Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
مجرد مقطع قصير أعجبني من مسرحية كوميدية شاهدتها اليوم فأحببت أن أترجمه
😁4❤1🤣1
عندما يقال لك بأن أفكارك قديمة ولا تليق بهذا الزمن، عليك أن تسأل ماذا يقصد بالزمن؟ لأن التقدميين مثل عادتهم يلعبون على ذلك الخلط بين التقدم التكنولوجي وبين ما يسمونه تقدماً اجتماعي. إذا كان المقصود هو التكنولوجيا فلا أظن بأن التحديث الأخير للأندرويد يشترط تحديثاً لأفكارك، لو كان الأمر على هذا النحو لما استطعت استعمال نوكيا 3310 ولا ربما حتى الحمام الزاجل. أما تكنولوجيا الجيل الخامس فلم تشترط من صانعها أن يكون ليبرالياً.. لحسن حظ آكلة الخفافيش.
إذن المقصود بالزمن هو بلا شك الأيديولوجيا المهيمنة في هذا الزمن والقوة التي خلفها ولا شيء آخر، وبالتالي عندما يقال لك بأن أفكارك قديمة ولا تليق بهذا الزمن فهي مجرد طريقة مخادعة لقول: أفكارك لا تليق بالليبرالية... عليك أن ترضى بالقدر، وهذا قدرك.
#جبرية_علمانية (مذهب الجبرية)
إذن المقصود بالزمن هو بلا شك الأيديولوجيا المهيمنة في هذا الزمن والقوة التي خلفها ولا شيء آخر، وبالتالي عندما يقال لك بأن أفكارك قديمة ولا تليق بهذا الزمن فهي مجرد طريقة مخادعة لقول: أفكارك لا تليق بالليبرالية... عليك أن ترضى بالقدر، وهذا قدرك.
#جبرية_علمانية (مذهب الجبرية)
❤9👍1🔥1
«أخضعت البرجوازية الريف لهيمنة المدينة. شيدت مدناً ضخمة، رفعت بقدر كبير من عدد سكان الحضر مقابل سكان الريف واجتثت بذلك جزءًا كبيرأ من السكان من بلادة الحياة القروية. ومثلما أخضعت الريف للمدينة، جعلت من البلدان الهمجية وشبه الهمجية مرتهنةً لدى الدول المتحضرة. الشعوب الزراعية مرتهنة لدى الشعوب البرجوازية، والشرق لدى الغرب»
― كارل ماركس
― كارل ماركس
👏4❤1
يردد العلمانيون بدون توقف بأن العلمانية هي مجرد مبدأ، هذا المبدأ يتلخص في فصل الدولة عن الدين. في حالة إذا ما رضينا باعتبارها فعلاً كذلك وتجاوزنا ذلك التعريف المختزل لها، فهي ستكون مثل مبدأ الفصل بين السلطات. عندما تُحدث أي شخص عن الفصل بين السلطات فلن يخطر على باله أي تصور ما عنها، سوى أنها منح كل سلطة استقلاليتها عن بقية السلطات. وكذلك ما يجب تخيله عن العلمانية لو كانت فعلاً مجرد مبدأ للفصل بين الدين والدولة.
لكن هل حقاً عندما يتحدث العلمانيون عن العلمانية لا يتضمن حديثهم أي تصور لطبيعة ومضمون تلك العلمانية؟ هل يتصورونها فعلاً كعلبة فارغة لا تشترط سوى أن لا يدخلها الدين؟
إذا نظرنا للواقع ومجمل ما يطرحه العلمانيون فسنجد بأن لهم تصوراً واضح لما يجب أن تملئ به علبة العلمانية. لنأخذ كمثال إحدى الجدالات التي تطفو إلى السطح بين الحين والآخر عن مسألة الفرق في الميراث بين الجنسين. يرفض العلمانيون القاعدة التي تعطي للذكر حصة الأنثيين بدعوى أنها قانون ديني يمس بمبدأ الفصل بين الدين والدولة، لكن ماذا لو اقترحت جهة ما أن تكون القسمة للذكر حصة ثلاث إناث أو أربع مثلاً؟ لن يمس ذلك مبدأ العلمانية فهي ليست قسمة مستمدة من الدين، هل سيتقبلها العلمانيون؟ طبعاً لن يتقبلوها ويستحيل أن تخطر على بالهم من الأساس وسيفضلون دائماً النسخة الدينية عليها، لأن العلبة ليس حقاً فارغة وهي مليئة بالأيديولوجيات والمعتقدات وإحداها بلا شك هي المساواة بين الجنسين وفكرة المساواة المطلقة بشكل عام. إدعاء أن العلمانية هي مجرد مبدأ هو محاولة خداع تقوم بها أيديولوجيا تدعي الحياد أمام القيم.
وإذا ما تحدثنا عن العلمانيين العرب فسيكون الأمر أقل تعقيداً معهم، لأن العلمانية بالنسبة لهم تعني بكل بساطة القانون الغربي. العلماني العربي ذلك "المفكر الحر" عاجز تماماً عن تخيل أي نموذج خارج النموذج الغربي. بالنسبة له لا يهم إذا كان القانون ديني أو غير ديني، المهم هو مدى تطابقه مع ما تطرحه الليبرالية الغربية. العلماني العربي لا يدعو للعلمانية بل للنموذج الليبرالي الغربي الذي يسميه نفاقاً "إرث الإنسانية".
#أديان_علمانية
#حياد_مزيف
لكن هل حقاً عندما يتحدث العلمانيون عن العلمانية لا يتضمن حديثهم أي تصور لطبيعة ومضمون تلك العلمانية؟ هل يتصورونها فعلاً كعلبة فارغة لا تشترط سوى أن لا يدخلها الدين؟
إذا نظرنا للواقع ومجمل ما يطرحه العلمانيون فسنجد بأن لهم تصوراً واضح لما يجب أن تملئ به علبة العلمانية. لنأخذ كمثال إحدى الجدالات التي تطفو إلى السطح بين الحين والآخر عن مسألة الفرق في الميراث بين الجنسين. يرفض العلمانيون القاعدة التي تعطي للذكر حصة الأنثيين بدعوى أنها قانون ديني يمس بمبدأ الفصل بين الدين والدولة، لكن ماذا لو اقترحت جهة ما أن تكون القسمة للذكر حصة ثلاث إناث أو أربع مثلاً؟ لن يمس ذلك مبدأ العلمانية فهي ليست قسمة مستمدة من الدين، هل سيتقبلها العلمانيون؟ طبعاً لن يتقبلوها ويستحيل أن تخطر على بالهم من الأساس وسيفضلون دائماً النسخة الدينية عليها، لأن العلبة ليس حقاً فارغة وهي مليئة بالأيديولوجيات والمعتقدات وإحداها بلا شك هي المساواة بين الجنسين وفكرة المساواة المطلقة بشكل عام. إدعاء أن العلمانية هي مجرد مبدأ هو محاولة خداع تقوم بها أيديولوجيا تدعي الحياد أمام القيم.
وإذا ما تحدثنا عن العلمانيين العرب فسيكون الأمر أقل تعقيداً معهم، لأن العلمانية بالنسبة لهم تعني بكل بساطة القانون الغربي. العلماني العربي ذلك "المفكر الحر" عاجز تماماً عن تخيل أي نموذج خارج النموذج الغربي. بالنسبة له لا يهم إذا كان القانون ديني أو غير ديني، المهم هو مدى تطابقه مع ما تطرحه الليبرالية الغربية. العلماني العربي لا يدعو للعلمانية بل للنموذج الليبرالي الغربي الذي يسميه نفاقاً "إرث الإنسانية".
