حسّ سليم
9.11K subscribers
749 photos
72 videos
1 file
36 links
Download Telegram
1
«من يريد السقوط، لا ينبغي أن توقفه، بل على العكس، يجب دفعه»
― فريدريش نيتشه
3👍2😍1🤣1
موقف العرب السلبي، وفي الواقع كل الشعوب، من ترامب بشكل يتجاوز كل الرؤساء السابقين، هو مثال جيد على قدرة الإعلام على صنع وتوجيه الرأي العام كما يحلو له، وبدون الحاجة لأي مبررات حقيقية، تكفيه فقط بعض المواقف الشكلية والتافهة لتحقيق ما يريده.

ماذا لدينا ضد ترامب لنرى كل ذلك الفرح بفوز بايدن؟

هل السبب هو أسلوبه الفظ والسوقي الأقرب للتهريج؟ ما دخلنا نحن بذلك ونحن لسنا مواطنين أمريكيين؟ إذا كان فظًا وسوقي فذلك لا يمس سوى سمعة بلاده، وبدل الإنزعاج من ذلك كان لابد من الإستمتاع بعروضه البهلوانية

هل هي عنصريته المزعومة؟ أين هي إذن؟ وعلى فرض أنه عنصري، ما شأننا نحن بذلك؟

يقال أنه يكره المسلمين ومنع المسلمين من دخول الولايات المتحدة؟ وهذه من أكاذيب الإعلام الذي وقف أغلبه ضد ترامب بشكل لم يعرفه أي سياسي في العالم. بل منع سكان بعض الدول الإسلامية التي تشهد اضطرابات. وحتى لو كان كارهًا ومانعًا للمسلمين، باسم ماذا تتوقع عكس ذلك؟ أم حياة المليار مسلم كانت ستتغير بدون دخول الولايات المتحدة؟ ثم هل لو منعت بوليفيا دخول المسلمين بدل الولايات المتحدة كنا سنتهم أم كنا سنضحك؟

ترامب رجل مجنون يأخذ العالم إلى الهاوية، هذا ما قاله الإعلام منذ أول يوم، وحتى بعد خسارة ترامب سمعت صحفي الجزيرة (لا داعي للحديث على تفضيل قطر لبايدن والسعودية لترامب بسبب ملف إيران) يقول: على بايدن إصلاح مغامرات ترامب... عن أي مغامرات وهاوية يتحدثون؟ يكاد يكون ترامب هو الرئيس الأمريكي الوحيد الذي لم يدخل أي حرب، حتى سلفه أوباما الذي قدمت له جائزة نوبل كتسبيق بضمانة تعهده له مغامراته.

يؤخذ على ترامب إعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل، لكن لم يخبرنا أحد عن الفرق بين ما قبل ذلك وما بعده. من يهتم بالإعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل هو بشكل أو بآخر يعتقد بأنه سيسترجع القدس من خلال هراء التفاوض والمجتمع الدولي الذي يدين له الفلسطنيون بـ "حقوق" أو أن هناك رئيس من رؤساء الولايات المتحدة سينتزع بالقوة القدس من إسرائيل ويقدمها للفلسطينيين... في كل الأحوال سواءً كانت لقدس عاصمة أو مدينة ملاهي لن تستردها إلا بالقوة.

إذن نتحدث هنا عن العدو الأول للإعلام اليساري الليبرالي الذي لا هم له سوى نشر القاذورات الليبرالية، وتعرض لشيطنة لم يسبق لها مثيل، بل وتعرض حتى للحجب من قبل مواقع التواصل التي تحذرنا منه مع كل تغريدة ينشرها، ووصل الحال لقطع البث عن خطابه من قبل أغلب القنوات وكأنه مجرد معارض في دولة الحزب الواحد.
نتحدث عن الرئيس الأمريكي الأقل تدخلاً في الشرق الأوسط والأقل إهتماما بنشر الأيديولوجيات الغربية.
نتحدث عن رئيس حاز 32% من أصوات اليهود في حين حصل منافسه الذي وصف نفسه بالصهيوني على 68%.
والأهم من كل هذا، كان ترامب عاملاً مهمًا في تقسيم المجتمع الأمريكي بعدم خضوعه لإبتزاز الليبراليين بشكل أصبح الحديث عن تفكك هذا البلد لا يندرج ضمن الخيال العلمي، وتفكك ذلك البلد هو ربما الأمل الوحيد لتفكك الأيديولوجيات المهيمنة اليوم لأنها بدأت معه وستنتهي معه.

