«الأيديولوجية التقدمية شمولية. وحيثما كانت التقدمية في موقع قوة، فإنها تسعى إلى غزو كل ركن من أركان الحياة الخاصة وصياغة كل فكر، لأن أيديولوجيتها لها طابع ديني تقريبًا وكل ما يتعارض مع معتقداتها فهو خطيئة. ولكن إذا كانت التقدمية شمولية، فإن السبب في المقام الأول هو حاجة مناضليها إلى القوة، وهي حاجة يسعون إلى إشباعها من خلال التماهي مع حركة اجتماعية ومحاولة تحقيق الذات من خلال السعي وراء أهداف هذه الحركة. ومع ذلك، فهم غير راضين أبدًا، مهما كانت الحركة ناجح، لأن نشاطهم هو مجرد نشاط بديل. إن دافعهم الحقيقي ليس تحقيق أهدافهم المعلنة ولكن تجربة الشعور بالقوة من خلال الكفاح من أجل فرض تدابير اجتماعية معينة. لذلك فهم غير راضين أبدًا عما يحصلون عليه؛ تدفعهم حاجتهم إلى تحقيق الذات إلى البحث باستمرار عن شيء آخر. إنهم يطالبون بفرص متساوية للأقليات، وبعد ذلك، عندما يتحقق هذا الهدف، فإنهم يريدون تعيين حصص توظيف لكل أقلية. سوف يلاحقون أي شخص لإعادة تأهيله إذا احتفظ في زاوية ما من ذهنه بحكم يقلل من قيمة أي أقلية. الأقليات العرقية ليست كافية بالنسبة لهم، لا ينبغي أيضاً لأحد أن يسمح لنفسه أن يحكم بشكل سلبي على الشوااذ والمعاقين والبدينين والمسنين والقبيحين وما إلى ذلك. كما لا يكفي تحذير الجمهور من الآثار الضارة للتبغ؛ يجب طباعة تحذير على كل علبة سجائر؛ وينبغي أيضاً تقليل أو ربما حظر جميع إعلانات التبغ. لن يكون النشطاء راضين حتى يتم حظر التدخين تمامًا، ثم الكحول، والأطعمة غير الصحية ...إلخ. لقد وقفوا ضد إساءة معاملة الأطفال، وهو أمر معقول. لكنهم الآن يرغبون في حظر حتى الضرب التأديبي البسيط. بعد ذلك سيعلنون الحرب على كل شيء آخر يعتبرونه غير سليم، ثم آخر، وآخر. لن يكونوا راضين حتى يسيطروا تماماً على تعليم الأطفال. بعد ذلك سوف يركبون هواية جديدة.
لنفترض أننا طلبنا منهم عمل قائمة بكل ما هو خطأ في المجتمع، ثم نقوم بإجراء كل التغييرات الاجتماعية التي يحتاجون إليها. يمكننا أن نقول بثقة أنهم سيجدون بسرعة أسبابًا جديدة للشكوى، "شرور" اجتماعية جديدة لتصحيحها لأنه، ومرة أخرى، ليس دافعهم هو بؤس المجتمع بقدر ما هي غريزة القوة التي تدفعهم إلى فرض حلولهم.»
— تيد كازينسكي - المجتمع الصناعي ومستقبله
لنفترض أننا طلبنا منهم عمل قائمة بكل ما هو خطأ في المجتمع، ثم نقوم بإجراء كل التغييرات الاجتماعية التي يحتاجون إليها. يمكننا أن نقول بثقة أنهم سيجدون بسرعة أسبابًا جديدة للشكوى، "شرور" اجتماعية جديدة لتصحيحها لأنه، ومرة أخرى، ليس دافعهم هو بؤس المجتمع بقدر ما هي غريزة القوة التي تدفعهم إلى فرض حلولهم.»
— تيد كازينسكي - المجتمع الصناعي ومستقبله
❤2👏1
«في أغلب الأحيان أتجنب استخدام تلك الكلمة الرائعة: مقاومة... لأن الكثير من الأوغاد يستخدمونها ليل نهار، لكنني أعرف اليوم أن الحياة الخاصة هي المقاومة القاطعة الوحيدة، وهي الازدراء الراديكالي الوحيد الذي يمكن إلحاقه بالمجتمع الحديث، مجتمع كل شيء أمام كاميرا الويب، وتلك السرية هي النقد اللاذع والمستمر لحضارة الاستعراء.»
― فيليب موراي
― فيليب موراي
❤2👏1
«في زمن ملك الشمس [لويس 14]، كان وجود زوجة أحدهم على سرير الملك هو مصدر امتياز لا مثيل لدى النبلاء. في اليوم الذي وضع فيه لويس الرابع عشر عينه على السيدة "دو مونتيسبان"، هنأ الجميع في قصر فرساي الزوج على حظه السعيد. كان ذلك لسوء معرفتهم بـ "هنري ماركيز دو مونتيسبان" ... محموم ومغرم بشدة بزوجته، أخذ هنري الأمر بشكل سيء للغاية. بمجرد علمه بمصيبته، زين عربته بقرون عملاقة وبدأ في شن حرب قاسية ضد الرجل الذي دنس الاتحاد المقدس مع زوجته. رافضاً التكريم والقبول، غير مكترث بالتهديدات المتكررة، المحاكمات بجميع أنواعها، السجن، التخريب أو الشروع في القتل، سعى بكراهيته أقوى رجل على هذا الكوكب لمحاولة استعادة زوجته.»
― جون لوتي _ مونتيسبان
______________
خلال حربه ضد الملك كان مونتيسبان يتردد على أسوء وأقذر دور الدعارة والمومسات في باريس على أمل أن يلتقط مرضاً ما ينتقل جنسياً لينقله لزوجته التي بدورها تنقله للملك... لكنه فشل وأنتهى أمر "أرجل" النبلاء في المنفى. أما زوجته فكانت مثل عشيقات الملك سعيدة بعلاقتها بالملك وما كانت تحظى به من خلال ذلك من أموال وعقارات خيالية وألقاب (عشيقات الملك لهن مكانة رسمية)... كل هذا يعطينا فكرة عن الوضع الذي وصلت إليه الأرستقراطية التي غرقت في الملذات قبل أن تنهار بعد هذا ببضع عقود على يد البرجوازية (الثورة الفرنسية).
― جون لوتي _ مونتيسبان
______________
خلال حربه ضد الملك كان مونتيسبان يتردد على أسوء وأقذر دور الدعارة والمومسات في باريس على أمل أن يلتقط مرضاً ما ينتقل جنسياً لينقله لزوجته التي بدورها تنقله للملك... لكنه فشل وأنتهى أمر "أرجل" النبلاء في المنفى. أما زوجته فكانت مثل عشيقات الملك سعيدة بعلاقتها بالملك وما كانت تحظى به من خلال ذلك من أموال وعقارات خيالية وألقاب (عشيقات الملك لهن مكانة رسمية)... كل هذا يعطينا فكرة عن الوضع الذي وصلت إليه الأرستقراطية التي غرقت في الملذات قبل أن تنهار بعد هذا ببضع عقود على يد البرجوازية (الثورة الفرنسية).
❤3👏2👍1
العنف ضد المرأة:
«يبدأ الأمر بقول: كل هذا هو ما عانيتموه... ثم يقال لكم: تذكروا ما عانيتموه» موريس بارديش
لنبدأ مناقشة العنف ضد المرأة سنطرح سؤال لابد أن نتذكره دائماً خلال أي حديث عن هكذا موضوع ضمن سياق مساواتي كما تدعي الحركة النسوية.
~ ما هو الحد الذي عنده يمكننا أن نقول بأن أعداد حالات العنف ضد المرأة في حدود معقولة بحيث لا يحتاج هذا العنف لكل تلك المساحة الإعلامية والسياسية والقانونية المخصصة له اليوم؟
هذا السؤال يقسم الناس إلى نوعين:
— نوع عادي يدرك بأن المجتمع المثالي لا وجود له وأنه ستبقى هناك دائماً جرائم وأعمال عنف بكل أنواعها بين البشر ولا يمكننا سوى محاولة الحد منها قدر الإمكان بدون توقع إنهاءها، وبالتالي سيكون جوابه غالباً غير محدد "لا أدري... المهم أن يكون العدد معقولاً بالنظر لعدد السكان" أو ربما يكون جوابه "إذا كان ذلك العنف بارزاً جداً ومستفحلاً أكثر من أي عنفٍ آخر"
— نوع نسوي، وجوابه عن هذا السؤال عادة ما يكون دقيق ويردد كثيراً "حتى الحالة الواحدة كثير".
إذن نحن أمام رغبة مستحيلة... فما الجدوى من وراء هكذا طلب تعجيزي يعلم أصحابه [ما لم يكونوا حمقى] بأنه كذلك؟
المسألة كلها تكمن في كون العنف ضد المرأة هو السلاح الأيديولوجي الرئيسي في يد الحركة النسوية الذي تستعمله لشيطنة الرجل وتكريس فكرة المظلومية والمرأة الضحية، وطلب تحديد سقف معين وتبريره يعني إمكانية انتزاع هذا السلاح من يدهم أو إضعافه، وفي المعارك الأيديولوجية كما في المعارك الحقيقية لا يرضى بنزع سلاحه سوى الحمقى.
