حسّ سليم
9.11K subscribers
749 photos
72 videos
1 file
36 links
Download Telegram
الديمقراطية الليبرالية والديمقراطية غير الليبرالية: الجزء الرابع

النظام البرلماني:

هناك اعتقاد سائد جراء الدعاية الليبرالية بأن النظام البرلماني هو قمة الديمقراطية والحاجز أمام الاستبداد. في الحقيقة هذا النظام كما هو اليوم جوهره غير ديمقراطي ومصمم بشكل يجعل منه أحد الأقفال أمام إحداث أي تغيير في المؤسسة الحاكمة The Establishment أو ما قد يسميه البعض الدولة العميقة التي تحمي طبيعة الدولة وأيديولوجيتها المسيطرة من خلال جعل صوت الناخب ضائعاً بين الخلافات السياسوية والأيديولوجية والمحاصصات الحزبية التي تجعل من الصعب على أي سياسي أن يملك السلطة الكافية التي تسمح له بإتخاذ قرارات قد ينجم عنها تغيير جذري يمس النظام الحاكم.
النظام البرلماني في شكه الحالي يهدف إلى توزيع السلطة والمسؤولية على أكبر قدر من التيارات والأحزاب والأشخاص بحيث لا يصبح للسلطة أي معنى ولا يمكن تحديد على من تقع المسؤولية السياسية بالضبط، كما تحول النائب البرلماني من ممثل للشعب أو لفئة منه إلى ممثل لحزبه الذي يحدد له ما عليه قوله ومتى يرفع يده.

تحديد العهدات:

دولة المؤسسات التي يقال عنها بأنها دولة لا تزول بزوال الرجال وكأن ذلك ينبغي أن يسعدنا، أكثر ما تخشاه هو أن يصل إلى قمة هرم السلطة رئيس يملك الشرعية والسلطة والوقت الكافي لإعادة النظر في المنظومة الحاكمة وأيديولوجيتها. الحل الوحيد لذلك والذي سوقته الليبرالية على أنه يمنع الإستبداد (يمنع الإستبداد بها في الحقيقة) هو تحديد العهدة الرئاسية في فترتين فقط، بهذه الطريقة لن يحظى الرئيس بالوقت الكافي للتغيير وكل ما يمكنه فعله سيلغى بجرة قلم فور مغادرته الحتمية للرئاسة، لا لأن الشعب لا يريده، بل لأن الدولة لا تريده أن يستبد بها باسم الشعب.

الإعلام:

يملك الإعلام سلطة غير محدودة على النفوس، وفي كثير من الأحيان يوجهها كما يشاء، لهذا يصفه البعض بـ السلطة الرابعة. لكن إذا كان هذا صحيحاً، فما هي الشرعية الديمقراطية التي يستند عليها لتبرير امتلاكه هكذا سلطة، هل هي شرعية انتخابية؟ الجواب بلا شك لا، فهي سلطة غير منتخبة وفي أغلب الأحيان لا تخضع لسلطة منتخبة. هل تستمد شرعيتها من حق الشعب في الوصول للمعلومة ومختلف الأراء؟ هنا يمكننا القول أن لها شرعية ديمقراطية، لكن بشرط أن يحقق الاعلام تعددية حقيقية تضم جميع الأراء والتوجهات، في حين أننا نرى اليوم بأن هذا الشرط غير متحقق والأغلبية الساحقة من الإعلام له لونٌ واحد ورأيٌ واحد، بغض النظر عن هل هو خاص أم حكومي، وبالتالي يفقد هذا الإعلام شرعيته ويتحول إلى أداة غير ديمقراطية تستعمل لغسل الأدمغة والضغط على السياسيين وابتزازهم والتشهير بالمعارضين للمنظومة الليبرالية الحاكمة.

