هناك عبارة تردد كثيرًا تقول: يهاجرون إلى الدول الليبرالية والعلمانية لكنهم لا يريدونها في دولهم... بغض النظر عن هل فعلاً دولهم هته ليست ليبرالية وعلمانية وأن الإختلاف ليس إختلافًا نوعي، بل هو كمي... الليبرالي العلماني العربي ولواحقه هو نفسه أقوى دليل على تفاهة ما يقوله، وبأن الدافع الرئيسي لدى الناس اقتصادي وليس أيديولوجي، كيف ذلك؟
أين تتوقع وجود ليبراليين أكثر، في محطة قطار أم في مطار دولي؟ بدون أدنى شك في المطار الدولي، ويمكن لليبرالية أن تتفوق في المطار بفارق مريح، وهذا منطقي بحكم أن الليبرالية توجد أكثر بين الطبقات الأغنى والأكثر قدرةً على السفر. لكن ومع ذلك تجد الليبرالي العربي ورغم قدرته على السفر بالمقارنة مع غيره بتأشيرة قانونية هو أكثر من يرفض الهجرة والإستقرار في الدول التي يصفها بالليبرالية والعلمانية والتي يتحدث عنها ليل نهار كمضرب مثل في كل شيء ويهاجم كل من يحاول الإساءة إليها وكأنها وطنه الأم.
لماذا لا يهاجر؟
سبب اقتصادي: الليبرالي الذي تجده في المطار يحقق دخل سنوي أعلى من ذلك الذي قد يكسبه من الاستقرار في أوروبا، وبالتالي سيفضل دائمًا بلده الأصلي مع السفر بين الحين والآخر لتفريغ شحناته الزائدة: يستمتع بشرب البيرة وهو جالس على أحد أرصفة شوارع روما وبنته يمكنها السباحة عارية الصدر في إحدى شواطئ أليكانتي... قد تبدو لك هذه تفاصيل تافهة، ما الفرق بين بيكيني كامل وصدر عاري أو رصيف وحانة (الكم/النوع)، لكنها مهمة جدًا في نظره وتعادل كل مشاكل الدنيا، لهذا لا جدوى من محاولة إرضاءه لأنه لن يرضى أبدًا ولديه دائمًا المزيد.
سبب نفسي: في بلده الأصلي يكون لحياته معنى أكثر من أوروبا، خاصةً إذا كان ملحدًا حركيًا (هو حركي لأنه ليبرالي). فهو هناك سيرى نفسه شخصًا عاديًا لا قيمة له، وبدون هدف أو غاية "سامية" تتجاوزه، في حين يعتبر نفسه فريدًا في بلده، وله دورٌ مميز، يمكنه أن يظن نفسه أذكى وبقية الناس حمقى، هو الواعي المثقف والأخرين جهلة ولا يفقهون شيئًا، والأهم من هذا يعتبر نفسه متمردًا وثوريًا، في حين أنه مع العولمة يشكل الطبقة الأكثر ابتذالاً والتزامًا في العالم، لكن تحركه رغبته في فرض حلوله وإعطاء حياته معنى حتى لا يقع في العدمية.
الذي يؤكد كل هذا هو الليبرالي العلماني الذي يهاجر لأسباب اقتصادية وتجده يحتقر بلده وشعبه أشد الاحتقار ولا يجد لهم حسنة واحدة، ومع ذلك لا يقطع صلته بهم، يبقى يثرثر من هناك ويتدخل في كل شيء بدل الاهتمام بحياته في أفضل بلد ومع الشعب المثالي بحسب رأيه.
«لنفترض أننا طلبنا منهم [التقدميين] عمل قائمة بكل ما هو خطأ في المجتمع، ثم نقوم بإجراء كل التغييرات الاجتماعية التي يحتاجون إليها. يمكننا أن نقول بثقة أنهم سيجدون بسرعة أسبابًا جديدة للشكوى، "شرور" اجتماعية جديدة لتصحيحها لأنه، ومرة أخرى، ليس دافعهم هو بؤس المجتمع بقدر ما هي غريزة القوة التي تدفعهم إلى فرض حلولهم.»
