في ظل عدم وجود إمكانية للدفاع عنهم بالقوة (كما فعلت أوروبا عبر التاريخ مع بعض الآقليات في الشرق، وماتزال)، ستبقى مصالح المهاجرين إلى الغرب تتعارض تمامًا مع مصالح من تركوهم خلفهم في بلدانهم الأصلية ويستحيل التوفيق بينهما، إما هؤلاء أو هؤلاء.
❤1👏1
ما لا يفهمه أولئك الذين يدعون للأفكار الليبرالية والفردانية والنسوية واللاإنجابية عندنا هو أن نجاح ما يدعون له غير مرتبط فقط بصراع الأفكار ومن يمكنه الاقناع أكثر، هناك أيضًا شرط مادي يتطلبه نجاح ما يدعون له وهذا ما قد يجعلهم في حالة إحباط وعدم رضا دائم يتجاوز ما لدى نسختهم الأوروبية (عدم الرضا جزء من طبيعة التقدميين).
هؤلاء الناس وبسبب عيشهم في فقاعة إعلامية لا ينتبهون إلى أن نموذج الحياة الأوروبي لا يتطلب فقط وجود أيديولوجيا، بل أيضًا اقتصاد قوي ودولة رفاه غنية وسخية وبنية تحتية ضخمة يمكنها توفير الظروف التي تسمح للفرد بالعيش وفق ما مُلئ به دماغه من أيديولوجيا. في أوروبا كل شيء معد ليكون بمقدورك إن أردت العيش لوحدك من سن 18 إلى غاية أن تُكتشف جثتك المتعفنة في الشقة، وهذا يتطلب تكاليف لن يتحملها بلدك الذي لا يتجاوز اقتصاده اقتصاد دويلة أوروبية مجهرية.
الأوروبي ما إن يبلغ سن 18 يمكنه الاستقلال عن أهله والبحث عن بيت وصديقة لأن العمل متوفر وراتبه يسمح بذلك (في السنوات الأخيرة شهدت أوروبا تأخر في سن ترك الشباب لبيت الأهل). أما الليبرالي العربي الشاب فمهما أظهر عنترياته في مواقع التواصل فهو غير قادر في الغالب على أن يستقل إلا بدعم أهله ولا حل أمامه سوى الهجرة، أما تلك السترونغ أندبندت وومن فهي ما إن تواجه الواقع ويصفعها ستدرك بأن شعاراتها ما هي إلا سخافات مراهقة إلا في حالة بعض المحظوظات اللاتي يعيشن من خلال بيع الوهم لبقية المراهقات، أما ذلك اللاإنجابي فسيدرك بعد عمر إذا تمسك فعلاً برأيه، وغالباً لن يفعل، بأن اللاإنجاب يعني أنه سيموت موتة الكلاب الضالة.
لو أن شابًا مثلاً استطاع بقدرة قادر وهو في سن 22 أن يمتلك بيتًا بجهده الذاتي ويكون مستقلاً، ولأنه متحرر لا يريد الزواج بل فقط صديقة تساكنه، لن يجد تلك الصديقة، ليس لأن المتحررات مثله غير موجودات أو لا يردن ذلك، بل لأنهن لا يستطعن ذلك حتى لو سمح القانون به، لا يمكن لتلك "السترونغ وومن" أن تغامر بخسارة أهلها وحمايتهم لها من أجل خيار العيش معه بدون زواج بضمانة قوله فقط: أحبكِ... هي تعلم أن أحبكِ ليست سقفًا يؤويها.
ما يتصوره الليبرالي لدينا هو مجرد فانتازيا يستحيل تحققها بالشكل الذي يريده بالضبط.