#أديان_علمانية
#حياد_مزيف
👏5❤1
واحدة من أشهر السخافات التي يحفظها عوام العلمانيين بدون فهم هي أن القوانين الوضعية غير مقدسة وبالتالي قابلة للتغيير.
حتى لو افترضنا بأن هذه الحجة لها أي قيمة في حد ذاتها، فهي لا تنطبق على العلمانيين المعاصرين المتلبرلين. أغلب القوانين الوضعية اليوم، وربما الأصح كلها، تنطلق من نصوص ومفاهيم لا تقبل الجدل لدى العلمانيين ولا يمكن وصفها إلا بالمقدسة. لوائح حقوق الإنسان هي أناجيل العصر الحديث.
يمكنك أن تجد تنوعاً واختلافاً بين المدارس الفقهية واللاهوتية أكثر بكثير مما قد تجده بين العلمانيين.
حتى لو افترضنا بأن هذه الحجة لها أي قيمة في حد ذاتها، فهي لا تنطبق على العلمانيين المعاصرين المتلبرلين. أغلب القوانين الوضعية اليوم، وربما الأصح كلها، تنطلق من نصوص ومفاهيم لا تقبل الجدل لدى العلمانيين ولا يمكن وصفها إلا بالمقدسة. لوائح حقوق الإنسان هي أناجيل العصر الحديث.
يمكنك أن تجد تنوعاً واختلافاً بين المدارس الفقهية واللاهوتية أكثر بكثير مما قد تجده بين العلمانيين.
👏5❤1
«يطلق الإنسان المعاصر صفة "التغيير" على السير بشكل أسرع على نفس المسار وفي نفس الإتجاه.
العالم، خلال الثلاثة قرون الأخيرة، لم يتغير إلا في ذلك الإتجاه.
مجرد طرح تغيير حقيقي يصدم ويفزع الإنسان المعاصر.»
— نيكولاس ڠوميز داڤيلا
العالم، خلال الثلاثة قرون الأخيرة، لم يتغير إلا في ذلك الإتجاه.
مجرد طرح تغيير حقيقي يصدم ويفزع الإنسان المعاصر.»
— نيكولاس ڠوميز داڤيلا
❤3
تخيل أن عصابة ما طرقت باب جارك وأعلمته بأنها ستسطو على بيته، وأعلمته أيضاً بالكيفية والخطوات التي ستتبعها للسطو على بيته. لكن جارك لم يصدق وتجاهل الأمر، وهو ربما محق في ذلك، أي لص أحمق هذا الذي سيعلمك سلفاً بما ينوي القيام به؟ بعد فترة بدأت العصابة تنفذ كلامها تحت سمع ونظر جارك، بدأ الجار يشك في الأمر، لكن قبل أن يتعمق الشك لديه دق بابه شخص ليطمئنه بأن تلك عصابة وهمية لبعض الشباب الضائع وضحية المجتمع ولا ينبغي الخوف منهم، لم يتركه قبل أن يذرف كل الدموع التي لم تتوقف حتى بعد انتهاء السطو.
قد نعتبر هذا الجار غبياً، بل وغبياً جداً، لكن أي نوع من الغباء الذي يتمتع به جارك الثاني الذي سمع بكل القصة وشاهد كيف سطت العصابة على بيت جاره ثم شاهد نفس العصابة تحوم حول بيته وجاءه نفس الشخص المحتال ليطمئنه، لكن ومع ذلك سخر وتجاهل. أي لص أحمق هذا يقول الجار الثاني الذي يُعلم صاحب البيت سلفاً بالسطو ثم ينفذه ومع ذلك يعود للقيام بنفس العملية مع جاره؟... كونوا منطقيين هذه نظرية مؤامرة ها ها ها
وكأنه أصبحت أفضل طريقة للتخفي هي المشي في وضح النهار أمام كل الناس. وربما في هذا قدر كبير من الصواب. هناك إحتمال أكبر أن ينتبه لك الناس وأنت تسير ليلاً بهدوء بجانب الحائط من أن ينتبهوا لك وأنت تسير نهاراً مرتديا بذلة مهرج وسط شارع مزدحم بالمارة. كثرة الناس تمنع الأفراد من التركيز على غيرهم، وبالنسبة لموضوعنا أيديولوجيا المظلومية وتأثير الدموع هو الحجاب الذي يمنعهم من الانتباه إلى الفيل الذي يقف في الغرفة وتجعلهم في حالة إنكار وغباء شديدين. هذا ما يصيبهم بمتلازمة نتفليكس، التي من أعراضها قول: لا تضخم الأمر، هذه مجرد مسلسلات.
_____________
للرد على سؤال ناشر المقطع [كيف سيتم نشر المثلية وتشريعها في العالم الإسلامي؟] نقول يبدأ ذلك بقول "مثلية" بدل شـ*ذو*ذ أو لو*طية أو سدو*مية أو أي لفظ تحقيري أو يذكر بما يجب أن يكون مصيرهم (سدوم وعمورة)
https://youtu.be/dXMJt838cnc
قد نعتبر هذا الجار غبياً، بل وغبياً جداً، لكن أي نوع من الغباء الذي يتمتع به جارك الثاني الذي سمع بكل القصة وشاهد كيف سطت العصابة على بيت جاره ثم شاهد نفس العصابة تحوم حول بيته وجاءه نفس الشخص المحتال ليطمئنه، لكن ومع ذلك سخر وتجاهل. أي لص أحمق هذا يقول الجار الثاني الذي يُعلم صاحب البيت سلفاً بالسطو ثم ينفذه ومع ذلك يعود للقيام بنفس العملية مع جاره؟... كونوا منطقيين هذه نظرية مؤامرة ها ها ها
وكأنه أصبحت أفضل طريقة للتخفي هي المشي في وضح النهار أمام كل الناس. وربما في هذا قدر كبير من الصواب. هناك إحتمال أكبر أن ينتبه لك الناس وأنت تسير ليلاً بهدوء بجانب الحائط من أن ينتبهوا لك وأنت تسير نهاراً مرتديا بذلة مهرج وسط شارع مزدحم بالمارة. كثرة الناس تمنع الأفراد من التركيز على غيرهم، وبالنسبة لموضوعنا أيديولوجيا المظلومية وتأثير الدموع هو الحجاب الذي يمنعهم من الانتباه إلى الفيل الذي يقف في الغرفة وتجعلهم في حالة إنكار وغباء شديدين. هذا ما يصيبهم بمتلازمة نتفليكس، التي من أعراضها قول: لا تضخم الأمر، هذه مجرد مسلسلات.
_____________
للرد على سؤال ناشر المقطع [كيف سيتم نشر المثلية وتشريعها في العالم الإسلامي؟] نقول يبدأ ذلك بقول "مثلية" بدل شـ*ذو*ذ أو لو*طية أو سدو*مية أو أي لفظ تحقيري أو يذكر بما يجب أن يكون مصيرهم (سدوم وعمورة)
https://youtu.be/dXMJt838cnc
❤3👏1
«انحسار الدين لم ينجم عنه سوى تعزيز قبضة الإيمان على الروح. ألا تؤمن اليوم يجب أن يعني قبل كل شيء التسائل لا حول الدين، بل حول الإيمان العلماني*»
— جون نيكولاس غراي (صمت الحيوانات)
* مثل التقدمية، الإنسانوية، العلموية...