بدون هذا السلاح سيكون من الصعب على الحركة النسوية إقناع أغلب النساء كما هو حالهن اليوم بأنهن مظلومات وضحايا [وهذا ما يتوافق حتى مع طبيعتهن الميالة للمظلومية كأفراد] بحيث أنه حتى من تعتبر نفسها غير متأثرة بالنسوية وربما تكون ضد النسوية، ترى بأن هناك عنف استثنائي إتجاه المرأة ويجب الاهتمام به على وجه التحديد، وهذا راجع لحجم البروباغندا [يطلقون عليها اسم "حملات التوعية"] التي تصور الأمر وكأن هناك إعدامات جماعية بالألاف يومياً في الشوارع ويجب فعل شيء قبل أن تنقرض النساء مع الباندا. كل ذلك من خلال تركيز إعلامي على جرائم قد تكون بشعة أحياناً لكنها لا تمثل سوى استثناءاً إذا ما نظرنا لعدد السكان وحجم الجرائم بشكل عام، لكن ذلك الاستثناء تسلط عليه الأضواء بكثافة في الإعلام ومواقع التواصل [بالنسبة للبعض، الإعلام ومواقع التواصل هما العالم الحقيقي] وبكائيات بلا حدود وعرض صور مؤلمة للضحية، ليبدو في النهاية مقتل امرأة وكأنه إبادة جماعية وقتل لكل نساء العالم، وعلى كل امرأة أن تشعر بأن ما حصل هو استهداف لذاتها الأنثوية المقدسة، بما في ذلك تلك التي لم تصبها شوكة في حياتها ولم تسمع عن قتل هر في محيطها، ورغم ذلك تتقمص بفضل ذلك دور الضحية المضطهدة على أشلاء الضحية الحقيقية، وهذا هو بالتحديد معنى توظيف مآسي الأخرين.
ولهذا قضية هؤلاء ليست مرتبطة بالعدد، العدد هنا لا قيمة له، والحالة الواحدة مثل المليون، ما يقوله هؤلاء في النهاية هو أن وجود عنف ضد المرأة بالتحديد لا ينبغي أن يكون، فما بالك إذاً أن تتحدث عن إمكانية استحقاق امرأة ما للضرب مثلاً تماماً كما قد يقال ذلك عن الرجل أيضاً، سيثير هذا جنونهم ولو كان ذلك من باب الرد بالمثل والعنف مقابل العنف.
لذلك يمكننا أن نرى تجلي هذه الذهنية بوضوح في الغياب الشبه كامل لضرب المرأة في الأفلام الحالية [النخبة الثقافية اليوم كلها نسوية] بعكس الأفلام القديمة [أبيض-أسود] إلا في سياق تكون فيه المرأة ضحية أمام شخص لئيم أو أنها قامت بفعل شنيع جداً [غالباً ما يبررون تصرفاتها بكونها ضحية ونتاج المجتمع الذي جعلها "شريرة"]، في حين نرى بأن ضرب المرأة للرجل في الأفلام هو مشهد عادي جداً وأحياناً كوميدي حتى وإن لم يفعل ما يستحق ذلك، فقط كان مزاجها سيء أو ربما لأنه فضح تصرفاتها اللئيمة أمام الناس فصفعته كردة فعل تقدم على أنها طبيعية، وأحياناً تجد ذلك الرجل يقول: "لا بأس، كنت أستحق ذلك" [تخيل ممثلة تقول ذلك]. وهنا تجد النسويات/النسويين وحتى النساء بشكل عام يبررون ذلك الضرب بحجة أنه ضرب غير مبرح، مجرد صفعة أو لكمة بسيطة على الكتف [هذا أبسط سيناريو]، لكن هل يتقبلون ذلك لو كانت الأدوار معكوسة؟ لمس شعرة منها كافٍ لفتح كل صنابير الدموع لأسابيع، سيكون ذلك مساوٍ لجريمة لمس الذات الملكية المقدسة في القرون الوسطى التي كان يعاقب صاحبها بالاعدام، وسيقولون لك بأن الضرب ليس فقط آلم وجروح بل أيضاً هو فعل رمزي. أو يقولون لك أي رجولة هذه التي تهتم بصفعة بسيطة من كائن ضعيف [لا ينقص إلا أن يقولوا لك عيب تحط عقلك بعقل مرا]؟ تخيل مثلاً مواطناً يصفع إمبراطور، من سيقول له لا تهتم لأنك إمبراطور قوي ومن صفعك هو مجرد مواطن لا قيمة له.
«يبدأ الأمر بقول: كل هذا هو ما عانيتموه... ثم يقال لكم: تذكروا ما عانيتموه» موريس بارديش
لنبدأ مناقشة العنف ضد المرأة سنطرح سؤال لابد أن نتذكره دائماً خلال أي حديث عن هكذا موضوع ضمن سياق مساواتي كما تدعي الحركة النسوية.
~ ما هو الحد الذي عنده يمكننا أن نقول بأن أعداد حالات العنف ضد المرأة في حدود معقولة بحيث لا يحتاج هذا العنف لكل تلك المساحة الإعلامية والسياسية والقانونية المخصصة له اليوم؟
هذا السؤال يقسم الناس إلى نوعين:
— نوع عادي يدرك بأن المجتمع المثالي لا وجود له وأنه ستبقى هناك دائماً جرائم وأعمال عنف بكل أنواعها بين البشر ولا يمكننا سوى محاولة الحد منها قدر الإمكان بدون توقع إنهاءها، وبالتالي سيكون جوابه غالباً غير محدد "لا أدري... المهم أن يكون العدد معقولاً بالنظر لعدد السكان" أو ربما يكون جوابه "إذا كان ذلك العنف بارزاً جداً ومستفحلاً أكثر من أي عنفٍ آخر"
— نوع نسوي، وجوابه عن هذا السؤال عادة ما يكون دقيق ويردد كثيراً "حتى الحالة الواحدة كثير".
إذن نحن أمام رغبة مستحيلة... فما الجدوى من وراء هكذا طلب تعجيزي يعلم أصحابه [ما لم يكونوا حمقى] بأنه كذلك؟
المسألة كلها تكمن في كون العنف ضد المرأة هو السلاح الأيديولوجي الرئيسي في يد الحركة النسوية الذي تستعمله لشيطنة الرجل وتكريس فكرة المظلومية والمرأة الضحية، وطلب تحديد سقف معين وتبريره يعني إمكانية انتزاع هذا السلاح من يدهم أو إضعافه، وفي المعارك الأيديولوجية كما في المعارك الحقيقية لا يرضى بنزع سلاحه سوى الحمقى.
بدون هذا السلاح سيكون من الصعب على الحركة النسوية إقناع أغلب النساء كما هو حالهن اليوم بأنهن مظلومات وضحايا [وهذا ما يتوافق حتى مع طبيعتهن الميالة للمظلومية كأفراد] بحيث أنه حتى من تعتبر نفسها غير متأثرة بالنسوية وربما تكون ضد النسوية، ترى بأن هناك عنف استثنائي إتجاه المرأة ويجب الاهتمام به على وجه التحديد، وهذا راجع لحجم البروباغندا [يطلقون عليها اسم "حملات التوعية"] التي تصور الأمر وكأن هناك إعدامات جماعية بالألاف يومياً في الشوارع ويجب فعل شيء قبل أن تنقرض النساء مع الباندا. كل ذلك من خلال تركيز إعلامي على جرائم قد تكون بشعة أحياناً لكنها لا تمثل سوى استثناءاً إذا ما نظرنا لعدد السكان وحجم الجرائم بشكل عام، لكن ذلك الاستثناء تسلط عليه الأضواء بكثافة في الإعلام ومواقع التواصل [بالنسبة للبعض، الإعلام ومواقع التواصل هما العالم الحقيقي] وبكائيات بلا حدود وعرض صور مؤلمة للضحية، ليبدو في النهاية مقتل امرأة وكأنه إبادة جماعية وقتل لكل نساء العالم، وعلى كل امرأة أن تشعر بأن ما حصل هو استهداف لذاتها الأنثوية المقدسة، بما في ذلك تلك التي لم تصبها شوكة في حياتها ولم تسمع عن قتل هر في محيطها، ورغم ذلك تتقمص بفضل ذلك دور الضحية المضطهدة على أشلاء الضحية الحقيقية، وهذا هو بالتحديد معنى توظيف مآسي الأخرين.
ولهذا قضية هؤلاء ليست مرتبطة بالعدد، العدد هنا لا قيمة له، والحالة الواحدة مثل المليون، ما يقوله هؤلاء في النهاية هو أن وجود عنف ضد المرأة بالتحديد لا ينبغي أن يكون، فما بالك إذاً أن تتحدث عن إمكانية استحقاق امرأة ما للضرب مثلاً تماماً كما قد يقال ذلك عن الرجل أيضاً، سيثير هذا جنونهم ولو كان ذلك من باب الرد بالمثل والعنف مقابل العنف.
لذلك يمكننا أن نرى تجلي هذه الذهنية بوضوح في الغياب الشبه كامل لضرب المرأة في الأفلام الحالية [النخبة الثقافية اليوم كلها نسوية] بعكس الأفلام القديمة [أبيض-أسود] إلا في سياق تكون فيه المرأة ضحية أمام شخص لئيم أو أنها قامت بفعل شنيع جداً [غالباً ما يبررون تصرفاتها بكونها ضحية ونتاج المجتمع الذي جعلها "شريرة"]، في حين نرى بأن ضرب المرأة للرجل في الأفلام هو مشهد عادي جداً وأحياناً كوميدي حتى وإن لم يفعل ما يستحق ذلك، فقط كان مزاجها سيء أو ربما لأنه فضح تصرفاتها اللئيمة أمام الناس فصفعته كردة فعل تقدم على أنها طبيعية، وأحياناً تجد ذلك الرجل يقول: "لا بأس، كنت أستحق ذلك" [تخيل ممثلة تقول ذلك]. وهنا تجد النسويات/النسويين وحتى النساء بشكل عام يبررون ذلك الضرب بحجة أنه ضرب غير مبرح، مجرد صفعة أو لكمة بسيطة على الكتف [هذا أبسط سيناريو]، لكن هل يتقبلون ذلك لو كانت الأدوار معكوسة؟ لمس شعرة منها كافٍ لفتح كل صنابير الدموع لأسابيع، سيكون ذلك مساوٍ لجريمة لمس الذات الملكية المقدسة في القرون الوسطى التي كان يعاقب صاحبها بالاعدام، وسيقولون لك بأن الضرب ليس فقط آلم وجروح بل أيضاً هو فعل رمزي. أو يقولون لك أي رجولة هذه التي تهتم بصفعة بسيطة من كائن ضعيف [لا ينقص إلا أن يقولوا لك عيب تحط عقلك بعقل مرا]؟ تخيل مثلاً مواطناً يصفع إمبراطور، من سيقول له لا تهتم لأنك إمبراطور قوي ومن صفعك هو مجرد مواطن لا قيمة له.