_______________

هناك دائما من يعتقد أنه الفطن الكيس الذي لا يمكن خداعه ويحمل شعار سهل لا يحتاج لأي تبرير ولا يمكن نقضه: "هما وجهان لعملة واحدة". هذا النوع يحذرك من الإختيار بين الكوليرا والطاعون وكأنه بوسعك أن تختار بينهما وربما ستحصل عليهما معًا، هنا يمكنك فقط أن لا تكون جزء من قطيع الإعلام الليبرالي الذي يتجاوز موضوع ترامب وهذا الأكثر أهمية وسبب كتابة هذا المنشور.
👏21
1
ما هو مكتوب في الصورة السابقة هو جزء من منشور قديم تضمن أول ما نشرته في الحساب الشخصي القديم ثم الحالي عن ترامب قبل بضعة أيام من دخوله البيت الأبيض في جانفي 2017. كان منشورًا عن مجموعة عراقية/مصرية كوميدية تدعو نفسها بـ اليمين وأحيانا بـ الرجعية وفي نفس الوقت تعادي الإسلام وكل ما تمثله منطقتنا مثل أي يساري عادي عندنا (هنا مكمن الكوميديا) وكانت تنظر لترامب كمخلص والنبي الذي سيؤدب المسلمين، وتلك كانت أيضا الصورة المقدمة عنه في الإعلام الليبرالي، ترامب المجنون قادم لحرق الأخضر واليابس (هذا فقط لفهم سياق المنشور لمن سيتسائل)

الغاية هنا ليست الإشارة إلى قدرات عظيمة في التنبؤ فذلك لا يحتاج لعبقرية فذة لأنه لم يحصل أي شيء غريب وكل ما حدث منطقي لمن يصم أذانه عن الإعلام وينظر لمضمون التوجه الأيديولوجي لليمين الشعبوي الذي يمثله ترامب والذي يختلف تماما عن توجه يمين المحافظين الجدد المهوس بالنبوءات الدينية، حتى وإن كان يجمعه مع ترامب وعاء إنتخابي واحد تقريبا، وبلا شك يختلف عن يسار "نتفليكس" الأمريكي الذي يقف وراء كل التبشير بالليبرالية وفرضها على الدول.

بخلاف المحافظين الجدد تميل أيديولوجيا ترامب نحو الانكفاء على الذات بالقدر الممكن ولا يهتم كثيرا بالتبشير الليبرالي الذي يقوم به اليسار، كما أنه يفضل الحمائية اقتصاديا، وهذه أيضا كانت صفعة لمن ظهروا عندنا مؤخرا من عبدة اليد الخفية والسوق الحر بدون أي قيود بوصفه الحل السحري، وأقول "عبدة" لأنه بالنسبة لهم يجب أن تحترم العولمة الاقتصادية حتى لو دمرتك لأن ذلك هو قدرك كعاجز عن المنافسة.