— جون نيكولاس غراي (صمت الحيوانات)
* مثل التقدمية، الإنسانوية، العلموية...
❤3👏2
وأنت صغير، ونتيجة الأعمال السينمائية، ربما كنت تتخيل العبيد كأشخاص شبه عراة يقومون بأعمال شاقة تحت شمس حارقة والحارس يجلدهم بشكل مستمر حتى لا يتوقفوا عن تكسير الحجارة وحملها. لكن مع السنوات تتجاوز هذه الصورة الكاريكاتورية عن العبيد وحياتهم وتدرك بأنها ليست حياة معظم العبيد على الأقل. العبد قد يعيش أيضاً في بيت أو قصر سيده، كما قد يخرج وحيداً ليتجول في المدينة أو ليقضي حاجة لسيده ثم يعود بمحض إرادته، هذا عدى العبيد الذين لديهم مسؤوليات وربما كان تحت إمرتهم بعض من غير العبيد.
وهنا سؤال كنت أطرحه على نفسي في وقت من الأوقات: أليست العبودية هي أسوء ما في الوجود بالنسبة للبشر؟ لماذا لا يفر العبد من سيده إذن؟ ما الذي يمنعه من الفرار نحو مدينة أخرى؟ لا أظن بأنه كانت توجد في ذلك الوقت جوازات سفر أو بطاقات هوية تتضمن صورة العبد وبصمته ورقمه الوطني. يمكن أن يدخل أي مدينة ويبدأ حياةً جديدة، بل يمكنه حتى أن يبقى في نفس المدينة إذا كانت كبيرة، بدون أن يهتم به أحد (هذا إذا لم تكن العبودية مرتبطة بعرق معين). من هذه الناحية كانت تلك الأزمنة وجودية أكثر من عصرنا، يمكنك أن تكون من تريد من اللحظة التي تخرج فيها من قريتك.
لكن ذلك لم يكن يحدث، على الأقل بشكل واسع. وبالتالي لابد أن ذلك العبد كان يُقدر بأن حياته بدون سيده ستكون أكثر قسوة، السيد على الأقل يضمن له المأكل والسقف وحتى الترفيه. لا أحد يستغرب من موت حيوان بري جوعاً، الغريب هو أن يموت حيوان أليف جوعاً. وبالتالي وحده الحر هو من يهلكه الفقر والجوع، أما العبد فمصيره مرتبط ببقاء سيده، وهو في الأساس أُستعبد في معركة ما لأنه فضل الحياة على الموت أو أنه ورث ذلك عن والديه [عبد بالولادة]، ويحلم بالحرية لكنه لا يجرؤ عليها، وليست الجدران أو السلاسل من تمنعه، السلاسل تمنع فقط السجين، أما العبد فلا حاجة لسجنه وتكبيله بالسلاسل.
اليوم لم تعد هذه العبودية التقليدية موجودة، ولا يعود الفضل في ذلك لثورة قام بها العبيد، بل الأسياد في لحظة معينة قرروا بأنهم لم يعودوا بحاجة لهم. لكن هذا لم يمنع من استمرار نفس ذلك النمط في التفكير لدى العبيد لكن بطريقة أخرى، نسمع ونرى بكثرة أناس يدافعون عن التبعية لغيرهم بدعوى أن أولئك الغير يمنحونهم [وليس مجاناً] حياةً أسهل، ويهاجمون كل من ينال منهم بوفاء وإخلاص، ويجعلون منهم جاحدين للنعمة التي أنعم عليهم بها الغير. الغريب هنا وبعكس العبيد التقلديين، هو أن هؤلاء العبيد المعاصرين الذين لا يطلبون سوى رضا سيدهم ويسمون ذلك عرفاناً للجميل، هم أكثر من يتبجح بالحرية والتحرر ويقدمون تبعيتهم على أنها الحرية بعينها. هؤلاء لو عاشوا في زمن آخر لكانوا عبيداً (بالمعنى التقليدي) بدون أدنى شك، وذلك ما يستحقونه ويحتاجون إليه.
وهنا سؤال كنت أطرحه على نفسي في وقت من الأوقات: أليست العبودية هي أسوء ما في الوجود بالنسبة للبشر؟ لماذا لا يفر العبد من سيده إذن؟ ما الذي يمنعه من الفرار نحو مدينة أخرى؟ لا أظن بأنه كانت توجد في ذلك الوقت جوازات سفر أو بطاقات هوية تتضمن صورة العبد وبصمته ورقمه الوطني. يمكن أن يدخل أي مدينة ويبدأ حياةً جديدة، بل يمكنه حتى أن يبقى في نفس المدينة إذا كانت كبيرة، بدون أن يهتم به أحد (هذا إذا لم تكن العبودية مرتبطة بعرق معين). من هذه الناحية كانت تلك الأزمنة وجودية أكثر من عصرنا، يمكنك أن تكون من تريد من اللحظة التي تخرج فيها من قريتك.
لكن ذلك لم يكن يحدث، على الأقل بشكل واسع. وبالتالي لابد أن ذلك العبد كان يُقدر بأن حياته بدون سيده ستكون أكثر قسوة، السيد على الأقل يضمن له المأكل والسقف وحتى الترفيه. لا أحد يستغرب من موت حيوان بري جوعاً، الغريب هو أن يموت حيوان أليف جوعاً. وبالتالي وحده الحر هو من يهلكه الفقر والجوع، أما العبد فمصيره مرتبط ببقاء سيده، وهو في الأساس أُستعبد في معركة ما لأنه فضل الحياة على الموت أو أنه ورث ذلك عن والديه [عبد بالولادة]، ويحلم بالحرية لكنه لا يجرؤ عليها، وليست الجدران أو السلاسل من تمنعه، السلاسل تمنع فقط السجين، أما العبد فلا حاجة لسجنه وتكبيله بالسلاسل.
اليوم لم تعد هذه العبودية التقليدية موجودة، ولا يعود الفضل في ذلك لثورة قام بها العبيد، بل الأسياد في لحظة معينة قرروا بأنهم لم يعودوا بحاجة لهم. لكن هذا لم يمنع من استمرار نفس ذلك النمط في التفكير لدى العبيد لكن بطريقة أخرى، نسمع ونرى بكثرة أناس يدافعون عن التبعية لغيرهم بدعوى أن أولئك الغير يمنحونهم [وليس مجاناً] حياةً أسهل، ويهاجمون كل من ينال منهم بوفاء وإخلاص، ويجعلون منهم جاحدين للنعمة التي أنعم عليهم بها الغير. الغريب هنا وبعكس العبيد التقلديين، هو أن هؤلاء العبيد المعاصرين الذين لا يطلبون سوى رضا سيدهم ويسمون ذلك عرفاناً للجميل، هم أكثر من يتبجح بالحرية والتحرر ويقدمون تبعيتهم على أنها الحرية بعينها. هؤلاء لو عاشوا في زمن آخر لكانوا عبيداً (بالمعنى التقليدي) بدون أدنى شك، وذلك ما يستحقونه ويحتاجون إليه.
