المئة الميسانيون
بعدَ كلِّ ما عرفتهُ مؤخرًا، أصبحتُ على يقينٍ أنَّ محافظةَ ميسان — أو كما تُعرفُ اليوم بـ"العمارة" — ليست مجرّدَ مدينةٍ جنوبيةٍ مهمَلةٍ، بل هي قلعةُ العزلةِ وموطنُ اللَّعنةِ المباركةِ التي حُبِسَ فيها عباقرةُ العراقِ الحديثِ.
في هذه الأرضِ الطيِّبةِ، المغمورةِ بالماءِ والخذلانِ معًا، يسكنُ الفنُّ، ويترعرعُ الإبداعُ، وتنبضُ الحكمةُ والدهاءُ في الأرواحِ التي تُضيءُ البلادَ بثقافتِها، وإن وُئدتْ في مهدِها.
ميسان ليست مجرّدَ محافظةٍ، بل كنزٌ بشريٌّ زاهدٌ في مدائحِ المدنِ، غنيٌّ بما يكفي ليغذّي ثلاثةَ أجيالٍ على الأقلّ من المفكِّرين والشعراءِ والفنّانين والعلماءِ.
من ترابِها خرجَ 'عبد الرزاق عبد الواحد'،
ومن نخلِها تساقطَ شعرُ 'حسب الشيخ جعفر'،
وعلى ضفافِ أهوارِها غنّى 'سعدون جابر،'
وكتبَ جمال جاسم أمين أفكارَه كمن يغزلُ الحيرةَ بالفلسفةِ، والجنوبَ بالحقيقةِ.
إنّها ليست مكانًا عاديًّا، بل ذاكرةٌ مكسورةٌ لوطنٍ كاملٍ.
مملكةُ ميشا القديمةُ، كما كانت تُعرفُ، لا تزالُ شاهدةً على خرابِ الحاضرِ، وصبرُها أثقلُ من طينِها، وأعمقُ من صمتِها.
ميسان لا تستحقُ هذا الإهمالَ، ولا أولئكَ الحُكّامَ المرهقين من النورِ.
إنّها تستحقُّ أكثر من هذا الغيابِ، وأكثر من هذا التجاهلِ، وأكثر من وطنٍ كسولٍ في ردِّ الجميلِ لأطهرِ بقاعِه.
ميسان،
حيث يولد الجمالُ... ويُدفنُ بصمت.
ولهذا، فإنَّ من واجبنا — كمثقفين، أو كعراقيين حقيقيين إن صحّ التعبير — أن نرفعَ أصواتَنا، أن نذكرَ أسماءَ أبناءِ هذه المدينةِ العظيمةِ، وأن نستعيدَ مجدَها، كي لا ننسى عطاءَها لنا، ولكي لا تُنسى هي الأخرى في زوايا الخرائطِ البعيدةِ.
في الأيامِ القادمةِ، سنذكّركم بقائمةٍ من الأسماءِ التي تركت بصمةً في مسيرةِ العراقِ والبشريةِ، وكانت — ولا تزال — من ترابِ ميسان... وهذا أضعفُ الإيمانِِ.
بعدَ كلِّ ما عرفتهُ مؤخرًا، أصبحتُ على يقينٍ أنَّ محافظةَ ميسان — أو كما تُعرفُ اليوم بـ"العمارة" — ليست مجرّدَ مدينةٍ جنوبيةٍ مهمَلةٍ، بل هي قلعةُ العزلةِ وموطنُ اللَّعنةِ المباركةِ التي حُبِسَ فيها عباقرةُ العراقِ الحديثِ.
في هذه الأرضِ الطيِّبةِ، المغمورةِ بالماءِ والخذلانِ معًا، يسكنُ الفنُّ، ويترعرعُ الإبداعُ، وتنبضُ الحكمةُ والدهاءُ في الأرواحِ التي تُضيءُ البلادَ بثقافتِها، وإن وُئدتْ في مهدِها.
ميسان ليست مجرّدَ محافظةٍ، بل كنزٌ بشريٌّ زاهدٌ في مدائحِ المدنِ، غنيٌّ بما يكفي ليغذّي ثلاثةَ أجيالٍ على الأقلّ من المفكِّرين والشعراءِ والفنّانين والعلماءِ.