— تيد كازينسكي - المجتمع الصناعي ومستقبله
إذن إذا كان الليبرالي نفسه لا يهاجر في غالب الأحيان بحثًا عن الليبرالية، وليست التأشيرة من تمنعه وإلا لكانت حاجزًا في وجه من يركبون القوارب. فإنه سيكون من السخافة القول بأن الناس العادية تهاجر بحثًا عنها وليس عن الثروة والاقتصاد الأغنى، وإلا لهاجروا إلى كولومبيا، لكن من سيهتم لليبرالية وعلمانية كولومبيا؟ لا أحد طبعًا... في حين أنه لو أتحيت فرصة الهجرة إلى دبي والدوحة والرياض موطن الاستبداد والرجعية لتنافس الناس عليها، وسيكون في مقدمتهم ذلك الليبرالي وخلفه قدوته "الأوروبي"... لأن البشر يهتمون أولاً بما يمكنهم وضعه في صحونهم، لا بما يمكنهم وضعه في صناديق الاقتراع.
أين تتوقع وجود ليبراليين أكثر، في محطة قطار أم في مطار دولي؟ بدون أدنى شك في المطار الدولي، ويمكن لليبرالية أن تتفوق في المطار بفارق مريح، وهذا منطقي بحكم أن الليبرالية توجد أكثر بين الطبقات الأغنى والأكثر قدرةً على السفر. لكن ومع ذلك تجد الليبرالي العربي ورغم قدرته على السفر بالمقارنة مع غيره بتأشيرة قانونية هو أكثر من يرفض الهجرة والإستقرار في الدول التي يصفها بالليبرالية والعلمانية والتي يتحدث عنها ليل نهار كمضرب مثل في كل شيء ويهاجم كل من يحاول الإساءة إليها وكأنها وطنه الأم.
لماذا لا يهاجر؟
سبب اقتصادي: الليبرالي الذي تجده في المطار يحقق دخل سنوي أعلى من ذلك الذي قد يكسبه من الاستقرار في أوروبا، وبالتالي سيفضل دائمًا بلده الأصلي مع السفر بين الحين والآخر لتفريغ شحناته الزائدة: يستمتع بشرب البيرة وهو جالس على أحد أرصفة شوارع روما وبنته يمكنها السباحة عارية الصدر في إحدى شواطئ أليكانتي... قد تبدو لك هذه تفاصيل تافهة، ما الفرق بين بيكيني كامل وصدر عاري أو رصيف وحانة (الكم/النوع)، لكنها مهمة جدًا في نظره وتعادل كل مشاكل الدنيا، لهذا لا جدوى من محاولة إرضاءه لأنه لن يرضى أبدًا ولديه دائمًا المزيد.
سبب نفسي: في بلده الأصلي يكون لحياته معنى أكثر من أوروبا، خاصةً إذا كان ملحدًا حركيًا (هو حركي لأنه ليبرالي). فهو هناك سيرى نفسه شخصًا عاديًا لا قيمة له، وبدون هدف أو غاية "سامية" تتجاوزه، في حين يعتبر نفسه فريدًا في بلده، وله دورٌ مميز، يمكنه أن يظن نفسه أذكى وبقية الناس حمقى، هو الواعي المثقف والأخرين جهلة ولا يفقهون شيئًا، والأهم من هذا يعتبر نفسه متمردًا وثوريًا، في حين أنه مع العولمة يشكل الطبقة الأكثر ابتذالاً والتزامًا في العالم، لكن تحركه رغبته في فرض حلوله وإعطاء حياته معنى حتى لا يقع في العدمية.
الذي يؤكد كل هذا هو الليبرالي العلماني الذي يهاجر لأسباب اقتصادية وتجده يحتقر بلده وشعبه أشد الاحتقار ولا يجد لهم حسنة واحدة، ومع ذلك لا يقطع صلته بهم، يبقى يثرثر من هناك ويتدخل في كل شيء بدل الاهتمام بحياته في أفضل بلد ومع الشعب المثالي بحسب رأيه.
«لنفترض أننا طلبنا منهم [التقدميين] عمل قائمة بكل ما هو خطأ في المجتمع، ثم نقوم بإجراء كل التغييرات الاجتماعية التي يحتاجون إليها. يمكننا أن نقول بثقة أنهم سيجدون بسرعة أسبابًا جديدة للشكوى، "شرور" اجتماعية جديدة لتصحيحها لأنه، ومرة أخرى، ليس دافعهم هو بؤس المجتمع بقدر ما هي غريزة القوة التي تدفعهم إلى فرض حلولهم.»
