدي)... لو أردنا اختصار المعنى فسنقول: طفل مترف وصعلوك
هذا المصطلح يستعمل لازدراء فئة من المجتمع يجمعها تبني بعض القيم التي توصف بالبرجوازية، لكنها ليست طبقة اجتماعية متجانسة اقتصاديا تمامًا حتى وإن كان يجمع أفرادها وضع معيشي آمن بين برجوازية غنية وبرجوازية صغرى (أصحاب المهن الحرة بتعليم عال) وطبقة وسطى من الموظفين الذين يسكنون المدن الكبرى.
هؤلاء البوبو هم أولئك الناس الذين تشعر بأنهم منفصلون تماماً عن الواقع ويعيشون في عالم موازي كله زهور، لكن ورغم ذلك هم من يصنع الحدث في الإعلام ومواقع التواصل رغم أن غالبية الناس لا تهتم كثيرًا بما يشغل بال هؤلاء البوبو وتعتبرهم مجرد أطفال مشكلتهم الرئيسية إحساسهم بالملل والرغبة في أن يشعروا بأنهم مفيدين في هذه الحياة، وبسبب ذلك يفتعلون المشاكل والقضايا الوهمية والهامشية التي هي في الحقيقة مجرد حجج للاحتفال والشهرة وأخذ الصور مثل ماراطون مكافحة السرطان وركوب الفتيات للدراجات وتنظيف الشواطئ وتلوين السلالم ...إلخ، بالإضافة لاهتمامهم بحماية الحيوانات والاحتباس الحراري (عملياً هم من أكثر الناس تلويثاً بالنظر لطريقة عيشهم الاستهلاكية) واليوغا والفن المعاصر الغريب والنباتية وتقنين الماريخوانا ومختلف الأيام والاحتفالات العالمية... بدون أن ننسى اعتبارهم أنفسهم ثوار متمردين وقد يعلقون من أجل ذلك صور تشي جيفارا أو يلبسون الكوفية الفلسطينية كوشاح، في حين أنهم أكثر من يعيش حياة آمنة وما يصفونه بالتمرد على السلطة (هم غالباً من الطبقة المستفيدة من السلطة) هو مجرد حركات صبيانية لا تنتهي برصاصة في الرأس مثل ما يحدث مع أي متمرد حقيقي.
______________
أن يقوم شخص مثلاً بتنظيف شاطئ أو أن يركب سيارة كهربائية فهذا لا يعني أنه بوبو بالضرورة وإن كان ذلك يزيد الاحتمال.
هذا المصطلح يستعمل لازدراء فئة من المجتمع يجمعها تبني بعض القيم التي توصف بالبرجوازية، لكنها ليست طبقة اجتماعية متجانسة اقتصاديا تمامًا حتى وإن كان يجمع أفرادها وضع معيشي آمن بين برجوازية غنية وبرجوازية صغرى (أصحاب المهن الحرة بتعليم عال) وطبقة وسطى من الموظفين الذين يسكنون المدن الكبرى.
هؤلاء البوبو هم أولئك الناس الذين تشعر بأنهم منفصلون تماماً عن الواقع ويعيشون في عالم موازي كله زهور، لكن ورغم ذلك هم من يصنع الحدث في الإعلام ومواقع التواصل رغم أن غالبية الناس لا تهتم كثيرًا بما يشغل بال هؤلاء البوبو وتعتبرهم مجرد أطفال مشكلتهم الرئيسية إحساسهم بالملل والرغبة في أن يشعروا بأنهم مفيدين في هذه الحياة، وبسبب ذلك يفتعلون المشاكل والقضايا الوهمية والهامشية التي هي في الحقيقة مجرد حجج للاحتفال والشهرة وأخذ الصور مثل ماراطون مكافحة السرطان وركوب الفتيات للدراجات وتنظيف الشواطئ وتلوين السلالم ...إلخ، بالإضافة لاهتمامهم بحماية الحيوانات والاحتباس الحراري (عملياً هم من أكثر الناس تلويثاً بالنظر لطريقة عيشهم الاستهلاكية) واليوغا والفن المعاصر الغريب والنباتية وتقنين الماريخوانا ومختلف الأيام والاحتفالات العالمية... بدون أن ننسى اعتبارهم أنفسهم ثوار متمردين وقد يعلقون من أجل ذلك صور تشي جيفارا أو يلبسون الكوفية الفلسطينية كوشاح، في حين أنهم أكثر من يعيش حياة آمنة وما يصفونه بالتمرد على السلطة (هم غالباً من الطبقة المستفيدة من السلطة) هو مجرد حركات صبيانية لا تنتهي برصاصة في الرأس مثل ما يحدث مع أي متمرد حقيقي.