من ترابِها خرجَ 'عبد الرزاق عبد الواحد'،
ومن نخلِها تساقطَ شعرُ 'حسب الشيخ جعفر'،
وعلى ضفافِ أهوارِها غنّى 'سعدون جابر،'
وكتبَ جمال جاسم أمين أفكارَه كمن يغزلُ الحيرةَ بالفلسفةِ، والجنوبَ بالحقيقةِ.
إنّها ليست مكانًا عاديًّا، بل ذاكرةٌ مكسورةٌ لوطنٍ كاملٍ.
مملكةُ ميشا القديمةُ، كما كانت تُعرفُ، لا تزالُ شاهدةً على خرابِ الحاضرِ، وصبرُها أثقلُ من طينِها، وأعمقُ من صمتِها.
ميسان لا تستحقُ هذا الإهمالَ، ولا أولئكَ الحُكّامَ المرهقين من النورِ.
إنّها تستحقُّ أكثر من هذا الغيابِ، وأكثر من هذا التجاهلِ، وأكثر من وطنٍ كسولٍ في ردِّ الجميلِ لأطهرِ بقاعِه.
ميسان،
حيث يولد الجمالُ... ويُدفنُ بصمت.
ولهذا، فإنَّ من واجبنا — كمثقفين، أو كعراقيين حقيقيين إن صحّ التعبير — أن نرفعَ أصواتَنا، أن نذكرَ أسماءَ أبناءِ هذه المدينةِ العظيمةِ، وأن نستعيدَ مجدَها، كي لا ننسى عطاءَها لنا، ولكي لا تُنسى هي الأخرى في زوايا الخرائطِ البعيدةِ.
في الأيامِ القادمةِ، سنذكّركم بقائمةٍ من الأسماءِ التي تركت بصمةً في مسيرةِ العراقِ والبشريةِ، وكانت — ولا تزال — من ترابِ ميسان... وهذا أضعفُ الإيمانِِ.
❤2🤝1
عبد الجبار عبد الله :
من الشخصيات الميسانية المهمة جدًا التي غيرت المجتمع العراقي إلى مجتمع اكاديمي،
الاسم: عبد الجبار عبد الله
مكان الميلاد: ميسان / قلعة صالح
تاريخ الميلاد: 1911
تاريخ الوفاة: 1969
مكان الوفاة: الولايات المتحدة الأمريكية (بسبب السرطان)
مكان الدفن: بغداد
التعليم والمسيرة الدراسية
أكمل عبد الجبار عبد الله دراسته الابتدائية في ميسان، والثانوية في بغداد، ثم حصل على شهادة جامعية بدرجة امتياز في الفيزياء والرياضيات من الجامعة الأمريكية في بيروت.
تابع دراسته العليا في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث حصل على شهادة الدكتوراه في العلوم الطبيعية (الفيزياء) تحت إشراف العالم برنارد هورويتز، وتخصص في فيزياء الأنواء الجوية، وله العديد من الإنجازات في هذا المجال.
دوره الريادي في التعليم العالي العراقي
بعد عودته إلى العراق، كان للدكتور عبد الجبار عبد الله دور محوري في تأسيس جامعة بغداد.
في عام 1959، عُين أمينًا عامًا ورئيسًا للجامعة، حيث ساهم في تطوير المناهج العلمية وتعزيز البحث العلمي، مما جعل الجامعة واحدة من أبرز وأفضل المؤسسات التعليمية في المنطقة.
الاعتقال و التقاعد
كما نعرف، الحكومات المتتالية لم ولن تحتمل النور، و لذلك في عام 1963، بعد انقلاب 8 شباط، تم اعتقاله واستجوابه حول انتماءاته السياسية، رغم عدم توجيه أي تهمة رسمية له. أُفرج عنه في أكتوبر من نفس العام، وتم إحالته إلى التقاعد
الإرث والتكريم
عند وفاته في الولايات المتحدة الأمريكية بسبب مرض السرطان، رغب ان يدفن في ارض العراق، ولذلك دفن في مقبرة مندائية قرب بغداد و تقديرًا لجهوده وإسهاماته، تم تسمية شوارع وقاعات في جامعة بغداد باسمه،
وبهذا نعلم ونعرف بأن العراق وميسان بشكل خاص ليسوا بلدان للمسلمين فحسب، فهي مملكة فيها المسلم الشيعي و السني وفيها المسيح و الصابئة ، وعالمنا هذا منهم..
