حسّ سليم
9.1K subscribers
749 photos
72 videos
1 file
36 links
Download Telegram
إذا وضعنا جانباً التنافس حول المصالح... ما هو عتب دول الحلفاء خلال الحرب العالمية الثانية على ألمانيا النازية؟

هل يعتبون عليها قتل المدنيين؟ في هذا لم يكن الحلفاء أقل من الألمان، وربما يتجاوزونهم في قتل المدنيين كما حدث في هيروشيما وناجازاكي

هل يعتبون عليهم العنصرية؟ الولايات المتحدة كانت ماتزال تعيش تحت نظام الفصل العنصري بين البيض والسود.

هل يعتبون عليهم التجارب على البشر وتحسين النسل والقتل الرحيم، وقد وصفوا ذلك لعقود بأنه غير أخلاقي ويمس قدسية الإنسان؟ لكن تحسين النسل يمارس حقيقةً اليوم من خلال الاجهاض الانتقائي والتلقيح الاصطناعي وما تعد به أيديولوجيا ما بعد الإنسانية من هذه الناحية ما كان ليحلم به الألمان. أما القتل الرحيم فقد أصبح تقريباً جزء من حقوق الإنسان المفترضة.

هل يعتبون عليهم احتلال الدول؟ هذه كانت الهواية المفضلة لدى الإنجليز والفرنسيين

هل يعتبون عليهم المحتشدات ومعسكرات الاعتقال؟ لا أحد يمكنه منافسة السوفييت إذا تعلق الأمر بالمحتشدات، وحتى الأمريكيين والكندييين فتحوا محتشدات لذوي الأصول اليابانية.

هناك مسألة واحدة يعتب فيها الحلفاء على النازية هي المحرررقة اليهودددية، وحتى هذا العتب بأثر رجعي. المسألة اليهودددية لم تكن ولا بأي شكل من الأشكال مطروحة خلال الحرب ولم يكن لها أي قيمة أثناءها. ظهرت قيمتها فقط بعد الحرب خلال محاكمات نورنبرغ بغية تجريم وشيطنة العدو النازي وتقديم انتصار الحلفاء على أنه انتصار الخير ضد الشر المطلق.
4👍3
في وقت من الأوقات كنت أتصور بأن كثرة حديث الإعلام عن المحرررقة واهتمام السياسيين الزائد بها مرده فقط قوة الأقلية اليهو_دية، وهي بلا شك أقوى أقلية في العالم واستغلت المحرررقة إلى أقصى حد.

في الحقيقة الأمر يتجاوز اليهو_د لأن أمبراطورية "الخير" التي قامت على دعوى حقوق الإنسان كلها تستمد شرعيتها منها.

بالنسبة لإمبراطورية الخير، حقوق الإنسان هي الدين الرسمي التي تهيمن باسمه ولا يهيمن عليها، والمحرررقة هي الخطيئة الأصلية التي على كل البشر التكفير عنها.
6👍1
أيديولوجيا الضحية (الجزء 8): عقدة الذنب الجماعية

من المعروف بأن الليبراليين يرفضون وجود جماعات ذات هوية وحقوق، هناك فقط أفراد لكلٍ واحد منهم هويته المستقلة بذاتها عن الجماعة، وليس له أي التزامات أو واجبات نحوها، وبالتأكيد لا يحمل عنها أوزاراً، إلا إذا تعلق الأمر بمظلومية مفترضة للأقليات (الحقيقية والمصطنعة)، هنا فجأة يمكن لليبراليين رؤية وجود جماعات لدى كل منها هويتها وخصائصها ويمكن للفرد فيها أن يحمل أوزاراً عن جماعته نحو تلك الأقليات حتى وإن لم يشارك في أي شيء ضدها. على البيض مثلاً أن يشعروا كمجموعة بالذنب نحو السود، كذلك الرجال نحو النساء أو الأسوياء نحو الشو_اذ. عقدة الذنب هذه هي بالتحديد غاية أيديولوجيا الضحية، لأن أي جماعة تشعر بالذنب نحو جهة ما، تصبح تلقائياً فاقدة تماماً للقوة والإرادة أمامها، ومستعدة لفعل أي شيء للتكفير عن ذنبها بدون أن تبلغه أبداً... ومن أكثر الأمثلة وضوحاً لذلك ما حدث للشعب الألماني بعد الحرب العالمية الثانية.

