_____
📱| لمتابعة صفحتنا الترفيهية علۍ الروابط التالية :-
💬| الــواتــســــآب
👉🏼| https://chat.whatsapp.com/K1CMQmwPvCu4fOfdZtfDtf
💬| التـيــلــجــرام
👉🏼| https://telegram.me/FreePostTabatic
💬| الفيـســبــــوك
👉🏼| https://m.facebook.com/FreePostTapatick-1559356297700567/
___________________________
Free Post | 🌐 F . P . T 🌐
Network ||||||||||[😃]|||||||||
📱| لمتابعة صفحتنا الترفيهية علۍ الروابط التالية :-
💬| الــواتــســــآب
👉🏼| https://chat.whatsapp.com/K1CMQmwPvCu4fOfdZtfDtf
💬| التـيــلــجــرام
👉🏼| https://telegram.me/FreePostTabatic
💬| الفيـســبــــوك
👉🏼| https://m.facebook.com/FreePostTapatick-1559356297700567/
___________________________
Free Post | 🌐 F . P . T 🌐
Network ||||||||||[😃]|||||||||
🆓 فري بوست | تباتيڪ.
ـ➖➖➖➖➖
📚| روايــة "حــــــــب"💞
📖| 🦅الأجنحة المتكسرة 🕊"
✒| تنسيق: الــيــافــــ؏ــــﻲ
🎬| الـــحـــلــــقـــــة ( 7⃣) :
ـ➖➖➖➖➖
💺الـــــتـــــفـــاهــــم💺
ما أجهل الناس الذين يتوهمون أن المحبة تتولد بالمعاشرة الطويلة والمرافقة المستمرة. إن المحبة الحقيقية هي ابنة التفاهم الروحي وإن لم يتم هذا التفاهم بلحظة واحدة لا يتم بعام ولا بجيل كامل.
ورفعت سلمى رأسها ونظرت نحو الأفق البعيد حيث تلتقي خطوط صنين بأذيال الفضاء ثم قالت "لقد كنت لي بالأمس مثل أخ اقترب منه مطمئنة وأجلس بجانبه في ظلال والدي. أما الآن فقد شعرت بوجود أقوى وأعذب من العلاقة الأخوية. قد شعرت بعاطفة غريبة مجردة من كل علاقة. عاطفة قوية عميقة مخيفة لذيذة تملأ قلبي حزناً وفرحاً".
فأجبتها "أليست هذه العاطفة التي نخافها ونرتجف لمرورها في صدورنا جزءاً من الناموس الكلي الذي يسيّر القمر حول الأرض والأرض حول الشمس والشمس وما يحيط بها حول الله؟".
فوضعت يدها على رأسي وغرست أصابعها بشعري وقد تهلل وجهها وترقرقت الدموع في عينيها مثلما تلمع قطرات الندى على أطراف أوراق النرجس ثم قالت "مَن من البشر يصدق حكايتنا ــ مَن منهم يصدق بأننا في الساعة التي تجيء بين غروب الشمس وطلوع القمر قد قطعنا العقبات واجتزنا المعابر الكائنة بين الشك واليقين. مَن منهم يعتقد بأن نيسان الذي جمعنا لأول مرة هو الشهر الذي أوقفنا في قداس أقداس الحياة؟".
قالت هذه الكلمات ويدها ما برحت على رأسي المنحني ولو تخيرت في تلك الدقيقة لما فضلت تيجان الملوك وأكاليل الغار على تلك اليد الحريرية المتلاعبة بشعري ــ ثم أجبتها قائلاً "إن البشر لا يصدقون حكايتنا لأنهم لا يعلمون بأن المحبة هي الزهرة الوحيدة التي تنبت بغير معاونة الفصول. ولكن هل هو نيسان الذي جمعنا لأول مرة وهل هي هذه الساعة التي أوقفتنا في قدس أقداس الحياة؟ أما جمعت روحينا قبضة الله قبل أن تصيرنا الولادة أسيري الأيام والليالي؟ إن حياة الإنسان يا سلمى لا تبتدئ في الرحم كما أنها لا تنتهي أمام القبر، وهذا الفضاء الوسيع المملوء بأشعة القمر والكواكب لا يخلو من الأرواح المتعانقة بالمحبة والنفوس المتضامنة بالتفاهم".
ورفعت سلمى يدها بلطف عن رأسي تاركة بين مغارس الشعر تموجات كهربائية يتلاعب بها نسيم الليل فيزيدها نمواً وحراكاً. فأخذت تلك اليد براحتي نظير متعبد يتبرك بلثم المذبح ووضعتها على شفتي الملتهبتين وقبلتها قبلة طويلة عميقة خرساء تذيب بحرارتها كل ما في القلب البشري من الإحساس، وتنبه بعذوبتها كل ما في النفس الإلهية من الطهر.
ومرت علينا ساعة كل دقيقة منها شغف ومحبة تساورنا سكينة الليل وتغمرنا أشعة القمر وتحيط بنا الأشجار والرياحين حتى إذا ما بلغنا تلك الحالة التي ينسى فيها الإنسان كل شيء سوى حقيقة الحب سمعنا وقع حوافر وهدير مركبة تقترب منا مسرعة فانتبهنا من تلك الغيبوبة اللذيذة وهبطت بنا اليقظة من عالم الأحلام إلى هذا العالم الواقف بمسيره بين الحيرة والشقاء فعرفنا بأن الوالد الشيخ قد عاد من دار المطران فنهضنا وسرنا بين الأشجار ننتظر وصوله.
وبلغت المركبة مدخل الحديقة فترجل فارس كرامة وسار نحونا منحني الرأس بطيء الحركة ونظير متعب رازح تحت حمل ثقيل تقدم نحو سلمى ووضع كلتا يديه على كتفيها وأحدق بوجهها طويلاً كأنه يخاف أن تغيب صورتها عن عينيه الضئيلتين. ثم انسكبت دموعه على وجنتيه المتجعدتين وارتجفت شفتاه بابتسامة محزنة وقال بصوت مخنوق "عما قريب يا سلمى، عما قريب تخرجين من بين ذراعي والدك إلى ذراع رجل آخر. عما قريب تسير بك سنة الله من هذا المنزل المفرد إلى ساحة العالم الوسيع فتصبح هذه الحديقة مشتاقة إلى وطء قدميك ويصير والدك غريباً عنك، لقد لفظ القدر كلمته يا سلمى فلتباركك السماء وتحرسك".
سمعت سلمى هذه الكلمات فتغيرت ملامحها وجمدت عيناها كأنها رأت شبح الموت منتصباً أمامها. ثم شهقت وتململت متوجعة كعصفور رماه الصياد فهبط على الحضيض مرتجفاً بآلامه ــ وبصوت تقطعه الغصات العميقة صرخت قائلة "ماذا تقول؟ ماذا تعني؟ إلى أين تريد أن تبعث بي؟".
ثم شخصت به كأنها تريد أن تزيل بنظراتها الغلاف عن مخبآت صدره. وبعد دقيقة مثقلة بعوامل ذلك السكون الشبيه بصراخ القبور قالت متأوهة "قد فهمت الآن... قد عرفت كل شيء... إن المطران قد فرغ من حبك قضبان القفص الذي أعده لهذا الطائر المكسور الجناحين فهل هذه هي إرادتك يا والدي؟".
فلم يجبها بغير التنهدات العميقة ثم أدخلها الدار وأشعة الحنو تنسكب من ملامحه المضطربة. فبقيت أنا واقفاً بين الأشجار والحيرة تتلاعب بعواطفي مثلما تتلاعب العواصف بأوراق الخريف. ثم اتبعتهما إلى القاعة ــ وكي لا أظهر بمظهر طفيلي يميل إلى استطلاع الخصوصيات أخذت يد الشيخ مودعاً ونظرت إلى سلمى نظرة غريق تلفت نحو نجم لامع في قبة الفلك. ثم خرجت دون أن يشعروا بخروجي ولكنني ما بلغت أطراف الحديقة حتى سمعت صوت الشيخ منادياً فالتفت وإذا به يتبعن
ـ➖➖➖➖➖
📚| روايــة "حــــــــب"💞
📖| 🦅الأجنحة المتكسرة 🕊"
✒| تنسيق: الــيــافــــ؏ــــﻲ
🎬| الـــحـــلــــقـــــة ( 7⃣) :
ـ➖➖➖➖➖
💺الـــــتـــــفـــاهــــم💺
ما أجهل الناس الذين يتوهمون أن المحبة تتولد بالمعاشرة الطويلة والمرافقة المستمرة. إن المحبة الحقيقية هي ابنة التفاهم الروحي وإن لم يتم هذا التفاهم بلحظة واحدة لا يتم بعام ولا بجيل كامل.
ورفعت سلمى رأسها ونظرت نحو الأفق البعيد حيث تلتقي خطوط صنين بأذيال الفضاء ثم قالت "لقد كنت لي بالأمس مثل أخ اقترب منه مطمئنة وأجلس بجانبه في ظلال والدي. أما الآن فقد شعرت بوجود أقوى وأعذب من العلاقة الأخوية. قد شعرت بعاطفة غريبة مجردة من كل علاقة. عاطفة قوية عميقة مخيفة لذيذة تملأ قلبي حزناً وفرحاً".
فأجبتها "أليست هذه العاطفة التي نخافها ونرتجف لمرورها في صدورنا جزءاً من الناموس الكلي الذي يسيّر القمر حول الأرض والأرض حول الشمس والشمس وما يحيط بها حول الله؟".
فوضعت يدها على رأسي وغرست أصابعها بشعري وقد تهلل وجهها وترقرقت الدموع في عينيها مثلما تلمع قطرات الندى على أطراف أوراق النرجس ثم قالت "مَن من البشر يصدق حكايتنا ــ مَن منهم يصدق بأننا في الساعة التي تجيء بين غروب الشمس وطلوع القمر قد قطعنا العقبات واجتزنا المعابر الكائنة بين الشك واليقين. مَن منهم يعتقد بأن نيسان الذي جمعنا لأول مرة هو الشهر الذي أوقفنا في قداس أقداس الحياة؟".
قالت هذه الكلمات ويدها ما برحت على رأسي المنحني ولو تخيرت في تلك الدقيقة لما فضلت تيجان الملوك وأكاليل الغار على تلك اليد الحريرية المتلاعبة بشعري ــ ثم أجبتها قائلاً "إن البشر لا يصدقون حكايتنا لأنهم لا يعلمون بأن المحبة هي الزهرة الوحيدة التي تنبت بغير معاونة الفصول. ولكن هل هو نيسان الذي جمعنا لأول مرة وهل هي هذه الساعة التي أوقفتنا في قدس أقداس الحياة؟ أما جمعت روحينا قبضة الله قبل أن تصيرنا الولادة أسيري الأيام والليالي؟ إن حياة الإنسان يا سلمى لا تبتدئ في الرحم كما أنها لا تنتهي أمام القبر، وهذا الفضاء الوسيع المملوء بأشعة القمر والكواكب لا يخلو من الأرواح المتعانقة بالمحبة والنفوس المتضامنة بالتفاهم".
ورفعت سلمى يدها بلطف عن رأسي تاركة بين مغارس الشعر تموجات كهربائية يتلاعب بها نسيم الليل فيزيدها نمواً وحراكاً. فأخذت تلك اليد براحتي نظير متعبد يتبرك بلثم المذبح ووضعتها على شفتي الملتهبتين وقبلتها قبلة طويلة عميقة خرساء تذيب بحرارتها كل ما في القلب البشري من الإحساس، وتنبه بعذوبتها كل ما في النفس الإلهية من الطهر.
ومرت علينا ساعة كل دقيقة منها شغف ومحبة تساورنا سكينة الليل وتغمرنا أشعة القمر وتحيط بنا الأشجار والرياحين حتى إذا ما بلغنا تلك الحالة التي ينسى فيها الإنسان كل شيء سوى حقيقة الحب سمعنا وقع حوافر وهدير مركبة تقترب منا مسرعة فانتبهنا من تلك الغيبوبة اللذيذة وهبطت بنا اليقظة من عالم الأحلام إلى هذا العالم الواقف بمسيره بين الحيرة والشقاء فعرفنا بأن الوالد الشيخ قد عاد من دار المطران فنهضنا وسرنا بين الأشجار ننتظر وصوله.
وبلغت المركبة مدخل الحديقة فترجل فارس كرامة وسار نحونا منحني الرأس بطيء الحركة ونظير متعب رازح تحت حمل ثقيل تقدم نحو سلمى ووضع كلتا يديه على كتفيها وأحدق بوجهها طويلاً كأنه يخاف أن تغيب صورتها عن عينيه الضئيلتين. ثم انسكبت دموعه على وجنتيه المتجعدتين وارتجفت شفتاه بابتسامة محزنة وقال بصوت مخنوق "عما قريب يا سلمى، عما قريب تخرجين من بين ذراعي والدك إلى ذراع رجل آخر. عما قريب تسير بك سنة الله من هذا المنزل المفرد إلى ساحة العالم الوسيع فتصبح هذه الحديقة مشتاقة إلى وطء قدميك ويصير والدك غريباً عنك، لقد لفظ القدر كلمته يا سلمى فلتباركك السماء وتحرسك".
سمعت سلمى هذه الكلمات فتغيرت ملامحها وجمدت عيناها كأنها رأت شبح الموت منتصباً أمامها. ثم شهقت وتململت متوجعة كعصفور رماه الصياد فهبط على الحضيض مرتجفاً بآلامه ــ وبصوت تقطعه الغصات العميقة صرخت قائلة "ماذا تقول؟ ماذا تعني؟ إلى أين تريد أن تبعث بي؟".
ثم شخصت به كأنها تريد أن تزيل بنظراتها الغلاف عن مخبآت صدره. وبعد دقيقة مثقلة بعوامل ذلك السكون الشبيه بصراخ القبور قالت متأوهة "قد فهمت الآن... قد عرفت كل شيء... إن المطران قد فرغ من حبك قضبان القفص الذي أعده لهذا الطائر المكسور الجناحين فهل هذه هي إرادتك يا والدي؟".
فلم يجبها بغير التنهدات العميقة ثم أدخلها الدار وأشعة الحنو تنسكب من ملامحه المضطربة. فبقيت أنا واقفاً بين الأشجار والحيرة تتلاعب بعواطفي مثلما تتلاعب العواصف بأوراق الخريف. ثم اتبعتهما إلى القاعة ــ وكي لا أظهر بمظهر طفيلي يميل إلى استطلاع الخصوصيات أخذت يد الشيخ مودعاً ونظرت إلى سلمى نظرة غريق تلفت نحو نجم لامع في قبة الفلك. ثم خرجت دون أن يشعروا بخروجي ولكنني ما بلغت أطراف الحديقة حتى سمعت صوت الشيخ منادياً فالتفت وإذا به يتبعن
ي فعدت إلى لقائه، ولما دنوت منه أمسك بيدي، وقال بصوت مرتعش "سامحني يا بني فقد جعلت ختام ليلتك مكتنفاً بالدموع، ولكنك سوف تجيء إليّ دائماً ــ أليس كذلك. ألا تزورني عندما يصير هذا المكان خالياً إلا من الشيخوخة المحزنة؟ إن الشباب الغض لا يستأنس بالشيخوخة الذابلة كما أن الصباح
لا يلتقي المساء ــ أما أنت فسوف تجيء إليّ لتذكرني بأيام الصبا التي صرفتها بقرب أبيك، وتعيد على مسمعي أخبار الحياة التي لم تعد تحسبني من أبنائها.. أليس كذلك؟ ألا تزورني عندما تذهب سلمى، وأصبح وحيداً منفرداً في هذا المنزل البعيد عن المنازل؟"
لفظ الكلمات الأخيرة بصوت منخفض متقطع، ولما أخذت يده وهززتها صامتاً أحسست بقطرات الدموع السخينة قد تساقطت على يدي من أجفانه، فارتعشت نفسي في داخلي وشعرت نحوه بعاطفة بنوية عذبة محزنة تتمايل بين ضلوعي وتتصاعد كاللهاث إلى شفتي ثم تعود كالغصات إلى أعماق قلبي ــ ولما رفعت رأسي ورأى أن دموعه قد استدرت الدموع من أجفاني انحنى قليلاً ولمس بشفتيه المرتجفتين أعالي جبهتي، ثم قال محولاً وجهه نحو باب المنزل "مساء الخير .. مساء الخير يا بني".
إن دمعة واحدة تتلمع عن وجنة شيخ متجعدة لهي أشد تأثيراً في النفس من كل ما تهرقه أجفان الفتيان.
إن دموع الشباب الغزيرة هي مما يفيض من جوانب القلوب المترعة. أما دموع الشيوخ فهي من فضلات العمر تنسكب من الأحداق. هي بقية الحياة في الأجساد الواهنة، الدموع في أجفان الشبيبة كقطرات الندى على أوراق الوردة. أما الدموع على وجنة الشيخوخة فأشبه بأوراق الخريف المصفرة التي تنثرها الأرياح وتذريها عندما يقترب شتاء الحياة.
واختفى فارس كرامة وراء مصارع الباب وخرجت أنا من تلك الحديقة وصوت سلمى يتموج في أذني وجمالها يسير كالخيال أمام عيني ودموع والدها تجف ببطء على يدي. خرجت من ذلك المكان خروج آدم من الفردوس ولكن حواء هذا القلب لم تكن بجانبي لتجعل العالم كله فردوساً. . خرجت شاعراً بأن تلك الليلة التي ولدت فيها ثانية هي الليلة التي لمحت فيها وجه الموت لأول مرة.
[🙇🏻] انتظرونا في الحلقة القادمة ...
______________________
📱| لمتابعة صفحتنا الترفيهية علۍ الروابط التالية :-
💬| الــواتــســــآب
👉🏼| https://chat.whatsapp.com/K1CMQmwPvCu4fOfdZtfDtf
💬| التـيــلــجــرام
👉🏼| https://telegram.me/FreePostTabatic
💬| الفيـســبــــوك
👉🏼| https://m.facebook.com/FreePostTapatick-1559356297700567/
___________________________
Free Post | 🌐 F . P . T 🌐
Network ||||||||||[😃]|||||||||
لا يلتقي المساء ــ أما أنت فسوف تجيء إليّ لتذكرني بأيام الصبا التي صرفتها بقرب أبيك، وتعيد على مسمعي أخبار الحياة التي لم تعد تحسبني من أبنائها.. أليس كذلك؟ ألا تزورني عندما تذهب سلمى، وأصبح وحيداً منفرداً في هذا المنزل البعيد عن المنازل؟"
لفظ الكلمات الأخيرة بصوت منخفض متقطع، ولما أخذت يده وهززتها صامتاً أحسست بقطرات الدموع السخينة قد تساقطت على يدي من أجفانه، فارتعشت نفسي في داخلي وشعرت نحوه بعاطفة بنوية عذبة محزنة تتمايل بين ضلوعي وتتصاعد كاللهاث إلى شفتي ثم تعود كالغصات إلى أعماق قلبي ــ ولما رفعت رأسي ورأى أن دموعه قد استدرت الدموع من أجفاني انحنى قليلاً ولمس بشفتيه المرتجفتين أعالي جبهتي، ثم قال محولاً وجهه نحو باب المنزل "مساء الخير .. مساء الخير يا بني".
إن دمعة واحدة تتلمع عن وجنة شيخ متجعدة لهي أشد تأثيراً في النفس من كل ما تهرقه أجفان الفتيان.
إن دموع الشباب الغزيرة هي مما يفيض من جوانب القلوب المترعة. أما دموع الشيوخ فهي من فضلات العمر تنسكب من الأحداق. هي بقية الحياة في الأجساد الواهنة، الدموع في أجفان الشبيبة كقطرات الندى على أوراق الوردة. أما الدموع على وجنة الشيخوخة فأشبه بأوراق الخريف المصفرة التي تنثرها الأرياح وتذريها عندما يقترب شتاء الحياة.
واختفى فارس كرامة وراء مصارع الباب وخرجت أنا من تلك الحديقة وصوت سلمى يتموج في أذني وجمالها يسير كالخيال أمام عيني ودموع والدها تجف ببطء على يدي. خرجت من ذلك المكان خروج آدم من الفردوس ولكن حواء هذا القلب لم تكن بجانبي لتجعل العالم كله فردوساً. . خرجت شاعراً بأن تلك الليلة التي ولدت فيها ثانية هي الليلة التي لمحت فيها وجه الموت لأول مرة.
[🙇🏻] انتظرونا في الحلقة القادمة ...
______________________
📱| لمتابعة صفحتنا الترفيهية علۍ الروابط التالية :-
💬| الــواتــســــآب
👉🏼| https://chat.whatsapp.com/K1CMQmwPvCu4fOfdZtfDtf
💬| التـيــلــجــرام
👉🏼| https://telegram.me/FreePostTabatic
💬| الفيـســبــــوك
👉🏼| https://m.facebook.com/FreePostTapatick-1559356297700567/
___________________________
Free Post | 🌐 F . P . T 🌐
Network ||||||||||[😃]|||||||||
🆓 فري بوست | تباتيڪ.
ـ➖➖➖➖➖
📚| روايــة "حــــــــب"💞
📖| 🦅الأجنحة المتكسرة 🕊"
✒| تنسيق: الــيــافــــ؏ــــﻲ
🎬| الـــحـــلــــقـــــة ( 8⃣) :
ـ➖➖➖➖➖
🎑بـــحـــيــرة الـــنــــار🎑
كل ما يفعله الإنسان سراً في ظلمة الليل يظهره الإنسان علناً في نور النهار. الكلمات التي تهمسها شفاهنا في السكينة تصير على غير معرفة منا حديثاً عمومياً. الأعمال التي نحاول اليوم إخفاءها في زاويا المنازل تتجسم غداً، وتنتصب في منعطفات الشوارع.
كذا أعلنت أشباح الدجى مقاصد المطران بولس غالب من اجتماعه بفارس كرامة، وهكذا حملت دقائق الأثير أقواله وأحاديثه إلى أحياء المدينة التي بلغت مسمعي.
ما طلب المطران بولس غالب مقابلة فارس كرامة في تلك الليلة المقمرة ليفاوضه بشؤون الفقراء والمعوزين أو يخابره بأمور الأرامل والأيتام، بل أحضره بمركبته الخصوصية الفخمة ليطلب منه ابنته سلمى عروساً لابن أخيه منصور بك غالب.
كان فارس كرامة رجلاً غنياً ولم يكن له وريث سوى ابنته سلمى، وقد اختارها المطران زوجة لابن أخيه لا لجمال وجهها ونبالة روحها بل لأنها غنية موسرة تكفل بأموالها الطائلة مستقبل منصور بك، وتساعده بأملاكها الوسيعة على إيجاد مقام رفيع بين الخاصة والأشراف.
إن رؤساء الدين في الشرق لا يكتفون بما يحصلون عليه من المجد والسؤدد بل يفعلون كل ما في وسعهم ليجعلوا أنسباءهم في مقدمة الشعب ومن المستبدين به والمستدرين قواه وأمواله، إن مجد الأمير ينتقل بالإرث إلى ابنه البكر بعد موته أما مجد الرئيس الديني فينتقل بالعدوى إلى الإخوة وأبناء الأخوة في حياته، وهكذا يصبح الإنسان كأفاعي البحر التي تقبض على الفريسة بمقابض كثيرة وتمتص دماءها بأفواه عديدة.
عندما طلب المطران بولس يد سلمى من والدها لم يجبه ذلك الشيخ بغير السكوت العميق والدموع السخينة، وأي والد لا يشق عليه فراق ابنته حتى ولو كانت ذاهبة إلى بيت جاره أو إلى قصر ملك، أي رجل لا ترتعش أعماق نفسه بالغصات عندما يفصله ناموس الطبيعة عن الابنة التي لاعبها طفلة وهذبها صبية ورافقها امرأة. إن كآبة الوالدين لزواج الابنة تضارع فرحهم بزواج الابن لأن هذا يكسب العائلة عضواً جديداً أما ذاك فيسلبها عضواً قديماً عزيزاً.