نصل إلى سؤال: لماذا تدافع عن ترامب؟

هذا ليس دفاع عن ترامب بقدر ما هو تنبيه إلى عدم الانسياق وراء خطاب الإعلام الذي يستعمل نفس طرق شيطنته لترامب في مواضع أخرى. لكن لو كنت مواطنا أمريكيا وتطلب الأمر الاختيار بين ترامب ويسار نتفليكس فسيكون الاختيار هو ترامب بدون أدنى شك، والقضية ليست قضية اختيار بين الخير والشر، بل هي فقط عملية حساب نقاط. أما الذي يقول ليس علي أن أختار فهو صاحب رأي محترم، لكن عليه أن يصمت ويتجاهل الأمر تماما، لا أن يكتب مقالات طويلة يحصي فيها مساوئ ترامب الحقيقية والمزيفة ثم في النهاية يقول لك كلاهما نفس الشيء. هذا يشبه ذلك الذي يصف نفسه بـ اللاأدري وهو يمضي يومه في إثبات صحة الإلحاد، أنت لا تدري (محايد) فعليك بالصمت إذن، لا أن تنشئ حزب اللاحزبيين. أما ذلك الذي يريد الحصول على الزبدة والاحتفاظ بثمنها في وقت واحد ويقول بأنه سعيد بذهاب ترامب لكنه ليس سعيدًا ولو قليلا بفوز بايدن فهو بحاجة للجلوس مع نفسه في مكان هادئ والتفكير في قدر التناقض الذي يقع فيه.
1👏1
الحكومة الهنغارية ذات التوجه الديمقراطي غير الليبرالي ترغب في تعديل الدستور ليتضمن مادة تشير إلى أن الأم لا تكون سوى امرأة والأب لا يكون سوى رجل لأن هناك من يشكك في ذلك، كما تريد الحكومة الهنغارية أيضا تضمين حق الطفل في أن يربى وفق جنسه البيولوجي وأن يوافق التعليم القيم المسيحية لهنغاريا... وربما إذا إستمر الحال على ما هو عليه قد نضطر يوما ما لأن نشير في الدستور إلى أن 2+2=4.

المسكين جورج أورويل ما كان ليخطر على باله وهو يكتب 1984 ليصف إلى أي درجة سيصل الاتحاد السوفييتي في إنكار الواقع، أن ينطبق ما كتبه أكثر على خصوم الاتحاد السوفييتي المناقضين له والذين يوصفون بقمة الحرية والعقلانية.
1👏1
الرئيس الفرنسي ينفي ضرورة أن يكون الأب ذكرًا
1👏1
الإسلام هو بلا شك دين كوني Universal، أي أنه مثل باقي المعتقدات الكونية موجه لكل البشر ولا يأخذ في عين الاعتبار الأعراق. لكن كونيته هذه تختلف تمامًا عن كونية الأيديولوجيات الغربية المساواتية مثل الشيوعية أو الليبرالية الإنسانوية المستوحاة في الأصل من الكونية المسيحية.
بالنسبة للإسلام، وبما أنه ضد العرقية، فإن كل البشرية هي هدف للدعوة، لكنها ليست هدفًا للوحدة، الغاية ليست توحيد الإنسانية بأي ثمن وجعل الأرض مثالية وجنة للجميع، أنت فقط مدعو لاعتناق الإسلام ويمكنك رفضه إذا لم تكن في الأساس مسلمًا، وهذا ما يسمح بتصور وتقبل فكرة وجود آخر وثقافة أخرى مختلفة (الحديث عن الشعوب لا الأفراد والنظم السياسية). بلا شك سيثير هذا الكلام سخرية المعاصرين الذين تعودوا على بلع مصطلحات عصرهم بدون فهمها أو على الأقل سيثير ذلك استغرابهم، بالنسبة لهم لا يمكن وضع "إسلام" و"تقبل الآخر" في نفس الجملة إلا كنقيضين، وهذا راجع لتصورهم لمفهوم "تقبل الآخر" الذي يربطونه بمفهوم المساواة. بالنسبة لهم، عندما تقول "تقبل الآخر" فهذا يعني أن تحتفي به وتجعله مساوٍ لك وتحذف الفرق بين ذاتك والآخر، وهذا تصور خاطئ ينتهي في الواقع إلى تناقض، فلا يمكن بأي حالٍ من الأحوال الجمع بين المساواة والحرية أو المساواة وتعدد الثقافات، وإذا إعتبرت الآخر مساوٍ لك فذلك سيعني تلقائيًا إما أن تحذفه أو أن تحذف نفسك، لأن المساواة تتطلب قانونًا واحدًا، في حين أن تعدد الثقافات يعني تعدد القوانين، وهذا ما ترفضه بشدة الأيديولوجيات الغربية التي تسعى كونيتها لنشر وفرض ثقافة واحدة وقانون واحد، ليس فقط في الغرب [وهذا يمكن فهمه]، بل في العالم كله، وتحت غطاء خدعة الحياد الذي لا يمكن أن يتحقق في الواقع. ومع ذلك نجدها هي أكثر من يتحدث عن تقبل الآخر في حين أنها لا تتقبل حتى أبسط الاختلافات التي قد تتعارض مع قيمها، وتقدم تعدد الثقافات الفلكلورية أو الاختلافات التي لا تتعارض مع جوهر الأيديولوجيات المهيمنة على أنها دليل تقبلها للآخر.

