حسّ سليم
9.1K subscribers
749 photos
72 videos
1 file
36 links
Download Telegram
3
البعض يقول لك من الجيد أن ننسخ "الترندات" (السياسية/الاجتماعية) من الأخرين، هذا يعني أننا مندمجون في المجتمع العالمي (الإنسانية)... يقولونها وكأن ذلك في حد ذاته فضيلة، رغم أن هؤلاء أنفسهم يدّعون ويدْعون إلى الخروج عن القطيع. لكن كما وضحنا ذلك أكثر من مرة، هؤلاء يدّعون الخروج من القطيع الأصغر إلى القطيع الأكبر باسم الإنسانية وعينهم على القطيع الأقوى. يكفي أن نرى مصادر هذه الترندات التي ستدمجهم في ذلك المجتمع الوهمي المسمى "مجتمع عالمي". هل لديهم ترندات من البرازيل؟ أبداً... هل لديهم ترندات من الكاميرون؟ لا يعرفون حتى أين تقع... من الصين؟ hell no... ماذا عن الهند؟ لديهم مغص، لا تناسبهم البهارات... إذن من منغوليا؟ لديهم أصلاً 21 كروموسوم ولا حاجة لهم بآخر... ما هي مصادر ترنداتهم إذن؟ هو مصدر واحد ووحيد هو الغرب، وغالباً تكون الولايات المتحدة. ما يسميه هؤلاء "مجتمع دولي" هو بكل بساطة الغرب، الغرب هو العالم بالنسبة لهم، وربما المجرة كلها. غالب ومغلوب مولع بتقليده في شعاره وزيه ونحلته وسائر أحواله وعوائده، لكنه سيحاول أن يبرر موقفه بالقول أن ذلك الترند على حق (وكأنه بوسعه أن لا يراه كذلك) ليست المشكلة هل هو على حق أم لا، المشكلة ستقلده سواءً كان حقاً أم لا، وفي كل الأحوال لن تراه إلا حقاً... أما الإنسانية التي كان يريد الاندماج فيها فهي كما قال برودون: من يقول "الإنسانية" يريد أن يخدع.
👏42
«الأكثر حساسيةً اتجاه اللغة "غير الصائبة سياسياً" ليسوا زنوج الغيتوهات، ولا المهاجرين الآسياويين، ولا المرأة المعنفة، ولا الشخص المعاق، بل يتعلق الأمر بقلة من النشطاء الذين لا ينتمي أغلبهم إلى أي مجموعة "مضطهدة"، لكنهم ينحدرون من طبقات "ذات امتيازات" في المجتمع. معقل "الصواب السياسي" يكمن في الجامعات، وبالأخص لدى أساتذة بيض، من جنس الذكور، أسوياء جنسياً، وينحدرون من الطبقة الوسطى، مع وظائف ثابتة ورواتب جيدة»

— تيد كازينسكي - المجتمع الصناعي ومستقبله
________________

أحببت أن أنشر هذا الاقتباس لأن البعض يعتقد بأن من يقف خلف الليبرالية في الغرب هم تلك الأقليات التي نراها عادةً تُهرج في المسيرات وتحطم التماثيل، تلك الأقليات ما هي سوى أدوات وقطعان من الحمقى المشبعة بالمظلومية، تحركها حفنة نشطاء مؤدلجين من الأغلبية البيضاء، أقليات انتهازية وجدت في الليبرالية تعظيماً لمصالح شخصية غالباً لا تستحقها ومستعدة حتى للتخلي عن ما يميزها كأقلية وتقبل ما لم تكن لتقبله في ظروف أخرى إرضاءً لذلك الليبرالي الأبيض.
👏32
ربما لا يختلف اثنان بأن أهم شعار تسويقي لدى العلماني في المشرق هو ادعاء الحيادية التي ستُنهي بزعمه ما يسميه طائفية وخلافات دينية قد تنتهي بحروب مدمرة. قد يُرد على هذا بأنه حياد مزيف يسعى لفرض أيديولوجيا أخرى، لكن تبقى له حجة تقف على أرضية حقيقية حتى لو اعتبرناها هشة.