أجاب الشيخ طلب المطران مضطراً وانحنى أمام مشيئته قهراً عما في نفسه من الممانعة وكان قد اجتمع بابن أخيه منصور بك وسمع الناس يتحدثون عنه فعرف خشونته وطمعه وانحطاط أخلاقه، لكن أي مسيحي يقدر أن يقاوم أسقفاً في سوريا ويبقى محسوباً بين المؤمنين؟ أي رجل يخرج عن طائعة رئيس دينه في الشرق ويظل كريماً بين الناس؟ أتعاند العين سهماً ولا تفقد أو تناضل اليد سيفاً ولا تقطع؟ وهب أن ذلك الشيخ كان قادراً على مخالفة المطران بولس والوقوف أمام مطامعه فهل تكون سمعة ابنته في مأمن من الظنون والتآويل، وهل يظل اسمها نقياً من أوساخ الشفاه والألسنة؟ أو ليست جميع العناقيد العالية حامضة في شرع بنات آوى.
هكذا قبض القدر على سلمى وقادها عبدة ذليلة في موكب النساء الشرقيات الناعسات. وهكذا سقطت تلك الروح النبيلة بالحبائل بينما كانت تسبح لأول مرة على أجنحة الحب البيضاء في فضاء تملؤه أشعة القمر وتعطره رائحة الأزاهر.
إن أموال الآباء تكون في أكثر المواطن مجلبة لشقاء البنين. تلك الخزائن الوسيعة التي يملؤها نشاط الوالد وحرص الأم تنقلب حبوساً ضيقة مظلمة لنفوس الورثة. ذلك الإله العظيم الذي يعبده الناس بشكل الدينار ينقلب شيطاناً يعذب النفوس ويميت القلوب. وسلمى كرامة هي كالكثيرات من بنات جنسها اللواتي يذهبن ضحية ثروة الوالد وأماني العريس. فلو لم يكن فارس كرامة رجلاً غنياً لكانت سلمى اليوم حية تفرح مثلنا بنور الشمس.
مر أسبوع وحب سلمى يجالسني في المساء منشداً على مسمعي أغاني السعادة وينبهني عند الفجر ليريني معاني الحياة وأسرار الكيان. حب علوي لا يعرف الحسد لأنه غني ولا يوجع الجسد لأنه في داخل الروح. ميل قوي يغمر النفس بالقناعة، مجاعة عميقة تملآ القلب بالاكتفاء. عاطفة تولد الشوق ولكنها لا تثيره، فتون جعلني أرى الأرض نعيماً والعمر حلماً جميلاً. فكنت أسير صباحاً في الحقول وأرى في يقظة الطبيعة رمز الخلود، وأجلس على شاطئ البحر وأسمع من أمواجه أغاني الأبدية وأمشي في شوارع المدينة وأجد في طلعات العابرين وحركات المشتغلين محاسن الحياة وبهجة العمران.
تلك الأيام مضت كالأشباح واضمحلت كالضباب ولم يبق لي منها سوى الذكرى الأليمة ــ فالعين التي كنت أرى بها جمال الربيع ويقظة الحقول لم تعد تحدق بغير غضب العواطف ويأس الشتاء. والأذن التي كنت أسمع بها أغنية الأمواج لم تعد تصغي لغير أنة الأعماق وعويل الهاوية. والنفس التي كانت تقف متهيبة أمام نشاط البشر ومجد العمران لم تعد تشعر بغير شقاء الفقراء وتعاسة الساقطين. فما أحلى أيام الحب وما أعذب أحلامها، وما أمرّ ليالي الحزن وما أكثر مخاوفها. وفي نهاية الأسبوع وقد سكرت نفسي بخمرة عواطفي سرت مساء إلى منزل سلمى كرامة ــ ذلك الهيكل الذ
ـ➖➖➖➖➖
📚| روايــة "حــــــــب"💞
📖| 🦅الأجنحة المتكسرة 🕊"
✒| تنسيق: الــيــافــــ؏ــــﻲ
🎬| الـــحـــلــــقـــــة ( 8⃣) :
ـ➖➖➖➖➖
🎑بـــحـــيــرة الـــنــــار🎑
كل ما يفعله الإنسان سراً في ظلمة الليل يظهره الإنسان علناً في نور النهار. الكلمات التي تهمسها شفاهنا في السكينة تصير على غير معرفة منا حديثاً عمومياً. الأعمال التي نحاول اليوم إخفاءها في زاويا المنازل تتجسم غداً، وتنتصب في منعطفات الشوارع.
كذا أعلنت أشباح الدجى مقاصد المطران بولس غالب من اجتماعه بفارس كرامة، وهكذا حملت دقائق الأثير أقواله وأحاديثه إلى أحياء المدينة التي بلغت مسمعي.
ما طلب المطران بولس غالب مقابلة فارس كرامة في تلك الليلة المقمرة ليفاوضه بشؤون الفقراء والمعوزين أو يخابره بأمور الأرامل والأيتام، بل أحضره بمركبته الخصوصية الفخمة ليطلب منه ابنته سلمى عروساً لابن أخيه منصور بك غالب.
كان فارس كرامة رجلاً غنياً ولم يكن له وريث سوى ابنته سلمى، وقد اختارها المطران زوجة لابن أخيه لا لجمال وجهها ونبالة روحها بل لأنها غنية موسرة تكفل بأموالها الطائلة مستقبل منصور بك، وتساعده بأملاكها الوسيعة على إيجاد مقام رفيع بين الخاصة والأشراف.
إن رؤساء الدين في الشرق لا يكتفون بما يحصلون عليه من المجد والسؤدد بل يفعلون كل ما في وسعهم ليجعلوا أنسباءهم في مقدمة الشعب ومن المستبدين به والمستدرين قواه وأمواله، إن مجد الأمير ينتقل بالإرث إلى ابنه البكر بعد موته أما مجد الرئيس الديني فينتقل بالعدوى إلى الإخوة وأبناء الأخوة في حياته، وهكذا يصبح الإنسان كأفاعي البحر التي تقبض على الفريسة بمقابض كثيرة وتمتص دماءها بأفواه عديدة.
عندما طلب المطران بولس يد سلمى من والدها لم يجبه ذلك الشيخ بغير السكوت العميق والدموع السخينة، وأي والد لا يشق عليه فراق ابنته حتى ولو كانت ذاهبة إلى بيت جاره أو إلى قصر ملك، أي رجل لا ترتعش أعماق نفسه بالغصات عندما يفصله ناموس الطبيعة عن الابنة التي لاعبها طفلة وهذبها صبية ورافقها امرأة. إن كآبة الوالدين لزواج الابنة تضارع فرحهم بزواج الابن لأن هذا يكسب العائلة عضواً جديداً أما ذاك فيسلبها عضواً قديماً عزيزاً.
أجاب الشيخ طلب المطران مضطراً وانحنى أمام مشيئته قهراً عما في نفسه من الممانعة وكان قد اجتمع بابن أخيه منصور بك وسمع الناس يتحدثون عنه فعرف خشونته وطمعه وانحطاط أخلاقه، لكن أي مسيحي يقدر أن يقاوم أسقفاً في سوريا ويبقى محسوباً بين المؤمنين؟ أي رجل يخرج عن طائعة رئيس دينه في الشرق ويظل كريماً بين الناس؟ أتعاند العين سهماً ولا تفقد أو تناضل اليد سيفاً ولا تقطع؟ وهب أن ذلك الشيخ كان قادراً على مخالفة المطران بولس والوقوف أمام مطامعه فهل تكون سمعة ابنته في مأمن من الظنون والتآويل، وهل يظل اسمها نقياً من أوساخ الشفاه والألسنة؟ أو ليست جميع العناقيد العالية حامضة في شرع بنات آوى.
هكذا قبض القدر على سلمى وقادها عبدة ذليلة في موكب النساء الشرقيات الناعسات. وهكذا سقطت تلك الروح النبيلة بالحبائل بينما كانت تسبح لأول مرة على أجنحة الحب البيضاء في فضاء تملؤه أشعة القمر وتعطره رائحة الأزاهر.
إن أموال الآباء تكون في أكثر المواطن مجلبة لشقاء البنين. تلك الخزائن الوسيعة التي يملؤها نشاط الوالد وحرص الأم تنقلب حبوساً ضيقة مظلمة لنفوس الورثة. ذلك الإله العظيم الذي يعبده الناس بشكل الدينار ينقلب شيطاناً يعذب النفوس ويميت القلوب. وسلمى كرامة هي كالكثيرات من بنات جنسها اللواتي يذهبن ضحية ثروة الوالد وأماني العريس. فلو لم يكن فارس كرامة رجلاً غنياً لكانت سلمى اليوم حية تفرح مثلنا بنور الشمس.
مر أسبوع وحب سلمى يجالسني في المساء منشداً على مسمعي أغاني السعادة وينبهني عند الفجر ليريني معاني الحياة وأسرار الكيان. حب علوي لا يعرف الحسد لأنه غني ولا يوجع الجسد لأنه في داخل الروح. ميل قوي يغمر النفس بالقناعة، مجاعة عميقة تملآ القلب بالاكتفاء. عاطفة تولد الشوق ولكنها لا تثيره، فتون جعلني أرى الأرض نعيماً والعمر حلماً جميلاً. فكنت أسير صباحاً في الحقول وأرى في يقظة الطبيعة رمز الخلود، وأجلس على شاطئ البحر وأسمع من أمواجه أغاني الأبدية وأمشي في شوارع المدينة وأجد في طلعات العابرين وحركات المشتغلين محاسن الحياة وبهجة العمران.
تلك الأيام مضت كالأشباح واضمحلت كالضباب ولم يبق لي منها سوى الذكرى الأليمة ــ فالعين التي كنت أرى بها جمال الربيع ويقظة الحقول لم تعد تحدق بغير غضب العواطف ويأس الشتاء. والأذن التي كنت أسمع بها أغنية الأمواج لم تعد تصغي لغير أنة الأعماق وعويل الهاوية. والنفس التي كانت تقف متهيبة أمام نشاط البشر ومجد العمران لم تعد تشعر بغير شقاء الفقراء وتعاسة الساقطين. فما أحلى أيام الحب وما أعذب أحلامها، وما أمرّ ليالي الحزن وما أكثر مخاوفها. وفي نهاية الأسبوع وقد سكرت نفسي بخمرة عواطفي سرت مساء إلى منزل سلمى كرامة ــ ذلك الهيكل الذ
ي أقامه الجمال وقدسه الحب لتسجد فيه النفس مصلية ويركع القلب خاشعاً ــ ولما بلغته ودخلت إلى تلك الحديقة الهادئة أحسست بوجود قوة تستهويني وتستميلني وتبعدني عن
هذا العالم وتدنيني ببطء إلى عالم سحري خال من العراك والجهاد، ومثل متصوف جذبته السماء إلى مسارح الرؤيا وجدتني سائراً بين تلك الأشجار المحتبكة والزهور المتعانقة، حتى إذا ما اقتربت من باب الدار التفت وإذا سلمى جالسة على ذلك المقعد بظلال شجرة الياسمين حيث جلسنا منذ أسبوع في تلك الليلة التي اختارتها الآلهة من بين الليالي وجعلتها بدء سعادتي وشقائي ــ فدنوت منها صامتاً فلم تحترك ولم تتكلم كأنها علمت بقدومي قبل قدومي، ولما جلست بجانبها أحدقت بعينيّ دقيقة وتنهدت تنهدة طويلة عميقة ثم عادت ونظرت إلى الشفق البعيد حيث تعبث أوائل الليل بأواخر النهار، وبعد هنيهة مملوءة بتلك السكينة السحرية التي تضم نفوسنا إلى مواكب الأرواح غير المنظورة، حولت سلمى وجهها نحوي وأخذت يدي بيد مرتعشة باردة، وبصوت يشابه تأوه جائع لا يقوى على الكلام قالت "أنظر إلى وجهي يا صديقي، أنظر إلى وجهي جيداً وتأمله طويلاً واقرأ فيه كل ما تريد أن تفهمه مني بالكلام... أنظر إلى وجهي يا حبيبي... أنظر جيداً يا أخي...".
فنظرت إلى وجهها ــ نظرت طويلاً فرأيت تلك الأجفان التي كانت منذ أيام قليلة تبتسم كالشفاه وتحترك كأجنحة الشحرور قد غارت وجمدت واكتحلت بخيالات التوجع والألم. رأيت تلك البشرة التي كانت بالأمس ثنايا الزنبقة البيضاء الفرحة بقبلات الشمس قد اصفرت وذبلت وتبرقعت بنقاط القنوط. رأيت الشفتين اللتين كانتا كزهرة أقاح تسيل عليهما الحلاوة قد يبستا وصارتا كوردتين مرتجفتين أبقاهما الخريف على طرف الغصن، رأيت العنق الذي كان مرفوعاً كعمود العاج قد انحنى إلى الأمام كأنه لم يعد قادراً على حمل ما يجول في تلافيف الرأس.
رأيت هذه الانقلابات الموجعة في ملامح سلمى: ــ رأيتها جميعها، ولكنها لم تكن في نظري إلا كسحابة رقيقة توشح القمر فتزيد منظره حسناً وهيبة. إن الملامح التي تبيح أسرار الذات المعنوية تكسب الوجه جمالاً وملاحة مهما كانت تلك الأسرار موجعة وأليمة. أما الوجوه التي لا تتكلم بصمتها عن غوامض النفس وخفاياها فلا تكون جميلة مهما كانت متناسقة الخطوط متناسقة الأعضاء. إن الكؤوس لا تستميل شفاهنا حتى يشف بلورها عن لون الخمر، فسلمى كرامة كانت في عشية ذلك النهار كأس طافحة من خمرة علوية تمتزج بدقائقها مرارة العيش بحلاوة النفس ــ كانت تمثل على غير معرفة منها حياة المرأة الشرقية التي لا تغادر منزل والدها المحبوب إلا لتضع عنقها تحت نير زوجها الخشن. ولا تترك ذراعي أمها الرؤوف إلا لتعيش في عبودية والدة زوجها القاسية.
وبقيت محدقاً بوجه سلمى مصغياً لأنفاسها المتقطعة صامتاً مفكراً، شاعراً متألماً معها ولها، حتى أحسست أن الزمن قد وقف عن مسيره والوجود قد انحجب واضمحل ولم أعد أرى سوى عينين كبيرتين محدقتين بأعماقي، ولا أشعر بغير يد باردة مرتعشة تضم يدي، ولم أفق من هذه الغيبوبة حتى سمعت سلمى تقول بهدوء "تعال نتحدث الآن يا صديقي. تعال نحاول تصوير المستقبل قبل أم يحمل علينا بمخاوفه وأهواله. لقد ذهب والدي إلى منزل الرجل الذي سيكون رفيقاً لي حتى القبر ــ قد ذهب الرجل الذي اختارته السماء سبباً لوجودي ليلتقي بالرجل الذي انتقته الأرض سيداً على أيامي الآتية، ففي قلب هذه المدينة يجتمع الآن الشيخ الذي رافق شبيبتي بالشاب الذي سيرافق ما بقي لي من السنين، وفي هذه الليلة يتفق الوالد والخطيب على يوم القران الذي سيكون قريباً مهما جعلاه بعيداً فما أغرب هذه الساعة وما أشد تأثيرها... في مثل هذه الليلة من الأسبوع الغابر، وفي ظلال هذه الياسمينة قد عانق الحب روحي لأول مرة بينما كان القدر يخط أول كلمة من حكاية مستقبلي في دار المطران بولس غالب. وفي هذه الساعة وقد جلس والدي وخطيبي ليضفرا إكليل زواجي أراك جالساً بجانبي وأشعر بنفسك متموجة حولي كطائر ظامئ يحوم مرفرفاً فوق ينبوع ماء يخفره ثعبان جائع مخيف فما أظلم هذه الليلة وما أعمق أسرارها".
فأجبتها وقد تخيلت القنوط شبحاً مظلماً قابضاً على عنق حبنا ليميته في طفولته "سيظل هذا الطائر حائما مرفرفاً فوق الينبوع حتى يضنيه العطش فيرديه أو يقبض عليه الثعبان المخيف فيمزقه ويلتهمه".
فقالت متأثرة وصوتها يرتجف كالأوتار الفضية "لا. لا يا صديقي فليبق هذا الطائر حياً. ليبق هذا البلبل مغرداً حتى المساء، حتى ينتهي الربيع، حتى ينتهي العالم، حتى تنتهي الدهور لا تخرصه لأن صوته يحييني ولا توقف جناحيه لأن حفيفهما يزيل الضباب عن قلبي".
فهمست متنهداً "الظمأ يقتله يا سلمى والخوف يميته".
فأجابت والكلام يتدفق بسرعة من بين شفتيها المرتعشتين "إن ظمأ الروح أعذب من ارتواء المادة وخوف النفس أحب من طمأنينة الجسد. ولكن اسمع يا حبيبي ــ اسمعني جيداً ــ أنا واقفة الآن في باب حياة جديدة لا أعرف عنها شيئاً. أنا مثل عمياء تتلمس بيدها الجدران مخافة السقوط. أنا جارية أ
هذا العالم وتدنيني ببطء إلى عالم سحري خال من العراك والجهاد، ومثل متصوف جذبته السماء إلى مسارح الرؤيا وجدتني سائراً بين تلك الأشجار المحتبكة والزهور المتعانقة، حتى إذا ما اقتربت من باب الدار التفت وإذا سلمى جالسة على ذلك المقعد بظلال شجرة الياسمين حيث جلسنا منذ أسبوع في تلك الليلة التي اختارتها الآلهة من بين الليالي وجعلتها بدء سعادتي وشقائي ــ فدنوت منها صامتاً فلم تحترك ولم تتكلم كأنها علمت بقدومي قبل قدومي، ولما جلست بجانبها أحدقت بعينيّ دقيقة وتنهدت تنهدة طويلة عميقة ثم عادت ونظرت إلى الشفق البعيد حيث تعبث أوائل الليل بأواخر النهار، وبعد هنيهة مملوءة بتلك السكينة السحرية التي تضم نفوسنا إلى مواكب الأرواح غير المنظورة، حولت سلمى وجهها نحوي وأخذت يدي بيد مرتعشة باردة، وبصوت يشابه تأوه جائع لا يقوى على الكلام قالت "أنظر إلى وجهي يا صديقي، أنظر إلى وجهي جيداً وتأمله طويلاً واقرأ فيه كل ما تريد أن تفهمه مني بالكلام... أنظر إلى وجهي يا حبيبي... أنظر جيداً يا أخي...".
فنظرت إلى وجهها ــ نظرت طويلاً فرأيت تلك الأجفان التي كانت منذ أيام قليلة تبتسم كالشفاه وتحترك كأجنحة الشحرور قد غارت وجمدت واكتحلت بخيالات التوجع والألم. رأيت تلك البشرة التي كانت بالأمس ثنايا الزنبقة البيضاء الفرحة بقبلات الشمس قد اصفرت وذبلت وتبرقعت بنقاط القنوط. رأيت الشفتين اللتين كانتا كزهرة أقاح تسيل عليهما الحلاوة قد يبستا وصارتا كوردتين مرتجفتين أبقاهما الخريف على طرف الغصن، رأيت العنق الذي كان مرفوعاً كعمود العاج قد انحنى إلى الأمام كأنه لم يعد قادراً على حمل ما يجول في تلافيف الرأس.
رأيت هذه الانقلابات الموجعة في ملامح سلمى: ــ رأيتها جميعها، ولكنها لم تكن في نظري إلا كسحابة رقيقة توشح القمر فتزيد منظره حسناً وهيبة. إن الملامح التي تبيح أسرار الذات المعنوية تكسب الوجه جمالاً وملاحة مهما كانت تلك الأسرار موجعة وأليمة. أما الوجوه التي لا تتكلم بصمتها عن غوامض النفس وخفاياها فلا تكون جميلة مهما كانت متناسقة الخطوط متناسقة الأعضاء. إن الكؤوس لا تستميل شفاهنا حتى يشف بلورها عن لون الخمر، فسلمى كرامة كانت في عشية ذلك النهار كأس طافحة من خمرة علوية تمتزج بدقائقها مرارة العيش بحلاوة النفس ــ كانت تمثل على غير معرفة منها حياة المرأة الشرقية التي لا تغادر منزل والدها المحبوب إلا لتضع عنقها تحت نير زوجها الخشن. ولا تترك ذراعي أمها الرؤوف إلا لتعيش في عبودية والدة زوجها القاسية.
وبقيت محدقاً بوجه سلمى مصغياً لأنفاسها المتقطعة صامتاً مفكراً، شاعراً متألماً معها ولها، حتى أحسست أن الزمن قد وقف عن مسيره والوجود قد انحجب واضمحل ولم أعد أرى سوى عينين كبيرتين محدقتين بأعماقي، ولا أشعر بغير يد باردة مرتعشة تضم يدي، ولم أفق من هذه الغيبوبة حتى سمعت سلمى تقول بهدوء "تعال نتحدث الآن يا صديقي. تعال نحاول تصوير المستقبل قبل أم يحمل علينا بمخاوفه وأهواله. لقد ذهب والدي إلى منزل الرجل الذي سيكون رفيقاً لي حتى القبر ــ قد ذهب الرجل الذي اختارته السماء سبباً لوجودي ليلتقي بالرجل الذي انتقته الأرض سيداً على أيامي الآتية، ففي قلب هذه المدينة يجتمع الآن الشيخ الذي رافق شبيبتي بالشاب الذي سيرافق ما بقي لي من السنين، وفي هذه الليلة يتفق الوالد والخطيب على يوم القران الذي سيكون قريباً مهما جعلاه بعيداً فما أغرب هذه الساعة وما أشد تأثيرها... في مثل هذه الليلة من الأسبوع الغابر، وفي ظلال هذه الياسمينة قد عانق الحب روحي لأول مرة بينما كان القدر يخط أول كلمة من حكاية مستقبلي في دار المطران بولس غالب. وفي هذه الساعة وقد جلس والدي وخطيبي ليضفرا إكليل زواجي أراك جالساً بجانبي وأشعر بنفسك متموجة حولي كطائر ظامئ يحوم مرفرفاً فوق ينبوع ماء يخفره ثعبان جائع مخيف فما أظلم هذه الليلة وما أعمق أسرارها".
فأجبتها وقد تخيلت القنوط شبحاً مظلماً قابضاً على عنق حبنا ليميته في طفولته "سيظل هذا الطائر حائما مرفرفاً فوق الينبوع حتى يضنيه العطش فيرديه أو يقبض عليه الثعبان المخيف فيمزقه ويلتهمه".
فقالت متأثرة وصوتها يرتجف كالأوتار الفضية "لا. لا يا صديقي فليبق هذا الطائر حياً. ليبق هذا البلبل مغرداً حتى المساء، حتى ينتهي الربيع، حتى ينتهي العالم، حتى تنتهي الدهور لا تخرصه لأن صوته يحييني ولا توقف جناحيه لأن حفيفهما يزيل الضباب عن قلبي".
فهمست متنهداً "الظمأ يقتله يا سلمى والخوف يميته".
فأجابت والكلام يتدفق بسرعة من بين شفتيها المرتعشتين "إن ظمأ الروح أعذب من ارتواء المادة وخوف النفس أحب من طمأنينة الجسد. ولكن اسمع يا حبيبي ــ اسمعني جيداً ــ أنا واقفة الآن في باب حياة جديدة لا أعرف عنها شيئاً. أنا مثل عمياء تتلمس بيدها الجدران مخافة السقوط. أنا جارية أ
نزلني مال والدي إلى ساحة النخاسين فابتاعني رجل من بين الرجال. أنا لا أحب هذا الرجل لأنني أجهله وأنت تعلم أن المحبة والجهالة لا تلتقيان ولكنني سوف أتعلم محبته
، سوف أطيعه وأخدمه وأجعله سعيداً سوف أهبه كل ما تقدر المرأة الضعيفة أن تهب الرجل القوي، أما أنت فلم تزل في ربيع العمر. أمامك الحياة طريقاً وسيعة مفروشة بالأزهار والرياحين، سوف تخرج إلى ساحة العالم حاملا ً قلبك مشعلاً متقداً، سوف تفتكر بحرية، وبحرية تتكلم وتفعل سوف تكتب على وجه الحياة لأنك رجل، سوف تعيش سيداً لأن فاقة والدك لا تجعلك عبداً، وأمواله لا تنزل بك إلى سوق النخاسين حيث تباع البنات وتشترى، سوف تقترن بالصبية التي تختارها لنفسك من بين الصبايا فتسكنها صدرك قبل أن تسكنها منزلك وتشاركها بأفكارك قبل أن تساهمها الأيام والليالي.