لفهم كونية الإسلام وتصوره لمفهوم "تقبل الآخر" سنستعين ببعض العبارات التي كان عامة المسلمون التقليديون يرددونها عادةً وبشكل عفوي لإنهاء بعض النقاشات حول غير المسلمين مثل "ماذا تنتظر من الكفار؟" أو "ليس بعد الكفر ذنب". هذه العبارات قد تبدو لنا مجرد رغبة في التعالي على الآخر، وهي فعلاً تتضمن ذلك المعنى، وهي أيضا بلا شك ردة فعل طبيعية، فكل ديانة أو أيديولوجيا أو حتى تقاليد لابد لها من أن تتعالى على غيرها بكونها الأفضل وإلا فلا جدوى من تبني أصحابها لها. لكن هنا لا يتوقف الأمر عند التعالي بل يتجاوزه إلى رفض محاكمة الآخر أخلاقيًا كمجرم ورفض تغييره أو معاقبته ما دام لا يقف مع المسلمين على أرضية أخلاقية مشتركة، فليس من المعقول أن تحاكم أخلاقيًا وتُجرم من لا يجمعك به أي شيء، هذا لا يمنع تقييم عادات غير المسلمين في حد ذاتها ووصفهم بالمنحطين والهمجيين وإلا لما تعالت ثقافة على أخرى، لكن لا يتجاوز الأمر حد التقييم إلى التجريم، ولهذا لم يسعى المسلمون عبر تاريخهم إلى تغيير عادات الشعوب التي عاشت تحت سلطتهم حتى لو بدت تلك العادات صادمة لهم ما لم تتعارض طبعًا مع مصلحة مباشرة للمسلمين. سواءً أكل الأخرون الخنزير أو الكلاب، قتلوا أبناءهم (الاجهاض) أو زوجاتهم فليس ذلك من شأنهم ما لم توجد قاعدة أخلاقية مشتركة يُحتكم إليها.

ذلك بالنسبة للمسلمين التقليديين، أما المسلمين المعاصرين، فالأمر مختلف معهم، فقد أصبح من الواضح على كثير منهم، وبالخصوص الطبقة المتعلمة التي تعرضت أكثر من غيرها لكل أنواع المؤثرات الأيديولوجية، أن الكونية الإنسانوية الليبرالية قد أثرت في تصورهم للحياة، وأصبحت كونيتهم هي كونية ليبرالية إنسانوية حتى مع مظهرها الإسلامي. ليس من السهل على كثيرٍ من المسلمين اليوم وهم تحت تأثير العولمة التي تقدم البشرية كأمة واحدة ذات اهتمامات واحدة، أن يشاهدوا عادة من عادات الشعوب الأخرى التي قد يعتبرونها منحطة أو همجية بدون أن تساورهم رغبة في تغيير تلك العادة باسم الإله المزيف الذي يدعى "الإنسانية" غير مدركين بأن هذه الرغبة هي نفسها الرغبة الاستعمارية لدى الأوروبي الذي أعطى لنفسه الحق في أن يكون وصيًا على البشرية ويمكنه التدخل في عادات الشعوب الأخرى البعيدة عنه تمامًا وسمى ذلك في القرن 19 بـ "عبء الرجل الأبيض" [هذا ما يميز الاستعمار الأوروبي عن التوسع الإمبراطوري التقليدي]، ومستمر في ذلك من خلال ما يسمى نشر الديمقراطية والحريات وحقوق الإنسان باستعمال الصواريخ العنقودية والمنظمات غير الحكومية والأدوات الإعلامية والثقافية والاقتصادية التي تضمن هيمنته الأيديولوجية والسياسية على العالم.
💯4👏21👍1
تقبل الآخر يعني أن لا تحاول بكل الطرق جعله مثلك وخاضعًا لنفس القانون، وهذا ما لا تتقبله الأيديولوجيات الغربية ولا يمكنها حتى تصوره لأنها تقدم نفسها كمعيار وحيد للإنسانية وبالتالي كل ما لا يطابقها هو غير إنساني ويستحق الإبادة. ومع ذلك تملك هذه الأيديولوجيات ما يكفي من الجرأة والوقاحة لتدعي بأن هدفها هو بالضبط تقبل الآخر وتقدم من أجل ذلك المواعظ لكل البشرية.