______________
أن يقوم شخص مثلاً بتنظيف شاطئ أو أن يركب سيارة كهربائية فهذا لا يعني أنه بوبو بالضرورة وإن كان ذلك يزيد الاحتمال.
❤1
الإنسانوي الناقم: أصلاً إنسانيتهم زائفة ولا تشمل سوى الإنسان الغربي.
(مشكلته مع التطبيق لا مع الفكرة)
(مشكلته مع التطبيق لا مع الفكرة)
❤1
جامعة هارفرد: نقول شخص حامل ولا نقول امرأة حامل، لأنه ليس كل من يلد امرأة.
المقصود بالرجل الذي قد يلد بالنسبة لهم هو تلك المرأة التي تعرف نفسها كرجل وبالتالي يجب علينا اعتبارها كذلك لمجرد أنها تريد ذلك حتى لو كانت امرأة كاملة أو مثل تلك التي تلاعبت بهرموناتها لتكتسب شكل رجل لكنها محتفظة برحمها كما هو... هؤلاء الناس لا يريدون فقط إلغاء القاعدة من أجل الاستثناء، بل يصطنعون استثناءً غير موجود إلا في أذهانهم ليلغوا به القاعدة.
عند هذه النقطة لم يعد فقط وجود الأسرة هو المهدد أو وجود أمم وقيم وثقافات، بل حتى إمكانية وجود أبسط حقيقة موضوعية أصبحت مهددة. ومن قبل من؟ من قبل من أُعتبروا دائمًا قمة العقلانية والمادية... يمكن للأب أن يكون امرأة، ويمكن للرجل أن يلد، وليس هناك أب وأم بل والد رقم 1 ووالد رقم 2، القانون الذي ينفي وجود أعراق بشرية يعاقب على التمييز العرقي... ومن يدري، قد تطير العنزة فعلاً.
كل هذا من أجل فانتازم مساواتي تختفي فيه حتى أدق الفروق بين البشر وربما بين جميع الكائنات
المقصود بالرجل الذي قد يلد بالنسبة لهم هو تلك المرأة التي تعرف نفسها كرجل وبالتالي يجب علينا اعتبارها كذلك لمجرد أنها تريد ذلك حتى لو كانت امرأة كاملة أو مثل تلك التي تلاعبت بهرموناتها لتكتسب شكل رجل لكنها محتفظة برحمها كما هو... هؤلاء الناس لا يريدون فقط إلغاء القاعدة من أجل الاستثناء، بل يصطنعون استثناءً غير موجود إلا في أذهانهم ليلغوا به القاعدة.
عند هذه النقطة لم يعد فقط وجود الأسرة هو المهدد أو وجود أمم وقيم وثقافات، بل حتى إمكانية وجود أبسط حقيقة موضوعية أصبحت مهددة. ومن قبل من؟ من قبل من أُعتبروا دائمًا قمة العقلانية والمادية... يمكن للأب أن يكون امرأة، ويمكن للرجل أن يلد، وليس هناك أب وأم بل والد رقم 1 ووالد رقم 2، القانون الذي ينفي وجود أعراق بشرية يعاقب على التمييز العرقي... ومن يدري، قد تطير العنزة فعلاً.