الظاهرة المدهشة التي يصعب فهمها هي العلماني المغاربي الذي يحمل نفس الشعار في منطقة لا طوائف فيها وليس لها تاريخ من الصراعات الدينية. هذا الأمر يضعه في أزمة حقيقية أمام الناس، وتسبب له هذه الوحدة الدينية والطائفية مأزق لا حل له، فلا يمكنك أن تدعي الحياد وسط نزاعات غير موجود بين طوائف غير موجودة، وبإصراره على وجود هذه النزاعات والطوائف التي لا وجود لها إلا في ذهنه، سيبدو هو الطائفة المارقة التي تسعى لعدم الاستقرار... مثل مجموعة من الناس تجلس في أمان الله ولا هم ولا غم عليها، ثم يدخل عليها من يدعي أنه قاضٍ مهمته حل المشاكل بين الجالسين، فيردون عليه بأن العلاقة بينهم طيبة ولا تحتاج لقاضٍ، لكنه يرفض ويصر على أن بينهم مشاكل ويدخل في نزاع طويل معهم من أجل ذلك.

لكن يا ليت عبقرية العلماني المغاربي تتوقف هنا... بالاضافة إلى محاربته لعنصر الهوية الأساسي في المنطقة الذي يشترك فيه الجميع، وربما هو سداد الأمان الوحيد فيها، تجده يقف في الصف الأول وربما هو المحرك الرئيسي في الخلاف القومي والعرقي المتصاعد الذي يجتاح المنطقة الذي وبعكس الخلافات الدينية الوهمية يشكل خطراً حقيقياً على الاستقرار.

هنا ندرك بأن ما يقدمه العلماني من شعارات عن السلمية والحياد، سواءً كان ذلك في المغرب أو حتى في المشرق، هي مجرد دعاية وخداع يخفي أيديولوجيا تزعم الحياد تحت غطاء مبدأ الفصل بين الدين والدولة لتنال من خلاله شرعية الحكم، وكما نرى في الواقع كل ما تفعله هذه التيارات العلمانية هو إضافة طرف آخر في النزاعات.

#أديان_علمانية
#حياد_مزيف
🔥43
2
فكرة العمل بمبدأ الفصل بين الدين والدولة بغية انهاء النزاعات الدينية [إن وجدت] تتطلب أن تكون تلك الفكرة نابعة من الأطراف المتنازعة نفسها، هكذا كان الأمر في أوروبا، وساعد في ذلك توافق المسيحية مع العلمانية، بل إن من له دراية بجنيالوجيا الأفكار يعلم بأن المسيحية هي من فتح المجال أمام نشأة العلمانية من خلال تمييزها بين الروحي والزمني وجعلها رجل الدين مقابل رجل السياسة، بالاضافة إلى أنها في الأساس دين روحانيات وليس دين شرائع وقوانين مثل الإسلام واليهودية. أما أن يأتي طرف ثالث يدعي تمثيل العلمانية التي يقدمها كبديل محايد لما هو موجود ويحاول حتى فرضها بالقوة فهذا لن ينتهي أبداً إلى تهدئة النزاعات بل سيزيد من إشتعالها بعد دخول طرف جديد يحمل أيديولوجيا جديدة يحاول فرضها على البقية التي لن تتقبلها... العلمانية مثل الإيمان لا يمكن فرضها على من يرفضها، وستبقى الناس تعيش في صراع معها بوصفها غطاء للأيديولوجيا الليبرالية.

#أديان_علمانية
#حياد_مزيف
4👍4
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
علاقة العلمانية بالمسيحية (آلان دو بونوا)
2
«على ما يبدو أنه كان للحملات الشعبية والضغط من قبل المؤسسات الغربية تأثيرها. في لبنان، بين سنوات 2007 و2017 نجد أربع قضاة رفضوا تجريم الشذ_وذ بناءًا على الدستور الذي يعاقب بسنة سجن "الجنس غير الطبيعي" بدعوى أن ذلك لا ينطبق على العلاقات الجنسية بالتراضي بين نفس الجنس. في سنة 2014 وافق العراق على توصيات الأمم المتحدة حول مكافحة التمييز، بما في ذلك التمييز على أساس التوجه الجنسي. نشطاء في أماكن أخرى نجحوا في جعل وسائل الإعلام تستخدم مصطلح مثلي بدلاً من "شاذ" أو "منحرف".»