هذا المنشور ليس من أجل جالاحتفاء بمفهوم "تقبل الآخر" وكأنه فضيلة ولا لقول بأن الإسلام يتقبل الآخر تمامًا فهو ربما ليس كذلك، خاصةً إذا كان بالمعنى المتناقض الذي يفهم به المعاصرون "تقبل الآخر"، لكنه في كل الأحوال أقرب إليه من تلك الأيديولويات التي صدعت البشرية بشعارات تستعملها وتُعرف نفسها من خلالها لتصل إلى عكس ما تقوله: تقبل الآخر والتعددية والحرية وحرية التعبير والنسبوية كلها شعارات غايتها فقط فتح الطريق أمام تلك الأيديولوجيات الليبرالية والإنسانوية والعلمانية إلى السلطة، وما إن تمسك بالسلطة حتى تغلق كل الأبواب خلفها باسم مقدساتها الجديدة التي تعتبرها قوانين فيزيائية بديهية لا يمكن مناقشتها.
💯41👏1
1
أعطى الرئيس ماكرون المجلس الفرنسي للدين الإسلامي المتكون من 9 رابطات إسلامية مهلة 15 يومًا لقبول "ميثاق قيم الجمهورية" وتأسيس مجلس وطني للأئمة يتكفل بتقديم الاعتمادات للأئمة وتدريسهم بما يتوافق مع قيم الجمهورية [في الحقيقة لا أحد يدري ما هي هذه القيم بالتحديد]، في محاولة منه لخلق إسلام فرنسي يعتبر قيم الجمهورية أسمى من كل القيم بما في ذلك القيم الإسلامية، أي أن يكون على المسلم إن أراد أن يكون مواطنًا صالحًا أن يؤمن ويعتقد بأن قوانين الجمهورية أسمى وأفضل من القيم الإسلامية ولا يكتفي فقط بإحترامها، هذا الأمر شبيه بأن تطلب مثلاً من مسيحي أن يقدم ماكرون على المسيح.

يبرر الكثيرون هذه الإجراءات [وغيرها كثير هذه الأيام] بأنها ردة فعل لابد منها على وقائع قتل جرت مؤخرًا قد لا يتجاوز ضحاياها 5 أشخاص، وهذه بلا شك مجرد فزاعة تستعمل اليوم للعب على وتر الخوف لدى الناس، فتلك الوقائع لا تشكل في حد ذاتها أي تهديد وجودي للمجتمع أو لحالة السلم فيه، وحدث ما هو أسوء من نوعها، وفي النهاية هي نتيجة طبيعة لسياسة هجرة فوضوية إستمرت لعقود تقاطعت مع حركة استعمارية جديدة تتبناها الدول الأوروبية بدعوى نشر الديمقراطية من خلال قاذفات B-52 وإسقاط "ديكتاتوريين" لم يطلب منهم أحد إسقاطهم.

