رفض المسلمون لسب الرسول وتجسيده معروف لدينا، هم مستعدون لتجاوز أي شيء بما في ذلك سب الله وانتقاد الإسلام بألذع الألفاظ، بل قد يتجاوز أحدهم عن شتم والديه، لكن الرسول يبقى خط أحمر لديهم، وهذا ما لا يفهمه الأوروبيون ولا يريدون فهمه، وفي الحقيقة ليس عليهم فهمه، لولا أنهم قيدوا أنفسهم بشعار "حرية، إخاء، مساواة" المتناقض في حد ذاته والذي لن يتوقف عن وضعهم في حالة تناقض، فهم من جهة رفعوا خلال سبعين سنة شعار "الإخاء" الذي يعني إحترام الآخر والتعايش السلمي معه، وبالتالي لابد من التنازل ولو جزئيًا أمامه. ومن أجل نفس هذا المنطلق مثلاً وضع أنور السادات قانون "إزدراء الأديان" الذي كانت غايته هي منع المسلمين من الحديث عن المسيحية وفي ذهنه الإخاء والتعايش السلمي. وعلى أساس شعارات الإخاء والتعايش هته التي رفعتها أوروبا منذ الحرب العالمية، إستقر المسلمون فيها برضا من الأوروبيين.
من جهة أخرى رفعت أوروبا شعار الحرية الذي لابد له أن يدخل في تناقض مع الإخاء، حرية تعبير مطلقة لابد لها أن تتصادم مع إحترام الآخر والتعايش السلمي معه، وهذا ما فهمه حتى الليبراليون ومن أجل ذلك يُمنع الإقتراب من بعض المقدسات مثل الهو،لوكوسـ،ت أو انتقاد بعض الأقليات مثل الشوا،ذ أو السود والمرأة، وهذا ما يعرف بالصواب السياسي. كل ذلك قد يضعهم في حرج أمام شعار المساواة، فإما أن يكون الجميع متساوون وعندئذ يجب أن تحترم مقدسات الجميع وتعاقب كل من لا يحترمها حتى لا يحاول البعض تحقيق ذلك خارج القانون، أو أن المساواة لا تشمل الجميع ويجب أن تصرح بذلك وتتقبل أنه سيغير تمامًا من البنية الاجتماعية.
في كل الأحوال ومهما كان السيناريو الذي ستختاره أوروبا (أو ربما فرنسا فقط) سيكون من المثير للاهتمام مشاهدة نهاية التمثيلية من الضفة الأخرى، أوروبا أمام أحد الأمّرين، إما أن تتخلى عن ما تدعوه بهويتها (في الحقيقة لم يبقى منها شيء وهي مجرد وهم لدى اليمين... والمهاجرين ليسوا سوى حلقة أخيرة) أو أن تتنكر لأيديولوجياتها الليبرالية والعلمانية التي تفرض من خلالها ومن خلال ما تمنحها من تفوق "أخلاقي" سلطتها على العالم. صحيح قد لن يكون لذلك نهاية سعيدة للمسلمين الأوروبيين، لكن أغلبهم اختار العيش هناك، والمسلمين خارج أوروبا الذين يمثلون الغالبية العظمى ليس عليهم تحمل التدخل الغربي ومواعظه وتمثيلياته عن "الحرية، الإخاء، المساواة" التي يريد فرضها على العالم فقط من أجل سواد عيون بضعة ملايين من المسلمين هاجروا بحثًا عن الرفاهية.
«اندلعت الثورة الفرنسية باسم شعار متناقض بطبيعته وغير قابل للتحقيق: الحرية والمساواة والأخوة. لكن في الحياة الاجتماعية ، تميل الحرية والمساواة إلى أن تكونا متعارضتين، معاديتين لبعضهما البعض! الحرية تقضي على المساواة الاجتماعية - وهذا أحد أدوار الحرية - بينما المساواة تقيد الحرية، وإلا فلا يمكن تحقيقها. أما الأخوة فهي ليست من عائلتهم، بل هي مجرد شعار أضافه شخص مغامر، فليست الترتيبات الاجتماعية هي التي يمكن أن تصنع الأخوة الحقيقية. لأنها لا تكون إلا روحية..»