— تيد كازينسكي - المجتمع الصناعي ومستقبله
إذن إذا كان الليبرالي نفسه لا يهاجر في غالب الأحيان بحثًا عن الليبرالية، وليست التأشيرة من تمنعه وإلا لكانت حاجزًا في وجه من يركبون القوارب. فإنه سيكون من السخافة القول بأن الناس العادية تهاجر بحثًا عنها وليس عن الثروة والاقتصاد الأغنى، وإلا لهاجروا إلى كولومبيا، لكن من سيهتم لليبرالية وعلمانية كولومبيا؟ لا أحد طبعًا... في حين أنه لو أتحيت فرصة الهجرة إلى دبي والدوحة والرياض موطن الاستبداد والرجعية لتنافس الناس عليها، وسيكون في مقدمتهم ذلك الليبرالي وخلفه قدوته "الأوروبي"... لأن البشر يهتمون أولاً بما يمكنهم وضعه في صحونهم، لا بما يمكنهم وضعه في صناديق الاقتراع.
❤1👍1👏1
كثيرًا ما تمر علي مقالات ومنشورات فيها أفكار أو معلومات عن الغرب أعلم جيدًا أنها خاطئة أو مبالغ فيها بفعل الخلافات الأيديولوجية هناك، ولا يكون أصحابها يتقصدون الكذب، بل غالبًا ما يكون مصدرهم من الغرب نفسه.
فتدفعني تلك الرغبة في نصرة الحقيقة أو ربما هي الرغبة في التذاكي إلى تصحيح الفكرة أو المعلومة، لكن لحسن الحظ ينتهي بي الأمر غالبًا إلى قول: وما دخلي أنا (صيغة أخرى بالعامية). أسمع وأقرأ يوميًا في الإعلام الغربي حماقات مضحكة ومعلومات خاطئة عنا، وبعضها يا ليتها كانت صحيحة، حتى أتسائل أحيانًا هل نعيش مع هؤلاء على نفس الكوكب؟ ومع ذلك لا أحد منهم يتدخل لتصحيح أي شيء، وهم محقون في ذلك، هذا التنميط للآخرين، وهذه الأحكام المسبقة لابد منها، هي جزء من شعور أي أمة بتفوق قيمها: الهنود يعبدون البقر، الصينيين آكلة الحشرات والخفافيش، الأوروبيين مخنثين وديوثين. فما هو المبرر لأصرف عليهم حريرة واحدة وأجعل نفسي مثل لقطاء الأمم الذين يستجدون العظام كالكلاب ولا يحصلون عليها؟ (العامية كانت ستلخص كل الجملة السابقة في كلمة) ليعتقد أي كان ما يشاء عن الغرب، ولا دخل لي في ذلك إلا ضمن ما يسمح لي بشرح ما يحدث عندي.
فتدفعني تلك الرغبة في نصرة الحقيقة أو ربما هي الرغبة في التذاكي إلى تصحيح الفكرة أو المعلومة، لكن لحسن الحظ ينتهي بي الأمر غالبًا إلى قول: وما دخلي أنا (صيغة أخرى بالعامية). أسمع وأقرأ يوميًا في الإعلام الغربي حماقات مضحكة ومعلومات خاطئة عنا، وبعضها يا ليتها كانت صحيحة، حتى أتسائل أحيانًا هل نعيش مع هؤلاء على نفس الكوكب؟ ومع ذلك لا أحد منهم يتدخل لتصحيح أي شيء، وهم محقون في ذلك، هذا التنميط للآخرين، وهذه الأحكام المسبقة لابد منها، هي جزء من شعور أي أمة بتفوق قيمها: الهنود يعبدون البقر، الصينيين آكلة الحشرات والخفافيش، الأوروبيين مخنثين وديوثين. فما هو المبرر لأصرف عليهم حريرة واحدة وأجعل نفسي مثل لقطاء الأمم الذين يستجدون العظام كالكلاب ولا يحصلون عليها؟ (العامية كانت ستلخص كل الجملة السابقة في كلمة) ليعتقد أي كان ما يشاء عن الغرب، ولا دخل لي في ذلك إلا ضمن ما يسمح لي بشرح ما يحدث عندي.
❤2👌1
«كل تلك الشعوب كانت عظيمة، لأنه كان لديها تحيزات كبيرة، لكنها لم تعد تملكها. هل ما زالوا أممًا؟ إلى حدٍ كبير مجرد حشود مشتتة.»