❤4👍3
يبقى السؤال الأخير الذي يجب أن يطرح أيضاً في كل نقاش مثل السؤال الأول حول العنف ضد المرأة:
~ من يدعي إمكانية وقف العنف ضد المرأة، لماذا لا يعمم وسائله على الجميع وفي كل الحالات بحيث يقضي على كل العنف بكل أنواعه؟
~ من يدعي إمكانية وقف العنف ضد المرأة، لماذا لا يعمم وسائله على الجميع وفي كل الحالات بحيث يقضي على كل العنف بكل أنواعه؟
👏3❤2
هنا يمكننا رؤية التناقض في خطاب النسوية من زاوية أخرى، فهي عندما تتحدث عن العنف ضد المرأة أو أي مسألة متعلقة بها، تبرر ذلك دائماً برغبتها في تحقيق المساواة وضرورة تجاهل الاختلافات بين الجنسين، كل ما تريده النسوية بحسب زعمها هو أن يعامل الرجل المرأة كبقية الرجال، في حين أنه لو عامل الرجل المرأة حقاً كما يعامل بقية الرجال عند أبسط خلاف أو استفزاز منهم لأصبح ضرب النساء أحد الرياضات الأولمبية ولا خصصت له حصص دعم مدرسية.
في المجتمع التقليدي مثلاً قد تجد نوع من استنكار ضرب المرأة خاصةً إذا ما كانت غريبة عن الرجل [ضرب امرأة من الأسرة غالباً ما ينظر إليه من قبلهم وضمن حدود معينة كضرب الأطفال وغايته التأديب وفرض النظام ] ويعتبره الناس يناقض رجولة الرجل [عيب تضرب مرا]، في المقابل لا يغفلون بأن على المرأة التحلي بآداب معينة مع الرجال وتجنب الصدام معهم، وكل هذا طبيعي جداً ومفهوم ضمن النسق التقليدي الرافض للمساواة.
أما أن يطالب نسوي بمعاملة المرأة ربما كالأطفال تقريباً فذلك يتناقض تماماً مع طبيعة فلسفته المساواتية التي من المفروض لا تعترف إلا بمواطن ضرب مواطن آخر، والتحجج بالضعف الجسدي لا قيمة له، لأن الرجال أيضاً يختلفون بين بعضهم البعض، لهذا نجد في الرياضات القتالية أصناف مختلفة حسب الوزن، رغم هذا لا تسن قوانين من أجل ذلك ولا توجد حركة لوقف عنف صنف الـ100 كغ ضد صنف الـ60 كغ. كما لا نجد حركة لكبار السن ضد الشباب. وهناك أنواع من العنف من غير الصائب سياسياً الحديث عنها ولا يمكن حتى تصورها من قبل الليبراليين مثل عنف السود ضد البيض في الولايات المتحدة [أغلب البيض والسود يقتلون على يد السود رغم عددهم القليل] أو عنف النساء ضد الأطفال [أغلب العنف ضد الأطفال من النساء] أو عنف السحاقيات بين بعضهن البعض [العنف بينهن أكبر من العنف لدى الأسوياء]، أو عنف الفقراء ضد الأغنياء [خطر أن يتعرض غني للعنف في حي فقير أكبر بكثير من حالة فقير في حي غني]، أو محدودي التعليم ضد المتعلمين. بالإضافة إلى عنف النساء ضد الرجال الذي نجد بأن أرقامه لا يستهان بها، ورغم ذلك يمكننا أن نقول بأن ضحاياه مهمشين ويواجهون السخرية من كل جهة وبالتالي من المفروض أن تكون لهم الأولوية قبل غيرهم [من وجهة نظر تقليدية (وحسب رأيي إلى حدٍ ما) يستحقون فعلاً السخرية والتهميش]. كل هذه الأصناف يمكنها أن تدعي وجود مظلومية تبرر من خلالها تأسيس حركة "حقوقية"، لكنهم لا يفعلون، ولو فعلوا لسخر منهم الجميع، وذلك هو حال جمعيات العنف ضد الرجل التي دائماً ما توضع أخبارها في خانة الهزل والترفيه عن القارئ، في حين أن ذلك بالضبط ما تقوم به الحركة النسوية التي تتلاعب بين ما هو تقليدي ومساواتي، وتستعمل العنف ضد المرأة في حربها المقدسة وترفض أن تعتبر ذلك مثل أي عنف آخر، وهنا تظهر رغبة النسوية في وضع ترتيب قانوني لأنواع العنف.
بعكس الدعاية النسوية التي تصور الأمر وكأنه يمكنك ضرب وقتل العدد التي تشاءه من النساء، فإن القوانين الحالية في العالم تجرم الضرب والقتل، ولا تهتم بطبيعة أو نوع الضحية، إلا ربما أحياناً في حالة الأصول لدى البعض، لكن عندما تتحدث عملياً عن عنف أسمى وعنف أدنى بين من هم بزعمك متساوين، كما نرى ذلك مع العنف ضد المرأة، فأنت هنا تتحدث عن رغبة في وضع هرمية في العقاب تجعل العنف ضد فئة ما يستحق مثلاً 5 سنوات سجن ونفس العنف ضد فئة أخرى يستحق سنتين. وهذا بالضبط ما تفعله النسوية وتسعى إليه، وبالتحديد ما تفعله مع العنف الأسري [ضع في ذهنك دائماً عداء النسوية للأسرة والذكور من العائلة قبل غيرهم] لأنه صنف العنف الوحيد الذي نجد فيه النساء كضحايا أكثر من غيرهن، ولهذا وجب سن قوانين خاصة به فقط، وتجد من المبررات التي تقدمها النسوية بأن الخطر الأكبر على المرأة احصائياً يأتي غالباً من أحد أفراد العائلة أو المعارف، رغم أن لذلك تفسيراً منطقي نجده في كون المرأة قليلة الاحتكاك بالعالم الخارجي (خارج البيت والوظيفة والأماكن المؤمنة) وبالتالي إذا ما حدث لها مكروه فلا بد أن يكون من محيطها، بعكس الرجل الذي غالباً ما يحتك كثيراً بالعالم الخارجي ويدخل الأماكن والوظائف الخطرة …إلخ. هذا ما يفسر أيضاً لما نجد بأن أكبر خطر على الأطفال هن النساء، ببساطة لأنهن أكثر من يحتك بهم.
إذن حتى لو لم يوجد أي عنف ضد المرأة [ولا يمكن أن لا يوجد] لأخترعته الحركة النسوية من شدة حاجتها له في حربها الأيديولوجية، وبالنسبة لبعضهن ضروري لغايات مادية (جمعيات، دعم مالي...إلخ). والغريب في الأمر أنها تستعمل حجج هي أقرب في جوهرها إلى النسق التقليدي منه إلى النسق المساواتي الذي من المفروض لا يتعامل سوى مع مواطنين متساوين ولا يصنف الجرائم بحسب النوع، خاصةً مع الافتقار إلى تبرير احصائي يظهر خطورة هذا العنف بالمقارنة مع سائر أنواع العنف، لكن من المعروف عن النسوية الانتقائية والمزج بين الخطاب المساواتي والتقليدي بالرغم من تناقضهما.
في المجتمع التقليدي مثلاً قد تجد نوع من استنكار ضرب المرأة خاصةً إذا ما كانت غريبة عن الرجل [ضرب امرأة من الأسرة غالباً ما ينظر إليه من قبلهم وضمن حدود معينة كضرب الأطفال وغايته التأديب وفرض النظام ] ويعتبره الناس يناقض رجولة الرجل [عيب تضرب مرا]، في المقابل لا يغفلون بأن على المرأة التحلي بآداب معينة مع الرجال وتجنب الصدام معهم، وكل هذا طبيعي جداً ومفهوم ضمن النسق التقليدي الرافض للمساواة.