من المعروف بأن الشعب الألماني كان من بين أكثر الشعوب اعتزازاً بذاته، لكن بعد عقود من القصف الدعائي بعد الحرب العالمية وتحسيسه بالعار من الفترة النازية ليل نهار، وبالأخص نحو اليهـ-ود، أصبح هذا الشعب شديد المراس واحد من أكثر الشعوب تدجيناً وخضوعاً. الشعب الألماني الذي أنجب في الماضي طبقة من الفلاسفة والمفكرين لا مثيل لها في العصر الحديث وغيرت العالم نحو الأفضل والأسوء، أصبح عقيماً وغير قادر على نقد أي شيء في هذا العالم ويفزع حتى من خياله.
السياسي الألماني الذي يجلس اليوم على كرسي بسمارك لا يطلب سوى رضا الإمبراطورية عنه، ويكاد يكون مجرد موظف عندها في إدارة فرعية، ويمضي وقته في الاعتذار وإمضاء الشيكات وإشعال الشموع هنا وهناك لطلب المغفرة.
أما المواطن الألماني فكل ما يتمناه هو العيش في هدوء إلى غاية التقاعد والسفر حول العالم ولا يريد سماع أي شيء عن الخلافات الأيديولوجية، خاصةً إذا كانت تفوح منها رائحة التاريخ، باستثناء سكان ألمانيا الشرقية إلى حدٍ ما بفضل بعدهم عن الدعاية وغسيل المخ الأمريكي تحت المظلة السوفيتية إلى غاية سقوط جدار برلين، ويظهر ذلك الاختلاف اليوم بين الشرق والغرب الألماني في حيوية الأحزاب القومية في الشرق بالمقارنة مع الغرب الذي دُجن وحُمل كل العار منذ نهاية الحرب حول المحرقة التي أصبحت هي محور الحرب العالمية الثانية رغم أنها كانت مسألة هامشية لدى جميع الأطراف خلال الحرب ولم يقاتل أحد من أجلها، ومع ذلك كلما مر الزمن على تلك الفترة إزداد الحديث عنها وكأنها وقعت بالأمس.

أنتج 421 فيلم سينمائي ووثائقي حول المحرررقة بعينها، منها 150 عمل أمريكي و99 عمل ألماني، ومن بينها أيضاً 113 عمل صدر خلال العشر سنوات التي تلت سقوط جدار برلين وتوحيد ألمانيا، وهي بذلك تكون أكثر السنوات انتاجاً حول المحرقة (السبب أوضح من أن يُشرح)

الفتاة "آن فرانك" مثلاً، التي تعتبر أيقونة المحرررقة، أنتج عنها لوحدها 22 فيلم منذ الحرب (أغلبهم ليسوا ضمن الـ 421 عمل السابقين)... حتى "بياض الثلج" لم تحظى بكل هذا.

من ناحية التأليف، يضم موقع goodreads حوالي 16 ألف كتاب عن الحرب العالمية الثانية، منها تقريباً 9 ألاف عن المحرررقة.
يضاف إلى كل هذا البرامج التلفزيونية والمناهج الدراسية والمتاحف والاحتفالات الرسمية والنصب التذكارية المزروعة في كل زاوية ورحلات الحج ضد النسيان إلى أوشفيتز ...إلخ

حاول بعض المؤرخين الألمان خلال الثمانينات مثل إرنست نولت ومايكل ستورمير وغيرهم، تجاوز المرحلة النازية ورفع عقدة الذنب عن الشعب الألماني، لكنهم واجهوا كل أنواع التشويه والاتهام بتبرير النازية من خلال مقارنتها بالشيوعية من خلال الحملة التي جرت بين 1986 و1989 وتعرف بـ "نزاع المؤرخين" Historikerstreit والتي بدأت على يد ابن مدرسة فرانكفورت يورغن هابرماس الذي تقريباً هو المنظر الأول لعقدة الذنب الألمانية وضرورة فرضها على الشعب الألماني من قبل النخبة والدولة.