— إميل سيوران
— إميل سيوران
❤2👌2
أتفهم أن من يريد المقاطعة لابد أن يحدث ضجة من أجلها على أمل أن تنجح ولو رمزيًا... لكن ذلك الذي لا يريد أن يقاطع، هل تتطلب لا مقاطعته كل ذلك الضجيج ولا يمكنه ممارستها في صمت؟ ما الذي يزعجه في الموضوع؟ وفوق هذا يصدع رؤوس الناس ليقول لن تنجح؟ طيب، لن تنجح وأنت لماذا منزعج؟ منزعج من عدم نجاحها؟ لا أظن ذلك. منزعج من إحتمال نجاحها وأنت تقول لن تنجح؟ مرة أخرى ما دخلك في الموضوع؟ لا أنت ولا المقاطع سيخسر شيء... أنت فاهم وواعي ومثقف وعقلك كبير، أترك الناس تتسلى وتواسي نفسها بشيء، أم أن الوعي والفهم يتطلب الثرثرة... لب الموضوع هنا، هو أن هذا النوع من المتذاكين وهم أنفسهم التنوريين، لا يمكنهم العيش خارج الأضواء، واجتماعيين جدا بعكس إدعاءاتهم حول العزلة، وبحاجة دائمة إلى لفت الانتباه وتقديم أنفسهم كموجهين لبقية الناس التي يجب أن تستشيرهم حتى في أتفه الأشياء، ويجب أن يتصدروا كل حدث، لهذا لا يهاجرون، وإذا هاجر أحدهم تشعر وكأنه لم يفعل. هو شخصية حركية جدا ولا يمكن وصفه إلا بالمبشر الذي يدعو الناس إلى الحقيقة لينال الثواب، باستثناء أنه لا ينال هنا أي ثواب سوى ذلك الشعور النرجسي بالتفوق على الناس.
❤1👏1
الذي أعطى المقاطعة زخمًا هو ردة الفعل الفرنسية، فرنسا كان يجب أن تتجاهل الأمر، لكنها قررت أن ترد وبشكل فيه عنجهية إمبراطورية لم تعد تملكها، وهذا ما جعل المقاطعون ينتصرون رمزيًا حتى وإن لم تتحق المقاطعة فعليًا، وهذا طبيعي ومتوقع بالنظر إلى التجارب السابقة مع المقاطعة ولا يحتاج الأمر لعبقرية خارقة لملاحظة ذلك، لكن لا يوجد أي سبب منطقي يجعل الإنسان يصعد إلى السطح ليصرخ "المقاطعة ستفشل"، خاصةً وأن أصحابها لهم دوافعهم الدينية أيضا وربما جزء كبير منهم لا يتوقعون نتائج أكبر من نتائج المقاطعات السابقة (لولا عبقرية ديبلوماسية الإمبراطورية الفرنسية)، لكنهم يؤمنون بأن الأعمال بالنيات وليس المهم النظر إلى النتائج... الغريب هو نفسية ذلك الذي أصيب بحالة هيستيريا من المقاطعة ويريد بكل ثمن أن يقنع الناس بأنها فاشلة (وكأنها تتطلب مجهودًا)، هو نفسه لا يدري لماذا يقوم بذلك، سيحاول لاحقًا عقلنة موقفه بذرائع من هنا وهناك (بإمكان البشر عقلنة كل شيء)، لكن من الواضح أنه مدفوع برغبة تصدر المشهد مثل عادته وتقديم نفسه مثل العادة كمحطم الخرافات والأساطير والمستنير الواعي الذي جاء لينير بعقله طريق قوافل الجهل... ورث عن بيئته تلك الرغبة في التبشير والدعوة إلى الحقيقة باستثناء أنه ورث الفكرة بدون مبرراتها، بحيث يعلم جيدًا ما عليه فعله، لكنه لا يعلم بالضرورة لماذا عليه فعله.
❤1👏1
كان سيتفهم الأوروبيون ردة فعل المسلمين إلى حدٍ ما لو كانت الصور الكاريكاتورية تسخر من المسلمين كأشخاص. أما المسلمين فما كانوا ليلتفتوا للأمر لو كان سخرية منهم. لهذا لن يتعايشوا أبدًا، على الأقل إذا لم يؤخذ هذا الإختلاف في الاعتبار.