هؤلاء الناس وبسبب عيشهم في فقاعة إعلامية لا ينتبهون إلى أن نموذج الحياة الأوروبي لا يتطلب فقط وجود أيديولوجيا، بل أيضًا اقتصاد قوي ودولة رفاه غنية وسخية وبنية تحتية ضخمة يمكنها توفير الظروف التي تسمح للفرد بالعيش وفق ما مُلئ به دماغه من أيديولوجيا. في أوروبا كل شيء معد ليكون بمقدورك إن أردت العيش لوحدك من سن 18 إلى غاية أن تُكتشف جثتك المتعفنة في الشقة، وهذا يتطلب تكاليف لن يتحملها بلدك الذي لا يتجاوز اقتصاده اقتصاد دويلة أوروبية مجهرية.
الأوروبي ما إن يبلغ سن 18 يمكنه الاستقلال عن أهله والبحث عن بيت وصديقة لأن العمل متوفر وراتبه يسمح بذلك (في السنوات الأخيرة شهدت أوروبا تأخر في سن ترك الشباب لبيت الأهل). أما الليبرالي العربي الشاب فمهما أظهر عنترياته في مواقع التواصل فهو غير قادر في الغالب على أن يستقل إلا بدعم أهله ولا حل أمامه سوى الهجرة، أما تلك السترونغ أندبندت وومن فهي ما إن تواجه الواقع ويصفعها ستدرك بأن شعاراتها ما هي إلا سخافات مراهقة إلا في حالة بعض المحظوظات اللاتي يعيشن من خلال بيع الوهم لبقية المراهقات، أما ذلك اللاإنجابي فسيدرك بعد عمر إذا تمسك فعلاً برأيه، وغالباً لن يفعل، بأن اللاإنجاب يعني أنه سيموت موتة الكلاب الضالة.
لو أن شابًا مثلاً استطاع بقدرة قادر وهو في سن 22 أن يمتلك بيتًا بجهده الذاتي ويكون مستقلاً، ولأنه متحرر لا يريد الزواج بل فقط صديقة تساكنه، لن يجد تلك الصديقة، ليس لأن المتحررات مثله غير موجودات أو لا يردن ذلك، بل لأنهن لا يستطعن ذلك حتى لو سمح القانون به، لا يمكن لتلك "السترونغ وومن" أن تغامر بخسارة أهلها وحمايتهم لها من أجل خيار العيش معه بدون زواج بضمانة قوله فقط: أحبكِ... هي تعلم أن أحبكِ ليست سقفًا يؤويها.
ما يتصوره الليبرالي لدينا هو مجرد فانتازيا يستحيل تحققها بالشكل الذي يريده بالضبط.
❤3👏2
Forwarded from حسّ سليم
«الشفافية تنتهي إلى استبداد مبتسم»
- دومينيك لوكور
أشعر أن حياتي كلها كذب ولم أعد قادراً على العيش في هذا النفاق...
هذه العبارة تبدو مألوفة ونسمعها بشكل دائم فهي جزء من الإنسان المعاصر وفق النموذج الغربي الذي يعتقد بأن خطيئته لا تكون خطيئةً إلا لأنه يخفيها وبالتالي لا يكون الإنسان صالحاً إلا إذا كان شفافاً وإلا فإنه قد وقع في النفاق... هذا الذي يدفع مثلاً الشا،ذ جنسياً للبوح بما يفعله في غرفة نومه، بالنسبة له كتمان أسرار غرفته حمل ثقيل على ضميره ولن يرتاح منه إلا بمشاركة العالم نشاطات نهايات جهازه الهضمي، بل وسيجعل منه ذلك إنساناً فاضلاً وشجاعاً وأنت في المقابل مطالب بأن تحتفي بـ إباحيته التي تحولت إلى صدق لأنه كما قال برنارد ماندفيل في القرن 18 «الرذائل الخاصة فضائل عامة».
«لكن هذه التنشئة التي أخذت قروناً من الزمن، عظمت من صدق المفكر المؤمن، وبشكل أعم الأوروبي الذي شكله كرسي الاعتراف وتوجيه الوعي، جاء اليوم الذي انقلبت فيه هذه النزاهة الفكرية على النظام العقدي...»