كل هذا من أجل فانتازم مساواتي تختفي فيه حتى أدق الفروق بين البشر وربما بين جميع الكائنات
❤1
أعداء الصوابية السياسية
في الغرب، ومن وجهة نظر اليسار الليبرالي، الذي يمثل أقصى درجات الشر لأنه يمثل الأغلبية وهوية البلد، هو الرجل الأبيض المسيحي السوي جنسياً وبالأخص رب الأسرة من الطبقة الوسطى... كل من هو خارج هذا التصنيف ينتمي تلقائياً لمجموعات مضطهدة: الشوا_ذ، المرأة، أولاد العم، السود، المسلمين، المهاجرين وكل الأقليات العرقية والدينية.
في الشرق الأوسط نجد نفس المنظومة لدى اليسار الليبرالي، الشر الأعظم الذي يمثل هوية الأغلبية هو الرجل العربي المسلم والسوي (من الأفضل يكون سني لكن ليس بالضرورة)... كل شر في هذا العالم في نظر الليبرالي لابد أن يكون لصاحب هذه التصنيفات دورٌ ما فيه بشكل أو بآخر.
على سبيل المثال:
- إذا قام عربي غير مسلم بفعل ما فالمشكلة تكمن في كونه عربي وليس في دينه
- إذا قام مسلم غير عربي بفعل ما فالمشكلة تكمن في كونه مسلم وليس في قوميته
- إذا قام شرق أوسطي غير عربي وغير مسلم بفعل ما فالسبب في كونه من البقعة الموبوءة وليس بسبب قوميته أو دينه
إذا قام شخص ما من خارج الشرق الأوسط وغير عربي وغير مسلم لكنه مسيحي بفعل ما فالسبب هو الديانات الإبراهيمية
- إذا قام شخص ما من خارج الشرق الأوسط وغير عربي وغير مسلم وغير إبراهيمي لكنه رجل بفعل ما فالسبب هو الرجال
- إذا قام شخص ما من خارج الشرق الأوسط وغير عربي وغير مسلم وغير إبراهيمي وغير رجل بفعل ما فالسبب هو الإنسانية... ويضيف عليها: يا رب نيزك يريحنا من البشر
في الغرب، ومن وجهة نظر اليسار الليبرالي، الذي يمثل أقصى درجات الشر لأنه يمثل الأغلبية وهوية البلد، هو الرجل الأبيض المسيحي السوي جنسياً وبالأخص رب الأسرة من الطبقة الوسطى... كل من هو خارج هذا التصنيف ينتمي تلقائياً لمجموعات مضطهدة: الشوا_ذ، المرأة، أولاد العم، السود، المسلمين، المهاجرين وكل الأقليات العرقية والدينية.
في الشرق الأوسط نجد نفس المنظومة لدى اليسار الليبرالي، الشر الأعظم الذي يمثل هوية الأغلبية هو الرجل العربي المسلم والسوي (من الأفضل يكون سني لكن ليس بالضرورة)... كل شر في هذا العالم في نظر الليبرالي لابد أن يكون لصاحب هذه التصنيفات دورٌ ما فيه بشكل أو بآخر.