المظاهرات والاعتصامات:

قد يبدو تصنيف المظاهرات ضمن الممارسات غير الديمقراطية غريباً نوعاً ما، وقد يكون في هذا قدرٌ من الصواب لأن فكرة التظاهر في حد ذاتها ليست غير ديمقراطية، خاصةً إذا كان مطلبها هو الديمقراطية. لكن التظاهر في ظل نظام ديمقراطي يضمن نزاهة الانتخابات، كثيراً ما تكون الغاية منه غير ديمقراطية لأنه يُستعمل (عادةً بجانب الإعلام) للضغط على السياسي المنتخب لاتخاذ قرارات قد لا يوافق عليها الشعب بالضرورة.
التظاهر ذو الدوافع السياسية والأيديولوجية من حيث الواقع هو تعبير عن قدرة تيار أو حزب ما على الحشد في الشارع بشكلٍ يسمح له بـ إدعاء أن له الحق في تمثيل الشعب، في حين أن الديمقراطية تعني القدرة على الحشد أمام الصناديق وليس في الشارع. من الأمثلة المشهورة عن هذا الفارق هو انتفاضة 1968 في فرنسا التي شلت البلاد تماماً وجعلت نظام الرئيس ديغول الذي وصف بالمستبد والفاشي يبدو وكأنه فاقد للشرعية أمام أولئك الشباب الذين بدوا وكأنهم يمثلون الشعب الحقيقي. لكن الانتفاضة انتهت بانتخابات مسبقة حاز فيها الحزب الحاكم على أصوات انتخابية أكثر من المرة السابقة.

خاتمة:

عندما يحدثك ليبرالي عن الديمقراطية وتراه يتهم غيره بأنهم غير ديمقراطيين فلا بأس لو لم تتمكن من امساك نفسك عن التمرغ في التراب من شدة الضحك، لأنه آخر من يحق له إدعاء الديمقراطية ويكفي مشاهدة ردة فعله عندما يختار الشعب غيره، الديمقراطية بالنسبة له هي شرٌ لابد منه ولو كانت مبادئه قادر على شرعنة نفسها بنفسها لما تردد للحظة في إنهاء كل مظاهر الديمقراطية.
👏51
2
النفاق قديم قدم الحضارة. لكن قول هذا ليس سوى بديهة، لأن النفاق هو في نفس الوقت شرط وتعبير عن الحضارة في حد ذاتها

- أوليفيي بابو
👏5
البيداغوجيين:

البيداغوجيا Pedagogy هو مصطلح مرتبط بالتعليم، ربما من الغريب سماعه في المشرق العربي كثيراً، لكن في المغرب العربي ونتيجة التأثير القوي للفرنكوفونية فهو مشهورٌ جداً ويستعمل لكل شيء وأي شيء تقريباً. بعض من المتكلفين يجد صعوبة حتى في قول مثلاً 40 مقعد دراسي أو تربوي بكل بساطة، لابد لهم من قول "40 مقعد بيداغوجي"، يتصورون بأن هذا يمنح كلامهم بريستيج أكاديمي.

إذن البيداغوجيا أو كما تعرف أيضاً عربياً بـ علم التربية، تعني مجموع طرق التدريس، لكن بشكل عام يمكننا تقسيمها بين طرقتين هما البيداغوجيا التقليدية والبيداغوجيا الحديثة. الأولى ترى بأن محور المدرسة هو المادة المعرفية والمعلم الذي دوره نقل هذه المعرفة إلى الطفل ليتمكن من خلالها لاحقاً من التفكير واكتساب المعرفة أكثر لوحده. أما الطريقة الثانية فتجعل من الطفل هو محور المدرسة وترى بأنه ليس بحاجة للمعارف بل إلى تعلم طريقة تحصيلها لوحده وبأنه يملك كل القدرات التي تسمح له بذلك، وهنا يتوقف المعلم عن كونه معلم بل يتحول إلى مجرد موجه للطفل.

الحديث عن صراع هتين المدرستين من داخل العالم العربي غير مجدي فهو مجرد متلقي والسجالات الفكرية فيه بعيدة عن أساليب التدريس وغالباً الناس فيه منبهرة بكل ما هو "حديث"، وبالتالي نحتاج للاستعانة بالصراع المحتدم بين الطريقتين في إحدى الدول الأوروبية الأكثر تأثيراً للأسف من حيث أساليب التعليم على المغرب العربي وهي فرنسا، ومن خلالها يمكننا فهم ما يحدث وسيحدث في مدارسنا فأغلب مناهج المغرب العربي تصاغ تحت إشراف "خبراء" فرنسيين.