أما أن يطالب نسوي بمعاملة المرأة ربما كالأطفال تقريباً فذلك يتناقض تماماً مع طبيعة فلسفته المساواتية التي من المفروض لا تعترف إلا بمواطن ضرب مواطن آخر، والتحجج بالضعف الجسدي لا قيمة له، لأن الرجال أيضاً يختلفون بين بعضهم البعض، لهذا نجد في الرياضات القتالية أصناف مختلفة حسب الوزن، رغم هذا لا تسن قوانين من أجل ذلك ولا توجد حركة لوقف عنف صنف الـ100 كغ ضد صنف الـ60 كغ. كما لا نجد حركة لكبار السن ضد الشباب. وهناك أنواع من العنف من غير الصائب سياسياً الحديث عنها ولا يمكن حتى تصورها من قبل الليبراليين مثل عنف السود ضد البيض في الولايات المتحدة [أغلب البيض والسود يقتلون على يد السود رغم عددهم القليل] أو عنف النساء ضد الأطفال [أغلب العنف ضد الأطفال من النساء] أو عنف السحاقيات بين بعضهن البعض [العنف بينهن أكبر من العنف لدى الأسوياء]، أو عنف الفقراء ضد الأغنياء [خطر أن يتعرض غني للعنف في حي فقير أكبر بكثير من حالة فقير في حي غني]، أو محدودي التعليم ضد المتعلمين. بالإضافة إلى عنف النساء ضد الرجال الذي نجد بأن أرقامه لا يستهان بها، ورغم ذلك يمكننا أن نقول بأن ضحاياه مهمشين ويواجهون السخرية من كل جهة وبالتالي من المفروض أن تكون لهم الأولوية قبل غيرهم [من وجهة نظر تقليدية (وحسب رأيي إلى حدٍ ما) يستحقون فعلاً السخرية والتهميش]. كل هذه الأصناف يمكنها أن تدعي وجود مظلومية تبرر من خلالها تأسيس حركة "حقوقية"، لكنهم لا يفعلون، ولو فعلوا لسخر منهم الجميع، وذلك هو حال جمعيات العنف ضد الرجل التي دائماً ما توضع أخبارها في خانة الهزل والترفيه عن القارئ، في حين أن ذلك بالضبط ما تقوم به الحركة النسوية التي تتلاعب بين ما هو تقليدي ومساواتي، وتستعمل العنف ضد المرأة في حربها المقدسة وترفض أن تعتبر ذلك مثل أي عنف آخر، وهنا تظهر رغبة النسوية في وضع ترتيب قانوني لأنواع العنف.
بعكس الدعاية النسوية التي تصور الأمر وكأنه يمكنك ضرب وقتل العدد التي تشاءه من النساء، فإن القوانين الحالية في العالم تجرم الضرب والقتل، ولا تهتم بطبيعة أو نوع الضحية، إلا ربما أحياناً في حالة الأصول لدى البعض، لكن عندما تتحدث عملياً عن عنف أسمى وعنف أدنى بين من هم بزعمك متساوين، كما نرى ذلك مع العنف ضد المرأة، فأنت هنا تتحدث عن رغبة في وضع هرمية في العقاب تجعل العنف ضد فئة ما يستحق مثلاً 5 سنوات سجن ونفس العنف ضد فئة أخرى يستحق سنتين. وهذا بالضبط ما تفعله النسوية وتسعى إليه، وبالتحديد ما تفعله مع العنف الأسري [ضع في ذهنك دائماً عداء النسوية للأسرة والذكور من العائلة قبل غيرهم] لأنه صنف العنف الوحيد الذي نجد فيه النساء كضحايا أكثر من غيرهن، ولهذا وجب سن قوانين خاصة به فقط، وتجد من المبررات التي تقدمها النسوية بأن الخطر الأكبر على المرأة احصائياً يأتي غالباً من أحد أفراد العائلة أو المعارف، رغم أن لذلك تفسيراً منطقي نجده في كون المرأة قليلة الاحتكاك بالعالم الخارجي (خارج البيت والوظيفة والأماكن المؤمنة) وبالتالي إذا ما حدث لها مكروه فلا بد أن يكون من محيطها، بعكس الرجل الذي غالباً ما يحتك كثيراً بالعالم الخارجي ويدخل الأماكن والوظائف الخطرة …إلخ. هذا ما يفسر أيضاً لما نجد بأن أكبر خطر على الأطفال هن النساء، ببساطة لأنهن أكثر من يحتك بهم.
إذن حتى لو لم يوجد أي عنف ضد المرأة [ولا يمكن أن لا يوجد] لأخترعته الحركة النسوية من شدة حاجتها له في حربها الأيديولوجية، وبالنسبة لبعضهن ضروري لغايات مادية (جمعيات، دعم مالي...إلخ). والغريب في الأمر أنها تستعمل حجج هي أقرب في جوهرها إلى النسق التقليدي منه إلى النسق المساواتي الذي من المفروض لا يتعامل سوى مع مواطنين متساوين ولا يصنف الجرائم بحسب النوع، خاصةً مع الافتقار إلى تبرير احصائي يظهر خطورة هذا العنف بالمقارنة مع سائر أنواع العنف، لكن من المعروف عن النسوية الانتقائية والمزج بين الخطاب المساواتي والتقليدي بالرغم من تناقضهما.
👏3❤1👍1
ربما من السذاجة التي نقع فيها كثيراً هي توقع نقاش منطقي مبني على الحقائق مع نسوية، الحقائق هي آخر ما قد يخطر على بالها فهي لا تهتم بها سوى من منظور جنسها ولا ترى سوى ما هو متعلق به. لو قتل مثلاً ألف شخص، منهم مئة امرأة، فهي لن ترى سوى تلك المئة مهما حاولت لفت نظرها للبقية، وستجد 999 سبب عاطفي مدعمين بقص ولصق من هنا وهناك حتى لا ترى غيرهن، والسبب رقم ألف سيكون تصريح شرفي لها موقع في البلدية على أن ما تقوله حقيقة لا جدال فيها... قدرتها على التجرد من جنسها مهمة مستحيلة.
سنأخذ جريمة القتل كمثال بما أن النسوية تصور الأمر وكأن هناك إعدامات بالألاف يوميا للنساء... بحسب الإحصاءات الرسمية تعد الدول العربية من بين أدنى الدول من حيث نسبة الضحايا الإناث مقابل الذكور، بحيث نجد بأن أعداد الضحايا الرجال أكثر من ضعف إلى 5 أضعاف أعداد النساء (السبب هو الذكورية التي ترى بأن المرأة أدنى من أن تستحق القتل)، في حين أن هناك دول تصل فيها أعداد الضحايا الإناث إلى 10 أضعاف الذكور... لكن من المفروض أن يكون البلد المثالي لدى النسوية من حيث المساواة هو رومانيا الذي تتساوى فيه أعداد الضحايا الإناث والذكور
سنأخذ جريمة القتل كمثال بما أن النسوية تصور الأمر وكأن هناك إعدامات بالألاف يوميا للنساء... بحسب الإحصاءات الرسمية تعد الدول العربية من بين أدنى الدول من حيث نسبة الضحايا الإناث مقابل الذكور، بحيث نجد بأن أعداد الضحايا الرجال أكثر من ضعف إلى 5 أضعاف أعداد النساء (السبب هو الذكورية التي ترى بأن المرأة أدنى من أن تستحق القتل)، في حين أن هناك دول تصل فيها أعداد الضحايا الإناث إلى 10 أضعاف الذكور... لكن من المفروض أن يكون البلد المثالي لدى النسوية من حيث المساواة هو رومانيا الذي تتساوى فيه أعداد الضحايا الإناث والذكور
❤3👍1
«لطالما كانت النساء هن أولى ضحايا الحرب. تفقد النساء أزواجهن وآبائهن وأبنائهن في القتال»
― هيلاري كلينتون
― هيلاري كلينتون
❤3👏1
الجميع ربما يتفق على حماية الأطفال أكثر من غيرهم، والجميع أيضاً على اتفاق بأن الأطفال ليسوا متساوين مع البالغين، لأنه لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تجتمع معاً الحاجة للحماية والمساواة. إلا مع المنطق النسوي (والليبرالي بشكل عام مع الأقليات)، تطالب بالمساواة وحماية خاصة بها في نفس الوقت...
كان هناك دائماً صفات تنسب للمرأة بشكل عام حتى وإن لم تكن حصرية فيها، مثل اللامنطق، عدم معرفة ما تريده، التقلب ...إلخ، كل هذه الصفات أكدتها الحركة النسوية كما لم تؤكد من قبل من حيث أرادت نفيها وأوصلتها إلى مدى غير مسبوق.
كان هناك دائماً صفات تنسب للمرأة بشكل عام حتى وإن لم تكن حصرية فيها، مثل اللامنطق، عدم معرفة ما تريده، التقلب ...إلخ، كل هذه الصفات أكدتها الحركة النسوية كما لم تؤكد من قبل من حيث أرادت نفيها وأوصلتها إلى مدى غير مسبوق.
❤2👍2👏1
أنواع الملحدين السبعة:
تلخيص وبعض الشرح لكتاب بنفس العنوان لـ جون نيكولاس غراي
الإلحاد الجديد: هو تيار إلحادي يمتد من القرن 19 مع "أوغست كونت" و"جيمس فريزر" إلى غاية القرن 21 مع أمثال "ريتشارد دوكينز" و"كريستوفر هيتشنز"، يرى هذا الإلحاد بأنه بمقدور العلم أن يقدم نظرة شاملة للحياة، وهو في هذا ابن "أوغست كونت" الذي حاول تأسيس "دين الإنسانية" ومؤسس الفلسفة الوضعية التي ترى بأنه لا قيمة لأي معرفة اجتماعية أو طبيعية إلا من خلال التجربة الحسية. ومن هنا ينظر هذا النوع من الإلحاد إلى الدين على أنه نظرية علمية خاطئة يمكن دحضها علمياً، ويصنف الدين على أنه مرحلة بدائية للمعرفة الإنسانية، وبالتالي نحن الآن في غناً عنه بما في ذلك من حيث الجانب الأخلاقي والاجتماعي، لأن العلم والخبراء سيتكفلون بتوضيح ما هو أخلاقي وما هو غير أخلاقي لعامة الناس، هذا ما سماه "سام هاريس" بـ «علم الخير والشر» الذي بزعمه سوف يدعم القيم الليبرالية [هو نفسه لديه مواقف غير ليبرالية واضحة] والمساواة بين البشر واستقلال الفرد... لماذا ينبغي على العلم أن يدعم ذلك، هذا الذي لم يشرحه.