- بول فالاديي
هذا الهوس بالشفافية في الغرب لم يظهر هكذا صدفة ولم يسقط من الشجر مثل التفاح بل هو نتاج قرون من جلوس المسيحي على كرسي الاعتراف، بالنسبة للمسيحية لا تغفر الخطيئة إلا بالاعتراف، لكن المسيحي المعلمن/الملحد الذي حُرم ضميره من الكنيسة وكرسي الاعتراف لم يعد أمامه سوى الجلوس على كنبة المختص النفسي (القس العلماني) أو جعل رذيلته شأناً عاماً بحيث تصبح حياته عبارة عن فيلم إباحي طويل يعرض فيه أدق تفاصيل حياته، وعلى الأخرين لعب دور القس والاحتفاء باعترافه وإلا أعتبروا معتدين على خصوصية لم تعد كذلك بعد عرضها... بهذه الطريقة فقط يمكن للعلماني أن يعيش حياةً فاضلة وبدون نفاق.
الغريب في كل هذا هو مدى تأثير المسيحية المعلمنة على وعي بقية البشر بما في ذلك ما نجده لدى بعض المسلمين رغم أن الإسلام مناقض تماماً لهذه الرؤية المسيحية ويعتبر الجهر بالرذائل أعظم من الرذيلة نفسها ويحرص على فصل الحياة الخاصة عن الحياة العامة وعدم مزجهما.
________________
توضيح لرفع سوء الفهم: هناك فرق شاسع بين أن تكون صادقاً وبين أن تكون شفافاً... والحديث هنا عن الشفافية التي تصل حد الاباحية
- دومينيك لوكور
أشعر أن حياتي كلها كذب ولم أعد قادراً على العيش في هذا النفاق...
هذه العبارة تبدو مألوفة ونسمعها بشكل دائم فهي جزء من الإنسان المعاصر وفق النموذج الغربي الذي يعتقد بأن خطيئته لا تكون خطيئةً إلا لأنه يخفيها وبالتالي لا يكون الإنسان صالحاً إلا إذا كان شفافاً وإلا فإنه قد وقع في النفاق... هذا الذي يدفع مثلاً الشا،ذ جنسياً للبوح بما يفعله في غرفة نومه، بالنسبة له كتمان أسرار غرفته حمل ثقيل على ضميره ولن يرتاح منه إلا بمشاركة العالم نشاطات نهايات جهازه الهضمي، بل وسيجعل منه ذلك إنساناً فاضلاً وشجاعاً وأنت في المقابل مطالب بأن تحتفي بـ إباحيته التي تحولت إلى صدق لأنه كما قال برنارد ماندفيل في القرن 18 «الرذائل الخاصة فضائل عامة».
«لكن هذه التنشئة التي أخذت قروناً من الزمن، عظمت من صدق المفكر المؤمن، وبشكل أعم الأوروبي الذي شكله كرسي الاعتراف وتوجيه الوعي، جاء اليوم الذي انقلبت فيه هذه النزاهة الفكرية على النظام العقدي...»
- بول فالاديي
هذا الهوس بالشفافية في الغرب لم يظهر هكذا صدفة ولم يسقط من الشجر مثل التفاح بل هو نتاج قرون من جلوس المسيحي على كرسي الاعتراف، بالنسبة للمسيحية لا تغفر الخطيئة إلا بالاعتراف، لكن المسيحي المعلمن/الملحد الذي حُرم ضميره من الكنيسة وكرسي الاعتراف لم يعد أمامه سوى الجلوس على كنبة المختص النفسي (القس العلماني) أو جعل رذيلته شأناً عاماً بحيث تصبح حياته عبارة عن فيلم إباحي طويل يعرض فيه أدق تفاصيل حياته، وعلى الأخرين لعب دور القس والاحتفاء باعترافه وإلا أعتبروا معتدين على خصوصية لم تعد كذلك بعد عرضها... بهذه الطريقة فقط يمكن للعلماني أن يعيش حياةً فاضلة وبدون نفاق.