في النتيجة أصبحت المحرررقة جزء من تكوين الوعي لدى الألماني (والأوروبي إلى حد كبير) وكل شيء معد ليشعر بالعار من كونه ألماني، وإذا لم ينفع كل هذا ولم يشعر بما يكفي من الذنب بحيث يحاول فقط مناقشة تفاصيل المحرررقة، فسيجد نفسه في السجن بتهمة التشكيك في الرواية الرسمية عن حدث تاريخي.
هذا المستوى من الهندسة الاجتماعية من خلال التحسيس بالذنب الذي تعرض له الشعب الألماني والأوروبي بشكل عام منذ نهاية الحرب لا نجد له مثيلاً في التاريخ البشري، لكنه ليس حكراً عليهم، الشعب الياباني شهد نفس الضغوط تقريباً لتدجينه لصالح المنتصر، وحتى لدينا يبحث الليبراليون المعروفون بنسخ كل ما هو لدى الليبرالية الغربية مثل عادتهم عن خلق عقدة ذنب إتجاه أقلية من الأقليات، لكن لحسن الحظ لا الظروف ولا ذكاءهم يسمح لهم بذلك.
5👍2🔥1
موريس بارديش يقول عن صناعة مظلومية تاريخية «يبدأ الأمر بقول: كل هذا هو ما عانيتموه... ثم يقال لكم: تذكروا ما عانيتموه». هنا يمكننا القول عن صناعة عقدة الذنب الجماعية «يبدأ الأمر بقول: كل هذا هو الظلم الذي قمتم به... ثم يقال لكم: تذكروا الظلم الذي قمتم به»
3👏1
3
نلاحظ دائماً بأن هناك فارقاً من حيث الاحتشام بين لباس المرأة الريفية والمرأة المتمدنة، الأخيرة بشكل عام هي من تكون في العادة أقل احتشاماً، لكن الأمر لم يكن دائماً كذلك.

في الماضي كان العكس هو الصحيح ولباس المدن أكثر احتشاماً من لباس الريف، هذا لا يعني بأن الريفيات غير محتشمات، لكن إذا ما قارنا بين الاثنين فسنجد بعض الفروق. غالباً ما ترتديه الريفية في خارج البيت هو ما ترتديه المتمدنة داخل البيت، أي ثوب طويل يكون في كثير من الأحيان متعدد الألوان مع تغطية الشعر وكشف الذراعين والرقبة. في حين أن بنت المدينة تلبس غالباً ثوباً بلون واحد (غالبا أسود وأحيانا أبيض) يغطي كامل جسدها ولا يكشف أحياناً سوى الوجه واليدين كأقصى حد (المدن الإسلامية).

هذا الاختلاف بين المدينة والريف حتى لو كانا ضمن بلد واحد وثقافة واحدة له بلا شك أسبابه:

أولاً... الريفيات متحررات ومثقفات وغير خاضعات للرجال

ثانيا... المرأة الريفية في الماضي تتميز عن المرأة المتمدنة بالعمل خارج البيت، وبالتالي تحتاج إلى أن تتلائم ثيابها مع طبيعة عملها الصعب عادةً. أما المتمدنة فليس لها عمل خارج البيت يحتم عليها الالتزام بثياب معينة وبالتالي ما تلبسه هو قضية اجتماعية صرفة.

ثالثا... الريف بطبيعته يكون بيئة شبه أسرية والجميع فيه يعرف الجميع وتربطهم قرابة أو مصاهرة. وعلى العكس من ذلك، تتطلب المدينة التعايش مع الغرباء، وهذا يغير تماماً من طبيعة التعامل بين الجنسين.

لكن كما نرى اليوم تغير كل ذلك وبشكل راديكالي، ولهذا أيضاً أسبابه.

بدأ هذا الانقلاب أولاً في أوروبا خلال الحرب العالمية الأولى عندما أُخذ أغلب الرجال إلى الحرب، فتم تعويضهم في المصانع بالنساء، وكانت تلك أول مرة تخرج فيها نساء المدن إلى العمل بكثافة، ومع الوقت بدأ بعضهن يغيرن من هيئتهن لتتلائم مع عملهن، بحيث أخذن يلبسن السراويل ويقصرن من شعرهن، لا لأسباب نضالية أو ما شابه ذلك، بل كانت الغاية من أجل العمل فقط. لكن مع نهاية الحرب وعودة الرجال إلى المصانع، حولت نساء الطبقة البرجوازية ذلك الأمر إلى مطلب نضالي لهن وظهرت معهن موضة المسترجلات بينهن، وهن اللاتي يقصرن من شعرهن ويلبسن أحيانا السراويل مع تمتعهن بقوام نحيف مثل الصبيان (المصممة كوكو شانيل كان لها دور أساسي في ذلك... صورتها مع المنشور).
لكن ظل ذلك خاصاً بطبقة معينة ولم ينتشر بين كل طبقات المجتمع إلى غاية مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية التي شهدت أمرين غير مسبوقين:

أولاً... الثورة الجنسية والهيدونية التي اجتاحت أوروبا وحررت الرغبات الفردانية والجنسية خاصةً بشكل كامل، وهذا بلا شك انعكس على الطريقة التي تلبس بها المرأة وجعلتها أقل احتشاماً بالمقارنة مع الماضي.

ثانياً... عودة النساء بكثافة إلى العمل، لكن هذه المرة ليس إلى المصانع بل إلى المكاتب، وبعكس المصانع لا تتطلب المكاتب ثياباً معينة للقيام بالعمل على وجه سليم وتمنح هامشاً واسعاً للاختيار، لبس تنورة ضيقة مع كعب عالي لن يؤثر على العمل في شيء كما كان الحال في المصانع. كما أن المكاتب تتضمن حياة اجتماعية أكثر نشاطاً، وبالتالي عاد مرة أخرى لبس المرأة المتمدنة إلى سابق عهده قضية اجتماعية فقط، لكن هذه المرة يتوافق مع حياة اجتماعية جديدة أطلقت الحريات الجنسية.
3👏2👍1
3
البعض يقول لك من الجيد أن ننسخ "الترندات" (السياسية/الاجتماعية) من الأخرين، هذا يعني أننا مندمجون في المجتمع العالمي (الإنسانية)... يقولونها وكأن ذلك في حد ذاته فضيلة، رغم أن هؤلاء أنفسهم يدّعون ويدْعون إلى الخروج عن القطيع. لكن كما وضحنا ذلك أكثر من مرة، هؤلاء يدّعون الخروج من القطيع الأصغر إلى القطيع الأكبر باسم الإنسانية وعينهم على القطيع الأقوى. يكفي أن نرى مصادر هذه الترندات التي ستدمجهم في ذلك المجتمع الوهمي المسمى "مجتمع عالمي". هل لديهم ترندات من البرازيل؟ أبداً... هل لديهم ترندات من الكاميرون؟ لا يعرفون حتى أين تقع... من الصين؟ hell no... ماذا عن الهند؟ لديهم مغص، لا تناسبهم البهارات... إذن من منغوليا؟ لديهم أصلاً 21 كروموسوم ولا حاجة لهم بآخر... ما هي مصادر ترنداتهم إذن؟ هو مصدر واحد ووحيد هو الغرب، وغالباً تكون الولايات المتحدة. ما يسميه هؤلاء "مجتمع دولي" هو بكل بساطة الغرب، الغرب هو العالم بالنسبة لهم، وربما المجرة كلها. غالب ومغلوب مولع بتقليده في شعاره وزيه ونحلته وسائر أحواله وعوائده، لكنه سيحاول أن يبرر موقفه بالقول أن ذلك الترند على حق (وكأنه بوسعه أن لا يراه كذلك) ليست المشكلة هل هو على حق أم لا، المشكلة ستقلده سواءً كان حقاً أم لا، وفي كل الأحوال لن تراه إلا حقاً... أما الإنسانية التي كان يريد الاندماج فيها فهي كما قال برودون: من يقول "الإنسانية" يريد أن يخدع.
👏42
«الأكثر حساسيةً اتجاه اللغة "غير الصائبة سياسياً" ليسوا زنوج الغيتوهات، ولا المهاجرين الآسياويين، ولا المرأة المعنفة، ولا الشخص المعاق، بل يتعلق الأمر بقلة من النشطاء الذين لا ينتمي أغلبهم إلى أي مجموعة "مضطهدة"، لكنهم ينحدرون من طبقات "ذات امتيازات" في المجتمع. معقل "الصواب السياسي" يكمن في الجامعات، وبالأخص لدى أساتذة بيض، من جنس الذكور، أسوياء جنسياً، وينحدرون من الطبقة الوسطى، مع وظائف ثابتة ورواتب جيدة»