2) الإنسانوية العلمانية: حتى وإن كان أصحابها يعتقدون بأنهم قد خرجوا تماماً عن المنظومة الدينية التوحيدية، فإن هذا النوع من الإلحاد يمثل النسخة الفارغة والمعلمنة من الإيمان المسيحي وهو الأقرب إليها بالنظر إلى إيمانه بالخلاص الحتمي للبشرية بعد حذف الإله بوصفه الفاعل الرئيسي في التاريخ وتعويضه بالإنسانية.
بالنسبة للوثنيين قبل المسيحية في أوروبا، الحياة عبارة عن حلقات زمنية، كلما انتهت إحداها بدأت أخرى، وبالتالي لا يتضمن التاريخ بالنسبة لهم أي حركة حتمية نحو الخلاص، وبالتأكيد لن يكون هناك خلاص للإنسانية جمعاء فلا وجود لوحدة إنسانية ضمن تصورهم للوجود في ظل تعدد الألهة [لكل شعب ألهته وأحياناً لكل فئة في الشعب ألهتها].
من هذا الجانب جاء التوحيد المسيحي بفكرة غير معروفة بين الوثنين سابقاً تتحدث عن وحدة الإنسانية [إله واحد/إنسانية واحدة] وقدم تصوراً خطي للتاريخ يؤمن بحركة مستمرة نحو عالم مثالي للبشرية في نهايته، وكان ذلك أكثر وضوحاً مع حركة الألفية Millennialism. هذا الإيمان ورثته الإنسانوية العلمانية عن المسيحية، لكنه لم يعد بعد العلمنة مرتبطاً بالعناية الإلهية Divine providence وعودة المسيح بل بالمعرفة والعقلانية الإنسانية [الغنوصية والأفلاطونية اللتين لهما أثرهما على المسيحية]، هذا ما يعرف بـ الأيديولوجيا التقدمية التي تقع في قلب معتقدات المعاصرين وبدونها يفقدون كل معناً للحياة ويسقطون في عدمية كاملة.
بحسب الكاتب، من بين أوضح الأمثلة عن هذا الصنف من الإلحاد نجد برتراند راسل، ماركس، جون ستيوارت ميل، آين راند ونيتشه مع مفهومه عن الإنسان الأعلى.
3) العلموية: بالرغم من إدعاء أصحاب هذا النوع من الإلحاد إختلافهم عن الأخرين بفضل ما يقولون أنه منهجية علمية صارمة، إلا أنهم لا يختلفون عن النوعين السابقين من حيث ذلك الإيمان المسيحي المعلمن بالتقدم والسعي إلى خلاص الإنسانية من خلال المعرفة. لكن ما يميزهم بشكل خاص هو جعلهم العلم ديانة قائمة بذاتها تنافس بقية الأديان في كل شيء بما في ذلك الجوانب القيمية والأخلاقية ضمن ما يعرف بـ الأخلاق العلمية scientific ethics التي غالباً لا تكون سوى محاولة لتقديم غطاء علمي للحركات السياسية وللقيم السائدة في عصرها التي أحياناً تكون ليبرالية وأحياناً أخرى ضد الليبرالية، مثل الأحادية Monism لدى هيكل إرنست ثم لاحقاً الإنسانية التطورية evolutionary humanism لصحابها جوليان هكسلي، وهي أيديولوجيات علموية تزعم الاعتماد على نظرية التطور وتتبنى رؤيةً هرمية للأعراق البشرية التي نجد على رأسها العرق الأوروبي الذي عليه قيادة البشرية، وهي في ذلك إستمرار لأفكار فلاسفة عصر التنوير عن الأعراق، أمثال كانط وهيوم وفولتير الذين أعتبروا بقية الشعوب أدنى من الأوروبيين، والأفارقة كائنات بين البشر والقردة، وهذا ما كان يشكل الغطاء الفلسفي للاستعمار [ما يعرف أحياناً بـ واجب الرجل الأبيض] ثم لاحقاً الغطاء العلمي للنازية. من بين الأديان العلموية نجد أيضاً المادية الجدلية التي تشكل عماد الفلسفة الماركسية وهي بحسب برتراند راسل تمثل الإله في الديانة الماركسية التي نبيها ماركس، والشعب المختار فيها هم العمال، والكنيسة هي الحزب الشيوعي، والعودة الثانية [مثل عودة المسيح] هي الثورة، وجهنم هي معاقبة الرأسماليين، والألفية [حكم المسيح للعالم ألف سنة] هي رابطة الدول الشيوعية.
وأخر هذه الأديان العلموية نجد ما بعد الإنسانية التي لا تضع فقط الإنسانية محل الإله، بل تتصور بأنه من الممكن جعل الإنسان إلهاً حقيقي ذو قدرات خارقة ولا يموت أبداً بفضل العلوم الجينية والحاسوبية الحديثة.
تلخيص وبعض الشرح لكتاب بنفس العنوان لـ جون نيكولاس غراي
الإلحاد الجديد: هو تيار إلحادي يمتد من القرن 19 مع "أوغست كونت" و"جيمس فريزر" إلى غاية القرن 21 مع أمثال "ريتشارد دوكينز" و"كريستوفر هيتشنز"، يرى هذا الإلحاد بأنه بمقدور العلم أن يقدم نظرة شاملة للحياة، وهو في هذا ابن "أوغست كونت" الذي حاول تأسيس "دين الإنسانية" ومؤسس الفلسفة الوضعية التي ترى بأنه لا قيمة لأي معرفة اجتماعية أو طبيعية إلا من خلال التجربة الحسية. ومن هنا ينظر هذا النوع من الإلحاد إلى الدين على أنه نظرية علمية خاطئة يمكن دحضها علمياً، ويصنف الدين على أنه مرحلة بدائية للمعرفة الإنسانية، وبالتالي نحن الآن في غناً عنه بما في ذلك من حيث الجانب الأخلاقي والاجتماعي، لأن العلم والخبراء سيتكفلون بتوضيح ما هو أخلاقي وما هو غير أخلاقي لعامة الناس، هذا ما سماه "سام هاريس" بـ «علم الخير والشر» الذي بزعمه سوف يدعم القيم الليبرالية [هو نفسه لديه مواقف غير ليبرالية واضحة] والمساواة بين البشر واستقلال الفرد... لماذا ينبغي على العلم أن يدعم ذلك، هذا الذي لم يشرحه.
2) الإنسانوية العلمانية: حتى وإن كان أصحابها يعتقدون بأنهم قد خرجوا تماماً عن المنظومة الدينية التوحيدية، فإن هذا النوع من الإلحاد يمثل النسخة الفارغة والمعلمنة من الإيمان المسيحي وهو الأقرب إليها بالنظر إلى إيمانه بالخلاص الحتمي للبشرية بعد حذف الإله بوصفه الفاعل الرئيسي في التاريخ وتعويضه بالإنسانية.
بالنسبة للوثنيين قبل المسيحية في أوروبا، الحياة عبارة عن حلقات زمنية، كلما انتهت إحداها بدأت أخرى، وبالتالي لا يتضمن التاريخ بالنسبة لهم أي حركة حتمية نحو الخلاص، وبالتأكيد لن يكون هناك خلاص للإنسانية جمعاء فلا وجود لوحدة إنسانية ضمن تصورهم للوجود في ظل تعدد الألهة [لكل شعب ألهته وأحياناً لكل فئة في الشعب ألهتها].
من هذا الجانب جاء التوحيد المسيحي بفكرة غير معروفة بين الوثنين سابقاً تتحدث عن وحدة الإنسانية [إله واحد/إنسانية واحدة] وقدم تصوراً خطي للتاريخ يؤمن بحركة مستمرة نحو عالم مثالي للبشرية في نهايته، وكان ذلك أكثر وضوحاً مع حركة الألفية Millennialism. هذا الإيمان ورثته الإنسانوية العلمانية عن المسيحية، لكنه لم يعد بعد العلمنة مرتبطاً بالعناية الإلهية Divine providence وعودة المسيح بل بالمعرفة والعقلانية الإنسانية [الغنوصية والأفلاطونية اللتين لهما أثرهما على المسيحية]، هذا ما يعرف بـ الأيديولوجيا التقدمية التي تقع في قلب معتقدات المعاصرين وبدونها يفقدون كل معناً للحياة ويسقطون في عدمية كاملة.
بحسب الكاتب، من بين أوضح الأمثلة عن هذا الصنف من الإلحاد نجد برتراند راسل، ماركس، جون ستيوارت ميل، آين راند ونيتشه مع مفهومه عن الإنسان الأعلى.
3) العلموية: بالرغم من إدعاء أصحاب هذا النوع من الإلحاد إختلافهم عن الأخرين بفضل ما يقولون أنه منهجية علمية صارمة، إلا أنهم لا يختلفون عن النوعين السابقين من حيث ذلك الإيمان المسيحي المعلمن بالتقدم والسعي إلى خلاص الإنسانية من خلال المعرفة. لكن ما يميزهم بشكل خاص هو جعلهم العلم ديانة قائمة بذاتها تنافس بقية الأديان في كل شيء بما في ذلك الجوانب القيمية والأخلاقية ضمن ما يعرف بـ الأخلاق العلمية scientific ethics التي غالباً لا تكون سوى محاولة لتقديم غطاء علمي للحركات السياسية وللقيم السائدة في عصرها التي أحياناً تكون ليبرالية وأحياناً أخرى ضد الليبرالية، مثل الأحادية Monism لدى هيكل إرنست ثم لاحقاً الإنسانية التطورية evolutionary humanism لصحابها جوليان هكسلي، وهي أيديولوجيات علموية تزعم الاعتماد على نظرية التطور وتتبنى رؤيةً هرمية للأعراق البشرية التي نجد على رأسها العرق الأوروبي الذي عليه قيادة البشرية، وهي في ذلك إستمرار لأفكار فلاسفة عصر التنوير عن الأعراق، أمثال كانط وهيوم وفولتير الذين أعتبروا بقية الشعوب أدنى من الأوروبيين، والأفارقة كائنات بين البشر والقردة، وهذا ما كان يشكل الغطاء الفلسفي للاستعمار [ما يعرف أحياناً بـ واجب الرجل الأبيض] ثم لاحقاً الغطاء العلمي للنازية. من بين الأديان العلموية نجد أيضاً المادية الجدلية التي تشكل عماد الفلسفة الماركسية وهي بحسب برتراند راسل تمثل الإله في الديانة الماركسية التي نبيها ماركس، والشعب المختار فيها هم العمال، والكنيسة هي الحزب الشيوعي، والعودة الثانية [مثل عودة المسيح] هي الثورة، وجهنم هي معاقبة الرأسماليين، والألفية [حكم المسيح للعالم ألف سنة] هي رابطة الدول الشيوعية.