وسكتت دقيقة كيما تسترجع أنفاسها ثم زادت بصوت تتابعه الغصات " ولكن أههنا تفرقنا سبل الحياة لتذهب بك إلى أمجاد الرجل وتسير بي إلى واجبات المرأة؟ أهكذا ينقضي الحلم الجميل وتندثر الحقيقة العذبة؟ أهكذا تبتلع اللجة نغمة الشحرور وتنثر الرياح أوراق الوردة وتسحق الأقدام كأس الخمر؟ أباطلاً أوقفتنا تلك الليلة أمام وجه القمر وباطلاً ضمنا الروح في ظلال هذه الياسمينة؟ هل تسرعنا بالصعود نحو الكواكب فكلت أجنحتنا وهبطت بنا إلى الهاوية؟ هل فاجأنا الحب نائماً فاستيقظ غاضباً ليعاقبنا أم هيجت أنفسنا نسمات الليل فانقلبت ريحاً شديدة لتمزقنا وتجرفنا كالغبار إلى أعماق الوادي؟ لم نخالف وصية ولم نذق ثمراً فكيف نخرج من هذه الجنة ــ لم نتآمر ولم نتمرد فلماذا نهبط إلى الجحيم.. لا لا وألف لا ولا. إن الدقائق التي جمعتنا هي أعظم من الأجيال، والشعاع الذي أنار نفسينا هو أقوى من الظلام، فإن فرقتنا العاصفة على وجه هذا البحر الغضوب فالأمواج تجمعنا على ذلك الشاطئ الهادئ وإن قتلتنا هذه الحياة فذاك الموت يحيينا.... إن قلب المرأة لا يتغير من الزمن ولا يتحول مع الفصول، قلب المرأة ينازع طويلاً ولكنه لا يموت، قلب المرأة يشابه البرية التي يتخذها الإنسان ساحة لحروبه ومذابحه، فهو يقتلع أشجارها ويحرق أعشابها ويلطخ صخورها بالدماء ويغرس تربتها بالعظام والجماجم ولكنها تبقى هادئة ساكنة مطمئنة، ويظل فيه الربيع ربيعاً والخريف خريفاً إلى نهاية الدهور... والآن قد قضي الأمر فماذا نفعل؟ قل ماذا نفعل وكيف نفترق وأين ومتى نلتقي؟ هل نحسب الحب ضيفاً غريباً أتى المساء وأبعده الصباح، أتحسب هذه العاطفة النفسية حلماً أبانه الكرى ثم أخفته اليقظة؟ أتحسب هذا الأسبوع ساعة سكر ما لبثت أن قضت بالصحو والانتباه؟ ارفع رأسك لأرى عينيك يا حبيبي. افتح شفتيك لأسمع صوتك. تكلم أخبرني، حدثني هل تذكرني بعد أن تغرق العاصفة سفينتي أيامنا؟ هل تسمع حفيف أجنحتي في سكينة الليل؟ هل تشعر بأنفاسي متموجة على وجهك وعنقك؟ هل تصغي لتنهداتي متصاعدة بالتوجع منخفضة بالمغصات؟ هل ترى خيالي قادماً مع خيالات الظلام مضمحلاً مع ضباب الصباح؟ قل لي يا حبيبي ــ قل لي ماذا تكون لي بعد أن كنت نوراً لعيني ونغمة لأذني وجناحاً لروحي، ماذا تكون؟".
فأجبتها وحبات قلبي تذوب في عيني "سأكون يا سلمى مثلما تريدينني أن أكون".
فقالت "أريدك أن تحبني، أريد أن تحبني إلى نهاية أيامي. أريدك أن تحبني مثلما يحب الشاعر أفكاره المحزنة، أريدك أن تذكرني مثلما يذكر المسافر حوض ماء هادئ رأى فيه خيال وجهه قبل أن يشرب من مائه، وأريدك أن تذكرني مثلما تذكر الأم جنيناً مات في أحشائها قبل أن يرى النور. وأريدك أن تفتكر بي مثلما يفكر الحاكم الرؤوف بسجين مات قبل أن يبلغه عفوه، أريدك أن تكون لي أخاً وصديقاً ورفيقاً وأريدك أن تزور والدي في وحدته وتعزيه في انفراده لأنني عما قريب سأتركه وأصير غريبة عنه".
فأجبتها "سأفعل كل ذلك يا سلمى، سوف أجعل روحي غلافاً لروحك وقلبي بيتاً لجمالك وصدري قبراً لأحزانك. سوف أحبك يا سلمى محبة الحقول للربيع وسوف أحيي بك حياة الأزاهر بحرارة الشمس، سوف أترنم باسمك مثلما يترنم الوادي بصدى رنين الأجراس المتمايلة فوق كنائس القرى؛ سأذكرك يا سلمى مثلما يذكر الغريب المستوحش وطنه المحبوب، والفقير الجائع مائدة الطعام الشهية، والملك المخلوع أيام عزه ومجده والأسير الكئيب ساعات الحرية والطمأنينة، سوف أفتكر بك مثلما يفكر الزارع بأغمار السنابل وغلة البيادر، والراعي الصالح بالمروج الخضراء والمناهل العذبة".
كنت أتكلم وسلمى تنظر إلى أعماق الليل وتتأوه بين الآونة والأخرى ونبضات قلبها تتسارع وتتهامل كأنها أمواج بحربين صعود وهبوط، ثم قالت "غداً تصير الحقيقة خيالاً واليقظة حلماً فهل يكتفي المشتاق بعناق الخيال ويرتوي الظمآن من جداول الأحلام".
فأجبتها قائلاً "غداً يسير بك القدر إلى أحضان العائلة المملوءة بالراحة والهدوء. ويسير بي إلى ساحة العالم حيث الجهاد والقتال. أنت إلى منزل يسعد بجمالك وطهر نفسك. وأنا إلى مكامن أيام تعذبني بأحزانها وتخيفني بأشباحها. أنت إلى الحياة وأنا إلى النزا
، سوف أطيعه وأخدمه وأجعله سعيداً سوف أهبه كل ما تقدر المرأة الضعيفة أن تهب الرجل القوي، أما أنت فلم تزل في ربيع العمر. أمامك الحياة طريقاً وسيعة مفروشة بالأزهار والرياحين، سوف تخرج إلى ساحة العالم حاملا ً قلبك مشعلاً متقداً، سوف تفتكر بحرية، وبحرية تتكلم وتفعل سوف تكتب على وجه الحياة لأنك رجل، سوف تعيش سيداً لأن فاقة والدك لا تجعلك عبداً، وأمواله لا تنزل بك إلى سوق النخاسين حيث تباع البنات وتشترى، سوف تقترن بالصبية التي تختارها لنفسك من بين الصبايا فتسكنها صدرك قبل أن تسكنها منزلك وتشاركها بأفكارك قبل أن تساهمها الأيام والليالي.
وسكتت دقيقة كيما تسترجع أنفاسها ثم زادت بصوت تتابعه الغصات " ولكن أههنا تفرقنا سبل الحياة لتذهب بك إلى أمجاد الرجل وتسير بي إلى واجبات المرأة؟ أهكذا ينقضي الحلم الجميل وتندثر الحقيقة العذبة؟ أهكذا تبتلع اللجة نغمة الشحرور وتنثر الرياح أوراق الوردة وتسحق الأقدام كأس الخمر؟ أباطلاً أوقفتنا تلك الليلة أمام وجه القمر وباطلاً ضمنا الروح في ظلال هذه الياسمينة؟ هل تسرعنا بالصعود نحو الكواكب فكلت أجنحتنا وهبطت بنا إلى الهاوية؟ هل فاجأنا الحب نائماً فاستيقظ غاضباً ليعاقبنا أم هيجت أنفسنا نسمات الليل فانقلبت ريحاً شديدة لتمزقنا وتجرفنا كالغبار إلى أعماق الوادي؟ لم نخالف وصية ولم نذق ثمراً فكيف نخرج من هذه الجنة ــ لم نتآمر ولم نتمرد فلماذا نهبط إلى الجحيم.. لا لا وألف لا ولا. إن الدقائق التي جمعتنا هي أعظم من الأجيال، والشعاع الذي أنار نفسينا هو أقوى من الظلام، فإن فرقتنا العاصفة على وجه هذا البحر الغضوب فالأمواج تجمعنا على ذلك الشاطئ الهادئ وإن قتلتنا هذه الحياة فذاك الموت يحيينا.... إن قلب المرأة لا يتغير من الزمن ولا يتحول مع الفصول، قلب المرأة ينازع طويلاً ولكنه لا يموت، قلب المرأة يشابه البرية التي يتخذها الإنسان ساحة لحروبه ومذابحه، فهو يقتلع أشجارها ويحرق أعشابها ويلطخ صخورها بالدماء ويغرس تربتها بالعظام والجماجم ولكنها تبقى هادئة ساكنة مطمئنة، ويظل فيه الربيع ربيعاً والخريف خريفاً إلى نهاية الدهور... والآن قد قضي الأمر فماذا نفعل؟ قل ماذا نفعل وكيف نفترق وأين ومتى نلتقي؟ هل نحسب الحب ضيفاً غريباً أتى المساء وأبعده الصباح، أتحسب هذه العاطفة النفسية حلماً أبانه الكرى ثم أخفته اليقظة؟ أتحسب هذا الأسبوع ساعة سكر ما لبثت أن قضت بالصحو والانتباه؟ ارفع رأسك لأرى عينيك يا حبيبي. افتح شفتيك لأسمع صوتك. تكلم أخبرني، حدثني هل تذكرني بعد أن تغرق العاصفة سفينتي أيامنا؟ هل تسمع حفيف أجنحتي في سكينة الليل؟ هل تشعر بأنفاسي متموجة على وجهك وعنقك؟ هل تصغي لتنهداتي متصاعدة بالتوجع منخفضة بالمغصات؟ هل ترى خيالي قادماً مع خيالات الظلام مضمحلاً مع ضباب الصباح؟ قل لي يا حبيبي ــ قل لي ماذا تكون لي بعد أن كنت نوراً لعيني ونغمة لأذني وجناحاً لروحي، ماذا تكون؟".
فأجبتها وحبات قلبي تذوب في عيني "سأكون يا سلمى مثلما تريدينني أن أكون".
فقالت "أريدك أن تحبني، أريد أن تحبني إلى نهاية أيامي. أريدك أن تحبني مثلما يحب الشاعر أفكاره المحزنة، أريدك أن تذكرني مثلما يذكر المسافر حوض ماء هادئ رأى فيه خيال وجهه قبل أن يشرب من مائه، وأريدك أن تذكرني مثلما تذكر الأم جنيناً مات في أحشائها قبل أن يرى النور. وأريدك أن تفتكر بي مثلما يفكر الحاكم الرؤوف بسجين مات قبل أن يبلغه عفوه، أريدك أن تكون لي أخاً وصديقاً ورفيقاً وأريدك أن تزور والدي في وحدته وتعزيه في انفراده لأنني عما قريب سأتركه وأصير غريبة عنه".
فأجبتها "سأفعل كل ذلك يا سلمى، سوف أجعل روحي غلافاً لروحك وقلبي بيتاً لجمالك وصدري قبراً لأحزانك. سوف أحبك يا سلمى محبة الحقول للربيع وسوف أحيي بك حياة الأزاهر بحرارة الشمس، سوف أترنم باسمك مثلما يترنم الوادي بصدى رنين الأجراس المتمايلة فوق كنائس القرى؛ سأذكرك يا سلمى مثلما يذكر الغريب المستوحش وطنه المحبوب، والفقير الجائع مائدة الطعام الشهية، والملك المخلوع أيام عزه ومجده والأسير الكئيب ساعات الحرية والطمأنينة، سوف أفتكر بك مثلما يفكر الزارع بأغمار السنابل وغلة البيادر، والراعي الصالح بالمروج الخضراء والمناهل العذبة".
كنت أتكلم وسلمى تنظر إلى أعماق الليل وتتأوه بين الآونة والأخرى ونبضات قلبها تتسارع وتتهامل كأنها أمواج بحربين صعود وهبوط، ثم قالت "غداً تصير الحقيقة خيالاً واليقظة حلماً فهل يكتفي المشتاق بعناق الخيال ويرتوي الظمآن من جداول الأحلام".
فأجبتها قائلاً "غداً يسير بك القدر إلى أحضان العائلة المملوءة بالراحة والهدوء. ويسير بي إلى ساحة العالم حيث الجهاد والقتال. أنت إلى منزل يسعد بجمالك وطهر نفسك. وأنا إلى مكامن أيام تعذبني بأحزانها وتخيفني بأشباحها. أنت إلى الحياة وأنا إلى النزا
ع. أنت إلى الأنس والألفة وأنا إلى الوحشة والانفراد. ولكنني سأرفع في وادي ظل الموت تمثالاً للحب وأعبده. سأتخذ الحب سميراً وأسمعه منشداً وأشربه خمراً وألبسه ثوبا ً. عند الفجر سينبهني الحب من رقادي ويسير أمامي إلى البرية البعيدة. وعند الظهيرة سيقودني إلى ظل الأشجار فأربض مع العصافير المحتمية من حرارة الشمس. وفي المساء سيوقفني أمام المغرب ويسمعني نغمة وداع الطبيعة للنور ويريني أشباح السكينة سابحة في الفضاء. وفي الليل سيعانقني فأنام حالماً بالعوالم العلوية حيث تقطن أرواح العشاق والشعراء. وفي الربيع سأمشي والحب جنباً لجنب مترنمين بين التلول والمنحدرات متبعين أثار أقدام الحياة المخططة بالبنفسج والأقحوان، شاربين بقايا الأمطار بكؤوس النرجس والزنبق. وفي الصيف سأتكئ والحب ساندين رأسينا إلى أغمار القش مفترشين الأعشاب ملتحفين السماء ساهرين مع القمر والنجوم. وفي الخريف سأذهب والحب إلى الكروم فنجلس بقرب المعاصر ناظرين إلى الأشجار وهي تخلع أثوابها المذهبة متأملين بأسرار الطيور الراحلة إلى ساحل. وفي الشتاء سأجلس والحب بقرب المواقد نحكي حكايات الأجيال مرددين أخبار الأمم والشعوب وفي أيام الشبيبة سيكون لي الحب مهذباً وفي الكهولة عضداً وفي الشيخوخة مؤنساً، سيظل معي يا سلمى إلى نهاية العمر، إلى أن يجيء الموت، إلى أن تجمعني بك قبضة الله".
[🙇🏻] انتظرونا في الحلقة القادمة ...
______________________
📱| لمتابعة صفحتنا الترفيهية علۍ الروابط التالية :-
💬| الــواتــســــآب
👉🏼| https://chat.whatsapp.com/K1CMQmwPvCu4fOfdZtfDtf
💬| التـيــلــجــرام
👉🏼| https://telegram.me/FreePostTabatic
💬| الفيـســبــــوك
👉🏼| https://m.facebook.com/FreePostTapatick-1559356297700567/
___________________________
Free Post | 🌐 F . P . T 🌐
Network ||||||||||[😃]|||||||||
[🙇🏻] انتظرونا في الحلقة القادمة ...
______________________
📱| لمتابعة صفحتنا الترفيهية علۍ الروابط التالية :-
💬| الــواتــســــآب
👉🏼| https://chat.whatsapp.com/K1CMQmwPvCu4fOfdZtfDtf
💬| التـيــلــجــرام
👉🏼| https://telegram.me/FreePostTabatic
💬| الفيـســبــــوك
👉🏼| https://m.facebook.com/FreePostTapatick-1559356297700567/
___________________________
Free Post | 🌐 F . P . T 🌐
Network ||||||||||[😃]|||||||||
فارس شداد
💫قناة متخصصة بالتنمية الذاتية ونظرية الترانسيرفنج 👍 نعطيها لكم بتصور وطرح مبسط 💫للمدرب فارس شداد.. تحت شعار ✨نلتقي لنرتقي ✨
https://t.me/fares_shdad
💫قناة متخصصة بالتنمية الذاتية ونظرية الترانسيرفنج 👍 نعطيها لكم بتصور وطرح مبسط 💫للمدرب فارس شداد.. تحت شعار ✨نلتقي لنرتقي ✨
https://t.me/fares_shdad
🆓 فري بوست | تباتيڪ .
ـ➖➖➖➖➖
😆| اضحگ تضحگ لگ الدنيا
ـ➖➖➖➖➖
واحد حلف على ابنه بالطلاق لو يدخل البيت ان امه طالق
المهم الولد كل يوم يصيح من باب الشباك لامه اتدي حق القات والا ادخل🙈😆
ذلها الله لا وفقه الملعون😂😂😂😂
➖➖➖➖➖➖➖➖➖
حمود اصطاد سمكة
خرجت السمكه من البحر قالت حمود معك عقل او يدي الله
قال كيف
قالت معك غاز قال لا
معك قيمة الزيت قال لا
معك قيمة حطب قال لا
قالت كان مامعك والنباش
مارايك اطلع لك مشوي
زعل حمود بس السمكة الصدق طلعت ذوق وأخذت معه سيلفي ورجعت البحر
😂😂😂😂😂😂
➖➖➖➖➖➖➖➖➖
الأب : ها طالع مع ربعك
الولد : لا طالع مع نصك
المهم .. التخصصي - الدور الثاني -
جناح 4 - غرفه 17
😂😂😂😂😂😂😂
➖➖➖➖➖➖➖➖➖
واحد جاه أبوه وهو ماسك الكتاب
قاله : تذاكر ؟
قال : لا الدخول مجاناً
المهم أذنه اليمين للحين تصفر
😂😂😂😂😂😂😂
➖➖➖➖➖➖➖➖➖
الشي الوحيد اللي اتفقوا عليه العرب . . .
الزمزميه الكبيرة شاي☺
والزمزمية الصغيرة قهوة
😂😂ههههههههه
😂هههههــهههههه😂
➖➖➖➖➖➖➖➖➖
وحدة متينة تسأل زوجها:
وش ألبس .. أي لون؟
قال لها: الرمادي!
قالت له: ليش؟
قال : لأن هذا اللون الطبيعي للفيل!
يقولون بركت عليه ومات
😂😂😂😂😂😂😂😂😂
➖➖➖➖➖➖➖➖➖
السعودي إذا سمع أغنية حزينة
1- يعلي الصوت
2- يضرب الدركسون
3- يرد نمرة ويدعس
4- يميل جسمه للباب
يعني جت ع الجرح !
يا رجال كل تبن و سق ما أحد
درى عنك
هههههههههههههههههه 😂
➖➖➖➖➖➖➖➖➖
كاتبة ع التويتر لن أتزوج حتى أعثر على شاب يشبه أبي بالمال والجمال
وأبوها مطلوب في المحكمة
عليه أقساط ثلاجه💦😂
➖➖➖➖➖➖➖➖➖
من طلب العلم سهر الليالي ,وانا سهرت الليالي والانهاري والظهاري وماشفت الا الاصفاري🌚💔
➖➖➖➖➖➖➖➖➖
☆›عندي' قدرة رهيبة
`
•إن أغير رأي أهلي من لا
•إلى قلنا لايعني لأ ?🌚💔
➖➖➖➖➖➖➖➖➖
☆›اكثر' شعور يوجع مو الغيرة
`
• ولا الحب انك تجوع
• في بيت مو بيتكم?😹🖐
➖➖➖➖➖➖➖➖➖
الى زوجتي المستقبليه .
لو سمحتي افتحي الخاص
جاي انسق امور الخطبه والزواج😂😂😂
ههههههههههههههههههههههههههههه
➖➖➖➖➖➖➖➖➖
شيبه من حق ذمار
يوصي عياله : قلهم
لو مُت ياجهالي في هذا البرد أمانه لا غسلتوني .. احرقوني ساع الهنوووود 🌚😂💔
😂😂😂😂😂😂😂😂😂😂😂😂
😜
➖➖➖➖➖➖➖➖➖
🌚💔
#دايم اللي معاه مفتاح البيت تلقاه اخر شخص
#ينزل من السياره ويمشي شوي شوي☹️💔
➖➖➖➖➖➖➖➖➖
المفروض لما تزعل من أهلك يكون فيه ممر سري من غرفتك للمطبخ عشان الكرامه بس🌚😅😂
هّهّهّهّهّهّهّهّهّهّهّهّهّهّـهّـهّـأّأّأّأّأّأّأّأّيِّ
➖➖➖➖➖➖➖➖➖
_________________________
📱| لمتابعة صفحتنا الترفيهية علۍ الروابط التالية :-
💬| الــواتــســــآب
👉🏼| https://chat.whatsapp.com/K1CMQmwPvCu4fOfdZtfDtf
💬| التـيــلــجــرام
👉🏼| https://telegram.me/FreePostTabatic
💬| الفيـســبــــوك
👉🏼| https://m.facebook.com/FreePostTapatick-1559356297700567/
___________________________
Free Post | 🌐 F . P . T 🌐
Network ||||||||||[😃]|||||||||
ـ➖➖➖➖➖
😆| اضحگ تضحگ لگ الدنيا
ـ➖➖➖➖➖
واحد حلف على ابنه بالطلاق لو يدخل البيت ان امه طالق
المهم الولد كل يوم يصيح من باب الشباك لامه اتدي حق القات والا ادخل🙈😆
ذلها الله لا وفقه الملعون😂😂😂😂
➖➖➖➖➖➖➖➖➖
حمود اصطاد سمكة
خرجت السمكه من البحر قالت حمود معك عقل او يدي الله
قال كيف
قالت معك غاز قال لا
معك قيمة الزيت قال لا
معك قيمة حطب قال لا
قالت كان مامعك والنباش
مارايك اطلع لك مشوي
زعل حمود بس السمكة الصدق طلعت ذوق وأخذت معه سيلفي ورجعت البحر
😂😂😂😂😂😂
➖➖➖➖➖➖➖➖➖
الأب : ها طالع مع ربعك
الولد : لا طالع مع نصك
المهم .. التخصصي - الدور الثاني -
جناح 4 - غرفه 17
😂😂😂😂😂😂😂
➖➖➖➖➖➖➖➖➖
واحد جاه أبوه وهو ماسك الكتاب
قاله : تذاكر ؟
قال : لا الدخول مجاناً
المهم أذنه اليمين للحين تصفر
😂😂😂😂😂😂😂
➖➖➖➖➖➖➖➖➖
الشي الوحيد اللي اتفقوا عليه العرب . . .
الزمزميه الكبيرة شاي☺
والزمزمية الصغيرة قهوة
😂😂ههههههههه
😂هههههــهههههه😂
➖➖➖➖➖➖➖➖➖
وحدة متينة تسأل زوجها:
وش ألبس .. أي لون؟
قال لها: الرمادي!
قالت له: ليش؟
قال : لأن هذا اللون الطبيعي للفيل!
يقولون بركت عليه ومات
😂😂😂😂😂😂😂😂😂
➖➖➖➖➖➖➖➖➖
السعودي إذا سمع أغنية حزينة
1- يعلي الصوت
2- يضرب الدركسون
3- يرد نمرة ويدعس
4- يميل جسمه للباب
يعني جت ع الجرح !
يا رجال كل تبن و سق ما أحد
درى عنك
هههههههههههههههههه 😂
➖➖➖➖➖➖➖➖➖
كاتبة ع التويتر لن أتزوج حتى أعثر على شاب يشبه أبي بالمال والجمال
وأبوها مطلوب في المحكمة
عليه أقساط ثلاجه💦😂
➖➖➖➖➖➖➖➖➖
من طلب العلم سهر الليالي ,وانا سهرت الليالي والانهاري والظهاري وماشفت الا الاصفاري🌚💔
➖➖➖➖➖➖➖➖➖
☆›عندي' قدرة رهيبة
`
•إن أغير رأي أهلي من لا
•إلى قلنا لايعني لأ ?🌚💔
➖➖➖➖➖➖➖➖➖
☆›اكثر' شعور يوجع مو الغيرة
`
• ولا الحب انك تجوع
• في بيت مو بيتكم?😹🖐
➖➖➖➖➖➖➖➖➖
الى زوجتي المستقبليه .