― مجلة ذي إيكونوميست (2018)
_______________________

لكن طبعاً نحن نبالغ ولا أهمية لقول شااذ أو لووطي أو سدوومي لأنها مجرد كلمات، والكلمات مجرد أدوات للتواصل بين البشر. والحركة الليبرالية هي مجرد حركة محلية عفوية ولا علاقة لها بالخارج... تقبل اعتذارنا أيها المتنور المتشكك صاحب الحس النقدي والخارج عن القطيع والمفكر خارج الصندوق.

https://www.economist.com/open-future/2018/06/06/how-homosexuality-became-a-crime-in-the-middle-east
3👍2🔥2
«نظرًا لأننا نتعامل هنا بشكل غير مباشر مع مسألة حساسة وملحة، متعلقة بالزواج المختلط بين البشر والشمبانزي، فسوف نشير إلى الغياب التام للتحيزات العرقية لدى الشمبانزي. لا يشعر الشمبانزي بأي إذلال في تزاوجه مع البشر. هذا المثال الرائع الذي يقدمه لنا، للأسف، يبقى بعيداً كل البعد عن أن يُتبع من قبل الجميع. كم من فتياتنا الصغيرات سيقبلن دون تردد باختيار أزواجهن من بين قردة الشمبانزي! لا شك أنه لا يزال هناك عدد لا بأس به منهن ليعلن في صالونات البشر، أنهن مستعدات للزواج من شمبانزي، وأن مثل هذا الزواج ليس صادمًا ولا يمكن أن يسيء إلا لتحيزاتنا البرجوازية. لكن مثل هذا الخطاب لا ينبغي أن يضللنا. نسمعه كثيراً، لكننا لا نراها يتجسد في أفعال ملموسة. الحقيقة هي أن فتياتنا الصغيرات يكتفين بتكرار ما قرأنه في الكتب العصرية، لإثبات أن لديهن ثقافة وعلى دراية بما يقال وينشر. كلمات فارغة لا تنبع من القلب، وبلا شك لا تنبع من الجسد. في هذه اللعبة، سيجدن زوجًا بين البشر.»

― كليمون روسي (فيلسوف) _ "رسالة عن الشمبانزي: نداء من أجل إنسانية كاملة"

#ضد_التمييز_بين_الأنواع (Antispecism)
#حقوق_الحيوان
2👏1
حرّاً تسمّي نفسك؟ أريد إذاً أن أستمع إلى فكرتك المسيطرة، لا إلى كونك تخلّصت من نير.
هل أنت واحد ممّن حقّ لهم أن يتخلّصوا من نير؟ فهناك من رمى بآخر قيمة له عندما رمى بآخر أواصر عبوديّته.
حرّ من ماذا؟ ما همّ زرادشت في هذا! بل لتقل نظرتك بوضوح: حرّ من أجل ماذا؟

― فريدريش نيتشه
2👏1
قيامك بفعلٍ غبي لا يعني أنك تمارس حريتك، بل فقط تظهر مدى غباءك، فلا قيمة لفعلٍ حر ما لم يكن معياره الصواب والخطأ.
👏41
ضد التمييز بين الأنواع Anti-Speciesism هو الاسم الخاص بالأيديولوجيا التي انبثق عنها نمط العيش المعروف بـ الخُضري vegan، أي ذلك النمط الذي لا يستهلك فيه الشخص أي منتج يتضمن موادًا حيوانية سواءًا كان آكلاً أو ثياباً أو مستحضرات تجميل ...إلخ
بحسب الحركة الخضرية التي تعتبر نفسها أولاً فلسفة أخلاق، فإن الإنسان لا يحق له استغلال بقية الحيوانات لمصلحته الخاصة. تبريرهم لذلك نابع من الفلسفة النفعية التي لخصها مؤسسها "جيرمي بنثام" في «أعظم قدر من السعادة لأكبر عدد من الناس» وهذا ما يفسره النفعيون بـ أكبر قدر من اللذة وأقل قدر من الألم لأكبر عدد الناس... ما يقترحه الخضريون هنا هو توسيع مبدأ اللذة/الألم الذي يعتبره النفعيون المعيار في تحديد الحياة الخيرة، ليشمل أيضاً الحيوانات، معللين ذلك بأن الحيوانات أيضاً تعرف اللذة والألم، ومن هنا فإنه لا يوجد بحسبهم أي مبرر للتمييز بين البشر والحيوانات، ليكون بذلك التمييز بين إنسان وعنزة هو عنصرية حسب النوع، ولا تختلف في شيء عن التمييز بين إنسان أبيض وإنسان أسود على أساس العرق. وهنا يضع الخضريون أنفسهم كمرحلة جديدة في ما يعتبرونه حركة التقدم التي حررت بزعمهم العبيد والنساء والشوااذ والسود ...إلخ والآن حان وقت تحرير الحيوانات بوصفهم أخر العبيد، وهذا ما يشير إليه الكتاب الأشهر والمؤسس لدى الخضريين «تحرير الحيوان» لمؤلفه "بيتر سنجر" وهو يعتبر واحد من أهم وأشهر "الفلاسفة" الأحياء وأكثرهم مبيعاً للكتب.