القضية الحقيقية هنا ثقافية وليست أمنية [بالإضافة لمشاكل ماكرون مع أردوغان]، والجمهورية بدينها اللائكي تسعى هنا لإدماج الكتلة السكانية القادمة حديثًا ضمن ثقافة واحدة ذات عقيدة واحدة. لكن المعضلة المطروحة اليوم هي ماذا عن ما يقال من أن العلمانية هي فصل الدين عن الدولة؟ هذا على الأقل ما نسمعه يتكرر على لسان العلمانيين العرب. بأي حق تتدخل الدولة في معتقدات الناس وتفرض عليهم ترتيب معين لهرم القيم؟
البعض كما قلنا يبرر ذلك بالأمن، لكن التاريخ يكذب ذلك، فهذه ليست أول مرة تتدخل فيها اللائكية في معتقدات المجتمع الفرنسي وتفرض نفسها على مؤسساته الدينية لتجعلها مؤسسات رسمية تابعة للدولة، هذا ما فعلته الثورة الفرنسية 1789 التي قطعت رؤوس الألاف من القساوسة الذين رفضوا أداء القسم للدولة واستولت على ممتلكات الكنيسة وإرتكبت مجازر لا مثيل لها ضد الأهالي خلال ما يعرف بعهد الإرهاب لرفضهم هذا التدخل في الدين، وظلت فرنسا في حالة فوضى وحرب أهلية إلى غاية قدوم نابليون الذي حاول إيجاد حل وسط بين الكاثوليك والثوار اللائكيين ضمن ما يُعرف بـ اتفاقية الكونكوردات سنة 1801 التي أعطت الكاثوليكية مكانة خاصة بدون أن تكون هي الدين رسمي وحملت الدولة نفقات رعاية الكنائس ورواتب القساوسة مقابل تنازل الكنيسة عن مطالبها في استرداد ما سلب من أملاكها وتجعل القساوسة يؤدون قسم الولاء للدولة، وظل الحال على ذلك إلى غاية قانون 1905 الذي فصل تماماً الكنيسة عن الدولة. قد يقال أن ذلك كان ضروريًا لتحجيم قوة الكنيسة [على فرض أن تلك غاية لابد منها]، لكن ماذا عن اليهود، أقلية ضئيلة ومع ذلك تعامل معهم نابليون بنفس الطريقة؟

إذن القضية لم تكن يومًا أمنية ولا حتى سياسية وتعريف اللائكية على أنها فصل الدين عن الدولة هو مجرد هراء مثير للضحك، بل هي رغبة في فرض وحدة ثقافية ودين وطني هو اللائكية ويعرف باسم "قيم الجمهورية"، وبعد قدوم مجموعة سكانية جديدة لم تروض بعد وفق هذا الدين اللائكي فمن المتوقع جدًا أن يجمد قانون 1905، وحتى بدون تجميده نرى بأن تدخل الدولة في الدين واضح جدًا.
يبقى سؤال هل ستنجح الجمهورية هذه المرة؟ المسيحية دين مؤسسات وكان من السهل ترويضها وتفريغها من محتواها، أما اليهودية فأصحابها خبراء في التقية ويعرفون كيف ينحنون أمام العواصف، أما الإسلام فهو لا هذا ولا ذاك. الأكيد أن العلماني العربي سيجد نفسه في موقف محرج مهما كان مسار المستقبل.
👍32
القساوسة وهم يؤدون قسم الولاء للدولة العلمانية كما تنص عليه اتفاقية كونكوردات
1👏1
Forwarded from حسّ سليم
بعد أن فرغ نابليون من تصدير الثورة الفرنسية وإرث عصر التنوير في أوروبا والشرق الأوسط من خلال حملاته، قرر سنة 1806 جمع حاخامات اليهود وطرح عليهم الأسئلة التالية:
1- هل يحق لليهودي الزواج بأكثر من امرأة
2- هل تسمح الشريعة اليهودية بالطلاق؟ هل يقع الطلاق بدون أن تنطق به المحاكم وبموجب قوانين تتعارض مع القانون الفرنسي؟
3- هل من المسموح لليهودية الزواج بمسيحي، ومسيحي بيهودية؟ أم أن الشريعة اليهودية تمنع اليهود من الزواج بغيرهم؟
4- في نظر اليهود، هل الفرنسيين إخوة لهم أم هم غرباء؟
5- في كلتا الحالتين، ما نوع العلاقة مع الفرنسيين التي تفرضها الشريعة اليهودية؟
6- اليهود الذين ولدوا في فرنسا والذين يعاملهم القانون كمواطنين، هل يعتبرون فرنسا وطنهم؟ هل عليهم واجب الدفاع عنه؟ هل عليهم الامتثال للقوانين والالتزام بأحكام القانون المدني؟
7- من يعين الحاخامات؟
8- أي من اختصاصات الشرطة التي يمارسها الحاخامات بين اليهود؟
9- تلك الطريقة في التعيين، وتلك الاختصاصات الشرطية والقضائية هل تفرضها الشريعة اليهودية أم هي فقط نتاج العادة؟
10- هل هناك مهن ممنوعة على اليهود؟
11- هل تحرم الشريعة اليهودية الربا بين اليهود؟
12- هل تسمح أم تمنع الربا مع الغرباء؟