الغريب في كل هذا هو مدى تأثير المسيحية المعلمنة على وعي بقية البشر بما في ذلك ما نجده لدى بعض المسلمين رغم أن الإسلام مناقض تماماً لهذه الرؤية المسيحية ويعتبر الجهر بالرذائل أعظم من الرذيلة نفسها ويحرص على فصل الحياة الخاصة عن الحياة العامة وعدم مزجهما.
________________
توضيح لرفع سوء الفهم: هناك فرق شاسع بين أن تكون صادقاً وبين أن تكون شفافاً... والحديث هنا عن الشفافية التي تصل حد الاباحية
❤3👏1
الاشتراكية لم تخترع التضامن، الليبرالية لم تخترع الحرية، النسوية لم تخترع حقوق النساء، العلموية لم تخترع العلوم، الإنسانوية لم تخترع أهمية الإنسان، بل هي حركات أخذت إحدى المفاهيم التي كانت موجودة دائمًا ثم فسرت من خلالها فقط كل الوجود والماضي والحاضر لتصبح أيديولوجيات تحتكر لوحدها تلك المفاهيم ومن يعارضها فهو يقف ضد تلك المفاهيم، فإن كنت ضد العلموية فأنت ضد العلوم وإن كنت ضد الليبرالية فأنت ضد الحرية.
👍4❤1💯1
صنف ضمن عوام المسلمين وصنف ضمن عوام الملحدين يجمعهما إيمان واحدة رغم تناقضهما هو الإيمان بعقلانية البشر. كلاهما يؤمن بأن وجود من يخالفهما في المعتقد هو بالضرورة قضية سوء فهم وجهل. الكافر بالنسبة للمسلم من هذا الصنف (وقد يكون محقًا أحيانًا) ما هو سوى إنسان لم تسنح له الفرصة للاطلاع على الإسلام ومعرفة حقيقته غير المشوهة وإلا كان حتمًا سيشهر إسلامه على الفور، وحتى من يرتد عن الإسلام هو مجرد نتاج فهمه السطحي ويكفي الرد على ما استشكل عليه ليعود الابن الضائع مهرولاً إلى الصراط المستقيم. أما المتدين بالنسبة للنسخة الملحدة (وقد يكون هو الآخر محقًا أحيانًا) فهو أيضًا مسكين نتاج التقليد والانغلاق ولو قرأ لأولئك الكُتاب العظام الذين قرأ لهم لتنور عقله وترك معتقداته البدائية واستبدلها بالوعي المرهق، بالنسبة له المتدين لم يفتح كتاب في حياته وبالكاد خرج من كهف.
كلاهما لا يمكنه تصور أنه قد يوجد أشخاص يعرفون عن معتقداتهما ربما أكثر منهما ورغم ذلك لم يتأثروا بها ويصرون على موقفهم منها. كلاهما لا يتصور أنه يمكن لكثير من البشر أن يتعرفوا على الصواب ومع ذلك يختارون الخطأ، مثل المدافعين عن فكرة الأرض المسطحة الذين يعرفون عن أدلة كروية الأرض أكثر بكثير من 99% من غير المختصين الذين يقولون بكروية الأرض، ومع ذلك يصرون على تسطحها... لا يمكنك إقناع الجميع ولا حتى أغلبهم.
كلاهما لا يمكنه تصور أنه قد يوجد أشخاص يعرفون عن معتقداتهما ربما أكثر منهما ورغم ذلك لم يتأثروا بها ويصرون على موقفهم منها. كلاهما لا يتصور أنه يمكن لكثير من البشر أن يتعرفوا على الصواب ومع ذلك يختارون الخطأ، مثل المدافعين عن فكرة الأرض المسطحة الذين يعرفون عن أدلة كروية الأرض أكثر بكثير من 99% من غير المختصين الذين يقولون بكروية الأرض، ومع ذلك يصرون على تسطحها... لا يمكنك إقناع الجميع ولا حتى أغلبهم.