إذا قرأنا كتاب «تحرير الحيوان» أو أي كتاب آخر للخضريين فسنلاحظ سريعاً بأن الفكرة الرئيسية التي يرفضها ويقاومها الخضريون هي "الإنسانوية" التي تؤمن بـ مركزية الإنسان Anthropocentrism وتجعله هو الغاية من الوجود، ولهذا يوجهون لها انتقادات لاذعة، رغم أن فكرتهم في حد ذاتها هي بشكلٍ من الأشكال مجرد توسيع لتلك المشاعر الإنسانوية التي نعرفها، والرغبة في توسيع فكرة المساواة التي تقترحها الإنسانوية لتشمل أيضاً الحيوانات. لكن رغبتهم هذه في مساواة البشر بالحيوانات ستواجه بلا شك عدة انتقادات منها:

― تميز الإنسان بالعقل والذكاء واللغة والوعي بالذات... يرد الخضريون على هذا الانتقاد بقول أن ذلك تميز من حيث الدرجة فقط لا من حيث الطبيعة، فالإنسان مثلاً أكثر ذكاءًا من الحيوانات لكنه ليس الوحيد من يتمتع بالذكاء. لكن ردهم الأشهر هو ما يعرف بـ "حجة القضايا الهامشية" التي تقول بأن مستوى الذكاء والوعي لدى قرد أو كلب أعلى من لدى رضيع أو شخص في غيبوبة أو شيخ خرف، وبالتالي يجب أن نعامل الحيوانات على الأقل كما نعامل أولئك. بل ويذهبون أبعد من ذلك بالقول أن قتل كلب معافى أسوء أخلاقياً من قتل أحد ما من تلك الحالات الهامشية. كما ينبغي مثلاً تجريب الأدوية قبل تسويقها على الحالات الهامشية (حالات الغيبوبة خاصةً) بدلاً من الحيوانات. ونفس حجج الخضريين هته نجدها لدى مناصري قتل الحالات الهامشية بدعوى أنه لا وعي لهم وأنهم غير قادرين على الاعتناء بأنفسهم أو لأن حياتهم مليئة بالألم وبالتالي لا تستحق أن تُعاش، ومن أجل ذلك ينبغي السماح بالقتل الرحيم والاجهاض والاجهاض بعد الولادة (قتل الرضع)، وفي حالة أنصار هذا القتل سنجد مرةً أخرى "بيتر سنجر"، وبالتالي هناك فعلاً تداخل واضح حتى من حيث الأشخاص بين حركة الخضريين وحججهم مع من يبررون القتل الرحيم والاجهاض ...إلخ

― كيف يمكن أن نقدم حقوق لمن لا يحترمها، لأن الحيوان سيكون هو أول من لا يعترف بحقوق بقية الحيوانات... يرد الخضريون على هذا بقول أن الإنسان يحمل واجباً أخلاقي نحو بقية الكائنات. المشكلة هنا أن هذه الحجة الخضرية تهدم فكرة عدم التمييز بين الأنواع بمنحها الإنسان دوراً مميزاً بين الكائنات، وهو الأمر الذي من المفروض يرفضه الخضريون.
3👏1
إذن ما يطمح إليه الخضريون هو حذف كل الفروق بين الإنسان والحيوان أو على الأقل اعتبارها لا تستحق أن تستعمل للتمييز بينهما، ومن هنا فإن مطالبهم لا تتوقف عند حسن معاملة الحيوانات، بل يتجاوزون ذلك إلى منحهم حقوقاً مدنية واعتبراهم مواطنين كالبشر بالنسبة للحيوانات الأليفة Nonhuman citizens أو الاعتراف بهم ضمن القانون الدولي كقوميات ذات سيادة كاملة إذا تعلق الأمر بالحيوانات البرية. قد يبدو هذا الكلام سخيفاً ومثيراً للضحك، وهو فعلاً كذلك، ويجعلنا نتسائل هل هؤلاء الفلاسفة وأساتذة الجامعات في أرقى المناصب والمنغلقين داخل قوقعتهم جادين في كلامهم؟ في الحقيقة، هذه الأراء لا تقل سخافةً عن الجندر وإنكار وجود ذكر وأنثى الذي أصبح يلقى رواجاً واسعاً، لهذا لا ينبغي أن نتعجب من أن كثير من هته الأراء تؤخذ فعلاً على محمل الجد، وهناك أحزاب سياسية تمثلها أصبح لها وزنها الانتخابي ولها العديد من الممثلين المنتخبين في البرلمان الأوروبي، كما أن هناك توجهاً حقيقياً نحو منح الحيوانات حق المواطنة ولو جزئياً. بعض الدول ألغت التجارب الطبية على القردة، وهذا يتوافق مع التدرج الذي تتبناه حركة الخضريين التي تعطي أولوية للرئيسيات ثم الثديات ...إلخ. كما أن العقوبات الموجهة ضد إذاء الحيوانات تزداد شدةً وأصبحت لا تختلف عن ما إذا تعلق الأمر بإذاء البشر.