لو سمحتي افتحي الخاص
جاي انسق امور الخطبه والزواج😂😂😂
ههههههههههههههههههههههههههههه
➖➖➖➖➖➖➖➖➖
شيبه من حق ذمار
يوصي عياله : قلهم
لو مُت ياجهالي في هذا البرد أمانه لا غسلتوني .. احرقوني ساع الهنوووود 🌚😂💔
😂😂😂😂😂😂😂😂😂😂😂😂
😜
➖➖➖➖➖➖➖➖➖
🌚💔
#دايم اللي معاه مفتاح البيت تلقاه اخر شخص
#ينزل من السياره ويمشي شوي شوي☹️💔
➖➖➖➖➖➖➖➖➖
المفروض لما تزعل من أهلك يكون فيه ممر سري من غرفتك للمطبخ عشان الكرامه بس🌚😅😂
هّهّهّهّهّهّهّهّهّهّهّهّهّهّـهّـهّـأّأّأّأّأّأّأّأّيِّ
➖➖➖➖➖➖➖➖➖
_________________________
📱| لمتابعة صفحتنا الترفيهية علۍ الروابط التالية :-
💬| الــواتــســــآب
👉🏼| https://chat.whatsapp.com/K1CMQmwPvCu4fOfdZtfDtf
💬| التـيــلــجــرام
👉🏼| https://telegram.me/FreePostTabatic
💬| الفيـســبــــوك
👉🏼| https://m.facebook.com/FreePostTapatick-1559356297700567/
___________________________
Free Post | 🌐 F . P . T 🌐
Network ||||||||||[😃]|||||||||
🆓 فري بوست | تباتيڪ .
ـ➖➖➖➖➖
😆| اضحگ تضحگ لگ الدنيا
ـ➖➖➖➖➖
اماراتي يكلم يمني
تقول لنا جدتي على زمنهم كانو يغسلون الملابس بيداتهم 😄 تصدق
قال اليمني اي نعم مصدق 😁
قال اﻻماراتي وانتو 😳
قال اليمني والله الذي خلقك ان عاد احنا في زمن جدتك لاذلحين
ههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههه
😂 😂 😂 😂 😂
😜
➖➖➖➖➖➖➖➖➖
لما تنقطع الكهرباء 💔
وبطارية جوالك %100😍
تحس أنك امنت مستقبلك 😂✌️
➖➖➖➖➖➖➖➖➖
احتفال الحوثيين بمولد الرسول الأعظم .. مثل احتفال عاصي والديه بعيد الام .
😂😂😂😂😂😂😂😂😂😂😂😂😂😂😂😂😂😂
➖➖➖➖➖➖➖➖➖
☆›قمة الأمل إن صاحب
`
•شركة نوكيا للحين ينزل أجهزة!
•ياخي استسلم?☻💔
➖➖➖➖➖➖➖➖➖
رووووعه جداً ولذييييذه 😋
الطريقة والمقادير :
المواد اللازمة :
ेूवमनह रुबवंनय ुक ोि रुपहोवत रपि रपिुह ीलनर 6 ुरमलर ुक
طريقة التحضير :
ुपर्ेप क्लव कुेोावनत नरुग ुकनव्ु पकवलतक ेिनलवतूगलन ्गलन पपत ्े गू वगु त्ेवन
لا تزيدوون من बिुिबा
وطبعااا أضيفوووا ्पनवहब
حسب الرغبة 😋😜😂😂😂
➖➖➖➖➖➖➖➖➖
هل_تعلم☹
ان كل شعوب العالم تحلم بالمستقبل إلا الشعب اليمني يحلم بـأيـام الحمدي
😂😂😂😂😂
➖➖➖➖➖➖➖➖➖
رأى حكيم شاب يلاحق فتاة جميلة في الشارع ،فقال له :
ايها الشاب اتعرف من هذه الفتاة ؟؟
فأجاب الشاب :لا
فقال الحكيم : الحمدلله تعال نلحقها انا وانت😁
حسبته انه بيعطيه نصيحة؟؟
لا حبيبي الدنيا خربت حتى الحكيم تغير😂😂😂
ههههههه😂😂😂ههههههه
➖➖➖➖➖➖➖➖➖
☆› عندما' تتراكم عليك
• الأمور السيئه املأ بطنك بما لذ
•وطاب ثم ضع رأسك على الوسادة
`
• واخلد في نوما عميقا ?😹🖐
➖➖➖➖➖➖➖➖➖
☆›متى' الشاب بيموت قهر ?
`
•لما يكون في محل واشترى شي •ويشتي يراجل صاحب المحل
•وفي بنات بالمحل فجأه بيتحول
• امير قطر ويفلت الباقي ?☻💔
➖➖➖➖➖➖➖➖➖
إذا تهاوشت مع شخص سريع الكتابة
اشوف الدنيا تمطر رسايل
و انا اكتب : اخترم نفشك احسنلط😂
😜
➖➖➖➖➖➖➖➖➖
البنت طالع بعيونها تستحي
اكلها بإيدك تستحي
أمسك ايدها تستحي
بس شوف محادثاتها مع صديقاتها
انت تستحي🌚😂💔
➖➖➖➖➖➖➖➖➖
اكثر انسان حزين في كوكب الأرض
هو طالب سنة ثانية فالجامعة !
لا هو جديد و متحمس،
ولا هو خريج و يقول هانت 🌚😂
➖➖➖➖➖➖➖➖➖
قال لها مبتسما لو طلبتي الدنيا ومافيها لأتيتكي بها، فطلبت منه ايفون 8، فلم ترى ملامحه مجدداً "̯😂😂🏃
➖➖➖➖➖➖➖➖➖
_________________________
📱| لمتابعة صفحتنا الترفيهية علۍ الروابط التالية :-
💬| الــواتــســــآب
👉🏼| https://chat.whatsapp.com/K1CMQmwPvCu4fOfdZtfDtf
💬| التـيــلــجــرام
👉🏼| https://telegram.me/FreePostTabatic
💬| الفيـســبــــوك
👉🏼| https://m.facebook.com/FreePostTapatick-1559356297700567/
___________________________
Free Post | 🌐 F . P . T 🌐
Network ||||||||||[😃]|||||||||
ـ➖➖➖➖➖
😆| اضحگ تضحگ لگ الدنيا
ـ➖➖➖➖➖
اماراتي يكلم يمني
تقول لنا جدتي على زمنهم كانو يغسلون الملابس بيداتهم 😄 تصدق
قال اليمني اي نعم مصدق 😁
قال اﻻماراتي وانتو 😳
قال اليمني والله الذي خلقك ان عاد احنا في زمن جدتك لاذلحين
ههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههه
😂 😂 😂 😂 😂
😜
➖➖➖➖➖➖➖➖➖
لما تنقطع الكهرباء 💔
وبطارية جوالك %100😍
تحس أنك امنت مستقبلك 😂✌️
➖➖➖➖➖➖➖➖➖
احتفال الحوثيين بمولد الرسول الأعظم .. مثل احتفال عاصي والديه بعيد الام .
😂😂😂😂😂😂😂😂😂😂😂😂😂😂😂😂😂😂
➖➖➖➖➖➖➖➖➖
☆›قمة الأمل إن صاحب
`
•شركة نوكيا للحين ينزل أجهزة!
•ياخي استسلم?☻💔
➖➖➖➖➖➖➖➖➖
رووووعه جداً ولذييييذه 😋
الطريقة والمقادير :
المواد اللازمة :
ेूवमनह रुबवंनय ुक ोि रुपहोवत रपि रपिुह ीलनर 6 ुरमलर ुक
طريقة التحضير :
ुपर्ेप क्लव कुेोावनत नरुग ुकनव्ु पकवलतक ेिनलवतूगलन ्गलन पपत ्े गू वगु त्ेवन
لا تزيدوون من बिुिबा
وطبعااا أضيفوووا ्पनवहब
حسب الرغبة 😋😜😂😂😂
➖➖➖➖➖➖➖➖➖
هل_تعلم☹
ان كل شعوب العالم تحلم بالمستقبل إلا الشعب اليمني يحلم بـأيـام الحمدي
😂😂😂😂😂
➖➖➖➖➖➖➖➖➖
رأى حكيم شاب يلاحق فتاة جميلة في الشارع ،فقال له :
ايها الشاب اتعرف من هذه الفتاة ؟؟
فأجاب الشاب :لا
فقال الحكيم : الحمدلله تعال نلحقها انا وانت😁
حسبته انه بيعطيه نصيحة؟؟
لا حبيبي الدنيا خربت حتى الحكيم تغير😂😂😂
ههههههه😂😂😂ههههههه
➖➖➖➖➖➖➖➖➖
☆› عندما' تتراكم عليك
• الأمور السيئه املأ بطنك بما لذ
•وطاب ثم ضع رأسك على الوسادة
`
• واخلد في نوما عميقا ?😹🖐
➖➖➖➖➖➖➖➖➖
☆›متى' الشاب بيموت قهر ?
`
•لما يكون في محل واشترى شي •ويشتي يراجل صاحب المحل
•وفي بنات بالمحل فجأه بيتحول
• امير قطر ويفلت الباقي ?☻💔
➖➖➖➖➖➖➖➖➖
إذا تهاوشت مع شخص سريع الكتابة
اشوف الدنيا تمطر رسايل
و انا اكتب : اخترم نفشك احسنلط😂
😜
➖➖➖➖➖➖➖➖➖
البنت طالع بعيونها تستحي
اكلها بإيدك تستحي
أمسك ايدها تستحي
بس شوف محادثاتها مع صديقاتها
انت تستحي🌚😂💔
➖➖➖➖➖➖➖➖➖
اكثر انسان حزين في كوكب الأرض
هو طالب سنة ثانية فالجامعة !
لا هو جديد و متحمس،
ولا هو خريج و يقول هانت 🌚😂
➖➖➖➖➖➖➖➖➖
قال لها مبتسما لو طلبتي الدنيا ومافيها لأتيتكي بها، فطلبت منه ايفون 8، فلم ترى ملامحه مجدداً "̯😂😂🏃
➖➖➖➖➖➖➖➖➖
_________________________
📱| لمتابعة صفحتنا الترفيهية علۍ الروابط التالية :-
💬| الــواتــســــآب
👉🏼| https://chat.whatsapp.com/K1CMQmwPvCu4fOfdZtfDtf
💬| التـيــلــجــرام
👉🏼| https://telegram.me/FreePostTabatic
💬| الفيـســبــــوك
👉🏼| https://m.facebook.com/FreePostTapatick-1559356297700567/
___________________________
Free Post | 🌐 F . P . T 🌐
Network ||||||||||[😃]|||||||||
🆓 فري بوست | تباتيڪ.
ـ➖➖➖➖➖
📚| روايــة "حــــــــب"💞
📖| 🦅الأجنحة المتكسرة 🕊"
✒| تنسيق: الــيــافــــ؏ــــﻲ
🎬| الـــحـــلــــقـــــة ( 9⃣) :
ـ➖➖➖➖➖
💧الـــــدمـــــــو؏💧
كانت الألفاظ تتصاعد مسرعة من أعماق نفسي كأنها شعلات من نار تنمو وتتطاير ثم تتبدد وتضمحل في زوايا تلك الحقيقة، وكانت سلمى مصغية والدموع تنهمر من عينيها كأن أجفانها شفاء تجيبني بالدموع على الكلام.
إن اللذين لم يهبهم الحب أجنحة لا يستطيعون أن يطيروا إلى ما وراء الغيوم ليروا ذلك العالم السحري الذي طافت فيه روحي وروح سلمى في تلك الساعة المحزنة بأفراحها المفرحة بأوجاعها. إن اللذين لم يتخذهم الحب أتباعاً لا يسمعون الحب متكلماً. فهذه الحكاية لم تكتب لهم، فهم وإن فهموا معاني هذه الصفحات الضئيلة لا يمكنهم أن يروا ما يسيل بين سطورها من الأشباح والخيالات التي لا تلبس الحبر ثوباً ولا تتخذ الورق مسكناً. ولكن أي بشري لم يرشف من خمرة الحب في إحدى كاساته؟ أية نفس لم تقف متهيبة في ذلك الهيكل المنير المرصوف بحبات القلوب المسقوف بالأسرار والأحلام والعواطف؟ أي زهرة لم يسكب الصباح قطرة من الندى بين أوراقها، وأي ساقية تضل طريقها ولا تذهب إلى البحر؟
ورفعت سلمى إذا ذاك رأسها نحو السماء المزينة بالكواكب ومدت يديها إلى الأمام وكبرت عيناها وارتجفت شفتاها وظهر على وجهها المصفر كل ما في نفس المرأة المظلومة من الشكوى والقنوط والألم. ثم صرخت قائلة: "ماذا فعلت المرأة يا رب فاستحقت غضبك. ماذا أتت من الذنوب ليتبعها سخطك إلى آخر الدهور. هل اقترفت جرماً لا نهاية لفظاظته ليكون عقابك لها بغير نهاية؟ أنت قوي يا رب وهي ضعيفة فلماذا تبيدها بالأوجاع؟ أنت عظيم وهي تدب حول عرشك فلماذا تسحقها بقدميك؟ أنت عاصفة شديدة وهي كالغبار أمام وجهك فلماذا تذريها على الثلوج؟ أنت جبار وهي بائسة فلماذا تحاربها؟ أنت بصير عليم وهي تائهة عمياء فلماذا تهلكها؟ أنت توجدها بالمحبة فكيف بالمحبة تفنيها؟ بيمينك ترفعها إليك وبشمالك تدفعها إلى الهاوية وهي جاهلة لا تدري أنّى ترفعها وكيف تدفعها. في فمها نسمة الحياة وفي قلبها تزرع بذور الموت. على سبل السعادة تسيرها راجلة ثم تبعث الشقاء فارساً ليصطادها. في حنجرتها تبث نغمة الفرح ثم تغلق شفتيها بالحزن وتربط لسانها بالكآبة. بأصابعك الخفية تمنطق باللذة أوجاعها وبأصابعك الظاهرة ترتسم هالات الأوجاع حول ملذاتها، في مضجعها تخفي الراحة والسلامة وبجانب مضجعها تقيم المخاوف والمتاعب. بإرادتك تحيي أميالها ومن أميالها تتولد عيوبها وذلاتها، بمشيئتك تريها محاسن مخلوقاتك وبمشيئتك تنقلب محبتها للحسن مجاعة مهلكة، بشريعتك تزوج روحها من جسد جميل وبقضائك تجعل جسدها بعلا للضعف والهوان.. أنت تسقيها الحياة بكأس الموت والموت بكأس الحياة. أنت تطهرها بدموعها وبدموعها تذيبها. أنت تملأ جوفها من خبز الرجل ثم تملأ حفنة الرجل من حبات صدرها. أنت أنت يا رب قد فتحت عيني بالمحبة وبالمحبة أعميتني. أنت قبلتني بشفتيك وبيدك القوية صفعتني. أنت زرعت في قلبي وردة بيضاء وحول هذه الوردة أنبت الأشواك والحسك، أنت أوثقت حاضري بروح فتى أحبه وبجسد رجل لا أعرفه قيدت أيامي، فساعدني لأكون قوية في هذا الصراع المميت، وأسعفني لأبقى أمينة وطاهرة حتى الموت.. لتكن مشيئتك يا رب. ليكن اسمك مباركاً إلى النهاية".
وسكتت سلمى وظلت ملامحها تتكلم، ثم أحنت رأسها وأرخت ذراعيها وانخفض هيكلها كأن القوى الحيوية قد تركتها فبانت لناظري كغصن قصفته العاصفة وألقته إلى الحضيض ليجف ويندثر تحت أقدام الدهر. فأخذت يدها المثلجة بيدي الملتهبة وقبلت أصابعها بأجفاني وشفتي، ولما حاولت تعزيتها بالكلام وجدتني أحرى منها بالتعزية والشفقة فبقيت صامتاً حائراً متأملاً شاعراً بتلاعب الدقائق بعواطفي مصغياً لأنة قلبي في داخلي خائفاً من نفسي على نفسي.
ولم ينبس أحدنا ببنت شفة في ما بقي من تلك الليلة لأن اللوعة إذا عظمت تصير خرساء فبقينا ساكتين جامدين كعمودي رخام قبرهما الزلزال في التراب، ولم يعد أحدنا يريد أن يسمع الآخر متكلماً لأن خيوط قلبينا قد وهت حتى صار التنهد دون الكلام يقطعها.
انتصف الليل ونمت رهبة السكوت وطلع القمر ناقصاً من وراء صنين وبان بين النجوم كوجه ميت شاحب غارق في المساند السوداء بين شموع ضئيلة تحيط بنعشه، وظهر لبنان كشيخ لوت ظهره الأعوام وأناخت هيكله الأحزان وهجر أجفانه الرقاد فبات يساهي الدجى ويترقب الفجر كملك مخلوع جالس على رماد عرشه بين خرائب قصره. إن الجبال والأشجار والأنهار تتبدد هيئاتها ومظاهرها بتقلب الحالات والأزمنة مثلما تتغير ملامح وجه الإنسان بتغيير أفكاره وعواطفه، فشجرة الحور التي تتعالى في النهار كعروس جميلة يلاعب النسيم أثوابها تظهر في المساء كعمود دخان يتصاعد نحو اللاشيء، والصخر الكبير الذي يجلس عند الظهيرة كجبار قوي يهزأ بعاديات الزمن يبدوا في الليل كفقير بائس يفترش الثرى ويلتحف الفضاء، والساقية التي نراها عند الصب
ـ➖➖➖➖➖
📚| روايــة "حــــــــب"💞
📖| 🦅الأجنحة المتكسرة 🕊"
✒| تنسيق: الــيــافــــ؏ــــﻲ
🎬| الـــحـــلــــقـــــة ( 9⃣) :
ـ➖➖➖➖➖
💧الـــــدمـــــــو؏💧
كانت الألفاظ تتصاعد مسرعة من أعماق نفسي كأنها شعلات من نار تنمو وتتطاير ثم تتبدد وتضمحل في زوايا تلك الحقيقة، وكانت سلمى مصغية والدموع تنهمر من عينيها كأن أجفانها شفاء تجيبني بالدموع على الكلام.
إن اللذين لم يهبهم الحب أجنحة لا يستطيعون أن يطيروا إلى ما وراء الغيوم ليروا ذلك العالم السحري الذي طافت فيه روحي وروح سلمى في تلك الساعة المحزنة بأفراحها المفرحة بأوجاعها. إن اللذين لم يتخذهم الحب أتباعاً لا يسمعون الحب متكلماً. فهذه الحكاية لم تكتب لهم، فهم وإن فهموا معاني هذه الصفحات الضئيلة لا يمكنهم أن يروا ما يسيل بين سطورها من الأشباح والخيالات التي لا تلبس الحبر ثوباً ولا تتخذ الورق مسكناً. ولكن أي بشري لم يرشف من خمرة الحب في إحدى كاساته؟ أية نفس لم تقف متهيبة في ذلك الهيكل المنير المرصوف بحبات القلوب المسقوف بالأسرار والأحلام والعواطف؟ أي زهرة لم يسكب الصباح قطرة من الندى بين أوراقها، وأي ساقية تضل طريقها ولا تذهب إلى البحر؟
ورفعت سلمى إذا ذاك رأسها نحو السماء المزينة بالكواكب ومدت يديها إلى الأمام وكبرت عيناها وارتجفت شفتاها وظهر على وجهها المصفر كل ما في نفس المرأة المظلومة من الشكوى والقنوط والألم. ثم صرخت قائلة: "ماذا فعلت المرأة يا رب فاستحقت غضبك. ماذا أتت من الذنوب ليتبعها سخطك إلى آخر الدهور. هل اقترفت جرماً لا نهاية لفظاظته ليكون عقابك لها بغير نهاية؟ أنت قوي يا رب وهي ضعيفة فلماذا تبيدها بالأوجاع؟ أنت عظيم وهي تدب حول عرشك فلماذا تسحقها بقدميك؟ أنت عاصفة شديدة وهي كالغبار أمام وجهك فلماذا تذريها على الثلوج؟ أنت جبار وهي بائسة فلماذا تحاربها؟ أنت بصير عليم وهي تائهة عمياء فلماذا تهلكها؟ أنت توجدها بالمحبة فكيف بالمحبة تفنيها؟ بيمينك ترفعها إليك وبشمالك تدفعها إلى الهاوية وهي جاهلة لا تدري أنّى ترفعها وكيف تدفعها. في فمها نسمة الحياة وفي قلبها تزرع بذور الموت. على سبل السعادة تسيرها راجلة ثم تبعث الشقاء فارساً ليصطادها. في حنجرتها تبث نغمة الفرح ثم تغلق شفتيها بالحزن وتربط لسانها بالكآبة. بأصابعك الخفية تمنطق باللذة أوجاعها وبأصابعك الظاهرة ترتسم هالات الأوجاع حول ملذاتها، في مضجعها تخفي الراحة والسلامة وبجانب مضجعها تقيم المخاوف والمتاعب. بإرادتك تحيي أميالها ومن أميالها تتولد عيوبها وذلاتها، بمشيئتك تريها محاسن مخلوقاتك وبمشيئتك تنقلب محبتها للحسن مجاعة مهلكة، بشريعتك تزوج روحها من جسد جميل وبقضائك تجعل جسدها بعلا للضعف والهوان.. أنت تسقيها الحياة بكأس الموت والموت بكأس الحياة. أنت تطهرها بدموعها وبدموعها تذيبها. أنت تملأ جوفها من خبز الرجل ثم تملأ حفنة الرجل من حبات صدرها. أنت أنت يا رب قد فتحت عيني بالمحبة وبالمحبة أعميتني. أنت قبلتني بشفتيك وبيدك القوية صفعتني. أنت زرعت في قلبي وردة بيضاء وحول هذه الوردة أنبت الأشواك والحسك، أنت أوثقت حاضري بروح فتى أحبه وبجسد رجل لا أعرفه قيدت أيامي، فساعدني لأكون قوية في هذا الصراع المميت، وأسعفني لأبقى أمينة وطاهرة حتى الموت.. لتكن مشيئتك يا رب. ليكن اسمك مباركاً إلى النهاية".
وسكتت سلمى وظلت ملامحها تتكلم، ثم أحنت رأسها وأرخت ذراعيها وانخفض هيكلها كأن القوى الحيوية قد تركتها فبانت لناظري كغصن قصفته العاصفة وألقته إلى الحضيض ليجف ويندثر تحت أقدام الدهر. فأخذت يدها المثلجة بيدي الملتهبة وقبلت أصابعها بأجفاني وشفتي، ولما حاولت تعزيتها بالكلام وجدتني أحرى منها بالتعزية والشفقة فبقيت صامتاً حائراً متأملاً شاعراً بتلاعب الدقائق بعواطفي مصغياً لأنة قلبي في داخلي خائفاً من نفسي على نفسي.
ولم ينبس أحدنا ببنت شفة في ما بقي من تلك الليلة لأن اللوعة إذا عظمت تصير خرساء فبقينا ساكتين جامدين كعمودي رخام قبرهما الزلزال في التراب، ولم يعد أحدنا يريد أن يسمع الآخر متكلماً لأن خيوط قلبينا قد وهت حتى صار التنهد دون الكلام يقطعها.
انتصف الليل ونمت رهبة السكوت وطلع القمر ناقصاً من وراء صنين وبان بين النجوم كوجه ميت شاحب غارق في المساند السوداء بين شموع ضئيلة تحيط بنعشه، وظهر لبنان كشيخ لوت ظهره الأعوام وأناخت هيكله الأحزان وهجر أجفانه الرقاد فبات يساهي الدجى ويترقب الفجر كملك مخلوع جالس على رماد عرشه بين خرائب قصره. إن الجبال والأشجار والأنهار تتبدد هيئاتها ومظاهرها بتقلب الحالات والأزمنة مثلما تتغير ملامح وجه الإنسان بتغيير أفكاره وعواطفه، فشجرة الحور التي تتعالى في النهار كعروس جميلة يلاعب النسيم أثوابها تظهر في المساء كعمود دخان يتصاعد نحو اللاشيء، والصخر الكبير الذي يجلس عند الظهيرة كجبار قوي يهزأ بعاديات الزمن يبدوا في الليل كفقير بائس يفترش الثرى ويلتحف الفضاء، والساقية التي نراها عند الصب
فري_بوست|تباتيڪ (F.P.T):
اح متلمعة كذوب اللجين ونسمعها مترنمة بأغنية الخلود نخالها في المساء مجرى دموع يتفجر من بين أضلع الوادي ونسمعها تندب وتنوح كالثكلى، ولبنان الذي ظهر منذ أسبوع بكل مظاهر الجلال والرونق عندما كان القمر بدراً والنفس راضية قد بان في تلك الليلة كئيباً منهوكاً مستوحشاً أمام قمر ضئيل ناقص هائم في عرض السماء وقلب خافق معتل داخل صدر.