يعرف هذا الصراع في فرنسا بصراع البيداغوجيين (البيداغوجيا الحديثة) ضد الجمهوريين (البيداغوجيا التقليدية)... أما البيداغوجيين (يعتبر هذا وصف إزدرائي) الذين لهم اليد الطولى منذ 40 سنة فهم ينظرون إلى التعليم التقليدي على أنه سلطوي واستبدادي ولا يشجع على المساواة، يعتمد على التلقين والانضباط بدل الإبداع وبالتالي لابد من تغيير ذلك بفضل العلوم الحديثة (علم النفس والاجتماع) لجعل المدرسة أكثر مساواتية ومكاناً للسعادة والتعبير عن الذات ورفع المعنويات والتعامل مع الأطفال كحالات فردية تشكل معارفها بنفسها... في المقابل يرى الجمهوريون بأن البيداغوجيين يتعاملون مع الأطفال كفئران تجارب لنظرياتهم وإصلاحاتهم التي لا تنتهي، وبأنهم جعلوا من المدرسة مسرحاً لعقائدهم الأيديولوجية الماركسية والليبرالية، لا مكاناً لتلقي المعرفة. وبسبب رغبتهم في المساواة بين الطالب السيء والجيد بأي ثمن وإرضاء الجميع يزداد المستوى التعليمي إنهياراً بعد كل إصلاح، ومن أجل التغطية على ذلك الفشل يلجأ البيداغوجيون لتجميله من خلال خفض مستوى الإمتحانات وإلغاء الرسوب والدرجات (النقاط) وتجاهل الأخطاء الإملائية ليمكنهم القول في النهاية بأن الناجحين في إزدياد، إذن المستوى يتحسن.

إذن مرة أخرى، ليس الهدف هو الحديث عن التعليم في فرنسا أو في أوروبا، بل من أجل فهم ما يجري لدينا ولماذا ينهار مستوى التعليم إصلاحاً بعد إصلاح وما هي الخلفية الأيديولوجية خلف هذه الإصلاحات؟ لماذا مثلاً في الجزائر يلغى التنقيط في الفروض وتعويضه بملاحظات توصف بالمحفزة؟ ولماذا تمنع ملاحظات مثل توبيخ أو إنذار، لماذا لم يعد الأطفال يرسبون رغم فشلهم؟ لماذا ألغت السعودية مادة الإملاء ثم تداركت الأمر في 2019 وأعادتها؟
5👍1
1😡1
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
منظومة التعليم والأيديولوجيا: الجزء الأول
👏4
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
منظومة التعليم والأيديولوجيا: الجزء الثاني
👏3
لا أدري من هذا الذي ترجم كلمة Racism إلى عنصرية بدل أن يترجمها بكل بساطة إلى عرقية أو كلمة أخرى، لكن الأكيد تسبب في جعل المصطلح أكثر التباساً في أذهان الناس ويستغله البعض في كل شيء وأي شيء وهم محقون في ذلك لغوياً، فالعنصر يشمل كل شيء ولا يقتصر فقط على العرق. ومنه أصبح كل من يدعي التمييز ضد أي فئة مهما كانت، يقول بأن ذلك عنصرية، فيأخذ الأمر نفس وقع التمييز العرقي مع أنه بالطبع مختلف عنه تماماً.

من الأمثلة الواضحة على ذلك من يقولون بأن التمييز ضد المسلمين هو عنصرية، لغوياً يمكن قول ذلك، أما اصطلاحاً فهو غير صحيح، لأن المسلمين ليسوا عرق ونجد فيهم كل الأعراق.

وعلى ذكر التمييز ضد المسلمين، كثيراً ما يُستعمل للدلالة على ذلك مصطلح مضلل هو إسلاموفوبيا. هذا المصطلح ليس سوى محاولة من التيار الليبرالي في الغرب نفسنة Psychiatrization (هناك منشور عن النفسنة) وإسكات كل من لا يتقبل الإسلام والمسلمين في الغرب تماماً مثلما يقال هوموفوبيا عن رفض الشـ ذ و ذ الجنسي.