❤1👍1
مشهد أداء القاضية الجديدة "إيمي كوني باريت" في المحكمة العليا الأمريكية للقسم، أقسى بكثير على الديمقراطيين من مشهد أداء ترامب للقسم، ليس فقط لأنها تمثل الطبقة البيضاء المسيحية والمحافظة في الولايات المتحدة ومناهضة للإجهاض ولها 5 أطفال واثنين أخرين بالتبني، بل لأنها تمثل هيمنة الجمهوريين على المحكمة العليا ربما لعقود قادمة، وهذا في الولايات المتحدة أهم من توجه أي رئيس في البيت الأبيض، الأمر الذي يعيدنا إلى طبيعة الدولة الليبرالية وتعارضها مع الديمقراطية، أي من حيث كونها دولة قانون وبالتالي دولة قضاة، قضاة لم ينتخبهم أي أحد لكن سلطتهم قد تتجاوز أي منتخب، وأداتهم هي تأويل النص الدستوري بما يتوافق مع أيديولوجتهم حتى وإن لم يكن في بال من كتب الدستور تلك التأويلات، وأحيانًا تقدم المحكمة تأويلاً للنص يناقض تمامًا تأويل سابق لها... في دولة القانون ليس القانون هو من يتحدث بل القاضي باسم القانون.
خلال 70 سنة الأخيرة كانت المحكمة العليا الأمريكية هي مصدر كل التغييرات الاجتماعية التي أرادها اليسار الأمريكي في البلاد منذ مسألة الفصل العنصري وتجريم الش،ذ،وذ الجنسي، ثم مرورًا بالمساواة بين الجنسين وحبوب منع الحمل والإجهاض وصولاً إلى زواج الشوا،ذ، والمواد الدستورية التي أعتمد عليها دائمًا للتغيير هي تلك المتعلقة بالمساواة.
المحكمة العليا كانت دائمًا هي السلاح الرئيسي بيد اليسار، ولم يتفطن اليمين إلى ضرورة إنهاء ذلك إلا مؤخرًا... لكن هل تعتقد بأن اليسار سيتقبل ذلك؟ طبعًا لا. معروف عن اليسار (وهذا يشمله في العالم كله) بأنه خاسر سيء، عندما يفوز بالانتخابات يصف الشعب بالوعي والثورية، ثم يستعمل كل صلاحياته إلى مداها الأخير وإلى آخر دقيقة بدون الالتفاف إلى رأي أحد، لكن عندما يخسر يصف ما حدث بالشعبوية ويطالب الفائز بمراعاة التوافق الوطني وإلا كان ديكتاتورًا يريد إشعال حربٍ أهلية. وهذا ما حدث مع ترامب بعد تعيينه للقاضية إيمي كوني، بحسب اليسار الذي أقام الدنيا عليه ولم يقعدها، لا ينبغي على الرئيس تعيين قاضٍ جديد خلال سنة الإنتخابات (وكأن العهدة 20 سنة وليس 4 سنين) لأن ذلك فعل غير ديمقراطي بحسبهم. وفي المستقبل على الأغلب لن يسكتوا ويكتفوا بمشاهدة سلاحهم بيد الجمهوريين، سيبحثون عن أي طريقة لتغيير واقع المحكمة وربما أيضا طريقة تعيين القضاة بشكل يضمن هيمنتهم الدائمة على المحكمة.
خلال 70 سنة الأخيرة كانت المحكمة العليا الأمريكية هي مصدر كل التغييرات الاجتماعية التي أرادها اليسار الأمريكي في البلاد منذ مسألة الفصل العنصري وتجريم الش،ذ،وذ الجنسي، ثم مرورًا بالمساواة بين الجنسين وحبوب منع الحمل والإجهاض وصولاً إلى زواج الشوا،ذ، والمواد الدستورية التي أعتمد عليها دائمًا للتغيير هي تلك المتعلقة بالمساواة.
المحكمة العليا كانت دائمًا هي السلاح الرئيسي بيد اليسار، ولم يتفطن اليمين إلى ضرورة إنهاء ذلك إلا مؤخرًا... لكن هل تعتقد بأن اليسار سيتقبل ذلك؟ طبعًا لا. معروف عن اليسار (وهذا يشمله في العالم كله) بأنه خاسر سيء، عندما يفوز بالانتخابات يصف الشعب بالوعي والثورية، ثم يستعمل كل صلاحياته إلى مداها الأخير وإلى آخر دقيقة بدون الالتفاف إلى رأي أحد، لكن عندما يخسر يصف ما حدث بالشعبوية ويطالب الفائز بمراعاة التوافق الوطني وإلا كان ديكتاتورًا يريد إشعال حربٍ أهلية. وهذا ما حدث مع ترامب بعد تعيينه للقاضية إيمي كوني، بحسب اليسار الذي أقام الدنيا عليه ولم يقعدها، لا ينبغي على الرئيس تعيين قاضٍ جديد خلال سنة الإنتخابات (وكأن العهدة 20 سنة وليس 4 سنين) لأن ذلك فعل غير ديمقراطي بحسبهم. وفي المستقبل على الأغلب لن يسكتوا ويكتفوا بمشاهدة سلاحهم بيد الجمهوريين، سيبحثون عن أي طريقة لتغيير واقع المحكمة وربما أيضا طريقة تعيين القضاة بشكل يضمن هيمنتهم الدائمة على المحكمة.