وأخر هذه الأديان العلموية نجد ما بعد الإنسانية التي لا تضع فقط الإنسانية محل الإله، بل تتصور بأنه من الممكن جعل الإنسان إلهاً حقيقي ذو قدرات خارقة ولا يموت أبداً بفضل العلوم الجينية والحاسوبية الحديثة.
❤2👍1👏1
ملاحظة: حسب رأيي، النوع الأول والثالث والرابع وربما حتى الخامس ما هي سوى تفرعات عن النوع الثاني الذي يمثل الغالبية الساحقة من الملحدين وهو ما أدعوه عادةً بـ الإلحاد المؤدلج
❤3
4) الأديان السياسية الحديثة: إذا كنت ترغب في فهم الحركات السياسية الحديثة، ينبغي عليك أولاً أن تضع جانباً فكرة أن الحركات العلمانية على تناقض مع الحركات الدينية. الاعتقاد بأننا نعيش في عصر علماني هو وهم، إلا إذا قُصد بذلك مجرد تراجع سلطة الكنيسة في الدول الغربية. أما الفكر العلماني فهو في غالبه إمتداد للمسيحية والغنوصية، بما في ذلك التمييز بين ما هو ديني ودنيوي [الأساس الأول للعلمانية] الذي كان أول من جاء به هو المسيح عندما أمر تلامذته بإعطاء ما لقيصر لقيصر وما لله لله. أما الحركات الثورية فهي إمتداد للحركة المسيحية الألفية Millenarianism التي لها ستة خصائص بحسب نورمان كوهين:
(أ) الجماعية: بمعنى أن يتمتع بها المؤمنون كجماعة
(ب) أرضية: بمعنى أنها تتحقق على هذه الأرض وليس في جنة من عالم آخر
(ج) وشيكة: بمعنى أنها ستأتي قريبًا وبشكل مفاجئ
(د) كلية: بمعنى أنه من الضروري تغيير الحياة على الأرض تماماً، بحيث لا يكون التغيير الجديد مجرد تحسين للحاضر بل يجب أن يصل للكمال نفسه
(هـ) معجزة: بمعنى أن يتم إنجازها من طرف قوى خارقة للطبيعة أو بمساعدة منها.
كما نرى إذن، وباستثناء أخرها، تنطبق خصائص الألفية على الحركات الثورية الحديثة من اليعقوبية في فرنسا أواخر القرن 18 [الثورة الفرنسية] إلى البلشفية والماوية وأتباع بول بوت في القرن 20.
أما النازية وزعيمها هتلر فهما كما ذكر ريك ماليتشوين النسخة السياسية لحركة "تجديدية العماد" Anabaptism [من الحركات الألفية] وزعيمها جان بوكلسون الذي نصب نفسه ملكاً على مدينة مونستر الألمانية خلال القرن 16. كلا الحركتين [النازية/تجديدية العماد] تصورها مرتبط بنهاية العالم Apocalypticism وضرورة حدوث كوارث كبرى لأنها الطريق الوحيد للوصول إلى الخلاص والمجتمع المثالي.
وفي الأخير لدينا الليبرالية، وهي حركة تتضمن تيارات مختلفة، ومثل كل المعتقدات تنفي هذه التيارات عن بعضها البعض صفة الليبرالية رغم أن الاختلافات بينها في كثير من الأحيان تكون طفيفة. لكن ربما هناك نقطة مرجعية يجتمع عليها أغلب الليبرليين وهي جون لوك، فكر هذا الأخير مدين للمسيحية بكل شيء، وليبراليته هي نتاج واضح للتوحيد. وفقاً لـ لوك، البشر أحرار لأن الله خلقهم كذلك وأعطاهم القدرة على توجيه مسار حياتهم. أما حقوق الإنسان فهي ليست حقائق أخلاقية قائمة بذاتها، بل ترتكز على واجبات الإنسان تجاه الله، لهذا نجد في الممارسة العملية بأن حقوق الإنسان لم تحمي جميع البشر، ولذلك استثنى لوك الهنود الحمر والملحدين والمسلمين والكاثوليك من التسامح. وما تحاول فعله الليبرالية الحديثة هو تأسيس قانون أخلاقي عالمي لا يكون بحاجة لأساس إلهي، وتبحث عن ذلك في الأخلاق العلمية، لكن باستثناء انتهاج سبل مضللة في استعمال العلم فإنه ليس بمقدور العلم تقديم أي أسس لليبرالية أو تحديد نوع القيم التي على البشر إتباعها.
5) كره الرب Misotheism: مثل أنواع الإلحاد السابقة، يعتقد كارهي الإله أنهم تجاوزوا التوحيد ولم يعد لهم معه أي علاقة. في الحقيقة، كراهية الإله التي من أشهر أمثلتها نجد "ماركيز دو ساد" [من اسمه أشتقت كلمة سادية] أو الناقد الأدبي ويليام أمبسن William Empson، هي مجرد إيمان معكوس للإيمان التوحيدي بالإله كلي الخيرية Omnibenevolence، وقد يكون أصحابها متعلقين بالإله وبحاجة له أكثر من غيرهم في حياتهم، وإن كان إيمانهم بالله المدفوع بمعضلة الشر سلبياً. يمكننا أن نقول بأن كراهية الرب هي مسيحية مبالغ فيها تحاكم الإله من خلال قيم المسيحية نفسها، لهذا لو نعود إلى الإغريق فسنجد في الميثولوجيا اليونانية بأن الآلهة قد تكون لئيمة ومخادعة وربما تؤذي البشر لمجرد المتعة فقط، ومع ذلك لم ينجم عن ذلك إلحاد قوي بها أو كراهية لها.
6) إلحاد بدون تقدم: هذا النوع من الإلحاد يرفض أن يكون للتاريخ أي معنى أو أن يوجد خلاص للبشرية أو تقدم حتمي للحضارة، بل هناك فقط تقدم تكنولوجي قد يصحابه إنحطاط حضاري. كما يرى هذا الإلحاد بأن فكرة الكون القائم على نظام هرمي على رأسه الله كما تقول الأديان أو الإنسانية كما يقول الإنسانويون هي فكرة وهمية. لكن هذا لا يعني أخذ موقف سلبي من الدين أو أن يدخل معه في صراع، بالنسبة لهذا النوع، الدين والأساطير هي جزء من طبيعة البشر التطورية، لأن التطور في نظرهم لا يدعم الأكثر عقلانية بل الأكثر قدرة على التكيف والبقاء... من الأمثلة عن هذا الإلحاد لدينا خورخي سانتايانا وجوزيف كونراد.
[الكاتب يضع نفسه ضمن النوع السادس والسابع]
7) إلحاد الصمت أو الإلحاد الصوفي: هو نوع ترك الدين والإيمان بالله بدون أي آسف على ذلك أو محاولة لبناء منظومة تدعي أنها بديلة عن الدين كما تفعل الإنسانوية والتقدمية في حين هي جزء منه. من أمثلة هذا النوع نجد شوبنهاور الذي وجد ملاذاً في الموسيقى أو سبينوزا وليف شستوف اللذين اتجهوا نحو اللاهوت السلبي.
————————
(أ) الجماعية: بمعنى أن يتمتع بها المؤمنون كجماعة
(ب) أرضية: بمعنى أنها تتحقق على هذه الأرض وليس في جنة من عالم آخر
(ج) وشيكة: بمعنى أنها ستأتي قريبًا وبشكل مفاجئ
(د) كلية: بمعنى أنه من الضروري تغيير الحياة على الأرض تماماً، بحيث لا يكون التغيير الجديد مجرد تحسين للحاضر بل يجب أن يصل للكمال نفسه
(هـ) معجزة: بمعنى أن يتم إنجازها من طرف قوى خارقة للطبيعة أو بمساعدة منها.
كما نرى إذن، وباستثناء أخرها، تنطبق خصائص الألفية على الحركات الثورية الحديثة من اليعقوبية في فرنسا أواخر القرن 18 [الثورة الفرنسية] إلى البلشفية والماوية وأتباع بول بوت في القرن 20.
أما النازية وزعيمها هتلر فهما كما ذكر ريك ماليتشوين النسخة السياسية لحركة "تجديدية العماد" Anabaptism [من الحركات الألفية] وزعيمها جان بوكلسون الذي نصب نفسه ملكاً على مدينة مونستر الألمانية خلال القرن 16. كلا الحركتين [النازية/تجديدية العماد] تصورها مرتبط بنهاية العالم Apocalypticism وضرورة حدوث كوارث كبرى لأنها الطريق الوحيد للوصول إلى الخلاص والمجتمع المثالي.