― ألكسندر سولجنيتسين
من جهة أخرى رفعت أوروبا شعار الحرية الذي لابد له أن يدخل في تناقض مع الإخاء، حرية تعبير مطلقة لابد لها أن تتصادم مع إحترام الآخر والتعايش السلمي معه، وهذا ما فهمه حتى الليبراليون ومن أجل ذلك يُمنع الإقتراب من بعض المقدسات مثل الهو،لوكوسـ،ت أو انتقاد بعض الأقليات مثل الشوا،ذ أو السود والمرأة، وهذا ما يعرف بالصواب السياسي. كل ذلك قد يضعهم في حرج أمام شعار المساواة، فإما أن يكون الجميع متساوون وعندئذ يجب أن تحترم مقدسات الجميع وتعاقب كل من لا يحترمها حتى لا يحاول البعض تحقيق ذلك خارج القانون، أو أن المساواة لا تشمل الجميع ويجب أن تصرح بذلك وتتقبل أنه سيغير تمامًا من البنية الاجتماعية.
في كل الأحوال ومهما كان السيناريو الذي ستختاره أوروبا (أو ربما فرنسا فقط) سيكون من المثير للاهتمام مشاهدة نهاية التمثيلية من الضفة الأخرى، أوروبا أمام أحد الأمّرين، إما أن تتخلى عن ما تدعوه بهويتها (في الحقيقة لم يبقى منها شيء وهي مجرد وهم لدى اليمين... والمهاجرين ليسوا سوى حلقة أخيرة) أو أن تتنكر لأيديولوجياتها الليبرالية والعلمانية التي تفرض من خلالها ومن خلال ما تمنحها من تفوق "أخلاقي" سلطتها على العالم. صحيح قد لن يكون لذلك نهاية سعيدة للمسلمين الأوروبيين، لكن أغلبهم اختار العيش هناك، والمسلمين خارج أوروبا الذين يمثلون الغالبية العظمى ليس عليهم تحمل التدخل الغربي ومواعظه وتمثيلياته عن "الحرية، الإخاء، المساواة" التي يريد فرضها على العالم فقط من أجل سواد عيون بضعة ملايين من المسلمين هاجروا بحثًا عن الرفاهية.
«اندلعت الثورة الفرنسية باسم شعار متناقض بطبيعته وغير قابل للتحقيق: الحرية والمساواة والأخوة. لكن في الحياة الاجتماعية ، تميل الحرية والمساواة إلى أن تكونا متعارضتين، معاديتين لبعضهما البعض! الحرية تقضي على المساواة الاجتماعية - وهذا أحد أدوار الحرية - بينما المساواة تقيد الحرية، وإلا فلا يمكن تحقيقها. أما الأخوة فهي ليست من عائلتهم، بل هي مجرد شعار أضافه شخص مغامر، فليست الترتيبات الاجتماعية هي التي يمكن أن تصنع الأخوة الحقيقية. لأنها لا تكون إلا روحية..»
― ألكسندر سولجنيتسين
❤2👏1
يستغرب البعض من ما يصفونه بتطرف العلمانية أو اللائكية الفرنسية، وفي الحقيقة هم فقط يخلطون بين العلمانية والليبرالية. الليبرالية هي ما تجده لدى البروتستنت وبالأخص لدى الأنجلوسكسون، وهي نظرية ترى بأنه ينبغي على الدولة أن تكون محايدة قيمياً تماماً، سواءً كانت تلك القيم دينية أو دنيوية. أما العلمانية التي نجدها أكثر لدى الكاثوليك وتمثل فرنسا النموذج الأول والأكثر وضوحًا لها، فهي منذ اليوم الأول لم تظهر كحركة محايدة أمام الدين بل كحركة معادية له وتسعى لأخذ مكانته.
ربما أغلب الناس لدينا ليس لديهم إطلاع على الطريقة التي رسخت العلمانية الفرنسية سلطتها بعد ثورة 1789، كانت مرحلة بالغة الدموية، حتى أطلق عليها اسم عهد الإرهاب La Terreur، عشرات الألاف من الناس أعدمتها الحكومة الثورية، الألاف منهم من القساوسة، نصف مليون سجين، خربت الكنائس وأحرقت، تم نبش القبور وإحراق ما فيها من عظام، حقد لم يرى مثله أبداً في العهد الملكي الذي سمح بالتنوع والاختلاف بحيث أن الملك عندما كان يوجه رسائله للشعب كان يقول إلى شعوبي، ثم جاءت الثورة بالعقيدة اليعقوبية التي أرادت فرض نموذج واحد ولغة واحدة بالقوة، وحاول من يعرفون بالجيرونديين مقاومتهم لكنهم قتلوا شر تقتيل، حتى أن اليعقوبيين كانوا يسلخون جلودهم ليصنعوا منها الحقائب.