❤1👏1
الإسلام إنساني، المسيحية إنسانية، الإلحاد إنساني، الوجودية، الشيوعية، النسوية، الخضرية... هناك حتى من وصف النازية بالإنسانية. باختصار، لا يوجد خطاب رسمي لدين أو أيديولوجيا أو فلسفة لا يصف طريقته بـ الإنسانية، لا أحد يجرؤ على القول بصراحة: نعم إنسان، لكن لست إنسانيًا... لأن الخطاب الرسمي لتلك الأديان والعقائد لا تمثل سوى مذاهب فرعية لدين رسمي ومهيمن هو الإنسانية (الإنسانوية). الأمر تماما كما وصفه موريس بارداش «يوجد الآن، وبشكلٍ رسمي منذ محاكمات نورمبرغ، دين الإنسانية، وهناك أيضاً كاثوليكية الإنسانية. ينبغي علينا أن نخضع أمام قداسة كنيسة الإنسانية التي لها قاذفات قنابل كمبشرين. حكم نورمبرغ هو الدستور الرسولي الآن، مجمع الأحبار نطق بالحكم والصولجان دق على الأرض. ندخل الآن تاريخ الإمبراطورية المقدسة»
👏3❤1
من يتابع الإعلام الفرنسي سيلاحظ بأن له هوسًا واحدًا هو تركيا وأردوغان [ليس لدي معرفة بالجانب التركي لكن أتصور بأن لهم هوس مشابه بفرنسا وماكرون] بدعوى أن تركيا تريد الهيمنة على جيرانها وتطمح لإعادة إحياء الإمبراطورية العثمانية [وربما هذا صحيح]، وعلى فرنسا أن تتصدى لها وأن تدافع عن نفسها وعلى كل أوروبا التي تبدو بحسب الفرنسيين غير متضامنة معها بالقدر الكافي، وبالأخص ألمانيا التي تعتبرها فرنسا مغارة علي بابا.
الذي يهمنا هنا هو توافق كل السياسيين والمحللين الفرنسيين على هذا، بما في ذلك الليبراليين وحتى أقصى اليسار، لا تجد أحدًا منهم يقول بدافع هراء الموضوعية: ما هذا التحيز!! بأي صفة نعتب على تركيا تدخلها في جيرانها ونحن نفعل ما هو أكثر من ذلك مع كل المنطقة... جميع التيارات متفقة على أن لأوروبا حق "إلهي" في المنطقة وربما كل العالم، بالنسبة لهم أي محاولة للهيمنة من غيرهم على المنطقة هو ليس اعتداء على دولها، بل اعتداء على حقوق الملكية الخاصة بأوروبا وعلى هيمنة وتفوق نموذجها الثقافي، ولا يوجد من يقول بين السياسيين "ضعوا أنفسكم محل الأخرين" أو "لماذا تحبون لأنفسكم ما لا تحبونه لغيركم" كما يفعل ذلك الإمعة الليبرالي العربي الذي يتصنع الموضوعية فقط كراهيةً في مجتمعه وعندما يتعلق الأمر بأوروبا يصبح أوروبي أكثر من الأوروبيين ومحافظ يخشى على الوحدة الثقافية لأوروبا... حتى بين الليبراليين في العالم يمثل أحط نموذج ممكن.