❤4👏3
القضية المركزية بالنسبة لحركة الشذ_وذ الجنسي هي سؤال هل الشذ_وذ هو حالة يولد بها الإنسان أم هي حالة تُكتسب؟
أهمية هذا السؤال بالنسبة لهم لا تكمن في الرد على من قد يقول: إذا كان الشذ_وذ مكتسب فذلك يعني إمكانية تركه أو علاجه. هذا القول لا يقلقهم أبداً، لأن الرد عليه سهل ومنطقي في السياق الليبرالي، سيقولون: ولماذا عليهم تركه إذا لم يكن فعلهم ضاراً لأحد وفق القاعدة الليبرالية المشهورة "أنت حر ما لم تضر"؟
معضلتهم مع ذلك السؤال تكمن في إمكانية التأثير على الأخرين، سيقال لهم: إذا كان الشذ_وذ يُكتسب فإن ما تفعلونه قد يؤثر على أطفالنا ويجعلهم ينحرفون جنسياً مع ذلك الكم الهائل من الدعاية والبروباغندا في كل زاوية، عدى غسيل المخ الذي تقوم به المدرسة بدعوى المساواة بين الجنسين وحقوق "المثليين".
في هذه الحالة تنهار تماماً حجة "أنت حر ما لم تضر"، لهذا تحرص حركات الشو_اذ بشكل دائم على طمئنة الناس التي بدأت تشعر بتكاثر عددهم وتصاعد تأثيرهم، بأن الشذ_وذ هو حتمية بيولوجية وبأن ظهورهم إلى السطح لم يسبب زيادة في الشو_اذ، وبأن أعدادهم مستقرة ليس فقط منذ عقود، بل منذ ألاف السنين، ولا يجدون أي حرج في طرح افتراضات السفر عبر الزمن السخيفة التي تجزم باستقرار نسبة الشو_اذ عبر كل العصور، هذا ما يقوله مثلاً مقال مترجم تنشره باستمرار إحدى أكبر صفحات البوب ساينس العربية. عنوان مقالهم يتسائل بكل ثقة لا عن "هل المثلية الجنسية ثابتة عبر التاريخ؟"... بل "ما هو سبب ثبات نسبة المثلية الجنسية عبر التاريخ؟".
بحسب دراسة لـ مؤسسة غالوب، ارتفعت نسبة من يعرفون أنفسهم كـ شوا_ذ (مثليين، مزدوجي الميول، متحولين) في الولايات المتحدة من 3,5% سنة 2012 إلى 4,1% سنة 2016، ثم إلى 4,5% سنة 2017. كما ارتفعت بين جيل الألفية (1980 - 1999) من 5,8% سنة 2012 إلى 8,2% سنة 2017.
كما ارتفعت النسبة بين الذكور من 3,4% إلى 3,9% خلال نفس الفترة، في حين أن النسبة ارتفعت بين الإناث من 3,5% إلى 5,1%. وهذا الفارق بالذات ربما يعكس مدى تأثير بروباغندا الشذو_ذ، لأن الإناث أكثر خضوعاً للأيديولوجيا المسيطرة وانسياقاً خلف الموضة السائدة. ليس من السهل على الكثيرات مقاومة إغراء وضع قوس قزح على البيوغرافي الخاصة بهن في مواقع التواصل وبجانبه كلمة (Bisexual). كما تساهم السيولة الجنسية لدى الإناث في جعلهن أكثر تقبلاً لتجريب السحاق.
دراسة أخرى من بريطانية أجراها المكتب الوطني للاحصاءات تتحدث عن ارتفاع نسبة من يعرفون أنفسهم كـ شوا_ذ من 1,6% سنة 2014 إلى 2,2% سنة 2018.
غالباً إذا واجهت المدافعين عن الشذو_وذ بهذه الحقائق التي تؤكد شعور الناس بزيادة عددهم، سيستعملون ورقة المظلومية وحنفية الدموع مثل العادة. سيقولون لك: هذه النسب التي ترتفع سببها عدم خشية الشوا_ذ من الافصاح عن توجهاتهم بالمقارنة مع الماضي، وكأن هذه الدراسات تقارن بين سنة 1812 وسنة 2017 أو أن القائمين عليها ينشرون التوجهات الجنسية لدى المستطلعين وأسماءهم في الجرائد وليست سرية. هذه الخدعة القديمة التي يختبئ وراءها الشوا_ذ والمدافعين عنهم كمن يختبئ وراء إصبعه، يمكن استعمالها بلا حدود، حتى عندما يصل الأمر إلى 50% يمكن قول نفس الكلام، سيقولون الـ 50% السوية قمعت الـ 50% الشا_ذة.
لهذا أعيد وأكرر، لا ينبغي التسامح ولا بأي شكل مع هؤلاء المخادعين الذي يتجاهلون 6500 فارق جيني بين الأنثى والذكر ويقولون لك يمكنك أن تكون أي جنس تريد، لكن إذا تعلق الأمر بالشذ_وذ وجيناته الخرافية فهو حتمية بيولوجية لا ينبغي الخشية منها... هؤلاء عندما سيفوت الأون سيقولون لك: أشرب من البحر.
أهمية هذا السؤال بالنسبة لهم لا تكمن في الرد على من قد يقول: إذا كان الشذ_وذ مكتسب فذلك يعني إمكانية تركه أو علاجه. هذا القول لا يقلقهم أبداً، لأن الرد عليه سهل ومنطقي في السياق الليبرالي، سيقولون: ولماذا عليهم تركه إذا لم يكن فعلهم ضاراً لأحد وفق القاعدة الليبرالية المشهورة "أنت حر ما لم تضر"؟
معضلتهم مع ذلك السؤال تكمن في إمكانية التأثير على الأخرين، سيقال لهم: إذا كان الشذ_وذ يُكتسب فإن ما تفعلونه قد يؤثر على أطفالنا ويجعلهم ينحرفون جنسياً مع ذلك الكم الهائل من الدعاية والبروباغندا في كل زاوية، عدى غسيل المخ الذي تقوم به المدرسة بدعوى المساواة بين الجنسين وحقوق "المثليين".
في هذه الحالة تنهار تماماً حجة "أنت حر ما لم تضر"، لهذا تحرص حركات الشو_اذ بشكل دائم على طمئنة الناس التي بدأت تشعر بتكاثر عددهم وتصاعد تأثيرهم، بأن الشذ_وذ هو حتمية بيولوجية وبأن ظهورهم إلى السطح لم يسبب زيادة في الشو_اذ، وبأن أعدادهم مستقرة ليس فقط منذ عقود، بل منذ ألاف السنين، ولا يجدون أي حرج في طرح افتراضات السفر عبر الزمن السخيفة التي تجزم باستقرار نسبة الشو_اذ عبر كل العصور، هذا ما يقوله مثلاً مقال مترجم تنشره باستمرار إحدى أكبر صفحات البوب ساينس العربية. عنوان مقالهم يتسائل بكل ثقة لا عن "هل المثلية الجنسية ثابتة عبر التاريخ؟"... بل "ما هو سبب ثبات نسبة المثلية الجنسية عبر التاريخ؟".
بحسب دراسة لـ مؤسسة غالوب، ارتفعت نسبة من يعرفون أنفسهم كـ شوا_ذ (مثليين، مزدوجي الميول، متحولين) في الولايات المتحدة من 3,5% سنة 2012 إلى 4,1% سنة 2016، ثم إلى 4,5% سنة 2017. كما ارتفعت بين جيل الألفية (1980 - 1999) من 5,8% سنة 2012 إلى 8,2% سنة 2017.