الثورة الفرنسية التي يقدمها لنا مثقفي الثلاثة سنت على أنها قمة حقوق الإنسان والتنوير، كان رمزها الأبرز هو المقصلة، كانت الرؤوس تطير لأتفه الأسباب، وظلت المقصلة رمزا لفرنسا وتقطع الرؤوس بها إلى غاية 1977 عندما أوقفت عقوبة الإعدام
ربما أغلب الناس لدينا ليس لديهم إطلاع على الطريقة التي رسخت العلمانية الفرنسية سلطتها بعد ثورة 1789، كانت مرحلة بالغة الدموية، حتى أطلق عليها اسم عهد الإرهاب La Terreur، عشرات الألاف من الناس أعدمتها الحكومة الثورية، الألاف منهم من القساوسة، نصف مليون سجين، خربت الكنائس وأحرقت، تم نبش القبور وإحراق ما فيها من عظام، حقد لم يرى مثله أبداً في العهد الملكي الذي سمح بالتنوع والاختلاف بحيث أن الملك عندما كان يوجه رسائله للشعب كان يقول إلى شعوبي، ثم جاءت الثورة بالعقيدة اليعقوبية التي أرادت فرض نموذج واحد ولغة واحدة بالقوة، وحاول من يعرفون بالجيرونديين مقاومتهم لكنهم قتلوا شر تقتيل، حتى أن اليعقوبيين كانوا يسلخون جلودهم ليصنعوا منها الحقائب.
الثورة الفرنسية التي يقدمها لنا مثقفي الثلاثة سنت على أنها قمة حقوق الإنسان والتنوير، كان رمزها الأبرز هو المقصلة، كانت الرؤوس تطير لأتفه الأسباب، وظلت المقصلة رمزا لفرنسا وتقطع الرؤوس بها إلى غاية 1977 عندما أوقفت عقوبة الإعدام
👏2❤1
«عندما نرى الكاثوليك اليوم يرفضون ما يسمى بـ "مخلفات العصور الوسطى" في تقاليدهم، والمجمع الفاتيكاني الثاني* وكل ما تلاه من وضع "تحديث" مدمر، ونظرة البابا إلى الأمم المتحدة (تلك الرابطة السخيفة والهجينة واللقيطة) كنوع من التصور المسبق لمسكونية** مسيحية مستقبلية تبدو الكنيسة اليوم منجذبة إليها، فلن يبقى هناك أي شك، ولن يكون بوسع المرء سوى أن ينكر بشكل قاطع قدرتها على توفير أي دعم لحركة ثورية محافظة وتقليدية.»
― يوليوس إيفولا
*المجمع الفاتيكاني الثاني: اجتماع شامل للقساوسة الكاثوليك في الفاتيكان سنة 1962، خلاصة نتيجته: على الكنيسة أن تخضع للعالم وليس العكس.
**المسكونية: توحيد المسيحية والكنائس.
― يوليوس إيفولا
*المجمع الفاتيكاني الثاني: اجتماع شامل للقساوسة الكاثوليك في الفاتيكان سنة 1962، خلاصة نتيجته: على الكنيسة أن تخضع للعالم وليس العكس.
**المسكونية: توحيد المسيحية والكنائس.
❤1👏1
«درجة اللاإنسانية لدى دين ما هي التي تضمن له القوة والديمومة: دين ليبرالي هو إما نكتة أو معجزة. إنها حقيقة، ملاحظة مذهلة ودقيقة، وصائبة في كل نقطة بالنسبة للعالم اليهودي المسيحي؛ إن وضع إله واحد هو إعلانٌ بعدم التسامح والموافقة (شئنا أم أبينا) على المثل الثيوقراطية. بشكلٍ عام، فإن مذاهب الوحدة لها نفس الروح: على الرغم من أنها تتذرع بأفكار معادية للدين، إلا أنها تتبع النمط الرسمي للثيوقراطية، بل إنها ترقى إلى نظام ثيوقراطي علماني. استفادت الوضعية من النظم "الرجعية"، التي رفضت محتواها ومعتقداتها فقط لتبني إطارها المنطقي بشكل أفضل. ذلك ما فعله أوغست كونت مع أفكار دي مايستر، وماركس مع أفكار هيجل.»