👌2❤1
حسّ سليم
Video
شيء عظيم بالنسبة لـ مارك زوكربيرغ أن يكون ما يحدد هوية جيل الألفية Millennials هو "المواطنة المعولمة" [الإنسانية] بدل الانتماء الوطني والإثني والديني، وستوافقه على ذلك تلك المراهقة الأربعينية التي تقول بأنها تعتنق دين الإنسانية، لكن زوكربيرغ ليس مراهقة أربعينية بل هو ملياردير يمتلك نفوذًا على العالم لا ينافسه عليه الكثير.
سواءً كنت تمثل شركة متعددة الجنسيات أو أحد العمالقة الرقميين أو قبلهما كنت تمثل إمبراطورية مجال هيمنتها العسكرية والسياسية والاقتصادية هو القارات الخمس، فإنه سيكون من الضروري بالنسبة لك أن يكون الإنتماء للإنسانية هو ما يحدد هوية البشر بدل أي إنتماء أدنى قد يضع حواجزًا تمنع توسع هيمنتك سواءً كان ذلك الانتماء وطنيًا أو إثنيًا أو دينيًا.
هذه الإنسانوية والمواطنة المعولمة وحقوق الإنسان المجرد والسوق العالمي المفتوح هي مِن ما يجعل الشعوب غير المهيمنة تقف عارية بدون أي وسيلة للدفاع عن نفسها في وجه من يملك القوة والموارد التي لا يمكن منافستها في ظروف مساواتية، هي مثل تنظيم منافسة في الملاكمة بدون الفصل بين التصنيفات بدعوى تقوية الأخوة والمحبة، الجميع ينافس الجميع: الوزن الثقيل والخفيف ووزن الديك والريشة والنساء والأطفال، كلهم على حلبة واحدة من أجل الإنسانية.
لهذا لو نظرنا إلى التاريخ فسنجد بأن القوى الاستعمارية المهيمنة في عصرها هي من شكلت مفهوم الإنسانوية وحقوق الإنسان، بدءًا بالامبراطورية الإسبانية خلال القرن 16 ثم فرنسا منذ النصف الثاني من القرن 18 ثم الولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية.
ماذا إذًا عن الإنسانويين بين الشعوب المهيمن عليها؟ هؤلاء هم الحمقى المفيدون Useful Idiots الذين يحدثونك عن الوطنية بوصفها صدفة جغرافية ودين الأباء بوصفه مجرد تراث تجاوزه الزمن وتوريث القيم للأبناء على أنه غسيل للمخ [وكأن حالتهم غسيل للصحون]... أو هم المراهقون الذين يعيشون في فقاعة وهمية ويعتقدون بأن العالم يشبه أفلام الكرتون التي نشأوا عليها، أو هم القطيع الذي يتبع دائمًا الأيديولوجيا المهيمنة في عصره [المضحك أنهم يعتبرون أنفسهم منشقين عن القطيع] ويعتقدون بأنهم سيحسبون بذلك على القوي المهيمن، هم من يفتخرون بمواكبة العصر بدل صنعه.
«الإنسانية أداة ذات فائدة خاصة للتوسعات الإمبريالية، كما أنها في صيغتها الأخلاقية الإنسانية أداةٌ نوعية في يد الإمبريالية الاقتصادية، وهنا تحضرني كلمة تعود لـ برودون تقول: كل من يتحدث عن الإنسانية يريد الخداع. إن تصدر كلمة الإنسانية والاعتماد عليها ومصادرتها، كل هذا قد لا يختبئ وراءه سوى مسعى نزع النوعية الإنسانية عن العدو لاستباحته بصفته خارج القانون والإنسانية، ودفع الحرب بذلك إلى أقصى وحشيتها.»
كارل شميت - مفهوم السياسي
سواءً كنت تمثل شركة متعددة الجنسيات أو أحد العمالقة الرقميين أو قبلهما كنت تمثل إمبراطورية مجال هيمنتها العسكرية والسياسية والاقتصادية هو القارات الخمس، فإنه سيكون من الضروري بالنسبة لك أن يكون الإنتماء للإنسانية هو ما يحدد هوية البشر بدل أي إنتماء أدنى قد يضع حواجزًا تمنع توسع هيمنتك سواءً كان ذلك الانتماء وطنيًا أو إثنيًا أو دينيًا.