هل هذا الكلام للدفاع عن من يوصف بالإسلاموفوب؟ طبعاً لا... بل نتمنى لهم المزيد من اللبرلة، ولا يقول غير ذلك إلا إنسانوي يحسب نفسه مواطناً عالمياً. لكن المشكلة في العدوى، فكما أن لدى الغرب ليبراليين، كذلك لدينا أيضاً ليبراليين لا هم لهم سوى اسقاط كل المفاهيم الليبرالية الغربية على منطقتنا بما يتناسب مع تركيبتها الاجتماعية والسياسية، وبالتالي ما يقوم به الذين يستعملون مصطلح إسلاموفوبيا هو ليس سوى تمهيد للطريق أمام الليبرالي وترسيخ لمفاهيمه في أذهان الناس بحيث يمكنه استعمالها ضدهم وقلبها عليهم في أي وقت.
3👏2
😁4
«المسيحي المعاصر لا يطلب من الله أن يغفر له، بل أن يقر له بأن الخطيئة لا وجود لها»
- نيكولاس ڠوميز داڤيلا
👌4👏1
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
لوك فيري: فلسفة وسياسة التعليم
3
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
لمن يود مشاهدة النسخة العربية من تعليم الجهل... كيف تصبح باحثاً وتحل مشاكل العالم قبل أن تحفظ جدول الضرب.

بالإضافة لموضوع البيداغوجيا الحديثة، أينما تسمع عبارات مثل "الإنسان هو الثروة" و"الاستثمار في الإنسان" و"التنمية البشرية" أو ما شابه ذلك، عليك بتحسس مسددك ولا تأبه بجمال المذيعة، لأنه سيصاحبها عادةً كتلة من الهراء المغطى بوعود انتخابية براقة بدون انتخابات يصعب على الناس رفضها، ويقدمها "خبراء" هم النسخة الاجتماعية والبيداغوجية لـ إبراهيم الفقي، باستثناء طبعاً أن الفقي لا أيديولوجية له.
3🤯1
كيف تعرف الليبرالي؟

لا يقيم أبداً أفعال الفرد من خلال الصواب والخطأ بل فقط يسأل هل فعل ما فعل بحرية؟... أغبى وأسوء فعل قد تقوم به بحرية هو الصواب، وأذكى وأفضل فعل أجبرت عليه هو الخطأ.

#إنما_الأعمال_بالنيات_العلمانية
#أديان_علمانية
#ليبرالية
3👏1
"التصور الليبرالي، هو ما يجعل إنسانية الإنسان لا في النهايات التي يختارها بل في قدرته على اختيارها"

- آلان رونو، فيلسوف ليبرالي
3👏1
يتقبل الإنسان المعاصر كل شيء إلا أن لا تحبه... الحب هو الشرط الأساسي لتكون لك مصداقية عنده.

#مسيحية
#عقيدة_المحبة
#المهم_يحبني
#تأنيث_Feminization
4👏1
كم من مرة قرأت أو سمعت أحدهم يقول بأن التاريخ سيحاكم الأشرار؟ كم مر عليك من شاهد على حقبة ما في برنامج تاريخي وهو يتهرب خوفاً من الإجابة على الأسئلة فيقول بأن التاريخ سيظهر كل الحقيقة؟ ألا تتسائل من أين لهم هذا اليقين؟ من أخبرهم بأنه إذا توفي كل الشهود ستظهر الحقيقة لأن هذا "التاريخ" سيتكفل بذلك؟ ما هو هذا التاريخ ليحاكم الأشرار؟ هل هو قوة خارقة أم مجموعة من الفرسان سيظهرون عند لحظة معينة؟
طبعاً هذا التاريخ لا علاقة له بكل هذا، هو مجرد إيمان علماني بمفهوم الآخرة لكن بدون إله، هو مجرد أحد نتائج الإيمان بالتقدم الذي هو بدوره عملية علمنة للعناية الإلهية... لا الأشرار سيحاكمون بالضرورة ولا الحقيقة ستظهر حتماً
_____________

«اعتقد هيغل بأنه سيظل مخلصاً لروح المسيحية ويبرز سلطان الله على الأرض من خلال علمنة الإيمان المسيحي أو مثل ما يفضل هو أن يصفه بـ جعل الروح أكثر فعاليةً.
ولأنه نقل إلى قلب العملية التاريخية غايةً أسمى كما تريدها المسيحية، اعتبر بأن تاريخ العالم يبرر ذاته. "تاريخ العالم هو محكمة العالم" هذه العبارة دينية من حيث دوافعها الأصلية (تعني بأن العالم في نهاية التاريخ سيقدم إلى محاكمة) كما هي لادينية من حيث نسختها الدنيوية (تعني بأن المحاكمة تتحقق ضمن العملية التاريخية نفسها).»