كما ارتفعت النسبة بين الذكور من 3,4% إلى 3,9% خلال نفس الفترة، في حين أن النسبة ارتفعت بين الإناث من 3,5% إلى 5,1%. وهذا الفارق بالذات ربما يعكس مدى تأثير بروباغندا الشذو_ذ، لأن الإناث أكثر خضوعاً للأيديولوجيا المسيطرة وانسياقاً خلف الموضة السائدة. ليس من السهل على الكثيرات مقاومة إغراء وضع قوس قزح على البيوغرافي الخاصة بهن في مواقع التواصل وبجانبه كلمة (Bisexual). كما تساهم السيولة الجنسية لدى الإناث في جعلهن أكثر تقبلاً لتجريب السحاق.
دراسة أخرى من بريطانية أجراها المكتب الوطني للاحصاءات تتحدث عن ارتفاع نسبة من يعرفون أنفسهم كـ شوا_ذ من 1,6% سنة 2014 إلى 2,2% سنة 2018.
غالباً إذا واجهت المدافعين عن الشذو_وذ بهذه الحقائق التي تؤكد شعور الناس بزيادة عددهم، سيستعملون ورقة المظلومية وحنفية الدموع مثل العادة. سيقولون لك: هذه النسب التي ترتفع سببها عدم خشية الشوا_ذ من الافصاح عن توجهاتهم بالمقارنة مع الماضي، وكأن هذه الدراسات تقارن بين سنة 1812 وسنة 2017 أو أن القائمين عليها ينشرون التوجهات الجنسية لدى المستطلعين وأسماءهم في الجرائد وليست سرية. هذه الخدعة القديمة التي يختبئ وراءها الشوا_ذ والمدافعين عنهم كمن يختبئ وراء إصبعه، يمكن استعمالها بلا حدود، حتى عندما يصل الأمر إلى 50% يمكن قول نفس الكلام، سيقولون الـ 50% السوية قمعت الـ 50% الشا_ذة.
لهذا أعيد وأكرر، لا ينبغي التسامح ولا بأي شكل مع هؤلاء المخادعين الذي يتجاهلون 6500 فارق جيني بين الأنثى والذكر ويقولون لك يمكنك أن تكون أي جنس تريد، لكن إذا تعلق الأمر بالشذ_وذ وجيناته الخرافية فهو حتمية بيولوجية لا ينبغي الخشية منها... هؤلاء عندما سيفوت الأون سيقولون لك: أشرب من البحر.
❤3👏1
إذا وضعنا جانباً التنافس حول المصالح... ما هو عتب دول الحلفاء خلال الحرب العالمية الثانية على ألمانيا النازية؟
هل يعتبون عليها قتل المدنيين؟ في هذا لم يكن الحلفاء أقل من الألمان، وربما يتجاوزونهم في قتل المدنيين كما حدث في هيروشيما وناجازاكي
هل يعتبون عليهم العنصرية؟ الولايات المتحدة كانت ماتزال تعيش تحت نظام الفصل العنصري بين البيض والسود.
هل يعتبون عليهم التجارب على البشر وتحسين النسل والقتل الرحيم، وقد وصفوا ذلك لعقود بأنه غير أخلاقي ويمس قدسية الإنسان؟ لكن تحسين النسل يمارس حقيقةً اليوم من خلال الاجهاض الانتقائي والتلقيح الاصطناعي وما تعد به أيديولوجيا ما بعد الإنسانية من هذه الناحية ما كان ليحلم به الألمان. أما القتل الرحيم فقد أصبح تقريباً جزء من حقوق الإنسان المفترضة.
هل يعتبون عليهم احتلال الدول؟ هذه كانت الهواية المفضلة لدى الإنجليز والفرنسيين
هل يعتبون عليهم المحتشدات ومعسكرات الاعتقال؟ لا أحد يمكنه منافسة السوفييت إذا تعلق الأمر بالمحتشدات، وحتى الأمريكيين والكندييين فتحوا محتشدات لذوي الأصول اليابانية.
هناك مسألة واحدة يعتب فيها الحلفاء على النازية هي المحرررقة اليهودددية، وحتى هذا العتب بأثر رجعي. المسألة اليهودددية لم تكن ولا بأي شكل من الأشكال مطروحة خلال الحرب ولم يكن لها أي قيمة أثناءها. ظهرت قيمتها فقط بعد الحرب خلال محاكمات نورنبرغ بغية تجريم وشيطنة العدو النازي وتقديم انتصار الحلفاء على أنه انتصار الخير ضد الشر المطلق.
هل يعتبون عليها قتل المدنيين؟ في هذا لم يكن الحلفاء أقل من الألمان، وربما يتجاوزونهم في قتل المدنيين كما حدث في هيروشيما وناجازاكي
هل يعتبون عليهم العنصرية؟ الولايات المتحدة كانت ماتزال تعيش تحت نظام الفصل العنصري بين البيض والسود.
هل يعتبون عليهم التجارب على البشر وتحسين النسل والقتل الرحيم، وقد وصفوا ذلك لعقود بأنه غير أخلاقي ويمس قدسية الإنسان؟ لكن تحسين النسل يمارس حقيقةً اليوم من خلال الاجهاض الانتقائي والتلقيح الاصطناعي وما تعد به أيديولوجيا ما بعد الإنسانية من هذه الناحية ما كان ليحلم به الألمان. أما القتل الرحيم فقد أصبح تقريباً جزء من حقوق الإنسان المفترضة.
هل يعتبون عليهم احتلال الدول؟ هذه كانت الهواية المفضلة لدى الإنجليز والفرنسيين
هل يعتبون عليهم المحتشدات ومعسكرات الاعتقال؟ لا أحد يمكنه منافسة السوفييت إذا تعلق الأمر بالمحتشدات، وحتى الأمريكيين والكندييين فتحوا محتشدات لذوي الأصول اليابانية.
هناك مسألة واحدة يعتب فيها الحلفاء على النازية هي المحرررقة اليهودددية، وحتى هذا العتب بأثر رجعي. المسألة اليهودددية لم تكن ولا بأي شكل من الأشكال مطروحة خلال الحرب ولم يكن لها أي قيمة أثناءها. ظهرت قيمتها فقط بعد الحرب خلال محاكمات نورنبرغ بغية تجريم وشيطنة العدو النازي وتقديم انتصار الحلفاء على أنه انتصار الخير ضد الشر المطلق.
❤4👍3
في وقت من الأوقات كنت أتصور بأن كثرة حديث الإعلام عن المحرررقة واهتمام السياسيين الزائد بها مرده فقط قوة الأقلية اليهو_دية، وهي بلا شك أقوى أقلية في العالم واستغلت المحرررقة إلى أقصى حد.
في الحقيقة الأمر يتجاوز اليهو_د لأن أمبراطورية "الخير" التي قامت على دعوى حقوق الإنسان كلها تستمد شرعيتها منها.
بالنسبة لإمبراطورية الخير، حقوق الإنسان هي الدين الرسمي التي تهيمن باسمه ولا يهيمن عليها، والمحرررقة هي الخطيئة الأصلية التي على كل البشر التكفير عنها.
في الحقيقة الأمر يتجاوز اليهو_د لأن أمبراطورية "الخير" التي قامت على دعوى حقوق الإنسان كلها تستمد شرعيتها منها.