بعد نقاشات طويلة بين الحاخامات تقرر تحريم كل ما تحرمه قوانين الجمهورية والسماح بما تسمح به. سنة 1808 أسس نابليون المجلس المركزي للإسرائيليين الذي يتكون من عدة مجالس محلية على رأس كل واحدة منها حاخام أكبر وأربعة أعضاء علمانيين من اليهود. دور هذه المجالس هو تسيير المباني والجمعيات الدينية، كما يسلم الشهادات للحاخامات. هذا المجلس حل سنة 1905 مع قانون فصل الدولة عن الكنسية

" يذكر البعض نابليون لدى الحديث عن هتلر، لكنهما مختلفين تماماً، لم يكن أبداً لدى نابليون أيديولوجيا عرقية. بل على العكس، الذي أراده، هو نشر مبادئ الثورة الفرنسية عبر أوروبا. نابليون هو رجل يساري"
- جون تولار Jean Tulard، مؤرخ فرنسي مختص في نابليون
1👏1
Forwarded from حسّ سليم
1
أنجع دعاية ابتكرتها الأديان وأقلها تكلفةً وبذلاً للمجهود هو دين يقدم نفسه كـ نقيض للدين، بفضل هذا يدعي الحياد وأحقيته في الحكم.
1👏1💯1
اثنان يجب الحذر منهم دائمًا: من يقدم نفسه كـ محايد ومن يقدم نفسه كـ محرر
2👍2
في ظل عدم وجود إمكانية للدفاع عنهم بالقوة (كما فعلت أوروبا عبر التاريخ مع بعض الآقليات في الشرق، وماتزال)، ستبقى مصالح المهاجرين إلى الغرب تتعارض تمامًا مع مصالح من تركوهم خلفهم في بلدانهم الأصلية ويستحيل التوفيق بينهما، إما هؤلاء أو هؤلاء.
1👏1
ما لا يفهمه أولئك الذين يدعون للأفكار الليبرالية والفردانية والنسوية واللاإنجابية عندنا هو أن نجاح ما يدعون له غير مرتبط فقط بصراع الأفكار ومن يمكنه الاقناع أكثر، هناك أيضًا شرط مادي يتطلبه نجاح ما يدعون له وهذا ما قد يجعلهم في حالة إحباط وعدم رضا دائم يتجاوز ما لدى نسختهم الأوروبية (عدم الرضا جزء من طبيعة التقدميين).
هؤلاء الناس وبسبب عيشهم في فقاعة إعلامية لا ينتبهون إلى أن نموذج الحياة الأوروبي لا يتطلب فقط وجود أيديولوجيا، بل أيضًا اقتصاد قوي ودولة رفاه غنية وسخية وبنية تحتية ضخمة يمكنها توفير الظروف التي تسمح للفرد بالعيش وفق ما مُلئ به دماغه من أيديولوجيا. في أوروبا كل شيء معد ليكون بمقدورك إن أردت العيش لوحدك من سن 18 إلى غاية أن تُكتشف جثتك المتعفنة في الشقة، وهذا يتطلب تكاليف لن يتحملها بلدك الذي لا يتجاوز اقتصاده اقتصاد دويلة أوروبية مجهرية.
الأوروبي ما إن يبلغ سن 18 يمكنه الاستقلال عن أهله والبحث عن بيت وصديقة لأن العمل متوفر وراتبه يسمح بذلك (في السنوات الأخيرة شهدت أوروبا تأخر في سن ترك الشباب لبيت الأهل). أما الليبرالي العربي الشاب فمهما أظهر عنترياته في مواقع التواصل فهو غير قادر في الغالب على أن يستقل إلا بدعم أهله ولا حل أمامه سوى الهجرة، أما تلك السترونغ أندبندت وومن فهي ما إن تواجه الواقع ويصفعها ستدرك بأن شعاراتها ما هي إلا سخافات مراهقة إلا في حالة بعض المحظوظات اللاتي يعيشن من خلال بيع الوهم لبقية المراهقات، أما ذلك اللاإنجابي فسيدرك بعد عمر إذا تمسك فعلاً برأيه، وغالباً لن يفعل، بأن اللاإنجاب يعني أنه سيموت موتة الكلاب الضالة.
لو أن شابًا مثلاً استطاع بقدرة قادر وهو في سن 22 أن يمتلك بيتًا بجهده الذاتي ويكون مستقلاً، ولأنه متحرر لا يريد الزواج بل فقط صديقة تساكنه، لن يجد تلك الصديقة، ليس لأن المتحررات مثله غير موجودات أو لا يردن ذلك، بل لأنهن لا يستطعن ذلك حتى لو سمح القانون به، لا يمكن لتلك "السترونغ وومن" أن تغامر بخسارة أهلها وحمايتهم لها من أجل خيار العيش معه بدون زواج بضمانة قوله فقط: أحبكِ... هي تعلم أن أحبكِ ليست سقفًا يؤويها.
ما يتصوره الليبرالي لدينا هو مجرد فانتازيا يستحيل تحققها بالشكل الذي يريده بالضبط.
3👏2
Forwarded from حسّ سليم
«الشفافية تنتهي إلى استبداد مبتسم»
- دومينيك لوكور