وفي الأخير لدينا الليبرالية، وهي حركة تتضمن تيارات مختلفة، ومثل كل المعتقدات تنفي هذه التيارات عن بعضها البعض صفة الليبرالية رغم أن الاختلافات بينها في كثير من الأحيان تكون طفيفة. لكن ربما هناك نقطة مرجعية يجتمع عليها أغلب الليبرليين وهي جون لوك، فكر هذا الأخير مدين للمسيحية بكل شيء، وليبراليته هي نتاج واضح للتوحيد. وفقاً لـ لوك، البشر أحرار لأن الله خلقهم كذلك وأعطاهم القدرة على توجيه مسار حياتهم. أما حقوق الإنسان فهي ليست حقائق أخلاقية قائمة بذاتها، بل ترتكز على واجبات الإنسان تجاه الله، لهذا نجد في الممارسة العملية بأن حقوق الإنسان لم تحمي جميع البشر، ولذلك استثنى لوك الهنود الحمر والملحدين والمسلمين والكاثوليك من التسامح. وما تحاول فعله الليبرالية الحديثة هو تأسيس قانون أخلاقي عالمي لا يكون بحاجة لأساس إلهي، وتبحث عن ذلك في الأخلاق العلمية، لكن باستثناء انتهاج سبل مضللة في استعمال العلم فإنه ليس بمقدور العلم تقديم أي أسس لليبرالية أو تحديد نوع القيم التي على البشر إتباعها.
5) كره الرب Misotheism: مثل أنواع الإلحاد السابقة، يعتقد كارهي الإله أنهم تجاوزوا التوحيد ولم يعد لهم معه أي علاقة. في الحقيقة، كراهية الإله التي من أشهر أمثلتها نجد "ماركيز دو ساد" [من اسمه أشتقت كلمة سادية] أو الناقد الأدبي ويليام أمبسن William Empson، هي مجرد إيمان معكوس للإيمان التوحيدي بالإله كلي الخيرية Omnibenevolence، وقد يكون أصحابها متعلقين بالإله وبحاجة له أكثر من غيرهم في حياتهم، وإن كان إيمانهم بالله المدفوع بمعضلة الشر سلبياً. يمكننا أن نقول بأن كراهية الرب هي مسيحية مبالغ فيها تحاكم الإله من خلال قيم المسيحية نفسها، لهذا لو نعود إلى الإغريق فسنجد في الميثولوجيا اليونانية بأن الآلهة قد تكون لئيمة ومخادعة وربما تؤذي البشر لمجرد المتعة فقط، ومع ذلك لم ينجم عن ذلك إلحاد قوي بها أو كراهية لها.
6) إلحاد بدون تقدم: هذا النوع من الإلحاد يرفض أن يكون للتاريخ أي معنى أو أن يوجد خلاص للبشرية أو تقدم حتمي للحضارة، بل هناك فقط تقدم تكنولوجي قد يصحابه إنحطاط حضاري. كما يرى هذا الإلحاد بأن فكرة الكون القائم على نظام هرمي على رأسه الله كما تقول الأديان أو الإنسانية كما يقول الإنسانويون هي فكرة وهمية. لكن هذا لا يعني أخذ موقف سلبي من الدين أو أن يدخل معه في صراع، بالنسبة لهذا النوع، الدين والأساطير هي جزء من طبيعة البشر التطورية، لأن التطور في نظرهم لا يدعم الأكثر عقلانية بل الأكثر قدرة على التكيف والبقاء... من الأمثلة عن هذا الإلحاد لدينا خورخي سانتايانا وجوزيف كونراد.
[الكاتب يضع نفسه ضمن النوع السادس والسابع]
7) إلحاد الصمت أو الإلحاد الصوفي: هو نوع ترك الدين والإيمان بالله بدون أي آسف على ذلك أو محاولة لبناء منظومة تدعي أنها بديلة عن الدين كما تفعل الإنسانوية والتقدمية في حين هي جزء منه. من أمثلة هذا النوع نجد شوبنهاور الذي وجد ملاذاً في الموسيقى أو سبينوزا وليف شستوف اللذين اتجهوا نحو اللاهوت السلبي.
————————
👏3❤2
بحسب كارل شميت، دور السياسة هو تمييز الصديق من العدو، ولا يمكن أن يتحقق ذلك بدون تحيز وعصبية لانتماء عضوي (قبلي، عرقي...) أو لانتماء اصطناعي (ديني، أيديولوجي، وطني، لغوي...) أو لمزيج بين عناصر عضوية واصطناعية. لذلك نجد مثلاً بأنه ما إن تراجع الانتماء الديني في أوروبا حتى حل محله الانتماء العرقي تلقائياً، عصر التنوير الذي حطم الانتماء الديني كان هو أيضا أول من وضع أسس تفوق العرق الاوروبي وما يعرف بالعنصرية. نجاح هذا الانتماء العرقي يتطلب إما وجود تجانس عرقي كامل (اليابان) أو تحقيق هذا التجانس العرقي (كما حاولت النازية)، أما محاولة بناء دول على أساس عرقي في العالم العربي (باستثناء الخليج) فهو ضرب من الجنون، هذه المنطقة التي تقع في قلب العالم وتضم أقدم الحضارات والتي شهدت تدفقاً بشرياً عليها من كل جهة لم تعرفه أي منطقة أخرى في العالم يستحيل توحيدها عرقياً، وحتى القوميون العرب عندما حاولوا توحيدها شددوا على أن حركتهم هي حركة ثقافة وليست عرقية (لم يكن ذلك مقنعاً دائماً)، إذن لا يمكن للسياسي هنا تحديد العدو من الصديق وتأسيس دولة إلا بفرض فكرة أو مجموع أفكار على السكان سواءً بالدعاية أو بالاجبار والضغط بغية تجنب النزاعات وضمان الولاء الكامل.
أما الليبرالية فهي ترفض حتى مجرد الحديث عن تحيز مهما كان نوعه إلا للإنسانية، ومن هنا يستحيل وجود سياسية ليبرالية أو دولة ليبرالية حقيقية، لا يمكن أن يوجد إلا نقد ليبرالي للسياسة كما يقول مرة أخرى كارل شميت.
أما الليبرالية فهي ترفض حتى مجرد الحديث عن تحيز مهما كان نوعه إلا للإنسانية، ومن هنا يستحيل وجود سياسية ليبرالية أو دولة ليبرالية حقيقية، لا يمكن أن يوجد إلا نقد ليبرالي للسياسة كما يقول مرة أخرى كارل شميت.
❤2👍2👏1
فاطمة دعاس، سحاقية وروائية فرنسية ذات أصول جزائرية، صرحت بأنها تعتبر نفسها أثمة لممارستها السحاق ولا تحاول أن توافق بين الشذ_وذ والإسلام وتجعله ممارسة مقبولة، وتقول بأنه ليس من السهل قول ذلك لأنهم عودونا على أن نقول بأنه جائز. وأضافت تقول أمام دهشة المذيعة: من أكون أنا لأحكم بأنه ليس إثم، وبالتالي نعم أعتبره إثم لأنني لست مثالية. وقد سبق وأن صرحت أيضاً قبل أيام بأن علاقتها بالله أهم من أي علاقة لها مع امرأة.
هذا النوع من الشذ_وذ هو النوع التقليدي الذي كان موجوداً في الماضي قبل أن يتحول لأيديولوجيا وهوية شخصية يُعرف الشا_ذ نفسه من خلالها ويجعلها كل شيء في حياته بحيث يخضع الدين لها أو يتركه بسببها. مثله مثل أي "أثم" آخر يرتكب أي ذنب ولا ينوي التوقف عنه بدون الحاجة لجعله جائزاً.
هذا النوع من الشذ_وذ هو النوع التقليدي الذي كان موجوداً في الماضي قبل أن يتحول لأيديولوجيا وهوية شخصية يُعرف الشا_ذ نفسه من خلالها ويجعلها كل شيء في حياته بحيث يخضع الدين لها أو يتركه بسببها. مثله مثل أي "أثم" آخر يرتكب أي ذنب ولا ينوي التوقف عنه بدون الحاجة لجعله جائزاً.
👏6❤2
ترجمة لجزء من نص للفيلسوف والثيولوجي الفرنسي Paul Valadier يساعدنا على فهم جذور النزعة الإنسانوية التي أدت بدورها إلى ظهور الإلحاد المؤدلج وعلاقة ذلك بالمسيحية ضمن السياق النتشوي.
________________________________________
نيتشه، الذي عرف الإنسان على أنه "صانع ألهة" هو قبل شيء ناقد للوثنية التي قد تأخذ عدة أشكال أخرى غير الدين. المسيحية حسب نيتشه هي المسبب الأصلي «لإنتحارها» والناتج عن التناقض الذي وقع بين الاخلاق المستقيمة والدوغما.
نهاية المسيحية ليست في حد ذاتها إذَنّ خبراً سعيداً ولا خبراً مطمئناً. لكن؛ درس نيتشه هو أن المستقبل في جوهره مازال مفتوحاً بما في ذلك "إحياء الإله".
هل من الممكن أن يكون لفكر نيشته أي فائدة لدى من يتسائل عن مستقبل الدين في بداية هذه الألفية الثالثة؟ إذا اختزلنا نيتشه في الفولغاتا التي نخلطها بفلسفته الدينية، وهي موت الإله وبروز إنسان حر ومستقل أخيراً، منفك عن المعتقدات الطفولية والمخدِرة، فسيكون من الخطأ التوقف عند فكره. نرى جيداً استمرار وجود الأديان حتى تحت أشكال مقلقة وخطيرة؛ نعلم أيضاً إلى أي مدى هي أسطورة الإنسان البالغ والمتحرر أخيراً من الأوهام قد تبخرت حتى لا نتوقف كثيراً عند مثل هذه النبوءات الكاذبة. لهذا إذا كان نيتشه يثير اهتمامنا، بمعنى يساعدنا كفيلسوف على التفكير في وضعنا الديني الأصلي، فـ لأن فكره لا يتناسب مع هذه التصورات المبتذلة حتى وإن اختزله بعض القراء المتعجلين والمهتمين بتلك التصورات الهزيلة، بما في ذلك ثيولوجيون مسيحيون.