— إميل سيوران
دين النكتة الليبرالي VS عقائد الوحدة
البابا فرانسيس: رحمة الله لا حدود لها وسيدخل غير المؤمنين الجنة.
وزير الداخلية الفرنسي: يجب أن يكون الإسلام الفرنسي على يقين من أن جميع أتباعه يعتبرون قوانين الجمهورية أسمى من قوانين إلههم.
(يجب عليهم أن يؤمنوا بأنها أسمى وليس فقط أن يحترموها كأمر واقع)
— إميل سيوران
دين النكتة الليبرالي VS عقائد الوحدة
البابا فرانسيس: رحمة الله لا حدود لها وسيدخل غير المؤمنين الجنة.
وزير الداخلية الفرنسي: يجب أن يكون الإسلام الفرنسي على يقين من أن جميع أتباعه يعتبرون قوانين الجمهورية أسمى من قوانين إلههم.
(يجب عليهم أن يؤمنوا بأنها أسمى وليس فقط أن يحترموها كأمر واقع)
❤2👍1
استعمال الماء بدل الورق في الحمام من العلامات على الراديكالية ويتنافى مع قيم الجمهورية
🤣4❤1😁1
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
وزير التعليم الفرنسي السابق "فانسون بييون" يتحدث عن دين اللائكية (العلمانية الفرنسية) + مقطع من محاضرة لعزمي بشارة عن العلمانية
❤1👍1👏1
«لم ينتصر الغرب على العالم بتفوق أفكاره أو قيمه أو ديانته، ولكن بتفوقه في تطبيق العنف المنظم. الغربيون غالبا ما ينسون تلك الحقيقة، إلا أن غير الغربيين لا ينسونها أبداً.»
― سامويل هانتينغتون
هانتينغتون مخطئ في نقطة واحدة، بعض غير الغربيين نسوا تمامًا بأن التفوق الغربي هو بالدرجة الأولى تفوق من حيث ممارسة أشد أنواع العنف منذ بداية الحركة الاستعمارية، وهذا ليس عيبًا في حد ذاته، المشكلة في تقديم المواعظ ومحاولة ذلك الفاقد للذاكرة أن يقدم لنا هيمنة الأيديولوجيات الغربية (ليبرالية، علمانية...) التي يعتنقها على أنها نتاج العقلانية والمعرفة وليس نتاج تقليد المغلوب للغالب وحاملات الطائرات التي تجوب المحيطات كشرطي عالمي. هؤلاء الفاقدين للذاكرة الذي يخلطون بين البراغماتية والتبعية يمثلون أخلاق المغلوبين ونوعية من البشر تُعرف من خلال السلطة المهيمنة في عصرها، كنت ستجدهم في الصف الأول خلال العصر الإسلامي، وفي المستقبل قد لن يكون بمقدورهم تصور الأكل بدون العيدان في حال تفوقت آسيا... لكن كل هذا في كفة ولعبهم دور المتمردين والخارجين عن القطيع في كفة أخرى، في حين أنه لا يوجد أكثر منهم التزامًا بالقطيع.
― سامويل هانتينغتون
هانتينغتون مخطئ في نقطة واحدة، بعض غير الغربيين نسوا تمامًا بأن التفوق الغربي هو بالدرجة الأولى تفوق من حيث ممارسة أشد أنواع العنف منذ بداية الحركة الاستعمارية، وهذا ليس عيبًا في حد ذاته، المشكلة في تقديم المواعظ ومحاولة ذلك الفاقد للذاكرة أن يقدم لنا هيمنة الأيديولوجيات الغربية (ليبرالية، علمانية...) التي يعتنقها على أنها نتاج العقلانية والمعرفة وليس نتاج تقليد المغلوب للغالب وحاملات الطائرات التي تجوب المحيطات كشرطي عالمي. هؤلاء الفاقدين للذاكرة الذي يخلطون بين البراغماتية والتبعية يمثلون أخلاق المغلوبين ونوعية من البشر تُعرف من خلال السلطة المهيمنة في عصرها، كنت ستجدهم في الصف الأول خلال العصر الإسلامي، وفي المستقبل قد لن يكون بمقدورهم تصور الأكل بدون العيدان في حال تفوقت آسيا... لكن كل هذا في كفة ولعبهم دور المتمردين والخارجين عن القطيع في كفة أخرى، في حين أنه لا يوجد أكثر منهم التزامًا بالقطيع.