أشعر أن حياتي كلها كذب ولم أعد قادراً على العيش في هذا النفاق...
هذه العبارة تبدو مألوفة ونسمعها بشكل دائم فهي جزء من الإنسان المعاصر وفق النموذج الغربي الذي يعتقد بأن خطيئته لا تكون خطيئةً إلا لأنه يخفيها وبالتالي لا يكون الإنسان صالحاً إلا إذا كان شفافاً وإلا فإنه قد وقع في النفاق... هذا الذي يدفع مثلاً الشا،ذ جنسياً للبوح بما يفعله في غرفة نومه، بالنسبة له كتمان أسرار غرفته حمل ثقيل على ضميره ولن يرتاح منه إلا بمشاركة العالم نشاطات نهايات جهازه الهضمي، بل وسيجعل منه ذلك إنساناً فاضلاً وشجاعاً وأنت في المقابل مطالب بأن تحتفي بـ إباحيته التي تحولت إلى صدق لأنه كما قال برنارد ماندفيل في القرن 18 «الرذائل الخاصة فضائل عامة».

«لكن هذه التنشئة التي أخذت قروناً من الزمن، عظمت من صدق المفكر المؤمن، وبشكل أعم الأوروبي الذي شكله كرسي الاعتراف وتوجيه الوعي، جاء اليوم الذي انقلبت فيه هذه النزاهة الفكرية على النظام العقدي...»
- بول فالاديي

هذا الهوس بالشفافية في الغرب لم يظهر هكذا صدفة ولم يسقط من الشجر مثل التفاح بل هو نتاج قرون من جلوس المسيحي على كرسي الاعتراف، بالنسبة للمسيحية لا تغفر الخطيئة إلا بالاعتراف، لكن المسيحي المعلمن/الملحد الذي حُرم ضميره من الكنيسة وكرسي الاعتراف لم يعد أمامه سوى الجلوس على كنبة المختص النفسي (القس العلماني) أو جعل رذيلته شأناً عاماً بحيث تصبح حياته عبارة عن فيلم إباحي طويل يعرض فيه أدق تفاصيل حياته، وعلى الأخرين لعب دور القس والاحتفاء باعترافه وإلا أعتبروا معتدين على خصوصية لم تعد كذلك بعد عرضها... بهذه الطريقة فقط يمكن للعلماني أن يعيش حياةً فاضلة وبدون نفاق.

الغريب في كل هذا هو مدى تأثير المسيحية المعلمنة على وعي بقية البشر بما في ذلك ما نجده لدى بعض المسلمين رغم أن الإسلام مناقض تماماً لهذه الرؤية المسيحية ويعتبر الجهر بالرذائل أعظم من الرذيلة نفسها ويحرص على فصل الحياة الخاصة عن الحياة العامة وعدم مزجهما.

________________

توضيح لرفع سوء الفهم: هناك فرق شاسع بين أن تكون صادقاً وبين أن تكون شفافاً... والحديث هنا عن الشفافية التي تصل حد الاباحية
3👏1
1