على سبيل المثال:
- إذا قام عربي غير مسلم بفعل ما فالمشكلة تكمن في كونه عربي وليس في دينه
- إذا قام مسلم غير عربي بفعل ما فالمشكلة تكمن في كونه مسلم وليس في قوميته
- إذا قام شرق أوسطي غير عربي وغير مسلم بفعل ما فالسبب في كونه من البقعة الموبوءة وليس بسبب قوميته أو دينه
إذا قام شخص ما من خارج الشرق الأوسط وغير عربي وغير مسلم لكنه مسيحي بفعل ما فالسبب هو الديانات الإبراهيمية
- إذا قام شخص ما من خارج الشرق الأوسط وغير عربي وغير مسلم وغير إبراهيمي لكنه رجل بفعل ما فالسبب هو الرجال
- إذا قام شخص ما من خارج الشرق الأوسط وغير عربي وغير مسلم وغير إبراهيمي وغير رجل بفعل ما فالسبب هو الإنسانية... ويضيف عليها: يا رب نيزك يريحنا من البشر
❤1👍1
حسّ سليم
Photo
مثل ذلك التعليق الممل الذي في الصورة هو ما يتكرر تقريبًا دائمًا في كل مرة ننقل فيها شيئًا عن اليمين الأوروبي وتحدثنا عن ذلك أكثر من مرة.
- هم ضد المسلمين والأجانب... الأسئلة التي نعيدها هنا دائمًا:
*عن أي مسلم تتحدث، المقيم في الدول ذات الغالبية المسلمة أم المهاجر؟ بالنسبة لغير المهاجر الذي يمثل مليار مسلم، فإنه لا يشعر في حياته اليومية بأنه معني بعداء اليمين الأوروبي. إذن نحن نتحدث هنا عن عداء للمسلم في أوروبا الذي له مصالحه المتعلقة بعيشه هناك وليس الأمر متعلق بكل مسلم.
*أنت كمسلم، لماذا تتوقع منهم العكس، ما الذي يجمعك بهم لتتوقع منهم الترحيب؟ هل كنت أنت مثلاً لترحب بهم بالملايين في بلادك الأصلية؟
*ثم من قال لك أن اليسار يحبك أو يرحب بك كما أنت؟ أنت مجرد أداة يستعملها في صراعه ضد اليمين وسيحين وقتك عندما ينتهي منه [أنظر لفرنسا كمثال]
*على فرض أن اليسار يحبك بل ويعشقك، هل هذا يبرر أن تبادله نفس الشعور باسم هراء إنسانوي وهو يمثل نقيضك الأيديولوجي... على الأقل يشاركك اليمين في بعض القيم المتعلقة بالأسرة والموقف من الفردانية ...إلخ
- اليمين مع عودة عصر الاستعمار... من يقول هذا لا يكون فقط جاهلاً بالتاريخ وبحقيقة أن اليسار هو أصل الاستعمار ومن قاده باسم تنوير شعوب الأرض وأن اليمين هو من وقف ضده، بل هو أيضًا جاهل بواقع اليوم وبمن يقوم بالتبشير بالليبرالية والمجتمع المفتوح حول العالم، من يفعل ذلك ليس اليمين "المتطرف" بل أمثال الملياردير سوروس وزوكربيرغ والمنظات غير الحكومية اليسارية بغطاء من القاذفات B-52
كان يمكن اختصار الكلام وقول: خد الحكمة من أي كان.. لكن كان لابد (مرة أخرى) من الحديث عن هؤلاء الناس الذين يستمدون مواقفهم عن اليمين الأوروبي من خلال الإعلام الليبرالي والذين لابد لهم مع الوقت أن يتبنوا المنطق الليبرالي في تقييم الأشياء حتى يجنبوا أنفسهم الوقوع في التناقض، وذلك حال الكثيرين اليوم، الذين أصبح خطابهم لا يكاد يختلف من حيث الجوهر عن خطاب الإعلام الليبرالي في شيء رغم أنهم من حيث المبدأ يعتبرون أنفسهم ضد الليبرالية.