وعلى مستوى المجتمع نلاحظ كيف أن مكانة الحيوانات في صعود مستمر بحيث أصبح الأليف منها يعتبر كفرد حقيقي في الأسرة وكثير من الأحيان يتلقون الرعاية والاهتمام وكأنهم أطفال بشريون لأنهم فعلاً أصبحوا يمثلون بديلاً للأطفال، كما نجد أيضاً بأن الكثير من الناس مثلا. يفضلون إنقاذ الكلب من الحريق على إنقاذ جارهم، وكأن تلك المشاعر الإنسانية التي صدعوا رؤوس البشر بها طويلا. قد انقلبت على الإنسانية نفسها بحيث لم يصبح للإنسان قيمة في حد ذاته.

النقطة الأخيرة التي يجب التنبيه إليها هو أن حركة الخضريين تندرج ضمن الأيدولوجيا التقدمية التي تؤرقها معضلة الشر في العالم وتبحث بشكل مستمر عن من تحرره أو من تساويه بآخر. بالنسبة للخضريين يجب أن يزول الألم من العالم تماماً وتتحول الأرض إلى ما يشبه جنة عدن، حتى لو تطلب الأمر إبادة أنواع بأكملها، وهذا من مفارقاتهم الغريبة، لأن الخضريين في الحقيقة لا يهتمون بالتنوع البيئي وانقراض الكائنات، بل كما ذكر سابقاً، همهم الأساسي هو الألم ومحاولة حل معضلة الشر، ولهذا يقول الكثير منهم بأن انقراض البشر هو الحل [هذه إنسانية ولا بلاش]، البعض منهم أيضاً يعتقد أنه على البشر واجب أخلاقي يحتم عليهم إبادة الحيوانات المفترسة حتى تعيش آكلة العشب في سلام [دائماً فكرة التدخل والحرب لأسباب إنسانية]، المهم أن يختفي الألم، وكما نعلم، تتحول اليوتوبيا دائماً إلى ديستوبيا.
3👍2👏1
2
هناك لغة وقيم مشتركة بين الخضري والإنسانوي رغم تعارض أفكارهما الشديد ظاهرياً، أما المعادي للإنسانوية ومشاعرها المجنونة فهو ينظر إليهما كفضائيين من مجرة أخرى... كيف يمكن أن يقنعك الخضري بمساواة الحيوان والإنسان إذا كنت أنت في الأساس ترفض مساواة البشر بغض النظر عن اختلافاتهم؟
2👏1
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
تخيل طفل يعيش في المدينة وعلاقته بالحيوانات مختزلة في القط والكلب، وفي أحسن الأحوال رأى حيوانات أخرى من بعيد في حديقة الحيوانات أو رأى أبقاراً وأغناماً ترعى من نافذة السيارة. وجل يومه يمضيه في مشاهدة الرسوم المتحركة لحيوانات لطيفة يحبها، ويرفض فيها حتى الأسد أكل الغزال لأنه لو فعل ذلك سيعتبر شريراً ضمن سياق القصة.

في المقابل لديك طفل من الريف أو يمضي الكثير من الوقت في الريف، لديه تواصل مباشر مع الحيوانات ويعلم جيداً بأنها هي مصدر اللحم الذي يأكله وليست في ذهنه مجرد قطعة آكل لا يعلم مصدرها، ورأى كثيراً ذبح المواشي بحيث لا يشكل ذلك له أي حدث مميز بحيث يفر للاختباء يوم عيد الأضحى.