وقفنا للوداع وقد وقف بيننا الحب واليأس شبحين هائلين هذا باسط جناحية فوق رأسينا وذاك قابض بأظافره على عنقينا هذا يبكي مرتاعاً وذاك يضحك ساخراً؛ ولما أخذت يد سلمى ووضعتها على شفتي متبركاً دنت مني ولثمت مفرق شعري ثم عادت وارتمت على المقعد الخشبي وأطبقت جفنها وهمست ببطء "أشفق يا رب وشدد جميع الأجنحة المتكسرة".
انفصلت عن سلمى وخرجت من تلك الحديقة شاعراً بنقاب كثيف يوشي مداركي الحسية مثلما يغمر الضباب وجه البحيرة وسرت وخيالات الأشجار القائمة على جانبي الطريق تتحرك أمامي كأنها أشباح قد انبثقت من شقوق الأرض لتخيفني وأشعة القمر الضعيفة ترتعش بين الغصون كأنها سهام دقيقة تريشها أرواح الجان السابحة في الفضاء نحو صدري، السكينة العميقة تخيم علي كأنها أكف سوداء ثقيلة ألقتها الظلمة على جسدي. كل ما في الوجود وكل ما في الحياة وكل سر في النفس قد صار قبيحاً رهيباً هائلاً، فالنور المعنوي الذي أراني جمال العالم وبهجة الكائنات قد انقلب ناراً تحرق كبدي بلهيبها متستر نفسي بدخانها. والنغمة التي كانت تضم إليها أصوات المخلوقات وتجعلها نشيداً علوياً قد استحالت في تلك الساعة إلى ضجيج أروع من زمجرة الأسد وأعمق من صراخ الهاوية.
بلغت غرفتي وارتميت على فراشي كطائر رماه الصياد فسقط بين السياج والسهم في قلبه. وظلت عاقلتي تترواح بين يقظة مخيفة ونوم مزعج وروحي في داخلي تردد في الحالتين كلمات سلمى "أشفق يا رب وشدد جميع الأجنحة المتكسرة". الشيخ إذا ذاك بين اللحف ومد يده النحيلة نحو سلمى وبصوت أودعه كل ما في قلب الأب من الرقة والرأفة وكل ما في صدر العليل من السقم والألم قال: "ضعي يدك في يدي يا سلمى".
فمدت يدها وألقتها بين أصابعه فضمها بلطف ثم زاد قائلاً "لقد شبعت من السنين يا ولدي. قد عشت طويلاً وتلذذت بكل ما تثمره الفصول وتمتعت بكل ما تبرزه الأيام والليالي. قد لاحقت الفراش صبياً وعانقت الحب فتىً وجمعت المال كهلاً وكنت في هذه الأدوار سعيداً مغبوطاً... فقدت أمك يا سلمى قبل أن تبلغي الثالثة ولكنها أبقتك لي كنزاً ثميناً فكنت تنمين بسرعة نمو الهلال، وتنعكس على وجهك ملامح أمك مثلما تنعكس أشعة النجوم في حوض ماء هادئ، وتظهر أخلاقها ومزاياها بأعمالك وأقوالك ظهور الحلي الذهبية من وراء النقاب الرقيق، فتعزيت بك يا ولدي لأنك كنت مثلها جميلة وحكيمة... والآن قد صرت شيخاً طاعناً وراحة الشيوخ بين أجنحة الموت الناعمة، فتعزي يا ولدي لأنني بقيت لأراك امرأة كاملة وافرحي لأني سأبقى بك حياً بعد موتي. إن ذهابي الآن مثل ذهابي غداً أو بعده، لأن أيامنا مثل أوراق الخريف تتساقط وتتبدد أمام وجه الشمس، فإن أسرعت بي إلى الأبدية فلأنها علمت بأن روحي قد اشتاقت إلى لقاء أمك..".
لفظ الكلمات الأخيرة بنغمة مفعمة بحلاوة الحنين والرجاء ولاحت على وجهه المنقبض أشعة شبيهة بذلك النور الذي ينبثق من أجفان الأطفال. ثم مد يده بين المساند المحيطة برأسه وانتشل صورة صغيرة قديمة يمنطقها إطار من الذهب قد نعمت حدوده ملامس الأيدي ومحت نقوشه قبل الشفاه. ثم قال بدون أن يحول عينيه عن الرسم "اقتربي يا سلمى اقتربي مني يا ولدي لأريك خيال أمك، تعالي وانظري ظلها على صفحة من الورق".
فدنت سلمى ماسحة الدموع من مقلتيها كيلا تحول بين ناظرها والرسم الضئيل، وبعد أن أحدقت به طويلاً كأنه مرآة تعكس معانيها وشكل وجهها، قربته من شفتيها وقبلته بلهفة مراراً متوالية ثم صرخت قائلة "يا أماه، يا أماه، يا أماه" ولم تزد على هذه الكلمة بل عادت ووضعت الرسم على شفتيها المرتعشتين كأنها تريد أن تثبت فيه الحياة بأنفاسها الحارة.
إن أعذب ما تحدثه الشفاه البشرية هو لفظة (الأم) وأجمل مناداة هي (يا أمي) كلمة صغيرة كبيرة مملوءة بالأمل والحب والانعطاف وكل ما في القلب البشري من الرقة والحلاوة والعذوبة. الأم هي كل شيء في هذه الحياة، هي التعزية في الحزن، والرجاء في اليأس، والقوة في الضعف، هي ينبوع الحنو والرأفة والشفقة والغفران، فالذي يفقد أمه يفقد صدراً يسند إليه رأسه ويداً تباركه وعيناً تحرسه.
كل شيء يرمز ويتكلم عن الأمومة فالشمس هي أم هذه الأرض ترضعها حرارتها وتحضنها بنورها ولا تغادرها عند المساء إلا بعد أن تنومها على نغمات أمواج البحر وترنيمة العصافير والسواقي، وهذه الأرض هي أم للأشجار والأزهار تلدها وترضعها ثم تفطمها والأشجار والأزهار تصير بدورها أمهات حنونات للأثمار الشهية والبذور الحية. وأم كل شيء في الكيان هو الروح الكلية الأزلية الأبدية المملوءة بالجمال والمحبة.
وسلمى كرامة لم تكن تعرف أمها لأنها ماتت وهي
اح متلمعة كذوب اللجين ونسمعها مترنمة بأغنية الخلود نخالها في المساء مجرى دموع يتفجر من بين أضلع الوادي ونسمعها تندب وتنوح كالثكلى، ولبنان الذي ظهر منذ أسبوع بكل مظاهر الجلال والرونق عندما كان القمر بدراً والنفس راضية قد بان في تلك الليلة كئيباً منهوكاً مستوحشاً أمام قمر ضئيل ناقص هائم في عرض السماء وقلب خافق معتل داخل صدر.
وقفنا للوداع وقد وقف بيننا الحب واليأس شبحين هائلين هذا باسط جناحية فوق رأسينا وذاك قابض بأظافره على عنقينا هذا يبكي مرتاعاً وذاك يضحك ساخراً؛ ولما أخذت يد سلمى ووضعتها على شفتي متبركاً دنت مني ولثمت مفرق شعري ثم عادت وارتمت على المقعد الخشبي وأطبقت جفنها وهمست ببطء "أشفق يا رب وشدد جميع الأجنحة المتكسرة".
انفصلت عن سلمى وخرجت من تلك الحديقة شاعراً بنقاب كثيف يوشي مداركي الحسية مثلما يغمر الضباب وجه البحيرة وسرت وخيالات الأشجار القائمة على جانبي الطريق تتحرك أمامي كأنها أشباح قد انبثقت من شقوق الأرض لتخيفني وأشعة القمر الضعيفة ترتعش بين الغصون كأنها سهام دقيقة تريشها أرواح الجان السابحة في الفضاء نحو صدري، السكينة العميقة تخيم علي كأنها أكف سوداء ثقيلة ألقتها الظلمة على جسدي. كل ما في الوجود وكل ما في الحياة وكل سر في النفس قد صار قبيحاً رهيباً هائلاً، فالنور المعنوي الذي أراني جمال العالم وبهجة الكائنات قد انقلب ناراً تحرق كبدي بلهيبها متستر نفسي بدخانها. والنغمة التي كانت تضم إليها أصوات المخلوقات وتجعلها نشيداً علوياً قد استحالت في تلك الساعة إلى ضجيج أروع من زمجرة الأسد وأعمق من صراخ الهاوية.
بلغت غرفتي وارتميت على فراشي كطائر رماه الصياد فسقط بين السياج والسهم في قلبه. وظلت عاقلتي تترواح بين يقظة مخيفة ونوم مزعج وروحي في داخلي تردد في الحالتين كلمات سلمى "أشفق يا رب وشدد جميع الأجنحة المتكسرة". الشيخ إذا ذاك بين اللحف ومد يده النحيلة نحو سلمى وبصوت أودعه كل ما في قلب الأب من الرقة والرأفة وكل ما في صدر العليل من السقم والألم قال: "ضعي يدك في يدي يا سلمى".
فمدت يدها وألقتها بين أصابعه فضمها بلطف ثم زاد قائلاً "لقد شبعت من السنين يا ولدي. قد عشت طويلاً وتلذذت بكل ما تثمره الفصول وتمتعت بكل ما تبرزه الأيام والليالي. قد لاحقت الفراش صبياً وعانقت الحب فتىً وجمعت المال كهلاً وكنت في هذه الأدوار سعيداً مغبوطاً... فقدت أمك يا سلمى قبل أن تبلغي الثالثة ولكنها أبقتك لي كنزاً ثميناً فكنت تنمين بسرعة نمو الهلال، وتنعكس على وجهك ملامح أمك مثلما تنعكس أشعة النجوم في حوض ماء هادئ، وتظهر أخلاقها ومزاياها بأعمالك وأقوالك ظهور الحلي الذهبية من وراء النقاب الرقيق، فتعزيت بك يا ولدي لأنك كنت مثلها جميلة وحكيمة... والآن قد صرت شيخاً طاعناً وراحة الشيوخ بين أجنحة الموت الناعمة، فتعزي يا ولدي لأنني بقيت لأراك امرأة كاملة وافرحي لأني سأبقى بك حياً بعد موتي. إن ذهابي الآن مثل ذهابي غداً أو بعده، لأن أيامنا مثل أوراق الخريف تتساقط وتتبدد أمام وجه الشمس، فإن أسرعت بي إلى الأبدية فلأنها علمت بأن روحي قد اشتاقت إلى لقاء أمك..".
لفظ الكلمات الأخيرة بنغمة مفعمة بحلاوة الحنين والرجاء ولاحت على وجهه المنقبض أشعة شبيهة بذلك النور الذي ينبثق من أجفان الأطفال. ثم مد يده بين المساند المحيطة برأسه وانتشل صورة صغيرة قديمة يمنطقها إطار من الذهب قد نعمت حدوده ملامس الأيدي ومحت نقوشه قبل الشفاه. ثم قال بدون أن يحول عينيه عن الرسم "اقتربي يا سلمى اقتربي مني يا ولدي لأريك خيال أمك، تعالي وانظري ظلها على صفحة من الورق".
فدنت سلمى ماسحة الدموع من مقلتيها كيلا تحول بين ناظرها والرسم الضئيل، وبعد أن أحدقت به طويلاً كأنه مرآة تعكس معانيها وشكل وجهها، قربته من شفتيها وقبلته بلهفة مراراً متوالية ثم صرخت قائلة "يا أماه، يا أماه، يا أماه" ولم تزد على هذه الكلمة بل عادت ووضعت الرسم على شفتيها المرتعشتين كأنها تريد أن تثبت فيه الحياة بأنفاسها الحارة.
إن أعذب ما تحدثه الشفاه البشرية هو لفظة (الأم) وأجمل مناداة هي (يا أمي) كلمة صغيرة كبيرة مملوءة بالأمل والحب والانعطاف وكل ما في القلب البشري من الرقة والحلاوة والعذوبة. الأم هي كل شيء في هذه الحياة، هي التعزية في الحزن، والرجاء في اليأس، والقوة في الضعف، هي ينبوع الحنو والرأفة والشفقة والغفران، فالذي يفقد أمه يفقد صدراً يسند إليه رأسه ويداً تباركه وعيناً تحرسه.
كل شيء يرمز ويتكلم عن الأمومة فالشمس هي أم هذه الأرض ترضعها حرارتها وتحضنها بنورها ولا تغادرها عند المساء إلا بعد أن تنومها على نغمات أمواج البحر وترنيمة العصافير والسواقي، وهذه الأرض هي أم للأشجار والأزهار تلدها وترضعها ثم تفطمها والأشجار والأزهار تصير بدورها أمهات حنونات للأثمار الشهية والبذور الحية. وأم كل شيء في الكيان هو الروح الكلية الأزلية الأبدية المملوءة بالجمال والمحبة.
وسلمى كرامة لم تكن تعرف أمها لأنها ماتت وهي
طفلة وقد شهقت متأثرة عند
ما رأت رسمها ونادتها "يا أماه" أسرت إرادتها لأن لفظة الأم تختبئ في قلوبنا مثلما تختبئ النواة في قلب الأرض وتنبثق من بين شفاهنا في ساعات الحزن والفرح كما يتصاعد العطر من قلب الوردة في الفضاء الصافي الممطر.
كانت سلمى تحدق برسم أمها ثم تقبله بلهفة ثم تلزه صدرها الخفوق ثم تتأوه متنهدة ومع كل تنهدة تفقد جزءاً من قواها حتى إذا ماوهت الحياة في جسدها النحيل هوت وسقطت بجانب سرير أبيها. فوضع كلتا يديه على رأسها قائلاً "قد أريتك يا ولدي شبح أمك على صفحة من الورق فاصغي إلي لآسمعك أقوالها".
فرفعت سلمى رأسها مثلما تفعل الفراخ في العش عندما تسمع حفيف أجنحة العصفورة بين القضبان، ونظرت إليه مصغية صاغرة كأن ذاتها المعنوية قد استحالت إلى أعين محدقة وآذان واعية.
فقال والدها "كنت طفلة رضيعة عندما فقدت أمك والدها الشيخ فحزنت لفقده وبكت بكاء حكيم متجلد ولكنها لم تعد من جانب قبره حتى جلست بجانبي في هذه الغرفة وأخذت يدي براحتيها وقالت (قد مات والدي يا فارس وأنت باقي لي وهذه هي تعزيتي. إن القلب بعواطفه المتشبعة يماثل الأرزة بأغصانها المتفرقة فإذا ما فقدت شجرة الأرز غصناً قوياً تتألم ولكنها لا تموت بل تحوّل قواها الحيوية إلى الغصن المجاور لينمو ويتعالى ويملأ بفروعه الغضة مكان الغصن المقطوع). هذا ما قالته والدتك يا سلمى عندما مات أبوها وهذا ما يجب عليك أن تقوليه عندما يأخذ الموت جسدي إلى راحة القبر وروحي إلى ظل الله".
فأجابت سلمى متفجعة "فقدت أمي والدها فبقيت أنت لها فمن يبقى لي إذا فقدتك يا والدي؟ مات والدها وهي في ظلال زوج محب فاضل أمين ــ مات والدها فبقيت لها طفلة تغمر رأسها الصغير بثدييها وتطوق عنقها بذراعيها فمن يبقى لي إذا فقدتك يا والدي؟ أنت أبي وأمي ورفيق حداثتي ومهذب شبيبتي فبمن أستعيض إذا ما ذهبت عني؟".
قالت هذا وحولت عينيها الدامعتين
[🙇🏻] انتظرونا في الحلقة القادمة ...
______________________
📱| لمتابعة صفحتنا الترفيهية علۍ الروابط التالية :-
💬| الــواتــســــآب
👉🏼| https://chat.whatsapp.com/K1CMQmwPvCu4fOfdZtfDtf
💬| التـيــلــجــرام
👉🏼| https://telegram.me/FreePostTabatic
💬| الفيـســبــــوك
👉🏼| https://m.facebook.com/FreePostTapatick-1559356297700567/
___________________________
Free Post | 🌐 F . P . T 🌐
Network ||||||||||[😃]|||||||||
ما رأت رسمها ونادتها "يا أماه" أسرت إرادتها لأن لفظة الأم تختبئ في قلوبنا مثلما تختبئ النواة في قلب الأرض وتنبثق من بين شفاهنا في ساعات الحزن والفرح كما يتصاعد العطر من قلب الوردة في الفضاء الصافي الممطر.
كانت سلمى تحدق برسم أمها ثم تقبله بلهفة ثم تلزه صدرها الخفوق ثم تتأوه متنهدة ومع كل تنهدة تفقد جزءاً من قواها حتى إذا ماوهت الحياة في جسدها النحيل هوت وسقطت بجانب سرير أبيها. فوضع كلتا يديه على رأسها قائلاً "قد أريتك يا ولدي شبح أمك على صفحة من الورق فاصغي إلي لآسمعك أقوالها".
فرفعت سلمى رأسها مثلما تفعل الفراخ في العش عندما تسمع حفيف أجنحة العصفورة بين القضبان، ونظرت إليه مصغية صاغرة كأن ذاتها المعنوية قد استحالت إلى أعين محدقة وآذان واعية.
فقال والدها "كنت طفلة رضيعة عندما فقدت أمك والدها الشيخ فحزنت لفقده وبكت بكاء حكيم متجلد ولكنها لم تعد من جانب قبره حتى جلست بجانبي في هذه الغرفة وأخذت يدي براحتيها وقالت (قد مات والدي يا فارس وأنت باقي لي وهذه هي تعزيتي. إن القلب بعواطفه المتشبعة يماثل الأرزة بأغصانها المتفرقة فإذا ما فقدت شجرة الأرز غصناً قوياً تتألم ولكنها لا تموت بل تحوّل قواها الحيوية إلى الغصن المجاور لينمو ويتعالى ويملأ بفروعه الغضة مكان الغصن المقطوع). هذا ما قالته والدتك يا سلمى عندما مات أبوها وهذا ما يجب عليك أن تقوليه عندما يأخذ الموت جسدي إلى راحة القبر وروحي إلى ظل الله".
فأجابت سلمى متفجعة "فقدت أمي والدها فبقيت أنت لها فمن يبقى لي إذا فقدتك يا والدي؟ مات والدها وهي في ظلال زوج محب فاضل أمين ــ مات والدها فبقيت لها طفلة تغمر رأسها الصغير بثدييها وتطوق عنقها بذراعيها فمن يبقى لي إذا فقدتك يا والدي؟ أنت أبي وأمي ورفيق حداثتي ومهذب شبيبتي فبمن أستعيض إذا ما ذهبت عني؟".
قالت هذا وحولت عينيها الدامعتين
[🙇🏻] انتظرونا في الحلقة القادمة ...
______________________
📱| لمتابعة صفحتنا الترفيهية علۍ الروابط التالية :-
💬| الــواتــســــآب
👉🏼| https://chat.whatsapp.com/K1CMQmwPvCu4fOfdZtfDtf
💬| التـيــلــجــرام
👉🏼| https://telegram.me/FreePostTabatic
💬| الفيـســبــــوك
👉🏼| https://m.facebook.com/FreePostTapatick-1559356297700567/
___________________________
Free Post | 🌐 F . P . T 🌐
Network ||||||||||[😃]|||||||||
🆓 فري بوست | تباتيڪ.
ـ➖➖➖➖➖
📚| روايــة "حــــــــب"💞
📖| 🦅الأجنحة المتكسرة 🕊"
✒| تنسيق: الــيــافــــ؏ــــﻲ
🎬| الـــحـــلــــقـــــة (🔟 ) :
ـ➖➖➖➖➖
🚂أمـــام عـــرش الـــمـــوت🚂
إنما الزيجة في أيامنا هذه تجارة مضحكة مبكية يتولى أمورها الفتيان وآباء الصبايا، الفتيان يربحون في أكثر المواطن والآباء يخسرون دائماً، أما الصبايا المتنقلات كالسلع من منزل إلى آخر فتزول بهجتهن ونظير الأمتعة العتيقة يصير نصيبهن زاويا حيث الظلمة والفناء البطيء.
إن المدينة الحاضرة قد أنمت مدارك المرأة قليلاً ولكنها أكثرت أوجاعها بتعميم مطامع الرجل، كانت المرأة بالأمس خادمة سعيدة فصارت اليوم سيدة تعيسة، كانت بالأمس عمياء تسير في نور النهار فأصبحت مبصرة تسير في ظلمة الليل. كانت جميلة بجهلها فاضلة ببساطتها قوية بضعفها فصارت قبيحة بتفننها سطحية بمداركها بعيدة عن القلب بمعارفها، فهل يجيء يوم يجتمع في المرأة الجمال بالمعرفة والتفنن بالفضيلة وضعف الجسد بقوة النفس؟ أنا من القائلين إن الارتقاء الروحي سنّة في البشر والتقرب من الكمال شريعة بطيئة لكنها فعالة، فإذا كانت المرأة قد ارتقت بشيء وتأخرت بشيء آخر فلأن العقبات التي تبلغنا قمة الجبل لا تخلو من مكامن اللصوص وكهوف الذئاب؛ ففي هذا الجبل الشبيه بالغيبوبة التي تتقدم اليقظة ــ في هذا الجبل القابض بكفيه على تراب الأجيال الغابرة وبذور الأجيال الآتية ــ في هذا الجبل الغريب بأمياله وأمانيه لا تخلو مدينة من امرأة ترمز بوجودها عن ابنة المستقبل، وسلمى كرامة كانت في بيروت رمز المرأة الشرقية العتيدة، ولكنها كالكثيرين الذين يعيشون قبل زمانهم قد ذهبت ضحية الزمن الحاضر ونظير زهرة اختطفتها تيار النهر قد سارت قهراً في مركب الحياة نحو الشقاء.
وتزوج منصور بك من سلمى فسكنا معاً في منزل فخم قائم على شاطئ البحر في رأس بيروت حيث يقطن وجهاء القوم والأغنياء، وبقي فارس كرامة وحده في ذلك البيت المنفرد بين الحدائق والبساتين انفراد الراعي بين أغنامه، ومضت أيام العرس وانقضت ليالي الأفراح ومر الشهر الذي يدعوه الناس عسلاً تاركاً وراءه شهور الخل والعلقم مثلما تترك أمجاد الحروب جماجم القتلى في البرية البعيدة، إن بهرجة الأعراس الشرقية تصعد بنفوس الفتيان والصبايا صعود النسر إلى ما وراء الغيوم ثم تهبط بهم هبوط حجر الرحى إلى أعماق اليم، بل هي مثل آثار الأقدام على رمال الشاطئ لا تلبث أن تمحوها الأمواج.
وذهب الربيع وتلاه الصيف وجاء الخريف ومحبتي لسلمى تتدرج من شغف فتى في صباح العمر بامرأة حسناء إلى نوع من تلك العبادة الخرساء التي يشعر بها الصبي اليتيم نحو روح أمه الساكنة في الأبدية، فالصبابة التي كانت تمتلك كليتي قد تحولت إلى كآبة عمياء لا ترى غير نفسها. والولع الذي كان يستدر الدموع من عيني قد انقلب ولهاً يستقطر الدم من قلبي. وأنه الحنين التي كانت تملأ ضلوعي أصبحت صلاة عميقة تقدمها روحي في السكينة أمام السماء مستمدة السعادة لسلمى والغبطة لبعلها والطمأنينة لولدها، ولكن باطلاً كنت أشفق وأبتهل وأصلي لأن تعاسة سلمى كانت علة في داخل النفس لا يشفيها سوى الموت، أما بعلها فكان من أولئك الرجال الذين يحصلون بغير تعب على كل ما يجعل الحياة هنيئة ولا يقنعون بل ويطمحون دائماً إلى ما ليس لهم وهكذا يظلون معذبين بمطامعهم إلى نهاية أيامهم؛ وباطلاً كنت أرجو الطمأنينة لفارس كرامة لأن صهره لم يستلم يد ابنته ويحصل على أموالها حتى نسيه وهجره بل صار يطلب حتفه توصيلاً إلى ما بقي من ثروته.