الذي يهمنا هنا هو توافق كل السياسيين والمحللين الفرنسيين على هذا، بما في ذلك الليبراليين وحتى أقصى اليسار، لا تجد أحدًا منهم يقول بدافع هراء الموضوعية: ما هذا التحيز!! بأي صفة نعتب على تركيا تدخلها في جيرانها ونحن نفعل ما هو أكثر من ذلك مع كل المنطقة... جميع التيارات متفقة على أن لأوروبا حق "إلهي" في المنطقة وربما كل العالم، بالنسبة لهم أي محاولة للهيمنة من غيرهم على المنطقة هو ليس اعتداء على دولها، بل اعتداء على حقوق الملكية الخاصة بأوروبا وعلى هيمنة وتفوق نموذجها الثقافي، ولا يوجد من يقول بين السياسيين "ضعوا أنفسكم محل الأخرين" أو "لماذا تحبون لأنفسكم ما لا تحبونه لغيركم" كما يفعل ذلك الإمعة الليبرالي العربي الذي يتصنع الموضوعية فقط كراهيةً في مجتمعه وعندما يتعلق الأمر بأوروبا يصبح أوروبي أكثر من الأوروبيين ومحافظ يخشى على الوحدة الثقافية لأوروبا... حتى بين الليبراليين في العالم يمثل أحط نموذج ممكن.
❤1👏1
عندما تدقق في غالبية نخبة اليمين الأوروبي التي توصف بمعاداة الأقلية المسلمة، لا تجد الواحد منهم يعاديها لإسلامها بقدر ما هو منزعج من كونه جبانًا وخاضعًا لليبرالية والعلمانية تمامًا، في حين يغض الليبراليون الطرف على رفض المسلمين ولو بشكل عام لليبرالية والعلمانية [قضية مؤجلة]، لهذا قد تجده يقف في الصف الأول للدفاع عن كل أنواع القاذورات الليبرالية وهو يشير بإصبعه إلى المسلمين، عتبه الوحيد على المسلمين أنهم ليسوا ليبراليين... حالته حالة الطفل الذي لا يشكو ضرب المعلمة له، بل عدم ضربها لزمليه.
❤1👏1
لم يكن غريبًا أو مستهجنًا بين الوثنيين الأوروبيين القدماء التخلي عن الرضع في الغابة لتأكلهم الوحوش، أي رضيع لا يريده والداه يمكنهم التخلص منه، خاصةً في حالة تشوهات خلقية أو لأنهم لا يريدون المزيد من الأطفال. ثم جاءت المسيحية التي إعتبرت أن النفس البشرية مقدسة ولا يحق لغير الله الحكم عليها بالحياة أو الموت ما لم ترتكب جرمًا، منذ ذلك الوقت تراجع قتل الأطفال في أوروبا ولم يبقى منه سوى القليل وبطرق احتيالية، ربما لإراحة الضمير أو تجنب حكم الناس، حيث كان الأبوين في القرون الوسطى يضعون الرضيع غير المرغوب فيه بينهما في الفراش، ثم في الصباح يعلنون بكل حزن أن الرضيع توفي مختنقًا للأسف.
اليوم وبعد تراجع المسيحية وتأثيرها على النفوس، يعود الأوروبيون إلى حالتهم الوثنية السابقة بطرق أكثر تطورًا وإراحةً للمشاعر الحساسة، لكن جوهر الفكرة واحد، عتب الأوروبيين المعاصرين على القدماء ليس حول ما كانوا يفعلونه بل حول كيف كانوا يفعلونه، إجهاض إلى غاية 9 أشهر، إجهاض انتقائي، وقتل للأطفال حتى سن 12 سنة، زال تقديس النفس البشرية وتم تعويضه بمبدأ آخر هو اللذة/الألم، كيف يمكن تحقيق أكبر قدر من اللذة وأقل قدر من الألم هو القانون الذي تقيم من خلاله كل الأشياء، ولا يوجد أي إعتبار لأي مقدس سواءً كان إنسانًا أو مُثلاً عليا... لكن طبعًا لن يقولوا لك ديننا الهيدونية (مذهب المتعة)، سيكون ذلك مخجلاً وسطحيًا جدًا، بل "الإنسانية" الدين المزيف الذي اعتنقه الجميع.