يجب التأكيد فوراً بأن نيتشه لم يتوقف كثيراً عند مستقبل الدين في حد ذاته، إذا قصدنا بذلك حديثه عن الدين بشكل عام، أو التشكيك في مزاعم شعور ديني لإظهار ابتذاله، لم يقدم فلسفة تتنبىٔ بمستقبل الدين في حد ذاته. كما يجب أن نؤكد أيضاً على أنه لم يشكك فعلاً في حيوية ودوام الشعور الديني لدى الإنسان الذي عرفه بوصفه «صانع ألهة» وصاحب مقدرة خصبة ولا تنضب في ابتكار الأوثان، إلى درجة أنه أكد في مقدمة كتابه «غسق الأوثان» على ذلك بقوله "هناك في العالم أوثان أكثر من الحقائق". صيغة تعبر عن إلى أي مدى هو صنع الأوثان خاصية بشرية وصيغة معبرة أيضاً عن ما تريد أن تنبهنا إليه: كم من ديانات تلاشت وضعفت، وبالأخص المسيحية، ورغم ذلك لم تمنع الإنسان من أن يكون مدفوعًا بـ «الرغبة في الإيمان» بمعنى حاجته للخضوع إلى أوثان، إلى يقين لا يتزعزع، إلى دعائم يرتكز عليها لتحمُل ودعم وجوده. من الواضح بالنسبة لنيتشه بأن العالم الحديث مليء بهكذا أوثان تحمل إسم «التقدمية»، «العلموية»، «نشر السعادة من أجل الجميع»، «الاشتراكية» أو «حقوق الإنسان»، بل وحتى «الإلحاد» الذي إذا صدقنا «جنيالوجيا الأخلاق» فهو ليس إلا التأويل الأكثر مكراً والأكثر تخفياً للرغبة في الحقيقة بأي ثمن، وبالتالي الرغبة في الايمان.
من هنا يمكن للدين أن يبقى على قيد الحياة رغم انحصار سيطرته المؤسساتية والدوغمائية والاخلاقية على الأنفس، تحت شكل وثنية معاصرة تحمل في جوهرها حسب نيتشه نفس خصائص الديانات القديمة، لكن مع إضافة وهم التحرر من الدين. ديانة من غير ديانة، إيمان بدون قناع ديني، هنا يقع «القادم متأخراً» أو «الإنسان الأعلى» الذي يعتقد أنه أذكى من البشر في الماضي، في فخاخ سيكون من الصعب عليه تجنبها.
لذلك من الضروري أن نقف قليلاً عند مصير الدين في العصر الحديث، وبالتحديد عند مصير المسيحية. أكد نيتشه كثيراً على كونه يتحدث انطلاقاً من ذاته وتجربته الحية والمؤلمة أثناء نشأته ومن مرضه ومصيره الذاتي، يتحدث في الأساس عن المسيحية، المسيحية التاريخية التي بالتأكيد شكلت أوروبا، وبالتحديد حركة التقوية اللوثرية التي صاغت شخصيته إلى الأفضل والأسوء. الحديث عن الدين، هو إذن بالنسبة لنيتشه حديث عن المسيحية بشكل أساسي، كذلك هي الأطروحات التي سأقدمها في هذه المداخلة.
نحن على «فراش موت المسيحية» على حد تعبير الأفوريزم 92 من كتابه «الفجر»؛ لكن هذا «الانتحار» لا ينبئ بخير، وسيفرز اضطرابات لا حصر لها ستسرع من خسارة البشرية؛ لأن في موت المسيحية يكمن مصير العدمية، وبالتالي لا ضمان أبداً لحكم الحقيقة والحرية والإنسان الذي سيكون أخيراً نفسه؛ ولهذا يجب أن نقف عند سؤال كيف سيكون شكل بنية الدين في المستقبل؟
________________________________________
نيتشه، الذي عرف الإنسان على أنه "صانع ألهة" هو قبل شيء ناقد للوثنية التي قد تأخذ عدة أشكال أخرى غير الدين. المسيحية حسب نيتشه هي المسبب الأصلي «لإنتحارها» والناتج عن التناقض الذي وقع بين الاخلاق المستقيمة والدوغما.
نهاية المسيحية ليست في حد ذاتها إذَنّ خبراً سعيداً ولا خبراً مطمئناً. لكن؛ درس نيتشه هو أن المستقبل في جوهره مازال مفتوحاً بما في ذلك "إحياء الإله".
هل من الممكن أن يكون لفكر نيشته أي فائدة لدى من يتسائل عن مستقبل الدين في بداية هذه الألفية الثالثة؟ إذا اختزلنا نيتشه في الفولغاتا التي نخلطها بفلسفته الدينية، وهي موت الإله وبروز إنسان حر ومستقل أخيراً، منفك عن المعتقدات الطفولية والمخدِرة، فسيكون من الخطأ التوقف عند فكره. نرى جيداً استمرار وجود الأديان حتى تحت أشكال مقلقة وخطيرة؛ نعلم أيضاً إلى أي مدى هي أسطورة الإنسان البالغ والمتحرر أخيراً من الأوهام قد تبخرت حتى لا نتوقف كثيراً عند مثل هذه النبوءات الكاذبة. لهذا إذا كان نيتشه يثير اهتمامنا، بمعنى يساعدنا كفيلسوف على التفكير في وضعنا الديني الأصلي، فـ لأن فكره لا يتناسب مع هذه التصورات المبتذلة حتى وإن اختزله بعض القراء المتعجلين والمهتمين بتلك التصورات الهزيلة، بما في ذلك ثيولوجيون مسيحيون.
يجب التأكيد فوراً بأن نيتشه لم يتوقف كثيراً عند مستقبل الدين في حد ذاته، إذا قصدنا بذلك حديثه عن الدين بشكل عام، أو التشكيك في مزاعم شعور ديني لإظهار ابتذاله، لم يقدم فلسفة تتنبىٔ بمستقبل الدين في حد ذاته. كما يجب أن نؤكد أيضاً على أنه لم يشكك فعلاً في حيوية ودوام الشعور الديني لدى الإنسان الذي عرفه بوصفه «صانع ألهة» وصاحب مقدرة خصبة ولا تنضب في ابتكار الأوثان، إلى درجة أنه أكد في مقدمة كتابه «غسق الأوثان» على ذلك بقوله "هناك في العالم أوثان أكثر من الحقائق". صيغة تعبر عن إلى أي مدى هو صنع الأوثان خاصية بشرية وصيغة معبرة أيضاً عن ما تريد أن تنبهنا إليه: كم من ديانات تلاشت وضعفت، وبالأخص المسيحية، ورغم ذلك لم تمنع الإنسان من أن يكون مدفوعًا بـ «الرغبة في الإيمان» بمعنى حاجته للخضوع إلى أوثان، إلى يقين لا يتزعزع، إلى دعائم يرتكز عليها لتحمُل ودعم وجوده. من الواضح بالنسبة لنيتشه بأن العالم الحديث مليء بهكذا أوثان تحمل إسم «التقدمية»، «العلموية»، «نشر السعادة من أجل الجميع»، «الاشتراكية» أو «حقوق الإنسان»، بل وحتى «الإلحاد» الذي إذا صدقنا «جنيالوجيا الأخلاق» فهو ليس إلا التأويل الأكثر مكراً والأكثر تخفياً للرغبة في الحقيقة بأي ثمن، وبالتالي الرغبة في الايمان.
من هنا يمكن للدين أن يبقى على قيد الحياة رغم انحصار سيطرته المؤسساتية والدوغمائية والاخلاقية على الأنفس، تحت شكل وثنية معاصرة تحمل في جوهرها حسب نيتشه نفس خصائص الديانات القديمة، لكن مع إضافة وهم التحرر من الدين. ديانة من غير ديانة، إيمان بدون قناع ديني، هنا يقع «القادم متأخراً» أو «الإنسان الأعلى» الذي يعتقد أنه أذكى من البشر في الماضي، في فخاخ سيكون من الصعب عليه تجنبها.
لذلك من الضروري أن نقف قليلاً عند مصير الدين في العصر الحديث، وبالتحديد عند مصير المسيحية. أكد نيتشه كثيراً على كونه يتحدث انطلاقاً من ذاته وتجربته الحية والمؤلمة أثناء نشأته ومن مرضه ومصيره الذاتي، يتحدث في الأساس عن المسيحية، المسيحية التاريخية التي بالتأكيد شكلت أوروبا، وبالتحديد حركة التقوية اللوثرية التي صاغت شخصيته إلى الأفضل والأسوء. الحديث عن الدين، هو إذن بالنسبة لنيتشه حديث عن المسيحية بشكل أساسي، كذلك هي الأطروحات التي سأقدمها في هذه المداخلة.
نحن على «فراش موت المسيحية» على حد تعبير الأفوريزم 92 من كتابه «الفجر»؛ لكن هذا «الانتحار» لا ينبئ بخير، وسيفرز اضطرابات لا حصر لها ستسرع من خسارة البشرية؛ لأن في موت المسيحية يكمن مصير العدمية، وبالتالي لا ضمان أبداً لحكم الحقيقة والحرية والإنسان الذي سيكون أخيراً نفسه؛ ولهذا يجب أن نقف عند سؤال كيف سيكون شكل بنية الدين في المستقبل؟
❤3👍2