ونُصب له تمثال في مدينته الأم ميسان، بمدينة العمارة على كورنيش الشبانة.
فسوف تظل سيرته العلمية والإنسانية مصدر إلهام للأجيال القادمة.
للمزيد من المعلومات،
من الشخصيات الميسانية المهمة جدًا التي غيرت المجتمع العراقي إلى مجتمع اكاديمي،
الاسم: عبد الجبار عبد الله
مكان الميلاد: ميسان / قلعة صالح
تاريخ الميلاد: 1911
تاريخ الوفاة: 1969
مكان الوفاة: الولايات المتحدة الأمريكية (بسبب السرطان)
مكان الدفن: بغداد
التعليم والمسيرة الدراسية
أكمل عبد الجبار عبد الله دراسته الابتدائية في ميسان، والثانوية في بغداد، ثم حصل على شهادة جامعية بدرجة امتياز في الفيزياء والرياضيات من الجامعة الأمريكية في بيروت.
تابع دراسته العليا في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث حصل على شهادة الدكتوراه في العلوم الطبيعية (الفيزياء) تحت إشراف العالم برنارد هورويتز، وتخصص في فيزياء الأنواء الجوية، وله العديد من الإنجازات في هذا المجال.
دوره الريادي في التعليم العالي العراقي
بعد عودته إلى العراق، كان للدكتور عبد الجبار عبد الله دور محوري في تأسيس جامعة بغداد.
في عام 1959، عُين أمينًا عامًا ورئيسًا للجامعة، حيث ساهم في تطوير المناهج العلمية وتعزيز البحث العلمي، مما جعل الجامعة واحدة من أبرز وأفضل المؤسسات التعليمية في المنطقة.
الاعتقال و التقاعد
كما نعرف، الحكومات المتتالية لم ولن تحتمل النور، و لذلك في عام 1963، بعد انقلاب 8 شباط، تم اعتقاله واستجوابه حول انتماءاته السياسية، رغم عدم توجيه أي تهمة رسمية له. أُفرج عنه في أكتوبر من نفس العام، وتم إحالته إلى التقاعد
الإرث والتكريم
عند وفاته في الولايات المتحدة الأمريكية بسبب مرض السرطان، رغب ان يدفن في ارض العراق، ولذلك دفن في مقبرة مندائية قرب بغداد و تقديرًا لجهوده وإسهاماته، تم تسمية شوارع وقاعات في جامعة بغداد باسمه،
وبهذا نعلم ونعرف بأن العراق وميسان بشكل خاص ليسوا بلدان للمسلمين فحسب، فهي مملكة فيها المسلم الشيعي و السني وفيها المسيح و الصابئة ، وعالمنا هذا منهم..
ونُصب له تمثال في مدينته الأم ميسان، بمدينة العمارة على كورنيش الشبانة.
فسوف تظل سيرته العلمية والإنسانية مصدر إلهام للأجيال القادمة.
للمزيد من المعلومات،
جريدة الصباح
متحف جامعة بغداد
مقالة ويكيبيديا
🫡1
عن أبي تمام انه قال :
نقّل فؤادك جيث شئت من الهوى
ما الحبّ إلّا للحبيبِ الأوّلِ ..
و قال ابن طباطبا العلوي :
دع حبّ أوّل من كلفتَ بحبّه
ما الحبّ إلّا للحبيبِ الآخرِ..
فأتى الرد الأكبر والاكثر المًا من من المتنبي
فقال :
فعش وحيدًا فما الحبّ منفعة
وصُن فؤادك عن حزنٍ وعن ألمِ
نقّل فؤادك جيث شئت من الهوى
ما الحبّ إلّا للحبيبِ الأوّلِ ..
و قال ابن طباطبا العلوي :
دع حبّ أوّل من كلفتَ بحبّه
ما الحبّ إلّا للحبيبِ الآخرِ..
فأتى الرد الأكبر والاكثر المًا من من المتنبي
فقال :
فعش وحيدًا فما الحبّ منفعة
وصُن فؤادك عن حزنٍ وعن ألمِ
🫡1
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
و مُنذُ متى يخشى المنايا مُريدُها؟