❤3👏1
أوروبا هي من ألزمت نفسها بالليبرالية والتعددية ولم يجبرها عليها أحد من خلال الاستعمار أو الضغط العسكري والاقتصادي، ذلك كان إختيارهم بغض النظر عن من منهم أختاره بالضبط فذلك لا يعنينا، والمهاجرين استقروا هناك بناءً على شعاراتهم وبشكل قانوني، وحتى من كانت هجرتهم سرية صححوا وضعيتهم بشكل قانوني أيضًا ولم يفرضوا أنفسهم بالقوة، ولم يشترط عليهم أحد أن يؤمنوا بسمو القوانين الأوروبية، بل فقط أن يحترموها، حتى وإن كانت هذه القوانين شهدت لاحقًا بعض التغييرات في بعض الأحيان بشكل انتقائي على مقاس المهاجرين.
لكن أن تتنكر أوروبا لشعاراتها التي صدعت البشرية بها لعقود هو أمر لا يدعو للحزن، بل للسخرية وربما للأمل في أن تنتهي هذه المسرحية، المشكلة تكمن في ذلك الليبرالي والعلماني العربي وتوابعه الذي يحدثك عن المهاجرين السيئين الذي رفضوا الاندماج الكامل ويعتقدون بأن قوانين أوروبا ليست هي الأفضل بالضرورة، في حين لو تسقط ربع حديثه هذا على بلادنا يجن جنونه ويعود إلى أسطوانة التعددية وتخلف المجتمع ذي المعتقد الواحد.
لكن أن تتنكر أوروبا لشعاراتها التي صدعت البشرية بها لعقود هو أمر لا يدعو للحزن، بل للسخرية وربما للأمل في أن تنتهي هذه المسرحية، المشكلة تكمن في ذلك الليبرالي والعلماني العربي وتوابعه الذي يحدثك عن المهاجرين السيئين الذي رفضوا الاندماج الكامل ويعتقدون بأن قوانين أوروبا ليست هي الأفضل بالضرورة، في حين لو تسقط ربع حديثه هذا على بلادنا يجن جنونه ويعود إلى أسطوانة التعددية وتخلف المجتمع ذي المعتقد الواحد.
❤1👏1
ليبراليين (غربيين): نحن نقف ضد الإسلاموفوبيا
مسلمين عاديين: جيد، لكن سنبقى نرفض الليبرالية
ليبراليين (غربيين): لا، ليست هذه هي الطريقة التي من المفترض أن تلعبوا بها
****
مسلمين عاديين: هل من الممكن أن لا نعتنق الليبرالية وندفع جزية مثلاً أو نتنازل عن الحقوق السياسية
ليبراليين (غربيين): لا طبعًا، هناك مبدأ المساواة، يجب أن نكون كلنا متساوون
«... لا تستبعد المساواة والاستبداد بعضهما البعض، ولكنهما يسيران يدًا بيد. إلى حد ما، تدعو المساواة إلى الاستبداد، لأنه من أجل جعل جميع أفراد المجتمع متساوين، ومن ثم الحفاظ على هذه المساواة لفترة طويلة من الزمن، من الضروري تزويد المؤسسات المسيطرة بسلطة استثنائية حتى تتمكن من القضاء على أي تهديد محتمل للمساواة في كل قطاع من قطاعات المجتمع وأي جانب من جوانب الحياة البشرية: لإعادة صياغة جملة معروفة من قبل إحدى شخصيات دوستويفسكي "نبدأ بالمساواة المطلقة وننتهي بالاستبداد المطلق."»