هذه الإنسانوية والمواطنة المعولمة وحقوق الإنسان المجرد والسوق العالمي المفتوح هي مِن ما يجعل الشعوب غير المهيمنة تقف عارية بدون أي وسيلة للدفاع عن نفسها في وجه من يملك القوة والموارد التي لا يمكن منافستها في ظروف مساواتية، هي مثل تنظيم منافسة في الملاكمة بدون الفصل بين التصنيفات بدعوى تقوية الأخوة والمحبة، الجميع ينافس الجميع: الوزن الثقيل والخفيف ووزن الديك والريشة والنساء والأطفال، كلهم على حلبة واحدة من أجل الإنسانية.
لهذا لو نظرنا إلى التاريخ فسنجد بأن القوى الاستعمارية المهيمنة في عصرها هي من شكلت مفهوم الإنسانوية وحقوق الإنسان، بدءًا بالامبراطورية الإسبانية خلال القرن 16 ثم فرنسا منذ النصف الثاني من القرن 18 ثم الولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية.
ماذا إذًا عن الإنسانويين بين الشعوب المهيمن عليها؟ هؤلاء هم الحمقى المفيدون Useful Idiots الذين يحدثونك عن الوطنية بوصفها صدفة جغرافية ودين الأباء بوصفه مجرد تراث تجاوزه الزمن وتوريث القيم للأبناء على أنه غسيل للمخ [وكأن حالتهم غسيل للصحون]... أو هم المراهقون الذين يعيشون في فقاعة وهمية ويعتقدون بأن العالم يشبه أفلام الكرتون التي نشأوا عليها، أو هم القطيع الذي يتبع دائمًا الأيديولوجيا المهيمنة في عصره [المضحك أنهم يعتبرون أنفسهم منشقين عن القطيع] ويعتقدون بأنهم سيحسبون بذلك على القوي المهيمن، هم من يفتخرون بمواكبة العصر بدل صنعه.
«الإنسانية أداة ذات فائدة خاصة للتوسعات الإمبريالية، كما أنها في صيغتها الأخلاقية الإنسانية أداةٌ نوعية في يد الإمبريالية الاقتصادية، وهنا تحضرني كلمة تعود لـ برودون تقول: كل من يتحدث عن الإنسانية يريد الخداع. إن تصدر كلمة الإنسانية والاعتماد عليها ومصادرتها، كل هذا قد لا يختبئ وراءه سوى مسعى نزع النوعية الإنسانية عن العدو لاستباحته بصفته خارج القانون والإنسانية، ودفع الحرب بذلك إلى أقصى وحشيتها.»
كارل شميت - مفهوم السياسي
👏2❤1
عندما تحذف كل عناصر هوية إنسان ما من إنتماء لمجموعة (تجعله مجرد فرد) ولدين معين وثقافة خاصة (تجعله بدون قيم ثابتة) وتختزله فقط في إنسانيته باسم الإنسانية، ثم تذهب أكثر من ذلك وتحذف حتى تميزه كإنسان وتعتبره حيوان مثل بقية الحيوانات (veganism)، ثم تذهب أكثر من ذلك وتحذف حتى ما يشكل هويته البيولوجية الأكثر بساطة من حيث كونه ذكر أو أنثى (الجندر)، فأنت هنا لن تتعامل مع إنسان ولا حتى مع كائن حي بل مع شيء، شيء يمكنك أن تشكله بالطريقة التي تريدها ولا يملك أن يعترض لأنه لا يملك أي وسيلة تسمح له بذلك، وغالبا هو من سيدافع عن كونه شيء.