كان منصور بك شبيهاً بعمه المطران بولس غالب وكانت أخلاقه ونفسه صورة مصغرة لنفسه ولم يكن الفرق بينهما إلا بما يفرق الرياء عن الانحطاط، كان المطران يبلغ أمانيه مستتراً بأثوابه البنفسجية وبشبع مطامعه محتمياً بالصليب الذهبي المعلق على صدره، أما ابن أخيه فكان يفعل كل ذلك جهراً وعنوة. كان المطران يذهب إلى الكنيسة في الصباح ويصرف ما بقي من النهار منتزعاً الأموال من الأرامل واليتامى وبسطاء القلب، أما منصور بك فكان يقضي النهار كله متبعاً ملذاته ملاحقاً شهواته في تلك الأزقة المظلمة حيث يختمر الهواء بأنفاس الفساد، كان المطران يقف يوم الأحد أمام المذبح ويعظ المؤمنين بما لا يتعظ به ويصرف أيام الأسبوع مشتغلاً بسياسة البلاد. أما ابن أخيه فكان يصرف جميع أيامه متاجراً بنفوذ عمه بين طالبي الوظائف ومريدي الوجاهة. كان المطران يسير مختبئاً بستائر الليل، أما منصور بك فكان يمشي بشجاعة في نور النهار.
كذا تبيد الشعوب بين اللصوص والمحتالين مثلما تفني القطعان بين أنياب الذئاب وقواطع الجزارين، وهكذا تستسلم الأمم إلى ذوي النفوس المعوجة والأخلاق الفاسدة فتتراجع إلى الوراء ثم تهبط إلى الحضيض فيمر الدهر ويسحقها بأقدامه مثلما تسحق مطارق الحديد آنية الفخار...
وماذا يا ترى يجعلني الآن أن أشغل هذه الصفحات بالكلام عن أمم بائسة يائسة وأنا قد خصصتها
لتدوين حكاية امرأة تاعسة وتصوير خيالات قلب و
ـ➖➖➖➖➖
📚| روايــة "حــــــــب"💞
📖| 🦅الأجنحة المتكسرة 🕊"
✒| تنسيق: الــيــافــــ؏ــــﻲ
🎬| الـــحـــلــــقـــــة (🔟 ) :
ـ➖➖➖➖➖
🚂أمـــام عـــرش الـــمـــوت🚂
إنما الزيجة في أيامنا هذه تجارة مضحكة مبكية يتولى أمورها الفتيان وآباء الصبايا، الفتيان يربحون في أكثر المواطن والآباء يخسرون دائماً، أما الصبايا المتنقلات كالسلع من منزل إلى آخر فتزول بهجتهن ونظير الأمتعة العتيقة يصير نصيبهن زاويا حيث الظلمة والفناء البطيء.
إن المدينة الحاضرة قد أنمت مدارك المرأة قليلاً ولكنها أكثرت أوجاعها بتعميم مطامع الرجل، كانت المرأة بالأمس خادمة سعيدة فصارت اليوم سيدة تعيسة، كانت بالأمس عمياء تسير في نور النهار فأصبحت مبصرة تسير في ظلمة الليل. كانت جميلة بجهلها فاضلة ببساطتها قوية بضعفها فصارت قبيحة بتفننها سطحية بمداركها بعيدة عن القلب بمعارفها، فهل يجيء يوم يجتمع في المرأة الجمال بالمعرفة والتفنن بالفضيلة وضعف الجسد بقوة النفس؟ أنا من القائلين إن الارتقاء الروحي سنّة في البشر والتقرب من الكمال شريعة بطيئة لكنها فعالة، فإذا كانت المرأة قد ارتقت بشيء وتأخرت بشيء آخر فلأن العقبات التي تبلغنا قمة الجبل لا تخلو من مكامن اللصوص وكهوف الذئاب؛ ففي هذا الجبل الشبيه بالغيبوبة التي تتقدم اليقظة ــ في هذا الجبل القابض بكفيه على تراب الأجيال الغابرة وبذور الأجيال الآتية ــ في هذا الجبل الغريب بأمياله وأمانيه لا تخلو مدينة من امرأة ترمز بوجودها عن ابنة المستقبل، وسلمى كرامة كانت في بيروت رمز المرأة الشرقية العتيدة، ولكنها كالكثيرين الذين يعيشون قبل زمانهم قد ذهبت ضحية الزمن الحاضر ونظير زهرة اختطفتها تيار النهر قد سارت قهراً في مركب الحياة نحو الشقاء.
وتزوج منصور بك من سلمى فسكنا معاً في منزل فخم قائم على شاطئ البحر في رأس بيروت حيث يقطن وجهاء القوم والأغنياء، وبقي فارس كرامة وحده في ذلك البيت المنفرد بين الحدائق والبساتين انفراد الراعي بين أغنامه، ومضت أيام العرس وانقضت ليالي الأفراح ومر الشهر الذي يدعوه الناس عسلاً تاركاً وراءه شهور الخل والعلقم مثلما تترك أمجاد الحروب جماجم القتلى في البرية البعيدة، إن بهرجة الأعراس الشرقية تصعد بنفوس الفتيان والصبايا صعود النسر إلى ما وراء الغيوم ثم تهبط بهم هبوط حجر الرحى إلى أعماق اليم، بل هي مثل آثار الأقدام على رمال الشاطئ لا تلبث أن تمحوها الأمواج.
وذهب الربيع وتلاه الصيف وجاء الخريف ومحبتي لسلمى تتدرج من شغف فتى في صباح العمر بامرأة حسناء إلى نوع من تلك العبادة الخرساء التي يشعر بها الصبي اليتيم نحو روح أمه الساكنة في الأبدية، فالصبابة التي كانت تمتلك كليتي قد تحولت إلى كآبة عمياء لا ترى غير نفسها. والولع الذي كان يستدر الدموع من عيني قد انقلب ولهاً يستقطر الدم من قلبي. وأنه الحنين التي كانت تملأ ضلوعي أصبحت صلاة عميقة تقدمها روحي في السكينة أمام السماء مستمدة السعادة لسلمى والغبطة لبعلها والطمأنينة لولدها، ولكن باطلاً كنت أشفق وأبتهل وأصلي لأن تعاسة سلمى كانت علة في داخل النفس لا يشفيها سوى الموت، أما بعلها فكان من أولئك الرجال الذين يحصلون بغير تعب على كل ما يجعل الحياة هنيئة ولا يقنعون بل ويطمحون دائماً إلى ما ليس لهم وهكذا يظلون معذبين بمطامعهم إلى نهاية أيامهم؛ وباطلاً كنت أرجو الطمأنينة لفارس كرامة لأن صهره لم يستلم يد ابنته ويحصل على أموالها حتى نسيه وهجره بل صار يطلب حتفه توصيلاً إلى ما بقي من ثروته.
كان منصور بك شبيهاً بعمه المطران بولس غالب وكانت أخلاقه ونفسه صورة مصغرة لنفسه ولم يكن الفرق بينهما إلا بما يفرق الرياء عن الانحطاط، كان المطران يبلغ أمانيه مستتراً بأثوابه البنفسجية وبشبع مطامعه محتمياً بالصليب الذهبي المعلق على صدره، أما ابن أخيه فكان يفعل كل ذلك جهراً وعنوة. كان المطران يذهب إلى الكنيسة في الصباح ويصرف ما بقي من النهار منتزعاً الأموال من الأرامل واليتامى وبسطاء القلب، أما منصور بك فكان يقضي النهار كله متبعاً ملذاته ملاحقاً شهواته في تلك الأزقة المظلمة حيث يختمر الهواء بأنفاس الفساد، كان المطران يقف يوم الأحد أمام المذبح ويعظ المؤمنين بما لا يتعظ به ويصرف أيام الأسبوع مشتغلاً بسياسة البلاد. أما ابن أخيه فكان يصرف جميع أيامه متاجراً بنفوذ عمه بين طالبي الوظائف ومريدي الوجاهة. كان المطران يسير مختبئاً بستائر الليل، أما منصور بك فكان يمشي بشجاعة في نور النهار.
كذا تبيد الشعوب بين اللصوص والمحتالين مثلما تفني القطعان بين أنياب الذئاب وقواطع الجزارين، وهكذا تستسلم الأمم إلى ذوي النفوس المعوجة والأخلاق الفاسدة فتتراجع إلى الوراء ثم تهبط إلى الحضيض فيمر الدهر ويسحقها بأقدامه مثلما تسحق مطارق الحديد آنية الفخار...
وماذا يا ترى يجعلني الآن أن أشغل هذه الصفحات بالكلام عن أمم بائسة يائسة وأنا قد خصصتها
لتدوين حكاية امرأة تاعسة وتصوير خيالات قلب و
جيع لم يلمسه الحب بأفراحه حتى صفعه بأحزانه؟ لماذا تراود الدموع أجفاني لذكر شعوب خاملة ومظلومة وأنا قد وقفت دموعي على ذكرى أيام امرأة ضعيفة لم تعانق الحياة حتى احتضنها الموت ولكن أليست المرأة الضعيفة هي رمز الأمة المظلومة؟ أليست المرأة المتوجعة بين أميال نفسها وقيود جسدها هي كالأمة المتعذبة بين حكامها وكهانها. أوليست العواطف الخفية التي تذهب بالصبية الجميلة إلى ظلمة القبر هي كالعواطف الشديدة التي تغمر حياة الشعوب بالتراب؟ إن المرأة من الأمة بمنزلة الشعاع من السراج وهل يكون شعاع السراج ضئيلاً إذا لم يكن زيته شحيحاً.
مضت أيام الخريف وعرت الرياح الأشجار متلاعبة بأوراقها الصفراء مثلما تداعب الأنواء زبد البحر، وجاء الشتاء باكياً وأنا في بيروت ولا رفيق لي سوى أحلام تتصاعد بنفسي تارة فتبلغها الكواكب وتنخفض بقلبي طوراً فتلحده بجوف الأرض.
إن النفس الكئيبة تجد راحة بالعزلة والانفراد فتهجر الناس مثلما يبتعد الغزال الجريح عن سربه ويتوارى في كهفه حتى يبرأ أو يموت...
ففي ذات يوم سمعت باعتلال فارس كرامة، تركت وحدتي وذهبت لعيادته ماشياً على ممر منفرد بين أشجار الزيتون المتلمعة أوراقها الرصاصية بقطرات المطر، متنحياً عن الطريق العمومية حيث تزعج ضجة المركبات سكينة الفضاء.
بلغت منزل الشيخ ودخلت عليه فوجدته ملقى على فراشه مضنى الجسد، شاحب الوجه أصفر اللون، وقد غرقت عيناه تحت حاجبيه فباتتا كهوتين عميقتين مظلمتين تجول فيهما أشباح السقم والألم، فالملامح التي كانت بالأمس عنوان البشاشة والانبساط قد تقلصت واكفهرت وأصبحت كصحيفة رمادية متجعدة تكتب عليها العلة سطوراً غريبة ملتبسة. واليدان اللتان كانتا مغلفتين باللطف واللدانة قد نحلتا حتى بدت عظام أصابعهما من تحت الجلد كقضبان عارية ترتعش أمام العاصفة.
ولما دنوت منه سائلاً عن حاله، حوّل وجهه المهزول نحوي وظهر على شفتيه المرتجفتين خيال ابتسامة محزنة، وبصوت ضعيف خافت خلته آتياً من وراء الجدران قال "اذهب ــ اذهب يا بني إلى تلك الغرفة وامسح دموع سلمى وسكّن روعها ثم عد بها إليّ لتجلس بجانب فراشي".
دخلت الغرفة المحاذية فوجدت سلمى منطرحة على مقعد وقد غمرت رأسها بزنديها وأغرقت وجهها بالمساند وأمسكت أنفاسها كيلا يسمع والدها نحيبها، فاقتربت منها ببطء ولفظت اسمها بصوت أقرب إلى التنهد منه إلى الهمس فاحتركت مضطربة ونظرت إلي بعينين شاخصتين جامدتين كأنها رأت شبحاً في عالم الرؤيا ولا تصدق حقيقة وجودي في ذلك المكان.
وبعد سكوت عميق أرجعنا بتأثراته السحرية إلى تلك الساعات التي سكرنا فيها من خمرة الآلهة مسحت سلمى دموعاً بأطراف بنانها وقالت متحسرة "أرأيت كيف تبدلت الأيام؟ أرأيت كيف أضلنا الدهر فسرنا مسرعين إلى هذه الكهوف المفزعة؟ في هذا المكان جمعنا الربيع في قبضة الحب وفي هذا المكان يجعلنا الآن الشتاء أمام عرش الموت فما أبهى ذلك النهار وما أشد ظلمة هذا الليل".
قالت هذه الكلمات وقد ابتلعت الغصات أواخرها ثم عادت وسترت وجهها بيديها كأن ذكرى الماضي قد تجسدت ووقفت أمامها فلم تشأ أن تراها، فوضعت يدي على شعرها قائلاً "تعالي يا سلمى ــ تعالي ننتصب كالأبراج أمام الزوبعة. هلمي نقف كالجنود أمام الأعداء متلقين شفار السيوف بصدورنا لا بظهورنا. فإن صرعنا نموت كالشهداء وإن تغلبنا نعيش كالأبطال... إن عذاب النفس بثبات أمام المصاعب والمتاعب لهو أشرف من تقهقرها إلى حيث الأمن والطمأنينة فالفراشة التي تظل مرفرفة حول السراج حتى تحترق هي أسمى من الخلد الذي يعيش براحة وسلامة في نفقه المظلم. والنواة التي لا تحتمل برد الشتاء وثورات العناصر لا تقوى على شق الأرض ولن تفرح بجمال نيسان... هلمي نسير يا سلمى بقدم ثابتة على هذه الطريق الوعرة رافعين أعيننا نحو الشمس كيلا نرى الجماجم المطروحة بين الصخور، والأفاعي المنسابة بين الأشواك، فإن أوقفنا الخوف في منتصف الطريق أسمعتنا أشباح الليل صراخ الاستهزاء والسخرية، وإن بلغنا قمة الجبل بشجاعة فترنم معنا أرواح الفضاء بأنشودة النصر والاستظهار. خففي عنك يا سلمى وجففي دموعك واخفي هذه الكآبة الظاهرة على محياك وقومي نجلس بجانب فراش والدك لأن حياته من حياتك وشفاءه بابتسامتك.
فنظرت إليّ نظرة ملؤها الحنان والرأفة والانعطاف ثم قالت "أتطلب مني الصبر والتجلد وفي عينيك معنى اليأس والقنوط؟ أيعطي الفقير الجائع خبزه إلى الجائع الفقير أو يصف العليل دواء لعليل آخر وهو أحرى بالدواء؟".
ثم وقفت وسارت أمامي منحنية الرأس إلى غرفة والدها.
جلسنا أمام مضجع الشيخ العليل وسلمى تتكلف الابتسام وهدوء البال وهو يتكلف الراحة والقوة، وكل منهما شاعر بلوعة الآخر عالم بضعفه سامع غصات قلبه. فكانا مثل قوتين متضارعتين تفنيان بعضهم بعضاً في السكينة، والد دنف يذوب ضنى لتعاسة ابنته وابنة محبة متوجعة بعلة والدها. نفس راحلة ونفس يائسة تتعانقان أمام الحب والموت وأنا بينهما أتحمل ما بي وأقاسي ما بهما؛ ثلاثة جمعتهم يد القضاء ثم قبضت عليهم بشدة حتى سحقتهم؛ شيخ ي
مضت أيام الخريف وعرت الرياح الأشجار متلاعبة بأوراقها الصفراء مثلما تداعب الأنواء زبد البحر، وجاء الشتاء باكياً وأنا في بيروت ولا رفيق لي سوى أحلام تتصاعد بنفسي تارة فتبلغها الكواكب وتنخفض بقلبي طوراً فتلحده بجوف الأرض.
إن النفس الكئيبة تجد راحة بالعزلة والانفراد فتهجر الناس مثلما يبتعد الغزال الجريح عن سربه ويتوارى في كهفه حتى يبرأ أو يموت...
ففي ذات يوم سمعت باعتلال فارس كرامة، تركت وحدتي وذهبت لعيادته ماشياً على ممر منفرد بين أشجار الزيتون المتلمعة أوراقها الرصاصية بقطرات المطر، متنحياً عن الطريق العمومية حيث تزعج ضجة المركبات سكينة الفضاء.
بلغت منزل الشيخ ودخلت عليه فوجدته ملقى على فراشه مضنى الجسد، شاحب الوجه أصفر اللون، وقد غرقت عيناه تحت حاجبيه فباتتا كهوتين عميقتين مظلمتين تجول فيهما أشباح السقم والألم، فالملامح التي كانت بالأمس عنوان البشاشة والانبساط قد تقلصت واكفهرت وأصبحت كصحيفة رمادية متجعدة تكتب عليها العلة سطوراً غريبة ملتبسة. واليدان اللتان كانتا مغلفتين باللطف واللدانة قد نحلتا حتى بدت عظام أصابعهما من تحت الجلد كقضبان عارية ترتعش أمام العاصفة.
ولما دنوت منه سائلاً عن حاله، حوّل وجهه المهزول نحوي وظهر على شفتيه المرتجفتين خيال ابتسامة محزنة، وبصوت ضعيف خافت خلته آتياً من وراء الجدران قال "اذهب ــ اذهب يا بني إلى تلك الغرفة وامسح دموع سلمى وسكّن روعها ثم عد بها إليّ لتجلس بجانب فراشي".
دخلت الغرفة المحاذية فوجدت سلمى منطرحة على مقعد وقد غمرت رأسها بزنديها وأغرقت وجهها بالمساند وأمسكت أنفاسها كيلا يسمع والدها نحيبها، فاقتربت منها ببطء ولفظت اسمها بصوت أقرب إلى التنهد منه إلى الهمس فاحتركت مضطربة ونظرت إلي بعينين شاخصتين جامدتين كأنها رأت شبحاً في عالم الرؤيا ولا تصدق حقيقة وجودي في ذلك المكان.
وبعد سكوت عميق أرجعنا بتأثراته السحرية إلى تلك الساعات التي سكرنا فيها من خمرة الآلهة مسحت سلمى دموعاً بأطراف بنانها وقالت متحسرة "أرأيت كيف تبدلت الأيام؟ أرأيت كيف أضلنا الدهر فسرنا مسرعين إلى هذه الكهوف المفزعة؟ في هذا المكان جمعنا الربيع في قبضة الحب وفي هذا المكان يجعلنا الآن الشتاء أمام عرش الموت فما أبهى ذلك النهار وما أشد ظلمة هذا الليل".
قالت هذه الكلمات وقد ابتلعت الغصات أواخرها ثم عادت وسترت وجهها بيديها كأن ذكرى الماضي قد تجسدت ووقفت أمامها فلم تشأ أن تراها، فوضعت يدي على شعرها قائلاً "تعالي يا سلمى ــ تعالي ننتصب كالأبراج أمام الزوبعة. هلمي نقف كالجنود أمام الأعداء متلقين شفار السيوف بصدورنا لا بظهورنا. فإن صرعنا نموت كالشهداء وإن تغلبنا نعيش كالأبطال... إن عذاب النفس بثبات أمام المصاعب والمتاعب لهو أشرف من تقهقرها إلى حيث الأمن والطمأنينة فالفراشة التي تظل مرفرفة حول السراج حتى تحترق هي أسمى من الخلد الذي يعيش براحة وسلامة في نفقه المظلم. والنواة التي لا تحتمل برد الشتاء وثورات العناصر لا تقوى على شق الأرض ولن تفرح بجمال نيسان... هلمي نسير يا سلمى بقدم ثابتة على هذه الطريق الوعرة رافعين أعيننا نحو الشمس كيلا نرى الجماجم المطروحة بين الصخور، والأفاعي المنسابة بين الأشواك، فإن أوقفنا الخوف في منتصف الطريق أسمعتنا أشباح الليل صراخ الاستهزاء والسخرية، وإن بلغنا قمة الجبل بشجاعة فترنم معنا أرواح الفضاء بأنشودة النصر والاستظهار. خففي عنك يا سلمى وجففي دموعك واخفي هذه الكآبة الظاهرة على محياك وقومي نجلس بجانب فراش والدك لأن حياته من حياتك وشفاءه بابتسامتك.
فنظرت إليّ نظرة ملؤها الحنان والرأفة والانعطاف ثم قالت "أتطلب مني الصبر والتجلد وفي عينيك معنى اليأس والقنوط؟ أيعطي الفقير الجائع خبزه إلى الجائع الفقير أو يصف العليل دواء لعليل آخر وهو أحرى بالدواء؟".
ثم وقفت وسارت أمامي منحنية الرأس إلى غرفة والدها.
جلسنا أمام مضجع الشيخ العليل وسلمى تتكلف الابتسام وهدوء البال وهو يتكلف الراحة والقوة، وكل منهما شاعر بلوعة الآخر عالم بضعفه سامع غصات قلبه. فكانا مثل قوتين متضارعتين تفنيان بعضهم بعضاً في السكينة، والد دنف يذوب ضنى لتعاسة ابنته وابنة محبة متوجعة بعلة والدها. نفس راحلة ونفس يائسة تتعانقان أمام الحب والموت وأنا بينهما أتحمل ما بي وأقاسي ما بهما؛ ثلاثة جمعتهم يد القضاء ثم قبضت عليهم بشدة حتى سحقتهم؛ شيخ ي
مثل بيتاً قديماً هدمه الطوفان وصبية تحاكي زنبقة قطع عنقها حد المنجل، وفتى يشابه غرسة ضعيفة لوت قامتها الثلوج، وجميعنا مثل ألعوبة بين أصابع الدهر.
[🙇🏻] انتظرونا في الحلقة القادمة ...
______________________
📱| لمتابعة صفحتنا الترفيهية علۍ الروابط التالية :-
💬| الــواتــســــآب
👉🏼| https://chat.whatsapp.com/K1CMQmwPvCu4fOfdZtfDtf
💬| التـيــلــجــرام
👉🏼| https://telegram.me/FreePostTabatic
💬| الفيـســبــــوك
👉🏼| https://m.facebook.com/FreePostTapatick-1559356297700567/
___________________________
Free Post | 🌐 F . P . T 🌐
Network ||||||||||[😃]|||||||||
[🙇🏻] انتظرونا في الحلقة القادمة ...
______________________
📱| لمتابعة صفحتنا الترفيهية علۍ الروابط التالية :-
💬| الــواتــســــآب
👉🏼| https://chat.whatsapp.com/K1CMQmwPvCu4fOfdZtfDtf
💬| التـيــلــجــرام
👉🏼| https://telegram.me/FreePostTabatic
💬| الفيـســبــــوك
👉🏼| https://m.facebook.com/FreePostTapatick-1559356297700567/
___________________________
Free Post | 🌐 F . P . T 🌐
Network ||||||||||[😃]|||||||||
🆓 فري بوست | تباتيڪ.
ـ➖➖➖➖➖
📚| روايــة "حــــــــب"💞
📖| 🦅الأجنحة المتكسرة 🕊"
✒| تنسيق: الــيــافــــ؏ــــﻲ
🎬| الـــحـــلــــقـــــة ( 1⃣1⃣) :
ـ➖➖➖➖➖
🏜موت فارس كرامة🏜
وتحرك الشيخ إذا ذاك بين اللحف ومد يده النحيلة نحو سلمى وبصوت أودعه كل ما في قلب الأب من الرقة والرأفة وكل ما في صدر العليل من السقم والألم قال: "ضعي يدك في يدي يا سلمى".
فمدت يدها وألقتها بين أصابعه فضمها بلطف ثم زاد قائلاً "لقد شبعت من السنين يا ولدي. قد عشت طويلاً وتلذذت بكل ما تثمره الفصول وتمتعت بكل ما تبرزه الأيام والليالي. قد لاحقت الفراش صبياً وعانقت الحب فتىً وجمعت المال كهلاً وكنت في هذه الأدوار سعيداً مغبوطاً... فقدت أمك يا سلمى قبل أن تبلغي الثالثة ولكنها أبقتك لي كنزاً ثميناً فكنت تنمين بسرعة نمو الهلال، وتنعكس على وجهك ملامح أمك مثلما تنعكس أشعة النجوم في حوض ماء هادئ، وتظهر أخلاقها ومزاياها بأعمالك وأقوالك ظهور الحلي الذهبية من وراء النقاب الرقيق، فتعزيت بك يا ولدي لأنك كنت مثلها جميلة وحكيمة... والآن قد صرت شيخاً طاعناً وراحة الشيوخ بين أجنحة الموت الناعمة، فتعزي يا ولدي لأنني بقيت لأراك امرأة كاملة وافرحي لأني سأبقى بك حياً بعد موتي. إن ذهابي الآن مثل ذهابي غداً أو بعده، لأن أيامنا مثل أوراق الخريف تتساقط وتتبدد أمام وجه الشمس، فإن أسرعت بي إلى الأبدية فلأنها علمت بأن روحي قد اشتاقت إلى لقاء أمك..".
