لا أحب المنتصف، أريد القُرب أو انعدام المعرفة، الحُب أو اللّا حُب، الأبيض أو الأسود، لا أطيق تلك الرمادية التي يقف فيها المرء غير عالمٍ بمصيره، لا أرغب بالمكوث في مكانٍ لا أعرف ما دوري به.
أصبحت في الفترة الأخيرة أنفضُ الأشخاص مني كمَن ينفضُ الغبارَ عنه حرفيًا، لم يعُد لي طاقة على تحمُّل أي مخلوق يشعرني بربع شعورٍ سيئ، أو يجعلني أشعُر بأني كنت غير كافيًا.
أحب الوضوح بشتى أنواعه خاصة وضوح المشاعر، أحب الصراحة والكلام الواضح ومستعد أتقبل الأشخاص الكارهين برحابة صدر، لأنهم صادقين، ولا أتقبّل مُدعي الحب والمَودة مهما كان إدعائهم لطيف.
أعتقد أن المرء يكون خفيفًا بقدر عدد الأشياء التي تُهمه، كلما كانت أقل كلما كان أخف.
وحين يُحبني أحد، أريده أن يحبني كما أحب اللغة والشعر الفصيح، أن يتأملني بالطريقة التي تغرق فيها عيني بالنص، أن يراني كما أرى عمق الكلمة، أن يفكر بي بقدر ما تشغلني المعاني بين السطور..أن يأتي دائمًا باللهفة التي تسرق قلبي نحو الحروف، وأن يعود إلي دائمًا كما إليها دائمًا أعود.