— تيد كازينسكي - المجتمع الصناعي ومستقبله
________________

أحببت أن أنشر هذا الاقتباس لأن البعض يعتقد بأن من يقف خلف الليبرالية في الغرب هم تلك الأقليات التي نراها عادةً تُهرج في المسيرات وتحطم التماثيل، تلك الأقليات ما هي سوى أدوات وقطعان من الحمقى المشبعة بالمظلومية، تحركها حفنة نشطاء مؤدلجين من الأغلبية البيضاء، أقليات انتهازية وجدت في الليبرالية تعظيماً لمصالح شخصية غالباً لا تستحقها ومستعدة حتى للتخلي عن ما يميزها كأقلية وتقبل ما لم تكن لتقبله في ظروف أخرى إرضاءً لذلك الليبرالي الأبيض.
👏32
ربما لا يختلف اثنان بأن أهم شعار تسويقي لدى العلماني في المشرق هو ادعاء الحيادية التي ستُنهي بزعمه ما يسميه طائفية وخلافات دينية قد تنتهي بحروب مدمرة. قد يُرد على هذا بأنه حياد مزيف يسعى لفرض أيديولوجيا أخرى، لكن تبقى له حجة تقف على أرضية حقيقية حتى لو اعتبرناها هشة.

الظاهرة المدهشة التي يصعب فهمها هي العلماني المغاربي الذي يحمل نفس الشعار في منطقة لا طوائف فيها وليس لها تاريخ من الصراعات الدينية. هذا الأمر يضعه في أزمة حقيقية أمام الناس، وتسبب له هذه الوحدة الدينية والطائفية مأزق لا حل له، فلا يمكنك أن تدعي الحياد وسط نزاعات غير موجود بين طوائف غير موجودة، وبإصراره على وجود هذه النزاعات والطوائف التي لا وجود لها إلا في ذهنه، سيبدو هو الطائفة المارقة التي تسعى لعدم الاستقرار... مثل مجموعة من الناس تجلس في أمان الله ولا هم ولا غم عليها، ثم يدخل عليها من يدعي أنه قاضٍ مهمته حل المشاكل بين الجالسين، فيردون عليه بأن العلاقة بينهم طيبة ولا تحتاج لقاضٍ، لكنه يرفض ويصر على أن بينهم مشاكل ويدخل في نزاع طويل معهم من أجل ذلك.

لكن يا ليت عبقرية العلماني المغاربي تتوقف هنا... بالاضافة إلى محاربته لعنصر الهوية الأساسي في المنطقة الذي يشترك فيه الجميع، وربما هو سداد الأمان الوحيد فيها، تجده يقف في الصف الأول وربما هو المحرك الرئيسي في الخلاف القومي والعرقي المتصاعد الذي يجتاح المنطقة الذي وبعكس الخلافات الدينية الوهمية يشكل خطراً حقيقياً على الاستقرار.

هنا ندرك بأن ما يقدمه العلماني من شعارات عن السلمية والحياد، سواءً كان ذلك في المغرب أو حتى في المشرق، هي مجرد دعاية وخداع يخفي أيديولوجيا تزعم الحياد تحت غطاء مبدأ الفصل بين الدين والدولة لتنال من خلاله شرعية الحكم، وكما نرى في الواقع كل ما تفعله هذه التيارات العلمانية هو إضافة طرف آخر في النزاعات.

#أديان_علمانية
#حياد_مزيف
🔥43
2
فكرة العمل بمبدأ الفصل بين الدين والدولة بغية انهاء النزاعات الدينية [إن وجدت] تتطلب أن تكون تلك الفكرة نابعة من الأطراف المتنازعة نفسها، هكذا كان الأمر في أوروبا، وساعد في ذلك توافق المسيحية مع العلمانية، بل إن من له دراية بجنيالوجيا الأفكار يعلم بأن المسيحية هي من فتح المجال أمام نشأة العلمانية من خلال تمييزها بين الروحي والزمني وجعلها رجل الدين مقابل رجل السياسة، بالاضافة إلى أنها في الأساس دين روحانيات وليس دين شرائع وقوانين مثل الإسلام واليهودية. أما أن يأتي طرف ثالث يدعي تمثيل العلمانية التي يقدمها كبديل محايد لما هو موجود ويحاول حتى فرضها بالقوة فهذا لن ينتهي أبداً إلى تهدئة النزاعات بل سيزيد من إشتعالها بعد دخول طرف جديد يحمل أيديولوجيا جديدة يحاول فرضها على البقية التي لن تتقبلها... العلمانية مثل الإيمان لا يمكن فرضها على من يرفضها، وستبقى الناس تعيش في صراع معها بوصفها غطاء للأيديولوجيا الليبرالية.