- كارل لوفيت

#تقدمية
#أديان_علمانية
3👏2
2
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
Mلمن يستجدي محبة الأخرين ولا يحكم على الأشياء إلا مثلما تعامل إحداهن زميلها في المدرج: يحبني 🌼 لا يحبني، يحبني لا يحبني.
البعض يفضل الجار الذي يتدخل في كل شؤون بيته وعائلته فقط لأنه "يُظهر" له المحبة، على الجار الذي لا يتدخل في شؤونه فقط لأنه لا يظهر المحبة ولا يريده أن يدخل بيته.

يجب أن لا ننسى بأن الحملة الاستعمارية في القرن 19 حتى بداية القرن 20 قادها اليسار. صحيح أقصى اليمين لا يحبك ولا يريدك في بيته وهذا متوقع، وفي كثير من الأحيان يزيف حقيقتك عن قصد أو عن جهل، لكن هذه علاقة بين شعوب وليست علاقة زواج، حتى الزواج لا يشترط هذا الحد من المحبة التي تطلبها من شعوب لا تشترك معك في شيء.

تاريخ المقطع 10/03/2020 (البارحة)
6👍1👏1
هل يحبك فعلاً اليسار الغربي؟

منذ ثلاث أو أربع سنوات جرى نقاش في فرنسا بدأه الحزب الاشتراكي الحاكم الذي عرض فكرة تمويل الدولة لبناء المساجد والمعاهد الإسلامية لتكوين الأئمة. اليمين (مع ذيوله عندنا) لم يرضى بذلك طبعاً، ومثل عادته قال بأن هذه أسلمة للدولة وتتعارض مع العلمانية ومبدأ فصل الدولة عن الكنيسة الذي ينصه عليه ما يعرف بقانون 1905. لكن اليمين هنا هو مثل من يحاول أن يبيع الماء في حارة السقايين. اليسار الفرنسي هو أعرف الناس بالعلمانية لأنه هو صاحبها، اليسار هو العلمانية والعلمانية هي اليسار.

إذا أخذنا الفكرة السائدة والبسيطة عن العلمانية فسنقول بأنها بدأت مع الثورة الفرنسية 1789، لكن ربما ما لا يعرفه الكثيرون لدينا هو أن فصل الدولة عن الكنيسة لم يعتمد إلا سنة 1905، خلال 116 سنة اللاحقة للثورة الفرنسية كانت الكنيسة خاضعة تماماً للدولة، وقانون 1905 كان مطلب الكنيسة قبل غيرها ضمن سعيها التخلص من هيمنة الدولة عليها، أما العلمانيين فلم يرفعوا يدهم على الكنيسة إلا بعد أن تأكدوا بأن تأثيرها على المجتمع قد زال تقريباً وأصبحت سيطرة الدولة على الكنيسة غير مجدية وتشكل فقط عبء مالي ثقيل، أي أن العلمانيين لم يكن هدفهم الحقيقي هو فصل الدولة عن الدين كما يقال، بل فصل المجتمع عن الدين.

لماذا هذه المقدمة؟ الغاية هي فهم المنطق الذي يفكر به اليسار عندما يقرر بناء المساجد أو المعاهد الإسلامية. أتذكر هنا عضوة في الحزب الاشتراكي وهي تشرح كيف أن تجميد قانون 1905 ضروري اليوم، لأنه عندما سن هذا القانون لم يكن يوجد مسلمون في فرنسا، أما اليوم فمن واجب الدولة تجميده لتتمكن من تكوين الأئمة بالطريقة التي تريدها ويكون بوسعها تحديد محتوى الخطب في المساجد لتكون نسوية ومتقبلة للشـ ذ و ذ ...إلخ

مثال آخر من الفترة الحالية لـ إيمانويل ماكرون الذي تسعى حكومته لتدريس اللغة العربية في المدارس الحكومية لمن يرغب في ذلك. طبعاً العباقرة لدينا فرحوا بذلك، فرحوا بلغتهم العظيمة التي ستدرسها فرنسا الدولة الأوروبية المتقدمة. لكن ولتسرعهم المعتاد مثلما فرحوا بفوز مسلم في انتخابات لندن أو دخول آخر إلى الكونغرس الأمريكي، لم يروا الهدف وراء هكذا قرار فرنسي، وهو قطع الطريق أمام المدارس الخاصة لتعليم اللغة العربية وتحفيظ القرآن.