بالنسبة لإمبراطورية الخير، حقوق الإنسان هي الدين الرسمي التي تهيمن باسمه ولا يهيمن عليها، والمحرررقة هي الخطيئة الأصلية التي على كل البشر التكفير عنها.
❤6👍1
أيديولوجيا الضحية (الجزء 8): عقدة الذنب الجماعية
من المعروف بأن الليبراليين يرفضون وجود جماعات ذات هوية وحقوق، هناك فقط أفراد لكلٍ واحد منهم هويته المستقلة بذاتها عن الجماعة، وليس له أي التزامات أو واجبات نحوها، وبالتأكيد لا يحمل عنها أوزاراً، إلا إذا تعلق الأمر بمظلومية مفترضة للأقليات (الحقيقية والمصطنعة)، هنا فجأة يمكن لليبراليين رؤية وجود جماعات لدى كل منها هويتها وخصائصها ويمكن للفرد فيها أن يحمل أوزاراً عن جماعته نحو تلك الأقليات حتى وإن لم يشارك في أي شيء ضدها. على البيض مثلاً أن يشعروا كمجموعة بالذنب نحو السود، كذلك الرجال نحو النساء أو الأسوياء نحو الشو_اذ. عقدة الذنب هذه هي بالتحديد غاية أيديولوجيا الضحية، لأن أي جماعة تشعر بالذنب نحو جهة ما، تصبح تلقائياً فاقدة تماماً للقوة والإرادة أمامها، ومستعدة لفعل أي شيء للتكفير عن ذنبها بدون أن تبلغه أبداً... ومن أكثر الأمثلة وضوحاً لذلك ما حدث للشعب الألماني بعد الحرب العالمية الثانية.
من المعروف بأن الشعب الألماني كان من بين أكثر الشعوب اعتزازاً بذاته، لكن بعد عقود من القصف الدعائي بعد الحرب العالمية وتحسيسه بالعار من الفترة النازية ليل نهار، وبالأخص نحو اليهـ-ود، أصبح هذا الشعب شديد المراس واحد من أكثر الشعوب تدجيناً وخضوعاً. الشعب الألماني الذي أنجب في الماضي طبقة من الفلاسفة والمفكرين لا مثيل لها في العصر الحديث وغيرت العالم نحو الأفضل والأسوء، أصبح عقيماً وغير قادر على نقد أي شيء في هذا العالم ويفزع حتى من خياله.
السياسي الألماني الذي يجلس اليوم على كرسي بسمارك لا يطلب سوى رضا الإمبراطورية عنه، ويكاد يكون مجرد موظف عندها في إدارة فرعية، ويمضي وقته في الاعتذار وإمضاء الشيكات وإشعال الشموع هنا وهناك لطلب المغفرة.
أما المواطن الألماني فكل ما يتمناه هو العيش في هدوء إلى غاية التقاعد والسفر حول العالم ولا يريد سماع أي شيء عن الخلافات الأيديولوجية، خاصةً إذا كانت تفوح منها رائحة التاريخ، باستثناء سكان ألمانيا الشرقية إلى حدٍ ما بفضل بعدهم عن الدعاية وغسيل المخ الأمريكي تحت المظلة السوفيتية إلى غاية سقوط جدار برلين، ويظهر ذلك الاختلاف اليوم بين الشرق والغرب الألماني في حيوية الأحزاب القومية في الشرق بالمقارنة مع الغرب الذي دُجن وحُمل كل العار منذ نهاية الحرب حول المحرقة التي أصبحت هي محور الحرب العالمية الثانية رغم أنها كانت مسألة هامشية لدى جميع الأطراف خلال الحرب ولم يقاتل أحد من أجلها، ومع ذلك كلما مر الزمن على تلك الفترة إزداد الحديث عنها وكأنها وقعت بالأمس.
أنتج 421 فيلم سينمائي ووثائقي حول المحرررقة بعينها، منها 150 عمل أمريكي و99 عمل ألماني، ومن بينها أيضاً 113 عمل صدر خلال العشر سنوات التي تلت سقوط جدار برلين وتوحيد ألمانيا، وهي بذلك تكون أكثر السنوات انتاجاً حول المحرقة (السبب أوضح من أن يُشرح)
الفتاة "آن فرانك" مثلاً، التي تعتبر أيقونة المحرررقة، أنتج عنها لوحدها 22 فيلم منذ الحرب (أغلبهم ليسوا ضمن الـ 421 عمل السابقين)... حتى "بياض الثلج" لم تحظى بكل هذا.
من ناحية التأليف، يضم موقع goodreads حوالي 16 ألف كتاب عن الحرب العالمية الثانية، منها تقريباً 9 ألاف عن المحرررقة.
يضاف إلى كل هذا البرامج التلفزيونية والمناهج الدراسية والمتاحف والاحتفالات الرسمية والنصب التذكارية المزروعة في كل زاوية ورحلات الحج ضد النسيان إلى أوشفيتز ...إلخ
حاول بعض المؤرخين الألمان خلال الثمانينات مثل إرنست نولت ومايكل ستورمير وغيرهم، تجاوز المرحلة النازية ورفع عقدة الذنب عن الشعب الألماني، لكنهم واجهوا كل أنواع التشويه والاتهام بتبرير النازية من خلال مقارنتها بالشيوعية من خلال الحملة التي جرت بين 1986 و1989 وتعرف بـ "نزاع المؤرخين" Historikerstreit والتي بدأت على يد ابن مدرسة فرانكفورت يورغن هابرماس الذي تقريباً هو المنظر الأول لعقدة الذنب الألمانية وضرورة فرضها على الشعب الألماني من قبل النخبة والدولة.
في النتيجة أصبحت المحرررقة جزء من تكوين الوعي لدى الألماني (والأوروبي إلى حد كبير) وكل شيء معد ليشعر بالعار من كونه ألماني، وإذا لم ينفع كل هذا ولم يشعر بما يكفي من الذنب بحيث يحاول فقط مناقشة تفاصيل المحرررقة، فسيجد نفسه في السجن بتهمة التشكيك في الرواية الرسمية عن حدث تاريخي.
هذا المستوى من الهندسة الاجتماعية من خلال التحسيس بالذنب الذي تعرض له الشعب الألماني والأوروبي بشكل عام منذ نهاية الحرب لا نجد له مثيلاً في التاريخ البشري، لكنه ليس حكراً عليهم، الشعب الياباني شهد نفس الضغوط تقريباً لتدجينه لصالح المنتصر، وحتى لدينا يبحث الليبراليون المعروفون بنسخ كل ما هو لدى الليبرالية الغربية مثل عادتهم عن خلق عقدة ذنب إتجاه أقلية من الأقليات، لكن لحسن الحظ لا الظروف ولا ذكاءهم يسمح لهم بذلك.