لفظ الكلمات الأخيرة بنغمة مفعمة بحلاوة الحنين والرجاء ولاحت على وجهه المنقبض أشعة شبيهة بذلك النور الذي ينبثق من أجفان الأطفال. ثم مد يده بين المساند المحيطة برأسه وانتشل صورة صغيرة قديمة يمنطقها إطار من الذهب قد نعمت حدوده ملامس الأيدي ومحت نقوشه قبل الشفاه. ثم قال بدون أن يحول عينيه عن الرسم "اقتربي يا سلمى اقتربي مني يا ولدي لأريك خيال أمك، تعالي وانظري ظلها على صفحة من الورق".
فدنت سلمى ماسحة الدموع من مقلتيها كيلا تحول بين ناظرها والرسم الضئيل، وبعد أن أحدقت به طويلاً كأنه مرآة تعكس معانيها وشكل وجهها، قربته من شفتيها وقبلته بلهفة مراراً متوالية ثم صرخت قائلة "يا أماه، يا أماه، يا أماه" ولم تزد على هذه الكلمة بل عادت ووضعت الرسم على شفتيها المرتعشتين كأنها تريد أن تثبت فيه الحياة بأنفاسها الحارة.
إن أعذب ما تحدثه الشفاه البشرية هو لفظة (الأم) وأجمل مناداة هي (يا أمي) كلمة صغيرة كبيرة مملوءة بالأمل والحب والانعطاف وكل ما في القلب البشري من الرقة والحلاوة والعذوبة. الأم هي كل شيء في هذه الحياة، هي التعزية في الحزن، والرجاء في اليأس، والقوة في الضعف، هي ينبوع الحنو والرأفة والشفقة والغفران، فالذي يفقد أمه يفقد صدراً يسند إليه رأسه ويداً تباركه وعيناً تحرسه.
كل شيء يرمز ويتكلم عن الأمومة فالشمس هي أم هذه الأرض ترضعها حرارتها وتحضنها بنورها ولا تغادرها عند المساء إلا بعد أن تنومها على نغمات أمواج البحر وترنيمة العصافير والسواقي، وهذه الأرض هي أم للأشجار والأزهار تلدها وترضعها ثم تفطمها والأشجار والأزهار تصير بدورها أمهات حنونات للأثمار الشهية والبذور الحية. وأم كل شيء في الكيان هو الروح الكلية الأزلية الأبدية المملوءة بالجمال والمحبة.
وسلمى كرامة لم تكن تعرف أمها لأنها ماتت وهي طفلة وقد شهقت متأثرة عندما رأت رسمها ونادتها "يا أماه" أسرت إرادتها لأن لفظة الأم تختبئ في قلوبنا مثلما تختبئ النواة في قلب الأرض وتنبثق من بين شفاهنا في ساعات الحزن والفرح كما يتصاعد العطر من قلب الوردة في الفضاء الصافي الممطر.
كانت سلمى تحدق برسم أمها ثم تقبله بلهفة ثم تلزه صدرها الخفوق ثم تتأوه متنهدة ومع كل تنهدة تفقد جزءاً من قواها حتى إذا ماوهت الحياة في جسدها النحيل هوت وسقطت بجانب سرير أبيها. فوضع كلتا يديه على رأسها قائلاً "قد أريتك يا ولدي شبح أمك على صفحة من الورق فاصغي إلي لآسمعك أقوالها".
فرفعت سلمى رأسها مثلما تفعل الفراخ في العش عندما تسمع حفيف أجنحة العصفورة بين القضبان، ونظرت إليه مصغية صاغرة كأن ذاتها المعنوية قد استحالت إلى أعين محدقة وآذان واعية.
فقال والدها "كنت طفلة رضيعة عندما فقدت أمك والدها الشيخ فحزنت لفقده وبكت بكاء حكيم متجلد ولكنها لم تعد من جانب قبره حتى جلست بجانبي في هذه الغرفة وأخذت يدي براحتيها وقالت (قد مات والدي يا فارس وأنت باقي لي وهذه هي تعزيتي. إن القلب بعواطفه المتشبعة يماثل الأرزة بأغصانها المتفرقة فإذا ما فقدت شجرة الأرز غصناً قوياً تتألم ولكنها لا تموت بل تحوّل قواها الحيوية إلى الغصن المجاور لينمو ويتعالى ويملأ بفروعه الغضة مكان الغصن المقطوع). هذا ما قالته والدتك يا سلمى عندما مات أبوها وهذا ما يجب عليك أن تقوليه عندما يأخذ الموت جسدي إلى راحة القبر وروحي إلى ظل الله".
فأجابت سلمى متفجعة "فقدت أمي والدها فبقيت أنت لها فمن يبقى لي إذا فقدتك يا والدي؟ مات والدها وهي في ظلال زوج محب فاضل أمين ــ مات والد
ـ➖➖➖➖➖
📚| روايــة "حــــــــب"💞
📖| 🦅الأجنحة المتكسرة 🕊"
✒| تنسيق: الــيــافــــ؏ــــﻲ
🎬| الـــحـــلــــقـــــة ( 1⃣1⃣) :
ـ➖➖➖➖➖
🏜موت فارس كرامة🏜
وتحرك الشيخ إذا ذاك بين اللحف ومد يده النحيلة نحو سلمى وبصوت أودعه كل ما في قلب الأب من الرقة والرأفة وكل ما في صدر العليل من السقم والألم قال: "ضعي يدك في يدي يا سلمى".
فمدت يدها وألقتها بين أصابعه فضمها بلطف ثم زاد قائلاً "لقد شبعت من السنين يا ولدي. قد عشت طويلاً وتلذذت بكل ما تثمره الفصول وتمتعت بكل ما تبرزه الأيام والليالي. قد لاحقت الفراش صبياً وعانقت الحب فتىً وجمعت المال كهلاً وكنت في هذه الأدوار سعيداً مغبوطاً... فقدت أمك يا سلمى قبل أن تبلغي الثالثة ولكنها أبقتك لي كنزاً ثميناً فكنت تنمين بسرعة نمو الهلال، وتنعكس على وجهك ملامح أمك مثلما تنعكس أشعة النجوم في حوض ماء هادئ، وتظهر أخلاقها ومزاياها بأعمالك وأقوالك ظهور الحلي الذهبية من وراء النقاب الرقيق، فتعزيت بك يا ولدي لأنك كنت مثلها جميلة وحكيمة... والآن قد صرت شيخاً طاعناً وراحة الشيوخ بين أجنحة الموت الناعمة، فتعزي يا ولدي لأنني بقيت لأراك امرأة كاملة وافرحي لأني سأبقى بك حياً بعد موتي. إن ذهابي الآن مثل ذهابي غداً أو بعده، لأن أيامنا مثل أوراق الخريف تتساقط وتتبدد أمام وجه الشمس، فإن أسرعت بي إلى الأبدية فلأنها علمت بأن روحي قد اشتاقت إلى لقاء أمك..".
لفظ الكلمات الأخيرة بنغمة مفعمة بحلاوة الحنين والرجاء ولاحت على وجهه المنقبض أشعة شبيهة بذلك النور الذي ينبثق من أجفان الأطفال. ثم مد يده بين المساند المحيطة برأسه وانتشل صورة صغيرة قديمة يمنطقها إطار من الذهب قد نعمت حدوده ملامس الأيدي ومحت نقوشه قبل الشفاه. ثم قال بدون أن يحول عينيه عن الرسم "اقتربي يا سلمى اقتربي مني يا ولدي لأريك خيال أمك، تعالي وانظري ظلها على صفحة من الورق".
فدنت سلمى ماسحة الدموع من مقلتيها كيلا تحول بين ناظرها والرسم الضئيل، وبعد أن أحدقت به طويلاً كأنه مرآة تعكس معانيها وشكل وجهها، قربته من شفتيها وقبلته بلهفة مراراً متوالية ثم صرخت قائلة "يا أماه، يا أماه، يا أماه" ولم تزد على هذه الكلمة بل عادت ووضعت الرسم على شفتيها المرتعشتين كأنها تريد أن تثبت فيه الحياة بأنفاسها الحارة.
إن أعذب ما تحدثه الشفاه البشرية هو لفظة (الأم) وأجمل مناداة هي (يا أمي) كلمة صغيرة كبيرة مملوءة بالأمل والحب والانعطاف وكل ما في القلب البشري من الرقة والحلاوة والعذوبة. الأم هي كل شيء في هذه الحياة، هي التعزية في الحزن، والرجاء في اليأس، والقوة في الضعف، هي ينبوع الحنو والرأفة والشفقة والغفران، فالذي يفقد أمه يفقد صدراً يسند إليه رأسه ويداً تباركه وعيناً تحرسه.
كل شيء يرمز ويتكلم عن الأمومة فالشمس هي أم هذه الأرض ترضعها حرارتها وتحضنها بنورها ولا تغادرها عند المساء إلا بعد أن تنومها على نغمات أمواج البحر وترنيمة العصافير والسواقي، وهذه الأرض هي أم للأشجار والأزهار تلدها وترضعها ثم تفطمها والأشجار والأزهار تصير بدورها أمهات حنونات للأثمار الشهية والبذور الحية. وأم كل شيء في الكيان هو الروح الكلية الأزلية الأبدية المملوءة بالجمال والمحبة.
وسلمى كرامة لم تكن تعرف أمها لأنها ماتت وهي طفلة وقد شهقت متأثرة عندما رأت رسمها ونادتها "يا أماه" أسرت إرادتها لأن لفظة الأم تختبئ في قلوبنا مثلما تختبئ النواة في قلب الأرض وتنبثق من بين شفاهنا في ساعات الحزن والفرح كما يتصاعد العطر من قلب الوردة في الفضاء الصافي الممطر.
كانت سلمى تحدق برسم أمها ثم تقبله بلهفة ثم تلزه صدرها الخفوق ثم تتأوه متنهدة ومع كل تنهدة تفقد جزءاً من قواها حتى إذا ماوهت الحياة في جسدها النحيل هوت وسقطت بجانب سرير أبيها. فوضع كلتا يديه على رأسها قائلاً "قد أريتك يا ولدي شبح أمك على صفحة من الورق فاصغي إلي لآسمعك أقوالها".
فرفعت سلمى رأسها مثلما تفعل الفراخ في العش عندما تسمع حفيف أجنحة العصفورة بين القضبان، ونظرت إليه مصغية صاغرة كأن ذاتها المعنوية قد استحالت إلى أعين محدقة وآذان واعية.
فقال والدها "كنت طفلة رضيعة عندما فقدت أمك والدها الشيخ فحزنت لفقده وبكت بكاء حكيم متجلد ولكنها لم تعد من جانب قبره حتى جلست بجانبي في هذه الغرفة وأخذت يدي براحتيها وقالت (قد مات والدي يا فارس وأنت باقي لي وهذه هي تعزيتي. إن القلب بعواطفه المتشبعة يماثل الأرزة بأغصانها المتفرقة فإذا ما فقدت شجرة الأرز غصناً قوياً تتألم ولكنها لا تموت بل تحوّل قواها الحيوية إلى الغصن المجاور لينمو ويتعالى ويملأ بفروعه الغضة مكان الغصن المقطوع). هذا ما قالته والدتك يا سلمى عندما مات أبوها وهذا ما يجب عليك أن تقوليه عندما يأخذ الموت جسدي إلى راحة القبر وروحي إلى ظل الله".
فأجابت سلمى متفجعة "فقدت أمي والدها فبقيت أنت لها فمن يبقى لي إذا فقدتك يا والدي؟ مات والدها وهي في ظلال زوج محب فاضل أمين ــ مات والد
ها فبقيت لها طفلة تغمر رأسها الصغير بثدييها وتطوق عنقها بذراعيها فمن يبقى لي إذا فقدتك يا والدي؟ أنت أبي وأمي ورفيق حداثتي ومهذب شبيبتي فبمن أستعيض إذا ما ذهبت عني؟".
قالت هذا وحولت عينيها الدامعتين نحوي وأمسكت بيمينها طرف ثوبي وقالت "ليس لي غير هذا الصديق يا والدي ولن يبقى لي سواه إذا ما تركتني. فهل أتعزى به وهو متعذب مثلي؟ هل يتعزى كسير القلب بالقلب الكسير؟ إن الحزينة لا تتصبر بحزن جارتها كما أن الحمامة لا تطير بأجنحة مكسورة.. هو رفيق لنفسي ولكنني قد أثقلت عاتقه بأشجاني حتى لويت ظهره وسملت عينيه بعبراتي فلم يعد يرى غير الظلمة. هو أخ أحبه ويحبني مثل جميع الأخوة يشترك بالمصيبة ولا يخففها ويساعد بالبكاء فيزيد الدمع مرارة والقلب احتراقاً".
كنت أسمع سلمى متكلمة وعواطفي تنمو وصدري يضيق حتى شعرت بأن أضلعي تكاد تتفجر حناجر وفوهات. أما الشيخ فكان ينظر إليها وجسده المهزول يهبط ببطء بين الوسائد والمساند ونفسه المتعبة ترتجف كشعلة السراج أمام الريح. ثم بسط ذراعيه وقال بهدوء "دعيني أذهب بسلام يا ولدي. لقد لمحت عيناي ما وراء الغيوم فلن أحولهما نحو هذه الكهوف.. دعيني أطير فقد كسرت بأجنحتي قضبان هذا القفص. لقد نادتني أمك يا سلمى فلا توقفيني.. ها قد طاب الريح وتبدد الضباب عن وجه البحر فرفعت السفينة شراعها وتأهبت للمسير فلا توقيفها ولا تنزعي دفتها.. دعي جسدي يرقد مع الذين رقدوا، ودعي روحي تستيقظ لأن الفجر قد لاح والحلم قد انتهى.. قبليني قبلة رجاء وأمل.. ولا تسكبي قطرة من مرارة الحزن على جسدي لئلا تمنع الأعشاب والأزهار عن امتصاص عناصره.. ولا تذرفي دموع اليأس على يدي لأنها تنبت شوكاً على قبري. ولا ترسمي بزفرات الأسى سطراً على جبهتي لأن نسيم البحر يمر ويقرؤه فلا يجمل غبار عظامي إلى المروج الخضراء... قد أحببتك بالحياة يا ولدي وسوف أحبك بالموت فتظل روحي قريبة منك لتحميك وترعاك".
والتفت الشيخ إليّ وقد انطبقت أجفانه قليلاً فلم أعد أرى سوى خطين رماديين مكان عينيه ثم قال وسكينة الفناء تسترق ألفاظه "أما أنت يا بني فكن أخاً لسلمى مثلما كان والدك لي. كن قريباً منها في ساعات الشدة وكن صديقاً لها حتى النهاية. ولا تدعها تحزن لأن الحزن على الأموات غلطة من غلطات الأجيال العابرة. بل أتل على مسمعيها أحاديث الفرح وأنشدها أغاني الحياة فتسلوا وتتناسى.. قل لأبيك أن يذكرني.. سله فيخبرك عن مآتي أيامي عندما كان الشباب يحلق بنا الغيوم.. فقل له إنني أحببته بشخص ابنه في آخر ساعة من حياتي..".
وسكت دقيقة وظلت أشباح ألفاظه تدب على جدران الغرفة ثم عاد فنظر إلي وإلى سلمى بوقت واحد وقال همساً "لا تدعوا طبيباً ليطيل بمساحيقه ساعات سجني لأن أيام العبودية قد مضت فطلبت روحي حرية الفضاء... ولا تدعوا كاهناً إلى جانب فراشي لأن "تعازيمه" لا تكفر عني ذنوبي إن كنت خاطئاً ولا تسرع بي إلى الجنة إن كنت باراً... إن إرادة البشر لا تغير مشيئة الله كما أن المنجمين لا يحولون مسير النجوم ... أما بعد الموت فليفعل الأطباء والكهان ما شاؤوا فاللجة تنادي اللجة أما السفينة فتظل سائرة حتى تبلغ الساحل..".
عندما انتصف الليل المخيف فتح فارس كرامة عينيه الغارقتين في ظلمة النزاع ــ فتحها لآخر مرة ــ وحولهما نحو ابنته الجاثية بجانب مضجعه، ثم حاول الكلام فلم يستطع لأن الموت كان قد تشرب صوته فخرجت هذه الألفاظ لهاثاً عميقاً من بين شفتيه "ها قد ذهب الليل.. وجاء الصباح.. يا سلمى .. يا.. سلمى..".
ثم نكس رأسه وابيضّ وجهه وابتسمت شفتاه واسلم الروح.
ومدت سلمى يدها ولمست يد والدها فوجدتها باردة كالثلج فرفعت رأسها ونظرت إليه فرأت وجهه مبرقعاً بنقاب الموت فجمدت الحياة في جسدها وجفت الدموع في محاجرها فلم تتحرك ولم تصرخ ولم تتأوه بل بقيت محدقة به بعينين جامدتين كعيني التمثال، ثم تراخت أعضاؤها مثلما تتراخى طيات الثوب البليل، وهبطت حتى لمست جبهتها الأرض ثم قالت بهدوء "أشفق يا رب وشدد جميع الأجنحة المتكسرة".
مات فارس كرامة وعانقت الأبدية روحه واسترجع التراب جسده واستولى منصور بك على أمواله وظلت ابنته أسيرة تعاستها ترى الحياة مأساة تمثلها المخاوف أمام عينيها.
أما أنا فكنت ضائعاً بين أحلامي وهواجسي، تتناوبني الأيام والليالي مثلما تتناوب النسور والعقبان لحم الفريسة، فكم حاولت أن أفقد ذاتي بين صفحات الكتب لعلني استأنس بخيالات الذين طواهم الدهر، وكم جربت أن أنسى حاضري لأعود بقراءة الأسفار إلى مسارح الأجيال الغابرة فلم يجدني كل ذلك نفعاً بل كنت كمن يحاول إخماد النار بالزيت، لأنني لم أكن أرى من مواكب سوى أشباحها السوداء ولا أسمع من أنغام الأمم غير الندب والنواح، فسفر أيوب كان عندي أجمل من مزامير داود، ومراثي أرميا كان أحب لدي من نشيد سليمان ونكبة البرامكة أشد وقعاً في نفسي من عظمة العباسيين وقصيدة ابن زريق تأثيراً من رباعيات الخيام ورواية هملت أقرب إلى قلبي من كل ما كتبه الإفرنج.
كذا يضعف القنوط بصيرتنا فلا نرى غير أشباحنا ا
قالت هذا وحولت عينيها الدامعتين نحوي وأمسكت بيمينها طرف ثوبي وقالت "ليس لي غير هذا الصديق يا والدي ولن يبقى لي سواه إذا ما تركتني. فهل أتعزى به وهو متعذب مثلي؟ هل يتعزى كسير القلب بالقلب الكسير؟ إن الحزينة لا تتصبر بحزن جارتها كما أن الحمامة لا تطير بأجنحة مكسورة.. هو رفيق لنفسي ولكنني قد أثقلت عاتقه بأشجاني حتى لويت ظهره وسملت عينيه بعبراتي فلم يعد يرى غير الظلمة. هو أخ أحبه ويحبني مثل جميع الأخوة يشترك بالمصيبة ولا يخففها ويساعد بالبكاء فيزيد الدمع مرارة والقلب احتراقاً".
كنت أسمع سلمى متكلمة وعواطفي تنمو وصدري يضيق حتى شعرت بأن أضلعي تكاد تتفجر حناجر وفوهات. أما الشيخ فكان ينظر إليها وجسده المهزول يهبط ببطء بين الوسائد والمساند ونفسه المتعبة ترتجف كشعلة السراج أمام الريح. ثم بسط ذراعيه وقال بهدوء "دعيني أذهب بسلام يا ولدي. لقد لمحت عيناي ما وراء الغيوم فلن أحولهما نحو هذه الكهوف.. دعيني أطير فقد كسرت بأجنحتي قضبان هذا القفص. لقد نادتني أمك يا سلمى فلا توقفيني.. ها قد طاب الريح وتبدد الضباب عن وجه البحر فرفعت السفينة شراعها وتأهبت للمسير فلا توقيفها ولا تنزعي دفتها.. دعي جسدي يرقد مع الذين رقدوا، ودعي روحي تستيقظ لأن الفجر قد لاح والحلم قد انتهى.. قبليني قبلة رجاء وأمل.. ولا تسكبي قطرة من مرارة الحزن على جسدي لئلا تمنع الأعشاب والأزهار عن امتصاص عناصره.. ولا تذرفي دموع اليأس على يدي لأنها تنبت شوكاً على قبري. ولا ترسمي بزفرات الأسى سطراً على جبهتي لأن نسيم البحر يمر ويقرؤه فلا يجمل غبار عظامي إلى المروج الخضراء... قد أحببتك بالحياة يا ولدي وسوف أحبك بالموت فتظل روحي قريبة منك لتحميك وترعاك".
والتفت الشيخ إليّ وقد انطبقت أجفانه قليلاً فلم أعد أرى سوى خطين رماديين مكان عينيه ثم قال وسكينة الفناء تسترق ألفاظه "أما أنت يا بني فكن أخاً لسلمى مثلما كان والدك لي. كن قريباً منها في ساعات الشدة وكن صديقاً لها حتى النهاية. ولا تدعها تحزن لأن الحزن على الأموات غلطة من غلطات الأجيال العابرة. بل أتل على مسمعيها أحاديث الفرح وأنشدها أغاني الحياة فتسلوا وتتناسى.. قل لأبيك أن يذكرني.. سله فيخبرك عن مآتي أيامي عندما كان الشباب يحلق بنا الغيوم.. فقل له إنني أحببته بشخص ابنه في آخر ساعة من حياتي..".
وسكت دقيقة وظلت أشباح ألفاظه تدب على جدران الغرفة ثم عاد فنظر إلي وإلى سلمى بوقت واحد وقال همساً "لا تدعوا طبيباً ليطيل بمساحيقه ساعات سجني لأن أيام العبودية قد مضت فطلبت روحي حرية الفضاء... ولا تدعوا كاهناً إلى جانب فراشي لأن "تعازيمه" لا تكفر عني ذنوبي إن كنت خاطئاً ولا تسرع بي إلى الجنة إن كنت باراً... إن إرادة البشر لا تغير مشيئة الله كما أن المنجمين لا يحولون مسير النجوم ... أما بعد الموت فليفعل الأطباء والكهان ما شاؤوا فاللجة تنادي اللجة أما السفينة فتظل سائرة حتى تبلغ الساحل..".
عندما انتصف الليل المخيف فتح فارس كرامة عينيه الغارقتين في ظلمة النزاع ــ فتحها لآخر مرة ــ وحولهما نحو ابنته الجاثية بجانب مضجعه، ثم حاول الكلام فلم يستطع لأن الموت كان قد تشرب صوته فخرجت هذه الألفاظ لهاثاً عميقاً من بين شفتيه "ها قد ذهب الليل.. وجاء الصباح.. يا سلمى .. يا.. سلمى..".
ثم نكس رأسه وابيضّ وجهه وابتسمت شفتاه واسلم الروح.
ومدت سلمى يدها ولمست يد والدها فوجدتها باردة كالثلج فرفعت رأسها ونظرت إليه فرأت وجهه مبرقعاً بنقاب الموت فجمدت الحياة في جسدها وجفت الدموع في محاجرها فلم تتحرك ولم تصرخ ولم تتأوه بل بقيت محدقة به بعينين جامدتين كعيني التمثال، ثم تراخت أعضاؤها مثلما تتراخى طيات الثوب البليل، وهبطت حتى لمست جبهتها الأرض ثم قالت بهدوء "أشفق يا رب وشدد جميع الأجنحة المتكسرة".