― ريسزارد ليجوتكو.. أستاذ فلسفة وسياسي بولوني
مسلمين عاديين: جيد، لكن سنبقى نرفض الليبرالية
ليبراليين (غربيين): لا، ليست هذه هي الطريقة التي من المفترض أن تلعبوا بها
****
مسلمين عاديين: هل من الممكن أن لا نعتنق الليبرالية وندفع جزية مثلاً أو نتنازل عن الحقوق السياسية
ليبراليين (غربيين): لا طبعًا، هناك مبدأ المساواة، يجب أن نكون كلنا متساوون
«... لا تستبعد المساواة والاستبداد بعضهما البعض، ولكنهما يسيران يدًا بيد. إلى حد ما، تدعو المساواة إلى الاستبداد، لأنه من أجل جعل جميع أفراد المجتمع متساوين، ومن ثم الحفاظ على هذه المساواة لفترة طويلة من الزمن، من الضروري تزويد المؤسسات المسيطرة بسلطة استثنائية حتى تتمكن من القضاء على أي تهديد محتمل للمساواة في كل قطاع من قطاعات المجتمع وأي جانب من جوانب الحياة البشرية: لإعادة صياغة جملة معروفة من قبل إحدى شخصيات دوستويفسكي "نبدأ بالمساواة المطلقة وننتهي بالاستبداد المطلق."»
― ريسزارد ليجوتكو.. أستاذ فلسفة وسياسي بولوني
❤1👏1
سنة 1865، وبعد 33 سنة من إحتلال الجزائر من قبل فرنسا، قررت الأخيرة ضمن الجزائر إلى فرنسا، أي أن الجزائر أصبحت منذ ذلك التاريخ جزء من التراب الفرنسي ولم تعد مثل بقية المستعمرات. لكن كانت هناك معضلة تفرضها هذه الوضعية الجديدة على فرنسا: كيف ستتعامل مع الجزائريين قانونيًا؟ من جهة لا يمكنها أن تعاملهم كأهالي مثل بقية سكان المستعمرات فهم يعيشون على التراب الفرنسي، ومن جهة أخرى لا يمكنها منحهم الجنسية والمواطنة الكاملة لأنهم مسلمون ويرفضون االاندماج في الثقافة الفرنسية. من أجل هذا قررت فرنسا أن تمنحهم صفة "رعايا فرنسيين"، حل وسط بين صفة الأهالي والمواطنين كاملي الحقوق، ويمنحهم بعض الحقوق السياسية محليًا وحق الانتقال إلى فرنسا الأوروبية Metropolitan France (أحيانا كان هذا الحق يُقيد). لكن تركت فرنسا الباب مفتوحًا للجزائريين الراغبين في الحصول على المواطنة الكاملة بعد توفر الشروط التالي:
- أن يعلن الشخص عن رغبته في الحصول على المواطنة الكاملة (بديهي)
- أن يكون بالغًا من العمر 25 سنة فأكثر
- أن يكون أعزبًا أو متزوجًا بواحدة فقط
- أن لا يكون قد صدرت ضده عقوبة أو إجراء تأديبي على عمل إرتكبه ضد السيادة الفرنسية (المشاركة في المقاومة المسلحة)
- أن يكون مقيمًا في الجزائر أو فرنسا أو إحدى أقاليمها
- أن يتنازل بتصريح منه عن قانونه الشخصي
إذن من الواضح بأن العائق أمام المساواة المطلقة بين الجزائريين وبقية الفرنسيين هو الشرط الأخير المتعلق بقانون الأحوال الشخصية، إذا رغبت في أن تكون مساوٍ لبقية الفرنسيين ينبغي عليك أن تخضع مثلهم لقانون واحد، إما أن تختار صفة "فرنسي مسلم" (هذا ما كان يكتب في خانة الجنسية) وتتمتع بحرية الاحتكام إلى القانون الخاص بك في محاكم خاصة رسمية، أو أن تختار المساواة والمواطنة الكاملة مع صفة "فرنسي" شريطة أن تخضع للقانون الفرنسي. وهذا ما رفضه طبعًا الجزائريين إلا قلة نادرة، وفضلوا العيش بحسب تقاليدهم أو الاستقلال عن فرنسا، باستثناء اليـ،هـ،ود الذين تقبلوا قانون كريميو لـ سنة 1870 الذي اعتبرهم مواطنين فرنسيين، الأمر الذي سبب انشقاقًا بينهم بين المسلمين الذين إعتبروا ذلك خيانةً منهم بعد أن كانوا يمثلون جزءًا من النسيج الاجتماعي للجزائر، ولهذا غادروا البلاد مع المعمرين في الاستقلال ولم يبقى منهم إلا أعدادًا قليلة جدًا وبشكل متخفي، بعكس يـ،هـ،ود المغرب.