من المعروف بأن الليبراليين يرفضون وجود جماعات ذات هوية وحقوق، هناك فقط أفراد لكلٍ واحد منهم هويته المستقلة بذاتها عن الجماعة، وليس له أي التزامات أو واجبات نحوها، وبالتأكيد لا يحمل عنها أوزاراً، إلا إذا تعلق الأمر بمظلومية مفترضة للأقليات (الحقيقية والمصطنعة)، هنا فجأة يمكن لليبراليين رؤية وجود جماعات لدى كل منها هويتها وخصائصها ويمكن للفرد فيها أن يحمل أوزاراً عن جماعته نحو تلك الأقليات حتى وإن لم يشارك في أي شيء ضدها. على البيض مثلاً أن يشعروا كمجموعة بالذنب نحو السود، كذلك الرجال نحو النساء أو الأسوياء نحو الشو_اذ. عقدة الذنب هذه هي بالتحديد غاية أيديولوجيا الضحية، لأن أي جماعة تشعر بالذنب نحو جهة ما، تصبح تلقائياً فاقدة تماماً للقوة والإرادة أمامها، ومستعدة لفعل أي شيء للتكفير عن ذنبها بدون أن تبلغه أبداً... ومن أكثر الأمثلة وضوحاً لذلك ما حدث للشعب الألماني بعد الحرب العالمية الثانية.
من المعروف بأن الشعب الألماني كان من بين أكثر الشعوب اعتزازاً بذاته، لكن بعد عقود من القصف الدعائي بعد الحرب العالمية وتحسيسه بالعار من الفترة النازية ليل نهار، وبالأخص نحو اليهـ-ود، أصبح هذا الشعب شديد المراس واحد من أكثر الشعوب تدجيناً وخضوعاً. الشعب الألماني الذي أنجب في الماضي طبقة من الفلاسفة والمفكرين لا مثيل لها في العصر الحديث وغيرت العالم نحو الأفضل والأسوء، أصبح عقيماً وغير قادر على نقد أي شيء في هذا العالم ويفزع حتى من خياله.
السياسي الألماني الذي يجلس اليوم على كرسي بسمارك لا يطلب سوى رضا الإمبراطورية عنه، ويكاد يكون مجرد موظف عندها في إدارة فرعية، ويمضي وقته في الاعتذار وإمضاء الشيكات وإشعال الشموع هنا وهناك لطلب المغفرة.
أما المواطن الألماني فكل ما يتمناه هو العيش في هدوء إلى غاية التقاعد والسفر حول العالم ولا يريد سماع أي شيء عن الخلافات الأيديولوجية، خاصةً إذا كانت تفوح منها رائحة التاريخ، باستثناء سكان ألمانيا الشرقية إلى حدٍ ما بفضل بعدهم عن الدعاية وغسيل المخ الأمريكي تحت المظلة السوفيتية إلى غاية سقوط جدار برلين، ويظهر ذلك الاختلاف اليوم بين الشرق والغرب الألماني في حيوية الأحزاب القومية في الشرق بالمقارنة مع الغرب الذي دُجن وحُمل كل العار منذ نهاية الحرب حول المحرقة التي أصبحت هي محور الحرب العالمية الثانية رغم أنها كانت مسألة هامشية لدى جميع الأطراف خلال الحرب ولم يقاتل أحد من أجلها، ومع ذلك كلما مر الزمن على تلك الفترة إزداد الحديث عنها وكأنها وقعت بالأمس.
أنتج 421 فيلم سينمائي ووثائقي حول المحرررقة بعينها، منها 150 عمل أمريكي و99 عمل ألماني، ومن بينها أيضاً 113 عمل صدر خلال العشر سنوات التي تلت سقوط جدار برلين وتوحيد ألمانيا، وهي بذلك تكون أكثر السنوات انتاجاً حول المحرقة (السبب أوضح من أن يُشرح)
الفتاة "آن فرانك" مثلاً، التي تعتبر أيقونة المحرررقة، أنتج عنها لوحدها 22 فيلم منذ الحرب (أغلبهم ليسوا ضمن الـ 421 عمل السابقين)... حتى "بياض الثلج" لم تحظى بكل هذا.
من ناحية التأليف، يضم موقع goodreads حوالي 16 ألف كتاب عن الحرب العالمية الثانية، منها تقريباً 9 ألاف عن المحرررقة.
يضاف إلى كل هذا البرامج التلفزيونية والمناهج الدراسية والمتاحف والاحتفالات الرسمية والنصب التذكارية المزروعة في كل زاوية ورحلات الحج ضد النسيان إلى أوشفيتز ...إلخ
حاول بعض المؤرخين الألمان خلال الثمانينات مثل إرنست نولت ومايكل ستورمير وغيرهم، تجاوز المرحلة النازية ورفع عقدة الذنب عن الشعب الألماني، لكنهم واجهوا كل أنواع التشويه والاتهام بتبرير النازية من خلال مقارنتها بالشيوعية من خلال الحملة التي جرت بين 1986 و1989 وتعرف بـ "نزاع المؤرخين" Historikerstreit والتي بدأت على يد ابن مدرسة فرانكفورت يورغن هابرماس الذي تقريباً هو المنظر الأول لعقدة الذنب الألمانية وضرورة فرضها على الشعب الألماني من قبل النخبة والدولة.
في النتيجة أصبحت المحرررقة جزء من تكوين الوعي لدى الألماني (والأوروبي إلى حد كبير) وكل شيء معد ليشعر بالعار من كونه ألماني، وإذا لم ينفع كل هذا ولم يشعر بما يكفي من الذنب بحيث يحاول فقط مناقشة تفاصيل المحرررقة، فسيجد نفسه في السجن بتهمة التشكيك في الرواية الرسمية عن حدث تاريخي.
هذا المستوى من الهندسة الاجتماعية من خلال التحسيس بالذنب الذي تعرض له الشعب الألماني والأوروبي بشكل عام منذ نهاية الحرب لا نجد له مثيلاً في التاريخ البشري، لكنه ليس حكراً عليهم، الشعب الياباني شهد نفس الضغوط تقريباً لتدجينه لصالح المنتصر، وحتى لدينا يبحث الليبراليون المعروفون بنسخ كل ما هو لدى الليبرالية الغربية مثل عادتهم عن خلق عقدة ذنب إتجاه أقلية من الأقليات، لكن لحسن الحظ لا الظروف ولا ذكاءهم يسمح لهم بذلك.
❤5👍2🔥1
موريس بارديش يقول عن صناعة مظلومية تاريخية «يبدأ الأمر بقول: كل هذا هو ما عانيتموه... ثم يقال لكم: تذكروا ما عانيتموه». هنا يمكننا القول عن صناعة عقدة الذنب الجماعية «يبدأ الأمر بقول: كل هذا هو الظلم الذي قمتم به... ثم يقال لكم: تذكروا الظلم الذي قمتم به»
❤3👏1
نلاحظ دائماً بأن هناك فارقاً من حيث الاحتشام بين لباس المرأة الريفية والمرأة المتمدنة، الأخيرة بشكل عام هي من تكون في العادة أقل احتشاماً، لكن الأمر لم يكن دائماً كذلك.
في الماضي كان العكس هو الصحيح ولباس المدن أكثر احتشاماً من لباس الريف، هذا لا يعني بأن الريفيات غير محتشمات، لكن إذا ما قارنا بين الاثنين فسنجد بعض الفروق. غالباً ما ترتديه الريفية في خارج البيت هو ما ترتديه المتمدنة داخل البيت، أي ثوب طويل يكون في كثير من الأحيان متعدد الألوان مع تغطية الشعر وكشف الذراعين والرقبة. في حين أن بنت المدينة تلبس غالباً ثوباً بلون واحد (غالبا أسود وأحيانا أبيض) يغطي كامل جسدها ولا يكشف أحياناً سوى الوجه واليدين كأقصى حد (المدن الإسلامية).