#أديان_علمانية
#حياد_مزيف
4👍4
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
علاقة العلمانية بالمسيحية (آلان دو بونوا)
2
«على ما يبدو أنه كان للحملات الشعبية والضغط من قبل المؤسسات الغربية تأثيرها. في لبنان، بين سنوات 2007 و2017 نجد أربع قضاة رفضوا تجريم الشذ_وذ بناءًا على الدستور الذي يعاقب بسنة سجن "الجنس غير الطبيعي" بدعوى أن ذلك لا ينطبق على العلاقات الجنسية بالتراضي بين نفس الجنس. في سنة 2014 وافق العراق على توصيات الأمم المتحدة حول مكافحة التمييز، بما في ذلك التمييز على أساس التوجه الجنسي. نشطاء في أماكن أخرى نجحوا في جعل وسائل الإعلام تستخدم مصطلح مثلي بدلاً من "شاذ" أو "منحرف".»

― مجلة ذي إيكونوميست (2018)
_______________________

لكن طبعاً نحن نبالغ ولا أهمية لقول شااذ أو لووطي أو سدوومي لأنها مجرد كلمات، والكلمات مجرد أدوات للتواصل بين البشر. والحركة الليبرالية هي مجرد حركة محلية عفوية ولا علاقة لها بالخارج... تقبل اعتذارنا أيها المتنور المتشكك صاحب الحس النقدي والخارج عن القطيع والمفكر خارج الصندوق.

https://www.economist.com/open-future/2018/06/06/how-homosexuality-became-a-crime-in-the-middle-east
3👍2🔥2
«نظرًا لأننا نتعامل هنا بشكل غير مباشر مع مسألة حساسة وملحة، متعلقة بالزواج المختلط بين البشر والشمبانزي، فسوف نشير إلى الغياب التام للتحيزات العرقية لدى الشمبانزي. لا يشعر الشمبانزي بأي إذلال في تزاوجه مع البشر. هذا المثال الرائع الذي يقدمه لنا، للأسف، يبقى بعيداً كل البعد عن أن يُتبع من قبل الجميع. كم من فتياتنا الصغيرات سيقبلن دون تردد باختيار أزواجهن من بين قردة الشمبانزي! لا شك أنه لا يزال هناك عدد لا بأس به منهن ليعلن في صالونات البشر، أنهن مستعدات للزواج من شمبانزي، وأن مثل هذا الزواج ليس صادمًا ولا يمكن أن يسيء إلا لتحيزاتنا البرجوازية. لكن مثل هذا الخطاب لا ينبغي أن يضللنا. نسمعه كثيراً، لكننا لا نراها يتجسد في أفعال ملموسة. الحقيقة هي أن فتياتنا الصغيرات يكتفين بتكرار ما قرأنه في الكتب العصرية، لإثبات أن لديهن ثقافة وعلى دراية بما يقال وينشر. كلمات فارغة لا تنبع من القلب، وبلا شك لا تنبع من الجسد. في هذه اللعبة، سيجدن زوجًا بين البشر.»

― كليمون روسي (فيلسوف) _ "رسالة عن الشمبانزي: نداء من أجل إنسانية كاملة"

#ضد_التمييز_بين_الأنواع (Antispecism)
#حقوق_الحيوان
2👏1
حرّاً تسمّي نفسك؟ أريد إذاً أن أستمع إلى فكرتك المسيطرة، لا إلى كونك تخلّصت من نير.
هل أنت واحد ممّن حقّ لهم أن يتخلّصوا من نير؟ فهناك من رمى بآخر قيمة له عندما رمى بآخر أواصر عبوديّته.
حرّ من ماذا؟ ما همّ زرادشت في هذا! بل لتقل نظرتك بوضوح: حرّ من أجل ماذا؟

― فريدريش نيتشه
2👏1