خلاصة الكلام، اليسار لا يحبك ولن يحبك (حتى لو كان كذلك فهذا ليس سبب كافٍ لمبادلته نفس الشعور) نعم قد يدافع عنك كـ "إنسان مجرد" (قرص صلب فارغ) من باب الإنسانوية واللاعنصرية العرقية وتفضيلك أحياناً على قردة البونوبو، لكن لا تنتظر منه تقبل المحتوى تماماً مثلما لا تتقبل أنت محتواه. وتذكر دائماً بأن اليسار والليبراليين ضد تعدد الثقافات رغم ادعاءهم العكس، تعدد الثقافات بالنسبة لهم يقصد به فقط تعدد الأعراق والإنسانية لا ينبغي أن يكون لها سوى نموذج واحد سواءً داخل الغرب أو خارجه.
6👏1💯1
1
بعد أن فرغ نابليون من تصدير الثورة الفرنسية وإرث عصر التنوير في أوروبا والشرق الأوسط من خلال حملاته، قرر سنة 1806 جمع حاخامات اليهود وطرح عليهم الأسئلة التالية:
1- هل يحق لليهودي الزواج بأكثر من امرأة
2- هل تسمح الشريعة اليهودية بالطلاق؟ هل يقع الطلاق بدون أن تنطق به المحاكم وبموجب قوانين تتعارض مع القانون الفرنسي؟
3- هل من المسموح لليهودية الزواج بمسيحي، ومسيحي بيهودية؟ أم أن الشريعة اليهودية تمنع اليهود من الزواج بغيرهم؟
4- في نظر اليهود، هل الفرنسيين إخوة لهم أم هم غرباء؟
5- في كلتا الحالتين، ما نوع العلاقة مع الفرنسيين التي تفرضها الشريعة اليهودية؟
6- اليهود الذين ولدوا في فرنسا والذين يعاملهم القانون كمواطنين، هل يعتبرون فرنسا وطنهم؟ هل عليهم واجب الدفاع عنه؟ هل عليهم الامتثال للقوانين والالتزام بأحكام القانون المدني؟
7- من يعين الحاخامات؟
8- أي من اختصاصات الشرطة التي يمارسها الحاخامات بين اليهود؟
9- تلك الطريقة في التعيين، وتلك الاختصاصات الشرطية والقضائية هل تفرضها الشريعة اليهودية أم هي فقط نتاج العادة؟
10- هل هناك مهن ممنوعة على اليهود؟
11- هل تحرم الشريعة اليهودية الربا بين اليهود؟
12- هل تسمح أم تمنع الربا مع الغرباء؟

بعد نقاشات طويلة بين الحاخامات تقرر تحريم كل ما تحرمه قوانين الجمهورية والسماح بما تسمح به. سنة 1808 أسس نابليون المجلس المركزي للإسرائيليين الذي يتكون من عدة مجالس محلية على رأس كل واحدة منها حاخام أكبر وأربعة أعضاء علمانيين من اليهود. دور هذه المجالس هو تسيير المباني والجمعيات الدينية، كما يسلم الشهادات للحاخامات. هذا المجلس حل سنة 1905 مع قانون فصل الدولة عن الكنسية

" يذكر البعض نابليون لدى الحديث عن هتلر، لكنهما مختلفين تماماً، لم يكن أبداً لدى نابليون أيديولوجيا عرقية. بل على العكس، الذي أراده، هو نشر مبادئ الثورة الفرنسية عبر أوروبا. نابليون هو رجل يساري"
- جون تولار Jean Tulard، مؤرخ فرنسي مختص في نابليون
4👍1