الصورة: مظاهرة في بولندا ضد حصر إمكانية الإجهاض في حالة الخطر على الأم والاغتصاب
اليوم وبعد تراجع المسيحية وتأثيرها على النفوس، يعود الأوروبيون إلى حالتهم الوثنية السابقة بطرق أكثر تطورًا وإراحةً للمشاعر الحساسة، لكن جوهر الفكرة واحد، عتب الأوروبيين المعاصرين على القدماء ليس حول ما كانوا يفعلونه بل حول كيف كانوا يفعلونه، إجهاض إلى غاية 9 أشهر، إجهاض انتقائي، وقتل للأطفال حتى سن 12 سنة، زال تقديس النفس البشرية وتم تعويضه بمبدأ آخر هو اللذة/الألم، كيف يمكن تحقيق أكبر قدر من اللذة وأقل قدر من الألم هو القانون الذي تقيم من خلاله كل الأشياء، ولا يوجد أي إعتبار لأي مقدس سواءً كان إنسانًا أو مُثلاً عليا... لكن طبعًا لن يقولوا لك ديننا الهيدونية (مذهب المتعة)، سيكون ذلك مخجلاً وسطحيًا جدًا، بل "الإنسانية" الدين المزيف الذي اعتنقه الجميع.
الصورة: مظاهرة في بولندا ضد حصر إمكانية الإجهاض في حالة الخطر على الأم والاغتصاب
❤1👏1
«أعلم أنني أتعاطف مع الكنيسة، مع الاستبداد الديني. هل أنا على حق أم على باطل؟ أعتقد أنني على حق، لكنني لست متأكدًا. لدي كراهية للفلسفة وحرية الفكر وحرية الفعل وحرية التأليف ورسم اللوحات والتعبير عن الأفكار الشخصية. أكره حرية الاعتقاد أو عدم الاعتقاد والجمهورية. أكره تحرر الفردانية وتحرر المرأة. لم يعد بإمكاني سماع كل ذلك القيل والقال الذي نقوم به، كما يفعل الجميع الآن في كل شيء، في الفن، في التاريخ، في الفلسفة، حيث يعتقد الجميع أنهم يستطيعون التعبير عن أفكارهم البائسة التي شكلوها في أدمغتهم. لماذا لم تعد الكنيسة تحرق وتعذب وتقتل كل من يجرؤ على التفكير فيما يشاء؟»
― ألبرتو جياكوميتي - نحات ومصور ورسام وطبّاع سويسري
― ألبرتو جياكوميتي - نحات ومصور ورسام وطبّاع سويسري
❤5👍1👏1
Forwarded from حسّ سليم
المسيحية دين أنثوي القيم، ضعيف وهزيل وفُصل تفصيلاً للعبيد إذا ما أخذنا بتعريف نيتشه لأخلاق العبيد التي كانت هي سبب عداءه للمسيحية... أما الكنيسة فهي شأن آخر، الكنيسة عززت غرائز ذكورية وحربية ونظمت حياة السكان وما الجامعات المعاصرة إلا نتاج تقاليد النظام الكنسي... الكنيسة هي أفضل ما صنعه الغرب لنفسه إلى أن انتصرت المسيحية على الكنيسة وعادت في شكل أيديولوجيات علمانية.
👌3❤2😁1
«ابتداءً من الغد [ليس حرفيا]، ستتم مقاضاة أي شخص أو مجموعة تريد الضغط على أعوان الخدمات العمومية، أو الشخص الذي يرفض أن تعالجه امرأة أو يرفض تدريس معلم ما، والحكم عليه بالسجن لمدة تصل إلى خمسة سنوات سجن وغرامة قدرها 75 ألف يورو»
― وزير الداخلية الفرنسي (2020/10/31)
ملاحظة: ما يقوله يتطلب تغيير القانون الذي يضمن حق إختيار الطبيب وهذا ما ينوي فعله.
_____________
الجميل في الموضوع ليس فقط أن أوروبا تتنكر لمواعظها التي صدعت بها البشرية وفرضتها عليها بالقوة واليوم تفعل ما لو فعله غيرها لوصفته بالشمولية والاستبداد في تقراريها الدورية، بل أن أيضا من يفعل ذلك هو التيار الليبرالي اليساري ولا يمكن لأحد أن يستعمل شماعة اليمين المتطرف أو ترامب المجنون.
― وزير الداخلية الفرنسي (2020/10/31)
ملاحظة: ما يقوله يتطلب تغيير القانون الذي يضمن حق إختيار الطبيب وهذا ما ينوي فعله.
_____________
الجميل في الموضوع ليس فقط أن أوروبا تتنكر لمواعظها التي صدعت بها البشرية وفرضتها عليها بالقوة واليوم تفعل ما لو فعله غيرها لوصفته بالشمولية والاستبداد في تقراريها الدورية، بل أن أيضا من يفعل ذلك هو التيار الليبرالي اليساري ولا يمكن لأحد أن يستعمل شماعة اليمين المتطرف أو ترامب المجنون.
❤1👏1