أما اليمين الأوروبي فإلى الجحيم هو وأوروبا التي نتمنى لها المزيد من المهاجرين حتى تتوقف عن حشر أنفها لدى الآخرين وكأنها دركي العالم وشرطته الأخلاقية، لكن هذا لا يعني أن نرفض كل ما يقوله اليمين حتى لو كان صائبًا لمجرد أنه يكرهنا وكأننا مراهقة تقيم الأشخاص من منطلق "يحبني أم لا يحبني" وتنطبق عليها مقولة لمغني أمريكي: ابحث عن من يحبك ودعه يقتلك، دعه يستنزف كل ما لديك، دعه يركب ظهرك ويثقل كاهلك حتى تسقط في العدم. دعه يقتلك، وليبتلع رفاتك. (بتصرف)
- هم ضد المسلمين والأجانب... الأسئلة التي نعيدها هنا دائمًا:
*عن أي مسلم تتحدث، المقيم في الدول ذات الغالبية المسلمة أم المهاجر؟ بالنسبة لغير المهاجر الذي يمثل مليار مسلم، فإنه لا يشعر في حياته اليومية بأنه معني بعداء اليمين الأوروبي. إذن نحن نتحدث هنا عن عداء للمسلم في أوروبا الذي له مصالحه المتعلقة بعيشه هناك وليس الأمر متعلق بكل مسلم.
*أنت كمسلم، لماذا تتوقع منهم العكس، ما الذي يجمعك بهم لتتوقع منهم الترحيب؟ هل كنت أنت مثلاً لترحب بهم بالملايين في بلادك الأصلية؟
*ثم من قال لك أن اليسار يحبك أو يرحب بك كما أنت؟ أنت مجرد أداة يستعملها في صراعه ضد اليمين وسيحين وقتك عندما ينتهي منه [أنظر لفرنسا كمثال]
*على فرض أن اليسار يحبك بل ويعشقك، هل هذا يبرر أن تبادله نفس الشعور باسم هراء إنسانوي وهو يمثل نقيضك الأيديولوجي... على الأقل يشاركك اليمين في بعض القيم المتعلقة بالأسرة والموقف من الفردانية ...إلخ
- اليمين مع عودة عصر الاستعمار... من يقول هذا لا يكون فقط جاهلاً بالتاريخ وبحقيقة أن اليسار هو أصل الاستعمار ومن قاده باسم تنوير شعوب الأرض وأن اليمين هو من وقف ضده، بل هو أيضًا جاهل بواقع اليوم وبمن يقوم بالتبشير بالليبرالية والمجتمع المفتوح حول العالم، من يفعل ذلك ليس اليمين "المتطرف" بل أمثال الملياردير سوروس وزوكربيرغ والمنظات غير الحكومية اليسارية بغطاء من القاذفات B-52
كان يمكن اختصار الكلام وقول: خد الحكمة من أي كان.. لكن كان لابد (مرة أخرى) من الحديث عن هؤلاء الناس الذين يستمدون مواقفهم عن اليمين الأوروبي من خلال الإعلام الليبرالي والذين لابد لهم مع الوقت أن يتبنوا المنطق الليبرالي في تقييم الأشياء حتى يجنبوا أنفسهم الوقوع في التناقض، وذلك حال الكثيرين اليوم، الذين أصبح خطابهم لا يكاد يختلف من حيث الجوهر عن خطاب الإعلام الليبرالي في شيء رغم أنهم من حيث المبدأ يعتبرون أنفسهم ضد الليبرالية.
أما اليمين الأوروبي فإلى الجحيم هو وأوروبا التي نتمنى لها المزيد من المهاجرين حتى تتوقف عن حشر أنفها لدى الآخرين وكأنها دركي العالم وشرطته الأخلاقية، لكن هذا لا يعني أن نرفض كل ما يقوله اليمين حتى لو كان صائبًا لمجرد أنه يكرهنا وكأننا مراهقة تقيم الأشخاص من منطلق "يحبني أم لا يحبني" وتنطبق عليها مقولة لمغني أمريكي: ابحث عن من يحبك ودعه يقتلك، دعه يستنزف كل ما لديك، دعه يركب ظهرك ويثقل كاهلك حتى تسقط في العدم. دعه يقتلك، وليبتلع رفاتك. (بتصرف)
❤5👍2