👍2❤1
نائب مجري في البرلمان الأوروبي عن الحزب اليميني الحاكم قبض عليه في حفل للشـ9اذ جنسيا في بروكسل [لأسباب غير متعلقة بالشذ9ذ]... وكما نعرف لا يوجد خبر أحب إلى قلب الليبراليين ولوبي الشذ9ذ من هذا، بالنسبة لهم سيكون مهرجانًا يرقصون فيه إلى الفجر، لأنه يسمح لهم بالإشارة إلى ما يصفونه بـ "نفاق" من يقولون أنهم ضد "حقوق" الشوا.ذ كما هو حال حزب هذا النائب، ويثبت أيضًا حيلتهم السيكولوجية المعروفة: إذا كنت ضد الشذو.ذ فأنت شا.ذ مكبوت.
لكن هل موقف الأحزاب اليمينية الأوروبية التي توصف بأنها مناهضة لحقوق الشـ9اذ جنسيا يتعارض مع ما فعله ذلك النائب؟
للجواب على هذا السؤال يجب أن نفهم ما هو المقصود بحقوق الشـ9اذ وماذا يعني مناهضتها في أوروبا، لأنه قد يتخيل الناس في الدول العربية بأنها تعني سماح بـ/حظر الشذ9وذ الجنسي، في حين أن الأحزاب اليمينية الأوروبية كلها لا تسعى لحظر ممارسة الشذ9وذ وكلها تتفق على أنه يندرج ضمن حقوق الأفراد ويجوز لهم إعلانه ولا ينبغي التمييز على أساسه، لكن بعضها تناهض زواج الشـ9اذ وحق التبني وبروباغندا لوبي الشذ9ذ في المدارس وهذا ما يصفه الليبراليون بـ مناهضة الشذ9ذ، وبالتالي لم يرتكب ذلك النائب أي فعل يناهضه حزبه فعليًا.
إذن لماذا يرى الجميع تناقض غير موجود؟ هذا الأمر يعود لسببين:
أولا.. جعل العصر الحديث للممارسات الجنسية هوية يعرف من خلالها الإنسان نفسه. قبل القرن 19 لم يكن هناك شـ9اذ جنسيا أو أسوياء، بل يوجد فقط ممارسات جنسية إختيارية قد يرتكبها أي شخص ولا توجد هنا حتمية بيولوجية ولا وجود لفئة الشـ9اذ كما يحاول العصر الحديث تقديم الأمر.
ثانيا.. كل مجموعة يفترض الليبراليون أن لها حقوقا ما لابد على كل فرد منها أن يناصر تلك الحقوق وإلا أعتبر مناهضًا لمجموعته: المرأة لا ينبغي أن تناهض ما يعرفه الليبراليون على أنه حقوق المرأة وإلا أعتبرت امرأة معادية للمرأة. وابن الأقلية لا ينبغي أن يناهض ما قد يوصف بحقوق أقليته. والشا.ذ لا ينبغي أن يعارض ما يوصف بحقوق الشـ9اذ وإلا أعتبر ذلك تناقضًا.... لكن في الواقع هناك في أوروبا من يعرفون أنفسهم كـ شـ9اذ ومع ذلك هم ضد تلك الحقوق، لكنهم بلا شك أقلية بحكم أن الغالبية تعتنق أيديولوجية الشذ9ذ، هل ذلك النائب من تلك الأقلية أم هو مجرد انتهازي أو منافق؟ لا شيء يقطع في ذلك، الأكيد لم يفعل أي شيء يتناقض مع ما تعلنه الأحزاب اليمينية.
لكن هل موقف الأحزاب اليمينية الأوروبية التي توصف بأنها مناهضة لحقوق الشـ9اذ جنسيا يتعارض مع ما فعله ذلك النائب؟
للجواب على هذا السؤال يجب أن نفهم ما هو المقصود بحقوق الشـ9اذ وماذا يعني مناهضتها في أوروبا، لأنه قد يتخيل الناس في الدول العربية بأنها تعني سماح بـ/حظر الشذ9وذ الجنسي، في حين أن الأحزاب اليمينية الأوروبية كلها لا تسعى لحظر ممارسة الشذ9وذ وكلها تتفق على أنه يندرج ضمن حقوق الأفراد ويجوز لهم إعلانه ولا ينبغي التمييز على أساسه، لكن بعضها تناهض زواج الشـ9اذ وحق التبني وبروباغندا لوبي الشذ9ذ في المدارس وهذا ما يصفه الليبراليون بـ مناهضة الشذ9ذ، وبالتالي لم يرتكب ذلك النائب أي فعل يناهضه حزبه فعليًا.