هذا الاختلاف بين المدينة والريف حتى لو كانا ضمن بلد واحد وثقافة واحدة له بلا شك أسبابه:
أولاً... الريفيات متحررات ومثقفات وغير خاضعات للرجال
ثانيا... المرأة الريفية في الماضي تتميز عن المرأة المتمدنة بالعمل خارج البيت، وبالتالي تحتاج إلى أن تتلائم ثيابها مع طبيعة عملها الصعب عادةً. أما المتمدنة فليس لها عمل خارج البيت يحتم عليها الالتزام بثياب معينة وبالتالي ما تلبسه هو قضية اجتماعية صرفة.
ثالثا... الريف بطبيعته يكون بيئة شبه أسرية والجميع فيه يعرف الجميع وتربطهم قرابة أو مصاهرة. وعلى العكس من ذلك، تتطلب المدينة التعايش مع الغرباء، وهذا يغير تماماً من طبيعة التعامل بين الجنسين.
لكن كما نرى اليوم تغير كل ذلك وبشكل راديكالي، ولهذا أيضاً أسبابه.
بدأ هذا الانقلاب أولاً في أوروبا خلال الحرب العالمية الأولى عندما أُخذ أغلب الرجال إلى الحرب، فتم تعويضهم في المصانع بالنساء، وكانت تلك أول مرة تخرج فيها نساء المدن إلى العمل بكثافة، ومع الوقت بدأ بعضهن يغيرن من هيئتهن لتتلائم مع عملهن، بحيث أخذن يلبسن السراويل ويقصرن من شعرهن، لا لأسباب نضالية أو ما شابه ذلك، بل كانت الغاية من أجل العمل فقط. لكن مع نهاية الحرب وعودة الرجال إلى المصانع، حولت نساء الطبقة البرجوازية ذلك الأمر إلى مطلب نضالي لهن وظهرت معهن موضة المسترجلات بينهن، وهن اللاتي يقصرن من شعرهن ويلبسن أحيانا السراويل مع تمتعهن بقوام نحيف مثل الصبيان (المصممة كوكو شانيل كان لها دور أساسي في ذلك... صورتها مع المنشور).
لكن ظل ذلك خاصاً بطبقة معينة ولم ينتشر بين كل طبقات المجتمع إلى غاية مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية التي شهدت أمرين غير مسبوقين:
أولاً... الثورة الجنسية والهيدونية التي اجتاحت أوروبا وحررت الرغبات الفردانية والجنسية خاصةً بشكل كامل، وهذا بلا شك انعكس على الطريقة التي تلبس بها المرأة وجعلتها أقل احتشاماً بالمقارنة مع الماضي.
ثانياً... عودة النساء بكثافة إلى العمل، لكن هذه المرة ليس إلى المصانع بل إلى المكاتب، وبعكس المصانع لا تتطلب المكاتب ثياباً معينة للقيام بالعمل على وجه سليم وتمنح هامشاً واسعاً للاختيار، لبس تنورة ضيقة مع كعب عالي لن يؤثر على العمل في شيء كما كان الحال في المصانع. كما أن المكاتب تتضمن حياة اجتماعية أكثر نشاطاً، وبالتالي عاد مرة أخرى لبس المرأة المتمدنة إلى سابق عهده قضية اجتماعية فقط، لكن هذه المرة يتوافق مع حياة اجتماعية جديدة أطلقت الحريات الجنسية.
في الماضي كان العكس هو الصحيح ولباس المدن أكثر احتشاماً من لباس الريف، هذا لا يعني بأن الريفيات غير محتشمات، لكن إذا ما قارنا بين الاثنين فسنجد بعض الفروق. غالباً ما ترتديه الريفية في خارج البيت هو ما ترتديه المتمدنة داخل البيت، أي ثوب طويل يكون في كثير من الأحيان متعدد الألوان مع تغطية الشعر وكشف الذراعين والرقبة. في حين أن بنت المدينة تلبس غالباً ثوباً بلون واحد (غالبا أسود وأحيانا أبيض) يغطي كامل جسدها ولا يكشف أحياناً سوى الوجه واليدين كأقصى حد (المدن الإسلامية).
هذا الاختلاف بين المدينة والريف حتى لو كانا ضمن بلد واحد وثقافة واحدة له بلا شك أسبابه:
أولاً... الريفيات متحررات ومثقفات وغير خاضعات للرجال
ثانيا... المرأة الريفية في الماضي تتميز عن المرأة المتمدنة بالعمل خارج البيت، وبالتالي تحتاج إلى أن تتلائم ثيابها مع طبيعة عملها الصعب عادةً. أما المتمدنة فليس لها عمل خارج البيت يحتم عليها الالتزام بثياب معينة وبالتالي ما تلبسه هو قضية اجتماعية صرفة.
ثالثا... الريف بطبيعته يكون بيئة شبه أسرية والجميع فيه يعرف الجميع وتربطهم قرابة أو مصاهرة. وعلى العكس من ذلك، تتطلب المدينة التعايش مع الغرباء، وهذا يغير تماماً من طبيعة التعامل بين الجنسين.
لكن كما نرى اليوم تغير كل ذلك وبشكل راديكالي، ولهذا أيضاً أسبابه.
بدأ هذا الانقلاب أولاً في أوروبا خلال الحرب العالمية الأولى عندما أُخذ أغلب الرجال إلى الحرب، فتم تعويضهم في المصانع بالنساء، وكانت تلك أول مرة تخرج فيها نساء المدن إلى العمل بكثافة، ومع الوقت بدأ بعضهن يغيرن من هيئتهن لتتلائم مع عملهن، بحيث أخذن يلبسن السراويل ويقصرن من شعرهن، لا لأسباب نضالية أو ما شابه ذلك، بل كانت الغاية من أجل العمل فقط. لكن مع نهاية الحرب وعودة الرجال إلى المصانع، حولت نساء الطبقة البرجوازية ذلك الأمر إلى مطلب نضالي لهن وظهرت معهن موضة المسترجلات بينهن، وهن اللاتي يقصرن من شعرهن ويلبسن أحيانا السراويل مع تمتعهن بقوام نحيف مثل الصبيان (المصممة كوكو شانيل كان لها دور أساسي في ذلك... صورتها مع المنشور).
لكن ظل ذلك خاصاً بطبقة معينة ولم ينتشر بين كل طبقات المجتمع إلى غاية مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية التي شهدت أمرين غير مسبوقين:
أولاً... الثورة الجنسية والهيدونية التي اجتاحت أوروبا وحررت الرغبات الفردانية والجنسية خاصةً بشكل كامل، وهذا بلا شك انعكس على الطريقة التي تلبس بها المرأة وجعلتها أقل احتشاماً بالمقارنة مع الماضي.
ثانياً... عودة النساء بكثافة إلى العمل، لكن هذه المرة ليس إلى المصانع بل إلى المكاتب، وبعكس المصانع لا تتطلب المكاتب ثياباً معينة للقيام بالعمل على وجه سليم وتمنح هامشاً واسعاً للاختيار، لبس تنورة ضيقة مع كعب عالي لن يؤثر على العمل في شيء كما كان الحال في المصانع. كما أن المكاتب تتضمن حياة اجتماعية أكثر نشاطاً، وبالتالي عاد مرة أخرى لبس المرأة المتمدنة إلى سابق عهده قضية اجتماعية فقط، لكن هذه المرة يتوافق مع حياة اجتماعية جديدة أطلقت الحريات الجنسية.
❤3👏2👍1