من لديه الاحتمال الأكبر لأن يكون نباتياً أو خضري يساوي الإنسان بالحيوان، ذلك الطفل الذي يعيش في فقاعة ويصادق حيوانات افتراضية أم ذلك الطفل الذي نشأ وسط الأبقار والأغنام؟ (rhetorical question)

شاهد إلى النهاية
😁61
إذن هناك ثلاث تيارات أساسية ضد الإنسانوية في الغرب، اثنان منهم هما مجرد اشتقاقات من الإنسانوية نفسها، والآخر ضدها من حيث الأساس وهو ما سنبدأ به.

1- تيار تقليدي نجده غالباً لدى اليمين يرفض فكرة مركزية الإنسان والمساواة بين البشر التي يرى بأنها مساواة لا تملك المبررات الكافية، أي لا يوجد أي سبب لعدم تفضيل الإنسان مجموعة ما أدنى من الإنسانية يمتلك معها روابط ثقافية أو عضوية أكثر قد تكون هي القبيلة أو الشعب أو القومية أو العرق أو الأمة. كما أنه يعتبر الإنسانوية أداةً للسيطرة والهيمنة ينبغي التخلص منها.

2- تيار الخضريين Vegans المعارض للتمييز بين الإنسان والحيوان والذي يرفض فكرة مركزية الإنسان وحصر المساواة بين البشر لأنها في نظره مساواة لا تملك المبررات الكافية، وهو في هذا يتوافق مع التيار التقليدي، لكنه يختلف معه في الإتجاه، أي أنه يرى بأنه لا يوجد سبب لعدم توسيع المساواة أكثر نحو الأعلى لتشمل أيضاً الرئيسيات أو الثديات أو حتى كل الحيوانات.

3- تيار ما بعد الإنسانية، وهو يمثل حركة علمية أيديولوجية ترى بوجوب تجاوز الإنسانية الحالية نحو إنسانية جديدة، بالنسبة لهم الإنسانية الحالية فشلت بعد أن تصور الإنسانويون في الماضي بأنه بعد تحرير الإنسان من كل القيود وبالأخص قيود السماء التي تجعله "شريراً" سيكون أفضل وسيظهر طابعه الخيري وسينشئ عالماً مثالي (أيديولوجيا التقدم)، لكنه خيب ظنهم خاصةً خلال الحربين العالمتين وبالتحديد أثناء المحرقة (المحرقة هي كابوس الغرب... أو يراد له أن تكون كذلك) وبالتالي ينبغي استعمال التكنولوجيا المتوفرة حالياً لتحسين الإنسان وجعله إلهاً حقيقياً، لا يمرض ولا يموت وله قدرات ذهنية وجسدية خارقة وبالطبع لا هو ذكر ولا أنثى بحيث يكون كل البشر خارقين ومتساويين وطيبين، أما الإنسانية الحالية فعليها أن تنقرض.
👏31
سعيد بالتقدم التكنولوجي = حزين للوضع الذي وصلت إليه الطبيعة

يدعي الخروج عن القطيع = لا يكاد يخالف أفكار عصره في شيء

الشك بالنسبة له فضيلة = الشك في سلطة عصره نظرية مؤامرة وأرض مسطحة

كل شيء نسبي ولا وجود لحقيقة مطلقة = أيديولوجيات عصره بدهيات وقوانين رياضية

يدعو لتعدد الثقافات = يريد فرض نموذج حياة واحد (الغربي) على كل البشرية

يحارب القبلية والطائفية = يشجع الهويات الجنسية والعرقية والأقلاتية

ضد استبداد الأغلبية = مع استبداد الأقليات

مع حرية التعبير = مع الصوابية السياسية

ضد التمييز = مع التمييز "الإيجابي"
👏61
كيف يمكنك التعرف على الثوري المتمرد؟

حتى لا يخدعك أحد، المتمرد الحق هو من ترعى أفكاره أكبر قوة في العالم ومعها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والشركات متعددة الجنسيات والإعلام، بالاضافة إلى وادي السيليكون وجل النخبة الثقافية... أقل من هذا يكون مجرد تابع مطمئن للقطيع ولم يدرك بعد معنى التفكير خارج الصندوق.

#تمردقراطيين
👏51