إذن لماذا يرى الجميع تناقض غير موجود؟ هذا الأمر يعود لسببين:
أولا.. جعل العصر الحديث للممارسات الجنسية هوية يعرف من خلالها الإنسان نفسه. قبل القرن 19 لم يكن هناك شـ9اذ جنسيا أو أسوياء، بل يوجد فقط ممارسات جنسية إختيارية قد يرتكبها أي شخص ولا توجد هنا حتمية بيولوجية ولا وجود لفئة الشـ9اذ كما يحاول العصر الحديث تقديم الأمر.
ثانيا.. كل مجموعة يفترض الليبراليون أن لها حقوقا ما لابد على كل فرد منها أن يناصر تلك الحقوق وإلا أعتبر مناهضًا لمجموعته: المرأة لا ينبغي أن تناهض ما يعرفه الليبراليون على أنه حقوق المرأة وإلا أعتبرت امرأة معادية للمرأة. وابن الأقلية لا ينبغي أن يناهض ما قد يوصف بحقوق أقليته. والشا.ذ لا ينبغي أن يعارض ما يوصف بحقوق الشـ9اذ وإلا أعتبر ذلك تناقضًا.... لكن في الواقع هناك في أوروبا من يعرفون أنفسهم كـ شـ9اذ ومع ذلك هم ضد تلك الحقوق، لكنهم بلا شك أقلية بحكم أن الغالبية تعتنق أيديولوجية الشذ9ذ، هل ذلك النائب من تلك الأقلية أم هو مجرد انتهازي أو منافق؟ لا شيء يقطع في ذلك، الأكيد لم يفعل أي شيء يتناقض مع ما تعلنه الأحزاب اليمينية.
👍2❤1
«عندما نقول عن أحد ما بأنه "ابن عصره"، فنحن نشير فقط إلى أنه يتطابق مع غالبية الحمقى في عصره»
— نيكولاس ڠوميز داڤيلا
— نيكولاس ڠوميز داڤيلا
👏3❤1
في كل مرة يسألني أحد عن البديل أتخيل جرافة وهي تهدم كل شيء ثم يقول لي أحدهم ما هو بديل هذه الجرافة؟
الليبرالية وحقوق الإنسان والإنسانوية والأمركة هي أدوات هدم وتفكيك، وباستثناء المهيمن فهي لا تقدم لأي أحد بديل أفضل من الذي تهدمه، وكل ما ستقدمه لك هو مسيرات الفخر Gay Pride وسط المجاري، وبالتالي لا يحتاج تفكيكها لتقديم مبرر أو بديل... كما قال أحد الصحفيين الفرنسيين المناهضين لليبرالية: هدفي هو تفكيك المفككين.
الليبرالية وحقوق الإنسان والإنسانوية والأمركة هي أدوات هدم وتفكيك، وباستثناء المهيمن فهي لا تقدم لأي أحد بديل أفضل من الذي تهدمه، وكل ما ستقدمه لك هو مسيرات الفخر Gay Pride وسط المجاري، وبالتالي لا يحتاج تفكيكها لتقديم مبرر أو بديل... كما قال أحد الصحفيين الفرنسيين المناهضين لليبرالية: هدفي هو تفكيك المفككين.
❤1
«لقد اجتهد الخير وعمل بشكل جيد. يستبق بالتعقيم كل رغبة في الاعتراض، وكل تخريب وكل نزاع قد ينشأ. أو بالأحرى يقوم بتطويعهم، يجندهم ويضعهم في خدمة الحفل الدائم»
― فيليب موراي
― فيليب موراي
❤1