قد يتسائل الإنسان عن السبب الذي جعل فرنسا لا تفرض المساواة القانونية، كان يمكنها أن لا تنشيء المحاكم الخاصة بكل بساطة. لكن الأمر ليس بهذه السهولة التي قد يبدو عليها. كان بمقدور فرنسا أن تفرض كل قوانينها على الجزائريين إلا قانون الأحوال الشخصية، ولو حاولت ذلك لقاطع الجزائريون محاكمها وظلوا يعتمدون على العقود العرفية في الزواج والطلاق والميراث، وهذا ما سيجعل عملية التغيير مستحيلة بعكس لو رضيت بإنشاء المحاكم الخاصة بالمسلمين، لأنها ستمنحها الأدوات التي ستسمح لها في المستقبل بالتغيير التدريجي بعد أن يكون المجتمع قد نظم نفسه من خلالها بشكل لا يتيح له العودة إلى الخلف، وهذا هو النهج التي تبنته حتى أشد الأنظمة العربية لائكيةً مثل نظام بورقيبة الذي رغم لائكيته الواضحة إلا أنه لم يلغي تمامًا المحاكم الشرعية الخاصة بالأحوال الشخصية التي تعتبر الحد الأدنى المقبول لدى غالبية المسلمين.
- أن يعلن الشخص عن رغبته في الحصول على المواطنة الكاملة (بديهي)
- أن يكون بالغًا من العمر 25 سنة فأكثر
- أن يكون أعزبًا أو متزوجًا بواحدة فقط
- أن لا يكون قد صدرت ضده عقوبة أو إجراء تأديبي على عمل إرتكبه ضد السيادة الفرنسية (المشاركة في المقاومة المسلحة)
- أن يكون مقيمًا في الجزائر أو فرنسا أو إحدى أقاليمها
- أن يتنازل بتصريح منه عن قانونه الشخصي
إذن من الواضح بأن العائق أمام المساواة المطلقة بين الجزائريين وبقية الفرنسيين هو الشرط الأخير المتعلق بقانون الأحوال الشخصية، إذا رغبت في أن تكون مساوٍ لبقية الفرنسيين ينبغي عليك أن تخضع مثلهم لقانون واحد، إما أن تختار صفة "فرنسي مسلم" (هذا ما كان يكتب في خانة الجنسية) وتتمتع بحرية الاحتكام إلى القانون الخاص بك في محاكم خاصة رسمية، أو أن تختار المساواة والمواطنة الكاملة مع صفة "فرنسي" شريطة أن تخضع للقانون الفرنسي. وهذا ما رفضه طبعًا الجزائريين إلا قلة نادرة، وفضلوا العيش بحسب تقاليدهم أو الاستقلال عن فرنسا، باستثناء اليـ،هـ،ود الذين تقبلوا قانون كريميو لـ سنة 1870 الذي اعتبرهم مواطنين فرنسيين، الأمر الذي سبب انشقاقًا بينهم بين المسلمين الذين إعتبروا ذلك خيانةً منهم بعد أن كانوا يمثلون جزءًا من النسيج الاجتماعي للجزائر، ولهذا غادروا البلاد مع المعمرين في الاستقلال ولم يبقى منهم إلا أعدادًا قليلة جدًا وبشكل متخفي، بعكس يـ،هـ،ود المغرب.
قد يتسائل الإنسان عن السبب الذي جعل فرنسا لا تفرض المساواة القانونية، كان يمكنها أن لا تنشيء المحاكم الخاصة بكل بساطة. لكن الأمر ليس بهذه السهولة التي قد يبدو عليها. كان بمقدور فرنسا أن تفرض كل قوانينها على الجزائريين إلا قانون الأحوال الشخصية، ولو حاولت ذلك لقاطع الجزائريون محاكمها وظلوا يعتمدون على العقود العرفية في الزواج والطلاق والميراث، وهذا ما سيجعل عملية التغيير مستحيلة بعكس لو رضيت بإنشاء المحاكم الخاصة بالمسلمين، لأنها ستمنحها الأدوات التي ستسمح لها في المستقبل بالتغيير التدريجي بعد أن يكون المجتمع قد نظم نفسه من خلالها بشكل لا يتيح له العودة إلى الخلف، وهذا هو النهج التي تبنته حتى أشد الأنظمة العربية لائكيةً مثل نظام بورقيبة الذي رغم لائكيته الواضحة إلا أنه لم يلغي تمامًا المحاكم الشرعية الخاصة بالأحوال الشخصية التي تعتبر الحد الأدنى المقبول لدى غالبية المسلمين.
❤3👏1