مات فارس كرامة وعانقت الأبدية روحه واسترجع التراب جسده واستولى منصور بك على أمواله وظلت ابنته أسيرة تعاستها ترى الحياة مأساة تمثلها المخاوف أمام عينيها.
أما أنا فكنت ضائعاً بين أحلامي وهواجسي، تتناوبني الأيام والليالي مثلما تتناوب النسور والعقبان لحم الفريسة، فكم حاولت أن أفقد ذاتي بين صفحات الكتب لعلني استأنس بخيالات الذين طواهم الدهر، وكم جربت أن أنسى حاضري لأعود بقراءة الأسفار إلى مسارح الأجيال الغابرة فلم يجدني كل ذلك نفعاً بل كنت كمن يحاول إخماد النار بالزيت، لأنني لم أكن أرى من مواكب سوى أشباحها السوداء ولا أسمع من أنغام الأمم غير الندب والنواح، فسفر أيوب كان عندي أجمل من مزامير داود، ومراثي أرميا كان أحب لدي من نشيد سليمان ونكبة البرامكة أشد وقعاً في نفسي من عظمة العباسيين وقصيدة ابن زريق تأثيراً من رباعيات الخيام ورواية هملت أقرب إلى قلبي من كل ما كتبه الإفرنج.
كذا يضعف القنوط بصيرتنا فلا نرى غير أشباحنا ا
لرهيبة وهكذا يصم اليأس آذاننا فلا نسمع غير طرقات قلوبنا المضطربة.
[🙇🏻] انتظرونا في الحلقة القادمة ...
______________________
📱| لمتابعة صفحتنا الترفيهية علۍ الروابط التالية :-
💬| الــواتــســــآب
👉🏼| https://chat.whatsapp.com/K1CMQmwPvCu4fOfdZtfDtf
💬| التـيــلــجــرام
👉🏼| https://telegram.me/FreePostTabatic
💬| الفيـســبــــوك
👉🏼| https://m.facebook.com/FreePostTapatick-1559356297700567/
___________________________
Free Post | 🌐 F . P . T 🌐
Network ||||||||||[😃]|||||||||
[🙇🏻] انتظرونا في الحلقة القادمة ...
______________________
📱| لمتابعة صفحتنا الترفيهية علۍ الروابط التالية :-
💬| الــواتــســــآب
👉🏼| https://chat.whatsapp.com/K1CMQmwPvCu4fOfdZtfDtf
💬| التـيــلــجــرام
👉🏼| https://telegram.me/FreePostTabatic
💬| الفيـســبــــوك
👉🏼| https://m.facebook.com/FreePostTapatick-1559356297700567/
___________________________
Free Post | 🌐 F . P . T 🌐
Network ||||||||||[😃]|||||||||
🆓 فري بوست | تباتيڪ.
ـ➖➖➖➖➖
📚| روايــة "حــــــــب"💞
📖| 🦅الأجنحة المتكسرة 🕊"
✒| تنسيق: الــيــافــــ؏ــــﻲ
🎬| الـــحـــلــــقـــــة (2⃣1⃣ ) :
ـ➖➖➖➖➖
🗽بــيــن عـــشـــتــروت والــمــســيــح🗽
تلك البساتين والتلول التي تصل أطراف بيروت بأذيال لبنان يوجد معبد صغير قديم محفور في قلب صخرة بيضاء قائمة بين أشجار ومع أن هذا المعبد يبعد نصف ميل عن طريق المركبات فقد قل من عرفه من محبي الآثار والخرائب القديمة، فكأن الإهمال قد أبقاه محجوباً عن عيون الآثريين ليجعله خلوة لنفوس المتعبين ومزاراً للمحبين.
والداخل إلى هذا المعبد العجيب يرى على الجدار الشرقي منه صورة فينيقية الشواهد والبيئات محفورة في الصخر قد محت أصابع الدهر بعض خطوطها ولونت الفصول معالمها. وهي تمثل عشتروت ربة الحب والجمال جالسة على عرش فخم ومن حولها 7 عذارى عاريات واقفات بهيئات مختلفة، فالواحدة منهن تحمل مشعالاً والثانية قيثارة والثالثة مبخرة والرابعة جرة من الخمر والخامسة غصناً من الورد والسادسة إكليلاً من الغار والسابعة قوساً وسهاماً وجميعهن ناظرات إلى عشتروت وعلى وجوههن سيماء الخضوع والامتثال.
وعلى الجدار الثاني صورة أخرى أحدث عهداً وأكثر ظهوراً تمثل يسوع الناصري مصلوباً وإلى جانبه أمه الحزينة مريم المجدلية وامرأتان ثانيتان تنتحبان. وهذه الصورة البيزنطية الأسلوب والقرائن تدل على كونها حفرت في القرن الخامس أو السادس للمسيح.
وفي الجدار الغربي كوتان مستديرتان يدخل منهما شعاع الشمس عند أصيل النهار وينسكب على الصورتين كأنهما طليتا بماء الذهب.
وفي وسط المعبد حجر من الرخام مربع الشكل على جوانبه نقوش ووسامات قديمة الطراز قد انحجب بعضها تحت كتلات متحجرة من الدماء تدل على أن الأقدمين كانوا ينحرون ذبائحهم على هذا الحجر ويصبون فوقه قرابين الخمر والعطر والزيت.
ولم يكن في هذا المعبد الصغير شيء آخر سوى سكينة عميقة تعانق النفس وهيبة سحرية تبيح بتموجاتها أسرار الآلهة وتتكلم بلا نطق عن مآتي الأجيال الغابرة ومسير الشعوب من حالة إلى حالة ومن دين إلى دين. وتستميل الشاعر إلى عالم بعيد عن هذا العالم وتقنع الفيلسوف بأن الإنسان مخلوق ديّن يشعر بما لا يراه ويتخيل ما لا تقع عليه حواسه فيرسم لشعوره رموزاً تدل بمعانيها على خفايا نفسه ويجسم خياله بالكلام والأنغام والصور والتماثيل التي تظهر بأشكالها أقداس أمياله في الحياة وأجمل مشتهياته بعد الموت.
هنا كنت ألتقي بسلمى كرامة مرة في الشهر فنصرف الساعات الطوال ناظرين إلى الصورتين الغريبتين مفكرين بفتى الأجيال المصلوب فوق الجلجلة، مستحضرين إلى مخيلتينا أشباح الفتيان والصبايا الفينيقيين الذين عاشوا وعشقوا وعبدوا الجمال بشخص عشتروت فحرقوا البخور أمام تماثيلها وهرقوا الطيوب على مذابحها ثم طوتهم الأرض فلم يبقى منهم سوى اسم تردده الأيام أمام وجه الأبدية.
كم يصعب عليّ الآن أن أدوّن بالكلام ذكرى تلك الساعات التي كانت تجمعني بسلمى ــ تلك الساعات العلوية المكتنفة باللذة والألم والفرح والحزن والأمل واليأس وكل ما يجعل الإنسان إنساناً والحياة لغزاً أبدياً. ولكن كم يصعب عليّ أن أذكرها ولأرسم بالكلام الضئيل خيالاً من خيالاتها ليبقى مثلاً لأبناء الحب والكآبة.
كنا نختلي في ذلك الهيكل القديم فنجلس في بابه ساندين ظهرينا إلى جداره مرددين صدى ماضينا مستقصيين مآتي حاضرنا خائفين مستقبلنا. ثم نتدرج إلى إظهار ما في أعماق نفسينا فيشكو كل منا لوعته وحرقة قلبه وما يقاسيه من الجزع والحسرة، ثم يصبّر واحدنا الآخر باسطاً أمامه كل ما في جيوب الأمل من الأوهام المفرحة والأحلام العذبة فيهدأ روعنا وتجف دموعنا وتنفرج ملامحنا ثم نبتسم متناسيين كل شيء سوى الحب وأفراحه منصرفين عن كل أمر إلا النفس وأميالها. ثم نتعانق فنذوب شغفاً وهياماً. ثم تقبل سلمى مفرق شعري بطهر وانعطاف فتملأ قلبي شعاعاً وأقبل أطراف أصابعها البيضاء فتغمض عينيها وتلوي عنقها العاجي وتتورد وجنتاها باحمرار لطيف يشابه الأشعة الأولى يلقيها الفجر على جباه الروابي. ثم نسكت وننظر طويلاً نحو الشفق البعيد حيث الغيوم المتلونة بأنوار المغرب البرتقالية.
ولم تكن اجتماعاتنا مقتصرة على مبادلة العواطف وبث الشكوى بل كنا ننتقل على غير معرفة بنا إلى العموميات فنتبادل الآراء والأفكار في شؤون هذا العالم الغريب ونتباحث في مرامي الكتب التي كنا نقرؤها ذاكرين حسناتها وسيئاتها وما تنطوي عليه من الصور الخيالية والمبادئ الاجتماعية، فتتكلم سلمى عن منزلة المرأة في الجامعة البشرية وعن تأثير الأجيال الغابرة على أخلاقها وميولها وعن العلاقة الزوجية في أيامنا هذه وما يحيط بها من الأمراض والمفاسد وإني أذكر قولها مرة "إن الكتّاب والشعراء يحاولون إدراك حقيقة المرأة ولكنهم للآن لم يفهموا أسرار قلبها ومخبآت صدرها لأنهم ينظرون إليها من وراء نقاب الشهوات فلا يرون غير خطوط جسدها أو يضعونها تحت مكبرات الكره فلا يجدون فيها غير الضعف والاستسلام
ـ➖➖➖➖➖
📚| روايــة "حــــــــب"💞
📖| 🦅الأجنحة المتكسرة 🕊"
✒| تنسيق: الــيــافــــ؏ــــﻲ
🎬| الـــحـــلــــقـــــة (2⃣1⃣ ) :
ـ➖➖➖➖➖
🗽بــيــن عـــشـــتــروت والــمــســيــح🗽
تلك البساتين والتلول التي تصل أطراف بيروت بأذيال لبنان يوجد معبد صغير قديم محفور في قلب صخرة بيضاء قائمة بين أشجار ومع أن هذا المعبد يبعد نصف ميل عن طريق المركبات فقد قل من عرفه من محبي الآثار والخرائب القديمة، فكأن الإهمال قد أبقاه محجوباً عن عيون الآثريين ليجعله خلوة لنفوس المتعبين ومزاراً للمحبين.
والداخل إلى هذا المعبد العجيب يرى على الجدار الشرقي منه صورة فينيقية الشواهد والبيئات محفورة في الصخر قد محت أصابع الدهر بعض خطوطها ولونت الفصول معالمها. وهي تمثل عشتروت ربة الحب والجمال جالسة على عرش فخم ومن حولها 7 عذارى عاريات واقفات بهيئات مختلفة، فالواحدة منهن تحمل مشعالاً والثانية قيثارة والثالثة مبخرة والرابعة جرة من الخمر والخامسة غصناً من الورد والسادسة إكليلاً من الغار والسابعة قوساً وسهاماً وجميعهن ناظرات إلى عشتروت وعلى وجوههن سيماء الخضوع والامتثال.
وعلى الجدار الثاني صورة أخرى أحدث عهداً وأكثر ظهوراً تمثل يسوع الناصري مصلوباً وإلى جانبه أمه الحزينة مريم المجدلية وامرأتان ثانيتان تنتحبان. وهذه الصورة البيزنطية الأسلوب والقرائن تدل على كونها حفرت في القرن الخامس أو السادس للمسيح.
وفي الجدار الغربي كوتان مستديرتان يدخل منهما شعاع الشمس عند أصيل النهار وينسكب على الصورتين كأنهما طليتا بماء الذهب.
وفي وسط المعبد حجر من الرخام مربع الشكل على جوانبه نقوش ووسامات قديمة الطراز قد انحجب بعضها تحت كتلات متحجرة من الدماء تدل على أن الأقدمين كانوا ينحرون ذبائحهم على هذا الحجر ويصبون فوقه قرابين الخمر والعطر والزيت.
ولم يكن في هذا المعبد الصغير شيء آخر سوى سكينة عميقة تعانق النفس وهيبة سحرية تبيح بتموجاتها أسرار الآلهة وتتكلم بلا نطق عن مآتي الأجيال الغابرة ومسير الشعوب من حالة إلى حالة ومن دين إلى دين. وتستميل الشاعر إلى عالم بعيد عن هذا العالم وتقنع الفيلسوف بأن الإنسان مخلوق ديّن يشعر بما لا يراه ويتخيل ما لا تقع عليه حواسه فيرسم لشعوره رموزاً تدل بمعانيها على خفايا نفسه ويجسم خياله بالكلام والأنغام والصور والتماثيل التي تظهر بأشكالها أقداس أمياله في الحياة وأجمل مشتهياته بعد الموت.
هنا كنت ألتقي بسلمى كرامة مرة في الشهر فنصرف الساعات الطوال ناظرين إلى الصورتين الغريبتين مفكرين بفتى الأجيال المصلوب فوق الجلجلة، مستحضرين إلى مخيلتينا أشباح الفتيان والصبايا الفينيقيين الذين عاشوا وعشقوا وعبدوا الجمال بشخص عشتروت فحرقوا البخور أمام تماثيلها وهرقوا الطيوب على مذابحها ثم طوتهم الأرض فلم يبقى منهم سوى اسم تردده الأيام أمام وجه الأبدية.
كم يصعب عليّ الآن أن أدوّن بالكلام ذكرى تلك الساعات التي كانت تجمعني بسلمى ــ تلك الساعات العلوية المكتنفة باللذة والألم والفرح والحزن والأمل واليأس وكل ما يجعل الإنسان إنساناً والحياة لغزاً أبدياً. ولكن كم يصعب عليّ أن أذكرها ولأرسم بالكلام الضئيل خيالاً من خيالاتها ليبقى مثلاً لأبناء الحب والكآبة.
كنا نختلي في ذلك الهيكل القديم فنجلس في بابه ساندين ظهرينا إلى جداره مرددين صدى ماضينا مستقصيين مآتي حاضرنا خائفين مستقبلنا. ثم نتدرج إلى إظهار ما في أعماق نفسينا فيشكو كل منا لوعته وحرقة قلبه وما يقاسيه من الجزع والحسرة، ثم يصبّر واحدنا الآخر باسطاً أمامه كل ما في جيوب الأمل من الأوهام المفرحة والأحلام العذبة فيهدأ روعنا وتجف دموعنا وتنفرج ملامحنا ثم نبتسم متناسيين كل شيء سوى الحب وأفراحه منصرفين عن كل أمر إلا النفس وأميالها. ثم نتعانق فنذوب شغفاً وهياماً. ثم تقبل سلمى مفرق شعري بطهر وانعطاف فتملأ قلبي شعاعاً وأقبل أطراف أصابعها البيضاء فتغمض عينيها وتلوي عنقها العاجي وتتورد وجنتاها باحمرار لطيف يشابه الأشعة الأولى يلقيها الفجر على جباه الروابي. ثم نسكت وننظر طويلاً نحو الشفق البعيد حيث الغيوم المتلونة بأنوار المغرب البرتقالية.
ولم تكن اجتماعاتنا مقتصرة على مبادلة العواطف وبث الشكوى بل كنا ننتقل على غير معرفة بنا إلى العموميات فنتبادل الآراء والأفكار في شؤون هذا العالم الغريب ونتباحث في مرامي الكتب التي كنا نقرؤها ذاكرين حسناتها وسيئاتها وما تنطوي عليه من الصور الخيالية والمبادئ الاجتماعية، فتتكلم سلمى عن منزلة المرأة في الجامعة البشرية وعن تأثير الأجيال الغابرة على أخلاقها وميولها وعن العلاقة الزوجية في أيامنا هذه وما يحيط بها من الأمراض والمفاسد وإني أذكر قولها مرة "إن الكتّاب والشعراء يحاولون إدراك حقيقة المرأة ولكنهم للآن لم يفهموا أسرار قلبها ومخبآت صدرها لأنهم ينظرون إليها من وراء نقاب الشهوات فلا يرون غير خطوط جسدها أو يضعونها تحت مكبرات الكره فلا يجدون فيها غير الضعف والاستسلام
".
وقولها لي مرة أخرى وقد أشارت بيدها إلى الرسمين المحفورين على جدران الهيكل "في قلب هذه الصخرة قد نقشت الأجيال رمزين يظهران خلاصة أميال المرأة ويستجليان غوامض نفسها المتراوحة بين الحب والحزن ــ بين الانعطاف والتضحية ــ بين عشتروت الجالسة على العرش ومريم الواقفة أمام الصليب. إن الرجل يشتري المجد والعظمة والشهرة ولكن هي المرأة التي تدفع الثمن".
ولم يدر باجتماعاتنا السرية أحد سوى الله وأسراب العصافير المتطايرة بين تلك البساتين، فسلمى كانت تجيء بمركبتها إلى المكان المدعو بحديقة الباشا ثم تسير الهوينى على الممرات المنفردة حتى تبلغ المعبد الصغير فتدخله مستندة على مظلتها وعلى وجهها لوائح الأمن والطمأنينة فتجدني منتظراً مترقباً مشتاقاً بكل ما في الشوق من الجوع والعطش.
ولم نخف قط عين الرقيب ولا شعرنا بوخز الضمير لأن النفس إذا تطهرت بالنار واغتسلت بالدموع تترفع عما يدعوه الناس عيباً وعاراً وتتحرر من عبودية الشرائع والنواميس التي سنتها التقاليد لعواطف القلب البشري وتقف برأس مرفوع أمام عروس الآلهة.
إن الجامعة البشرية قد استسلمت سبعين قرناً إلى الشرائع الفاسدة فلم تعد قادرة على إدراك معاني النواميس العلوية الأولية الخالدة، قد تعودت بصيرة الإنسان النظر إلى ضوء الشموع الضئيلة فلم تعد تستطيع أن تحدق بنور الشمس. لقد توارثت الأجيال الأمراض والعاهات النفسية بعضها عن بعض حتى أصبحت عمومية بل صارت من الصفات الملازمة للإنسان فلم يعد الناس ينظرون إليها كعاهات وأمراض بل يعتبرونها كخلال طبيعية نبيلة أنزلها الله على آدم فإذا ما ظهر بينهم فرد خال منها ظنوه ناقصاً محروماً من الكمالات الروحية.
أما الذين سيعيبون سلمى كرامة محاولين تلويث اسمها لأنها كانت تترك منزل زوجها الشرعي لتختلي برجل آخر فهم السقماء الضعفاء الذين يحسبون الأصحاء مجرمين وكبار النفوس متمردين. بل هم كالحشرات التي تدب في الظلمة وتخشى الخروج إلى نور النهار كيلا تدوسها أقدام العابرين.
إن السجين المظلوم الذي يستطيع أن يهدم جدران سجنه ولا يفعل يكون جباناً وسلمى كرامة كانت سجينة مظلومة ولم تستطع الانعتاق فهل تلام لأنها كانت تنظر من وراء نافذة السجن إلى الحقول الخضراء والفضاء الوسيع، هل يحسبها الناس خائنة لأنها كانت تجيء من منزل منصور بك غالب لتجلس بجانبي بين عشتروت المقدسة والجبار المصلوب؟ ليقل الناس ما شاؤوا فسلمى قد اجتازت المستنقعات التي تغمر أرواحهم الذئاب وبلغت ذلك العالم الذي لا يبلغه عوي الذئاب وفحيح الأفاعي. وليقل الناس ما أرادوا عني فالنفس التي شاهدت وجه الموت لا تذعرها وجوه اللصوص، والجندي الذي رأى السيوف محتبكة فوق رأسه وسواقي الدماء تحت قدميه لا يحفل بالحجارة التي يرشقه بها صبيان الأزقة.
[🙇🏻] انتظرونا في الحلقة القادمة ...
______________________
📱| لمتابعة صفحتنا الترفيهية علۍ الروابط التالية :-
💬| الــواتــســــآب
👉🏼| https://chat.whatsapp.com/K1CMQmwPvCu4fOfdZtfDtf
💬| التـيــلــجــرام
👉🏼| https://telegram.me/FreePostTabatic
💬| الفيـســبــــوك
👉🏼| https://m.facebook.com/FreePostTapatick-1559356297700567/
___________________________
Free Post | 🌐 F . P . T 🌐
Network ||||||||||[😃]|||||||||
وقولها لي مرة أخرى وقد أشارت بيدها إلى الرسمين المحفورين على جدران الهيكل "في قلب هذه الصخرة قد نقشت الأجيال رمزين يظهران خلاصة أميال المرأة ويستجليان غوامض نفسها المتراوحة بين الحب والحزن ــ بين الانعطاف والتضحية ــ بين عشتروت الجالسة على العرش ومريم الواقفة أمام الصليب. إن الرجل يشتري المجد والعظمة والشهرة ولكن هي المرأة التي تدفع الثمن".
ولم يدر باجتماعاتنا السرية أحد سوى الله وأسراب العصافير المتطايرة بين تلك البساتين، فسلمى كانت تجيء بمركبتها إلى المكان المدعو بحديقة الباشا ثم تسير الهوينى على الممرات المنفردة حتى تبلغ المعبد الصغير فتدخله مستندة على مظلتها وعلى وجهها لوائح الأمن والطمأنينة فتجدني منتظراً مترقباً مشتاقاً بكل ما في الشوق من الجوع والعطش.
ولم نخف قط عين الرقيب ولا شعرنا بوخز الضمير لأن النفس إذا تطهرت بالنار واغتسلت بالدموع تترفع عما يدعوه الناس عيباً وعاراً وتتحرر من عبودية الشرائع والنواميس التي سنتها التقاليد لعواطف القلب البشري وتقف برأس مرفوع أمام عروس الآلهة.
إن الجامعة البشرية قد استسلمت سبعين قرناً إلى الشرائع الفاسدة فلم تعد قادرة على إدراك معاني النواميس العلوية الأولية الخالدة، قد تعودت بصيرة الإنسان النظر إلى ضوء الشموع الضئيلة فلم تعد تستطيع أن تحدق بنور الشمس. لقد توارثت الأجيال الأمراض والعاهات النفسية بعضها عن بعض حتى أصبحت عمومية بل صارت من الصفات الملازمة للإنسان فلم يعد الناس ينظرون إليها كعاهات وأمراض بل يعتبرونها كخلال طبيعية نبيلة أنزلها الله على آدم فإذا ما ظهر بينهم فرد خال منها ظنوه ناقصاً محروماً من الكمالات الروحية.
أما الذين سيعيبون سلمى كرامة محاولين تلويث اسمها لأنها كانت تترك منزل زوجها الشرعي لتختلي برجل آخر فهم السقماء الضعفاء الذين يحسبون الأصحاء مجرمين وكبار النفوس متمردين. بل هم كالحشرات التي تدب في الظلمة وتخشى الخروج إلى نور النهار كيلا تدوسها أقدام العابرين.
إن السجين المظلوم الذي يستطيع أن يهدم جدران سجنه ولا يفعل يكون جباناً وسلمى كرامة كانت سجينة مظلومة ولم تستطع الانعتاق فهل تلام لأنها كانت تنظر من وراء نافذة السجن إلى الحقول الخضراء والفضاء الوسيع، هل يحسبها الناس خائنة لأنها كانت تجيء من منزل منصور بك غالب لتجلس بجانبي بين عشتروت المقدسة والجبار المصلوب؟ ليقل الناس ما شاؤوا فسلمى قد اجتازت المستنقعات التي تغمر أرواحهم الذئاب وبلغت ذلك العالم الذي لا يبلغه عوي الذئاب وفحيح الأفاعي. وليقل الناس ما أرادوا عني فالنفس التي شاهدت وجه الموت لا تذعرها وجوه اللصوص، والجندي الذي رأى السيوف محتبكة فوق رأسه وسواقي الدماء تحت قدميه لا يحفل بالحجارة التي يرشقه بها صبيان الأزقة.
[🙇🏻] انتظرونا في الحلقة القادمة ...
______________________
📱| لمتابعة صفحتنا الترفيهية علۍ الروابط التالية :-
💬| الــواتــســــآب
👉🏼| https://chat.whatsapp.com/K1CMQmwPvCu4fOfdZtfDtf
💬| التـيــلــجــرام
👉🏼| https://telegram.me/FreePostTabatic
💬| الفيـســبــــوك
👉🏼| https://m.facebook.com/FreePostTapatick-1559356297700567/
___________________________
Free Post | 🌐 F . P . T 🌐
Network ||||||||||[😃]|||||||||